١٣٧٣ - محمد بن الحافظ أبى سعد عبد الكريم أبو زيد .
الواعظ، روى عن أبى الفتح محمد بن عبد الرحمن الخروبى وجماعة، ولد سنة أربع وخمسين وخمسمائة، ومات بعد سنة سبع عشرة وستمائة.
١٣٧٤ - محمد بن عمر بن على بن محمد بن حمويه .
الشيخ صدر الدين أبو الحسن ابن شيخ الشيوخ عماد الدين أبو الفتح الجوينى الصوفي، ولد بجوين، وتفقه على أبى طالب الأصبهانى صاحب التعليقة المشهورة، وقدم الشام مع والده وتفقه على القطب النيسابورى وسمع من أبيه ويحيى الثقفى، درس وأفتى تخرج به جماعة، وزوجه القطب النيسابورى ابنته فأولدها الإخوة الأربعة عمر ويوسف وأحمد وحسن، وعظم جاهه في الدولة الكاملية، ودرس بقبة الشافعى والمشهد الحسينى وغيرهما، وسيره الملك الكامل رسولًا إلى الخليفة يستنجده على الفرنج في نوبة دمياط فمرض بالموصل، ومات سنة سبع عشرة وستمائة.
١٣٧٥ - محمد بن عمر بن يوسف أبو بكر البغدادي المقرئ .
سمع وتفقه على أبى طالب غلام بن الخل، وعلى أبى على الفارقي، ودرس ومات في حدود سنة ثلاثين وستمائة.
١٣٧٦ - محمد بن الفقيه أبى المنصور فتح بن محمد بن خلف السعدي أبو عبد اللَّه الدمياطى .
الكاتب في ديوان الإنشاء للملك الكامل، سمع السلفي، وعنه المنذري وغيره، مات سنة إحدى وعشرين وستمائة، وسيأتى ذكر والده في الذيل إن شاء اللَّه.
١٣٧٧ - محمد بن القاسم بن هبة اللَّه التكريتى أبو عبد اللَّه .
تفقه على ابن فضلان وغيره، ومات سنة أربع وعشرين وستمائة.
١٣٧٨ - محمد بن محمد بن عبد الكريم أبو الفضائل الرافعى القزوينى .
стр. 352
أخو العلامة أبى القاسم، تفقه على أبى القاسم بن فضلان وسمع الحديث من أبيه وابن الجوزي وأجاز له ابن البطي، ورحل إلى أصبهان والرى وأذربيجان والعراق وولى مشارفة أوقاف النظامية، وكان فيه ديانة وفهم حسن، مات سنة ثمان وعشرين وستمائة وقد قارب السبعين.
١٣٧٩ - محمد بن معمر بن عبد الواحد بن المفاخر أبو عبد اللَّه القرشى الأصبهانى .
سمع من زاهر وغيره، ولد سنة عشرين وخمسمائة، ومات سنة ثلاث وستمائة.
١٣٨٠ - مظفر بن عبد القاهر الموصلى .
الحاكم بها، سمع ابن الأخضر وغيره، ومات سنة ثلاث وعشرين عن خمسة وستين سنة، وقد أضر في آخر عمره.
١٣٨١ - المعافا بن إسماعيل أبو محمد الموصلى .
درس وأفتى وناظر، له كتاب "أنس المنقطعين"، "والموجز في الذكر"، وحدّث، مات سنة ثلاثين وستمائة عن تسع وسبعين سنة، روى عن ابن خميس وعنه الزكى البرزاكى.
١٣٨٢ - همام بن نصر الهائن راجى اللَّه بن سرايا بن ناصر بن داود جلال الدين أبو العزائم المصرى .
إمام جامع الصالح هو وأولاده إلى يومنا هذا، ولد بالصعيد سنة تسع وخمسين وخمسمائة، وقدم القاهرة وقرأ العربية على ابن برى، وارتحل إلى العراق فتفقه على ابن فضلان وغيره، ورحل وسمع ودرس وأفتى وصنف في الأصول والخلاف والمذهب، روي عنه المنذرى والأبرقوهي، مات سنة ثلاث وستمائة، ومن شعره:
стр. 353
"ياقُوتُ ثَغْرِكَ قدْ غَدَا مَتقَمِّعًا ... بزمرُّدٍ لمَّا تَوَشَّح جَوْهَرا
وحَبَابُ رِيقِك كالنُّجوُمِ إِذَا بَدَتْ ... مِن شأنِها ماءُ الحيا أنْ يَقْطُرَا".
١٣٨٣ - يحيى بن عبد اللَّه بن يحيى الإمام أبو الحسين الأنصارى النحوي .
تلميذ ابن برى، تصدر بالجامع العتيق وتخرَّج به جماعة، وروى عنه المنذرى، مات سنة ثلاث وعشرين.
١٣٨٤ - يحيى بن منصور بن يحيى أبو الحسين السليمانى اليمنى المقرئ .
قرأ القراءات على أبى الجود وتفقه على الشهاب الطرسى ولازم الحافظ على ابن المفضل مدة، مات سنة إحدى وستين وستمائة.
١٣٨٥ - يونس بن بدران .
قاضى القضاة بالشام كمال الدين المصرى، ولد تقريبًا سنة خمس وخمسمائة، سمع السلفى وروى عنه المنذرى وغيره، تولى وكالة بيت المال ودرس في الأمينية بعد التقى الضرير والعادلية، وألقى بها التفسير كاملًا دروسًا، واختصر الأم وصنف في الفرائض. كان يصالح لبيت المال فنقم ذلك عليه، وولاية ولده التاج محمد نيابة الحكم مع السيرة غير المستقيمة وتكلم أيضًا في انتسابه إلى قريش، مات سنة ثلاث وعشرين وستمائة، قال الحافظ الضياء: وقليل من الخلق كان يترحم عليه.
(الطبقة التاسعة والعشرون)
١٣٨٦ - إبراهيم بن عبد الوهاب بن أبى المعالى الزنجانى .
اختصر شرح الوجيز للرافعى وسماه "تقاوة العزيز"، ذكر في آخره أنه فرغ منه في شعبان سنة خمس وعشرين وستمائة وكلامه يقتضى أنه لخصه في حياة الرافعى.
стр. 354
١٣٨٧ - إبراهيم بن عمر بن سماقا .
القاضى أبو إسحاق الأشعرى الفقيه سديد الدين، سمع الحازمى وغيره، وحدَّث بمصر والإسكندرية، وولى قضاء دمياط وقضاء بلبيس، وكان صالحًا دينًا عالمًا، سمع منه أبو طاهر الأنماطى وتوفى بمدينة خلاط، وكان مدرسًا بها بمدرسة السلطان شاه أرمن في شوال سنة اثنى عشرة وستمائة.
١٣٨٨ - أحمد بن الخليل بن سعادة .
قاضى القضاة بالشام شمس الدين أبو العباس الجويينى بيائين بعد الواو، ولد ببلدة جويين وهى من مدن أذربيجان سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة، قرأ الأصول على الفخر الرازي وقيل بل على صاحبه القطب المصرى، وقرأ الجدل على علامى الدين الطوسى وسمع وأسمع، وممن سمع منه ابنه قاضى القضاة شهاب الدين محمد، صنف في الأصول وغيره، مات سنة سبع وثلاثين وستمائة.
١٣٨٩ - أحمد بن على بن ثبات الإمام أبو العباس الواسطى الفرضى .
تلميذ أبى الطيب المبارك صاحب ابن الخل، كان أستاذًا في الفرائض، صنف فيه المصنفات، مات سنة إحدى وثلاثين وستمائة عن ست وسبعين سنة.
١٣٩٠ - أحمد بن الشهاب محمد بن خلف بن راجح القاضى نجم الدين أبو العباس المقدسى الحنبلى ثم الشافعى .
كان يحفظ الجمع للحميدى صنف في الخلاف وغيره، وكان إمامًا صالحًا، مات سنة ثمان وثلاثين وستمائة، وكان مولده سنة ثمان وتسعين وخمسمائة.
١٣٩١ - أحمد بن المختار أبو بكر الإسكندرى .
بكسر الهمزة نسبة إلى إسكندرية على دجلة بينها وبين واسط خمسة عشر فرسخًا، قال ابن النجار: كان فقيهًا على مذهب الشافعى وله معرفة بالأدب. وذكر السمعانى الإسكندرية المعروفة أيضًا وأخرى بين حلب وحماه. وذكر ياقوت أنها خمسة عشر
стр. 355
موضوعًا وبيَّنها.
١٣٩٢ - إسحاق بن هبة اللَّه بن صديق أبو البشائر .
قاضى خلاط، فقيه أصولى شاعر أديب واعظ، له مصنف في علم الكلام، مات سنة عشر وستمائة.
١٣٩٣ - إسحاق بن يعقوب بن عثمان المراغى .
الفقيه جمال الدين، تفقه بمراغة على والده وبالموصل على ابن يونس وصحب الصدر ابن حمويه بمصر وأعاد له مدة، ودرَّس وكان فاضلًا له تعليقة في الخلاف، مات بالقاهرة سنة تسع وثلاثين وستمائة.
١٣٩٤ - عبد الحميد بن عبد الرشيد القاضى أبو بكر الهمدانى .
مفيد النظامية وناب في القضاء بالجانب الغربى عن أخيه أبى الحسن بن عبد الرشيد وحدَّث، مات سنة سبع وثلاثين وستمائة.
١٣٩٥ - عبد الرحمن بن عبد العلي المصرى الشيخ عماد الدين بن السكري .
قاضى القضاة بمصر، له "حواشى الوسيط"، ومصنف في مسألة الدور، ولد سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة، وتفقه على الشهاب الطوسي وبرع، ونقل عنه ابن الرفعة في شرحه للوسيط، وولى قضاء القاهرة وخطب بها بجامع الحاكم، وحدَّث عن إبراهيم بن ساما وغيره، مات بعد العشرين وستمائة سنة أربع.
١٣٩٦ - عبد الرحمن بن معبد بن الحسين .
العلامة قاضى القضاة عماد الدين أبو المعالى الواسطى، تفقه على ابن فضلان وغيره، وبرع ودرس بالمستنصرية وأفتى ومات سنة تسع وثلاثين وستمائة عن سبعين سنة.
стр. 356
١٣٩٧ - على بن أبى محمد السيف الثعلبى الآمدى .
شيخ المتكلمين في زمانه، مصنف "الإحكام"، "والأبكار"، "والمنتهى"، "ومفاتح القرائح"، "والتعليقة في الخلاف"، ولد بآمد سنة إحدى وخمسين وخمسمائة، تحنبل أولًا ثم تحول شافعيًا وصحب ابن فضلان وبرع عليه في الخلاف وحفظ طريقة الشريف، وأعاد بالشافعي وسمع الحديث من ابن شاثيل وغيره، ويقال: أنه حفظ الوسيط. ويحكى عن الشيخ عز الدين أنه قال: ما سمعت أحدًا يلقى الدرس أحسن منه كأنه يخط وإذا غير لفظًا من الوسيط كان لفظه أمسَّ بالمعنى من لفظ صاحبه وأنه قال: ما علمنا قواعد البحث إلا منه. وأنه قال: لو ورد على الإسلام مُتَزَندِقٌ يُشكِّكُ ما يُعيّن لمناظرته غيره لاجتماع ذلك فيه. ويحكى أنه -أعنى الآمدى- رأى حجة الإسلام في النوم في تابوت فكشف عن وجهه وقبله فلما انتبه أراد أن يحفظ شيئًا من كلامه فحفظ المستصفى في أيام يسيرة، وكان يعقد مجلسًا للمناظرة في ليلة كل ثلاثاء وجمعة بجامع بنى أمية يحضره أكابر العلماء للاستفادة، قام عليه جماعة ونسبوه إلى سوء العقيدة، قال ابن خلكان: وضعوا خطوطهم بما يستباح الدم فخرج مستخفيًا فنزل حماه وصنف في الأصلين والحكمة والمنطق والجدل، ثم ولي تدريس العزيزية بدمشق ثم عزل وأقام في بيته خاملًا إلى أن مات سنة إحدى وثلاثين وستمائة، ورؤى في النوم فقيل له: ما فعل اللَّه بك. قال: اجلسنى على كرسى وقال: استدلّ على وحدانيتى بحضرة ملائكتي فقلت: لما كان المخترع لابد له من صانع. وكان نسبة الثانى والثالث إلى الواحد نسبة الرابع والخامس، وما وراء ذلك لم يقل به أحد ولا ادعاه مخلوق بطل الجمع وثبت الواحد ﷻ وعز سلطانه، فقال لي: ادخل الجنة. ومن تلامذته القاضى صدر الدين بن سنى الدولة والقاضى محيى الدين بن الزكى.
١٣٩٨ - عمر بن محمد بن عبد اللَّه بن حمويه الشيخ شهاب الدين السهروردى .
شيخ شيوخ العراقيين بالعراق في زمانه وصاحب "عوارف العارف"، ولد ببلده سنة
стр. 357
تسع وثلاثين وخمسمائة، وصحب الشيخ عبد القادر وعمه عبد القاهر فإنه كفله لما قتل أبوه وهو ابن ستة أشهر وأخذ عنه التصوف والوعظ والحديث والفقه وبرع في الفقه على ابن فضلان أيضا له مشيخة في جزء لطيف وحدَّث ووعظ، مات سنة اثنين وثلاثين وستمائة ببغداد، أثنى عليه ابن النجار كثيرًا.
١٣٩٩ - عمر بن محمد بن عمر بن على بن محمد بن حمويه .
العلامة عماد الدين شيخ الشيوخ أبو الفتح بن شيخ الشيوخ صدر الدين أبى الحسن ابن شيخ الشيوخ عماد الدين أبى الفتح المشهور بابن حمويه الجوينى الحموى الأصل الدمشقى المولد، سبق في الطبقة التى قبلها ذكر والده، ولد سنة إحدى وثمانين وخمسمائة، وسمع وأسمع وتولى مناصب أبيه بعد وفاته، التدريس بالشافعي وبمشهد الحسين ومشيخة سعيد السُعداء، وكان صدرًا كبيرًا وهو الذى قام بسلطنة الملك الجواد بدمشق عند موت الكامل، قتلته الغزاوية سنة ست وثلاثين وستمائة بدمشق.
١٤٠٠ - محمد بن سعد بن محمد المشاط أبو جعفر الواعظ .
من أهل الرى، حدَّث ببغداد عن أبيه أبى الفضائل بيسير، وهو أحد الأئمة في الأصول والكلام، ولد سنة ست وخمسمائة، مات سنة (١).
١٤٠١ - محمد بن عبد اللَّه بن الحسن القاضى القضاة .
بمصر شرف الدين أبو المكارم يعرف بابن عين الدولة من بيت علم وقضاء، ولد سنة إحدى وخمسين خمسمائة، ومات سنة تسع وثلاثين وستمائة، ومن شعره:
"وُلِيتُ القَضَاءَ ولَيْتَ القضاء ... لم يَكُ شيئًا توليته
وما وقعنى في القضاء إلَّا القضاء ... وما كنت قِدْمًا تمنيته".
стр. 358
تفقه على العراقي شارح المهذب، وحفظ المهذب وكتب لقاضى القضاة درباس وغيره، ثم ناب عنه في القضاء سنة أربع وثمانين فلما عزل العماد بن السكرى تولى القاهرة والوجه البحرى، وتاج الدين بن الخراط مصر والوجه القبلى، ثم صرف ابن الخراط ابن عين الدولة وجها له سنة سبع عشرة وستمائة، وتولى الإسكندرية من أقاربه ثمانين أنفس، وولده محيى الدين عبد اللَّه ولد سنة سبع وتسعين وخمسمائة، وتولَّى فضاء مصر والوجه القبلى، وأعطى ابن رزين القاهرة والوجه البحري لما مات ابن بنت الأعز سنة خمس وستين، مات محيى الدين بمصر في رجب سنة ثمان وسبعين.
١٤٠٢ - محمد بن أبى المعالي سعيد بن يحيى الحافظ المؤرخ أبو عبد اللَّه بن الدُّبيثى ثم الواسطى .
ولد سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، صنف "تاريخ واسط"، وذيل على السمعانى وأضرَّ في آخر عمره، ومات سنة سبع وثلاثين وستمائة، ترجم له ابن النجار، ومن شعره:
"خبرت بنى الأيام طرا فلم أجد ... طرِيقا صَدوقًا مُسْعدًا في النوائَبِ،
وأصفيتهم منَّى الوداد فقابلوا ... صفاء ودادى بالقزَّى والشوائِبِ،
وما اخترت منهم صاحبا وارتضيته ... فأَحَمِدْ به في فعله العواقبِ".
١٤٠٣ - محمد بن هبة اللَّه بن محمد أبو نصر الشيرازى .
قاضى دمشق والقدس، تفقه على القطب الشيرازى وغيره، وسمع ابن عساكر وغيره، درس بالعمادية والشامية البرانية، وكان عادلًا في حكمه، مات سنة خمس وثلاثين وستمائة.
стр. 359
١٤٠٤ - محمد بن يحيى بن المظفر القاضى أبو بكر البغدادى المعروف بابن الحبير .
بضم الحاء المهملة- كان حنبليًا أولًا، ثم صار شافعيًا، وتفقه على المُجير وغيره، وبرع ودرس بالنظامية وناب في القضاء عن أبى عبد اللَّه بن فضلان، روى عنه ابن النجار، ولد سنة تسع وخمسين وخمسمائة، ومات سنة أربع وثلاثين وستمائة.
(الطبقة الثلاثون)
١٤٠٥ - إسحاق بن أحمد الشيخ كمال الدين المغربى .
أحد الأعيان معيد ابن الصلاح بالرواحية مدة، تخرج به جماعة منهم النووي وكان فيه إيثار، كان يتصدق بثلث جامكيته، مات بالإسهال سنة خمسين وستمائة.
١٤٠٦ - عبد المعزيز بن عبد الواحد بن إسماعيل القاضى رفيع الدين -بل وضيع الدين- أبو حامد الجهلى .
شارح إشارات ابن سينا، تقضَّى بدمشق فجري منه قبائح بسبب شرب الخمر، وأكل أموال الأوقاف وغيرهما، فأمر به الصالح أن يهلك فقيل: أنه أُلقى من شاهق في سنة إحدى وأربعين وستمائة، وقيل: إنه صلى ركعتين قبل ذلك -فاللَّه أعلم.
١٤٠٧ - عمر بن عبد الرحيم بن عبد الرحمن الإمام كمال الدين أبو هاشم بن العجمي الحُلى .
تفقه على طاهر بن جميل، وسمع ودرس وأفتى، ويقال إنه درس المهذب من حفظه خمسًا وعشرين مرة، وكان شديد الوسوسة في الطهارة ولم يزل كذلك حتى كان سبب هلاك، وهو أنه دخل الحمام ليستحم فضاقت نفسه وضعفت قواه، ومات سنة اثنين
стр. 360
وأربعين وستمائة وقد جاوز الثمانين.
١٤٠٨ - محمد بن الحسين بن محمد القاضى شمس الدين الأرموني ثم المصرى .
نقيب الأشراف بها وقاضى العساكر، تفقه على الصدر بن حمويه، وبرع وساد في المذهب ودرَّس بمصر، شرح "المحصول"، و"فرائض الوسيط"، حدَّث عنه الدمياطى، مات سنة خمسين وستمائة وجاوز السبعين.
١٤٠٩ - محمد بن عبد الكافى بن على القاضى شمس الدين الصقلى .
قاضى حمص ومدرس الأمينية، سمع من الأمير أسامة بن منقذ، وعنه الدمياطى، مات سنة تسع وأربعين وستمائة عن تسع وستين سنة.
١٤١٠ - محمد بن محمود بن الحسن الحافظ الكبير كتب الدين أبو عبد اللَّه بن النجار .
صاحب "ذيل بغداد" في ثلثمائة حزء، "ومناقب الشافعى"، "والقمر المنير في المسند الكبير"، جع كل صحابيّ وما رواه، "وكنز الأيام في السنن والأحكام"، "والكمال في موفة الرجال"، "والمتفق والمفترق"، "والمؤتلف والمختلف"، "وذيل على ابن ماكولا" ومعجمه المشتمل على نحو من ثلاثة آلاف شيخ، "وأنساب المحدثين إلى الأباء والبلدان"، "والعوالي"، "وحب الناظرين في حب التابعين"، "والمقصد الفائق"، "والدرر الثمينة في أخبار المدينة"، "وروضة الأولياء في مسجد إلياء"، "ونزهة الورى في ذكر أم القرى"، "والأزهار في أنواع الأشعار"، "وعيون الفوائد" ستة أسفار، ولد سنة ثمان وسبعين وخمسمائة، وأول سماعه وهو ابن عشر وطلب الفقه وهو ابن خمس عشر وقرأ على ابن الجوزى وغيره، ورحل رِحَلًا، روى عنه بالإجازة التقى سليمان وخلق سماعًا، ووقف كتبه بالنظامية، ومات سنة ثلاث وأربعين وستمائة، ورثاه جماعة.
стр. 361
١٤١١ - محمد بن ناماور بن عبد الملك قاضى القضاة بالديار المصرية أفضل الدين الخونجى .
ولد سنة تسعين وخمسمائة، وولى قضاء مصر وأعمالها ودرس بالمدرسة الصالحية وأفتى، وله "الموجز في المنطق"، "وكشف الأسرار" وغيرها في المنطق والطبيعى، وكان حكيمًا منطقيًا، مات سنة ست وأربعين وستمائة، ورثاه تلميذه العز حسين بن محمد الضرير الإربلى الفيلسوف، فقال من قصيدة:
"قضى أفضل الدنيا فلم يبق فاضلُ ... وماتت بموت الخُونجى الفضائلُ
فيا أيها الحبر الذى جاء آخرًا ... فحلَّ لنا ما لم تحل الأوائلُ".
١٤١٢ - يوسف بن شيخ الشيوخ صدر الدين أبى الحسن محمد بن شيخ الشيوخ أبى الفتوح عمر بن على بن محمد بن حمويه .
الأمير الصاحب مقدم الشيوشى الصالحية، فخر الدين الجوينى ذو الجاه العريض في الدنيا، ولد سنة اثنين وثمانين وخمسمائة بدمشق، وسمع منصور بن الحسن الطبرى وغيره، وحدث، حبسه السلطان فخر الدين ثلاثة أعوام، ثم أخرج وأنعم عليه وجعله نائب السلطنة، ولما مات السلطان ندب فخر الدين إلى السلطنة فامتنع، وأقام بالملك بعد موت الملك الصالح أحسن قيام وأبطل بعض المكوس، وكان يركب بالشاوشية، قتل يوم وقعة المنصورة على يد الفرنج رابع ذي القعدة من سنة سبع وأربعين وستمائة، ومن شعره:
"إذا تحققتُم ما عند صاحِبِكُم ... من الغراِم فَذاكَ القدر يكفيه
أنتمْ سكَنْتُم فؤادى وهو مَنْزلكم ... وصاحِب البَيْتِ أَدْرى بالذى فيه".
(الطبقة الحادية والثلاثون)
١٤١٣ - أحمد بن يحيى بن عبد الباقى الزهرى أبو المظفر .
стр. 362
المعروف بابن سعدان معيد النظامية، حدث باليسير، روى عنه ابن الأخضر، مات سنة إحدى وستين وخمسمائة.
١٤١٤ - إسماعيل بن حامد بن عبد الرحمن شهاب الدين القوصى ثم الدمشقى .
ولد سنة أربع وسبعين وخمسمائة، وسمع ورحل وخرج لنفسه معجمًا فيه غرائب وغلط كثير، درس بحلقته التى وقفها بجامع دمشق، روح عنه الدمياطى وغيره، مات سنة ثلاث وخمسين وستمائة بدمشق، ودفن بداره التى وقفها دارًا للحديث.
١٤١٥ - ثعلب بن عبد الواحد القاضى رضى الدين أبو العباس المصرى .
الفقيه الخطيب، تفقه على شيخ الشيوخ أبى الحسن بن حمويه، وولى قضاء الجيزة والخطابة المجاور لضريح الشافعى، ومات في ذى الحجة سنة إحدى وثلاثين وستمائة.
١٤١٦ - ثعلب بن على بن نصر بن على أبو نصر البغدادى المعروف بابن المَّحارِيَّة .
وسمى نفسه نصرًا، قال ابن النجار: كان أحد الفقهاء على مذهب الشافعى، وتولى الإعادة بمدرسة ابن الطلب، وكانت له معرفة بالأدب، وقد سمع من جماعة ربما أظنه روى شيئًا، ولد سنة أربع وخمسين وخمسمائة، ومات سنة ست وعشرين وستمائة ودفن بباب حرب.
١٤١٧ - حمزة بن يوسف بن سعيد الحموى التنوخى الشيخ موفق الدين أبو العلاء .
له "منتهى الغايات" وهو الجواب عن الإشكالات التى أوردت على الوسيط، وكتاب مثل ذلك على التنبيه سماه "المسهب"، مات سنة سبعين وستمائة بدمشق.
стр. 363
١٤١٨ - داود بن عمر بن يوسف الخطيب عماد الدين أبو المعالى المقدسى .
خطيب بيت الآبار وابن خطيبها، سمع الخشوعى وغيره، وعنه الدمياطى وغيره، ولى خطابة دمشق وتدريس الغزالية بعد انفصال الشيخ عز الدين بن عبد السلام من دمشق، ثم عزل ومات سنة ست وخمسين وستمائة عن ستين سنة.
١٤١٩ - صقر بن يحيى بن سالم المفتى المعمَّر ضياء الدين الحلبى .
شيخها ومدرسها، كان بارعًا في المذهب وسمع، روى عنه أخوه أبو إسحاق إبراهيم والدمياطى وغيرهما، أضرَّ في آخر عمره، ومات سنة ثلاث وخمسين وستمائة، وكان مولده قبل الستين وخمسمائة.
١٤٢٠ - عبد اللَّه بن أبى الوفا محمد بن الحسن الإمام نجم الدين أبو محمد البادرانى .
أحد رؤساء الشافعية وعلمائهم، ولد سنة أربع وتسعين وخمسمائة، وبرع في المذهب وساد حتى درس بنظامية ببغداد، وسمع وحدث وبنى بدمشق مدرسة حسنة وشرط على فقهائها العزوبية وأن لا يكون الفقيه في غيرها من المدارس، ويرسل عن الديوان العزيز غير مرة، وأجبر على القضاء في آخر عمره فباشره خمسة عشر يومًا ثم جاءه القضاء سنة أربع وخمسين وستمائة.
١٤٢١ - عبد الحميد بن عيسى بن عمر العلامة شمس الدين أبو محمد الخسروجاهى .
- نسبة إلى قرية بقرب تبريز- المتكلم، أخذ علم الكلام عن الفخر الرازى فبرع ونفس في علوم متعددة، ودرس وناظر واختصر المهذب في الفقه وشفاء ابن سينا، اشتغل عليه الخطيب زين الدين بن المرحل الشافعى، وروى عنه الدمياطى، مات
стр. 364
سنة ثمانين وخمسمائة.
١٤٢٢ - عبد الرحمن بن نوح الإمام شمس الدين بن التركمانى .
تلميذ ابن الصلاح، كان بصيرا بالمذهب عارفًا به، ولى تدريس الرواحية ونظرها مدة، ثم نزل عن ذلك لولده ناصر الدين المقدسى، مات سنة أربع وخمسين وستمائة عن تسعين سنة.
١٤٢٣ - عبد الرحيم بن نصر بن يوسف العلامة القاضى صدر الدين أبو محمد البعلبكى .
قاضيها، تفقه على ابن الصلاح، وهو إمام ورع يحمل العجين إلى الفرن ويشترى حاجته بنفسه، وكان يخلع عليه بطيلسان درزم، تقدم في القضاء، ومات في الركعة الثالثة من الظهر سنة ست وخمسين وستمائة، وله مكاشفات.
١٤٢٤ - عبده السلام بن على بن منصور قاضى مصر المعروف بابن الخراط .
تاج الدين أبو محمد الكيانى الدمياطى، رحل إلى بغداد وتفقه بالنظامية، وسمع من ابن الجوزى وغيره، وعاد إلى مصر فولى قضاء دمياط والتدريس بها، ثم ولى قضاء القضاة بمصر وأعمالها من الجانب القبلى، وحدَّث بدمياط ومصر روى عنه الحافظ زكى الدين،
وخرَّج له جزءًا، عزل بآخره بمن قضاء مصر، وولى فضاء دمياط، ولد سنة إحدى وتسعين خمسمائة، ومات سنة تسع عشرة وستمائة.
١٤٢٥ - عبد الواحد بن عبده الكريم بن خلف العلامة كمال الدين أبو المكارم ابن خطيب زملكا الأنصارى السماكى .
من سلالة أبى دجانة سماك بن خوشة، كان إمامًا بارعًا في علم المعانى والبيان وغيره
стр. 365
أثنى عليه أبو شامة، تقضى بمصر، جد ودرس ببعلبك وهو جد العلامة كمال الدين محمد بن على بن عبد الواحد الزملكانى، مات سنة إحدى وخمسين وستمائة، وولده على الإمام سيأتى في الطبقة الرابعة بعد الثلاثين، وحفيده العلامة كمال الدين محمد ابن على، سيأتى في الطبقة الثالثة الذين عاصرتهم.
١٤٢٦ - محمد بن أبى بكر بن على الشيخ فخر الدين بن الخباز الموصلى .
شارح ألفية ابن معطى، قال الذهبى: كان من كبار العلماء، ولد سنة سبع وخمسين وخمسمائة، وقدم مصر وأقام بها مدة، وتققه على جماعة، ثم أنه مات بحلب سنة إحدى وثلاثين وستمائة.
١٤٢٧ - محمد بن الحسين بن عبد اللَّه الأرموى تاج الدين أبو الفضائل .
صاحب "الحاصل مختصر المحصول" أحد الأعيان من تلامذة الإمام فخر الدين، حدَّث عنه الدمياطى، مات ببغداد قبل واقعة التتار، وكانت واقعتهم في المحرم سنة ست وخمسين وستمائة.
١٤٢٨ - محمد بن طلحة كمال الدين أبو سالم القرشى العدوى .
أحد الصدور برع في المذهب والخلاف والترسل، وعين للوزارة فاعتذر فلم يقبل عذره فتولاها يرمين، ثم انسلَّ خفية وترك أمواله ولبس ثوب قطن ولم يدر أين ذهب وله سماع بالحديث، روى عنه الدمياطى وغيره، وقد نُسب إلى الاشتغال بعلم الحروف والأوقاف، وأنه يستخرج من ذلك أشياء مغيبات، وقيل: إنه رجع عنه. فاللَّه أعلم، مات سنة اثنين وخمسين وستمائة بحلب.
١٤٢٩ - مظفر بن أبى بكر محمد بن إلياس الصدر نجم الدين أبو غالب بن الشيرجى الأنصارى .
стр. 366
ناظر الجامع ومحتسب البلد كاتبه شرف الدين وابن ابنه شرف الدين، وكان وكيل بيت المال أيضًا ومدرس العصرونية مع ديانة وأمانة وعلم، سمع الحديث من ابن طبرزد وغيره، وروى عنه الدمياطى وغيره، مات سنة سبع وخمسين وستمائة عن سبعين سنة.
(الطبقة الثانية والثلاثون)
١٤٣٠ - إبراهيم بن عيسى ضياء الدين أبو إسحاق المرادى الأندلسى ثم المصرى ثم الدمشقى .
الحافظ الزاهد، ذو الفنون، قال النووى: ولم تر عيناى في وقت مثله، ثم نشر فضائله قال: مات بمصر سنة ثمان وستين وستمائة.
١٤٣١ - أحمد بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن علوان .
قاضى القضاة كمال الدين أبو العباس ابن قاضى القضاة زين الدين الحلبى المعروف بابن الأستاذ شارح الوسيط، ولد سنة إحدى عشرة وستمائة، وسمع وأفتى ودرس وتقضَّى بحلب، ثم قدم أيام هولاكو إلى مصر فدرس بالمعزية والكهارية، ثم عاد إلى بلده قاضيًا، ومات سنة اثنين وستين وستمائة، ووى عنه الدمياطى، وكان والده إمامًا فاضلًا تولى عدة مدارس بحلب ودخل بغداد وناظر بها وارتفع شأنه عند الملوك، ولد سنة ثمان وسبعين وخمسمائة، ومات سنة خمس وثلاثين وستمائة، وكان جده عبد الرحمن فقيهًا محدثًا صالحًا زاهدًا، رحل وحدَّث ومات سنة ثلاث وعشرين وستمائة عن تسعين سنة، وكان له ولد آخر هو عم الشارح المذكور يقال كمال الدين محمد، ولى قضاء حلب.
١٤٣٢ - أحمد بن عبد الرحمن بن محمد الكندى الشيخ جمال الدين الدشناوى .
كان فقيهًا ورعًا مكاشفًا، سمع الحافظ عبد العظيم وغيره، وتفقه على ابن عبد السلام وقرأ الأصول على الشمس الأصفهانى، وصنف المناسك وشرح اللَّه نبيه ولم يكمله
стр. 367
ومختصرًا في أصول الفقه ومقدمة في العربية، كان شيخ المذهب بقوص، وتفقه عليه جماعة، وعن الشيخ عز الدين بن عبد السلام أنه قيل له: ليس بالصعيد مثل هذين الشابين هو والشيخ تقى الدين القشيرى وقال: ولا في المدينتين. ولد سنة خمس عشرة وستمائة بدشنا من أعمال الصعيد، ومات سنة سبع وستين وستمائة بمدينة قوص، وولده أبو الفتح محمد فقيه محدث أديب سمع الحافظ عبد العظيم أيضًا، وتفقه على والده وغيره، ودرس بالأفرمية كأبيه، ومن شعره:
"ليت مدا صدت حيثما ... أتى للوصل يشفى عليّ عَلَتىْ
لولم أرض نفسى بصبر ... غدا ساعة صد جنبى جَنَتْ"
وله أيضًا:
"والحال أبدت لمن تميزها تعجبا .. بينا مصدر أو صفة"
وله أيضًا:
"تعزز بأملى فخضعت ذلًا ... وأفرط في الصدود فقلت مهلًا
فقلل من جفاك على مُعنى ... وخذ بالوصل منك فقال لا لا"
وله أيضًا:
"عجرت عن قصة الصبيب ... عن قصمة أخذ الشواب آن وصفه"
مات ليلة الجمعة ثالث شوال من سنة اثنين وعشرين وسبعمائة بقوص.
١٤٣٣ - عبد اللَّه بن أبى طالب تاج الدين أبو بكر الإسكندرانى ثم الدمشقى .
تفقه على الفخر بن عساكر حقى برع وساد وأفتى ودرس وسمع وأسمع، مات سنة ثلاث وستين وستمائة.
١٤٣٤ - عبد العزيز ابن القاضى أبى عبد اللَّه محمد بن عبد المحسن .
العلامة شيخ الشيوخ شرف الدين أبو محمد الأنصارى الدمشقى الأديب الصاحب
стр. 368
ابن قاضى حماة، سمع ورحل وحدَّث، عنه الدمياطى وغيره، مات سنة اثنين وستين وستمائة.
١٤٣٥ - الفتح بن موسى بن حماد نجم الدين أبو نصر الجزيري القصرى .
ولد بالجزيرة الخضراء من أعمال القرب سنة ثمان وثمانين وخمسمائة، سمع الجزولية على مصنفها، ودرس علم الكلام على الآمدى ونظم المفصَّل في النحو والسيرة لابن هشام في اثنى عشر ألف بيت رأيته ونظم الإشارات لابن سينا، وله عدة مصنفات ودرس مدة بمدرسة اين المشطوب بحماة، ثم ارتحل إلى اسيوط من أعمال مصر فدرس بالفابرية بها وولى قضائها، وبها مات سنة ثلاث وستين وستمائة.
١٤٣٦ - يحيي محمد بن على بن محمد بن يحيى قاضى القضاة محي الدين بن الزكى .
فهؤلاء كلهم قضاة، تقدم مع والده فيما مضى.
١٤٣٧ - يوسف بن الحسين بن على قاضى القضاة بالديار المصرية بدر الدين أبو المحاسن السنجارى .
ناب له ابن خلكان ودرَّس بالصالحية ووزر في وقت بمصر مدة، ونسب إلى أكل الرشا من النواب وغيرهم، ومات سنة ثلاثة وسنة وستمائة عن خمس وسبعين سنة، ابنه سامح وأخوه الخضر برهان الدين قاضى القضاة بالديار المصرية أيضًا ووزيرها، ولد سنة ست عشرة وخمسمائة، ولى القضاء في أيام الظاهر وعمل عليه عنده حتى عزله وحبسه وضربه وبقى معزولًا معه تدريس المعزية فقط، ثم ولى الوزارة في أيام الملك السعيد وأحسن إلى من أساء إليه ثم عزل ثانيًا، وضرب ثم أعيد إلى الوزارة، ثم عزل ثم ولي القضاء بالديار المصرية فبقى عليه عشرين يومًا، ومات فيها فيقال إنه سُمَّ، وكانت مكارمه جزيلة ومروية، روح عنه البرزالى إلى أن مات سنة ست وثمانين وستمائة.
стр. 369
(الطبقة الثالثة والثلاثون)
١٤٣٨ - أحمد بن عيسى بن رضوان الشيخ كمال الدين بن الضياء العسقلانى .
قاضى المحلة وهو المعروف بابن القليوبى، صنف مصنفات كثيرة منه "شرح السنة" رأيته بخطه، وكان دينًا صالحًا، حدث عن ابن الجميزى، مات سنة تسع وثمانين وستمائة قاله الذهبى، وولده فتح الدين أحمد كان فقيهًا أديبًا كريمًا، ومن شعره:
"أرسلت لى بسيرا حبيبته ... نوى عار فلبس حبر وجلباب
ولأن تباعدت الجسوم فودّنا ... باقٍ ونحن على النرى أحباب".
مات سنة خمس وعشرين وسبعمائة.
١٤٣٩ - طه بن إبراهيم بن أبى بكر الشيخ كمال الدين أبو محمد الإربلى
سمع، وعنه الدمياطى، ومات سنة سبع وستين وستمائة، وقد نيف على الثمانين.
١٤٤٠ - عبد اللَّه بن الحسين بن على الإمام مجد الدين أبو محمد الكردى الرزارى .
الإربلي مدرس الكلابية، مات كالذى قبله.
١٤٤١ - عبد الوهاب بن الحسن البهنسي الفقيه الإمام .
قاضى القضاة بالديار المصرية بعد موت القاضى تقى الدين بن رزين في رجب سنة ثمانين وستمائة، ثم أخذ منه قضاء القضاة بالقاهرة والوجه البحرى وأعُطى لابن الخُوى، مات سنة خمس وثمانين كما أرَّخه البرزالى.
١٤٤٢ - على بن محمد بن محمد بن عبد الكريم العلامة عز الدين بن الأثير الجزرى الحافظ المؤرخ أخو الحافظ اللغوى مجد الدين السالف .
صنف "الكامل في التاريخ"، "ومعرفة الصحابة"، "ومختصر الأنساب"، ولد بالجزيرة العمرية سنة خمس وخمسين وخمسمائة، وسمع بالموصل من خطيبها وغيره، وقدم الشام رسولا وحدَّث بحلب ودمشق، ومات سنة ثلاثين وستمائة.
стр. 370
١٤٤٣ - على بن محمود بن على القاضى العلامة شمس الدين أبو الحسن الشهرزورى الكردى .
إمام عارف بالمذهب، حسن الديانة ذو هيبة، أول من درس بالقمرية حين بنيت وجعل تدريسها له ولأولاده من بعده ممن له أهلية فدرس فيها بعده ولده الصلاح، ناب الشيخ شمس الدين عن ابن خلكان وتكلم بدار العدل بحضرة الملك الظاهر عندما احتاط على الغوطة، فقال: الماء والكلأ والمرعى لا تملك، وكل من بيده ملك فهو له فبهت السلطان لكلامه وانفصل الأمر على هذا المعنى، مات سنة خمس وسبعين وستمائة.
١٤٤٤ - عمر بن بندار بن عمر قاضى القضاة كمال الدين أبو الفتح التفليسى .
ولد سنة إحدى وستمائة، روى عن ابن الليثى ولزم ابن الصلاح، وتقضَّى بدمشق أيام هولاكو فأحسن، ثم عزل وولى حلب، ثم مات بمصر، وكان قد ألزم بالإقامة بها سنة اثنين وسبعين وستمائة، أخذ النووى عنه أصول الفقه.
١٤٤٥ - محمد بن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن مالك العلامة شيخ النحاة جمال الدين أبو عبد اللَّه الطائى الجبائى نزيل دمشق الشافعى .
ولد سنة ستمائة، سمع السخاوى وغيره، وساد في فنى النحو والقراءات وانتفع به مع ديانته، مات سنة اثنين وسبعين وستمائة، صنف مصنفات جليلة منها "التسهيل"، "والكافية"، "وشرحها"، "والألفية"، "والعمدة"، "وشرحها"، "وشرح أبنية الأفعال"، "وسبل المنظوم"، "وفك المختوم"، "وقطعة من شرح التسهيل"، "وإملاء على مقدمة ابن الحاجب"، "وعلى التسهيل والتصريف والمثلث"، "وتحفة المودود في معرفة المقصور والممدود"، "تجريد أبيات سيبويه"، "شواهد التوضيح على البخارى"، "إيجاز التعريف في التصريف"، "ضرورى التصريف"، "العروض"، "وفاق الاستعمال في الإعجام والإهمال"، "الاعتضاد في الفرق بين الظاء والضاد"، وعارض الشاطبية بداليه وأخرى، روى عنه جماعة منهم الشمسان بن جعفران وابن أبى الفتح وابن العطار، ورثاه الشيخ بهاء الدين بن النحاس بأبيات منها:
стр. 371
"لقد جرحت القلب حين نعيت ... لى فتدفقت بزمامه أجفانى
لكن يهوِّن ما أُحس من الأسى ... علمى بنقلته إلى رضوان".
وولده بدر الدين شارح ألفيته، وكان ولده هذا نحويًا خبيرًا بالمعانى والبيان والمنطق ذكيًا، مات كهلًا في المحرم سنة ست وثمانين وستمائة بعلة القولنج.
١٤٤٦ - محمد بن عبد القادر القاضى شهاب الدين الأنصارى عرف بابن العالمة .
قاضى الخليل، روى عنه ولده قاضى القضاة زين الدين قاضى حلب، مات سنة اثنين وسبعين وستمائة.
١٤٤٧ - محمود بن أبى بكر بن أحمد الأرموى أبو البنا القاضى سراج الدين .
صاحب "التحصيل مختصر المحصول"، "واللباب مختصر الأربعين" في أصول الدين، "والبيان والمطالع في المنطق" قيل وشرح الوجيز أيضًا، قرأ بالموصل على الكمال ابن يونس، ولد سنة أربع وتسعين وخمسمائة، ومات بقريته سنة اثنين وثمانين وستمائة.
١٤٤٨ - منصور بن سليم -بفتح السين- بن منصور بن فتوح وجيه الدين أبو المظفر الهمدانى الإسكندرانى .
محتسبها ومدرسها وصاحب تاريخها في مجلدين، صنف في الحديث والتاريخ وأسماء الرجال والفقه، خرَّج لنفسه أربعين حديثًا عن أربعين شيخًا في أربعين بلدًا، مات سنة ثلاث وسبعين وستمائة، وكان مولده سنة سبع وستمائة، وسمع جماعة من أصحاب السلفى، وعنه الدمياطى، ومن شعر في إجازة. .
"أجزت لكم بنى الشمس بن يحيى ... جميع روايتى سُنَنًا وَوحْيا
وما علَّقته عن ألف شيخ ... أموت وذكره باقٍ ويحيا".
стр. 372
١٤٤٩ - هبة اللَّه بن عبد اللَّه بن سيد الكل القاضى أبو القاسم بهاء الدين القفطى .
بفتح القاف إحدى بلاد الصعيد ولد بها سنة ستمائة وقيل إحدى، وتولى قضاء إسنا والتدريس بالدرسة العربية، وكانت إسنا مشحونة بالرافضة، فقام في نصر السنة وأصلح اللَّه به خلقًا وهمت الرافضة بقتله فحماه اللَّه منهم، وترك القضاء أخيرًا واستمر على العلم والعبادة، وكان فقيهًا فاضلًا متعبدًا زاهدًا خيِّرًا، مشهور الاسم، تفقه على المجد القشيرى وقرأ الأصول على الشمس الأصفهانى بقوص، وسمع من ابن الجميزى، وكان أوّلًا قيما بالمدرسة النجيبية بقوص، وكان يعلق القناديل والطلبة تقرأ عليه، وانتفع به الناس وتخرجت به الطلاب، وصنف في الرد على الرافضة كتابًا في فضائل الصحابة، وشرح الهادى في الفقه وله تفسير لم يكمله ومقدمة في النحو وتصانيف في الفرائض والجبر والمقابلة وانتهت إليه رئاسة العلم في إقليمه، مات بإسنا سنة سبع وتسعين وستمائة، ودفن بالمدرسة المجدية.
١٤٥٠ - يحيى بن عبد المنعم المصرى الشيخ جمال الدين المعروف عنده أهل مصر بالجمال يحيى .
كان فقيهًا كبيرًا عارفًا بالمذهب أخذ الفقه عن الشيخ أبى الطاهر المحلى درس بالمشهد الحسينى وناب في الحكم بالمحلة، ثم بالقاهرة عدة سنين، ومات سنة ثمانين وستمائة وقد قارب الثمانين.
(الطبقة الرابعة والثلاثون)
١٤٥١ - أحمد بن عبد اللَّه بن محمده الإمام أمين الدين أبو العباس بن الأُشيرى الحلبى ثم الدمشقى .
عالم عامل حتى أن النووى كان يرشد الشبان المشتغلين إليه لعلمه بدينه وعفته، سمع وأسمع، روى عن المزى وغيره، مات فجأة سنة إحدى وثمانين وستمائة.
١٤٥٢ - أحمد بن مُحسن بن ملى -باللام- نجم الدين الأنصارى .
стр. 373
البعلبكى المتكلم، تفقه على ابن عبد السلام وقرأ النحو على ابن الحاجب، وسمع الحديث من البهاء المقدسى وابن رواحة، وأخذ علم الحديث عن المنذرى، وأفتى وناظر ودخل مصر وبغداد وأعاد بالنظامية واتهم في دينه، ولد ببعلبك سنة سبع عشرة وستمائة، ومات سنة تسع وتسعين وستمائة.
١٤٥٣ - عبد الكافى بن عبد الملك جمال الدين أبو محمد الربيعى الدمشقى .
خطيب دمشق ونائب قاضيها ثم ترك النيابة، سمع وأسمع، ومات سنة تسع وثمانين وستمائة عن سبع وسبعين سنة.
١٤٥٤ - عبد الواسع بن عبد الكافى بن عبد الواسع شمس الدين أبو محمد الأبهرى .
نزيل دمشق شيخ فقيه جليل عالم فاضل وافر الديانة عالى الرواية كثير الورع، ولى القضاء نيابة لابن الصائغ، روى عن ابن الخشوعى وغيره، وعنه المزى وغيره، ولد سنة تسع وتسعين وخمسمائة، ومات سنة تسعين وستمائة بدمشق.
١٤٥٥ - عثمان بن عبد الكريم بن أحمد بن خليفة الصنهاجى أبو عمر بن أبى محمد الشيخ الإمام سديد الدين التزمنتى .
كان إمامًا عارفًا بالمذهب، تفقه عليه ابن الرفعة، ولد بتزمنت سنة خمس وستمائة ودرس بالقاهرة في الفاضلية، وتولى نيابة الحكم وكان عارفًا بفصل الخصومات، وأما المذهب فإمام فيه، مات في ذى القعدة سنة أربع وسبعين وستمائة.
١٤٥٦ - على بن عبد الواحد الإمام علامى الدين أبو الحسن ابن الإمام كمال الدين أبى المكارم ابن خطيب زملكا .
والد العلامة كمال الدين ابن الزملكانى، كان إمامًا جليلًا درَّس بالأمينية وتوفى وقد نيَّف على الخمسين سنة تسعين وستمائة.
١٤٥٧ - عمر بن إسماعيل بن مسعود العلامة رشيد الدين أبو حفص الفارقى .
стр. 374
مدرس الظاهرية والناصرية، إمام في العلوم، سمع وأسمع، روى من شعره الدمياطى والمزى، ووحد مخنوقًا ببيت مدرسته في المحرم سنة تسع وثمانين وستمائة وقد أخذ ذهبه، وكان مولده سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، ومن شعره:
"مر النسيمُ على الروض البسيم ... فما سلكته أن سلما حلت السلَما،
فلاح برق على أعلى الثنية لمن ... فخلت بوق إلينا ما لاح وانتسما".
١٤٥٨ - عمر بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد بن علوان القاضى عز الدين أبو الفتح ابن الأستاذ .
ولد سنة إحدى وعشرين وستمائة، وسمع من ابن الليثى وغيره، وكان فقيهًا صالحًا متزهدًا متميزًا، درس بالظاهرية البارانية. قال الذهبى: وهو آخر من روى بدمشق سنن ابن ماجه كاملًا، مات بدمشق في ربيع الأول سنة اثنين وتسعين وستمائة.
١٤٥٩ - عمر بن يحيى بن عمر الشيخ فخر الدين الكرجى نزيل دمشق .
تفقه بابن الصلاح وتزوج ابنته، وسمع وأسمع، وكان شيخ الحديث بالظاهرية وغيرها، واتهم بإلحاق اسمه في بعض طبقات السماع، مات يوم مات الفخر بن البخارى ثانى ربيع الآخر سنة تسعين وستمائة عن إحدى وتسعين سنة.
١٤٦٠ - محمد بن أبى بكر بن محمد الفارسى الشيخ شمس الدين الأيّكى .
أحد العارفين بالأصلين، درس بالغزالية ثم سافر إلى مصر وولى مشيخة الشيوخ بها ثم عاد إلى دمشق، أقام بها إلى أن مات سنة سبع وتسعين وستمائة عن ستين سنة، شرح منطق ابن الحاجب.
١٤٦١ - محمد بن أحمد بن على قطب الدين أبو بكر المصرى ثم المكى المعروف بالقسطلانى .
ولد بمصر سنة أربع عشرة وستمائة، وسمع بها الحديث من جماعة، وتفقه وأفتى ثم
стр. 375
رحل سنة سبع وأربعين، فسمع بالشام والجزيرة وبغداد واستقر بمكة وكان ممن جمع العلم والعمل والهيبة والورع والكرم، طلب من مكة وفوضت إليه مشيخة دار الحديث الكاملية بالقاهرة إلى أن مات في المحرم سنة ست وثمانين وستمائة، ومن شعره:
"إذا طاب أصل المرء طابت فروعُه ... ومن غلط جاءت يد الشوك بالورد
وقد يخبث الفرع الذى طاب أصله ... ليظهر صنع اللَّه في العكس والطَّرْد".
١٤٦٢ - محمد بن أحمد بن نعمة شمس الدين المقدسى .
أخو الإمام شرف الدين الآتى، تفقه وبرع ودرس بالشامية البرانية نيابة عن ابن رزين ثم اشترك هو والقاضى عز الدين بن الصائغ فيها، ثم استقل بها بعده إلى أن مات، وناب في الحكم عن ابن الصائغ، مات سنة اثنين وثمانين وستمائة، وقد جاوز الخمسين.
١٤٦٣ - محمد بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن العلامة برهان الدين المراغى .
أحد العلماء العباد، درس بالفلكية وأفتى واشتغل وأفاد، عرض عليه القضاء ومشيخة الشيوخ والوكالة فامتنع تزهدًا، سمع وأسمع، روى عنه المزى وغيره، ومات سنة إحدى وثمانين عن ست وسبعين سنة، ودفن بمقابر الصوفية.
١٤٦٤ - محمد بن عبد القادر بن عبد الخالق قاضى القضاة عز الدين أبو المفاخر الأنصارى المعروف بابن الصائغ .
ولد سنة ثمان وعشرين وستمائة، عزل ابن خلكان عن دمشق وتولَّاها وقام بالحق ثم عزل ثم ولى ثم عزل، وجرى له أمور بسبب ذلك وامتحن محنة شديدة، وسجن في القلعة ثم أطلق وبقى معزولًا إلى أن مات سنة ثلاث وثمانين وستمائة.
١٤٦٥ - محمد بن عبد الكريم بن عبد الصمد أبو محمد ابن الحرستانى الدمشقى .
خطيبها وابن خطيبها ومدرس الغزالية والمجاهدية، سمع وأسمع ومات سنة اثنين وثمانين وستمائة.
стр. 376
١٤٦٦ - محمد بن محمود محمد العلامة شمس الدين أبو عبد اللَّه الأصبهانى .
شارح "المحصول" ولم يكمله، "والقواعد في الأصلين"، "والمنطق في الخلاف"، وله معرفة جيدة بالنحو والأدب والشعر، ثم ورد إلى مصر فولى قضاء قوص ثم الكرك، ثم عاد إلى مصر ودرس بالصالحية ومشهد الحسين والشافعى، ومات بالقاهرة سنة ثمان وثمانين وستمائة عن اثنين وسبعين سنة، قال تاج الدين بن الفركاح: ولم يكن في زمنه مثله في علم الأصول ناظر فقهاء حلب وأقروا له بغزارة العلم.
١٤٦٧ - محمد بن أبى الغنائم بن معن بن سلطان الصيدلانى الشيخ شمس الدين أبو الفضل الشيبانى الدمشقى .
كان أبوه تاجرًا فسافر إلى بغداد فولد ولده هذا بها، وأجاز له ابن شاثيل وغيره وسمع من أبى المواهب بن صصرى وغيره، روى عنه التاج بن الفركاح وغيره، تفقه على ابن شداد قاضى حلب بها وحفظ كتاب الوسيط، وله "التنقيب على المهذب" في جزئين، أخطأ في عدة أحاديث نسبها إلى الصحيحين وغيرهما فلم يوجد فيها لا أدرى كيف وقعت له وقد نبهت عليها في التحرير المذهب في تخريج أحاديث المهذب، وكان إمامًا مناظرًا مقرئًا أديبًا، مات سنة أربعين وستمائة.
١٤٦٨ - موسى بن على بن وهب بن مطيع القشيرى -من أهل قوص- الشيخ سراج الدين ابن الشيخ مجد الدين .
أخو الشيخ تقى الدين السالف، سمع من أصحاب السلفى، وعنه أبو حيان شيخنا، وكان فقيهًا بحاثًا، تصدى بقوص لنشر العلم والفتوى وصنف كتابًا سماه "المغنى"، ولد بقوص سنة إحدى وأربعين وستمائة، ومات بها سنة خمس وثمانين وستمائة، ومن شعره:
"وحقُّكِ ما أعرضتُ عنكِ ملالةً ... ولا أنا ممن تعلمين مفيقُ،
ولكن خشيت الكاشحين لأنَّنى ... على سرِنا من إن يُذاع شَفِيقُ،
стр. 377
فأصْبحتُ كالظمآن شاهد مَشْربًا ... قريبًا ولكنْ ما إليه طَرِيقُ".
١٤٦٩ - موهوب بن عمر بن موهوب بن الجزرى صدر الدين أبو منصور .
صاحب الفتاوى وقاضى مصر وأعمالها دون القاهرة، كان من فضلاء زمانه، ولد بالجزيرة سنة تسعين وخمسمائة، وتفقه على ابن عبد السلام والعلم السخاوى وغيرهما، وبرع في المذهب والأصول والنحو وتخرجت به الطلبة، ومات بمصر سنة خمس وسبعون وستمائة.
١٤٧٠ - يعقوب بن عبد الرحمن بن القاضى أبى سعد عبد اللَّه بن محمد بن أبى عصرون سعد الدين أبو يوسف .
أجاز له ابن الجوزى وحدَّث ودرس بالقطبية بالقاهرة مدة، ومات سنة خمس وستين وستمائة بالمحلة، وله مسائل جمعها على المهذب.
١٤٧١ - يوسف بن يحيى بن محمد .
قاضى القضاة بهاء الدين بن الزكى، تقدم مع والده وجده.
(الطبقة الخامسة والثلاثون)
١٤٧٢ - أحمد بن إبراهيم بن عمر شيخ المشايخ عز الدين أبو العباس الفاروقى الواسطى .
ولد بها سنة أربع عشرة وستمائة، قرأ القراءات على والده وسمع من السُهروردى وغيره، ولبس منه خرقة التصوف، وأسمع، وكان شيخ الظاهرية ومعيد الناصرية ومدرس النجيبية، ثم ولى خطابة البلد بعد زين الدين بن المرحل، وكان خطيبًا بليغًا فإذا فرغ من الصلاة ربما خرج يلبس السواد ويشيع الجنائز، وزار بعض الأكابر وهو لابسها، فاتفق أنه عزل عن الخطابة. بموفق الدين بن حبيش الحموى فتألم لذلك وترك
стр. 378
الجهات، ومات بواسط سنة أربع وتسعين وستمائة.
١٤٧٣ - أحمد بن أحمد بن نعمة أقضى القضاة شرف الدين المقدسى .
تفقه على ابن السلام وبرع وأذن لجماعة بالفتوى، وله مصنف بديع في أصول الفقه جمع فيه بين طريقة الإمام فخر الدين والآمدى، ودرس بالشامية الكبرى والغزالية وولى مشيخة دار الحديث النورية، وناب في الحكم عن ابن الجوينى وكان نظيره في الفضائل، وخطب بجامع دمشق مدة في إنشائه، مات سنة أربع وتسعين وقد نيف على التسعين.
١٤٧٤ - أحمد بن فرح -بفتح الراء ثم حاء مهملة- بن أحمد الإمام الحافظ شهاب الدين أبو العباس اللخمى الإشبيلى الشافعى .
ولد ببلده سنة خمس وعشرين وستمائة، وأسره الفرنج وتخلَّص منهم، وتفقه على ابن عبد السلام، عرض عليه مشيخة دار الحديث النووية فأبى، له قصيدة حسنة في أنواع علوم الحديث أولها:
"غرامى صحيح والرجا فيك معضل ... وحزنى ودمعى مرسل ومسلسل".
سمعها منه الدمياطى، مات سنة تسع وتسعين وستمائة.
١٤٧٥ - أحمد بن محمد بن عباس بن جعوان الفقيه شهاب الدين الدمشقى .
كان ورعًا أخذ عن النووى، وروى عن ابن عبد الدائم، مات في شعبان سنة تسع وتسعين وستمائة بدمشق، وكان عمدة في نقل المذهب.
١٤٧٦ - أحمد بن يوسف بن حسن الشيبانى الإمام الزاهد أبو العباس الموصلى الكواشى المعتز .
نزيل الموصل، ولد بكواشة قلعة من أعمال الموصل سنة تسعين أو إحدى وخمسمائة، وقرأ على والده وأخذ عن السخاوى، وكان لا يعبأ بالسلطان فمن دونه ولا يقبل لهم شئ وله كشف وكرامات، وأضر قبل موته بنحو من عشرين سنة،
стр. 379
له التفسير الكبير والصغير، مات بالموصل سنة ثمانين وستمائة.
١٤٧٧ - جعفر بن محمد بن عبد الرحيم العلامة الشريف ضياء الدين أبو الفضل الصعيدى أحد الأعيان .
تفقه على الشيخ مجد الدين القشيرى والبهاء القفطى، وأفتى بضعًا وأربعين سنة على السداد، رحل إلى دمشق ثم عاد وولى قضاء قوص ثم وكالة بيت المال بالقاهرة ودرَّس بالمشهد الحسينى، ولد سنة تسع عشرة وستمائة، ومات سنة ست وتسعين بمصر، حدث عنه شيخنا أبو حيان، ومن شعره وهو واقف بعرفة:
"أتظن أن اللَّه تفرد لى .. بالرد وحدى دون من وقفا،
حاش الكريم وقد وقفت ... له أن لا يسامح بالذى سلفا".
وله ولد اسمه وكنيته أبو البقاء ولقبه تقى الدين، وكان عالمًا صالحًا شاعرًا سليم الصدر زاهدًا ورعًا يتصدق بقوته، وكانت والدته أخت الشيخ تقى الدين بن دقيق العيد، ولد بقوص سنة خمس وأربعين وستمائة، وسمع وحدث ودرس بالمسرورية وتمشيخ بخانقات رسلان وأقام بها إلى أن تولى سنة ثمان وعشرين وستمائة، وكان لتقى الدين ولدان أحدهما: عز الدين عمد أعاد بالجامع الطولونى وتولى حسبة القاهرة ومات بها سنة إحدى عشرة وسبعمائة، والثانى: فتح الدين على كان فقيهًا فاضلًا شاعرًا ودرس بالمدرسة المعزية بإسنا وأقام بقوص إلى أن مات بها في رمضان سنة ثمان وسبعمائة، وأمهما بنت الشيخ مجد الدين، ومن شعره في قصيدة:
"فما الدهر لا ينفع بهوى ... مخالفة الذى أهوى عنادا،
تباعد من أريد له دُنوًا ... وتدنى من أريد له بعادا،
كان عليه مشاقًا ورمى ... به أن لا تبلغنى مرادا".
١٤٧٨ - جعفر بن يحيى بن يحيى الإمام ظهير الدين التزمنتى .
стр. 380
نسبة إلى تزمنت في بلاد الصعيد، كان شيخ الشافعية في مصر في زمانه، أخذ الفقه عن ابن الجميزى، وعنه ابن الرفعة، وله "شرح مشكل الوسيط" وسمع الحديث من فخر القضاة أحمد بن محمد بن الحباب، مات سنة اثنين وثمانين وستمائة.
١٤٧٩ - عبد الرحيم بن عمرو بن عثمان جمال الدين أبو محمد الباخربقى الموصلى .
الفقيه المحقق مدرس الغزالية نيابة والفتحية أصالة، نظم التعجيز وجعله برموز، وحدَّث بجامع الأصول عنه وأخذ عن مصنفه، وهو والد الشيخ مجد الدين، يُرمى بالعظائم، ويحكى عنه ما لا يجوز نقله، وحُكم بإراقة دمه في ثانى ذى القعدة من سنة أربع وسبعمائة، مات جمال الدين سنة تسع وتسعين وستمائة.
١٤٨٠ - عبد العزيز بن أحمد بن أحمد بن سعد الدميرى الدبيرينى .
الشيخ الزاهد القدوة ذو الأحوال المذكورة والكرامات المشهورة والمصنفات الكثيرة والنظم الشائع "نظم التنبيه"، "الوحيز"، و"سيرة نبوية"، "وغريب القرآن"، ومقدمة في أصول الدين، وله تفسير في مجلدين وغير ذلك من المصنفات، وكان مقامه الشريف والناس يقصدونه للتبرك، مات في حدود التسعين وستمائة، ومن شعره:
"اللَّه ربى وحسْبى ... اللَّه أرجو وأحَمد،
وشافعى يوم حسرتى ... خير الخلائق أحمد،
ومالك والحنيفى ... والشافعى وأحمد،
وسيدى ابن الرفاعى ... قطب الحقيقة أحمد،
هذا مقال الدميرى ... عبد العزيز بن أحمد".
١٤٨١ - عبد اللطيف ابن الشيخ عز الدين بن عبد السلام .
стр. 381
ولد سنة ثمان وعشرين وستمائة، وسمع وتفقه وقرأ على الشيوخ، وكان أفضل إخوته، وكان يعرف تصانيفه معرفة حسنة، مات بالقاهرة سنة خمس وتسعين وستمائة.
١٤٨٢ - عمر ابن القاضى سعد الدين عبد الرحمن .
قاضى القضاة بالشام إمام الدين التميمى العجلى القزوينى، ولد بتبريز سنة ثلاث وخمسين وستمائة، ودرس بالشام وتقضَّى وحدث بيسير, ومات بالقاهرة سنة الجفل، وهى سنة تسع وتسعين وستمائة، ودفن بجوار قبر الشافعى، وأخوه جلال الدين يأتى في الطبقة القى أدركتها إن شاء اللَّه، وعمه بدر الدين فضل اللَّه يأتى قريبًا.
١٤٨٣ - عمر بن مكى بن عبد الصمد الإمام زين الدين بن المرّحل .
خطيب دمشق ووكيل بيت المال بها، تفقه على ابن عبد السلام، وقرأ علم الكلام على الشمس الخسروجاهى، وسمع الحديث من المنذرى وغيره، ودرس وأفتى وهو والد الشيخ صدر الدين بن المرحل، مات سنة إحدى وتسعين وستمائة.
١٤٨٤ - فضل اللَّه بن إمام الدين محمد بن أحمد بن محمد القاضى بدر الدين التميمى العجلي القزوينى .
مفيد الطلبة ببلاده تبريز، وقاضى تنكشار من بلاد الروم، قدم دمشق فنزل عند ابن أخته إمام الدين سنة ست وتسعين وستمائة.
١٤٨٥ - محمد بن أحمد بن خليل قاضى القضاة شهاب الدين الجوينى وابن قاضى القضاة بدمشق .
ولد سنة ست وعشرين وستمائة، ودرس في شبيبَته بالدماغية، ثم ولى قضاء القدس ثم ارتحل إلى القاهرة فولى قضاء النحلة، ثم قلد قضاء حلب ثم عاد إلى قضاء نحلة، ثم تولى قضاء القاهرة والوجه البحرى، ثم قضاء الشام بعد القاضى بهاء الدين بن الزكى، له كتاب ضمنه عشرين علمًا، وصنف "شرح الفصول" لابن معطى، و"نظم علوم الحديث" لابن الصلاح، و"فصيح ثعلب"، وشرح خمسة عشر حديثًا من أول الملخص للقابسى فجاء غاية، مات سنة ثلاث وتسعين وستمائة بدمشق، ودفن عند والده بالجمل.
١٤٨٦ - محمد بن سالم بن نصر اللَّه بن سالم بن واصل حاكم حماة .
стр. 382
جمال الدين إمام كبير، صنف وأفتى ودرس وعمَّر دهرًا، مات لمعنة سبع وتسعين وستمائة، وقد بلغ التسعين، ومن شعره:
"وأغبّر مصقول العزاو صحبه ... ووقع سرورى بالباهل عامر،
وفارقته حينًا فجاء بلحية ... نزوع وقد دارت عليه الدوائر،
فكررت طوفى في رسوم جماله ... وأنشد بيتًا قاله مثل شاعر،
كان لم يكن بين الحجون إلى الصفا ... أبين ولم يسم عليه سامر.
أهلها فأبادنا صروف الليالى ... والجدود العواثر"
١٤٨٧ - محمد بن عبد الحاكم بن عبد الرزاق البلغيانى .
نسبة إلى بلغيا من أعمال مصر، من فقهاء البصريين، وهو والد الشيخ زين الدين أبى حفص عمر، أخبر الشيخ زين الدين هذا أن له شرحًا على الوسيط لم يكمله، وأنه نقل عن الشافعى أنه قال: الرضاع بعد الحولين بمنزلة الطعام والشراب. لا تحضرنى وفاته.
١٤٨٨ - محمد بن عبد السلام بن المطهر بن العلامة أبى سعد بن أبى عصرون .
الشيخ الإمام المسند تاج الدين أبو عبد اللَّه التميمى، ولد سنة عشر وستمائة، واشتغل وسمع الحديث من والده وغيره، ودرس بالشامية الجوانية وكان يدرس درسًا مفيدًا، مات سنة خمس وتسعين وستمائة.
١٤٨٩ - محمد بن على بن الحسين الخلاطى الفقيه أبو الفضل القاضى بشارع القاهرة .
سمع الشهاب السهروردى وغيره، من مصنفاته "قواعد الشرع وضوابط الأصل والفرع على الوجيز"، مات سنة سبع وخمسين وستمائة بالقاهرة.
стр. 383
(الطبقة السادسة والثلاثون)
١٤٩٠ - الحسن بن الحارث بن الحسين بن خليفة بن نجا بن الحسين بن محمد بن مسكين القرشى الزهرى عز الدين .
من أولاد الحارث بن مسكين أحد المالكية المعاصرين للشافعى، كان أحد الأعيان الصلحاء والمدرسين بالمدرسة الصلاحية بجوار الإمام الشافعى، وروى عن الرشيد العطار، وكان عُيِّن لقضاء دمشق، فامتنع لمفارقة الوطن، وكتب ابن الرفعة تحت خطه على فتوى جوابى كجواب سيدى وشيخى، مات سنة عشر وستمائة.
١٤٩١ - صالح بن ثامر بن حامد القاضى تاج الدين أبو محمد الجعبرى .
إمام كبير، وله يد طولى في الفرائض، وله فيها نظم حسن، سمعته على من سمعه عليه، ولى الحكم في أماكن عديدة ومكث قريبًا من خمسين سنة حاكمًا، وناب بدمشق أيضًا، سمع ابن خليل وغيره، مات سنة ست وسبعمائة، ودفن بسفح قاسيون، وكان مولده تقريبًا سنة ثلاثين وستمائة.
١٤٩٢ - عبد اللَّه بن مروان بن عبد اللَّه أبو محمد الفارقى .
خطيب دمشق ومفتى المسلمين وشيخ دار الحديث الأشرفية بعد النووى، ولد بدمشق سنة ثلاث وثلاثين وستمائة، وسمع الحديث من ابن الصباغ وغيره، وأفتى ودرَّس بالناصرية الجوانية وبالشامية البرانية واستمر بالأشرفية سبعًا وعشرين سنة، مات سنة ثلاث وسبعمائة، وهو الذى جدد عمارة دار الحديث بعد خرابها في سنة عاران.
١٤٩٣ - عبد اللَّه بن عمر بن أبى الرضا نصر الدين أبو بكر الفاروقى .
- وفاروق من أعمال شيراز- شيخ المستنصرية، وكان عارفًا بالفقه والأصلين والعربية، مات سنة ست وسبعمائة.
١٤٩٤ - عبد الرحمن بن محمد بن على بن حماد بن ثابت .
قاضى القضاة بالعراق، وجمال الدين أبو محمد بن العاقولى الواسطى ثم البغدادى. ولد ببغداد سنة ثمان وستين وستمائة، ودرس بالمستنصرية خمسين سنة، ومات ببغداد
стр. 384
أيضًا سنة ثمان وعشرين وسبعمائة.
١٤٩٥ - عبد الرحمن بن محمد بن أبى حامد التبريزي الأفضلى .
تاج الدين، ولد سنة إحدى وستين وستمائة بتبريز، وقدم دمشق حاجًا ورجع على درب العراب، وكان فقيهًا فاضلًا، مات ببغداد سنة تسع عشرة وستمائة.
١٤٩٦ - عبد العزيز بن محمد بن على ضياء الدين أبو محمد الطوسى .
شارح "الحاوى الصغير"، و"المختصر في الأصول"، أعاد بالبادرائية وغيرها، ودرس بالنجيبية، مات عقب خروجه من الحمام سنة ست وسبعمائة.
١٤٩٧ - عبد العزيز بن عبد الجليل المنياوى .
أحد الفضلاء الأذكياء أفتى ودرس بالنابلسية وتلقب المنصورية، وناظر بين يدى العلامة القشيرى تقى الدين، فرجح نحبه على نحب ابن الوكيل, مات سنة عشر وسبعمائة بمصر.
١٤٩٨ - عبد الكريم بن على بن عمر الأنصارى .
العلامة الضرير علم الدين العراقى نسبة إلى جده لأمه فخر الدين العراقى, شارح المهذب وإنما هو مصرى، ووالده كان من أهل الأندلس ولد سنة ثلاث وعشرين وستمائة، ومات سنة أربع وسبعمائة فجاوز الثمانين، وكان إمامًا في النحو والتفسير والأصول وغيرها، وتفقه عليه شيوخنا، وروى عنه شيخنا أبو حيان وغيره، وأعاد بالشريفية بالقاهرة ودرس بالتفسير بالمنصورية، وكتب كثيرًا من ذلك الحاوى الكبير مرات، وأضرَّ في آخر عمره، ومن مصنفاته: "الإنصاف بين الزمخشرى وابن المنير"، وقطعة على التنبيه، حضر مرة عند قاضى القضاة صدر الدين ابن بنت الأعز، وهو يلقى حديث: "إنَّ أرواح الشهداء في حواصل طير خضر (١). "فما استقر الشيخ علم الدين
стр. 385
حتى قال على وجه السؤال: لا تخلوا إما أن يحصل للطير الحياة بتلك الأرواح أم لا. والأول عين ما يقوله التناسخية، والثانى مجرد حبس الأرواح وسجن، وجواب ما ذكره أنا نلتزم، والثانى لا يلزم ما ذكره لجواز أن يقدر اللَّه لها في تلك الحواصل من السرور والنعم ما لا يجده في الفضاء الواسع.
١٤٩٩ - عبد اللطيف ابن قاضى القضاة تقى الدين بن محمد بن الحسين بن رزين العلامة بدر الدين أبو البركات .
أعاد عند والده وهو ابن عشرين سنة، وأفتى وناب في الحكم عن والده بالقاهرة وولى قضاء العساكر، ودرس بالظاهرية والسيفية والأشرفية، وخطب بجامع الأزهر، وكان له اعتناء جيد بالحديث، ويلقى الدرس منه ومن التفسير والفقه وأصوله، وله اعتناء بالسماع والرواية، سمع بدمشق وغيرها، ولد سنة تسع وأربعين وستمائة، ومات في جمادى الآخرة سنة عشر وسبعمائة، وولده علاء الدين عبدى المحسن كان فقيهًا فاضلًا عارفًا بالأدب والتاريخ معتنيًا بدروسه يأتى فيها بالأشياء الغريبة، وكان مهابًا شريف النفس منقطعًا عن أبناء الدنيا، درس بالظاهرية والأشرفية وكذا بالسيفية، وأحدث منه الشيخ علاء الدين الباجى وخطب بجامع الأزهر ومات في شعبان سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة.
١٥٠٠ - عبده المؤمن بن خلف بن أبى الحسن أبو محمد الدمياطى .
سمع المحدثين في زمنه، ولد سنة ثلاث عشرة وستمائة بتونة من عمل دمياط، سمع ورحل وتفقه ببلده على الأخوين الإمامين أبى المكارم عبد اللَّه وأبى عبد اللَّه الحسين بن الحسن بن منصور السعدى، وسمع بها منهما ومن الشيخ أبى عبد اللَّه بن النعمى، وهو الذى أرشده لطلب الحديث بعد أن كان مقتصرًا على الفقه وأصوله، ثم انتقل إلى القاهرة وتخرَّج بالمنذرى، ثم سافر إلى بغداد وغيرها، وروى عمه الأئمة المزى والذهبى وخلق، وصنف التصانيف المفيدة منها "الكلام على تعيين الصلاة الوسطى"، مات فجأة سنة خمس وسبعمائة في خامس عشر ذى القعدة، ودفن بقريته بباب النصر.
فائدة: دمياط بالدال المهملة- قال السمعانى في "أنسابه": وكان صاحبنا الحافظ أبو محمد بن أبى حبيب الأندلسى يقول: إنها بالمعجمة وما عرفناه إلا بالمهملة. وهو الذى أخرجه الناس في معجم البلدان كأبى سعيد السمان وأبى الفضل المقدسى وغيرهما.
стр. 386
١٥٠١ - عثمان بن على بن يحيى بن هبة اللَّه بن إبراهيم بن المسلم بن على الأنصارى الشيخ فخر الدين المعروف بابن بنت أبى سعد .
ولد بداريا من قرى دمشق في رجب سنة تسع وعشرين وستمائة، وسمع من الكمال الضرير والرضا بن البرهان، وحدَّث وكان من مشايخ العلم وناب في الحكم بالقاهرة مدة، ودرَّس بالجامع الطولونى، مات سنة تسع عشرة وسبعمائة، وسبطه شرف الدين محمد بن عثمان ولى قضاء البهنسا، ومات بها كهلًا في حدود الأربعين وسبعمائة، وكان فاضلًا بحاثًا رأيته درس الحديث بجامع ابن طولون وهو ممن قرأ على والدى العربية، وحموه الشيخ فخر الدين وشيخه أيضًا العلامة (١) ابن التلمسانى شارح التنبيه، نقل ابن الرفعة عنه كثيرًا في كفايته. قال: وهو من الفضلاء بالذهب والأصلين، وله فيها مصنف ولم يره ابن الرفعة بل ولا في حياته قال بعض شيوخنا: وحكى لنا الشيخ فخر الدين هذا عنه مناقب، ومما أفاده ابن التلمسانى حكاية بناء الوجهين في مطالبة الإمام بالنذور والكفارات على أن فرض الكفاية هل يتعين على من يعينه الإمام أو لا، فيه خلاف مشهور، فإن قلنا: إنه يتعين فله الطالبة، لأنها تعيين للزمان كما أن ذاك تعيين للذات بل أولى؛ لأن للإمام تعيين وقت إمامة الجمعة بلا خلاف وإن كان موسعًا، وإن قلنا إنه لا يتعين فلا مطالبة، وما ذكره من تعيين الإمام وقت الجمعة غريب ودعواه عدم الخلاف أغرب، وقد ذكر الأصحاب الخلاف في انعقاد جمعتين في بلد، والإمام مع إحداها لكن لم يفرضوه فيما إذا عين.
١٥٠٢ - على بن إبراهيم بن محمد بن الحسين البجلى العبد الصالح .
كان يحفظ المهذب والوسبط نقلًا، وتفقه على خلائق من أهل اليمن وانتفعوا ببركته وعمله في الفقه والفرائض، وكل من اشتغل عليه أفلح أو كاد، كان يتردد إلى الحرمين وله كرامات مأثورة، مات ببلدة شجينة من بلاد تهامة في عشر ربيع الآخر من سنة خمس عشرة وسبعمائة، أفاده كله الحافظ عفيف المطرى أبقاه اللَّه.
١٥٠٣ - على بن أحمد بن أسعد بن أبى بكر بن محمد بن عمر بن أبى الفتوح بن على بن صبح ضياء الدين الأصبحى اليمنى .
стр. 387
متأخر، صاحب كتاب "معين أهل التقوى على التدريس والفتوى"، جمع فيه وأوعى. قال في خطبته: إنه طالع عليه نيفًا وأربعين مصنفا للأصحاب وعدَّ أكثرها ومنها الأم، وتصانيف أبى إسحاق والشاشى وشرَّاح التنبيه إلى زمن الجيلى وتصانيف ابن أبى عصرون، والشامل، وتعليقة الشيخ أبى حامد، والنهاية وكتب الغزالى، والرويانى، والرافعى، والروضة للنووى، والتزم أن لا يذكر فيه إلا المسائل التى وقع فيها خلاف مذهبى لا المتفق عليه، وأن لا يذكر من مسائل الخلاف إلا ما يقع فيه تصحيح لتعين على الفتوى، ولم يحذف من هذه الكتب إلا مسائل قليلة بالنسبة إلى كثرة عددها وهى غير قليلة تركها، لأنه لم يجد فيها تصحيحًا قال: ولعل أن ينقحها ويسوف على تصحيحها ويلحقها في مواضعها، قال: وقد يوجد نص إمام المذهب والتصحيح بخلافه فتكون الفتوى على النص إذ نحن مقلدون. وهذا الكلام حق لا ينبغى أن يحاد عنه، ورتب الكتاب المذكور على مسائل التنبيه والمهذب، فإذا استوعب ذلك مع ما يضيف إليه من زيادة قيود من بقية الكتب وتصحيح وغير ذلك عقد فصلًا لما في البيان، ثم فصلًا لما في تصانيف الغزالى وشرح الرافعى وغيرهما، يفعل ذلك في كل باب، وهو مع كبر حجمه شديد الاختصار رأيته مجلدة ضخمة ورأيت نصفه في مجلده وهذا الكتاب هو الذى نقل عنه الشيخ نجم الدين القمولى ﵀ في بحره، حيث قال: رأيته في كتاب المعين لعلى بن أحمد الأصبحى عن الشيبانى وهو من فقهاء اليمن المتأخرين، تخصيص الخلاف -أى في نظر الرجل إلى فرج زوجته بغير حالة الجماع والجزم بالحل فيها قولًا واحدًا- وقد نقلته إلى شرح المنهاج وغيره، ولأحمد بن منصور يمدح هذا الكتاب:
"أتى لنا معينٌ يستضاء به ... أحصى الخلاف وأبدى الان مشكلَه،
للَّه للَّه ما أهدى مصنفه ... للطالبين بيانًا حين كملَه،
خاض التصانيف تصحيحًا ليو ... دعه في ضمنه فكفى عيَّها وسهلَه،
أعطاه مولاه يوم العرض ... مغفرةً يرضى بها وبدار الخلد خوَّلَه".
ورأيت من تصانيفه أيضًا "غرائب الشرحين" يعنى شرح الرافعى والعجلى في مجلدة، مات في أول سنة سبعمائة، كما أفادة العفيف المطرى.
стр. 388
١٥٠٤ - على بن أحمد بن جعفر بن على بن محمد بن عبد الظاهر القرشى الهاشمى الجعفرى .
الشيخ الامام العارف كمال الدين القوصى، نزيل أخميم، ذو العلم والعبادة والمكاشفات والأحوال والتكلم على الخاطر، سمع أبا الحسن الحميرى والمجد القشيرى وبه تفقه وبرع، ولما قدم إلى قوص الشيخ على الكردى الورع اجتمع عليه هو والشيخ تقى الدين القشيرى والجلال الدشناوى وجماعة، ولازموا الذكر وجدُّوا في العبادة غاية الجد، وحكى أن ابن عبد الظاهر رأى مرحاضًا قد أخرج ما فيه ووضع إلى جانب المسجد الذى هم فيه فقال في نفسه: لابد أن أحمل هذا فنازعته نفسه إذ هو من بيت رئاسة وأصالة فاستدرجها إلى أن حمله في النهار ومر به الناس يتعجبون منه ويظنون أن عقله حصل فيه خلل، ثم استوطن أخميم وبنى بها رباطًا، ومات بها سنة إحدى وسبعمائة. ومن كراماته ما حكاه بعض التقات عن نفسه أنه قال: لازمت الذكر مدة حتى خطر لى أنى تأهلت وسافرت فرافقت في سفرى شابًا نصرانيًا جميل الوجه، فلما فارقته وجدت ألمًا كثيرًا لفراقه فدخلت أخميم وأنا على تلك الحالة متألم فحضرت ميعاد بن عبد الظاهر فتكلم على عادته، ثم نظر إليَّ وقال: لا إله إلا اللَّه ثمَ أناس يظنون أنهم من الخواص وهم من عوام العوام، قال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ (١). ومن للتبعيض ومعنى التبعيض أن لا ترفع شيئًا من بصرك إلى شيءٍ من المعاصى، وكراماته كثيرة، وخلف ولده الشيخ أبتا العباس فنحى نحوه في العلم والعمل والاجتهاد والتذكير وانتفع به، مات ببلده سنة سبع وخمسين في رجب.
١٥٠٥ - على بن محمد بن على القشيرى محب الدين ابن الشيخ الإمام تقى الدين .
ولد بقوص سنة سبع وخمسين وستمائة، وكان فاضلًا، علَّق على التعجيز شرحًا ولم يكمله، ودرَّس بالكهارية والسيفية، وناب في الحكم بالقاهرة، ومات سنة ست عشرة وسبعمائة.
стр. 389
١٥٠٦ - على بن محمد بن عبد الرحمن بن خطاب العلامة علامى الدين .
الباجى الأصولى الجدلى المناظر أقام بدمشق مدة، ثم ولى قضاء الكرك مدة، ثم دخل القاهرة واستوطنها وناب في الحكم بالشارع ثم تركه ونصب نفسه للاشتغال، ودرس بالسيفية، وكان أنظر أهل زمانه وأصحهم ذهنا وأحسنهم بحثًا مع قلة الاشتغال بحيث أنه لا يكاد يمسك كتابًا، وكان الشيخ تقى الدين القشيرى يعظمه ويجله كجل الأئمة، تفقه على ابن عبد السلام وسمع منه، وروى عنه الشيخ تقى الدين السبكى واختصر المحرر وعليه مؤخذات فيه، وله "حقائق الكشف في المنطق"، و"الغاية في أصول الفقه"، "ومختصر في أصول الدين"، قيل: ما من علم إلا وله فيه مختصر. ولد سنة إحدى وثلاثين وستمائة، ومن شعره:
"حَياة وعلمُ قُدْرةٌ وإرادة .... وسمعٌ وإبصارٌ كلامٌ مع البقا،
صفاتٌ لذات اللَّه جلَّ قَديمةٌ .... لَدَى الأشعرىَّ الخيِّر في العلم والتُّقَى".
وله أيضًا:
"رثى لى عوَّدى إذ عاينونى .... وسحب مدامعى مثل العُيون
وراموا كَحْل عينى قلت كفوا .... فأصل بليتى كَحْل العُيُون".
مات بالفاهرة يوم الأربعاء سادس ذى القعدة من سنة أربع عشرة وستمائة.
١٥٠٧ - على بن هبة اللَّه بن أحمد بن إبراهيم بن حمزة الإسنائى نور الدين بن الشهاب .
سمع الشيخ تقى الدين والدمياطى، تفقه على الجلال الدشناوى والبهاء القفطى بقوص وبها درس وأفتى واشتغل، وكان فقيهًا فاضلًا دينًا، حكى أن الشيخ تقى الدين ذكر موانع الميراث يوما في الدرس ثم قال ثمَّ مانع آخر وأمهلتكم فيه شهرًا. قال نور الدين: ففكرت فجرى على ذهنى: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث" (١). فقلت: يا سيدى
стр. 390
وإن كان معدومًا في زمننا فشعر أنى عرفته. مات سنة سبع وسبعمائة بقوص.
١٥٠٨ - عيسى بن عمر بن خالد بن عبد المحسن المخزومى المصرى القاضى مجد الدين أبو الروح .
درس بمصر بزاوية الشافعي وبالمدرسة الناصرية، وسمع المنذرى، وعنه الشيخ تقى الدين السبكى، مات في ربيع الأول سنة إحدى عشرة وسبعمائة.
١٥٠٩ - محمد بن إبراهيم بن أبى عبد اللَّه الحلبى .
شيخ النحاة في عصره، ولد بحلب وانتصب بها، ثم استوطن القاهرة للاشتغال وخرج من عنده فضلاء، وتولى مشيخة التفسير بالجامع الطولونى والقبة المنصورية، ومات بسكنه بالمدرسة القطبية في جمادى الأولى سنة ثمان وتسعين عن إحدى وسبعين سنة، سمع وحدث وحفظ ثلث سيبويه، وعلَّق على المقرب، وكان كثير المروءة حسن الخط منظمًا، ومن شعره:
"قلت لما سبطوه وجرى دمعه ... الغالى على الخد البلق،
غير بدع ما أبو في معلمهم ... هو بدر سيروه بالشفق".
١٥١٠ - محمد بن عبد الرحيم بن محمد العلامة صفى الدين الهندى الأصولى الأشعرى .
كان من أعلم الناس بمذهب الأشعرى، سمع من الفخر بن البخارى، وعنه شيخنا الذهبى، وقرأ الأصول على سراج الدين صاحب التحصيل صنف "زبد الكلام في علم الكلام"، "ونهاية الأصول في أصول الفقه"، "والفائق"، "والرسالة النسفية" فيه، "والنهاية"، ولد بالهند سنة أربع وأربعين وستمائة ورحل إلى اليمن سنة سبع وستين، ثم حج وقدم إلى مصر وسافر إلى الروم، وقرأ على سراج الدين، ثم قدم دمشق واستوطنها سنة خمس وثمانين، درس بالأتابكية والظاهرية الجوانية، وأشغل الناس بالعلم إلى أن توفى