١٥٠١ - عثمان بن على بن يحيى بن هبة اللَّه بن إبراهيم بن المسلم بن على الأنصارى الشيخ فخر الدين المعروف بابن بنت أبى سعد .
ولد بداريا من قرى دمشق في رجب سنة تسع وعشرين وستمائة، وسمع من الكمال الضرير والرضا بن البرهان، وحدَّث وكان من مشايخ العلم وناب في الحكم بالقاهرة مدة، ودرَّس بالجامع الطولونى، مات سنة تسع عشرة وسبعمائة، وسبطه شرف الدين محمد بن عثمان ولى قضاء البهنسا، ومات بها كهلًا في حدود الأربعين وسبعمائة، وكان فاضلًا بحاثًا رأيته درس الحديث بجامع ابن طولون وهو ممن قرأ على والدى العربية، وحموه الشيخ فخر الدين وشيخه أيضًا العلامة (١) ابن التلمسانى شارح التنبيه، نقل ابن الرفعة عنه كثيرًا في كفايته. قال: وهو من الفضلاء بالذهب والأصلين، وله فيها مصنف ولم يره ابن الرفعة بل ولا في حياته قال بعض شيوخنا: وحكى لنا الشيخ فخر الدين هذا عنه مناقب، ومما أفاده ابن التلمسانى حكاية بناء الوجهين في مطالبة الإمام بالنذور والكفارات على أن فرض الكفاية هل يتعين على من يعينه الإمام أو لا، فيه خلاف مشهور، فإن قلنا: إنه يتعين فله الطالبة، لأنها تعيين للزمان كما أن ذاك تعيين للذات بل أولى؛ لأن للإمام تعيين وقت إمامة الجمعة بلا خلاف وإن كان موسعًا، وإن قلنا إنه لا يتعين فلا مطالبة، وما ذكره من تعيين الإمام وقت الجمعة غريب ودعواه عدم الخلاف أغرب، وقد ذكر الأصحاب الخلاف في انعقاد جمعتين في بلد، والإمام مع إحداها لكن لم يفرضوه فيما إذا عين.
١٥٠٢ - على بن إبراهيم بن محمد بن الحسين البجلى العبد الصالح .
كان يحفظ المهذب والوسبط نقلًا، وتفقه على خلائق من أهل اليمن وانتفعوا ببركته وعمله في الفقه والفرائض، وكل من اشتغل عليه أفلح أو كاد، كان يتردد إلى الحرمين وله كرامات مأثورة، مات ببلدة شجينة من بلاد تهامة في عشر ربيع الآخر من سنة خمس عشرة وسبعمائة، أفاده كله الحافظ عفيف المطرى أبقاه اللَّه.
١٥٠٣ - على بن أحمد بن أسعد بن أبى بكر بن محمد بن عمر بن أبى الفتوح بن على بن صبح ضياء الدين الأصبحى اليمنى .
стр. 387
متأخر، صاحب كتاب "معين أهل التقوى على التدريس والفتوى"، جمع فيه وأوعى. قال في خطبته: إنه طالع عليه نيفًا وأربعين مصنفا للأصحاب وعدَّ أكثرها ومنها الأم، وتصانيف أبى إسحاق والشاشى وشرَّاح التنبيه إلى زمن الجيلى وتصانيف ابن أبى عصرون، والشامل، وتعليقة الشيخ أبى حامد، والنهاية وكتب الغزالى، والرويانى، والرافعى، والروضة للنووى، والتزم أن لا يذكر فيه إلا المسائل التى وقع فيها خلاف مذهبى لا المتفق عليه، وأن لا يذكر من مسائل الخلاف إلا ما يقع فيه تصحيح لتعين على الفتوى، ولم يحذف من هذه الكتب إلا مسائل قليلة بالنسبة إلى كثرة عددها وهى غير قليلة تركها، لأنه لم يجد فيها تصحيحًا قال: ولعل أن ينقحها ويسوف على تصحيحها ويلحقها في مواضعها، قال: وقد يوجد نص إمام المذهب والتصحيح بخلافه فتكون الفتوى على النص إذ نحن مقلدون. وهذا الكلام حق لا ينبغى أن يحاد عنه، ورتب الكتاب المذكور على مسائل التنبيه والمهذب، فإذا استوعب ذلك مع ما يضيف إليه من زيادة قيود من بقية الكتب وتصحيح وغير ذلك عقد فصلًا لما في البيان، ثم فصلًا لما في تصانيف الغزالى وشرح الرافعى وغيرهما، يفعل ذلك في كل باب، وهو مع كبر حجمه شديد الاختصار رأيته مجلدة ضخمة ورأيت نصفه في مجلده وهذا الكتاب هو الذى نقل عنه الشيخ نجم الدين القمولى ﵀ في بحره، حيث قال: رأيته في كتاب المعين لعلى بن أحمد الأصبحى عن الشيبانى وهو من فقهاء اليمن المتأخرين، تخصيص الخلاف -أى في نظر الرجل إلى فرج زوجته بغير حالة الجماع والجزم بالحل فيها قولًا واحدًا- وقد نقلته إلى شرح المنهاج وغيره، ولأحمد بن منصور يمدح هذا الكتاب:
"أتى لنا معينٌ يستضاء به ... أحصى الخلاف وأبدى الان مشكلَه،
للَّه للَّه ما أهدى مصنفه ... للطالبين بيانًا حين كملَه،
خاض التصانيف تصحيحًا ليو ... دعه في ضمنه فكفى عيَّها وسهلَه،
أعطاه مولاه يوم العرض ... مغفرةً يرضى بها وبدار الخلد خوَّلَه".
ورأيت من تصانيفه أيضًا "غرائب الشرحين" يعنى شرح الرافعى والعجلى في مجلدة، مات في أول سنة سبعمائة، كما أفادة العفيف المطرى.
стр. 388
١٥٠٤ - على بن أحمد بن جعفر بن على بن محمد بن عبد الظاهر القرشى الهاشمى الجعفرى .
الشيخ الامام العارف كمال الدين القوصى، نزيل أخميم، ذو العلم والعبادة والمكاشفات والأحوال والتكلم على الخاطر، سمع أبا الحسن الحميرى والمجد القشيرى وبه تفقه وبرع، ولما قدم إلى قوص الشيخ على الكردى الورع اجتمع عليه هو والشيخ تقى الدين القشيرى والجلال الدشناوى وجماعة، ولازموا الذكر وجدُّوا في العبادة غاية الجد، وحكى أن ابن عبد الظاهر رأى مرحاضًا قد أخرج ما فيه ووضع إلى جانب المسجد الذى هم فيه فقال في نفسه: لابد أن أحمل هذا فنازعته نفسه إذ هو من بيت رئاسة وأصالة فاستدرجها إلى أن حمله في النهار ومر به الناس يتعجبون منه ويظنون أن عقله حصل فيه خلل، ثم استوطن أخميم وبنى بها رباطًا، ومات بها سنة إحدى وسبعمائة. ومن كراماته ما حكاه بعض التقات عن نفسه أنه قال: لازمت الذكر مدة حتى خطر لى أنى تأهلت وسافرت فرافقت في سفرى شابًا نصرانيًا جميل الوجه، فلما فارقته وجدت ألمًا كثيرًا لفراقه فدخلت أخميم وأنا على تلك الحالة متألم فحضرت ميعاد بن عبد الظاهر فتكلم على عادته، ثم نظر إليَّ وقال: لا إله إلا اللَّه ثمَ أناس يظنون أنهم من الخواص وهم من عوام العوام، قال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ (١). ومن للتبعيض ومعنى التبعيض أن لا ترفع شيئًا من بصرك إلى شيءٍ من المعاصى، وكراماته كثيرة، وخلف ولده الشيخ أبتا العباس فنحى نحوه في العلم والعمل والاجتهاد والتذكير وانتفع به، مات ببلده سنة سبع وخمسين في رجب.
١٥٠٥ - على بن محمد بن على القشيرى محب الدين ابن الشيخ الإمام تقى الدين .
ولد بقوص سنة سبع وخمسين وستمائة، وكان فاضلًا، علَّق على التعجيز شرحًا ولم يكمله، ودرَّس بالكهارية والسيفية، وناب في الحكم بالقاهرة، ومات سنة ست عشرة وسبعمائة.
стр. 389
١٥٠٦ - على بن محمد بن عبد الرحمن بن خطاب العلامة علامى الدين .
الباجى الأصولى الجدلى المناظر أقام بدمشق مدة، ثم ولى قضاء الكرك مدة، ثم دخل القاهرة واستوطنها وناب في الحكم بالشارع ثم تركه ونصب نفسه للاشتغال، ودرس بالسيفية، وكان أنظر أهل زمانه وأصحهم ذهنا وأحسنهم بحثًا مع قلة الاشتغال بحيث أنه لا يكاد يمسك كتابًا، وكان الشيخ تقى الدين القشيرى يعظمه ويجله كجل الأئمة، تفقه على ابن عبد السلام وسمع منه، وروى عنه الشيخ تقى الدين السبكى واختصر المحرر وعليه مؤخذات فيه، وله "حقائق الكشف في المنطق"، و"الغاية في أصول الفقه"، "ومختصر في أصول الدين"، قيل: ما من علم إلا وله فيه مختصر. ولد سنة إحدى وثلاثين وستمائة، ومن شعره:
"حَياة وعلمُ قُدْرةٌ وإرادة .... وسمعٌ وإبصارٌ كلامٌ مع البقا،
صفاتٌ لذات اللَّه جلَّ قَديمةٌ .... لَدَى الأشعرىَّ الخيِّر في العلم والتُّقَى".
وله أيضًا:
"رثى لى عوَّدى إذ عاينونى .... وسحب مدامعى مثل العُيون
وراموا كَحْل عينى قلت كفوا .... فأصل بليتى كَحْل العُيُون".
مات بالفاهرة يوم الأربعاء سادس ذى القعدة من سنة أربع عشرة وستمائة.
١٥٠٧ - على بن هبة اللَّه بن أحمد بن إبراهيم بن حمزة الإسنائى نور الدين بن الشهاب .
سمع الشيخ تقى الدين والدمياطى، تفقه على الجلال الدشناوى والبهاء القفطى بقوص وبها درس وأفتى واشتغل، وكان فقيهًا فاضلًا دينًا، حكى أن الشيخ تقى الدين ذكر موانع الميراث يوما في الدرس ثم قال ثمَّ مانع آخر وأمهلتكم فيه شهرًا. قال نور الدين: ففكرت فجرى على ذهنى: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث" (١). فقلت: يا سيدى
стр. 390
وإن كان معدومًا في زمننا فشعر أنى عرفته. مات سنة سبع وسبعمائة بقوص.
١٥٠٨ - عيسى بن عمر بن خالد بن عبد المحسن المخزومى المصرى القاضى مجد الدين أبو الروح .
درس بمصر بزاوية الشافعي وبالمدرسة الناصرية، وسمع المنذرى، وعنه الشيخ تقى الدين السبكى، مات في ربيع الأول سنة إحدى عشرة وسبعمائة.
١٥٠٩ - محمد بن إبراهيم بن أبى عبد اللَّه الحلبى .
شيخ النحاة في عصره، ولد بحلب وانتصب بها، ثم استوطن القاهرة للاشتغال وخرج من عنده فضلاء، وتولى مشيخة التفسير بالجامع الطولونى والقبة المنصورية، ومات بسكنه بالمدرسة القطبية في جمادى الأولى سنة ثمان وتسعين عن إحدى وسبعين سنة، سمع وحدث وحفظ ثلث سيبويه، وعلَّق على المقرب، وكان كثير المروءة حسن الخط منظمًا، ومن شعره:
"قلت لما سبطوه وجرى دمعه ... الغالى على الخد البلق،
غير بدع ما أبو في معلمهم ... هو بدر سيروه بالشفق".
١٥١٠ - محمد بن عبد الرحيم بن محمد العلامة صفى الدين الهندى الأصولى الأشعرى .
كان من أعلم الناس بمذهب الأشعرى، سمع من الفخر بن البخارى، وعنه شيخنا الذهبى، وقرأ الأصول على سراج الدين صاحب التحصيل صنف "زبد الكلام في علم الكلام"، "ونهاية الأصول في أصول الفقه"، "والفائق"، "والرسالة النسفية" فيه، "والنهاية"، ولد بالهند سنة أربع وأربعين وستمائة ورحل إلى اليمن سنة سبع وستين، ثم حج وقدم إلى مصر وسافر إلى الروم، وقرأ على سراج الدين، ثم قدم دمشق واستوطنها سنة خمس وثمانين، درس بالأتابكية والظاهرية الجوانية، وأشغل الناس بالعلم إلى أن توفى
стр. 391
بها سنة خمس عشرة وسبعمائة.
١٥١١ - محمد بن عبد الصمد بن عبد القادر بن صالح الشيخ قطب الدين السنباطى .
فقيه كبير تخرَّج به المصريون وصحح التعجيز، وله "أحكام المبعض" سمع الأبرقوهى وغيره، مات سنة اثنين وعشرين وسبعمائة بالقاهرة، ودفن بالقرافة.
١٥١٢ - محمد بن على البادنبارى الفقيه تاج الدين الملقب بطوير الليل .
أحد أذكياء عصره، قرأ المعقول على الشمس الأصفهانى شارح المحصول، ولد سنة أربع وخمسين وستمائة، فضله ابن الرفعة على السنباطى وغيره، مات سنة سبع عشرة وسبعمائة بالقاهرة، ومن فوائده: أنه أجاب عن السؤال المورود في قوله تعالى: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ (١). وتقريره أن السنة أعم من النوم ويلزم من نفى العام نفى الخاص فكيف قال ولا نوم بعد السنة، وأجاب أن الأمر في الآية على خلاف ما فهم والمنفى أولًا إنما هو الخاص وثانيًا العام ويعرف ذلك من قوله لا تأخذه أى لا تغلبه ولا يلزم من عدم أخذ السنة عدم أخذ النوم فقال ولا نوم. وعلي هذا فانتفى السؤال، وإنما يصح إيراده أن لو قيل لا يحصل له سنة ولا نوم نعم، ثم النفى ينفى أخذ النوم على هذا التقرير، وما الفائدة في ذكر السنة.
١٥١٣ - محمد بن عمر بن مكي بن عبد الصمد الشيخ صدر الدين ابن المرَّحل .
تفقه على والده وعلي الشيخ شرف الدين المقدسى، وسمع الحديث من القاسم الإربلى وغيره، وبرع في المذهب والأصلين، وضرب المثل باسمه، وكان إمامًا نظارًا مفرط الذكاء، درس بدار الحديث الأشرفية والشامية والعزراوية وغير ذلك، وبالقاهرة بزاوية الإمام الشافعي وبالمشهد الحسينى والناصرية، وهو أول من درس بها وحصلت له وجاهة زائدة، وجمع كتاب "الأشباه والنظائر" ولم يحرره، وقد شرعت في تهذيبه وترتيبه
стр. 392
على أبواب الفقه، وقد كمل وللَّه الحمد، ومن غرائبه أن صحح حكاية وجهين عن بعض الأئمة فيما إذا كشف عورته في الخلاء زائدًا على القدر المحتاج هل يأثم على كشف الجميع أو على القدر الزائد، ولد سنة خمس وستين وستمائة بدمياط، ومات بالقاهرة سنة ست عشرة وسبعمائة، ومن شعره:
"يا رب جفنى قد جفاهُ هُجُوعه ... والوجْدُ يعصى مُهجتى ويطيعه،
يا رب قلبى قد تصدَّع بالنوى ... فإلى متى هذا البعاد يَرُوعُهُ،
يا رب بدرُ الحىِّ غاب عن الحمَى ... فمتى يكون على الخيام طُلوعُهُ،
يا رب في الأظعان سار فؤادُهُ ... وبوده لو كان سار جميعهُ،
يا رب لا أدع البكاء في حُبِّهم ... من بعدهم جُهْدَا لِمُقلِّ دُمُوعهُ،
يا رب هَبْ قلب الكئيب تَجَلُّدًا ... عَمّن يحبُّ قد دنا توديعُه،
يا رب هذا بينُه وبعاده ... فمتى يكون إيابُه ورجوعهُ،
يا رب أهلًا ما قضيت وإنَّما ... أدعو بِعَوْدهم وأنت سميعُهُ".
وله أيضًا من قصيدة:
"بكيت على فقد الشباب المودع ... دمًا بعدما أفنيت دمعى ومدمعى،
وبذلت من شكر الشبيبة صحوة ... من الشيب قالت للمسرة ودعى،
فطلَّقت لذاتى ثلاثًا ولم يكن ... لها رجعة منّى إلى يوم مرجعى".
١٥١٤ - محمد بن يوسف بن عبد اللَّه بن محمود الجزرى ثم المصرى أبو عبد اللَّه .
الخطيب بالجامع الصالحى بالقاهرة، ثم بالجامع الطولونى، سمع الأبرقوهى، وكان عارفًا بالأصلين، والفقه، والنحو، والمنطق، والبيان، والطب، ودرس بالمعزية بمصر وبالشريفية بالقاهرة، وشرح منهاج الأصول واستوله القاضى سراج الدين، ومباحثه التى ذكرها في التحصيل والكلام عليها لابن مالك، قرأ عليه الشيخ تقى الدين
стр. 393
السبكى علم الكلام، ولد بجزيرة ابن عمر سنة سبع وثلاثين وستمائة، ومات بمصر سادس ذى القعدة من سنة إحدى عشرة وسبعمائة.
١٥١٥ - محمد بن يوسف بن أبى بكر الجزرى أبو عبد اللَّه الشمس بن المحوجب ويعرف في بلاده بابن العوام .
قرأ بالسبع وتفقه وأخذ المعقول عن الشمس الأصبهاني بقوص، هو والجزرى السالف، شرح منهاج البيضاوى ولم يكمله، درس بالمتكوتمرية، ثم بالمعزية بعد ابن الرفعة، مات سنة إحدى عشرة وسبعمائة.
١٥١٦ - محمود بن مسعود بن مصلح قطب الدين الشيرازى .
شارح ابن الحاجب وغيره، كان إمامًا في المعقولات مع قلة دين، مات بتبريز في رمضان سنة عشر وسبعمائة.
(فصل في الكنى على ترتيب حروف المعجم وغالبهم مرَّ)
١٥١٧ - أبو البدر الكرخى إبراهيم بن محمد .
تقدم في التاسعة عشرة.
١٥١٨ - أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد الأصفهانى الصفار .
كان فقيهًا صالحًا كبير القدر، سمع وحدث ومات سنة تسع وتسعين وثلثمائة.
١٥١٩ - أبو بكر الجرجانى عبد القاهر بن عبد الرحمن صاحب الجمل .
تقدم في الثالثة عشرة.
١٥٢٠ - أبو بكر الفوركى أحمد بن محمد .
تقدم في التاسعة عشرة.
١٥٢١ - أبو بكر النقاش محمد بن الحسن .
تقدم في الخامسة.
١٥٢٢ - أبو بكر بن على المعروف بابن الإخشيد .
стр. 394
فاضل مصنف، إلا أنه معتزلى، مات سنة ست وعشرين وثلثمائة عن ست وخمسين سنة.
١٥٢٣ - أبو بكر اللالكائى محمد بن هبة اللَّه .
تقدم في الثالثة عشرة.
١٥٢٤ - أبو الحسن محمد بن يعقوب بن أحمد الطوسى .
كان فقيهًا إمامًا عارفًا بعلم الكلام، قال عبد الغافر الفارسى: كان من مشهورى أصحاب الشافعى بالتدريس والفتوى وكثرة الحديث، سمع وحدث.
١٥٢٥ - أبو حنيفة المروزى عبد الرحمن بن الحسن .
تقدم في الثانية عشرة، قلت: وجملة من يكنى بأبى حنيفة تسعة عشر كصاحب المذهب الإمام.
١٥٢٦ - أبو رجاء الأسواني محمد بن أحمد .
تقدم في الطبقة الرابعة.
١٥٢٧ - أبو روح شهاب بن عبد اللَّه بن عبد المحسن العيسمى الأبهرى .
كان فقيهًا فاضلًا واعظًا، تفقه ببغداد على أسعد الميهني، وسمع وحدث، ذكره الدبيثى في تاريخ بغداد.
١٥٢٨ - أبو الطيب طاهر بن ثابت بن أبى المعالى بن ثابت القاضى البوازيجى .
ولد بها وتفقه بالموصل على العماد بن يونس، وتولى نيابة القضاء بها، ومات سنة اثنى وعشرين وستمائة قاله التفليسى.
١٥٢٩ - أبو عبد اللَّه الفوركي محمد بن موسى بن مودويه بن فورك الأصبهانى .
سمع الكثير وتفقه بالبصرة على أبى حامد المروزى، ودرس بأصبهان وأفتى ثلاثين سنة كذا نقله التفليسى عن أخيه الحافظ أحمد أنه ذكره في تاريخ أصبهان.
стр. 395
١٥٣٠ - أبو عبد اللَّه المروزى محمد بن الحسن ،
تقدم في الثالثة عشرة.
١٥٣١ - أبو الغنائم التغلبى هبة اللَّه بن محفوظ .
تقدم في الثانية بعد العشرين.
١٥٣٢ - أبو القاسم الربعى علي بن الحسين .
تقدم في السادسة عشرة.
١٥٣٣ - أبو القاسم الزنجانى .
تقدم في الثالثة عشرة.
١٥٣٤ - أبو القاسم الأبيوردى هاشم بن على .
تقدم في الثامنة عشرة.
١٥٣٥ - أبو معز الطبري عبد الكريم .
تقدم في الثالثة عشرة.
(فصل في الأبناء على ترتيب حروف المعجم)
١٥٣٦ - ابن الأثير: عز الدين - آخر: المبارك .
سلفا.
١٥٣٧ - ابن الأستاذ أحمد بن عبد اللَّه، وعمر .
أيضًا سلفا.
١٥٣٨ - ابن التلمسانى شرف الدين أبو محمد عبد اللَّه بن علي الفهري .
كان إمامًا عالمًا بالفقه والأصلين ذكيًا فصيحًا حسن التعبير، تصدر للإقراء بمدينة مصر وأنتفع به الناس، وصنف شرحين على العالم للإمام وشرحًا على التنبيه مبسوطًا سماه "المغنى" ولم يكمله، نقل ابن الرفعة عنه مواضع كثيرة، لا تحضرنى طبقته ولا مولده ولا وفاته.
стр. 396
١٥٣٩ - ابن الأكفاني أبو محمد هبة اللَّه بن أحمد بن محمد بن الأكفاني الأنصارى الدمشقى .
قال السلفى: كان حافظًا مكثرًا، تفقه وكتب "تاريخ الشام". قال ابن عساكر: تفقه على القاضى المروزى مدة لكنه لم يحكم الفقه. قال: مات سنة أربع وعشرين وخمسمائة.
١٥٤٠ - ابن الأكاب أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الصمد النيسابورى .
- ويقال له الأكاف أيضًا -بتشديد الكاف- من تلامذة أبى نصر ابن الاستاذ أبى القاسم القشيرى، إمام ورع مناظر، مات سنة تسع وأربعين وخمسمائة ذكره ابن السمعانى وغيره. وذكرته في الذيل أبسط من هذا.
١٥٤١ - ابن الأنبارى عبد الرحمن .
تقدم في الثالثة بعد العشرين.
١٥٤٢ - ابن برهان أحمد بن على .
تقدم في السابعة عشرة.
١٥٤٣ - ابن بري النحوى عبد اللَّه .
تقدم في الرابعة بعد العشرين.
١٥٤٤ - ابن النوقى هبة اللَّه بن يحيى .
تقدم في الثالثة بعد العشرين.
١٥٤٥ - ابن الجاموس محمد بن إبراهيم .
تقدم في السابعة بعد العشرين.
١٥٤٦ - ابن الحرستانى عبد الكريم بن محمد .
تقدم في الثالثة بعد العشرين.
١٥٤٧ - ابن حمويه .
стр. 397
جماعة سبق ذكرهم معرفًا.
١٥٤٨ - ابن خفيف .
تقدم في الثالثة.
١٥٤٩ - ابن الخراط عبد السلام بن علي .
سلف.
١٥٥٠ - ابن خطيب زملكا عبد الواحد .
سلف وولده وولد ولده.
١٥٥١ - ابن الخليل أحمد .
سلف في التاسعة والعشرين.
١٥٥٢ - ابن درباس عبد الملك بن عيسى .
تقدم في السادسة بعد العشرين.
١٥٥٣ - إبراهيم بن عثمان .
أيضًا تقدم في الثامنة بعد العشرين.
١٥٥٤ - ابن الدهان المبارك .
تقدم في السابعة بعد العشرين.
١٥٥٥ - ابن الرفاعي أحمد .
تقدم في الثالثة بعد العشرين.
١٥٥٦ - ابن رفاعة السعدي عبد اللَّه .
تقدم في الثانية بعد العشرين.
١٥٥٧ - ابن سعادة على .
تقدم في الثامنة عشرة.
١٥٥٨ - ابن رزين عبد اللطيف .
стр. 398
سلف.
١٥٥٩ - ابن السكري عبد الرحمن بن عبد العلى .
سلف في التاسعة بعد العشرين.
١٥٦٠ - ابن سكينة عبد الوهاب بن على .
تقدم في الثامنة بعد العشرين.
١٥٦١ - ابن الشهاب علي بن عبد اللَّه .
سلف.
١٥٦٢ - ابن الصائغ محمد بن عبد القادر .
سلف أيضًا.
١٥٦٣ - ابن خلوفي محمد بن أحمد .
تقدم في الخامسة عشرة.
١٥٦٤ - ابن عبدوس أحمد بن محمد .
تقدم في السابعة.
١٥٦٥ - ابن عثمان إبراهيم .
تقدم في الثامنة بعد العشرين.
١٥٦٦ - ابن العجمى عبد الرحمن .
تقدم في الثانية بعد العشرين.
١٥٦٧ - ابن عمر عبد الرحيم .
تقدم أيضًا بعد التاسعة والعشرين.
١٥٦٨ - ابن عين الدولة محمد بن عبد اللَّه .
سلف.
١٥٦٩ - ابن العنبرى أبو الحسن على بن روح بن أحمد النهروانى .
تفقه على ابن النجيب السهروردى وتأدب على ابن الجواليقي، ومات سنة خمس
стр. 399
عشرة وستمائة.
١٥٧٠ - ابن فرح أحمد .
سلف.
١٥٧١ - ابن المحاملي محمد بن أحمد .
تقدم في الطبقة الثالثة عشرة.
١٥٧٢ - ابن المرَّحل عمر بن مكي وولده .
سلفا.
١٥٧٣ - ابن مالك محمد بن عبد اللَّه .
سلف هو وولده.
١٥٧٤ - ابن مسكين الحسين بن الحارث بن معن محمد بن أبى الغنائم .
١٥٧٥ - ابن النجار محمد بن محمود .
تقدموا.
(فصل في الأنساب ونحوها على ترتيب حروف المعجم)
الأرانى براء مهملة ونون، بلاد فيها عدة مُدن منها (حابرة) وفيها البيلقان، ومن أران:
١٥٧٥ (مكرر) - عبد الخالق بن أبى المعالى بن محمد
كان فقيهًا ديِّنًا ورعًا، تفق على ابن حمويه ولازم العماد بن يونس، ثم انتقل إلى خلاط يدرس بها ويفتى، مات بدمشق سنة ثلاث وثلاثين وستمائة، ذكره التفليسى.
١٥٧٦ - الآمدى علي بن أبى علي
تقدم في التاسعة بعد العشرين.
الإربلي:-
جماعة منهم.
١٥٧٧ - أبو العباس الخضر بن نصر بن عقيل .
стр. 400
كان فقيهًا صالحًا ثقة، تفقه على الكيا الهراسى وغيره، وبنيت له ببلده مدرسة، وهو أول من درس بإربل، وصنف في التفسير والفقه وغيرهما، وانتفع به صاحب الاستقصاء وابن أخيه نصر بن عقيل، ولد سنة ثمان وسبعين وأربعمائة، ومات سنة سبع وستين وخمسمائة بإربل، ودفن بمدرسته، ثم تولّاها ابن أخيه المذكور، ثم شنع عليه صاحب إربل فأخرجه منها وانتقل إلي الموصل قاله ابن خلكان، ومن إربل أيضًا:
١٥٧٨ - القاضى أبو سليمان داود بن محمد بن الحسن بن مخلد الخالدي الحصكفى .
لأنه تولى قضاء حصن كيفا، ولد بالموصل سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة, وسمع بها من جماعة، وقدم دمشق رسولًا، ثم سكن الموصل، ومات بها سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة، ذكره الذهبي في تاريخه، ومن إربل أيضًا:
١٥٧٩ - أبو عبد اللَّه محمد بن العزيز .
برع في المذهب وأعاد بنظامية بغداد، وكان شاعرًا بارعًا، ومن شعره ما أسلفته في الطبقة الثالثة بعد العشرين من الطبقة الأولى.
١٥٨٠ - الأزرقى أحمد بن محمد .
تقدم في الطبقة الأولى.
١٥٨١ - الأسوانى .
جماعة تقدم منهم أبو حنيفة، ومنهم
١٥٨٢ - أبو رجاء .
ومنهم أيضًا:
١٥٨٣ - القاضى الرشيد أبو الحسين أحمد ابن القاضى الرشيد أبى الحسن على ابن القاضى الرشيد أبى إسحاق إبراهيم المعروف بابن الزبير .
стр. 401
ذكره العماد الأصبهانى في الخريدة وأثنى عليه فقال: كان ذا علم غزير وفضل كبير وله رسالة أودعها في كل علم مشكله ومن كل فن أفضله، وكان عالمًا بالهندسة والمنطق وعلوم الأوائل، شاعرًا وله ديوان في شعر الزمان ومن شعره:
"إذا ما بنت بالحر دار يوردها ... ولم يرتحل عنها فليس بذى حرم،
وكقبة بها صبا ألم يدر أنه ... سيزعجه منها الحمام على رغم،
ولم تكن الدنيا تضيق على من ... يرى الموت خيرًا من مقام على هضم"
ترجم له ابن خلكان أيضًا، وقال: كان هو وأخوه القاضى المهذب مجيد بن السعد وكان لهما ديوانان، ثم نقل عن السلفى أنه مال: تولى المذكور نظر الاسكندرية بغير اختياره فأقام بها قريبًا من أربع سنين، ثم قيل: مات في المحرم سنة ثلاث وستين وخمسمائة.
الأصبهانى جماعة متقدمون ومتأخرون منهم:
١٥٨٤ - النظار أبو على الحسن بن سليمان بن عبد اللَّه النهروانى .
ذكره ابن عساكر في "تبيين كذب المفترى" فقال: كان فقيهًا نظارًا فصيحًا تفقه على أبى بكر الخجندى وغيره، وولى قضاء خورستان، ثم درس بنظامية بغداد، مات سنة خمس وعشرين وخمسمائة، ودفن بقرية الشيخ أبى إسحاق ومنهم:
١٥٨٥ - أبو منصور محمود بن أحمد بن عبد المنعم .
كان إمامًا معتبرًا تفقه على الخجندى أيضًا وارتفع شأنه وبعد صيته وصار أوحد وقته والمرجوع إليه في بلده، وأملى وحدث ووعظ فأحسن، قصد بالقتل مرات فسلم، ومات فجأة سنة ست وثلاثين وخمسمائة، ذكره ابن السمعانى.
стр. 402
١٥٨٦ - ومنهم أبو عبد اللَّه محمد بن عاصم بن يحيى كاتب الحكم .
رحل إلى مصر وتفقه وصنف فأكثر، مات سنة تسع وتسعين ومائتين.
١٥٨٧ - البادرانى عبد اللَّه سلف .
١٥٨٨ - البرانى أبو بكر محمد بن محمد بن على بن أبى الفوارس البخارى المعروف بالنجيب البرانى .
نسبة إلى البرانية إحدى قرى بغداد، كان فقيهًا صالحًا حسن السيرة يرجع إليه في الفتوى، سكن ينج ديه، ومات بمرسنت سنة اثنين وأربعين وخمسمائة، ذكره ابن السمعانى في مشيخته.
١٥٨٩ - البزرى عبد اللَّه بن محمود .
تقدم في الثامنة عشرة.
١٥٩٠ - الخويقى أحمد بن طاهر .
تقدم في السادسة.
١٥٩١ - الجيلى شافع بن عبد الرشيد .
١٥٩٢ - وعبد العزيز بن الكريم .
تقدما بعد هذه.
الجزى. ويقال الجنيزى.
نسبة إلى جنيزة بلدة من أذربيجان وأرمينية ويقال لها كَنْجَه كما قاله ابن الصلاح منها أصلًا.
١٥٩٣ - أبو الفضل إسماعيل بن على بن إبراهيم .
تفقه على ابن المسلم وغيره وسمع، مات بدمشق سنة سبع وثمانين وخمسمائة عن تسعين سنة، وولد بها أيضًا، وأصله من خُبَره كما سلف.
стр. 403
١٥٩٤ - الحازمى محمد بن موسى .
تقدم في الرابعة بعد العشرين.
١٥٩٥ - الخيوقى .
تقدم في السادسة بعد العشرين.
١٥٩٦ - الحولجي محمد بن ناماور .
سلف.
١٥٩٧ - الزهري الفضل بن أحمد بن محمد بن يوسف الاملى من ولد سعد بن أبى وقاص .
ويعرف أيضًا بالبصرى، ترحم له ابن السمعانى وسمع من القاضى أبى الطيب، ومات سنة ثمان وسبعين وأربعمائة، وقد جاوز الثمانين.
١٥٩٨ - الزّبدي أبو الحسن على بن أحمد بن محمد بن عمر العلوي الحسنى البغدادى .
الفقيه المحدث الزاهد الناسك الخيّر أحد الأعيان، حدث وانتخب، ولد لسنة سبع وعشرين وخمسمائة، ومات في حياة أبويه في شوال سنة خمس وسبعين قاله ابن الدبيثى في تاريخه.
١٥٩٩ - الشاطبى قاسم بن فيرة .
تقدم في الرابعة بعد العشرين.
١٦٠٠ - العراقي إبراهيم بن منصور .
تقدم في الخامسة عشرة، وفى هذه الطبقة أيضًا على بن محمد العراقي (١)
١٦٠١ - العنبرى يحيى بن محمد .
стр. 404
تقدم في الرابعة.
١٦٠٢ - الغزالي أحمد بن محمد أخو الإمام .
تقدم في السابعة عشرة.
١٦٠٣ - المرعشى محمد بن الحسن .
تقدم في الخامسة.
١٦٠٤ - النقاش محمد بن الحسن .
تقدم فيها أيضًا.
بسم اللَّه الرحمن الرحيم ﴿رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾
وإذ فرغنا من الطبقة الثانية المشتملة على ست وثلاثين طبقة فلنشرع في الطبقة الثالثة، وهم جماعات أدركناهم وأخذنا عن بعضهم كما سنبينه إن شاء اللَّه.
١٦٠٥ - إبراهيم بن بهاء الدين إسحاق بن إبراهيم المناوى .
كان فاضلًا عالمًا ديِّنًا وافر العقل عزيز المروة، أخذ عن عمه القاضى ضياء الدين المناوي الآتى وتخرج ودرسَ في الحديث والفقه، وأعاد واشتغل وأفتى وشرح فرائض الوسيط والعالمين في الأصول، فرأت عليه قطعة منه، وناب في القاهرة ومصر وأعمالها عن قاضى القضاة عز الدين في حضوره وغيبه، واستمر على ذلك إلى أن مات سعيدًا حميدًا في شهر رجب من سنة سبع وخمسين -سقى اللَّه ثراه- وولده درس أيضًا بالقاهرة وأعاد وناب في الحكم، ومات سنة ثمان عشرة وسبعمائة.
١٦٠٦ - إبراهيم بن عبد اللَّه بن على الحكري .
نسبة إلى الحكر مكان بظاهر القاهرة، كان إمامًا في القراءات مفسرًا نحويًا فريد القراءات في المحراب، وله إقبال على التعجيز، وكان كريمًا كثير المروءة طارحًا للكلف، مات شهيدًا بالطاعون عاشر ذي القعدة سنة تسع وأربعين وسبعمائة، ودفن بمقابر الصوفية خارج باب النصر.
стр. 405
١٦٠٧ - إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم الفزارى الشيخ برهان الدين بن الفركاح .
شيخ الشافعية بالشام في زمنه، كان متصديًا لنشر العلم وإفادة الطلبة، ورعًا زاهدًا اقتصر على تدريس البادرائية، وعُرِضَ عليه قضاء الشام فامتنع وولى خطابة دمشق أياما، ثم تركها، تفقه على والده الشيخ تاج الدين السالف ذكره، وسمع الحديث من ابن عبد الدايم وأجاز له، وله على التنبيه تعليقة كبيرة حسنة وفيها طول، وتعليقة على مختصر ابن الحاجب، مات بدمشق في جمادى الأولى سنة تسع وعشرين وسبعمائة عن سبعين سنة سوى أشهر.
١٦٠٨ - إبراهيم بن عمر بن إبراهيم بن خليل أبو إسحاق الجَعبْرى .
ذو تصانيف، إمام في القراءات مشهور، تفقه على صاحب التعجيز وكمَّل شرحه، وسمع من جماعة، ولد بجعبر سنة أربعين وستمائة، ومات سنة اثنين وثلاثين وسبعمائة.
١٦٠٩ - أحمد بن الحسن الخارْبردى الشيخ فخر الدين .
نزيل تبريز، مات بها في رمضان سنة ست وأربعين وسبعمائة، شرح منهاج البيضاوى وقيل: إنه اجتمع بمُؤَلِفه وأخذ عنه. وشرح مختصر ابن الحاجب في التصريف، وله على الكشاف حواش مشهورة، وعلى الحاوي الصغير شرح لم يكمل، وكان إمامًا عالمًا عاملًا مواظبًا على الاشتغال والإفادة.
١٦١٠ - أحمد بن لؤلؤ بن عبد اللَّه المعروف بابن النقيب .
كان عالمًا مفتيًا أخذ العربية عن والده وأبى حيان، واشتغل وأعاد بالمنصورية، وتصدر بالجامية والأشرفية وتصدرت بعده بهما، وكان كثير الحج والمجاورة، واختصر الكفاية وصحح المهذب، وله نكت على المنهاج، ولد سنة اثنين وسبعمائة، ودفن خارج باب النصر -سقى اللَّه ثراه.
стр. 406
١٦١١ - أحمد بن محمد بن سليمان الواسطي الأصل المعروف بالوجيزى .
لكونه كان يحفظ الوجيز للغزالي، كان إمامًا بارعًا كثير الاشتغال، أعاد بالظاهرية وجامع الأقمر وناب في الحكم بالقاهرة ومصر، ولد بأشمون الرمان سنة ثلاث وأربعين وستمائة، ومات ثامن رجب سنة سبع وعشرين وسبعمائة.
١٦١٢ - أحمد بن محمد بن قيس أبو العباس بن الظهير الشيخ شهاب الدين بن الأنصارى .
شيخ الشافعية بمصر، ولد في حدود الستين والستمائة بالجيزة، وأخذ الفقه عن التزمنتى الظهير والسديد، وسمع من ابن خطيب المزَّة جزء الغطريف، وحدت بالقاهرة والإسكندرية وبرع في المذهب، وشاع اسمه وبعد صيته ويعرف في الإسكندرية بالشافعي، درس بالحافظية بها، وأخبرني الشيخ الصالح شهاب الدين القونوي بها أنها بقيت معه خمسين سنة ومات عن تدريس المشهد الحسينى بالقاهرة وعن إعادة الظاهرية، حضرت عنده فيهما، وكان فوض إليه تدريس الشامية البرانية، والقدراوية بدمشق فكره الانتقال إلى الشام فأعطاها للشيخ زين الدين بن الرحل، وأخذ المشهد الحسينى واستقر به إلى أن مات، وكان درس بالخشابية بمصر ثم عزل لإساءة تصرفه بإيجاز وقفه لبعض المتجوهين، مات شهيدًا بالطاعون في يوم عيد الأضحى سنة تسع وأربعين وسبعمائة.
١٦١٣ - أحمد بن محمد بن أبى الحزم مكى بن ياسين أبو العباس الشيخ نجم الدين القمولي .
الفقيه الورع صاحب "البحر المحيط في شرح الوسيط" وهو كتاب جليل جامع لأشتات المذهب، ثم لخصه في "الجواهر" وهى جليلة أيضًا، وشرح مقدمة ابن الحاحب، وشرح الأسماء الحسنى وكمل تفسير ابن الخطيب، قيل: كان لسانه لا يفتر من قول لا إله إلا اللَّه. ولى حسبة مصر وتدريس الفابرية بها والفخرية بالقاهرة ونيابة الحكم
стр. 407
بهما, مات في رجب سنة سبع وعشرين وسبعمائة عن ثمانين سنة، وقمولة بلدة بالمغرب من الأعمال القوصية قريبة من قوص.
ومنها محمد بن إدريس نجم الدين القمولى (١).
كان إمامًا في الفقه فاضلا في علوم أخرى، عابدًا خيرًا، حجَّ ومات بقوص سنة سبع وسبعمائة.
وأخوه زين الدين عبد اللَّه قاضى القدس وسيوط (٢).
مات بها سنة خمس وأربعين وسبعمائة.
١٦١٤ - أحمد بن يحيى بن إسماعيل الشيخ شهاب الدين بن جَهْبَل الكلابى الحلبى الأصل .
سمع ابن البخارى وغيره، ودرس وأفتى واشتغل مدة بالقدس ثم بدمشق، ودرس بالبادرائية وحدَّث، وسمع منه العلم البرزالى، ومات سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة.
١٦١٥ - أحمد بن يوسف بن محمد الحلبى الأصل المعروف بالنحوى .
كان فقيهًا بارعًا في النحو والتفسير وعلم القراءات، وشارك في الأصول، خيرًا دينًا، شرح "التسهيل"، وله "الإعراب"، "والتفسير" أيضًا، وبقى من هذا أوراق قلائل، "وشرح الشاطبية" تصدر لإقراء السبع بالجامع الطولونى، وأعاد بالشافعى، وناب في القاهرة، وتولى نظر الأوقاف بها إلى أن مات سنة ست وخمسين وسبعمائة.
١٦١٦ - إسماعيل الملك المؤيد عماد الدين بن الملك الأفضل على بن محمود .
أحد بنى أيوب صاحب حماة، كان جامعًا للعلوم الشرعية والعقلية كريمًا، صنف في كل علم، مات ببلده حماة في المحرم سنة اثنين وثلاثين وسبعمائة.
١٦١٧ - جعفر كمال الدين أبو الفضل الإدفوى .
стр. 408
نسبة إلى إدفو بلدة قريبة من أسوان، وحكى الرشاطى عن بعضهم إعجام الدال وعن بعضهم بالتاء بدل الدال، كان فاضلًا عالمًا بحاثًا محدثًا أدبيًا شاعرًا، درس في الحديث بمسجد ابن البابا، وأعاد بالصالحية، وصنف في أحكام السماع فأمعن وأفاد، مات قبيل الطاعون، وقد جاوز الستين.
١٦١٨ - حسين بن على بن سيد الكل الأنصارى الشيخ نجم الدين الأسوانى .
العالم الخبير، سمع بالإسكندرية ومصر والحجاز، وحدث وتجرّد، أعاد بالشريفية، وتصدر للإقراء بمدرسة آل ملك الحوكندا روَرَانية يقرئ بها, ومات ليلة الخميس، ودفن صبيحتها بتربته إلى خارج باب النصر عام وثلاثين وسبعمائة. وأُسوان بضم الهمزة آخر أعمال الصعيد كذا قيدها الرشاطى بضم الهمزة، وكذا صاحب الإمام كلامه على تخليل أصابع الرجلين, وأما ابن السمعانى فقيدها بالفتح وهو غريب قال ابن خلكان: قال لى الحافظ المنذرى: الصواب الضم لا كما زعمه ابن السمعانى. وقد أسلفنا ذلك أيضًا، وكان للشيخ أخوان صالحان من أهل العلم، الزبير قرأ بالسبع وسكن المدينة، وحسن مات قبل أخيه حسين بنحو خمس عشرة سنة.
١٦١٩ - عبد اللَّه بن عبد الرحمن الشيخ بهاء الدين بن عقيل .
كان إمامًا نحويًا مفسرًا مقرئًا، قرأ بالسبع على التقى الصائغ ولازم أبا حيان، والشيخ علامى الدين القرنوى، وناب في القضاء عن الجلال وعن ابن جماعة، ثم اشتغل به أيامًا نحو ثمانين يومًا، ثم مات معزولًا ليلة الأربعاء ثالث عشر شهر ربيع الأول من سنة تسع وستين وسبعمائة، ودفن بالفراقة، شرح الألفية، والتسهيل وقطعة في التفسير، والفقه، ودرس بالقطبية وجامع القلعة وجامع ابن طولون والزاوية بمصر.
١٦٢٠ - عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الغفار المعروف بقصد .
شارح المختصر، و"المواقف"، و"الجواهر" وغيرها، كان إمامًا في علوم محققًا، وصنف في المعانى والبيان أيضًا، تولى قضاء القضاة بمملكة أبى سعيد، وكان جوادًا، مات سنة
стр. 409
ثلاث وخمسين وسبعمائة.
١٦٢١ - عبد الرحمن بن يوسف بن إبراهيم بن على نجم الدين الأسوانى أبو القاسم .
ولد بها سنة سبع وسبعين وستمائة، وتفقه بالشيخ بهاء الدين القفطى، وانتفع به جماعة من أهل الصعيد، وقرأ القراءات وتردد إلى الحج، وكان أول حجه سنة أربع وسبعمائة، ثم سنة ثمان وعشرين، ثم ثلاث وثلاثين، ثم أقام بمكة إلى أن توفى بها ثالث عشر ذى الحجة سنة خمسين وسبعمائة بمنى، ونقل إلى المعلى، وكان عزمه إلى مصر والرى فاختار اللَّه له قبض روحه هناك، واختصر الروضة، وله تصانيف في الجبر والمقابلة، وكان فاضلًا صالحًا زاهدًا ورعًا قانتًا للَّه، حضرت عنده بمكة سنة أربع وأربعين.
١٦٢٢ - عبد الرحيم بن الحسن بن على الإسنوى .
شيخ الشافعية ومفتيهم ومصنفهم ومدرسهم ذو الفنون في الأصول والفقه والعربية والعروض وغير ذلك، صنف "الطبقات"، و"الكوكب"، و"التمهيد"، و"المهمات على الرافعى والروضة"، و"الألغاز"، و"التنقيح"، و"التصحيح"، و"الجواهر"، و"شرح العروض"، و"أوهام الكفاية"، و"شرح منهاج البيضاوى"، وله "زوائد على منهاج الأصول"، وقطعتين على منهاج النووى، وقطعة من مختصر الشرح الصغير وأخبرنى أنه سود الأشباه والنظائر، والفروق، وله أحكام الحيانى، حضر عند القطب السنباطى وغيره، وقرأ الأصول على الشيخ علاء الدين القرنوى، والعربية على والده وبعده على أبى حيان، ودرس بالإقنعارية، والفاضلية، والفارسية، وبالتفسير بالجامع الطولونى وتصدر بالملكية، وأعاد بالناصرية والمنصورية، وغيرها، مولده سنة أربع وسبعمائة، ومات فجأة ليلة الأحد ثامن عشر جمادى الأولى سنة اثنين وسبعين وسبعمائة، وكانت جنازته مشهورة.
стр. 410
١٦٢٣ - عبد العزيز بن أحمد بن عثمان الكردى يعرف بابن الخطيب الأشمونيين .
كان فاضلًا كريمًا رئيسًا ذا حشمة وافرة، درس وأفتى وصنف على حديث الجامع في رمضان مجلدًا مشتملًا على ألف فائدة وفائدة، تولى قضاء الأعمال القوصية، ثم قضاء المحلة، ثم قدم القاهرة في أواخر سنة سبع وعشرين وسبعمائة ورسم بتدريس المعزية بمصر عند ولاية الزرعى للشام، فمات عقب ذلك.
١٦٢٤ - عبد العزيز بن محمد بن جماعة قاضى القضاة عز الدين .
ولد بقاعة العادلية من دمشق في المحرم سنة أربع وتسعين وستمائة، درس وأفتى وصنف وخطب وتولى الوكالة الخاصة والعامة وقضاء القضاة بمصر في جمادي الأولى سنة ثمان وثلاثين، ومات بمكة في جمادى الآخرة أيضًا من سنة سبع وستين وسبعمائة وانفصل عن المنصب، ثم أعيد بعد ثمانين يومًا واستعفى قبل موته بسنة فعفى ودخل عليه ولى الأمر فلم يجب، مكث في قضاء مصر نحو ثلاثين سنة.
١٦٢٥ - عبد المحسن بن عبد اللطيف بن رزين .
سلف في أواخر الطبقة الثانية مع أبيه.
١٦٢٦ - عبيد اللَّه بن برهان الهامشى الحسينى المعروف بالعنبرى .
شارح كتب البيضاوى "العامة"، و"المنهاج"، و"المصباح"، و"الطوالع"، كان إمامًا في المعقول، ذا حظ وافر في المنقول، مات بتبريز سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة.
١٦٢٧ - على بن إسماعيل بن يوسف .
قاضى القضاة علامى الدين أبو الحسن القونوى، ولد سنة ثمان وستين وستمائة، وقدم دمشق في أول سنة ثلاث وتسعين، فسمع من ابن النواس وغيره، ودرس وناظر ثم قدم القاهرة سنة سبعمائة، وسمع من الدمياطى والأبرقوهى واشتغل ودرس بالشريفية، وتولى مشيخة سعيد السعداء وتخرج به فضلاء، وكان متقنًا بارعًا، ثم تولى قضاء القضاة
стр. 411
بالشام، وحدث بدمشق، أخرج له مشيخة، سمع منه الذهبى وذكره في معجم شيوخه، وشرح الحاوي، واختصر منهاج الحليمى وشرح التعريف في التصوف، وصنف في حياة الأنبياء في قبورهم، وله مسئلة اللعن، مات بدمشق في منتصف ذى القعدة سنة تسع وعشرين وسبعمائة، ودفن بالصالحية، ومن شعره: ما ذكره جوابا عن أبيات نظمها بعض يهود الشام -قبحه اللَّه- والذى قاله اليهودى:
أيا علماء الدين نرمى دينكم ... تحيَّر ردوه بأوضح حجة،
إِذا ما قضى ربى بكفرى بزعمكم ... ولم يرضه منى فما وجه حيلتى،
دعانى وسد الباب عنى فهل ... إلى دخولى سبيل بينوا لى قضيتى،
قضى بضلالى ثم قال ارض بالقضاء ... فها أنا راضى بالذى فيه شقوتى،
فإن كنت بالمقضى يا قوم راضيًا ... فربى لا يرضى بشؤم بليتى،
وهل لى رضى ما ليس يرضاه سيدى ... وقد حرت دلونى كشف كربتى،
إذا شاء ربى الكفر منى مشيئة ... فهأنا راضٍ باتباع المشيئة،
وهل لى اختيار أن أخالف حكمة ... فباللَّه فاشفوا بالبراهين علتى،
فأجاب الشيخ بأبيات منها:
صدقت قضى الرب الحكيم بكل ما ... يكون وما قد كان وفق المشيئة،
وهذا إذا حققته متأملًا ... فليس بسد الباب من بعد دعوة،
لأن من المعلوم أن قضاءه ... بأمر على تعليقه بشريطة،
يجوز ولا يأباه عقل كما ترى ... حدوث أمور بعد أخرى نابتِ،
كما الرى بعد الشرب والشبع الذى ... يكون الأكل في كل مرة،
فليس ببدع أن يكون معلقًا ... قضاء الإله الحق رب الخليقة،
стр. 412
بكفرك مهما كنت بالبغى مناقضًا ... تعاطى أسباب الهدى مع كنّة،
ومن جملة الأسباب مما رفضته ... مع الأمر والإمكان لفظ الشهادة
١٦٢٨ - على بن عبد الكافي بن على بن تمام بن يوسف بن موسى بن تمام بن حامد بن يحيى بن محمد بن عثمان بن على بن مسوار بن سوارى بن سليم السبكى العلامة .
ذو الفنون، تقى الدين أبو الحسن بقية العلماء، ولد في صفر سنة ثلاث وثمانين وستمائة بسبك من أعمال المنوفية، وتفقه في صغره على والده، ثم على جماعة منهم ابن الرفعة، وقرأ الفرائض على الشيخ عبد اللَّه الغمارى المالكى، والأصلين على العلاء الباجى، والخلاف على السيف البغدادى، والنحو على أبى حيان، والحديث على الدمياطى، والتفسير على العلم العراقي، والقراءات على ابن الصائغ، وصحب في التصوف الشيخ تاج الدين بن عطاء اللَّه، ورحل إلى الإسكندرية عام أربع وسبعمائة، ثم رحل إلى الشام فسمع بها وناظر وسمع بالقدس وغيرها، ثم عاد إلى مصر فاشتغل ودرس بالقبة المنصورية، والكهارية، وتولى ميعاد جامع ابن طولون وغيره، وحج سنة ست عشرة، ورد على ابن تيمية في مسألة الطلاق، والزيارة، وشرع في التفسير، وتكملة شرح المهذب، وعمل منها قطعة، وشرح من منهاج النووى إلى الطلاق في قطعة كبيرة، وله غير ذلك من التصانيف، ثم تولى قضاء الشام بعد وفاة القاضى جلال الدين في تاسع عشر جمادى الآخرة من سنة تسع وثلاثين وسبعمائة وجلس للتحديث بالكلابية، وسمع عليه معجمه بحضرة المزى والذهبى وغيرهما، ودرس بعد وفاة المزى بدار الحديث الأشرفية وبعده ابن النقيب بالشامية البرانية، ثم نزل على القضاء لولده تاج الدين، ثم نزح إلى مصر واجتمعت به إذ ذاك فأقام بها دون العشرين يومًا، ثم مات بشاطئ النيل في
стр. 413
ليلة يسفر صباحها عن يوم الاثنين رابع جمادى الآخرة من سنة ست، وخمسين وسبعمائة، وصلى عليه بباب النصر، ودفن بمقابر الصوفية.
١٦٢٩ - ووالده عبد الكافى القاضى زين الدين .
من أهل سُبك العبيد بالديار المصرية، ولد سنة تسع وخمسين وستمائة أو نحوها، تفقه على السديد والظهير، وقرأ الأصول على القرافي، ونابا في القضاء ببعض أعمال القاهرة عن الشيخ تقى الدين القشيرى، وسمع من ابن خطيب المزة وغيره، وخرجت له مشيخة، وحدث بالحرمين وغيرها، مات قاضيًا بالمحلة سنة خمس وثلاثين وسبعمائة، وفى عصر يوم الثلاثاء سابع ذى الحجة من سنة إحدى وسبعين، توفى القاضى تاج الدين السالف بالشام، ودفن من الغد، ولد سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، سمع وصنف في الأصول، والفقه، وطبقات الشافعية أيضًا وغير ذلك، ودرَّس بالعادلية، والأشرفية، والأمينية، والغزالية، والشامية البرانية، وخطب بالجامع الأموى، وكان قد عزل عن دمشق، ثم أعيد، ثم عزل ثم أعيد، وفى رجب سنة ثلاثًا وسبعين جاء نعى الإمام العلامة بهاء الدين أخوه من مكة، ودفن بباب المعلى، ومولده سنة تسع عشرة، ودرس بالمنصورية خمس وثلاثين، وبالشيخونية، والأوزاعية، والسيفية، والكهارية، وفى آخر عمره خطب بالجامع الطولونى، وخطب به وتمشيخ بميعاده، وتقضى بالإمام وبعساكر مصر، سقى اللَّه ثراه، وصنف وأفتى.
١٦٣٠ - على بن يعقوب بن جبريل بن عبد المحسن بن يحيى بن الحسن بن موسى البكرى التميمى المصرى الشيخ نور الدين العالم .
الزاهد الورع المخاطر بنفسه في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وقصته مع الملك الناصر معروفة، مات سنة أربع وعشرين وسبعمائة وله:
стр. 414
"كن يا علىّ على الطريق الأقوم ... وأذعن بخلاف الأنام وسلم،
ودع الهوى والنفس عنك بمعزل ... والوجه منك أقم لدين قيم".
١٦٣١ - على بن عبد اللَّه بن أبى الحسن بن أبى بكر الشيخ تاج الدين أبو الحسن التبريزى .
نزيل القاهرة، وكان فاضلًا في علوم كثيرة، من أعرف الناس بالحاوى الصغير، وبالأصول، والحساب، حج من بلاده سنة اثنين وعشرين وسبعمائة، وقدم مصر فنزل بالحسامية، فأحدث ابن واقفها له بها تصدرًا، حضرت فيه عنده وأنا الآن متصدر به، وأضيف إليه التدريس بها أيضًا، وحصل له في آخر عمره صمم بحيث أنه كان يقرئ والكتاب بيده ويشير إِلينا هل فهمتم، صنف في الحساب، وشرح المصباح، وعمل أحكامًا في علم الحديث وأسمعها سمعت عليه بعضها سماها "القسطاس" تعب عليها كثيرًا، وأفرد أحاديث الضعفاء في جزئين، وكان خيرًا ملازما للعبادة والبر، ثم أصابه فالج فمات به في رمضان سنة ست وأربعين وسبعمائة، ودفن بتربته بالروضة خارج باب البرقية، سقى اللَّه ثراه.
١٦٣٢ - عمر بن أبى الحرم بن عبد الرحمن بن يونس بن الكتانى .
الفقيه الأصولى شيخ الشافعية الشيخ زين الدين، ولد سنة ثلاث وخمسين وستمائة بالقاهرة، ثم سافر به أبوه إلى دمشق، وحدث عن ابن عبد الدائم بالإجازة، وقرأ أصول الفقه على البرهان المراغى، والفقه على التاج بن الفركاج بدمشق، وأقام بها مدة، ثم انتقل إلى مصر وتولى الحكم بالحكر، ثم ولاه الشيخ تقى الدين دمياط وبلبيس، ثم النيابة بمصر، ثم القاهرة، وولاه ابن جماعة قضاء المحلة، وأقام بها مدة، ثم عاد إلى القاهرة ودرس للمحدثين بالقبة المنصورية، وأعاد بمدرسة قراسنقر وتصدر بجامع الحاكم، وخطب بجامع الصالح، ودرس بالمنكدمريْة، وتمشيخ بخانقاة طبيرس، وشاع اسمه
стр. 415
حتى ضرب به المثل وولع في آخر عمره بمناقشة النووى، وكتب إلى الروضة حواشى يجاب عنها، مات بسكنه على شاطئ النيل في خامس عشر من رمضان سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة.
١٦٣٣ - عمر بن أحمد بن طراد الخزرجى السويداوى .
كان فقيهًا فاضلًا، تفقه على ابن عبد السلام وعلى غيره، وخطب بالمدينة المشرفة أربعون وجمع له الفضل بها أيضًا، وتأذى من الرافضة أذًى كبيرًا لأن الخطابة والقضاء كان فيهم.
١٦٣٤ - عمر بن محمد بن عبد الحاكم بن عبد الرزاق البلقيانى القاضى زين .
تقدم ذكره والده، تفقه على العلم العراقى، وسمع الأبرقوهى وغيره، وحدث تولى قضاء حلب، ثم وقع بينه نائب السلطان فعزل، ولى تدريس النورية بحمص فأقام بهامدة، ثم عاد إلى القاهرة، وناب في الحكم بباب الفتوح، وتنزل في الدروس، ثم تقضَّى بصفد وأقام بها مدة يسيرة، ثم جاءه القضاء، فمات بها شهيدًا بالطاعون في شهر ربيع الأول سنة تسع وأربعين وسبعمائة وقد قارب السبعين، له شرح حسن على التبريزى.
١٦٣٥ - عمر بن صدر الدين هارون بن محمد بن القزوينى الراكانى شهاب الدين .
وراكان قبيلة من العرب، سكنوا قزوين، كان فقيهًا بارعًا ذا حظ من العلوم الدينية وكان زاهدًا، مات في ذى الحجة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة باوحان بلدة بينها وبين تبريز نحو يوم ونقل منها إلى قزوين، ودفن عند والده، وكان أيضًا من أهل العلم والدين.
١٦٣٦ - فرج بن محمد بن أبى الفرج الأردبيلى الشيخ نور الدين .
قرأ المعقولات بتريز وتخرج بالفخر الخاربردى، ثم قدم دمشق مدة وأعاد بالبادرائية ثم أعاد بالظاهرية البرانية، ثم بالشامية الجوانية والجاروحية، ومات عنهما واشتغل وأفاد،
стр. 416
وشرح منهاج الأصول وقطعة جيدة من منهاج الفقه، وكان فاضلًا مجموعًا على نفسه من أكبر أهل العلم اشتغالًا به ودأب في طلبه، قيل: كان يقرأ بتبريز الكشاف على شيخ من فضلائها وأنه كان يروح إليه كل يوم من تبريز الصبح فيصل قريب الظهر لبعد المنزل حتى كمله عليه، مات بالجاروحية سنة تسع وأربعين وسبعمائة ودفن بباب الصغير.
١٦٣٧ - محمد بن إبراهيم بن سعد اللَّه بن جماعة قاضى القضاة بدر الدين أبو عبد اللَّه الكنانى الحموى .
ولد بحماة سنة تسع وثلاثين وستمائة، وسمع سنة خمسين بحماة من شيخ الشيوخ، وأجاز له الرشيد بن مسلمة وغيره، وسمع النجيب وغيره، وجمع بين علم الفقه والحديث، وتقضَّى بمصر والشام، وصنف تصانيف منها "مناسك الحج"، ومات في جمادى الأولى سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة بالقاهرة عن أربع وتسعين سنة، ودفن بالقرافة.
١٦٣٨ - محمد بن إبراهيم بن يوسف بن حامد تاج الدين المراكشى .
ولد بعد السبعمائة، ونشأ بالقاهرة وبها تفقه على القونوي ولازم ابن القويع المالكي، وكان فقيهًا نحويا متقنًا ملازمًا للعلم مع مرارته، أعاد بالشافعى، ثم نقل إلى الشام، ودرس بالمسرورية بدمشق، وسمع المزى وغيره، ثم قبل موته بسنة ترك التدريس وانقطع معتكفًا بدار الحديث الأشرفية على طلب العلم إلى أن توفى فجأة بعد العصر يوم الأحد ثالث وعشرين جمادى الآخرة من سنة اثنين وخمسين وسبعمائة.
١٦٣٩ - محمد باشا إبراهيم المناوى .
ولد بمنية القائد من الديار المصرية سنة خمس وخمسين وستمائة، وأقام بمصر، ثم
стр. 417
استوطن القاهرة وأخذ عن ابن الرفعة وغيره من أهل طبقته، وقرأ الأصول على الأصبهانى والعراقى، والنحو على الشيخ بهاء الدين بن النحاس، ودرس بالشافعى والفاضلية، والصيرمية، وشرح التنبيه وغيره، وتولى وكالة بيت المال، وناب في الحكم بالقاهرة، والأعمال القليوبية، وكان مهابًا خيّرًا سليم الصدر لا يحابى أحدًا، مات خامس شهر رمضان من سنة ست وأربعين وسبعمائة.
١٦٤٠ - محمد بن أحمد بن إبراهيم بن حيدرة شمس الدين أبو عبد اللَّه محمد بن القماح .
سمع النجيب والعز الحراني وابن خطيب المزة وغيرهم، وحدث بصحيح مسلم، وتفقه على الظهير التزمنتى، ودرس بالشافعية بعد أن أعاد به نحو خمسين سنة، وأعاد بالجامع الطولونى في الفقه، والحديث، وأمّ به، وكنت أحضر معه في الدرس فيه وأجاز لى، وكان فاضلًا حافطًا لكتاب اللَّه تعالى، حكم بالجامع الصالح بالقاهرة نيابة، ثم عزل، ولد سنة ست وخمسين وستمائة، ومات سنة إحدى وأربعين وسبعمائة بالقاهرة في ربيع الأول، كتب بخطه مجاميع كثيرة مفيدة.
١٦٤١ - محمد بن أحمد بن عبد الخالق تقى الدين المعروف بالصائغ .
شيخ القراء في عصره شيخ شيوخنا فيها، قرأ على الكمال الضرير، والكمال على الشاطبى، وكان أيضًا فقيهًا مشاركًا في فنون أخرى، انفرد بالقراءات، ورحل الناس إليه من الأقطار، وأعاد بالطبرسية والشريفية بمصر، ومات بمنزله بالطبرسية في صفر سنة خمس وعشرين وسبعمائة عن أربع وتسعين سنة.
١٦٤٢ - محمد بن أحمد بن عثمان بن إبراهيم عدلان بن محمود بن لاحق بن داود الكنانى .
الشيخ العلامة شمس الدين، سمع العز الحرانى، والدمياطى، وابن الصواف، وتفقه على الوجيه البهنسى وقرأ الأصول على الشمس الأصفهانى شارح المحصول والنحو على
стр. 418
ابن النحاس، وأفتى وناظر، ودرس، وأفاد، وناب في الحكم عن الشيخ تقى الدين، وأرسل رسولًا إلى اليمن في الدولة الناصرية، وشرح قطعة من المختصر، وكان إمامًا عارفًا بالمذهب مشارًا إليه بالتقديم بضرب المثل باسمه، ولد سنة نيف وستين وستمائة، ومات شهيدًا في الطاعون سنة تسع وأربعين وسبعمائة بالقاهرة، اجتمعت به وأجاز لى، ومن محاسنه أنه سئل أيما أفضل الصديق أو على، وكان في مكان لا يمكنه فيه التصريح بمذهب أهل السنة فأجاب: على أفضل القرابة وأبو بكر أفضل الصحابة.
١٦٤٣ - محمد بن إسحاق بن إبراهيم المناوى القاضى تاج الدين .
أخو القاضى شرف الدين السالف، كان دينًا خيرًا تولى قضاء عساكر المنصورة، ودرس بالشافعى مدة قليلة، وبالمشهد الحسينى، وجامع الأزهر، والمجدية بمصر وغيرها، ناب في الحكم عن ابن جماعة السالف، وفوض إليه التحديث في إقليم مصر بأسره، واستقل به بسؤال مستنيبه يومًا واحدًا، ثم أعيد الأمر إلى مستنيبه أيضًا وإستمر على تصرفه إلى أن مات حميدًا في جمادى الأولى سنة خمس وستين وسبعمائة، ودفن بالقرافة.
١٦٤٤ - محمد بن أسعد التسترى .
العارف بالأصلين والحكمة، والمنطق وشارح ابن الحاجب، و"المنهاج" و"الطوالع"، و"الغاية القصوى"، وكتب ابن سينا، أقام بقزوين يدرس نحو عشر سنين، ثم ورد بلدنا مصر في أوائل سنة سبع وعشرين وسبعمائة فأقام بها أشهرًا قلائل فأقرأ بها، ثم رجع إلى العراق فكان يُصيّف بهمدان ويُشتى ببغداد لحرارتها إلى أن توفى بهمدان في نيف وثلاثين وسبعمائة، وكان مداومًا على لعبة الشطرنج نسب إلى الرقص وكثرة ترك الصلاة، وله ثروة زائدة وحسن شاكله -سامحه اللَّه.
стр. 419
١٦٤٥ - محمد بن عبد اللَّه بن عمر الشيخ زين الدين بن المرحل حفيد الشيخ زين الدين .
والد الشيخ صدر الدين، كان رجلًا عالمًا فقيهًا أصوليًا ذكيًا فصيحًا دينًا، ولد بدمياط واشتغل على عمه الشيخ صدر الدين وعلى غيره، درس بالمشهد الحسينى وبالشامية البرانية والمعداوية، وكان يرسم بها للشيخ شهاب الدين بن الأنصارى فقايضه عنهما بالمشهد الحسينى كما سلف، وناب في الحكم مدة عن العلم الأخنائى ثم ترك، ومات ليلة الأربعاء تسع عشرة شهر رجب من سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، كان والدى يقرئه العربية -سقى اللَّه ثراه.
١٦٤٦ - محمد بن عبد الرحمن بن عمر قاضى القضاة جلال الدين القزوينى .
ولد بالموصل وأخذ عن أبيه وعن الايكى، وقدم دمشق من بلاده هو وأخوه قاضى القضاة إِمام الدين وناب في القضاء عن أخيه، ثم ولى خطابة دمشق فأقام بها مدة، ثم ولى القضاء بالشام ثم بالقاهرة ثم أخرج منها إلى الشام فمات قاضيًا بها سنة تسع وثلاثين وسبعمائة عن ثلاث وسبعين سنة -سامحه اللَّه- مما يحكى عنه من سماحة نفسه، له تلخيص في المعانى والبيان والإيضاح.
١٦٤٧ - محمد بن عقيل بن أبى الحسن البالسى ثم المصرى نجم الدين .
شارح التنبيه إلا الربع الأول منه فإنه لم يره، وسمعت من يحكى أنه لم يصنفه، وفيه فوائد جليلة مع اختصاره، وكان فقيهًا ورعًا، ولد سنة ستين وستمائة، وسمع ابن البخارى وناب في الحكم عن الشيخ تقى الدين وغيره، ومات سنة سبع وعشرين وسبعمائة، وولى تدريس المعزية بمصر وهو غائب عنها في حاجة بعض إخوانه.
١٦٤٨ - محمد بن عبد الكريم أبو الفضائل فخر الدين المصرى بن تاج الدين الكاتب .
стр. 420
ولد سنة اثنين وتسعين وستمائة، وسمع ست الوزراء ابنة المنجا وغيرها، وقرأ بنفسه، وتفقه على الشيخ كمال الدين بن الزملكانى، وبرع وبعد صيته، وتولى نيابة الحكم بدمشق، ودرس بالدولعية، والعادنية الصغرى، والرواحية، وقرأ النحو على أبى حيان بالقاهرة، وأفتى وناظر واشتغل، وحج غير مرة وجاور، وكان من أذكياء زمانه، مات بدمشق صبيحة يوم الأحد سادس عشر ذى القعدة من سنة إحدى وخمسين وسبعمائة.
١٦٤٩ - محمد بن على بن عبد الواحد بن عبد الكريم كمال الدين بن الزملكانى .
العلامة، قاضى القضاة بحلب في آخر عمره قال الذهبي: عالم العصر من بقايا المجتهدين ومن أذكياء أهل زمانه. درس بالشامية البرانية، والظاهرية الجوانية، والرواحية وغيرها، وأفتى، وصنف، وتخرج به الأصحاب وسمع وكتب الطباق بخطه وقرأ الأصول على الصفى الهندى والعربية على بدر الدين بن مالك، ولد سنة سبع وستين وستمائة، ورد على ابن تيمية في مسألة الطلاق والزيارة، وله "تفضيل البشر على الملك"، وقطعة من شرح منهاج النووي، وله النظم والنثر من ذلك تلك الأبيات التي أرسلها للقاضي شرف الدين البارزى في مدح توضيحه وهى مشهورة ومنها:
أهواك يا ربّة الأستار أهواك ... وإن تباعد عن مَغَنَاى مَغناكِ،
واعمل العيس والأشواق تحملني ... عينى يشاهد معناى مُعنَّاكِ".
مات سنة سبع وعشرين وسبعمائة ببلبيس من أعمال القاهرة، كان طلب إليها فمات قبل أن يدخلها، ثم حمل ودفن بجوار تربة الشافعى ومن فوائده في تفسير قوله تعالى: ﴿الْتَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ﴾ (١) الآية في الجواب على الحكمة في ترك العطف في جميع
стр. 421
الصفات، وعطف النهى عن المنكر على الأمر بالمعروف بالواو، وقالا عندى فيه وجه حسن: وهو أن النهى والأمر ضدان فلهذا أتى بالعطف بخلاف الباقى فإنه كالوصف، ثم أوضح ذلك.
١٦٥٠ - محمد بن على بن يوسف الأسنانى الشافعى جمال الدين الخطيب .
قدم مصر سنة إحدى وعشرين وسعبمائة، وسمع الحجار وقرأ العربية على والدى، ورحل إلى بيت المقدس، أخذ عن الجعبرى نزيل الخليل، شرح التعجيز بشرح حسن، وناب في القضاء بالأعمال القليوبية وبلاد الشرقية، وحكم بالصالحية، وهو آخر من توفى من طلبة والدى، ومات ليلة الأحد عاشر ربيع الأول من سنة أربع وثمانين وسبعمائة في عمر التسعين، ودفن الشيخ جمال الدين الأسنائى خارج باب النصر.
١٦٥١ - محمد بن محمد بن أحمد بن عبد اللَّه القاضى نجم الدين أبو حامد بن جمال الدين ابن الشيخ محب الدين الطبرى الآملى .
قاضى مكة شرفها اللَّه، ولد سنة ثمان وخمسين وستمائة، وسمع من عمر جده يعقوب بن أبى بكر الطبري ومن حده وغيرهما، وله إجازة من الحافظ أبى بكر بن مَسْرى، وكان فقيهًا شاعرًا، مات بمكة سنة ثلاث وسبعمائة، ومن شعره:
"أشبيهة البدر التمام إذا بدا ... حسنًا وليس البدر من أشباهك
مأسور حسنك إن يكن متشفعًا ... فإليك في الحسن البديع بجاهك
أشفى أسى أعيا الأساة دواؤه ... وشفاه يحصل بارتشاف شفاهك
فصليه واغتنمى بقاء حياته ... لا تقطعيه جفًا بحق إلاهِك".
١٦٥٢ - محمد بن محمد بن محمد فخر الدين الصقلى .
صاحب "التنجيز في تصحيح التعجيز"، كان ففيهًا فاضلًا ورعًا ناب في القضاء
стр. 422
بالحكم ببعض نواحى القاهرة، وتفقه عند القطب السنباطى، ومات سنة سبع وعشرين وسبعمائة، والصقلى بفتح الصاد والقاف قال السمعانى في الأنساب: كذا رأيته بخط عمر الرواسى مضبوطًا وهى نسبة إلى حزيرة صقلية في بحر الروم وهى مشهورة. قلت: وضبطها الحسن بن على الكوفي في أنسابه بفتح الصاد وكسر القاف.
١٦٥٣ - محمد بن مظفر الدين شمس الدين الخلخالى .
قرية من نواحى السلطانية، ويعرف أيضًا بالحطين، صاحب التصانيف شرح المصابيح، ومختصر ابن الحاجب، والمنهاج، والتلخيص، وصنف أيضًا في المنطق، وكان إمامًا في النقليات، والعقليات، مات بارًا سنة خمس وأربعين وسبعمائة، وكان والده أيضًا فاضلًا.
١٦٥٤ - محمد بن يوسف بن على بن حيان بن يويسف الأندلسى أثير الدين أبو حيان .
إمام أهل عصره في النحو، والتصانيف، له "البحر المحيط في التفسير"، و"شرح التسهيل"، و"الإرشاد" وغير ذلك، وكانت له معرفة بالقراءات، ودرس بالقبة المنصورية في الحديث وبالجامع الطولونى في التفسير، وتذهب للشافعى، فاختصر منهاج النووي، وسمع الحديث من ابن خطيب المزة وغيره، سمعت عليه وأجاز لى، ولد في أخريات شوال سنة أربع وخمسين وستمائة، ومات عشية السبت ثامن وعشرين صفر سنة خمس وأربعين وسبعمائة بمنزله بظاهر القاهرة، ودفن بمقابر الصوفية، ومن شعره:
"عُداتى لهم فضل عليَّ ومنَّة ... فلا أذهب الرحمن عنَّى الأعَادِيَا،
هم بحثوا عن ذلتى فاحتنبتها ... وهم نافسونى فاجتنبت المعاليا".
١٦٥٥ - محمد بن أبى بكر بن إبراهيم الشيخ شمس الدين بن النقيب .
стр. 423
ولد بعد الستين وستمائة، وتفقه على النووي، وسمع الحديث من ابن البخارى وغيره، وكان فقيهًا كبيرًا صالحًا، وفى قضاء حمص، ثم قضاء طرابلس، ثم حلب، ثم عاد إلى وطنه بدمشق، ودرس بالشامية البرانية إلى أن مات بها في شوال سنة خمس وأربعين وسعبمائة، ودفن بالصالحية، أجاز لى من دمشق.
١٦٥٦ - محمود بن نظام الدين الرازي القطب التحتانى .
شارح الحاوى والمطالع، والإشارات، وله الحواشى على الكشاف إلى سورة طه وعرف بالتحتانى تمييزًا له عن آخر يلقب بالقطب كان ساكنًا معه في أعلى المدرسة، كان المذكور ذا علوم متعددة وتصانيف كما أسلفنا، انتقل إلي دمشق، وتوفى بها آخر ذى القعدة في سنة ست وستين وسبعمائة.
١٦٥٧ - محمود بن أبى القاسم عبد الرحمن بن أحمد بن محمد الأصبهانى شمس الدين أبو البقاء .
ولد بأصبهان سنة أربع وسبعين وستمائة، واشتغل بتبريز، واشتغل بها مدة، ثم قدم دمشق، وسمع الصحيح على ابن الشحنة، ودرس بالرواحية، وأفاد الطلبة، ثم توجه إلى القاهرة فدرس بالمعزية بمصر، وولى مشيخة خانقاة الأمير سيف الدين قوصون الناصرى، وكان إمامًا بارعًا في العقليات عارفًا بالأصلين مجموعًا على العلم ونشره، شرح مختصر ابن الحاجب، والطوالع للبيضاوى، ومنهاجه، والتجريد للطوسى، وله "ناظر العين في المنطق"، وشرحه وتفسير كبير وغير ذلك، مات أظنه في الطاعون سنة تسع وأربعين وسبعمائة.
١٦٥٨ - هبة اللَّه بن عبد الرحيم بن إبراهيم بن هبة اللَّه الجهنى .
قاضى حماة شرف الدين البارزى الفقيه الخير الرحالة بفية السلف الصالح وذو القدم الراسخ في العلم، والمصنفات العديد منها توضيح الحاوى المسمى "بالتيسير"، والآخر المسمى "المنتهى"، و"التمييز"، "ورموز الكنوز"، و"مختصر جامع الأصول" سمع من جده وجماعة، روى عنه خلق منهم الذهبي، وكان محبًا للعلم راغبًا في نشره حافظا للفقه محبًا
стр. 424
للطالبين، مات بحماة سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة عن ثلاث وتسعين سنة أجازه جماعة بالإفتاء.
١٦٥٩ - يحيى بن على بن تمام بن يوسف السبكى القاضى صدر الدين .
تفقه على السديد التزمنتى والظهير أيضًا، وقرأ الأصول على القرافى وكان عارفًا بها، وسمع الحديث من ابن خطبب المزة وغيره، وتقضَّى ببعض البلاد المصرية، ثم درَّس بالسيفية بالقاهرة إلى حين وفاته سنة خمس وعشرين وسبعمائة، ودفن بالقرافة، وولد ولده أبو الفتح محمد بن عبد اللطيف إمام بارع تفقه على السنباطى وغيره وأجازه الدمياطى، وقرأ بالسبع على أبى حيان، ودرس بالسيفية المذكورة، وناب في القضاء، ثم انتقل إلى دمشق وناب في القضاء، ودرس بالركنية الجوانية، وكان دينا وفى قراءة الحديث ينسخ وحده حضرت إقراءه فوجدته بارعًا فصيح اللسان، مات بدمشق سنة أربع وأربعين وسبعمائة عن أربعين سنة، وولده بدر الدين مات تاسع شوال من سنة إحدى وسبعين بالقدس الشريف زائرًا له، وكان فاضلًا حسنًا درس مكان والده بالبرانية وتقضَّى العساكر بدمشق وناب بها، وأخبرت أن مولده سنة ست وثلاثين، وابن عمه أبو البقاء الإمام العلامة شيخنا قرأت عليه الفقه والعربية، وسمعت عليه الأصول، ثم انتقل إلى دمشق سنة تسع وثلاثين وسبعمائة، وناب بها، ثم وليها استقلالًا، ثم عزل ثم عاد إلى البلاد المصرية، وولى قضاء العساكر بها والوكالة واستناب لقاضي القضاة عز الدين بن جماعة ثم ولى قاضيًا للقضاة بها لما خلع قاضى القضاة عز الدين نفسه من القضاء.
١٦٦٠ - يونس بن عبد الحميد بن على الأرمنتى .
نسبة إلى أرمنت من الصعيد، ولد سنة أربع وأربعين وستمائة، تفقه على المجد القشيرى وأجازه بالفتوى، وأعاد بالشريفية بمصر، وسمع الرشيد العطار وغيره، وصنف الجمع، والفرق، والخلاف، وولاه قاضى القضاة تقى الدين ابن بنت الأعز قضاء أخميم، ثم لم يزل ينتقل إلى أن تولى الأعمال القوصية فأقام بها مدة، ثم مات ملسوعًا سنة خمس وعشرين وسبعمائة بظاهر قوص، أنشدنا عنه قاضى القضاة عز الدين بن جماعة من شعره:
стр. 425
"شرط الكفاءة ستة قد حررت ... في كتبه ينبئك عنها بيت شعر مُفْرد
نسب ودين وصنعة حرية فقد ... العيوب وفى اليسار تَرَدُدِ"
فكان كذلك لم يخرج حتى لسعه ثعبان فمات.
(فصل في كنى جماعة)
١٦٦١ - أبو بكر بن أحمد بن عمر اللحجى .
بالحاء أولًا ثم الجيم من عمل عَدن قاضى اليمنى رضى الدين أبو العتيق من أعلم أهل زمانه بالمذهب مع جود ذهنه وكمال فهمه وفصاحة لسانه، ويزيد على أهل اليمن بالمشاركة في الأصليين والعربية والمعقول، تفرد برياسة العلم، ومات في بلده في جمادى الأولى سنة خمس وعشرين وسبعمائة، أفاده عفيف الدين المطرى.
١٦٦٢ - أبو بكر بن إسماعيل بن عبد العزيز مجد الدين الشنكلومى .
بشين معجمة أو مهملة (١)، ثم كاف ثم لام ثم واو (٢) ثم ياء النسب كذا صوابه، والناس يبدلون الشين بالزاى، والميم وبالنون، ولذا كان يكتب بخطه غالبًا وهذه النسبة إلى قرية من قرى بلبيس، كان من كبار الفقهاء المتصدرين لإقراء الطلبة ونفعهم، ومن كبار الصالحين، وطلب الحديث ورحل إلى الإسكندرية فسمع بها من جماعة، وحدث عن ابن مخلوف جماعة وغيره، وانتفع الناس به، شرح التنبيه، والمنهاج والتعجيز، ومختصر التبريزى، واختصر الكفاية ومزج التصحيح بالتنبيه والتخالف بين الرافعى والنووى، ودرس في الحديث بالبيبرسية، وولى مشيختها وبجامع الحاكم، مات ليلة الثلاثاء المسبح، ودفن صبيحتها بين الظهر والعصر، رابع ربيع الأول من سنة أربعين وسبعمائة، ودفن بالقرافة شاهدته راكبًا وهو يقرئ.