١٦١ - محمد بن محمد بن عبد اللَّه بن محمد الهروى أبو منصور الأزدى المهلى ابن ولد المهلب ابن أبى صفر .
وأحد أئمة أصحابنا الجامعين بين الفقه والحديث، وهو من أصحاب الشيخ أبى زيد المروزى، رحل وسمع من دعلج وغيره، ومات فجأة بهراة سنة عشر وأربعمائة. قال أبو عاصم: كان للمذهب سدَّادًا وعلى أهل البدع حسامًا وخرج من مجلسه عدة فقهاء، وكان بهراة قاضيا قريبًا مِن ثلاثين حى وللناس به تبع. قلت: وهو الذى أرسل إليه السلطان محمود بن سبكتكين بغلته الإسماعيلية ليركبها.
١٦٢ - محمد بن يحيى بن سراقة أبو الحسن العامرى الفرضى .
صاحب التصانيف في الفقه والشهادات والفرائض والأعداد والضعفاء والمتروكين، أخذ ضعفاء الأزدى عنه، فنقّحه وراجع فيه الدارقطنى، مات حدود سنة عشر وأربعمائة.
١٦٣ - محمد بن يوسف بن المفضَّل الشالنجى أبو بكر الجرجاني .
من مشاهير أئمة حرجان القاضى، كان عليه مدار الفتيا والتدريس والإملاء والوعظ ببلده جرجان، سمع الكثير من ابن عدى وطبقته وحدث، ومات ببلده سنة ثمان عشرة وأربعمائة عن إحدى وتسعين سنة.
١٦٤ - محمد بن عبد الباقى الماخُوانى .
بضم الخاء، نسبة إلى قرية بمرو. ذكره الرافعى في الباب في أركان الطلاق عنه أنه قال: إذا قال لك طلقة لا تقع به شيء وهو الإمام أبو الفضل. قال السمعانى في "الأنساب" إمام فاضل متبحر في المذهب، تفقه على أبى طاهر السنجى، روى لنا عنه ابناه
стр. 72
أحدهما عتيق مات سنة وأربعين وخمسمائة، والآخر عبد الرازق مات ببلده سنة نيف وأربعين وخمسمائة، ومات والدهما سنة نيف وستين وأربعمائة.
١٦٥ - يوسف بن أحمد بن كج القاضى أبو القاسم الدينورى .
أحد أئمة أصحابنا تفقه بابن القطان وفضل على الشيخ أبى حامد ببغداد، قتله العيَّارون في رمضان سنة خمس وأربعمائة.
١٦٦ - ميمون بن سهل أبو الطاهر الواسطى .
من أكابر أصحاب الداركى، روى عنه ابنه نجيب وغيره، مات سنة ثمان وعشرين وأربعمائة كما ذكره الذهبى في "تاريخه" وكناة أبا نجيب.
الطبقة الثامنة
١٦٧ - إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائينى .
المتكلم الأصولى، يقال إنه بلغ رتبة الاجتهاد. صاحب التصانيف في أصول الفقه والدين، عقد له مجلس الإملاء، وترجم له الحاكم ومات قبله، توفى سنة ثمان عشرة وأربعمائة نقل عنه أبو القاسم القشيري: أنه كان ينكر كرامات الأولياء. ومن مفرداته: أنَّ الصائم لو ظنَّ غروبَ الشمس باجتهاده لم يجز له الإفطار حتى يتيقق ذلك. وعنه إنكار النحاة في اللغة قال إمام الحرمين: في مختصر التقريب والإرشاد: والظن إنه لا يصح عنه، واختار أنه لا صغيرة في الذنوب، وأنَّ الأنبياء لا يصدر عنهم ذنب مطلقا وأنه يمتنع عنهم النسيان. وأفتى بأنه لا يجوز الكتابة وقت السماع، ولا يحل السماع ممن نسب إلى فسق
стр. 73
واختلاط بالسلطان، ولا الاحتجاج به إلَّا لغرض التعريف به، وأنه إذا سمع كتابا وكتبه ولم يعارضه فله الرواية منه وإن لم يعارضه، وأنه لا يجوز رواية الحديث بالمعنى، وإذا سقط من الإسناد رجل يعلم أنه غلط من الكاتب فلا يجوز أن يكتب فيه اسم ذلك الرجل، ومن فعل ذلك سقط في جميع أحاديثه، وكان يقول: القول بأنَّ كلَّ مجتهد مصيب أوله سقطة وآخره زندقة.
١٦٨ - أحمد بن محمد بن القاسم أبو الحسن بن المحاملى .
أحد أئمة اصحابنا. درس الفقه على الشيخ أبى حامد الإسفرائينى، وصنف "المجموع"، و"المقنع"، و"المجرد"، و"اللباب"، و"الأوسط". وله في الخلاف والجدل. وقال الشيخ أبو حامد: هو اليوم أحفظ للفقه منى. ولد سنة ثمان وستين وثلثمائة. ومات سنة خمس عشرة وأربعمائة، ولما صنف "المقنع"، و"المجرد"، وغيرهما من كتب أستاذه الشيخ أبى حامد ووقف عليها قال: بتر كتبى بتر اللَّه عمره فما عاش إلا يسيرًا حتى مات، ونفذ دعوة الشيخ أبى حامد فيه. وولد صاحب الترجمة سيأتى في الطبقة الثالثة عشرة وولد ولده أيضًا.
١٦٩ - أحمد بن محمد أبو الحسين الرازى المعروف بالفنَّاكِى .
بفتح الفاء وتشديد النون وكسر الكاف، ولد بالرى وتفقه بالعراق وخراسان على غير واحد من الأئمة، منهم الشيخ أبو حامد والحليمى وأبو طاهر الزيادى وسهل الصعلوكى، ودرس ببروجرد ومات بها سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، وكان ابن نيف وتسعين سنة، له كتاب "المناقصات" شبه التلخيص.
١٧٠ - أحمد بن محمد الغزالى القديم .
ذكره الشيخ أبو إسحاق في "طبقاته" سردًا فقال: وبخراسان وما وراء النهر من أصحابنا خلق كثير وعدد جماعة منهم الغزالى والجوينى ممن لم يبلغه تاريخ موتهم، وليس
стр. 74
هو الغزالى صاحب المصنفات المشهورة، لأن وفاته تأخرت عن الشيخ بنحو ثلاثين سنة، وذكره العبادى في الطبقة الأخيرة من "طبقاته"، وعبر بالغزالى من غير زيادة وليس هو المشهور. وأيضًا فإن العبادى فرغ من طبقاته سنة خمس وثلاثين وأربعمائة. وذلك قبل ولادة الغزالى بمدة، وتوفى سنة ثمان وخمسين وكان عمر الغزالى إذ ذاك ثمان سنين. واستبعدت أنه عمُّ الإمام حجة الإسلام أبى حامد الغزالى كما نقله بعض الفضلاء عن خط ابن الصلاح نقلًا عن رسائل الألمعى في "فضائل أصحاب الشافعى" لأبى الحسن البيهقي المعروف بقندق. وأنه توفى بطابران سنة خمس وثلاثين وأربعمائة تخرَّج بأبى طاهر الزيادى كما سيأتي قال السمعانى في "الأنساب" في ترجمة الزاهر أبى على الفارمدى: أنَّ أبا على المذكور تفقه على أبى حامد الغزالى الكبير وأثنى عليه المطوّعى فقال: أحمد ابن محمد الغزالي تخرخ يأبى طاهر الزيادى، أذعن له فقهاء الفريقين، وأقر بفضله فضلاءُ المشرقين والمغوبين إذا جاور العلماء كان المقدّم، وإذا ناظر الخصوم كان الفحل المقدم، وله "الخلافيات" و"الجدل" و"روؤس السائل" وصنف في المذهب تصانيف. وقال الإمام محمد بن يحيى صاحب الغزالى في تعليقه في الخلاف في مسألة التلف بعد التمكين فقال: إنه ألزم شافعى فقيل له: أليس لو تلف النصاب جل التمكن من الأداء سقط الزكاة فلذلك بعد التمكن بخلاف ما لو أُتلف فإن الزكاةَ لا تسقط فقال: مسألة الإتلاف ممنوعة، لا زكاة عليه ولا ضمان وأسند هذا المنع إلى الغزالى القديم الشيخ أبى على تفريعًا على أن الزكاة إنما تجب بالتمكن. وقد وافق الغزالى هذا حجة الإسلام في النسبة والكنية واسم الأب.
١٧١ - إسماعيل بن أبى إسحاق إبراهيم الهروى أبو محمد القراب .
صاحب "مفاقب الشافعى"، و"الجمع بين الصحيحين"، و"درجات الناسين" أخو الحافظ أبى يعقوب إسحاق القراب، أخذ الفقه عن الداركى، ومات سنة أربع عشرة وأربعمائة.
стр. 75
١٧٢ - الحسن بن الحسين بن رامين القاضى أبو محمد الإستراباذى .
نزيل بغداد أحد أئمة أصحابنا. عنه الخطيب وأثنى عليه، مات سنة اثنتى عشرة وأربعمائة.
١٧٣ - الحسن بن على بن محمد الأستاذ أبو على الدقاق .
شيخ الأستاذ أبى القاسم القشيرى، لسان وقته بعلم العربية، وحصل الأصول ودرس على الخضرى وبرع، وأعاد على أبى بكر القفال المروزى في درس الخضرى ثم أخذ في العمل، وله مكاشفات، مات سنة خمس وأربعمائة.
١٧٤ - الحسن الشوبكى .
ذكره العبادى في طبقة الشيخ أبى حامد الإسفرائينى.
١٧٥ - الحسين بن محمد أبو عبد اللَّه القطان .
صاحب "المطارحات". رأيتها وهى أوراق لطيفة ذكره الرافعى في الغصب ولم يتحرر لى طبقته.
١٧٦ - حسين بن الرارانى النسوي القاضى .
ذكره العبادى في طبقة الشيخ أبى حامد وأنظاره.
١٧٧ - عبد اللَّه بن أحمد بن عبد اللَّه الإمام أبو بكر القفال المروزى .
لا الشاشى ذاك الأقدم. وهذا أشهر شيوخ الشافعية بخراسان، كان يعمل الأقفال في
стр. 76
ابتداء أمره وبرع في صناعتها حتى صنع قفلا بآلاته ومفتاح وزن أربع حبات حديد قاله الجوينى. فلما كان ابن ثلاثين سنة اشتغل بالفقه على أبى زيد الفشانى وغيره وبرع، فأخذ عنه المسعودى والسنجى والفورانى، والقاضى حسين والجوينى، ومن مؤلفاته "شرح التلخيص" و"الفروع"، وكان كثيرًا ما يملى في درسه ويقول: ما أغفلنا عما يراد بنا. وعلى يديه كان رجوع الملك محمود إلى مذهب الشافعى فإنه كان أولًا حنفيًا ثم اجتمع بأبى بكر القفال وجماعة من فقهاء مرو وتناظروا في أى المذهبين أرجح فوقع الاتفاق على أن يصلوا صلاتين على المذهبين، فصلى القفال بطهارة وستارة على مالا يجوز الشافعى غيره، ثم على على ما يجوز أبو حنيفة فلبس جلد كلب مدبوغ قد لطخ ربعه بالنجاسة وتوضأ بنبيذ التمر وكان في الحر فاجتمع البعوض والذباب، وتوضأ منكسًا ثم أحرم وكبر، وقرأ بالفارسية ثم نقر فقرتين كنقرة الغراب من غير فصل ولا ركوع، وتشهد ثم ضرط في آخرها من غير نية السلام، فقال محمود: إن لم يكن هذا يجوزه أبو حنيفة قتلتك فأحضر كتب أبى حنيفة فوجدوا ذلك شائعًا فيها فرجع الملك إلى مذهب الشافعية. أورد هذه الحكاية إمام الحرمين. مات القفال سنة سبع عشرة وأربعمائة عن تسعين سنة، وكان مصابًا بإحدى عينيه كما حكاه أبو بكر السمعانى.
١٧٨ - عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار القاضى أبو الحسن الهمدانى .
قاضى الرَّى المعتزلى صاحب "دلائل النبوة" وغيره، مات سنة خمس عشرة وأربعمائة.
١٧٩ - عبد الرحمن بن على بن محمد أبو القاسم النيسابورى .
أخذ الفقه عن الوليد حسان الفقيه، مات حدود عشرين وأربعمائة.
١٨٠ - عبد الملك بن محمد بن إبراهيم أبو سعد الحركوشى النيسابورى .
أثنى عليه الحاكم فأبلغ، تفغه على أبى الحسن الماسرجسى وسمع بمكة وغيرها، وفعل
стр. 77
الخيرات وكان من العلماء الزهاد، مات ببلده سنة سبع وأربعمائة.
١٨١ - على بن محمد بن خلف أبو الحسن البغدادى الفرائضى .
إمام مناظر، مات في حدود سنة عشرين وأربعمائة.
١٨٢ - عمر بن أحمد بن إبراهيم بن عبد ربه أبو حازم العبدوى الأعرج .
أحد الحفاظ، عنه الخطيب، مات سنة سبع عشرة وأربعمائة وقد جاوز السبعين.
١٨٣ - عمر بن على بن أحمد أبو حفص الزنجانى .
تفقه على القاضى أبى الطيب، وقرأ الكلام على أبى جعفر السمنانى، وصنف كتابًا سماه "المعتمد"، وحدث بدمشق وغيرها، واستوطن بغداد إلى أن مات بها سنة تسع وخمسين وأربعمائة، ودفن إلى جانب ابن سريج.
١٨٤ - القاسم بن محمد الأبريسمى أبو عبد الرحمن الفقيه .
ذكر العبادى أنه من أصحاب القفال الكبير.
١٨٥ - محمد بن أحمد بن العباس القاضى أبو بكر البيضاوى الفارسى يعرف بالشافعى .
فقيه أديب، وصنف فيهما، له كتاب "الأدلة في تعليل مسائل التبصرة"، "والإرشاد في شرح كفاية الصيمري". فائدة: بيضاء إحدى بلاد فارس قرية من قرى شيراز.
١٨٦ - محمد بن بكر الطوسى أبو بكر النوقانى .
стр. 78
نسبة إلى إحدى مدائن طوس، إمام كبير. تفقه عليه الأستاذ أبو القاسم القشيرى وغيره، مات سنة عشرين وأربعمائة ذكره الرافعى في الإجارة فى الاستيجار لإعادة الدرس، وفى مواضع من الجنايات، وقاطع الطريق، والشهادات، وله ولد صالح فقيه مدرس يسمى بكرًا.
١٨٧ - محمد عبد اللَّه بن أحمد القاضى أبو عبد اللَّه البيضاوى .
تفقه على الداركى، وكان صدوقًا، وعنه أبو إسحاق، مات فجأة سنة أربع وعشرين وأربعمائة، ودفن بباب خرف، كذا أرَّخه الشيخ أبو إسحاق وابن الصلاح، ووهم بعض الشاميين العصريين فقال: توفى سنة أربع وعشرين وثلثمائة، وذكره في الطبقة الثالثة فاحذره، وسيأتى ذكر ولده وحفيده في آخر الطبقة الثانية عشر.
١٨٨ - هبة اللَّه بن الحسن بن منصور الحافظ أبو القاسم اللالكائى الطبرى .
تفقه على الشيخ أبى حامد، صنف كتابًا في "السنة"، وكتاب "رجال الصحيحين"، وكتابًا في السنن وعاجلته المنية وخرج إلى الدينور، ومات بها كهلا في رمضان سنة ثمان عشرة وأربعمائة، رؤى في النوم له: ما فعل اللَّه بك فال: غفر لى. قلت: بماذا. قال: كلمه خفية بالسنة. قال شجاع الذهلى: ولم يرو عنه شيء في الحديث سوى كتاب السنة.
١٨٩ - هبه اللَّه بن القاضى أبى محمد الحسين البسطامى .
من أتباع أبى إسحاق الإسفرائينى والزيادى، أنسيته فذكرته في الذيل مع أخيه وولديه فراجعه منه.
١٩٠ - يحيى بن ابراهيم بن محمد بن يحيى أبو زكريا بن المزكى أبى إسحاق .
مسند نيسابور، أحد فقهاء أصحابنا، قفقه على الأستاذ أبى الوليد، ومات سنة أربع عشرة وأربعمائة.
стр. 79
١٩١ - يوسف بن على بن محمد بن الحسين الزنجانى الشيخ أبو القاسم .
تفقه على أبى إسحاق الشيرازى، وسمع ابن النقور وغيره، وعنه السلفى في "معجمه"، وقال: كان من أئمة أصحاب الشافعى وفحول النظار، إمامًا في الفقه، مرضى الطريقة. قال: وكان أستاذنا الكيا أبو الحسن الطبرى يفضله على جميع فقهاء بغداد، ويكتب تحت خطه في الفتاوى، ويقول: لو كان بخراسان رحلوا إليه. ولد سنة تسع وثلاثين وأربعمائة، ومات سنة خمسمائة، وله فتاوٍ مجموعة.
الطبقة التاسعة
١٩٢ - إبراهيم بن محمد الفارسى أبو إسحاق .
صاحب "الولاء الكبير"، وكان شيخ وحده في علم المقدرات. كذا ذكره الأستاذ أبو منصور في فرائضه، فليحرر طبقته.
١٩٣ - أحمد بن الحسن بن أحمد القاضى أبو بكر الجُرشى الحيرى النيسابورى .
قاضيها، وأخذ الفقه عن أبى الوليد وسمع من الأصم، وأصابه في آخر عمره في سمعه وقر كما وقع لشيخه الأصم، ولد سنة خمس وعشرين وثلثمائة، ومات سنة إحدى وعشرين وأربعمائة.
١٩٤ - أحمد بن عبد اللَّه المزنى أبو محمد الهروى .
أثنى عليه الحاكم وقال: كان إمام، أهل العلم بخراسان في عصره بلا مدافعه. سمع بعدة بلاد، وحج بالناس، وخطب بمكة، روى عنه القفال الشاشى، قيل: كان قتيل حب الوطن. أملى مجلسًا في هذا المعنى وبكى ومرض عقبه، ومات سنة ست وخمسين وثلثمائة ببخارى وحمل إلى هراه فدفن بها، وذكره العبادى في الطبقة الرابعة وقال: أفتى بمكة أربعين حجة، وأهل سامان لا يتقدمون عليه إذا ركب معهم، وكان يقول: لإن تأخرت فواجب، وإن تقدمت فحاجب.
стр. 80
١٩٥ - أحمد بن على أبو سهل الأبيوردى .
ذكره الأديب أبو المظفر الأبيوردى في نهرة الحفاظ وقال: كان من أئمة الفقهاء. وقال أبو زيد الدبوسى: لولاه لما ركب الشافعية بما وراء النهر مكشف الرأس. قال: سمعت مشايخنا يقولون: دليل طول عمر الرجل انشغاله بالحديث. تفقه عليه المتولى ومحمد بن ثابت الخجندى، لا يحضرنى وفاته. ونقل الرافعى في آخر الباب الثالث من أبواب النكاح عن المتولى عنه: أنه إذا قال الخاطب لولى المرأة: زوجت نفسى بنتك فقبل الولى صح العقد، وأن القاضى حسين منعه والأصحاب.
١٩٦ - أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب أبو بكر البرقانى الخوارزمى .
نزيل بغداد، عنه البيهقى والشيخ أبو إسحاق، صنف مسندًا ضمنه ما اشتمل عليه صحيح البخارى ومسلم، كان عنده من الكتب ثلاثة وستون سفطًا وصندوقان، ولد سنة ست وثلاثين وثلثمائة، ومات ببغداد سنة خمس وعشرين وأربعمائة.
١٩٧ - أحمد بن محمد بن الحسين أبو نصر البخارى .
قاضى الكوفة حمو الصيمرى قاضى بغداد، تفقه على الشيخ أبى حامد، وعنه الخطيب، ومات سنة تسع وثلاثين وأربعمائة.
١٩٨ - أحمد بن محمد بن عبد الرحمن أبو العباس الأبيوردى .
تفقه على الشيخ أبى حامد وقاضى بغداد، وكان يصوم الدهر, مات سنة خمس وعشرين وأربعمائة عن ثمان وستين سنة.
стр. 81
١٩٩ - إسحاق بن إبراهيم الحافظ أبو يعقوب .
القراب سلف في ترجمة أبيه.
٢٠٠ - الحسن بن عبيد اللَّه الشيخ القاضى أبو على البنذنيجى .
أحد أئمة أصحابنا، درس الفقه على الشيخ أبى حامد الإسفرائينى، وله عنه تعليقة مشهورة كبيرة، وله كتاب "الجامع" مختصر، قال النووى: قلَّ في كتبِ الأصحاب قبله مات سنة خمس وعشرين وأربعمائة.
٢٠١ - الحسين بن شعيب أبو على السِنجى .
بكسر السين المهملة ثم نون ساكنة ثم جيم- المروزى، تفقه بالقفال وغيره، وله تعليقة جمع فيها بين طريقتى أصحابنا، وهو أول من فعل ذلك، "شرح فروع ابن الحداد" و"التلخيص"، وله كتاب طويل في المذهب، سماه إمام الحرمين "بالمذهب الكبير"، مات سنة ثلاثين وأربع مائة، وقيل نيِّف وثلاثين. وبه جزم ابن خلكان. وقال الرافعى في "تذنيبه": سنة سبع وعشرين. ودفن إلى جانب أستاذه القفال.
٢٠٢ - حكم بن محمد بن على أبو محمد الذيمونى .
نسبة ذيمون بذال معجمة مفتوحة ثم مثناة تحت ثم ميم، قريبة من بخارى. تفقه على أبى عبد اللَّه الخضرى، درس الكلام على أبى إسحاق، وكان بصيرًا بمذهب الأشعرى فيما يذهب الشافعى، مات ببخارى سنة عشر وأربعمائة.
٢٠٣ - روح بن محمد الرازى القاضى أبو زرعة حفيد ابن السنى .
كتب عنه الخطيب، مات بالكرخ سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة، له مجموع جَمّ الفوائد.
стр. 82
٢٠٤ - زهير بن الحسن أبى حامد بن على أبو منصور السَّرْخسى .
سمع من زاهر وغيره، وتفقه على الشيخ أبى حامد، وروى السنن عن أبى عمر الهاشمى وكان رئيس المحدثين بسرخس، ولد بعد السبعين والثلثمائة، ومات سنة أربع وخمسين وأربعمائة.
٢٠٥ - السرى بن إسماعيل بن الإمام أبى بكر أحمد بن إبراهيم أبو العلاء الجرجانى الإسمعيلى .
عالم تلك الديار ومفتيها بعد والده، روى عن جده أبو بكر وتفرد عنه بكتب، مات سنة ثلاثين وأربعمائة عن سبعين سنة.
٢٠٦ - عبد اللَّه بن إبراهيم بن عبد اللَّه أبو حكيم المخبرى .
بفتح الخاء المعجمة ثم باء موحدة. نسبة إلى خبر ناحية من نواحى شيراز، تفقه على أبى إسحاق الشيرازى، وبرع في الفرائض والحساب، وله فيها المصنفات الفائقة، وكان يعرف العربية ويكتب الخط الحسن، ويضبط الضبط الصحيح، وشرح عدة دواوين "كالمتنبى" و"البحترى"، و"الرضى"، و"الموسى"، وغير ذلك، وشرح "الحماسية" أيضًا، وسمع الكثير وحدث باليسير، روى عنه سبط ابن ناصر الحافظ وكان يكتب المصاحف يحكى أنه ذات يوم قاعدا مستندا يكتب في المصحف فوضع القلم من يده واستند وقال: واللَّه إنَّ هذا الموت هنئ طيّب. ثم مات في ذى الحجة سنة ستّ وسبعين وأربعمائة وهى السنة التى توفى فيها شيخه، ذكر النووى من "زوائده في الروضة" في أوائل الفرائض: أن الخبرى يقول: الرد إلى ذوى الأرحام. والظاهر أنه هذا ومن تلامذته الحسين بن السقاف إمام بغداد في وقته.
٢٠٧ - عبد اللَّه بن عبدان .
стр. 83
شيخ همدان عالمها ومفتيها، أخذ عن ابن لال وغيره، وصنف "شرائط الأحكام"، واختار فيه جواز دفع نفقة الزوجة إليها خبزًا، وأن نفقتها تتقدّر بالكفاية، وأن من شرط صحة القياس حدوث حادثة تؤدى بالضرورة إلى معرفة حكمها، وأن لا يوجد نصّ يفى بإثبات حكمها، مات سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة.
٢٠٨ - عبد اللَّه بن يوسف بن عبد اللَّه بن يوسف الشيخ أبو محمد الجوينى .
ركن الإسلام، إمام المذهب، تفقه على أبى الطيب الصعلوكى وغيره، وقرأ الأدب على والده، صنف "المحيط"، و"التبصرة"، و"التذكرة"، و"التفسير الكبير" يشتمل على عشرة أنواع في كلِّ آية، و"الفروق"، و"السلسلة"، و"مختصر المختصر"، و"التعليق"، عنه ابنه الإمام، وبه تفقه وبعده بالقاضى حسين، مات سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة، وقال السمعانى في "الأنساب": سنة أربع وثلاثين. وخالف في الذيل فأرّخه كما ذكرناه، قال أبو صالح المؤذن: لمَّا غسلته ولففتُه في الأكفان رأيت يده اليمنى إلى الإبط منيرة كلون القمر فتحيرت وقلت لعله ببركات فتاويه. وكان ربما أخرج الزكاة في السنة مرتين حذرًا من نسيان النية أو دفع الزكاة إلى غير مستحق، حكاه عنه ابن الصلاح، وكان لا يستند في داره المملوكة إلى جدار مشترك ولا يدق الأوتاد فيه، وعنه أنه قال: نحن من العرب من قرية يقال لها سنبن. وروى أنه رأى إبراهيم الخليل ﵇ في النوم فأومأ إليه ليُقَبِل رجليه فمنعه ذلك تكريمًا، قال: فقبل عقبه، قال: فأولتُ ذلك البركة تكون في عقبى: قلت: وله أخ فاضل يقال له أبو الحسن على, رحل وسمع وأملى بخراسان، وصنف "السلوة في التصوف"، وكان يعرف بشيخ الحجاز، مات سنة ثلاث وستين وأربعمائة.
٢٠٩ - عبد الجليل بن عبد الجبار بن عبد اللَّه بن طلحة المروزى القاضى أبو المظفر .
стр. 84
نزيل دمشق، قدمها وكان قد تفقه على الكازرونى، وُلِيَّ قضائها لمَّا توفى القاضى أبو الحسن أحمد بن على النصيبى، وكان عفيفًا نزهًا مَهيبًا، وقيل: إنه لم ير قطّ في سقاية، ثم عزل عن القضاء بابن أبى حصينة المغربى، وحدث عن جماعة، مات سنة تسع وسبعين وأربعمائة، قال الحافظ: وحدثنا عنه محمد بن طاووس.
٢١٠ - عبد الرحمن بن الحسن العندجانى .
من أصحاب الشيخ أبى حامد، وعنه الشيخ أبو إسحاق.
٢١١ - عبد القاهر بن طاهر الأستاذ أبو منصور البغدادى .
أحد الأئمة، يقال: إنه كان يحسن سبعة عشرة علمًا، تفقه على الإمام في الفرائض، ودرس على الأستاذ أبى إسحاق، وأقعد بعده للإملاء مكانه، وأملى سنتين، ومن شعره:
يَا مَنْ غَدَى ثُمَّ اعْتَدى ثُمّ اقْتَرفَ. . . ثم انْتَهَى ثم ارِّعوى ثم اعترف،
أَبْشِرْ بقولِ اللَّهِ فِي آيَاتِه. . . إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لهم ما قد سَلَف"
ومن تصانيفه: "التفسير"، و"تفضيل الفقير الصابر على الغنى الشاكر" و"شرح مفتاح ابن القاص"، وهو الذى نقل عنه الرافعى في آخر باب الرّجعة وغيرها، وللأستاذ أبى منصور كتاب نقض ما عمله أبو عبد اللَّه الجرجانى في ترجيح مذهب أبى حنيفة، مات سنة تسع وعشرين وأربعمائة ودفن بجانب الأستاذ أبى إسحاق، كان يرى عدم التشريك في الفرائض، وأنَّ أوَّلَ الواجبات النظر. ووالده طاهر من أهل العلم سيعرف حاله في الطبقة السادسة من الطبقة الثانية الآتية.
٢١٢ - عبد القاهر بن طاهر أبو المعالى البلخى .
إمام تلك البلاد وهو أخو عبد اللَّه بن طاهر، ذكره ابن الصلاح وقال: كانت له يد
стр. 85
في فنون العلم كلِّها ثم ذكر شيئًا في شعره.
٢١٣ - على بن أحمد بن محمد بن محمد بن على الواحدى النيسابورى .
من أولاد النجار، أصلهم من سادة، وكان واحد عصره وإمام وقته في التفسير وهو صاحب "البسيط"، و"الوجيز"، و"الوسيط" في التفسير، وبهذه الأسماء سمّى حجة الإسلام كتبه الثلاثة، أخذ التفسير عن أبى إسحاق الثعلبى والعربية عن أبى الحسن القنهلاى الضرير، وسمع أبا بكر الحيرى وغيره، مات بنيسابور في جمادى الآخرة سنة ثمان وستين وأربعمائة، ومن تصانيفه أيضًا "الدعوات" و"المغازى"، و"أسباب النزول"، و"شرح ديوان المتنبى"، وغير ذلك، وله شعر حسن.
٢١٤ - المفضل بن إسماعيل الجرجانى الإسماعيلى أبو معمر .
مفتى جرجانى وعالمها وابن عالمها، قرأ القرآن وطرفًا من الفقه وهو ابن سبع سنين، روى الكثير عن الدارقطنى وجده وغيرهما، مات سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة.
٢١٥ - محمد بن عبد الملك .
وأغرب ابن الصلاح فقال: ابن عبد اللَّه بن مسعود الإمام أبو عبد اللَّه المسعودى المروزى، صاحب أبى بكر القفال، وشارح المختصر مات سنة نيِّف وعشرين وأربع مائة، ووقع في "البيان" نسبة كتاب الإبانة إلى المسعودى وهو وهمٌ، وإنما هى للفورانى، وذلك أنها وقعت في اليمن منسوبة إلى المسعودى على جهة الغلط لتباعد الديار، نبه عليه ابن الصلاح وقال أبو عبد اللَّه الطبرى في أول العدة بعد أن ذكر ما ذكره ابن الصلاح: أنَّ الإبانة تنسب في بعض بلاد خراسان إلى الصغارى، وفى بعضها إلى الشاشى، وقول ابن الصلاح إنه ما يوجد عن المسعودى في "البيان" فهو عن الإبانة فيه وقفة، فإنه ذكر عنه مسألة في الشفعة، ومسألة في عدم ذكر الأجل فيما إذا اشترى مؤجّلًا، ولم
стр. 86
ير باقى الإبانة على أنَّ نُسخها مضطربة، وما وقع في الرافعى عن "البيان" عن المسعودى فالمراد به الفورانى وإلا فهو المسعودى، فتنبه له ولم ينبه عليه في الروضة، من طرقه مسئلة البيض ذكرها في "الوسيط".
٢١٦ - محمود بن الحسن بن محمد أبو حاتم القزوينى .
تفقه على الشيخ أبى حامد، وعنه صاحب التنبيه، وصنف كتبًا كثيرة في المذهب والخلاف والأصول والجدل، مات سنة أربعين وأربعمائة قاله السمعانى، وقال الذهبى: تقريبًا في حدود ستين وأربعمائة، نقل عنه الرافعى في مواضع؛ منها أوائل القضاء، ونقل في الروضة من زوائده في آخر الشفعة عن كتابه المسمى "بالحيل" وهو لطيف. وولده أبو الفتوح محمد وحفيده عبد الرحمن بن محمد بن أبى حاتم ذكرتهما في الذيل.
الطبقة العاشرة
٢١٧ - أحمد بن عبد اللَّه بن أحمد الإمام أبو نصر الثابتى .
أصله من ثبتان، تفقه على الشيخ أبى حامد، ودفن إلى جانبه سنة سبع وأربعين وأربعمائة، وصلَّى عليه الماوردى، له مصنف في الفرائض.
٢١٨ - أحمد بن عبد اللَّه بن أحمد بن إسحاق أبو نعيم الأصبهانى .
الحافظ الجامع بين الفقه والحديث والتصوف، قال الخطيب: لم ألق في مشايخى أحفظ منه ومن أبى حازم الأعرج، ولد في رجب سنة ستّ وثلاثين وثلثمائة، ومات سنة ثلاثين وأربعمائة، له "الحلية"، و"طبقات الأصفياء"، وغيرها. ذكره في الروضة في
стр. 87
مسئلة الإجارة.
٢١٩ - إسماعيل بن زاهر بن محمد أبو القاسم النوقانى .
قال عبد الغافر: هو أحد أركان الشافعيين، درس على أبى بكر الطوسى، ورافق الجوينى إلى العراق، ولد سنة سبع وتسعين وثلثمائة، وقيل: سنة خمس، ومات سنة تسع وسبعين وأربعمائة.
٢٢٠ - إسماعيل بن عبد الرحمن أبو عثمان الصابونى .
شيخ الإسلام ذو الفنون، ولد سنة ثلاث وسبعين وثلثمائة، وكان أبوه أبو نصر من أئمة الوعظ بنيسابور فقتل ولولده هذا تسع سنين فأجلس مكانه، وحضر إلى مجلسه أئمة الوقت في بلده في بلدة الشيخ أبى الطيب الصعلوكى وابن فورك وأبى إسحاق الإسفرائينى، ثم كانوا يلازمون مجلسه، ويتعجبون من فصاحته وذكائه إلى أن صار إلى ما صار إليه، وعظ المسلمين سبعين سنة، قال أبو المعالى الجوينى: كنت بمكة أتردد في المذاهب فرأيت النبى ﷺ فقال: عليك بإعتقادِ ابن الصابونى، مات سنة تسع وأربعين وأربعمائة. وله ولد تولى قضاء أذربيجان، وسمع، وأسمع، وأملى، ومات بأصبهان في حدود سنة خمسمائة. ذكره التفليسى.
٢٢١ - الحسن بن عبد الرحمن بن الحسين بن عمر بن حفص بن يزيد النّيهِي .
بكسر النون وسكون المثناة تحت ثم هاء ثم ياء- نسبة إلى نيه، بلدة صغيرة بين سجنيرمان وإسفرائين، أبو محمد تلميذ القاضى حسين، وهو أستاذ إبراهيم المروزي، ذكره الرافعى في أوائل حدِّ القذف في مسئلة يا مُؤاجرْ فإيَّاك أن تصحفه بالنيمى. قال السمعانى: إمام فاضل ورع عارف بالمذهب أكثر عنه الأصحاب، سمع الحديث من أستاذه ابن القاضى وغيره، وكانت وفاته في حدود سنة ثمانين وأربعمائة، قرابته تأتى في الذيل في باب العين إن شاء اللَّه.
стр. 88
٢٢٢ - رافع بن نصر أبو الحسن البغدادى الحمَّال .
تفقه على الشيخ أبى حامد، وقرأ الأصول إلى القاضى أبى بكر، وسمع، وهو رفيق الشيخ أبى إسحاق في الطلب، وأحد الزهاد ومن شعره:
"أقَطِّعُ الآمَالَ عن فضل بنى آدم طُرَّا. . . إنَّه ما استغنيت عن مثلك أعلى النَّاس قدْرا"
مات بمكة سنة سبع وأربعين وأربعمائة.
فائدة: الحمال بحاء مهملة مفتوحة ثم ميم مشددة؛ لأنه كان يحمل بالأجرة وينفق على الشيخين أبى إسحاق الشيرازى وأبى يعلى بن الفراء الحنبلى ويعينهما على التفقه.
٢٢٣ - رشيد بن على السيد أبو القاسم .
ذكره العبادى في أصحاب القفال المروزى قال: وكان سيد الأشراف شيخ الفقهاء طاهر الاعتقاد.
٢٢٤ - سليم بن أيوب بن سليم أبو الفتح الرازي .
نسبة إلى الرَّى إقليم كبير معروف قريب من عراق العجم، وزادوا فيه الزاي شذوذًا، نزيل الشام تفقه على الشيخ أبى حامد وعلق عنه تعليقة، وعنه الخطيب ونصر المقدسي، واشتغل قبل الفقه بالتفسير والعربية واللغة، ودرَّس مكان الشيخ أبى حامد بعد موته ثم سافر إلى الشام وبقى بثغر صور مرابطًا ينشر العلم، وكان في حال طلبه لا يقرأ شيئًا من الكتب من أهله خوف الانقطاع عن العلم، ومن تصانيفه: "ضياء العلوم" في التفسير، و"المجرد"، "والتقريب" و"الإشارة" في الفقه و"رؤوس المسائل" ومصنف في أصول الفقه. قال أبو القاسم بن عساكر: يكفى أن سليمًا تفقه بعد أن جاوز الأربعين. غرق في بحر القلزم عند ساحل جُدّه بعد الحج في صفر سنة سبع وأربعين وأربعمائة وقد نيَّف على الثمانين. كان يقول: وضعت مني صور، ورفعت من ابن المحاملى بغداد، وهذا يشبه
стр. 89
مقالة ابن كج في حق الشيخ أبى حامد: رفعته بغداد وحطتني الدينور.
٢٢٥ - طاهر بن عبد اللَّه بن طاهر القاضى أبو الطيب الطبرى .
من آمل طبرستان، أحد أئمة المذاهب وشيوخه، تفقه على أبى الحسن الماسرجى وغيره، وسمع الدارقطنى، وعنه الخطيب وصاحب المهذب، توفى عن مائة وستين لم يختل عقله ولا تغير فهمه. قال: لم أعصى اللَّه بشئ من جوارحى قطُّ. شرح المختصر وصنف في الخلاف والأصول والجدل، قال البافى: هو أفضل من أبى حامد الإسفرائينى. قال القاضى أبو الحسن محمد بن محمد: ابتدأ القاضى أبو الطيب يدرس الفقه ويتعلم العلم وله أربع عشرة سنة فلم يخلّ به يومًا واحدًا إلى أن مات. ولد سنة ثمان وأربعين وثلثمائة، ومات سنة خمسين وأربعمائة، ودفن بباب حرب إلى جانب أبى عبد اللَّه البيضاوى.
٢٢٦ - عبد اللَّه بن محمد بن عبد الرحمن أبو محمد الأصبهانى .
يعرف بابن اللبان، أخذ الفقه عن الشيخ أبى حامد، ودرس على القاضى أبى بكر الأصلين وقرأ الثالث ومات، وحدث. سمع عنه الخطيب وأثنى عليه، ولى قضاء الكرخ، وحفظ القرآن وهو ابن خمس سنين، مات سنة ست وأربعين وأربعمائة بأصبهان.
٢٢٧ - عبد الجبار بن على الأستاذ أبو القاسم الإسفرائينى الإسكاف .
تلميذ أبى القاسم الإسفرائينى، وشيخ إمام الحرمين في الكلام، وله المصنفات في الأصلين والجدل، حكى عن شيخه أبى إسحاق أنه قال: لو أن رجلًا وطيء زوجته معتقدًا أنها أجنبية فعليه الحد. قال عبد الغافر: مات سنة إثنين وخمسين وأربعمائة.
стр. 90
٢٢٨ - عبد الملك بن إبراهيم بن أحمد أبو الفضل الهمدانى الفرضي .
المعروف بالمقدسى، سكن بغداد إلى حين وفاته، وكان إماما عالمًا ورعًا زاهدا، قال ابن عقيل الحنبلى: لم أر فيمن رأيت استجمع فيه شرائط الاجتهاد إلا أبا يعلى الفراء وابن الصباغ وعبد الملك بن إبراهيم. له الفرائض المشهورة، والفتاوى، ومنها: أنه لا حضانه للعمياء وهى: عزيزه في النقل. إمتنع من القضاء، وكان يحفظ المجمل وغريب أبى عبيد، سمع وحدث، ولم يعرف أنه اغتاب أحدًا قطّ. وقيل: إنه كان على مذهب المعتزلة. قال ولده أبو الحسن محمد في "تاريخه": توفى سنة سبع وثمانين وأربعمائة، وقد قارب الثمانين ولم يكن يخبر بمولده.
٢٢٩ - على بن محمد بن حبيب القاضى أبو الحسن الماوردى .
نسبة لعمله أو بيعه والقياس فيه الوردى صاحب "التفسير"، و"الحاوى الكبير"، و"الأحكام السلطانية"، و"أدب الدنيا والدين"، وغيرها، روى عنه الخطيب وقال: صنف في أصول الفقه وفروعه، تفقه على الصيمرى وغيره، وارتحل إلى الشيخ أبى حامد، ودرس بالبصرة وبغداد سنين، واتهم بالاعتزال، ولا يوافقهم في جميع أصولهم، ومما خالفهم القول بأن الجنة مخلوقة، نعم يوافقهم في القول بالقدر وهى بلية على البصريين، وذكر ابن خلكان أنه لم يكن أبرز شيئًا من مصنفاته في حال حياته، وإنما أوصى رجلا من أصحابه إذا حضره الموت أن يضع يده على يده فإن رأى قبض على يده فلا يخرجها، وإن بسطها أخرجها أى كأنه علامة قبولها، فبسطها. ترحم له الشيخ أبو إسحاق ونقل عنه في المهذب في كتاب النفقات والشهادات وأروش الجنايات وقبيل السير بأسطر، ولم ينصفه إمام الحرمين فإنه قال في تصنيفه المسمى "بالغياثى". وذكر مصنف الأحكام السلطانية أنه يجوز أن يكون الذمى وزيرا، ومَنْ
стр. 91
هذا مبلغ علمه ومنتهى فهمه كيف يتصدى للتصنيف والفتوى. هذا كلامه، والذى جوَّزه الماوردى إنما هو وزارة المتفيد دون التفويض فتنبه له، مات سنة خمسين وأربعمائة بعد أبى الطيب بإحدى عشر يومًا عن ست وثمانين سنة، ودفن بباب حرب.
٢٣٠ - محمد بن عبد الواحد بن الإمام أبو الفرح الدارمى .
صاحب "الاستذكار" البديع الغريب المفيد، تفقه على الشيخ أبى الحسين الأردبيلى، والشيخ أبى حامد وغيرهما، مولده سنة ثمان وخمس وثلثمائة، ومات بدمشق سنة ثمان وأربعين وأربعمائة قاله ابن الصلاح، وقال الشيخ أبو إسحاق: سنة تسع. ودفن بباب الفراديس، وكتابه الإستذكار هذا أطنب النووى في وصفه وقال: إنه وقف في مشهد ابن عروة بجامع دمشق في ثلاث مجلدات. قلت: وهذه النسخة حملت إلى بلدنا مصر حماها اللَّه وسائر بلاد الاسلام وأهله، ونقلت منها فوائد بغير واسطة في شرح المنهاج والحاوي وغيرها، ورأيت بخط مصنفه في آخر الجزء الثالث أنه صنفه في زمن الصبا من كتب أبى الحسين بن المرزبان وغيره من الأصحاب، وأنه بعد ذلك رأى فيه أوهامًا فأصلح منها بعضها، ثم رآه كثيرًا فتركه. وله أيضًا كتاب "جامع الجوامع ومودع البدائع".
٢٣١ - محمد بن عبد الواحد بن محمد أبو طاهر البغدادى .
المعروف بابن الصباغ وهو والد العلامة أبى نصر عبد السيد صاحب الشامل، وتفقه على الشيخ أبى حامد، وكانت له حلقة للفتوى، مات سنة ثمان وأربعين وأربعمائة.
٢٣٢ - منصور بن عمر بن على الإمام أبو القاسم البغدادى الكرخى .
стр. 92
أخذ الفقه عن الشيخ أبى حامد، وله عنه تعليقة، وعنه الخطيب والشيخ أبو إسحاق، وصنف "الغنية" وغيرها، ودرس ببغداد، مات سنة سبع وأربعين وأربعمائة، نقل عنه الرافعى أنه يستحب في التشهد إذا نشر أصابعها اليسرى أن يضمها ثم كرر النقل عنه، وسيأتى ذكر ولده وولد ولده آنفا.
٢٣٣ - ناصر بن الحسين بن محمد أبو الفتح المروزى العمرى .
نسبة إلى عمر رضى اللَّه عنه- الشريف، أحد أصحاب القفال، وعنه البيقهى، جلس للحديث وأملى، ومات سنة أربع وأربعين وأربعمائة، وولده نصر (١) أبو المظفر، تفقه على أبيه، قال عبد الغافر: مولده سنة سبع عشرة، ومات سنة سبع وستين وأربعمائة.
الطبقة الحادية عشر
٢٣٤ - إبراهيم بن محمد بن موسى الإمام أبو إسحاق السروى الظهرى .
الفقيه من أهل سارية، تفقه على الشيخ أبى حامد، وأخذ الفرائض عن ابن اللبان، وصنف في المذهب وأصوله والخلاف، وتقضَّى ببلده، ومات سنة ثمان وخمسين وأربعمائة عن مائة سنة.
٢٣٥ - أحمد بن الحسين بن على بن موسى الحافظ أبو بكر البيهقى الخسروجردى .
نسبة من ناحية بيهق، أخذ عن الحاكم وغيره، وعنه ابنه إسماعيل وحفيده أبو الحسن عبيد اللَّه بن محمد بن أبى بكر وخلق، تفقه على ناصر العمرى، وله مصنفات جليلة منها: "نصوص الشافعى"، و"مناقبه"، و"مناقب أحمد" و"السنن الكبرى والصغرى"، و"معرفة السنن والآثار"، و"الخلافيات"، و"دلائل النبوة"، و"الأسماء والصفات"، و"البعث
стр. 93
والنشور"، و"الاعتقاد"، و"الدعوات الكبير والصغير"، و"الزهد"، و"المدخل"، و"الآداب"، و"الترغيب والترهيب"، و"الشعب"، وغيرها، قال إمام الحرمين ما من شافعى إِلَّا وللشافعى في عنقه مِنَّة إلَّا البيهقى فإن له على الشافعى منَّة، لتصانيفه في نصرة مذهبه. قيل إنه سرد الصوم ثلاثين سنة، ولد في شعبان سنة أربع وثمانين وثلثمائة، ومات بنيسابور سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، ونقل تابوته إلى بلده بيهق من نيسابور.
٢٣٦ - محمد بن أحمد القاضى أبو عاصم العبادى .
نسبة إلى جدٍّ له اسمه عباد الهروى أحد الأعيان، أخذ الفقه عن الأستاذ أبى طاهر وأبى عمر البسطامى، وغيرهما، وصنف "المبسوط"، و"الهادى" و"أدب القاضى"، و"المياه"، و"الأطعمة"، و"زيادات الزيادات"، و"طبقات الفقهاء"، مات سنة ثمان وخمسين وأربعمائة عن ثلاث وثمانين سنة. قلت: وولده أبو الحسن صاحب "الرقم" من أئمة أصحابنا المراوزة، ولد سنة خمس وأربعمائة، ومات سنة خمس وتسعين.
٢٣٧ - محمد بن أحمد أبو عبيد المروزى المعروف بالخضرى .
نسبة إلى بعض أجداده من كبار تلامذة القفال، والصحيح في هذه النسبة فتح الخاء وكسر الضاد ولكن لنقل هذا اللفظ قالوها بكسر الخاء وسكون الضاد. وهو ختن أبى عبد اللَّه السبَّوى، مات في حدود سنة ستين وأربع مائة، نقل عن الشافعى أنه صحح عدم الاكتفاء بدلالة الصبى في النقل، وهو الصحيح، ونقل أبو زيد مقابله عن النص أيضًا.
٢٣٨ - محمد بن بيان محمد الكازرونى الآمدى الفقيه الشافعى .
رحل إليه نصر المقدسى فتفقه عليه، وتفقه عليه أيضَّا صاحب البحر، والشاشى، مات سنة خمس وخمسين وأربعمائة، وصنف كتابًا في الفقه سماه "الإبانة".
стр. 94
٢٣٩ - محمد بن الحسن الصائغ الخلال .
صاحب كتاب "العراقيين"، ذكره العبادى في طبقة الخضرى ونظرائه، وهو القائل بأن الحامل إذا جاءت بولدين واحتاحت إلى الفطر يلزمها فدية واحدة.
الطبقة الثانية عشرة
٢٤٠ - أحمد بن على ثابت أبو بكر الخطيب البغدادى .
تفقه على إبى الطيب الطبرى وغيره، له أكثر من خمسين تصنيفًا منها: "الجهر بالبسملة" ومات سنة ثلاث وستين وأربعمائة، وحمل جنازته صاحب المهذب ودفن إلى جانب بشر الحافى، وكانت شرب ماء زمزم لذلك، وأن يحدث بتاريخه بجامع بغداد، وأن يملى بجامع المنصور فاستجيب له، وكان يتلوا في اليوم والليلة ختمة، وكان سريع القراءة قرأ البخارى على كريمة المروزية في خمسة أيام، وسنذكر في الطبقة التاسعة من الطبقة الثانية بعد الفراغ من طبقة أصحاب الوجوه في ترجمة إسماعيل الضرير أن الخطيب سمع عليه البخارى في ثلاث مجالس.
ومن شعره:
الشمس تشبهه والبدر يُحكيه ... والدّر يضحك والمرجان مِنْ فيه،
ومَنْ سَرى وظلامُ الليلِ معتكر ... فوجهه عن ضياءِ البدر يغنيه"
٢٤١ - حسين بن محمد بن أحمد أبو على المروزى .
القاضى صاحب التعليقة المشهورة والفتاوى، تفقه على القفال وكان يقال له حبر الأمه، تفقه عليه المتولى والبغوى وهو الذى جمع فتاويه، مات سنة اثنين وستين وأربعمائة، ونقل ابن الصلاح في مشكله في كتاب النكاح مسألة عن تعليق القاضى أبى
стр. 95
محمد بن الحسين المروزى، وقال: أظنه ابن القاضى حسين. قلت: أعرف للقاضى ولدًا يقال له محمد ويكنى أبا بكر، حدث عن أبى مسعود الرازى الحافظ وغيره، وعنه أبو عبد اللَّه الحميدى وابن الخاضبة وغيرهما، ولد سنة عشرين وأربعمائة ولا تحضرنى وفاته، ومن شعر القاضى حسين:
"إذا ما رماك الدَّهرُ يومًا بنكبةٍ ... فاوسع لها صدرًا وأحسن لها صبرًا،
فإنَّ الهَ العالمين سيعقب .. بعد العُسْرِ مِن فضله يسرًا"
٢٤٢ - طاهر بن عبد اللَّه أبو الربيع الإيلاقى .
بكسر الهمزة نسبة إلى إيلاق، وهى من بلاد الشاش المتصلة بالترك، تفقه على الحليمى وغيره، وأخذ الأصول عن أبى إسحاق الإسفرائينى، وتفقه عليه أهل الشاش، مات سنة خمس وستين وأربعمائة عن نيَّف وتسعين سنة. قلت: ولهم آخر إيلاقى، وهو محمد بن داود بن رضوان أبو عبد اللَّه (١) متأخر تفقه على البغوى، ومحمد بن يحيى، وسمع من الفراوى، وعنه ابن السمعانى، مات سنة تسع وثلاثين وخمسمائة.
٢٤٣ - عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فوران .
بضم الفاء- الفورانى أبو القاسم المروزى مصنف "الإبانة" وغيرها، وهو من أصحاب أبى بكر القفال، وعنه البغوى والمتولى صاحب "التتمة" على الإبانة، وأثنى عليه في أولها ومدحه وأطنب. وأمَّا إمام الحرمين فحط عليه حتى قال مرة في الأذان: إنَّ الفورانى غير موثوق بنقله ولعله لأجل ما يُغرر به من النقول، فإنه حكى قولًا لنا: إن الماء لا ينجس إلَّا بالتغيير سواء الجارى والراكد. وقال ابن خلكان: سمعت بعض الفضلاء يقول: إن إمام الحرمين كان يحضر حلقته وهو شابي ومئذ فكان أبو القاسم لا ينصفه
стр. 96
لكونه شابًا، فبقى في نفسه منه فمتى قال في النهاية وقال بعض المصنفين كذا فهو مراده، ولذلك حيث قال في البحر قال بعض أصحابنا بخراسان. مات بمرو سنة إحدى وستين وأربعمائة قلت: ولنا فوراى آخر سيأتى في الطبقة الثالثة عشر إن شاء اللَّه.
٢٤٤ - عبد الرحمن بن محمد المظفر الداودى البوشنجى .
راوى البخارى أخذ الفقه عن أبى بكر القفال وغيره، ولد في ربيع الأول سنة أربع وسبعين وثلثمائة، ومات سبع ستين وأربعمائة ببلده بوشنج. ومن شعره:
رَبّ تقبل عملى ولا تُخيّب أملى ... أصلح أمورى كلَّها قبل حُلولِ الأجل"
ومنه: "يا شاربَ الخمرِ إغتنم توبةً ... قبل التقاءِ السَّاقِ بالساقِ
الموتُ سلطان له سطوة ... يأتى على المَسْقى والساق".
ومنه: "كان في الإجتماع مِنْ قبل ... نور فمضى النَّور وأدلهم الظلام".
ومنه: "فسد النَّاسُ والزمان جميعًا ... فعلى النَّاسِ والزمان السلام".
٢٤٥ - عبد الكريم بن أحمد بن الحسن أبو بكر .
وقيل أبو عبد اللَّه الطبرى الشالوسى، نسبة إلى شالوس، بالسين المعجمة في أوَّله وبالمهملة في آخره، كما ضبطه ابن السمعانى في "أنسابه"، قرية بنواحى آمل طبرستان، ووقع في "التهذيب" للنووى أنه بالسين المهملة المكررة فاجتنبه، والشالوسى هذا مذكور في مسألة القراءة للميت، وهو فقيه عصره بآمل ومدرسها ومفتيها وكان واعظًا زاهدًا، وبيته بيت الزهد والعلم سمع وحدث، وحج ومات سنة خمس وستين وأربعمائة.
стр. 97
٢٤٦ - عبد الكريم بن هوزان بن عبد الملك الأستاذ أبو القاسم القشيرى النيسابورى .
أحد العلماء بالشريعة وأحوال القلوب وغيرها، أخذ طريق الوعظ عن أبى على الدقاق، وتزوج بابنته فاطمة، وأخذها الدقاق عن أبى القاسم النصراباذى عن الشبلى عن الجنيد عن السرى عن معروف الكرخى عن داود الطائى عن التابعين، ودرس الفقه على أبى بكر الطوسى، والكلام على ابن فورك وغيره، وصحب الشبلى وحج مع البيهقى والجوينى وسمع منهما، وعنه الخطيب ومات قبله، له "التفسير الكبير"، و"الرساله" وغيرهما، وكان له عدة بنين فضلاء عبد اللَّه، وعبيد اللَّه، وعبد الواحد، وعبد المنعم، وعبد الرحيم، وعبد الرحمن. أسند ابن السمعانى أنه لما حج الأستاذ كان يقال لسنته سنة الفضلاء، لأنه حج فيها أربعمائة قاضٍ من قضاة المسلمين وأئمتهم، فأرادوا أن يتكلم واحد منهم في حرم اللَّه تعالى فاتفقوا على الأستاذ فتكلم باتفاق منهم، ولد سنة ستّ وسبعين وثلثمائة، ومات سنة خمس وستين وأربعمائة. ومن شعره قالوا:
تَهَنَّ بيوم العيد قلت لهم ... في كلّ يوم بلقيا سيدى عيد
الوقت روح وعيدان شهدتهم ... وإن فقدتهم نوح وتعديد"
ومنه:
"إذا شِئْتَ أن تحيى حياةً هنيَّةً ... فَنَقِّ مِن الأطماعِ ثوبَك واقنع
وإن شئت عيشًا لا تفارق ذله ... وعلق بمخلوق فؤادك واطمع"
٢٤٧ - على بن حسين بن على أبو الحسن الباخرزى .
الأديب تفقه بالجوينى ثم لزم الأدب، له مصنف كالذيل على "يتيمة الدهر" للثعالبى
стр. 98
سماه "دمية القصر في شعر العصر" ومن شعره:
"يَا فَالقَ الصُبْحِ من لألاء غُرَّتِه ... وجاء اللَّيلُ مِن أصْداغِه سَكَنَا
بصورة الوثن استعبدتنى وبها ... فتنتنى وقديما هِجْتَ لى شَجَنَا
لا غَرْوَ إن أحرقت نارُ الهوى كبِدى ... فالنّار حقٌّ على مَنْ يعبد الوَثَنَا"
قتل بأحرور وهى من نواحى نيسابور سنة سبع وستين وأربعمائة وهدر دمه.
٢٤٨ - على بن يوسف بن عبد اللَّه بن يوسف أبو الحسن .
عم إمام الحرمين ويعرف بشيخ الحجاز، كانت له الرحلة في الحديث، مات سنة ثلاث وستين وأربعمائة.
٢٤٩ - عمر بن عبد العزيز بن أحمد أبو طاهر الفاشانى .
الفقيه تفقه على الشيخ أبى حامد، وكان بارعًا مؤرخًا متكلمًا، سمع الحديث، وعنه البغوى، ولد سنة خمس وثمانين وثلثمائة، وتوفى بمرو سنة ثلاث وستين وأربعمائة، وقبر بقريته فاشان وهى إحدى قرى مرو قاله ابن السمعانى.
٢٥٠ - محمد بن القاسم بن حبيب بن عبدوس أبو على النيسابورى الصفار .
وهو جَدُّ الصفارين، أخذ عن الجوينى واستخلفه في حلقته لما حج، ومات سنة ثمان وستين وأربعمائة.
٢٥١ - محمد بن محمد بن عبد اللَّه القاضى أبو الحسن البيضاوى .
قاضى الكرخ تلميذ أبى الطب الطبرى وختنه، مات سنة ثمان وستين وأربعمائة عن ست وسبعين سنة، وولده محمد (١) أيضًا ولى القضاء بالجانب الشرقى ببغداد نيابة عن جده
стр. 99
القاضى أبى الطيب قال عبد الملك الهمدانى: لم أرَ أذكى منه. توفى سنة سبعين وأربعمائة عن نيِّف وأربعين سنة، ودفن إلى جانب ابنه بمقبرة باب حرب ذكره التفليسى.
الطبقة الثالثة عشرة
٢٥٢ - إبراهيم بن يوسف بن عبد اللَّه الشيخ أبو إسحاق الشيرازى .
ذكرت ترجمته مستوفاة في أول تخريجى لأحاديث مهذبه، وذكرت نبذة منها في شرحى لتنبيهه فراجعها منها، وكان مولده سنة ثلاث وتسعين وثلثمائة، ومات سنة ست وسبعين وأربعمائة.
٢٥٣ - أحمد بن محمد أبو محمد الراذكالى .
شيخ الغزالى وبلديه، وهذه النسبة إلى قرية من قرى طوس. حكى ابن الصلاح عن تعليق أبى الحسن الخوارى عن أبى حامد هذا: أن قومًا فرقوا بين النجاسة على الثوب فلا تفتقر إلى النية أو على البدن فتفتقر إلى النية وهذه تفرقة غريبة.
٢٥٤ - الحسين بن محمد بن الحسن الفورانى الإمام أبو على البيهقى .
قال عبد الغافر فيه: ركن من أركان أصحاب الشافعى بناحية بيهق، مدرسهم ومفتيهم ومذكرهم، المرجوع إليه في مهمات الأمور دينًا ودنيا فيهم، ذكره في طبقات القاضى حسين وأنظاره.
٢٥٥ - عبد الرحمن بن مأمون أبو سعد المتولى .
صاحب "تتمة الإبانة" بلغ فيها إلى الحدود وله أيضًا كتاب في الخلاف، ومختصر في الفرائض، ومصنف في الأصول، أخذ الفقه عن القاضى حسين وغيره، ولى تدريس
стр. 100
النظامية بعد الشيخ أبى إسحاق فعزل بابن الصباغ بعد أقل من شهر ثم أعيد إليها سنة سبع وسبعين إلى أن توفى سنة ثمان وسبعين وأربعمائة، وكانت ولادته سنة ست وعشرين وأربعمائة.
٢٥٦ - عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد أبو نصر بن الصباغ .
صاحب "الشامل" و"الكامل" و"عدة العالم" و"الطريق السالم" و"كفاية السائل" وغيرها. كُفَّ بصره في آخر عمره قبل وفاته بسنتين، درس بالنظامية ببغداد أول ما فتحت سنة تسع وحمسين، وبناها نظام الملك لأجل الشيخ أبى إسحاق فتمنع ثم أجاب بعد عشرين يومًا فدرَّس بها فلما توفى أبو إسحاق وليها المتولى ثم عزل، وأعيد ابن الصباغ كما سلف في ترجمته, ثم صر سنة سبع وسبعين كما مضى أيضًا، ثم حمله أهلها على طلبها فخرج إلى أصبهان قاصدًا حضرة ملاذ الفقهاء نظام الملك فأمر أن يبنى له غيرها، وعاد من أصبهان فمات بعد ثلاث أيام، سمع ابن الصباغ من أبى الحسن بن المفضل جدّ ابن عرفة، وحدث به وروى عنه الخطيب وهو أكبر منه وغيره، قال أبو الوفا ابن عقيل: كملت له شرائط الاجتهاد المطلق. ولد سنة سته وأربعمائة، ومات سنة سبع وسبعين وأربعمائة. قلت: وسلف ذكر والده، وابن أخيه أحمد سيأتى قريبًا، وابن عمه محمد بن على بن عبد الواحد أبو غالب (١) تفقه على الإمام أبى نصر وحدث. مات سنة ست وتسعين وأربعمائة، والمبارك بن حمزة هو سبط عبد الواحد بن على بن الصباغ ذكرته في الذيل.
٢٥٧ - عبد الملك بن عبد اللَّه بن يوسف العلامة إمام الحرمين ضياء الدين أبو المعالى بن الشيخ أبى محمد الجوينى .
رئيس الشافعية بنيسابور، وصاحب "النهاية"، و"الإرشاد"، و"الساليب"، و"الشامل"، و"البرهان"، و"الأساليب"، و"مدارك الأصول"، و"الرسالة النظامية"،
стр. 101
و"مختصر التقريب"، و"التحفة"، و"الخطب"، و"الأحكام الإسلامية"، و"الغياثى"، و"مغيث الخلق"، و"الغنية" في الخلاف، ولد سنة تسع عشرة وأربعمائة، تفقه على والده، وتوفى أبوه وله عشرون سنة فأقعد مكانه للتدريس، وأحكم علم الأصول على أبى القاسم الإسفرائينى الإسكاف أحد تلامذة أبى إسحاق الإسفرائينى فعلق عنه أجزاء، قال: وطالعت في نفسى مائة مجلدة. ويحكى عنه أنه قال: ما تكلمت في علم الكلام كلمة حتى حفظت من كلام القاضى وحده اثنى عشر ألف ورقة، ويحكى أيضًا أنه قال للغزالى: يا فقيه فرأى في وجه الغزالى تغييرًا كأنه استثقل هذه اللفظة على نفسه فقال له: افتح هذا البيت ففتح مكانًا وجده مملوءًا بالكتب فقال: ما قيل لى فقيه حتى أتيت على هذه الكتب كلها. وكان يبكر قبل تدريسه إلى مسجد أبى عبد اللَّه الخبادي يقرأ عليه القرآن ثم اضطر إلى السفر حين ظهر التعصب للفريقين، فخرج إلى بغداد، ثم جاور بمكة أربع سنين يدرّس ويفتى ويجمع طرق المذهب، ثم عاد إلى نيسابور فاحتفل الناس به، ودرّس بالنظامية، وتفرّد ثلاث سنين من غير مزاحم ولا مدافع، مُسَلَّم له المحراب والمنبر والوعظ، والتدريس، والمناظرة، وكان يقعد بين يديه كل يوم نحوًا من ثلثمائة رجل، وكانت له وجاهة، زاهد عند السلطان والوزير، وفوضت أمور الأوقاف إليه، أنفقت له نهضة إلى أصبهان لسبب مخالفة بعض الأصحاب فلقى بها من المجلس النظامى ما كان لائقًا بمنصبه، وأجيب بما هو فوق مطلوبه، وعاد إلى نيسابور مكرهًا، وكان ﵀ من التواضع لكل أحد بمحل يتخيل منه الاستهزاء للمبالغة فيه، وتناظر هو والشيخ أبو إسحاق الشيرازى عند دخول الشيخ إلى نيسابور فيما لو أوردناه لطال، وقد تولى ذلك ابن الصلاح في أوراق، وسمع الحديث من جماعة وأخذ نهايته بشهر ببعض ذلك فإنه أورد أحاديث في أمهات الأولاد بأسانيده قال صاحب المهذب: تمتعوا بهذا الإمام فإنه نزهة هذا الزمان. روى عنه أنه قال له: يا مفيد أهل المشرق والمغرب لقد استفاد من علمك الأولون والأخرون، أنت اليوم إمام الأئمة. وقيل إن والده كان في أول أمره ينسخ بالأجرة، وأنه جمع من ذلك ما اشترى به حارية صالحة، ولم يزل يطعمها من كسب يده حتى حملت به فلما ولدته حرص على أن لايطعمه ما فيه أدنى شبهة، ويحكى أنه تلجلج يومًا في مجلس مناظره فقيل له ما هذا قال: ما أراها إلا آثار بقاء المصة لمصّة مصَّها من جارية في صغرة لشغل أمه عنه، فقليه والده وفرغه قال: فهذه اللجلجة من بقايا تلك الآثارة، وكان
стр. 102
يقول: أنا لا آكل ولا أنام عادةً بل متى احتجت إليه، وما كان يستصغر أحدًا حتى يسمع كلامه، ويُعزى الفائدة إلى أهلها، ولا يحابى أحدًا في البر ولو كان أباه. مات سنة ثمان وسبعين وأربعمائة ابن ستين إلَّا سنة كان له أربعمائة تلميذ فكسروا محابرهم وأقلامهم وأمواحهم لذلك، وصلى عليه ابنه أبو القاسم ودفن بداره ثم نقل إلى مقبرة الحسين، وابنه هذا مظفر ترجم له عبد الغافر وقال: نشأ في حجر الإمامة رزق بالفضل والأدب والعلم في صباه، وسمع البخارى من الحفص عن الكشميهنى، وسمع والده وغيره، ومات مسمومًا سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة.
٢٥٨ - محمد بن أحمد بن الحضر القزوينى أبو منصور .
كان إمامًا فاضلًا زاهدًا، تفقه على الشيخ أبى حامد، ورد بغداد سنة إحدى وأربعمائة قاله ابن السمعانى.
الطبقة الرابعة عشرة
٢٥٩ - أحمد بن محمد بن أحمد أبو العباس الجرجانى .
قاضى البصرة صاحب "التحرير"، و"الشافى"، و"البلغة"، تفقه على الشيخ أبى إسحاق، وكان من الأعيان، مات سنة اثنين وثمانين وأربعمائة.
ومن شعره:
"نصوم أيام السنة من عمرى ... ولم أسعد من أوطارها لرعة الصدر،
ولم أقضِ في أيامها وطر الصبى ... لكثرة ما لاقيت من نوب الدهر،
ولا صالح الأعمال قدمت راجيًا ... بتقديمها نيل المثوبة والأجر،
ولو كنت أدرى كيف حالى بعدها ... لهونت ما ألقى ومن لى بأن أدرى،
وإن يكن حالى في المشيب على ... الذى حواه شبابى فالبكا على عمرى"
стр. 103
٢٦٠ - أحمد بن محمد بن محمد .
قاضى القضاه، مصنف "الجرحانيات"، سمع عبد اللَّه بن أحمد الفقيه، وسمع منه حفيده صاحب البحر وأخذ عنه، ذكره الرافعى في أوائل المدبر وشئ من النكاح، وتعليقات الطلاق.
٢٦١ - أحمد بن محمد أبو حامد الشجاعى .
نسبة إلى بعض أجداده بن محمد تفقه على الشيخ أبى على السنجى، ودرَّس مدة، مات سنة اثنين وثمانين وأربعمائة، وله مجلس من أماليه مروى وكان له ابن أخ يقال له أبو نصر محمد بن محمود بن محمد سمع وأسمع، أثنى عليه ابن السمعانى، مات بسرخس سنة أربع وثلاثين وخمسمائة عن ست وثمانين سنة، ودفن بمدرسته.
٢٦٢ - إسماعيل بن الفضل أبو محمد الفُضَيلى .
نسبة إلى الفضيل اسم جدِّه الهروى والد الإمام أبى عاصم الصغير، مات سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة، ثم خلفه ولده الإمام أبو الفضل محمد فأحسن ومن شعر والده:
"تعوذ أيها المسكين وإن عوفيت مما عبت فافتح للذى عافال قال"
وذكر الذهبى في "العبر": أن أبا عاصم الفضيلى الفقيه واسمه الفضيل توفى سنة إحدى وسبعين وأربعمائة.
٢٦٣ - الحسن بن محمد بن الحسن أبو على الساوى .
المتكلم روى عنه نصر المقدسى وهو من أقرانه، مات سنة ثمان وثمانين وأربعمائة.
٢٦٤ - عبد اللَّه بن طاهر بن محمد أبو القاسم الإسفرائينى .
مدرس النظامية، مات سنة ثمان وثمانين وأربعمائة، وكانت له ثروة حكى أنه لما قدم
стр. 104
الأنصارى إلى بلخ أهدى إليه ما قيمته ألف دينار.
٢٦٥ - على بن أبى يعلى المظفر أبو القاسم الشريف الحسينى الدبوسى .
نسبة إلى بلدة بين بخارى وسمرقند أصولى فقيه، قيل إنه ظهر على الإمام في مجلس نظام الملك، ودرّس بالنظامية، روى عنه ابن السقطى وترجم له، ومات سنة اثنين وثمانين وأربعمائة.
٢٦٦ - محمد بن إبراهيم بن جابر .
الفقيه ذكره العبادى في طبقة أبى سهل زياد القطان.
٢٦٧ - محمد بن على بن حامد الإمام أبو بكر الشاشى .
صاحب الطريقة الخلاقية، تفقه على أبى بكر السنجى، ودرّس بنظامية هراه، ولد سنة سبع وتسعين وثلثمائة، ومات سنة خمس وثمانين وأربعمائة، وغلط عبد الغافر حيث قال: سنة حمس وتسعين.
٢٦٨ - محمد بن المظفر بن بكر قاضى القضاة، أبو بكر الشامى الجولى الزاهد .
ولد بها سنة أربعمائة، وتفقه على أبى الطيب الطبرى، وحفظ تعليقته حتى قيل لو رفع المذهب لأمكنه إملاؤه، علق عنه أبو الوليد الباجى ببغداد، كما نقله القاضى عياض، ولم يبتسم قط في مجلسه ولى القضاء وشرط حين قدم بغداد بعد وفاة الدامغانى أن لا يأخذ عليه معلومًا وأن لا يقبل من أحد شفاعة، وأن لا يغير ملبسه فأجابه، وكان يسوى بين الشريف والوضيع في الحكم، وكان يقول: ما دخلت في القضاء حتى وجبت علىَّ، وكانوا ألَّحوا عليه فامتنع، ثم شرط ما سلف، وكان له موضع يكريه كلَّ شهر
стр. 105
بدينار ونصف فكان هو الذى يجرى عليه فلما ولى جاءه إنسان فدفع إليه أربعة دنانير فارتجع، وقال: لا أغير ساكنى وقد أتيت بك لم لا كانت هذه الزيادة قبل القضاء. صنف "البيان" في أصول الدين، ومات سنة ثمان وثمانين وأربعمائة ببغداد، ودفن عند ابن سريج.
٢٦٩ - محمد بن منصور الكرخى -بالخاء المعجمة- أبو بكر البغدادى .
وهو ولد الإمام أبى القاسم منصور بن عمر أحد أصحاب الشيخ أبى حامد، ووالد أبى البدر إبراهيم بن محمد أحد رواة الحديث، كان أبو بكر فقيهًا صالحًا متدينًا سمع وحدث، مات ببغداد بالكرخ سنة اثنين وثمانين وأربعمائة، ودفن بباب حرب.
٢٧٠ - محمود بن القاسم بن القاضى أبى منصور محمد القاضى أبو عامر .
الأزدى المهلبى، إمام زاهد كبير، يروى الترمذى عن الجرجانى، ولد سنة أربعمائة، ومات سنة سبع وثمانين وأربعمائة، وجدُّه القاضى أبو منصور أحد أركان المذهب.
٢٧١ - منصور بن محمد بن عبد الجبار الإمام أبو المظفر السمعانى .
الحنفى ثم الشافعى، تفقه على والده إمام الحنفية حتى برع في مذهب أبى حنيفة ومكث كذلك ثلاثين سنة، ثم صار إلى مذهب الشافعى، لأنه رأى ربَّ العزة في المنام وقال: عد إلينا وأظهر ذلك سنة ثمان وستين فاضطرب أهل مرو لذلك، وسمع حتى ناظر ابن الصباغ، وعقد له مجلس التدريس بمرو في مدرسة أصحاب الشافعى والتذكير، وعن إمام الحرمين أنه قال: لوكان الفقه يومًا طاويًا لكان أبو المظفر ابن السمعانى شافعى وقته وعن أبى القاسم بن إمام الحرمين أنه قال: أبو المظفر شافعى وقته وترنم أبو المظفر في اليوم بهذا البيت:
"الطرق شتّى وطرق الحق تنفرد ... والسالكون طريق الحق أفراد".
وهجره أخوه أبو القاسم، وأظهر الكراهة ثم قبل عذره، وبعث ابنه أبا العلاء للتفقه
стр. 106
عليه، صنف في التفسير، والحديث والأصول وله في الخلاف "الاصطلام" في الرد على "الأسرار" للدبوسى، و"القواطع" في أصول الفقه، و"الانتصار" في الرد على المخالفين، و"المنهاج"، و"القدر". قال على نفسه: ما حفظت شيئًا قط فنسيته. سمع الحديث من والده وغيره، أخذه العرب في برية الحجاز فاستعملوه في رعية الإبل، ثم احتاجوا إلى مسألة في عقد امرأة، فسألوه عنها فوجدوا عنده علمًا فاحترموه، وحملوه إلى مكه ببركة العلم، ولد سنة ست وعشرين وأربعمائة، ومات سنة تسع وثمانين منها، ومن شعره:
"سرى يخبط الظلماء والليل عاكف ... عراك بأوقات الزيارة عارف".
٢٧٢ - الموفق بن طاهر .
شارح المختصر للشيخ أبى محمد، حكى قولا غريبًا أن الجراد من صيد البحر؛ لأنه متولد من روث السمك. لا أعرف طبقته.
٢٧٣ - نصر بن إبراهيم بن نصر إبراهيم .
أبو الفتح المقدس النابلسى الزاهد، شيخُ المذهب، له "الحجة على تارك المحجه"، و"الانتخاب" "الدمشقى"، و"التهذيب في المذهب", و"الكافى"، و"المقصود"، و"شرح الإشارة" لسُليم، تفقه على سليم الرازى، وكتب عنه تعليقة في ثلثمائة جزء، روى عنه الحديث وعن جماعة، وأملى عنه، ومن شيوخه الخطيب أقام بالقدس الشريف مدة طويلة، ثم بصُور عشر سنين، ثم قدم دمشق سنة ثمانين وأربعمائة، فسكنها وعظم واجتمع به الغزالى بها واستفاد منه، ومات سنة تسعين عن نيّف وثمانين سنة، ودفن بباب الصغير بجنب قبر معاوية، قال النووى: سمعنا الشيوخ يقولون الدعاء عند قبره يوم السبت مستجاب.
٢٧٤ - يعقوب بن سليمان الإسفرائينى .
стр. 107
خازن كتب النظامية، تفقه على القاضى أبى الطيب الطبرى، وحدث بمسند الشامى عن أبى نصر الكسَّار، وصنف كتاب "المستظهرى" في الإمامة، و"شرائط الخلاف"، و"محاسن الآداب"، مات سنة ثمان وثمانين وأربعمائة.
الطبقة الخامسة عشر
٢٧٥ - إبراهيم بن العباس أبو إسحاق الجيلى .
وقال ابن باطيش: إبراهيم وأبى العباس، كان إمامًا مناظرًا من علماء جرجان، وأكابر أئمتها المناظرين سمع أبا طاهر الزيادى وغيره، وقال على بن محمد الجرجانى في "تاريخه": لم يبق بنيسابور من يقاومه ولا يقاربه. صار إليه الفتوى والتدريس، مات سنة إحدى وخمسين وأربعمائة.
٢٧٦ - أحمد بن محمد بن محمد القاضى أبو منصور البغدادى .
ابن أخى الإمام أبى نصر ابن الصباغ، وزوج ابنته، إمام فاضل يصوم الدهر، تفقه على أبى الطيب الطبرى، وعنه ابن العربى المالكى، وأثنى عليه مات سنة أربع وتسعين وأربعمائة.
٢٧٧ - أحمد بن محمد بن مظفر الإمام أبو المظفر الخوافى .
قرية من أعمال نيسابور، أكبر أصحاب إمام الحرمين، ولىّ قضاء طوس وصرف عنه بغير جنحه، رزق السعادة في المناظرة، ومات سنة خمسمائة بطوس وولده أبو المعالى مسعود إمام مناظر، درس بنظامية نيسابور، وسمع وحدث، مات بخواف سنة ستّ وخمسين وخمسمائة عن نيّف وسبعين سنة.
٢٧٨ - الحسين بن على بن الحسين أبو عبد اللَّه الطبرى .
صاحب "العدة" شرح إبانة الفورانى، نزيل مكة ومحدثها وفقيهها، كان يدعى
стр. 108
إمام الحرمين، وأصله من آمل طبرستان، تفقه على ناصر العمرى، وخرج له القاضى عياض مشيخة، ودرَّس بالنظامية بعد أبى القاسم الدبوسى، ثم اشترك بينه وبين أبى محمد عبد الوهاب ين محمد الفارسى الشيرازى، فيدرس كلّ منهما يومًا ثم صرفا بحجة الإسلام، ثم أعيد الطبرى لما راح حجة الإسلام زيارة بيت المقدس، مات بمكة سنة ثمان وتسعين وأربعمائة، كذا ذكره الذهبى مرة وقال أخرى: مات بأصبهان سنة خمس وتسعين وقال مرة: الحسين بن أبى على الحسين. وقال عبد الغافر في "السياق": توفى سنة تسع وتسعين. فهذا قول ثالث. وقال ابن النجار: هو الحسين بن محمد بن عبد اللَّه. وجزم بأنه مات سنة خمس. وله ولد وحفيد يأتيان، قلت: وأبو المكارم الرويانى الطبرى صاحب "العدة" أيضًا وسيأتى في الكنى، ثم اعلم أنَّ النووى وقف على "العدة" لأبى عبد اللَّه هذا دون العدة لأبى المكارم والرافعى بالعكس ولهذا عبر الرافعى في أوائل الباب الثالث من كتاب الأيمان بقوله: وروى نحو هذا الحسين الطبرى في "عدته"، وصاحب البيان ينقل عن عدة أبى الحسين، كما صرح به في خطبة كتاب الزوائد بأن وقع الرافعى في أثناء كلام منقول عن صاحب البيان فمراده عدة أبى الحسين، وإلَّا فعدة أبى المكارم كما وقع له في الشركة.
٢٧٩ - الحسين بن محمد الطبرى الشيخ أبو عبد اللَّه الكشفلى .
نسبة إلى كشفل -بفتح الكاف وسكون السين المعجمة وضم الفاء ثم لام- من قرى آمل طبرستان، دَرَس على الداركى وغيره، وجلس للتدريس في مسجد عبد اللَّه بن المبارك بعد موت الشيخ أبى حامد وكان فاضلًا زاهدًا، ترجم له الشيخ أبو إسحاق والخطيب، مات سنة أربع عشرة وأربعمائة، ودفن في مقبرة باب حرب.
٢٨٠ - سهل بن أحمد بن على الإرغيانى .
بكسر الغين- ناحية من نواحى نيسابور، القاضى أبو الفتح صاحب الفتاوى، تفقه على القاضى حسين, واشتغل على الإمام بالكلام ثم تزهد، مات سنة تسع وتسعين
стр. 109
وأربعمائة، وكان مولده سنة ست وعشرين، وذكر أنه ما علق شيئًا من المذهب إلَّا على طهارة وأراد أن يدفن في الصحراء، وولده أبو بكر أحمد مثل والده في الفضل والسيرة, وفى الرافعى في القضاء على الغائب لما ذكر حكمًا قال: كذلك حكى المنطقى عن أبى بكر الإرغيانى الإمام، وفى بعض النسخ الزنجانى بدل الإرغيانى. قال ابن خلكان: كذا ذكرت أولًا أن الفتاوى لأبى الفتح هذا ثم شكلت وظفرت بها فوجدتها لأبى نصر محمد ابن عبد اللَّه الأرغيانى، ولد سنة أربع وخمسين وأربعمائة، ومات سنة ثمان وعشرين وخمسمائة في ذى القعدة. واعلم أن لهم ثالثًا يقال له:
٢٨١ - أبو العباس عمر بن عبد اللَّه بن أحمد الإرغيانى الأحدب .
تفقه على الإمام، وسمع وحدث، ومات سنة أربع وثلاثين وخمسمائة عن نحو سبعين سنة، ذكره ابن السمعانى فتنبه له.
٢٨٢ - عبد اللَّه بن يوسف الحافظ أبو محمد الجرجانى .
صاحب "فضائل الشافعى" وأحمد، و"الطبقات"، روى عنه وجيه الشحامى وغيره، مات سنة تسع وثمانين وأربعمائة.
٢٨٣ - عبد الباقى بن يوسف أبو تراب المراغى .
تفقه على القاضى أبى الطيب الطبرى، جاءه التقليد بقضاء همدان فأبى أن يقبله وقال: أنا في انتظار المنشور من اللَّه على يد عبده ملك الموت وقدومى على الآخرة، أنا بهذا المنشور أليق بمنشور القضاء، ثم قال: قعودى في هذا المسجد ساعة أحب إليَّ من أن أكون ملك العراقين، ومسألة من العلم يستفيدها منى طالب أحب إليَّ من عمل الثقلين. مات سنة اثنين وتسعين وأربعمائة وقد جاوز التسعين.
٢٨٤ - عبد الرحمن بن أحمد السرخسى أبو الفرج الزاز .
стр. 110
-بزاى مكررة- كان في أجداده شخص كل منهما اسمه زاز، فقيه مرو صاحب "الأمالى"، تفقه على القاضى، مات بمرور سنة أربع وتسعين وأربعمائة عن نيف وستين سنة.
٢٨٥ - عبد الرحمن بن أحمد بن محمد أبو الحسن .
المدينى ثم النيسابورى من تلامذة الجوينى، عقد له مجلس الإملاء، ولد سنة خمس وأربعمائة، ومات سنة أربع وتسعين، وينبغى أن يؤخر هذا إلى الطبقة الثانية.
٢٨٦ - عبد الوهاب بن محمد بن عبد الوهاب بن محمد بن عبد الواحد الفارسي ثم الشيرازى القاضى أبو محمد الفقيه المفتى .
صنف سبعين مصنفًا منها، "تاريخ الفقهاء" وله تفسير ضمنه مائة ألف بيت من الشواهد، قدم لتدريس النظامية وكان المدرس بها يومئذ الحسين بن محمد الطبرى فتقرر أن يدرس بها كلُّ واحد منهما يومًا فبقيا على ذلك سنة ثم صرفا، لأنه رمى بالاعتزال ففر بنفسه، أملى بجامع القصر، وحفظت عليه غلطات في الحديث وإسقاط رجال وتصحيف فاحش، منها أنه روى حديث: "صلاة إثر صلاة في عليين": (١)
فقال: كتاب في عليين ثم فسَّر ذلك بأنها تكون أشبه إصابة، وكان يُرد عليه فلا يقبل، قال يحيى بن منده: هو أحفظ من رأيناه لمذهب الشافعى. مات سنة خمسمائة وقيل: سنة أربع عشرة، ومولده سنة أربع عشرة وأربعمائة: قلت وجده قال أبو محمد القاضى في "تاريخ الفقهاء": إنه توفى سنة أربع عشرة وأربعمائة قال: وفيها ولدت.