← Тараджим

Тараджим · id 16664

العقد المذهب في طبقات حملة المذهب

ابن الملقن

Полный текст (523 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

٣٦٥ - عبد اللَّه بن محمد بن هبة اللَّه بن المظفر بن أبى عصرون . قاضى القضاه شرف الدين الدمشقي، أحد أئمة الشافعية في زمنه. وقضاتهم الأخيار، ولد سنة اثنين وقال ابن الصلاح: سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة، تفقه على أبى على الفارقى وأسعد الميهنى وغيرهما، واشتغل بالأصول على أبى الفتح بن برهان، وقرأ العربيه والسبعة والعشرة، درّس بالموصل وبسنجار وبحلب، وبدمشق بالغزالية وولى قضاء دمشق وغيرها، وأضرَّ فصنف جزءًا في جواز ولاية القضاء للأعمى، ونصر ذلك فبادر السلطان صلاح الدين فولَّى القضاء ولده، ولم يعزل الوالد جبرًا وإحسانًا منه، ومن تصانيفه "الانتصار" في أربع مجلدات، و"صفوة المذهب من نهاية المطلب" سبعة، "فوائد المذهب" جزءان، "التنبيه في الأحكام" جزءان، "المرشد"، "الذريعة في معرفة الشريعة"، "النشر في الخلاف"، "مآخذ النظر مختصر الفرائض"، "الإرشاد في نصرة المذهب"، ولم يكمله، وبنى له نور الدين مدرسة بحلب وأخرى ببعلبك وأخرى بحمص، وبنى هو لنفسه مدرسة بدمشق وبها قبره، مات سنة، خمس وثمانين وخمسمائة، ومن شعره: "أؤمل أن أحى وفى كلِّ ساعة ... تمر بي الموتى تهتز بعرسها وما أنا إلَّا منهم غير أنَّ لى ... بقايا ليالٍ في الزمان أعيشها". وله أيضًا: "كلُّ جمع إلى الشتات يصير ... أىُّ صفو ما شابه تكدير، أنت في اللهو والأمان مقيم ... والمنايا في كل وقت تسير، ويك يا نفس أخلصى .. إنَّ ربى بكل ما أخفيته لبصير".

стр. 142

وحفيده يعقوب بن عبد الرحمن. (١) درّس بالقطبية بالقاهرة، وروى وحدَّث، ومات سنة خمس وستين وستمائة بالمحلة، وله مسائل جمعها على المذهب. ٣٦٦ - على بن أحمد بن محمد أبو الحسن الزبيلى . - بفتح الزاى- صاحب "أدب القضاء"، نقل ابن الرفعة عنه في مواضع ولا أعرف طبقته، وما ظبطته بكونه بفتح الزاى المعجمة هو ما تلقيناه حفظًا وإن كان يجوز أن يكون الدبيلى بالدال بدل الزاى، كما هو معروف في حق الإمام أبى العباس أحمد بن محمد، كما ستعرفه في ترجمته في الطبقة السادسة من الطبقة الثانية. ٣٦٧ - محمد بن الحسين أبو القاضى المعروف ببحر القضاه . يضرب به المثل في النظر، مات بمرو سنة اثنتى عشرة وخمسمائة، ذكره ابن باطيش. ٣٦٨ - محمد بن أبى بكر عمر بن أبى عيسى الحافظ الكبير أبو موسى المدينى . أحد الأعلام، ولد سنة إحدى وخمسمائة، وتخرَّج بالإمام محمد بن إسماعيل التميمي، وأخذ عنه المذهب وعلوم الحديث، وعرض عليه علوم الحاكم وصنف "الطوالات" في مجلدين وفيها الواهى، والموضوع، و"ذيَّل على معرفة الصحابة" لأبى نعيم، وله تتمة الغريبين يدل على براعته في لسان العرب، و"اللطائف"، و"عوالى التابعين" وغيرها من التآليف المفيدة، تخرج به محبد الغنى المقدسي، مات سنة إحدى وثمانين وخمسمائة، ورأى بعض الصالحين أنه ﵊ مات تلك الليلة، وصنف في

стр. 143

فضائله غير واحد. ٣٦٩ - محمد بن محمد قاضى القضاه محيى الدين أبو حامد . ابن قاضى القضاه كمال الدين السهروردى قاضى حلب وغيرها، على ابن الرزاز، وناب في الحكم عن أبيه بدمشق ودرس بالموصل، وتقضَّى بها وكان جوادًا، قيل إنه أطلق في بعض وسائله إلى بغداد على الفقهاء والأدباء والشعراء غرة الألف دينارًا ميرية، ولم يعتقل غريمًا على دينارين فما دونهما بل فوقهما، مات بالموصل سنة ست وثمانين وخمسمائة عن اثنين وستين سنة. ٣٧٠ - محمد بن الموفق سعيد نجم الدين أبو البركات الخُبوشانى . - بضم الخاء- قرية من قرى نيسابور الزاهد، تفقه على محمد بن يحيى، وكان يستحضر كتابه "المحيط" حتى أنه قيل إنه عدم الكتاب فأملاه من خاطره، وله كتاب "تحقيق المحيط" في ستة عشر مجلدة، قدم مصر واستوطنها وجاور بتربتة الشافعى، وكان السلطان صلاح الدين يقربه ويعتقده، وعمل له المدرسة المجاورة لضريح الشافعى، وكان سليم الباطن، وبه وسوسة ومن ورعه أنه كان يركب الحمار ويجعل تحته أكسية لئلا يصل عرقه إليه، وحاء الملك العزيز إلى زيارته وصافحه فاستدعى ماء وغسل يديه، وقال يا ولدى: إنك تمس العنان ولا تتوقى الغلمان عليه، فقال اغسل وجهك فإنك بعد المصافحة لمست وجهك فقال نعم وغسل وجهه، وكان الشيخ يقول بملء فيه: أصعد إلى مصر وأزيل ملك بنى عبيد اليهودى فصعدها وصرخ نسب أهل القصر وحاروا في أمره، وأرسلوا إليه بمال عظيم فلما وقع بصره على رسولهم وهو بالزِّي المعروف نهض إليه بأشد الغضب وقال: ويلك ما هذه البدعة. وكان الرجل قد زور في نفسه كلامًا يلاطفه فأعجله عن ذلك ورمى الذهب بين يدى الشيخ فضربه على رأسه وصارت عمامته حلقا في عنقه، وأنزله من السلم وهو يرمى بالدنانير على رأسه، ونسب أهل القصر، وعلى

стр. 144

يده كان خراب بيت العبيديين، وقد كان مبدأ ملكهم من سنة تسع وتسعين ومائتين، واستمروا إلى سنة سبع وستين، وخمسائة، وفعلوا كل قبيح، ولما توفى العاضد تهيَّب صلاح الدين من الخطبة لبنى عباس خوفًا من عود دولة العبيديين، وحذرًا من الشيعة فوثب الخبوشانى أمام المنبر بعصاه، وأمر الخطيب أن يذكر بنى عباس ففعل ولم يكن إلَّا الخير، وكتب إلى بغداد وأظهر من الفرح فوق الوصف، وانقطعت تلك الشجرة الخبيثة التي لو لم يكن فيها إلَّا الحاكم أحد خلفائه الذى ادعى الإهلية مرة وسوَّى بين الأزمان أخرى، ثم أخذ الخبوشاني في بناء الضريح الشريف المطلبي على ساكنه أفضل الرضوان، وكان ابن الكيزاني وهو رجل من المشبهة لا كما قال الذهبي إنه من أهل السنة مدفونًا عند الشافعى، فقال الخبوشانى: لا يكون صديق وزنديق في موضع واحد وجعل ينبش ويرمى عظام الموتى الذين حوله من أتباعه، وطهِّر ذلك المكان المقدَّس وتعصب المشبهة عليه ولم يبال بهم، وما زال حتى أنه ستر القبر والمدرسة، ودرس محلها، ولما خرج صلاح الدين إلى الفرنج نوبة الرملة جاء الخبوشانى إلى وداعه والتمس منه أمورًا من المكوس يسقطها عن الناس فلم يفعل، فقال له الشيخ: قم لانصرك اللَّه، ووكزه بعصا فوقعت قلنسوة السلطان عن رأسه فرحم لها، ثم نهض متوجهًا إلى الحرب فكسر ثم عاد إلى الشيخ، وقبل يده وعرف أن ذلك بسبب دعائه، وكان تقي الدين عمر بن أخى السلطان له مواضع يباع فيها المِرز فكتب الشيخ ورقة إلى السلطان: أن هذا عمر لا خيِّره اللَّه، له مواضع يبيع فيها المرز فسيرها السلطان إلى عمر وقال لا طاقة لنا بهذا الشيخ فأوصه فركب إليه فقال حاجبه: قف بباب المدرسة حتى أسبقك إليه فأوطئ لك. فدخل فقال: إن تقى الدين يسلم عليك، فقال الشيخ بل شقى الدين لا سلَّم اللَّه عليه قال إنه معتذر ويقول: ليس لى موضع يباع المرز، فقال يكذب فقال: إن كان هناك موضع المِرْز فأرناه فقال له الشيخ أُدن وأمسك ذؤابته وجعل يلطم على وجهه وخديه ويقول: ليست مزَّارًا فأعرف مواضع المِرْز فخلصوه من يده وخرج إلى تقى الدين وقال فديتك نفسى ودخل يومًا القاضى الفاصل وزير السلطان لزيارة الشافعى، فجعل يلقى الدرس على كرسى ضيق فجلس على طرفه وجنبه إلى القبر فصاح الشيخ فيه قم قم ظهرك إلى الإمام، فقال الشيخ الفاصل: إن كنت مستدبره بقالبى مستقبله بقلبى. فصاح فيه

стр. 145

مرة أخرى وقال ما تعبدنا بهذا فخرج الفاضل مدهوشًا، ولد سنة عشر وخمسمائة كما قال المنذرى، وحدَّث عن أبى الأسعد القشيرى، وكان لا يأكل من مال الملوك لقمة ولا يأخذ من ريع المدرسة فلسًا، وكان يأكل من مال تاجر من أهل بلده، مات سنة سبع وثمانين وخمسمائة، وكفن في كساه الذي جاء بها من خبوشان، ودفن في قبة منفردة تحت رجلى الشافعى وبينهما شباك. الطبقة الخامسة والعشرون ٣٧١ - أحمد بن المظفر السراجى أبو عبد اللَّه . من أهل سجستان، قال ابن السمعانى: هو إمام أصحاب الشافعى في عصره، تفقه بمرو على والدى وأقام عنده مدة وبرع وحدث. ٣٧٢ - عبد الملك بن يزيد بن ياسين الثعلبى . خطيب دمشق، ودولعية قرية من قرى الموصل، ولد سنة سبع وخمسمائة، كما حكاه ابن خلكان عنه، وقال النووي في "طبقاته": ولد سنة أربع عشر وخمسمائة وقيل قبل ذلك، تفقه على نصر اللَّه المصيصي، قال ابن باطيش وابن أبى عصرون أيضًا: وسمع ودرس بالغزالية. مات سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، وقد جاوز التسعين. ٣٧٣ - محمد بن محمود أبو الفتح الطوسى شهاب الدين . تفقه على محمد بن يحيى وغيره، ووعظ ببغداد، وحج ورجع إلى مصر، ونزل بخانقاه سعيد السغداى، بنى له الملك تقى الدين عمر بن شاهنشاه المدرسة المعروفة بمنازل

стр. 146

العز وأسبغ له، جمع ووعظ بجامع مصر مدة، ولما قدم بغداد كان يركب بالغاشية والسيوف المسلولة، ثم جاء بعد أنه كان يركب والغاشية على رأسه فمنع من ذلك، وكان يلقى الدرس من كتاب العوركب يوم العيد وبين يديه مناد ينادى هذا ملك العلماء والغاشية على الأصابع، وكان أهل مصر إذا رأوا الغاشية قرأوا ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾، وجاء إلى السلطان فهدم له الجمع، مات سنة ست وتسعين وخمسمائة، وحمله أولاد السلطان على رقابهم، وكان مولده سنة اثنين وعشرين وخمسمائة، قال النووي: وكان شيخ الفقهاء وصدر العلماء في عصره، نشر العلم بمصر وعليه مدار الفتوى في المذهب. قلت: ومن محاسنه أنه لما سأله بعض الضعفة أيما أفضل دم الحسين أم دم الحلاج استعظم ذلك، فقال له السائل الغبى: فدم الحلاج كتب على الأرض اللَّه ولا كذلك دم الحسين. فقال الشيخ: المبهم نحتاج إلى بركته. ومن فتاويه المشهورة وفيها طول ذكرتها في موضع آخر. ٣٧٤ - محمد بن محمود العلامة وحيد الدين المروروذى . إمام كبير، مات سنة تسع وتسعين وخمسمائة، وعلى يديه كان انتقال السلطان عتاب الدين الغورى إلى المذهب. ٣٧٥ - محمود بن المبارك بن على بن المبارك بن الحسن بن بقيرة أبو القاسم الواسطى . يعرف بالمحبر، تفقه بالنظامية على أبى منصور بن الرزاز وغيره، وبرع ودرِّس بها، وخلع عليه خلعة سوداء بطرحه وصنف كثيرًا، وترجم له ابن النجار فأبلغ، مات سنة اثنين وتسعين وخمسمائة، وله ولد يدعى عبد الودود ويلقب بالكمال، فقيه فاضل مناظر، درس وتفقه على أبيه، وولى الوكالة عن الخليفة في سنة ست وستمائة، ولم يزل كذلك إلى أن مات فجأة في جمادى الآخرة سنة ثمان عشرة وستمائة، وسأذكره في الذيل أبسط من هذا.

стр. 147

٣٧٦ - يحيى بن على الفضل بن هبة اللَّه جمال الدين أبو القاسم البغدادي يعرف بابن فضلان كذا ذكره ابن النجار أن اسمه يحيى، وهو ﵀ أعنى ابن فضلان غيَّر اسمه فذلك في آخر الأمر، وإنما اسمه رائق كذا أورده ابن باطيش وابن خليل الدمشقى في معجمه، تفقه على أبى منصور الرزاز ومحمد بن يحيى وغيرهما، ولما خرج إلي نيسابور سقط عن دابته فانكسرت به فقطعها وكتب محضرًا بأنه لم يقطعها في زمنه ودمى في آخر عمره بالفالج، ومات سنة خمس وتسعين، وكان مولده سنة سبع عشرة وخمسمائة. ولده قاضى القضاة محيى الدين أبو عبد اللَّه محمد. (١) تفقه على والده، وبرع وساد وناظر ورحل ودرَّس بالنظامية وغيرها، وولى قضاء بغداد ثم عزل، مات سنة إحدى وثلاثين وستمائة عن ثلاث وستين سنة، وهو أول من درس بالمستنصرية عند كمال عمارتها في رجب ثم توفى في شوال في السنة المذكورة، وسبطه عبد الرحيم ذكرته في الذيل. الطبقة السادسة والعشرون ٣٧٧ - أحمد بن منصور بن محمد بن عبد الجبار بن السمعانى . الإمام ابن الإمام ابن الإمام، عم الحافظ أبى سعد، وأخوه والده الإمام أبى بكر، أثنى عليه أبو سعد فأبلغ، وقال: مات سنة أربع وثلاثين وخمسمائة. ٣٧٨ - عثمان بن عيسى بن درباس ضياء الدين الهدباني المازانى أبو عمر الكردى الموصلى .

стр. 148

أخو القاضى بالديار المصرية صدر الدين، تفقه على ابن أبى عصرون وغيره، وبرع حتى كان من أعلم الشافعية في زمانه، وناب عن أخيه في القضاء، "شرح المهذب" إلى الشهادات في عشرين مجلدًا أو أكثر "وشرح اللمع" له في مجلدين، ومات سنة اثنتى عشرة وستمائة وقد قارب التسعين، ودفن بالقرافة، ولما مات أخوه صدر الدين سنة خمس وستمائة عزل الضياء عن النيابة، وأنشأ له بعض الأمراء الكنهارية -مدرسة بين القصرين- ووقفها عليه، ولم يزل بها إلى أن مات، وهذه المدرسة دخلت في المنصورة في الإيوان القبلى. ٣٧٩ - محمد بن عمر بن الحسن سلطان المتكلمين فخر الدين أبو عبد اللَّه الرازى . ذو التصانيف الكثيرة منها تفسيره المشهور، وله "تفسير الفاتحة" في مجلد مفرد، و"شرح الأسماء الحسنى"، و"مناقب الشافعى"، و"شرح الوجيز" أو أكثره، و"شرح سقط الزندة"، و"شرح المفصل"، و"المنتخب"، و"الأربعون"، و"الخمسون"، و"نهاية العقول"، و"شرح الإشارات"، و"العالمين"، و"المطالب العلية"، و"المباحث المشرقة"، و"تأسيس التقديس"، و"المخلص"، قيل و"السر المكتوم"، "الشمس والنجوم"، ورأيت من تصانيفه كتاب "جامع العلوم" في مجلدة بالعُجمى، وجملة أبوابه أربعون بابًا: الأول في علم الكلام، والثانى في أصول الفقه، والجدل وخلافيات المذهب، القراءة، الوصايا، التفسير، الإعجاز، علل القراءات، الأحاديث، أسماء الرجال، التواريخ، المعانى، النحو، التصريف، الاشتقاق، الإشتغال، العروض، القوافى، بديع السفر، مشكلة المنطق، الطبيعيات، التعبير، الفراسة، الطب، التشريح، الصيدلة، علم الخواص، علم الإكسير، معرفة الأحجار، الطلسمات، الفلاحة، سلع الآثار، البيطرة، البزاة، الهندسة، المساحة، علم جر الأثقال، أثنى عليه ابن خلكان فبالغ في وصفه ومدحه، وأما ابن الصلاح فلم يكن مقبلًا عليه، وربما غضَّ من شأنه، وتوسط فيه أبو شامة وذكر أنه خلف ثمانين ألف دينار سوى الدواب والعقار وغير ذلك، وكان إذا ركب يمشى في خدمته نحو ثلثمائة تلميذ من الفقهاء وغيرهم، وكان فقيرًا أولًا، وأغرب الذهبي

стр. 149

حيث ذكره في الضعفاء وسماه الفخر وهو إفراط منه، فقد قيل إنه السادس المبعوث لتجديد الدين، وهو ثقة لا يعرف له رواية، واشتغل أولًا على والده ضياء الدين عمر، وهو من تلامذة البغوي، ثم لما مات والده قصد الكمال السمنانى واشتغل عليه، وكان له مجالس يعظ فيه بالتركى والعربى ويحضره العامة والخاصة، وقال يومًا للسلطان شهاب الدين وهو على منبره: يا سلطان العالم لا سلطانك يبقى ولا تلبيس الرازي يبقى إن مردنا إلى اللَّه. فأبكى السلطان وندم على إشتغاله بعلم الكلام. ومن شعره: "نهاية إقدام العقول عَقال ... وأكثر سعى العالمين ضلال، وأرواحنا في وحشة من جسومنا ... وحاصل دنيانا أذى ووبال، ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا ... سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا، وكم قد رأينا من رجال ودولة ... فبادروا جميعًا مسرعين وراكوا". ومن شعره أيضًا:- "إليك إله الخلق وجهى ... وأنت الذي أدعوه في السر والجهر، وأنت غياثى عند كلِّ ملمة ... وأنت أنيسى حين أفرد في القبر". ومن تلامذته المشهورين مصنف "الحاصل" تاج الدين محمد بن الحسين الأرموى القاضى شمس الدين الجوينى. ٣٨٠ - محمد بن يونس بن محمد بن منعة بن ملك عماد الدين أبو حامد الموصلى . تفقه أولًا على والده ثم ارتحل إلى بغداد فتفقه وسمع ثم عاد إلى بلده ودرس وتقضَّى، وعلى يديه انتقل السلطان نور الدين أرسلان صاحب الموصل من مذهب أبى حنيفة إلى مذهب الشافعى، ومن مصنفاته: "المحيط" جمع بين "المهذب"، و"الوسيط"، و"شرح الوجيز"، وصنف جدلًا وعقيدة، وقال ابن خلكان: ولم يزرع سعادة في مصنفاته، فإنها

стр. 150

ليست على قدر فضائله، وكان موسوسًا لا يمس القلم للكتابة إلّا ويغسل يده، ومات ببلده سنة ثمان وستمائة عن ثلاث وسبعين سنة. وحفيده تاج الدين عبد الرحيم بن محمد (١) مصنفه "التعجيز"، مات سنة سبعين وستمائة كما سيأتى. ٣٨١ - يحيى بن الربيع بن سليمان مجد الدين أبو على اليعمري الواسطى . تفقه على والده ومحمد بن يحيي وغيرهما، ورحل وسمع وأعاد بالنظامية على ابن فضلان، قال الموفق عبد اللطيف: وكان أبرع من ابن فضلان حتى كان لا يفتى حتى يشاوره , ثم ولي التدريس بالنظامية، مات سنة ست وستمائة. الطبقة السابعة والعشرون ٣٨٢ - عبد الرحمن بن محمد بن الحسين بن هبة اللَّه . مفتى المسلمين فخر الدين أبو منصور بن عساكر، تفقه بالقطب النيسابورى، وتزوج بابنته وسمع من عمه الحافظ أبى القاسم وغيره، وحدَّث بمكة والقدس وغيرهما، وصنف في الفقه والحديث وغيرهما، وجمع بين معرفة الفقه والحديث وتقدم وساد ودرس بالجاروحية وجمع بينهما وبين تدريس الصلاحية بالقدس الشريف والنقوية بدمشق، فكان يقيم هنا أشهرًا وهناك أشهرًا، وهو أول من درَّس بالعذراوية، وكان يجلس للحديث مكان عمه تحت النسر، عرض عليه القضاء فامتنع، وكان لا يمر بالمكان الذى فيه الحنابلة ورعًا لئلا يأثموا بالوقيعة فيه، إذ هو أشعرى. . . (٢) كلهم أشاعرة، وأنكر على العادل تضمين الخمور والمكوس، فلهذا لم يوله تدريس العادلية وأخذ منه الصلاحية والنقوية، مات سنة عشرين وستمائة عن سبعين سنة، تفقه عليه الشيخ عز الدين بن عبد

стр. 151

السلام، وروى عنه الضياء وغيره. وأخوه زين الأمناء الحسن بن محمد سمع من عميه الحافظ أبى القاسم والضياء بن هبة اللَّه وخلق، وروى عنه المنذرى وغيره، تفقه على جمال الأئمة أبى القاسم على بن حسن بن الماسح، وقرأ وتأدَّب وتألَّه وأسمع، وكان يقال له السحَّار، وكان من الأوابين، مات سنة سبع وعشرين وستمائة عن ثلاث وثمانين سنة، ودفن إلى جانب أخيه. ٣٨٣ - عبد الرحيم الحافظ أبى سعد عبد الكريم أبو المظفر بن السمعانى . اعتنى به أبوه وأسمعه ورحل به وجمع له معجمًا وعوالى وأشغله في الفقه والحديث والأدب، وروى عنه في الذيل، روى عنه الحازمى وابن الصلاح وغيرهما، ولد سنة سبع وثلاثين وخمسمائة، وعدم في دخول التتار إلى مرو سنة ست عشرة وستمائة أو التى تليها، قال ابن النجار: وانتهت إليه رئاسة أصحاب الشافعى، وبه كان ختام هذا البيت الطاهر. ٣٨٤ - عبد الصمد بن محمد بن أبى الفضل . قاضى القضاة بدمشق جمال الدين أبو القاسم ابن الحرستانى، ولد سنة عشرين وخمسمائة، تفقه على الفقيه أبى الحسن المرادى، وحفظ الوسيط ورحل وسمع وحدَّث عنه الزكى والفخر بن البخارى وغيرهما ودرَّس بالعزيزية وناب في القضاء عن ابن أبى عصرون ثم استقل قبل وفاته وناب عنه ولده عماد الدين كما ستعلمه، وكان صارمًا عادلًا لا تأخذه في اللَّه لومة لائم، تفقه عليه ابن عبد السلام ورجحه على الفخر بن عساكر، مات سنة أربع عشرة وستمائة، وهو في خمس وتسعين سنة تداعى إليه خصمان ومع أحدهما كتاب الملك العادل إلى القاضى يوصيه عليه فلم يفتحه، وظهر الحق لخصم

стр. 152

حامل الكتاب فقضي له عليه , ثم فتح الكتاب وقرأه ورمي به إلي حامله، وقال: كتاب اللَّه حكم على هذا الكتاب. وبلغ العادل قوله، فقال: صدق، كتاب اللَّه أولى من كتابى. وولده أبو الفضائل عماد الدين عبد الكريم كان إمامًا فقيها محدثًا خبيرًا أخذ عن أبيه حتى برع وأفتى ودرَّس وناظر، وناب عن والده في الحكم ثم استقلَّ بالقضاء مدة قليلة بعد أبيه ثم عزل، ودرَّس بالغزالية وخطب بالجامع الأموي ودرَّس بالأشرفية لما مات ابن الصلاح سنة ثلاث وأربعين وستمائة إلي أَن مات سنة اثنين وستين عن خمس وثمانين سنة. وحفيده محيى الدين بن محمد. كان فاضلًا شاعرًا أديبًا، ولد سنة أربع عشرة وستمائة، وخطب بالجامع الأموى ودرَّس بالغزالية والمجاهدية، سمع وحدث، ومات سنة اثنين وثمانين وستمائة, ولأبى القاسم أخ اسمه عبد الكريم سأذكره في الطبقة الثالثة يعد العشرين من الطبقة الثانية إن شاء اللَّه. ٣٨٥ - عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم أبو القاسم . ذكرت له أحواله موضحة في تخريجى لأحاديث شرحه الكبير فراجعها منه فإنه أجمع فيها مهمات، مات سنة ثلاث وعشرين وستمائة. ٣٨٦ - محمد بن إبراهيم بن أبى الفضل الجاجرمى . - نسبة إلى جاجرم- بُليدة من نيسابور، معين الدين مصنف "الكفاية"، وإيضاح الوجيز"، "وله طريقة في الخلاف"، "والقواعد المشهورة"، و"شرح أحاديث المهذب", درَّس ومات كهلًا سنة ثلاث عشرة وستمائة، وروي عنه الزكى الرزالى وغيره. ٣٨٧ - مظفر بن عبد اللَّه المصرى المعروف بالمقترح .

стр. 153

مدرس السلفية بالاسكندرية، ذو التصانيف في الفنون وفى الفقه والأصول والخلاف، تخرّج به جماعة "فأحدب (١) المدرسة، ثم اتفق عَوْدُه فلم يرجع إليه" فأقام بمصر يُقرئ، ودرَّس بمدرسة الشريف بحلب، ومات سنة اثنى عشرة وستمائة، وكان مولده سنة اثنين أو إحدى وستين وخمسمائة، روى عنه المنذرى وقال: سمع من أبى طاهر ابن عوف، وحدّث بمصر ومكة. ٣٨٨ - يحيي بن القاسم بن مفرج أبو زكريا الثعلبى التكريتى . قاضيها تفقه على أبيه وغيره، وبرع ودرَّس بالنظامية ببغداد، وسمع ومات عن خمس وثمانين سنة ست عشرة وستمائة، قال ابن النجار: وكان آخر من بقى من المشايخ المشار إليهم في مذهب الشافعى. قال: وصنف فيه وفى الخلاف وفى الأدب وأثنى عليه كثيرًا. ومن شعره:- "لا بُدَّ للمرءِ منْ ضيقٍ ومِنْ سعة ... ومن سرور يوافيه ومن حزن والله يطلب منه شكر نعمته ... ما دام ويبغى الصبر في المحنِ فكن مع اللَّه في الحالين مغتنمًا ... فَرْضَيك هذين في سر وفى علن وما على شدة يبقى الزمان فكن ... جلدًا ولا نعمة تبقى على الزمن" الطبقة الثامنة والعشرون ٣٨٩ - أحمد ابن الشيخ كمال الدين موسى بن يونس الإمام شرف الدين أبو الفضل الموصلى .

стр. 154

شارح التنبيه وفيه غرائب، ومختصر الإحياء مرتين، وكان يلقى الإحياء دروسًا من حفظه، إمام بارع كوالده تفقه عليه، قال ابن خلكان: كنت أحضر دروسه وأنا صغير وما سمعت أحدا يلقى الدرس مثله. توفى سنة اثنين وعشرين وستمائة عن سبع وأربعين سنة. ٣٩٠ - أسعد بن محمود بن خلف بن أحمد بن محمد أبو الفتوح العجلى . الواعظ الأصبهانى، ذكره الرافعى في مسألة الدور -وهو عصريه- فقال: قال الشيخ الإمام أبو الفتوح العجلى تصحيح الدور يلزم منه المحال. ومات قبل الرافعى نيّف العشرين سنة، كما ستعلمه، "شرح إشكالات الوسيط"، و"المهذب" في جزء، وصنف "التتمة" وسمع وأكثر، وكان زاهدًا ورعًا يأكل من كسب يده وسبع ما يتقوّت به غيره، وكان عليه المعتمد في الفتوى بأصبهان، يقال ترك الوعظ وصنف كتابًا سماه "آفات الوعاظ"، قال ابن الدُّبَيْثى: بلغنى أن مولده سنة خمس عشرة وخمسمائة ومات في صفر سنة ستمائة. ٣٩١ - سليمان بن مظفر الإمام رضى الدين أبو داود الجيلى . تفقه بنظامية بغداد وأفتى ودرَّس وناظر وبرع، وعرض عليه القضاء ببغداد فامتنع، وعرض أيضًا عليه التدريس فامتنع، له في الفقه مصنف كبير في خمس عشرة مجلدة، مات سنة إحدى وثلاثين وستمائة وقد نيَّف على الستين. ٣٩٢ - محمد بن أبى الفضل بن زيد بن ياسين أبو عبد اللَّه الثعلبى ثم الدمشقى . خطيبها، ولد سنة خمس وخمسين وخمسمائة، وتفقه على عمه ضياء الدين الدولعى، ودرس بالغزالية مدة، مات سنة خمس وثلاثين وستمائة، ودفن في مدرسته التى

стр. 155

أنشأها بحيرون. ٣٩٣ - محمد بن يحيى بن على بن الفضل . قاضى القضاة محيى الدين أبو اللَّه بن فضلان , تقدم مع والده في الطبقة الخامسة بعد العشرين. ٣٩٤ - المظفر بن أبى محمد . ويقال ابن أبى الخير بن إسماعيل بن على الرازي, الشيخ أمين الدين التبريزى بكسر التاء، صاحب المختصر المشهور في الفقه، ومختصر "المحصول" المسمي "بالتنقيح", فرغ منه سنة إحدى عشرة وستمائة بعد وفاة صاحب "المحصول" يخمس سنين وزاد من عنده فوائد وتغيير ما لم يرتضه، حتى قال: إنه على الحقيقة وإن سمى تنقيحًا تضمن تهذيبًا وتوشيحا. ونقل عن الفقيه ابن الرفعة أنه كان يشكر مختصره في الفقه، ويشير على بعض المتفقهة بالاشتغال به ويستحسنه, وسمعت من يحكى عن بعض قضاة القضاة ببلدنا أنه كان محفوظه في الفقه، وقد يسر اللَّه والحمد والمنة عليه بشرح لطيف جامع لمقاصده محرر على طريقة الرافعى والنووي، وقد عم النفع به, ومن تصانيفه أيضًا "سمط المسائل في الفقه" ثلاث مجلدات، وكان زاهدًا كثير العبادة تفقه ببغداد على أبى القاسم بن فضلان, وأعاد بالنظامية وأفتى وناظر، وكان إماما مبرزًا وقدم مصر ودرس بالناصرية المجاورة للجامع العتيق، وسمع الحديث من أبى الفرج بن كليب وأبي أحمد بن سكينة وصحبه مدة، وقرأ عليه كثيرًا من الكتب الكبار, وانتخب بخطه، وحدث, ثم سافر إلي سيلار، ومات بها في ذى الحجة إحدي وعشرين وستمائة؛ قال ابن النجار: وكان يذكر أن مولده سنة ثمان وخمسين وخمسمائة.

стр. 156

٣٩٥ - موسى بن يونس بن محمد بن منعة كمال الدين أبو الفتح الموصلى . أحد المتبحرين في العلوم، قيل إنه كان يتقن أربعةً وعشرين علمًا، تفقه بالموصل على والده وببغداد بالنظامية على معيدها السلمانى وغيره، وبرع في العلوم حتى كانت الحنفية تقرأ عليه كتبهم وأهل الكتاب التوراة والإنجيل ويقرِّون أنهم لم يسمعوا بمثل تفسيره ولا من أهلها، وكان إذا خاض معه ذو فن توهم أنه لا يحسن غيره حتى فضله بعضهم على الغزالى، واتهم مع ذلك في دينه بغلبة العلوم العقلية عليه، وقيل كان يعرف علم الكيمياء، وله "تفسير القرآن"، و"مفردات ألفاظ القانون" و"الأصول"، و"عيون المنطق والنجوم"، ولغز في الحكمة، ولما مات أخوه العماد درَّس مكانه بالمدرسة العلائية، مات سنة تسع وثلاثين وستمائة، وكان مولده سنة إحدى وخمسين وخمسمائة وهو والد شارح التنبيه. ٣٩٦ - يحيى بن هبة اللَّه بن الحسن قاضى القضاة بدمشق شمس الدين أبو البركات ابن سنى الدولة . والد قاضى القضاة صدر الدين أحمد الثعلبى الدمشقى ولد سنة اثنين وخمسين وخمسمائة، وتفقه على ابن أبى عصرون وقرأ الخلاف على القطب النيسابورى، وسمع وحدَّث بعدة بلاد، مات سنة خمس وثلاثين وستمائة. وولده صدر الدين. ولد سنة تسعين وخمسمائة، وسمع وتفقه على والده وغيره، وبرع ودرَّس وأفتى وتقضَّى، ومات سنة ثمان وخمسين وستمائة عن ثمان وستين سنة، خرَّج له الحافظ الدمياطى معجمًا فأجازه. وولد صدر الدين هذا نجم الدين أبو بكر محمد. قاضى القضاة أيضًا، مات سنة ثمانين وستمائة عن سبعين سنة، ودفن بسفح قاسيون.

стр. 157

٣٩٧ يوسف بن رافع -قاضى القضاة بحلب- بهاء الدين بن شداد الحلبى . ولد سنة تسع وثلاثين وخمسمائة، سمع وحدث وأعاد بالنظامية، ودبَّر أمور الملك بحلب، وكان يشبه بالقاضى أبى يوسف في زمانه من نفاذ الكلمة وسعة المال، وقد بنى بحلب مدرسة ودار حديث واشتغل بالعلم بالموصل وحلب ومصر وغيرها، روى عنه المنذرى وابن موهى، وأجاز لقاضى القضاة تقى الدين سليمان الحنفى، صنف في "فضائل الجهاد"، "ودلائل الأحكام" جزءان، و"الموجز الباهر في الفقه"، و"ملجأ الحكام في الأقضية" جزءان، و"سيرة صلاح الدين"، وأخذ عنه القاضى شمس الدين بن خلكان. ومن شعره:- "من يتمنى العز فليذرع ... صبرا على فقد أحبابه، ومن يعمَّرْ يلق في نفسه ... ما يتمناه لأعدائه، إن السلامة من ليلى وجارتها ... وأن لا يمر على خال بباديها". مات سنة اثنين وثلاثين وستمائة، وحكى ابن خلكان عنه حكاية البلادر، أنَّ خمسة أكلوه فجنُّوا وأن أحدهم عاد مكشوف العورة عُريانًا وعليه بقيا كثير، وعد به فاجتمع الفقهاء يسألونه كيف الحال فقال لا شيء، إلا أن الأصحاب شربوا البلادر فجنوا، وأما أنا فلم يصبنى شيء وهو مصمم وهم يضحكون عليه. الطبقة التاسعة والعشرون ٣٩٨ - إبراهيم بن عبد اللَّه بن عبد المنعم بن على بن محمد بن مالك . وقيل ياسك ابن أبى الدم الهمدانى بإسكان الميم، القاضى شهاب الدين أبو إسحاق الحموى صاحب "أدب القضاء" وشرح الوسيط، "والتاريخ"، والفرق الإسلامية"، وكان إمامًا في المذهب ومصنفاته تدل على فضله، سمع ببغداد من ابن

стр. 158

سُكينة وغيره، وحدَّث بالقاهرة ودمشق وحلب وحماة، وولي القضاء بحماة، ولد سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة , ومات بها سنة اثنين وأربعين وستمائة. ٣٩٩ - أحمد بن كشاسب بن على بن أحمد الإمام جمال الدين أبو العباس الدِزمارى . بكسر الدال الصوفى، صاحب المصنفات منها: " شرح التنبيه"، و"الفروق"، قال أبو شامة العلامة: هو آخر من أخذت عنه المذهب في صباى ثم أثنى عليه، وقال: وقف كتبه. وذكره السخاوى في خطبة وتفسيره وأثنى عليه، مات سنة ثلاث وأربعين وستمائة. ٤٠٠ - إسماعيل بن أبى البركات هبة اللَّه بن سعد عماد الدين أبو المجد بن باطيش . الموصلى تفقه ببغداد, وسمع من ابن الجوزى وغيره، وصنف "طبقات الشافعية"، و"المغنى في شرح ألفاظ المهذب", "مشتبه النسبة"، وله تعاليق ومجاميع في أسماء الرجال وصناعة الحديث مع براعة في الفقه جيدة وأصول، درَّس بالنورية بحلب وأفتى، وتخرَّج به جماعة، روى عنه الدمياطى وغيره، مات. . . . . . . ٤٠١ - عبد العزيز بن عبد السلام بن أبى القاسم بن الحسن . قرأ الأصول على السيف الآمدى وبرع في فنون حتى قيل إنه بلغ رتبة الاجتهاد، ورحل إلى بغداد ورحل إليه الناس وصنف المصنفات المفيدة منها "التفسير" في جزأين, و"القواعد الكبري", "والصغرى"، و"مقاصد الصلاة"، و"شرح الأسماء"، واختصر النهاية وليس هو منه، و"الفتاوى الموصلية"، و"مجاز القرآن"، و"شجرة المعارف"،

стр. 159

و"بيان أحوال الناس في القيامة"، وسمع الحديث من ابن طبرزد وغيره، وعنه الدمياطى، وخرَّج له ابن دقيق العيد وهو الذى لقبه سلطان العلماء وتاج الدين ابن الفركاج وعلاء الدين الباجى وخلق، وأجاز لشيخنا جمال الدين محمد بن يوسف المعدمى المعمَّر فإن مولده سنة تسع وأربعين وستمائة، ومات سنة خمس وأربعين وسبعمائة، وكان -أعنى الشيخ عز الدين- أمَّارًا بالمعروف نهاءًا عن المنكر، وولى خطابة دمشق بعد الدولعى فلم يلبس سوادًا ولا سجع خطبة، واجتنب الثناء على الملوك وأبطل صلاة الرغائب والنصف فوقع بينه وبين ابن الصلاح بسبب ذلك، ولم يكن يؤذن بين يديه يوم الجمعة إلا مؤذن واحد وأرشد المؤذنين أن يقولوا لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له الحديث في مسلم عن ابن الزبير وكتب إليه السلطان الملك الأشرف موسى جوابًا عن كتاب كتبه الشيخ عز الدين يطلب منه عقد مجلس بسبب العقائد، وكان الأشرف مائلًا عليه مع خصومه من المبتدعة الحشوية وعدم إجابته إلى ما سأله، فكتب إليه الشيخ عز الدين كتابًا عظيمًا وفى آخره يقول: وبعد هذا فإنَّا نزعم أنَّا من جملة حزب اللَّه وأنصار دينه وجنده، وكل جندى لا يخاطر بنفسه فليس بجندى، وافتتحه بقوله: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. (١) ولما سلم الملك الصالح إسماعيل بن العادل بلغه التشنيف وصعد للفرنج ساد لك المسلمين فنال منه الشيخ عز الدين على المنبر، ولم يدع له فغضب الملك من ذلك وعزله وسجنه ثم أطلقه فسرح إلى الديار المصرية هو والشيخ كمال الدين بن الحاجب فتلَّقاه الملك الصالح نجم الدين أيوب صاحب مصر وأكرمه واحترمه وأكرم حافظ الديار المصرية وزاهدها الشيخ زكى الدين وامتنع من الفتيا لأجله، وقال: إنه تعيَّن لها. وحضر مجلسه الحافظ وسمع عليه، واتفق موت قاضى القاهرة شرف بن عين الدولة فولى السلطان مكانه القاضى بدر الدين السنجارى وفوض قضاء مصر والوجه القبلى إلى الشيخ عز الدين مع خطابة جامع مصر فتمكن من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر حتى إن بعض الأمراء أبنى مكانًا للطبلخاناه على سطح مسجدًا فأنكر ذلك الشيخ عز الدين وذهب بنفسه فأخربه، وعلم أن هذا يشق على الوزير فحكم بفسق الوزير، وعزل نفسه عن

стр. 160

القضاء فلما بلغ ذلك حاشية الملك شقَّ عليهم وأشاروا على الملك أن يعزله عن الخطابة لئلَّا يتعرض لسبِّ الملك على المنبر فعزله ولزم بيته يشغل الناس ويدرس. وحُكى أنه طلع السلطان يومئذ فرأى محفلًا عظيمًا فالتفت إلى السلطان وناداه باسمه في ذلك الملأ العظيم يا فلان كيف نفسك في دينك أن تكون الحانة الفلانية يباع فيها الخمر وأنواع المنكر، فقال: يا سيدى هذا من زمان أبى. فقال: أنت من الذين يقولون يوم القيامة إذا سئلوا: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾. فوسم السلطان بإبطالها فسأل الشيخ عن ذلك، فقال: أردت أن أهينه لئلَّا تكبر نفسه عليه فتؤذيه. قيل فما خفت منه قال: استحضرت هيبة اللَّه في فلبى فصار قدَّامى كالقط، وحُكى أنه لما جاء الخبر بوصول التتار إلى البلاد في شهر رمضان رسم السلطان بالخروج بعد العيد فطلع إليه وقال: ما أخرَّك قال: حتى نهيئ أسيافنا. قالا: عاجزون. قال: لا. فال: أفتضمن لى على اللَّه النصر. قال: نعم. فكان كما قال، وحُكى أن الفرنج لما وصلوا إلى المنصورة للقاء المسلمين كانوا في مواكب قوية والريح قد أشرعت قلوعها واستظهر العدو وضعفت قلوب المسلمين وكانوا في مواكب ضعيفة وفيهم الشيخ وما لهم ويح، فلما رأى الشيخ ذلك أشار بيده للريح وقال: يا ريح خذيهم عدة مرات فعادت الريح على الفرنج وكسرت مراكبهم، وكان الفتح فصرخ من بين المسلمين صارخ: الحمد للَّه الذى أرانا في هذه الأمة رجلًا سخَّر له الريح، وحُكى أن السلطان كلمه مرة بكلام فيه غلظة فغضب الشيخ وحمل حوائجه على حماره وأركب عائلته ومشى خلفهم خارجًا من القاهرة، فما وصل نحو نصف بريد إلّا ولحقه غالب المسلمين رجالًا ونساءًا وصبيانًا فبلغ الخبر السلطان، وقيل له: متى راح ذهب ملكك فقام ولحقه بنفسه واسترضاه حتى رجع، ولما بلغ السلطان خبر وفاته قال: لم يستنقذ ملكى إلَّا الساعة؛ لأنه لو أمر الناس إلى ما أراد لبادروا إلى امتثال أمره، وأما أمر الشيخ مع جماعة من أمراء مصر الكبار ومنهم نائب السلطان في ذلك الوقت وقوله: ما ثبت عندى أنهم أحرارًا وهم أرقَّاء يجرى عليهم حكم القن فمشور، وانفصل الأمر على ما أراد الشيخ حتى أن نائب السلطان اشتاط غضبًا وقال: كيف ينادى هذا الشيخ علينا ويبيعنا ونحن ملوك الأرض والله لأضربنه بسيفى هذا وسلَّ سيفه وركب في مخيلة وجاء إلى بيت الشيخ والسيف مسلول بيده فطرق الباب فخرج ولد الشيخ فرأى ذلك

стр. 161

الأسد الضارى فدخل إلى والده وشرح له الحال فما اكترث وقال: يا ولدى أبوك أقل من أن يقتل في سبيل اللَّه ثم خرج كأنه قضاء اللَّه قد ترك على ذلك الأسد فحين عاينه نائب السلطان يبست يده وسقط السيف منها فبكى وسأل الشيخ أن يدعوا له وقال: يا سيدى خبرنا إيش نعمل قال الشيخ: أنادى عليكم وأبيعكم. قال: ففيم تصرف ثمننا. قال: في مصالح المسلمين. قال: من يقتضيه. قال: أنا. ونادى على أولئك الأمراء واحدًا واحدًا ولم يبعهم إلَّا بالثمن البالغ ليكون الحظ والغبطة لبيت المال وهذا ما لم يُسمع لأحد بمثله، وحُكى أنه خرج يومًا إلى الدرس وعليه قبعة اللباد وقد نسى فلبس فروة مقلوبة ظاهرها باطنها فلما جلس على السجادة للدرس تبسَّم بعض الحاضرين فتأمله الشيخ، ثم لم يكترث ولم يزد على أن قال: ﴿قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾. وحُكى أنه كان بينه وبين شخص من أهل الريف صداقة يقال له عبد اللَّه من أولياء اللَّه، وكان الشيخ يقبل هديته فأرسل إليه مرة هدية ومن جملتها وعاء جبن فاتفق أنه كسر في أثناء الطريق فاشترى بدله من ذمِّى، فلما وصل الرسول إلى باب البيت نزل شخص من عند الشيخ وقال: اطلع بما جئت به فناولته شيئًا فمشى إلى أن سلمت ذلك الجبن فطلع ثم نزل به وقال إن الشيخ قال ضعه على الباب، فلما طلع الرسول قال له الشيخ يا ولدى ليس يعمل هذا الجبن التى حلبت لبنه كانت يده متنجسة بلحم خنزير، وقال: سلَّم لى على أخى. وكراماته رضى اللَّه عنه كثيرة، وذكروا أنه لما مرض مرض الموت بعث إليه الملك الظاهر يقول له: من في أولادك يصلح لوظائفك فأرسل يقول: ليس فيهم من يصلح لشيء منها فأعجب ذلك السلطان، ولهذا لما مات حضر جنازته السلطان بنفسه وذلك في جمادى الأولى سنة ستين وستمائة، قال الشيخ قطب الدين: كان مع شدته فيه حسن مناظرة بالنوادِ والأشعار وكان يحضر السماع يرقص ويتواجد كذا قال، وسئل الشيخ ﵁ عن الرجل بماذا يستحق الجامكية في مذهب الشافعى، أَعَلى اعتقاده المذهب أم على معرفته له، فأجاب بأنه يستحق ذلك على معرفته له، ونشره إياه وإن كان لا يعتقد بعض المسائل أو كما قال.

стр. 162

٤٠٢ - عبد العظيم بن عبد القوى بن عبد اللَّه الحافظ زكى الدين أبو محمد . المنذرى الشامى ثم المصرى، ولد سنة إحدى وثمانين وخمسمائة بمصر، أتقن القراءات وبرع في العربية والفقه، وتفقه على أبى القاسم عبد الرحمن بن محمد القرشى، وسمع الحديث من جماعة منهم الحافظ على بن المفضل وبه تخرَّج، وله رحل، وخرَّج لنفسه معجمًا مفيدًا وصنف "مختصر السنن" وهو مفيد، "واختصر صحيح مسلم"، وخرَّج بعض أحاديث "المهذب" بأسانيده في مجلد رأيته إلى قبيل البيوع، ورأيت له بعض شرح التنبيه، روى عنه ابن دقيق العيد والدمياطى وغيرهما، ودرَّس بالجامع الطائرى المعروف الآن بجامع الفكاهير ثم بالكاملية وانقطع بها عشرين سنة يصنف ويفيد، وما كان يخرج منه إلا لصلاة الجمعة حتى أنه مات له ولد نجيب فصلى عليه بها وشيعه إلى بابها وقال له: أودعتك يا ولدى للَّه وفارقه، وحكى الدمياطى أنه خرج مرة من الحمام وقد أخذ منه حرها فما أمكنه المشى فاستلقى على الطريق إلى جانب حانوت، فقال له: يا سيدى ما أقعدك على مصطبة الحانوت وكان مغلقًا فقال في تلك الشدة بغير إذن صاحبه: كيف يكون. وما رضى، وتخرَّج به ﵁ علماء في فنون من العلم، وكان إمامًا بارعًا حجة ثقة، مات سنة ست وخمسين وستمائة ورثاه الناس. ومن شعره:- "اعمل لنفسك صالحًا لا تحتفل .. بظهور قيل في الأمانة وقال، فالخلق لا يرجى اجتماع قلوبهم ... لابد من موش عليك وقال". ٤٠٣ - عثمان بن عبد الرحمن الإمام العلامة تقى الدين أبو عمرو بن الصلاح .

стр. 163

ابن الإمام البارع أبى القاسم صلاح الدين الكردى الشهرزورى، ولد سنة سبع وسبعين وخمسمائة، تفقه على والده لي كان والده شيخ تلك الناحية، وجمع بين طرفى المهذب قبل أن ينظر، وسافر به وساد وتفقه ثم ارتحل إلى الموصل، وتفقه على العماد بن يونس ولازمه حتى أعاد له، ودخل بغداد ونيسابور ومرو وطاب، ودخل الشام مرتين الثانية سنة ثلاثين وستمائة، ودرَّس بالشامية الجوانية والأشرفية والرواحية وهو أول من درَّس بها، ودرس قبل ذلك بالصلاحية ببيت المقدس فلما هدم المقطم سور البلد قدم دمشق، وصنف "طبقات الفقهاء"، و"علوم الحديث" "وأدب المفتى"، و"إشكالات الوسيط"، و"الفتاوى" جمعها بعض طلبته، وله "الرحلة" وهى عبارة عن فوائد جمعها في رحلته إلى الشرق عظيمة النفع في سائر العلوم مفيدة جدًا في مجاميع عدة، تفقه عليه أبو شامة وقاضى القضاة بن تقى الدين بن رزين، وقاضى الدين خمس الدين بن خلكان، والكمالان سلار وإسحاق شيخا النووى، وروى عنه من النبلاء ابنه محمد، والتاج ابن الفركاح، وأخوه الطيب شرف الدين، وأحمد بن العفيف، مات سنة ثلاث وأربعين وستمائة والبلد محاصرة بالخوارزمية، ودفن بمقابر الصوفية، وردته لما وصلت إليها، وعاش شيئًا وستين سنة، ويحكى عنه أنه قال: ما فعلت صغيرة في عمرى قط. ومات والده أبو القاسم صلاح الدين في ذى القعدة سنة ثمان عشرة وستمائة بحلب، وهو من تلامذة ابن أبى عصرون ودرَّس بالأسدية بحلب إلى أن مات. ٤٠٤ - على بن محمد بن عبد الصمد الشيخ علم الدين السخاوى أبو الحسن الهمدانى . شيخ العربية والقرَّاء والفقهاء في زمانه بدمشق، سمع من السلفى وحنبل وغيرهما، وقرأ على الشاطبي، وله تفسير في أربعة أجزاء وغيره في فنون القراءات، وعنه أبو شامة. مات سنة ثلاث وأربعين وستمائة، وقد نيف على السبعين ودفن بقاسيون. ومن شعره:- "قالوا غدًا نأتى ديار الحمى ... ونترك الركب بمغناهم

стр. 164

وكل من كان مطيعًا لهم ... أصبح مسرورًا بلقياهم قلت فلى ذنب فما حيلتى. بأى وجه أتلقاهم قيل أليس العفو من شأنهم ... لاسيما عن من يرجاهم". ٤٠٥ - على بن هبة اللَّه بن سلامة بن المسلم . الإمام العلامة بهاء الدين أبو الحسن على اللخمى بن الحُميرى، ولد سنة تسع وخمسين وخمسمائة بمصر. سمع ابن عساكر وقرأ القراءات وتفقه على أبى سعد ابن أبى عصرون، وسمع عليه المهذب، وقد سمعه ابن أبى عصرون من الفارقى عن مُصنفه، وعظمه ابن أبى عصرون وألبسه طيلسانًا ليميزه، وتفقه أيضًا على الشهاب الطوسى وغيره، روى عنه المنذرى والدمياطى وابن دقيق العيد، وخرجت له مشيخة وأربعون حديثًا، ومات سنة تسع وأربعين وستمائة بمصر عن تسعين سنة. ٤٠٦ - محمود بن أحمد بن محمود . العلامة قاضى القضاة ابن المنام الزنجانى والد قاضى القصاة عز الدين أحمد، درَّس بالنظامية وعُزل، وبالمستظهرية أيضًا، وأفتى وناظر وسمع وصنف تفسيرًا للقرآن، واستشهد بسيف التتار سنة ست وخمسين وستمائة، عن سبع وسبعين سنة. (الطبقة الثلاثون) ٤٠٧ - إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن على الحضرمى . شارح المهذب قطب الدين. قال الشيخ عفيف الدين المطرى المطرني أبقاه اللَّه: له المصنفات الشهيرة فيما يتعلق بالمذهب، مع الكرامات الظاهرة الشهيرة التى كادت تبلغ التواتر. سمع الفقيه تقى الدين محمد بن إسماعيل ابن أبى الصيف اليمني وأجاز له، وسمع جماعة من أهل اليمن غيره، وتفقه عليه خلائق، وروى عنه جلة. قال: أخبرنا عنه

стр. 165

شيخنا شهاب الدين أحمد بن الفقيه أبى الخير بن منصور اليمنى، قال: وكأنه توفي في حدود سنة ست أو سبع وسبعين وستمائة. ٤٠٨ - خالد بن يوسف بن سعد الحافظ زين الدين أبو البقاء النابلسي ثم الدمشقى . ولد بنابلس سنة خمس وثمانين وخمسمائة، سمع ورحل، وسمع منه النووى، والتاج ابن الفركاح، وأخوه والشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد، وباشر مشيخة الحديث النورية والعزبة البرانية، وكان يحب المزاح، حضر موة عند الملك الناصر وكان يحبه ويستخلى نادرًا به، فمدحه شاعرٌ، فأطنب فقام الذى جلد وخلع عليه سراويله فضحك السلطان وقال: ما حملك على هذا. قال: ما وجدت معى مالًا أحتاج إليه إلَّا اللباس فأعجب السلطان منه ذلك ووصله بجائزة، مات سلخ جمادى الأولى سنة ثلاث وستين وستمائة. ٤٠٩ - سيلار بن الحسن بن عمر العلامة . مفتى الشام وحفيده كمال الدين أبو الفضائل الإربلى، تفقه بأبى بكر الماهيانى وبابن الصلاح وبرع وساد ودارت الفتوى عليه، أعاد بالبادرانية بولاية واقفها، واختصر بحر الرويانى، وانتفع به جماعة منهم النووى وبالغ في الثناء عليه، مات وقد نيفّ على الستين بالبادرانية سنة سبعين وستمائة. ٤١٠ - عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم . العلامة ذو الفنون شهاب الدين أبو القاسم المقدسى ثم الدمشقى الشافعى، المقرئ النحوى المحدث المعروف بأبى شامة لشامة كبيرة قوق حاجبه الأيسر، ولد بدمشق سنة تسع وتسعين وخمسمائة، سمع ورحل وبرع في العلوم، وكمل القراءات وهو حَدث على

стр. 166

الشيخ علم الدين السخاوِى، وسمع الصحيح من داود بن ملاعب وغيره، ومسند الشافعى من الموفق المقدسي، وسمع بالإسكندرية من عيسى بن عبده العزيز المقرئ، وحُبب إليه طلب الحديث وأتقن علم اللسان، وصنف التصانيف "البسملة" في مجلد وآخر أصغر منه، و"المحقق من علم الأصول فيما يتعلق بأفعال الرسول"، وجزء في حديث المبعث، ومثله في الإسراء، "وضوء السارى إلى معرفة الباري"، و"الباعث على إنكار البدع والحوادث"، "وكشف حال بنى عبيد" و"الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية"، "وذيل" عليهما حسنًا إلى زمانه، "واختصر تاريخ دمشق لابن عساكر في خمسة عشر جزءًا. ثم اختصره في خمسة، وله أيضًا "الأصول من الأصول"، "والسواك"، "وشرح الشاطبية"، "ومفردات القراء"، "ونظم المفصل"، "ومقدمة في العربية"، "وشرح القصائد النبوية للسخاوى"، و"الرد على الأمر الأول" ولو كمل جاء آية، وغيرها، يقال إنه بلغ رتبة الاجتهاد، وكان مع هذه العلوم متواضعًا منطرحًا حتى ذكر أنه كان ربما ضمن البساتين وركب في إجمال الفاكهة، وكان معه من المشايخ مشيخة الاقراء بأم الصائح، ثم ولي مشيخة دار الحديث الأشرفية بعد ابن الحرستانى سنة اثنين وستين، وذكر أنه حطه الشيب وهو ابن خمس وعشرين سنة. مات سنة خمس وستين وستمائة، ومن شعره لما جرى له تلك المحنة، وهى أن رجلان دخلا عليه داره في صورة مستفتيين وحصلا عنه في المنزل، ثم تناولاه وضرباه ضربًا مبرحًا إلى إن عيل صبره، ولم يغثه أحد، "قلت لمن قال أما تشتكى ... ما قد جرى فهو عظيم جليل، يقيِّض اللَّه تعالى لنا من ... يأخذ الحق ويشفي الغليل، إذا توكلنا عليه كفى ... فحسبنا اللَّه ونعم الوكيل". روى عنه شرف الدين القزارى الخطيب وولده أبو الهدى أحمد وغيرهما، ومن شعره أيضًا: وقال النبى المصطفى إن سبعةً ... يظلهم اللَّه العظيم بظله محبٌ عفيفٌ ناشئ متصدق ... وباك مصلّ والإمام بعدله

стр. 167

٤١١ - عبد الرحيم بن الإمام رضى الدين محمد بن العلامة عماد الدين محمد بن يونس تاج الدين أبو القاسم الموصلى . مصنف "التعجيزين" وشرحه، وصل منه إلى أثناء ربع النكاح، تقضَّى بالجانب الغربى من بغداد، ومات سنة سبعين أو إحدى وسبعين وستمائة، وقد جاوز السبعين. ٤١٢ - عبد الغفار بن عبد الكريم بن عبد الغفار . العلامة شيخ الشافعية نجم الدين مصنف "اللباب"، "وشرحه العباب"، "والحاوى الصغير"، كان من كبار علماء قزوين صنف "الحاوى" لولده الفقيه جلال الدين محمد فحفظه، وبرع أيضًا في الفقه، ودرَّس وصنف وعاش نحوًا من ثمانين سنة، توفى الوالد نجم الدين في حدود سنة سبعين وستمائة ذكره الذهبى في "سير النبلاء" فيما وقفت عليه بالقدس الشريف قال: وحدثنى الشهاب الواسطى أنه مات في ثامن المحرم سنة خمس وستين وستمائة. وقد شاخ وتوفى ولده جلال الدين سنة تسع وسبعمائة حدثنى بذلك الفقيه محمد الهمدانى قال: ومن تلامذته صاحب الحاوى الشيخ سعد الدين بيله الجيلى، وله إجازة من عفيفة الفارقانية، روى عنه بالإجازة صدر الدين بن حمويه. ٤١٣ - عبد الكريم بن عبد الصمد بن محمد الإمام عماد الدين أبو الفضائل الأنصاري بن الحرستانى . سمع من والده قاضى القضاة جمال الدين وغيره، وروى عنه الحافظ شرف الدين الدمياطى وغيره، وبرع وأفتى ودرَّس وناب عن أبيه في الحكم مدة ثم عزل ودرَّس بالغزالية مدة، وباشر الخطابة مدة، وولى مشيخة دار الحديث بالأشرفية بعد ابن الصلاح فبقى نحو عشرين سنة فيها إلى أن توفى سنة اثنين وستين، ثم وليها أبو شامة ثلاث سنين

стр. 168

كما سبق في ترجمته، ثم الشيخ محيى الدين النووى فوق العشر سنين كما سيأتى في ترجمته، ثم الشيخ زين الدين الفارقى، ثم الشيخ صدر الدين ابن الوكيل، ثم الشيخ جمال الدين ابن الشربشى، ثم الحافظ جمال الدين المزِّى ثم قاضى القضاة تقى الدين السبكى. ٤١٤ - عبد الوهاب بن خلف بن بدر العلامى . قاضى القضاة تاج الدين أبو محمد بن بنت الأعز أحد قضاة العدل، باشر مع القضاة الوزارة ونظر الدواوين وتدريس الشافعى، والصالحية والخطابة والمشيخة، واجتمع له من المناصب ما لم تجتمع قبله لفقيه سواه، وقرأ على المنذري سنن أبى داود، والعلامى نسبة إلى علامه بالتخفيف قبيلة من لخم، وإنما قيل له ابن بنت الأعز نسبة إلى جده لأمه الأعز وزير الكامل بن العادل، وكان الصاحب بهاء الدين بن الحنا يود لو دخل القاضى تاج الدين إلى منزله فلم يتفق ذلك حتى تمرَّض فعاده الناس وجاءه عائدًا، فلما رآه ابن الحنا وثب من الفراش ونزل من الإيوان فلما رآه القاضى قال: إنما جئنا لنعودك سلام عليكم ثم رد ولم يزد على ذلك، مات سنة خمس وستين وستمائة، ودفن بسفح المقطم، ومولده سنة أربع وستمائه وقيل أربع عشرة، وهو والد قاضى القضاة صدر الدين عمر، وقاضى القضاة تقى الدين عبد الرحمن والذى وزر أيضًا ووالد علامى الدين أيضًا، وستأتى ترجمتهم، وتاج الدين هذا يقال: إنه آخر قضاة العدل وبسببه عملت القضاة أربعة، وذلك لأنه سئل في أمر من جهة السلطنة فامتنع أن يدخل فيه فقيل له نائبك الحنفى فامتنع من ذلك فجزى ما جرى، وكان الشافعى يستنيب الثلاثة، وحُكى أن الملك الظاهر رأى في النوم فقيل له ما فعل اللَّه بك فقال: عذبنى عذابًا شديدًا بجعلى القضاة أربعة أى لأن الآراء اضطربت بعد أن كان المرجع إلى واحد، وحكى عن ابن الرفعة أن القاضى تاج الدين ضاق صدره يومًا ولم يعلم لذلك سببًا، وصار كلما تعاطى أسباب الانشراح لا يفيد شيءً فركب بغلته وأطلق لها عنانها وصارت تمشى به حيث شاءت، فسارت به إلى أماكن لا يعهدها حتى وردت دربًا غير نافذ فدخلت فيه وأتت بابًا فدفعته برأسها فتعجب وأمر غلامه بطرق ذلك الباب فقال الذى في الدار أنا عار مكشوف العورة

стр. 169

جائع عاجز عن القيام فأعنِّى ففتح الباب فرحد الرجل على الحال التى ذكرها، فأصلح شأنه وانشرح صدره، وعلم أن اللَّه أراد به خيرًا فرحمه اللَّه ورضى عنه. ٤١٥ - عمر بن عبد الوهاب بن خلف قاضى القضاة . صدر الدين قاضى القضاة تاج الدين المصرى ابن بنت الأعز، سلك طريقة والده في الصلاحية، بل أربى عليها، فيل إنه عزل نفسه واقتصر على تدريس الصالحية إلى أن مات سنة ثمانين وستمائة عن خمسة وثمانين سنة، ولهذا ولد صالح يقال له محيى الدين قاضى الإسكندرية وناظر الخزانة بمصر، مات سنة اثنين وستين وسبعمائة رأيته ولم أجتمع به. ٤١٦ - محمد بن أحمد بن يحيى بن هبة اللَّه بن الحسن . ابن سنى الدولة قاضى القضاة نجم الدين بن قاضى القضاة صدر الدين بن قاضى القضاة شمس الدين، تقدم قريبًا مع والده وجدّه. ٤١٧ - محمد بن الحسين بن رزين . قاضى القضاة تقى الدين مفتى المسلمين أبو عبد اللَّه العامرى الحموى، ولد بحماه حفظ الوسيط، والمفصل، رحل وتصدر للإقراء، وله ثمان عشرة ثم حفظ المستصفى وكتابى أبى عمرو بن الحاجب في الأصول والنحو، ونظر في التفسير وبرع فيه وشارك في علوم ولزم ابن الصلاح، وقرأ على السخاوى وسمع منهما ومن جماعة، وأفتى بدمشق ودرَّس بالشامية البرانية، وولى وكالة بيت المال، ثم قدم إلى مصر فعلقت الطلبة عليه في أيام الشيخ عز الدين بن عبد السلام ثم ولى تدريس الظاهرية والشافعى والقضاء وعدة جهات، وامتنع من أخذ الجامكية على القضاء دينًا وورعًا، وكان يقصد بالفتاوى من النواحى وتخرَّج به جماعة منهم قاضى القضاة بدر الدين بن جماعة، وحدَّث عنه أيضًا، والحافظ شرف الدين الدمياطى وغيرهما وكانت سيرته جميلة، ولد سنة ثلاث وستمائة، ومات سنة ثمانين بالقاهرة، ودفن بالقاهرة، ومن فتاويه: أن الشخص إذا عزم على معصية فإن كان قد فعلها ولم يتب منها فهو مؤاخذ بهذا العزم؛ لأنه إصرار، وأنه لو وقف مدرسة لم يجز أن يشترك اثنان في تدريسها بل لا يكون إلَّا مدرس واحد، ومن

стр. 170

جلالته نقل النووى عنه في الأصول والضوابط مع تأخر موته عنه، وكان له ولدان أحدهما: صدر اللى ين عبد البر كان إماما فاصلًا درَّس بالقيمرية بدمشق ومات بها سنة خمس وتسعين، والثانى أبو البركات عبد اللطيف، وسيأتى في أواخر الطبقة الثانية. ٤١٨ - يحيي بن شرف بن ميري بن حسن النووى . ذكرت أحواله موضحة في شرح المنهاج فراجعها منه، مات ببلده نوى سنة ست وسبعين وستمائة ﵀. (الطبقة الحادية والثلاثون) ٤١٩ - أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبى بكر بن خلكان . قاضى القضاة شمس الدين أبو العباس الإربلى، ولد بإربل سنة ثمان وستمائة، وسمع وأسْمعَ وإرتحل واشتغل على الكمال بن يونس وابن شداد وغيرهما، وناب في الحكم بالقاهرة عن القاضى بدر الدين السنجارى، ثم المحلة ثم قدم الشام قاضيًا فمكث بها عشر سنين سواء، ثم عزل بالقاضى عز الدين بن الصائغ ثم عُزل ثم أعيد إلى القضاء بعد سبع سنين، وصنف "وفيات الأعيان"، ثم أعيد ثم عزل وبيده الأمينية والنجيبية إلى أن مات في رجب سنة إحدى وثمانين وستمائة، روى عنه المزي وغيره، ومن شعره من قصيدته المشهورة به:- "يا من كلفت به فعذَّب مهجتى ... رِفقًا على كَلَف الفؤاد المعذَّب إن فاته منك اللقاء فإنه ... يرضى بِلُقْيا طيفك المتأوِّب قَسَمًا بوجدى في الهوى وبحُرْقتى ... وبحيرتى وتلهُّفى وتلهُّبى لو قلت لى جد لى بروحك لم أقف ... فيما أمرت وإن شككت فجرِّب مولاى هل من عطفةٍ تصغى إلى ... قصصى وطول شكايتى وتَعَتُّبى

стр. 171

٤٢٠ - عبد اللَّه بن عمر بن محمد بن على أبو الخير . قاضى القضاة ناصر الدين البيضاوى، كان إمامًا مبرَّزًا نظارًا خيرًا صالحًا متعبدًا، صنف "الطوالع"، و"المنهاج"، و"المصباح"، و"مختصر الكشاف"، و"الغاية القصوى في الفقه"، و"مختصر الوسيط"، مات سنة إحدى وتسعين وستمائة. ٤٢١ - عبد الرحمن بن إبراهيم بن ضياء بن سباع الفزارى فقيه الشام . تابع الدين أبو محمد المصرى الأصل الدمشقى ويلقب لابن الفركاح لحَنَفٍ في رجليه، ولد سنة أربع وعشرين وستمائة، وسمع من ابن السدى وخلق، وخرَّج له البرزالى مشيخة عن مائة شيخ في عشرة أجزاء فسمعها خلق منهم ابنه العلامة برهان الدين وابن تيمية والمزِّى، وتفقه على ابن الصلاح وابن عبد السلام فبرع وساد وتصدر للاشتغال، هوابن بضع وعشرين سنة، وأفتى وهوابن ثلاثين سنة، ودرس بالبادرائية وغيرها، وصنف "الإقليد لرد التقليد" في شرح التنبيه وصل فيه إلى أثناء الربع الثانى، و"شرح الورقات" و"قطعة من التعجيز"، وكان لطيف الطبع يميل إلى السماع ويحضره ويرقص فيه، وله اختيارات في المذهب مشى على أكثرها ولده، تخرَّج به خلق، ومات سنة تسعين وستمائة عن ست وستين سنة ودفن بباب الصغير. ومن شعره:- "يا كريم الآباء والأجداد ... وسعيِد الأصهار والأحفاد كنت سعد البال بوعدكم ... لا بل في وفائه كسعاد". ٤٢٢ - عبد الرحيم بن إبراهيم بن هبة اللَّه القاضى . نجم الدين بن الباوزى الحموى قاضى القضاة، ووالد قاضيها المعمَّر شرف الدين، كان علامة وأسمع ودرس وأفتى وأفاد وتخرَّج به جماعة. عزل عن القضاء قبل موته لسنوات وتوفى وهو آم بيت اللَّه العتيق فتبرك سنة ثلاث وثمانين وستمائة، ونقل إلى

стр. 172

المدينة النبوية، وكان مولده بحماة سنة ثمان وستمائة. الطبقة الثانية والثلاثون ٤٢٣ - أحمد بن عببد اللَّه بن محمد أبو العباس محب الدين الطبرى . المكى، مصنف "الأحكام المبسوطة" أجاد فيها، وهو والد قاضى مكة جمال الدين محمد، وجدُّ القاضى نجم الدين الحاكم بها، وجدُّ جدّ القاضى شهاب الدين الحاكم بها أيضًا، ثم خرج القضاء منهم، ومات شهاب الدين هذا سابع عشرين شعبان من سنة ستين وستمائة، وكذا جدهم الشيخ كتب الدين الطبرى سنة خمس عشرة وستمائة، وسمع من ابن الحميرى وغيره، وعنه الدمياطى وأجاز لشيخنا الذهبى، مات سنة أربع وتسعين وستمائة، وتوفى قبله بأيام ولده جمال الدين محمد قاضى مكة، وكان الملك المظفر صاحب اليمن طلب الحب المذكور فأقام عنده مدة يسمع عليه من مصنفاته وغيرها، نظم قصيدة يتشوق فيها إلى مكة أولها:- "مريض من صدودك لا يعاد .. به ألم لغيرك لا يعاد وقد ألف التداوى بالتداني ... فهل أيام وصلكم تُعادُ سحى اللَّه العوازل كم يلحوا وكم ... عدلوا فماله صفى وعادوا ولو لمحوا من الأصحاب معنى ... لما أبدوا هناك ولا أعادوا أريد وصالها وتريد بعدى ... فما أشقى مريدا لا يراد". ٤٢٤ - أحمد بن عبد الوهاب بن خلف بن بدر قاضى القضاة . علاء الدين ابن قاضى القضاة تاج الدين الصرى ابن بنت الأعز، قدم دمشق وولى تدريس الظاهرية والتيمورية ثم عاد إلى القاهرة، ومات سنة تسع وتسعين وستمائة.

стр. 173

٤٢٥ - عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن خلف العلامي . قاضى القضاة تاج الدين ابن بنت الأعز. تفقه على والده وعلى ابن عبد السلام، وسمع ودرس في أماكن: الصالحية، والشريفية، والمشهد، وولى مشيخة سعيد السعداء وخطابة جامع الأزهر ووزر مدة، وتولى نظر الخزانة فاستعفى، منهما روى عنه الدمياطى شيئًا من شعره وسيأتي، ومات كهلًا سنة خمس وتسعين وستمائة، وولى بعده العلامة تقى الدين ابن دقيق العيد، وامتحن ابن بنت الأعز هذا في دولة الملك الأشرف جليل بن المنصور قلاون محنة شديده، وعزل وولى ابن جماعة في أوائِل سنة تسعين فسكن بالقرافة، ودرَّس بقبة الشافعى، ثم حج وزار قبر النبى ﷺ وأنشد بين يدى حجرته الشريفة قصيدة بليغة على حرف الدال، ثم عاد فولى القضاء ونقل ابن جماعة إلى الشام، ومن شعره: "ومن رام في الدنيا حياة هنية ... من الهم والأكدار رام محالا وهاتيك دعوى قد تركت دليلَها ... على كلِّ أبناء الزمان محال". الطبقة الثالثة والثلاثون ٤٢٦ - أحمد بن على بن مرتفع بن حازم بن إبراهيم بن العباس الأنصارى . النجاري المصرى الشهير بالفقيه ابن الرفعة، أحد أئمة الشافعية في عصره وحامل لوائهم، تفقه على السديد والظهير التزمنتيين والشريف العباس، ولقب بالفقيه فكان، وهو إلى الأن لا يكاد يعرف عند طلاب مصر إلَّا به، شرح التنبيه بشرح نفيس وشرح الوسيط أيضًا، وفيه إعواز من صلاة الجماعة إلى البيع كمله القاضى نجم الدين القمولى، ونصب نفسه فيه لنصوص الامام من الأم والمختصر وغيرهما، وسمع الحديث من أبى الحسن على بن نصر اللَّه بن الصواف وغيره، وحدث بشيء من تصنيفه في أمر الكنائس وتخريبها، وولى حسبة مصر ودرس بالمعزيّة، وكان مولده سنة خمس وأربعين وستمائة، ومات بها في رحب سنة عشر وسبعمائة، وله تصنيف لطف في المكاييل والموازيِن

стр. 174

٤٢٧ - أحمد بن إبراهيم بن سباع العلامة شرف الدين الفزارى . خطيب دمشق ومحدثها وأحد أئمتها في فنون عديدة، ولد سنة ثلاثين وستمائة، وسمع ابن الصلاح وغيره، ودرَّس ومات سنة خمس وسبعمائة، ودفن بباب الصغير عند أبيه وأخيه الشيخ تاج الدين. ٤٢٨ - محمد بن على بن وهب أبى الطاعة القشيرى . الإمام العلامة شيخ الإسلام قاضى القضاة تقى الدين أبو الفتح ابن الشيخ الإمام القدوة مجد الدين بن دقيق العيد، أحد علماء وقته بل أجلهم وأكثرهم علمًا ودينًا وورعًا وتقشفًا، ونجم هذه الطباقا فختامها مسك، سمع الحديث من والده والمنذري وغيرهما، وحدَّث بقوص ومصر وغيرهما، وصنف التصانيف المشهورة "كالإمام" الذى لا نظير له، ولم يوجد إلا قطعًا منه رأيته قوله أوله إلى رفع اليدين ثلاث مجلدات، وكمل من هنا شيخنا الحافظ قطب الدين عبد الكريم الحلبي عليه نحو مجلدة، ويقال إن، الشيخ تقى الدين كمله وإن بعضهم أتلف ما وقع له منه حسداَ وصنف أيضا "الإلمام" وقطعة من شرحه، و"شرح العمدة"، و"شرح العنون في أصول الفقه"، وشرح قطعه من ابن الحاجب في فقه المالكية، وله خطب أيضًا، ولد في البحر الملح يوم السبت خامس عشرين شعبان من سنة خمس وعشرين وستمائة، فلذلك كان يكتب الشيحى، وكان والده متوجهًا من قوص إلى مكة للحج في البحر فولد بقرب مدينة ينبع من أرض الحجاز، وطاف به والده على يديه ودعا له بالعلم والعمل فكان يقول استجيب لي، ونشأ بقوص واشتغل على والده بمذهب مالك ودرس فيه بمدينة قوص، ثم تمذهب بمذهب الشافعى على الشيخ عز الدين بن عبد السلام، وبرع في علوم لا سيما علم الحديث، مات حادى عشر صفر سنة اثنين وسبعمائة، وهو عالم هذه المائة ودفن بالقرافة الصغرى، وكانت والدته بنت الشيخ المقترح ووالده من الأئمة، ومن كراماته أنه لما جاءت التتار ورد مرسوم السلطان إلى مصر فقرأ العلماء البخارى فقرئ إلى أن بقى ميعاد يختم يوم الجمعة، فلما كان يوم الجمعة رأى الشيخ تقى الدين في الجامع فقال: ما فعلتم ببخاركم. قلنا: بقى ميعاد أخرناه لنكمله

стр. 175

اليوم. فقال: انفصل الحال من أمس في العصر وبات المسلمون على كذا فقيل له نخبر عنك فقال: نعم. فجاء الخبر بعد أيام بذلك، وذلك في سنة ثمانين عند دخول التتار البلاد، وقال عن بعض الأمراء وفد خرج من القاهرة: إنه لا يرحع فلم يرجع، وأساء عليه شخص الأدب فقال: نعيت لى في هذا المجلس ثلاث مرات. فمات بعد ثلاثة أيام، وكان يقول ما تكلمت بكلمة ولا فعلت فعلًا إلَّا وأعددت له جوابًا بين يدى اللَّه، ومن شعره:- "تمنيتُ أن الشَّيْيبَ عاَجَل لمنيتى ... وقرَّبَ منِّى في صباىَ مَزَاره، لآخذ مِن عَصْرِ الشبابِ نَشاطَه ... وآخذَ من عصر المشيب وقاره" وله أيضًا: "كم ليلة فيك وصلنا السُّرى ... لا نعرف الغمض ولا نَسْتريح، واختلف الأصحاب ماذا الذى ... يزيل من شكواهم أو يريح، فقيل تعريسهم ساعة ... وقلت بل ذكراك وهو الصحيح". وله أيضًا: قالوا فلان عالم فاضل ... فأكوموه مثل ما يرتضى فقلت لما يكنْ ذا تقى .... تعارض المانع والمقتضى وله أيضًا: أتعبت نفسك بين ذلة كادح ... طلب الحياة وبين حرص مؤمَّلِ وأضعت نفسك لا خلاعة ماجن ... حصلت فيه ولا وقار مُبَجَّلِ وتركت حظَّ النفس في الدنيا وفي ... الأخرى ورحت عن الجميع بمعزل وله أيضًا:

стр. 176

أهل المناصب في الدنيا ورفعتها ... أهل الفضائل مَرذُولوُن عندهمُ، قد أنزلونا لأنَّا غير جنسهم ... منازل الوحش في الإهمال عندهُمُ، فما لهم في توقِّى صبرنا نظر ... ولا لهم في ترقّى قدرنا هِيمُ فليتنا لو قدرنا أن نعرِّفُهمْ ... مقدارهم عندنا أو لو دروه هُمُ، لهم مريحان من جهل وفرط غنى ... وعندنا المتعبان العلم والعدم، وقد ناقضه الفتح الثقفى المنسوب إلى الزندقة فقال وأجاد: أين المراثي في الدنيا ورفعتها ... عند الذى حاز علمًا ليس عندهم، لا شك إن لنا قدرًا رأوه وما ... لقدرهم عندنا قدْر ولا لهم، هم الوحوش ونحن الإنسُ حكمتنا .... تقودهم حيث ما شئنا وهم نَعَمُ، وليس شئ سوى الإهمال يقطعنا ... عنهم لأنهم وجْدَانهم عَدَمُ".

стр. 177

فصل في كنى جماعة من أصحاب تقدم غالبهم وذكرناهم هنا لاشتهارهم بها ومن اسمائهم وهم: الطبقة الرابعة والثلاثون ورتبهم على حروف المعجم أيضًا (حرف الألف) ٤٢٩ - أبو أحمد الجرجانى . ذكره الرافعى في حد القذف فيما إذا قال: يا زانى بالهمز هل يكون صريحًا. قال حمزة في "تاريخ جرجان": هو محمد بن إبراهيم وكناه بأبى محمد. وقال: هو الصباغ الفقيه صاحب أبى إسحاق المروزى الفقيه، ودرَّس ببغداد، ومات بها. روى عن عبد الرحمن بن عبد المؤمن الجرجانى، وعنه أبو الحسين محمد بن أبى أحمد المحاملى، وفى تاريخ مصر لشيخنا قطب الدين عبد الكريم الحلبى نسبة إلى بغداد، ويكنيه بأبى الطيب وأرخ وفاته سنة ثلاث وسبعين وثلثمائة، عن نيف وسبعين سنة. ٤٣٠ - أبو أحمد الحاكم محمد بن محمد بن أحمد النيسابوري الكرابيسى . إمام حافظ صاحب التصانيف المشهورة، ولى قضاء الشاش، ثم طوس ثم قدم نيسابور ولزم المسجد وأقبل على العبادة والتصنيف، وعمى قبل موته بسنتين، ومات سنة كان وسبعين وثلثمائة عن ثلاث وتسعين سنة، والحاكم صاحب "المستدرك" كان يستفيد منه ويتتلمذ عليه. ٤٣١ - أبو أحمد الفارسى السمرقندى . صاحب "الجدل" و"الشرح لمسائل الربيع"، ذكره العبادى في طبقة أبى بكر ابن إسحاق الصبغى. ٤٣٢ - إبراهيم الفقيه .

стр. 178

مذكور في تعليقة القاضى حسين في الطلاق في مسئلة ما إذا قال: أنت طالق. أقل من طلقتين وأكثر من طلقة. ٤٣٣ - أبو إسحاق الخراط . ذكره الرافعى في الجراح فيما إذا وجب القصاص لمجنون هل لوليه أخذ المال، وحكاه الرويانى أيضًا. ٤٣٤ - أبو اسحاق الطوسى . هو إبراهيم بن محمد، وهو أحد القائلين باستحياب ركعتين قبل المغرب، وسيأتي في الطبقة الحادية عشرة من الطبقة الثانية. ٤٣٥ - أبو إسحاق الفارسى إبراهيم بن محمد . أحد أئمة أصحابنا، وذكره العبادى في ترجمة أبى النضر محمد بن محمد بن يوسف الطوسى وأنظاره وقال: كان من أفراد زمانه. ٤٣٦ - أبو إسماعيل الترمذى محمد بن إبراهيم تقدم في الطبقة الثالثة. (حرف الباء) ٤٣٧ - أبو بكر السالوشي عبد الكريم بن أحمد . تقدم في الطبقة الثانية عشر. ٤٣٨ - أبو بكر الصيلانى . إمام عظيم من عظماء تلامذة القفال المروزى، ومن أئمة أصحابنا الخراسانيين. ٤٣٩ - أبو بكر الطوسى محمد بن بكر . مذكور في الإجارة، تقدم في الطبقة الثامنة.

стр. 179

٤٤٠ - أبو بكر الخلقانى أحمد بن عمر . ٤٤١ - أبو بكر الصيرفى محمد بن عبد اللَّه . تقدم في الطبقة الرابعة. ٤٤٢ - أبو بكر بن بدران الحلوانى أحمد بن على . ٤٤٣ - أبو بكر المحمودي محمد بن محمود المروزى . أخذ عن الإمام الحافظ الزاهد أبى محمد المروزى المعروف بعبدان تلميذ المزنى والربيع تكرر في الرافعى والروضة وذكره الغزالى في وسيطه في الحيض، وهو أحد أصحابنا، ذكره العبادى في طبقة أبى على الثقفى والاصطخرى وأمثالهما، ولهم آخر يقال له أبو الحسن الحمودى. ٤٤٤ - أبو بكر الفارسى أحمد بن الحسن . صاحب النصوص، سلف في الطبقة الرابعة. ٤٤٥ - أبو بكر الفارسى البيضاوى محمد بن أحمد . تقدم في الطبقة الثامنة، ولهم. ٤٤٦ - أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن محمد الفارسى . واعظ مفسر، كان مقدمًا في معرفة المعانى والتفسير سكن نيسابور، ومات بها سنة اثنين وسبعين وثلثمائة. ٤٤٧ - أبو بكر الفارسى . من كبار أصحابنا، له مصنفات في الفقه والأدب، حكى قولًا عن الشافعى أنه إذا حضر السلطان دارًا فصاحبها أحق بالإمامة، ووجهين في تحريم الربا في الماورد والصمغ

стр. 180

العربى، وذكر أنه ينبغى للخطيب أن يصعد على تؤدة ويقف على كل مرقاه وقفة خفيفة، ويسأل اللَّه المعونة والتسديد، وأنه لا يلتفت يمينًا وشمالًا. (حرف الثاء) ٤٤٨ - أبو ثور إبراهيم بن خالد . تقدم أول الطبقة الأولى. (حرف الجيم) ٤٤٩ - أبو جعفر الإستراباذى . ذكره صاحب المهذب في مسئلة السحر، -هو بكسر التاء ثم راء ثم ذال معجمة- نسبة إِلى بلدة معروفة بخراسان، وهو أحد أئمة أصحابنا، قال العبادى وقد ذكره في طبقة القفال الشاشى والأودنى وأضرابهم: تكلم في الرد بكلام حسن. وقال المطوعى: هو من كبار أصحاب أبى العباس وكبار الفقهاء والمدرسين وأجلة العلماء المبرزين، وله تعليق معروف علقه على أبى العباس في غاية الإتقان، ووقع في بعض الشروح أن الشاشى نقل عن أبى جعفر الإستراباذي أن السحر لا حقيقة له، وأن أبا جعفر هذا من أهل الظاهر وهو غريب فالذى فى كتاب الشاشي أن قائل ذلك أبو جعفر الإستراباذى من أصحابنا والمغربى من أهل الظاهر أيضًا فغاير بينها، وعبارة الشامل قال: أبو جعفر الإستراباذى، من أصحابنا والمغربى لا حقيقة للسحر فتنبه لذلك. قلت: ولهم أيضًا آخر اسمه. سعد بن عبد الرحمن أبو محمد الإستراباذى. (١) الفقيه ذكره الرافعى في الباب الثانى من أركان الطلاق وغيره، تفقه على ناصر الدين العمرى وغيره من فقهاء نيسابور، ثم توجه إلى مرو الروذ فتفقه على القاضى وصار
следующие страницы →