← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16684

مصابيح الجامع

بدر الدين الدماميني

Полный текст (4 546 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

(فجعلتها قبل الصلاة): كأن مروان حمل تقديم النبي ﷺ الصلاةَ على الخطبة على (١) الأولوية، وحمله أبو سعيد على التعيين والشرطية، واعتلَّ مروان في ترك الأَوْلى بتغير حال الناس، وأنهم لا يثبتون إن هو أَخَّرَها، فرأى أن المحافظة على أصل (٢) السنة (٣) أولى من المحافظة على هيئة فيها ليستْ من شرطها، على أن تقديم الخطبة على الصلاة فعلَه قبلَه عثمانُ، ومعاوية، رواه عبد الرزاق في "مصنفه" (٤). * * * باب: المشيِ والرُّكوبِ إلى العيدِ بغيرِ أذانٍ ولا إقامة ٦٠٦ - (٩٦١) - وعَنْ جَابِرِ بْنِ عبد الله، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ النبيَّ ﷺ قَامَ فَبَدَأَ بِالصَّلاةِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ بَعْدُ، فَلَمَّا فَرَغَ نبيُّ اللهِ ﷺ ، نَزَلَ، فَأَتَى النِّسَاءَ، فَذَكَّرَهُنَّ، وَهْوَ يَتَوَوَكَأُ عَلَى يَدِ بِلَالٍ، وَبِلَالٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ، يُلْقِي فِيهِ النِّسَاءُ صَدَقَةً. قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَتَرَى حَقًّا عَلَى الإِمَامِ الآنَ أَنْ يَأْتِيَ النِّسَاءَ فَيُذَكرَهُنَّ حِينَ يَفْرُغُ؟ قَالَ: إن ذَلِكَ لَحَقٌ عَلَيْهِمْ، وَمَا لَهُمْ أَنْ لَا يَفْعَلُوا. (قلت لعطاء: أتَرى حَقًّا؟): - بفتح التاء - من ترى.

стр. 1017

باب: الخطبةِ بعد العيدِ ٦٠٧ - (٩٦٤) - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى يَوْمَ الْفِطْرِ رَكْعَتَيْنِ، لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلْنَّ يُلْقِينَ، تُلْقِي الْمَرْأةُ خُرْصَهَا وَسِخَابَهَا. (خُرصها): - بضم (١) الخاء المعجمة -: الحلقة الصغيرة من الحلي تعلَّق بالأُذُن، وحكي فيه كسر الخاء. (وسِخابها): - بسين مهملة مكسورة (٢) وخاء معجمة وموحدة بعد الألف -: خيط فيه خَرَزٌ. و (٣) قال البخاري: هي قِلادةٌ من طيبٍ، أو مسكٍ (٤)، وغيرِه، أو قَرَنْفُلٍ، ليس (٥) فيه من الجوهر شيء (٦). * * * ٦٠٨ - (٩٦٥) - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ أَوَّلَ

стр. 1018

مَا نَبْدَأُ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ نَحَرَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسْكِ فِي شَيْءٍ". فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، يُقَالُ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! ذَبَحْتُ، وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ، فَقَالَ: "اجْعَلْهُ مَكَانَهُ، وَلَنْ تُوفِي، أَوْ تَجْزِيَ، عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ". (زُبيد)؛ بزاي مضمومة وموحدة، مصغر. * * * باب: ما يُكْرهُ من حملِ السِّلاحِ في العيد والحرمِ ٦٠٩ - (٩٦٦) - حَدَّثَنَا زَكرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى، أَبُو السُّكَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: كنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ حِينَ أَصَابَهُ سِنَانُ الرُّمْحٍ فِي أَخْمَصِ قَدَمِهِ، فَلَزِقَتْ قَدَمُهُ بِالرِّكَابِ، فَنَزَلْتُ فَنَزَعْتُهَا، وَذَلِكَ بِمِنى، فَبَلَغَ الْحَجَّاجَ، فَجَعَلَ يَعُودُهُ، فَقَالَ الْحَجَّاجُ: لَوْ نَعْلَمُ مَنْ أَصَابَكَ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَنْتَ أَصَبْتَنِي، قَالَ: وَكيْفَ؟ قَالَ: حَمَلْتَ السِّلَاحَ فِي يَوْمٍ لَمْ يَكُنْ يُحْمَلُ فِيهِ، وَأَدْخَلْتَ السِّلَاحَ الْحَرَمَ، وَلَمْ يَكُنِ السِّلَاحُ يُدْخَلُ الْحَرَمَ. (أبو السُّكَين): بضم السين، مصغَّر. (في أَخْمَص قدميه): - بهمزة (١) مفتوحة فخاء معجمة ساكنة فميم فصاد مهملة -: هو ما دخل من باطن القدم فلم يُصب الأرضَ.

стр. 1019

(ولم يكن السلاح يُدخل الحرم): - بضم المثناة من تحت - في "يُدْخَل" على البناء للمفعول، وترجم البخاري أولاً على الحراب والدرق في العيد، وذكر حديث (١) لعب (٢) الحبشة، وترجم هنا على السلاح، وساق فيه ما يقتضي المنع؛ تنبيهاً على الفرق بين حمل الآلات الخفيفة للَّعِب والإدمان عليها، فيغتفر، وبين حمل السلاح الذي يجتمع الجندُ على حمله يومَ العيد، ويُفضي إلى العقر، ديالى الجرح عند الازدحام، فيُمنع. * * * باب: التَّبْكِيرِ إِلَى الْعِيدِ وَقَالَ عبد الله بْنُ بُسْرٍ: إِنْ كنَّا فَرَغْنَا فِي هَذهِ السَّاعَةِ، وَذَلِكَ حِينَ التَّسْبِيح. (باب: التبكير (٣) للعيد): بتقديم المثناة من فوق على الموحدة. (عبد الله بن بُسْر): بضم الموحدة وسكون السين المهملة. (إن كنا قد (٤) فرغنا في هذه الساعة): الزركشي: قيل: صوابه: لقد كنا فرغنا (٥).

стр. 1020

قلت: يريد هذا القائل: أن الإتيانَ باللام الفارقة لازمٌ، وإنما يكون ذلك عند خوف اللبس. قال ابن مالك: فإن أُمن اللبس، لم يلزم؛ كقراءة أبي رجاء: ﴿وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الزخرف: ٣٥]- بكسر اللام -، ومنه: "إِنْ كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ" (١)، "وَإِنْ كَانَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ" (٢)، وغير ذلك (٣). * * * ٦١٠ - (٩٦٨) - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْبَرَاءَ، قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ، قَالَ: "إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ عَجَّلَهُ لأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ". فَقَامَ خَالِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنَا ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أُصَلِّيَ، وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ، قَالَ: "اجْعَلْهَا مَكَانَهَا"، أَوْ قَالَ: "اذْبَحْهَا، وَلَنْ تَجْزِيَ جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ". (إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلِّيَ): قال ابن المنير: إنما يدل هذا على البداءة بالصلاة، ثم الخطبة، ثم النحر، لا على التبكير الذي ترجم عليه، وإنما تمسَّك به بناء (٤) على أن المؤخر لصلاة العيد عن أول

стр. 1021

النهار بدأ بغير الصلاة؛ لأنه بدأ بتركها، والاشتغال عنها بما لا يخلو الإنسان منه عند خلوه عن الصلاة، وهو استنباط خفي يجنح إلى الجمود على اللفظ، والإعراض عن النظر إلى السياق، وله وجه، والله أعلم. ويحقق (١) ما قلناه: أنه قال في طريق أخرى تأتي: "إِنَّ أَوَّلَ نُسْكِنا في يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نَبْدَأَ بِالصَّلاةِ" (٢)، فالأولية (٣) باعتبار المناسك، لا باعتبار النهار. * * * باب: فضلِ العملِ في أيامِ التَّشريقِ ٦١١ - (٩٦٩) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُسْلِم الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ قَالَ: "مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ أَفْضَلُ مِنَ الْعَمَلِ فِي هَذِهِ". قَالُوا: وَلَا الْجهَادُ؟ قَالَ: "وَلَا الْجهَادُ، إِلَاّ رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ". (ما العملُ في أيام أفضلُ منه (٤) في هذه) (٥): "العملُ" مبتدأ، و"في أيام" متعلق به، و"أفضلُ" خبره، و"منه" (٦) متعلق بأفضل.

стр. 1022

قيل: والضمير عائد إلى (١) العمل باعتبار أن المراد به: الأعمال. قلت: أو باعتبار إرادة القربة مع عدم تأويله بالجمع؛ أي: ما القُرْبة في أيام أفضل منها في هذه، ودعوى الزركشي أن الضمير للعمل بتقدير الأعمال؛ كقوله تعالى: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ﴾ [النور: ٣١] غلط؛ لأن الطفل يطلق (٢) على الواحد وعلى الجماعة بلفظ واحد؛ بخلاف العمل، وقوله: "في هذه" ظرفٌ مستقرٌّ حالٌ (٣) من الضمير المجرور بـ "من" (٤). (إلا رجل): قيل: هو متصل، والرفعُ على البدل، وهو على حذف مضاف؛ أي: إلا عملُ رجلٍ. وقيل: منقطع؛ أي: لكنْ رجلٌ خرج يخاطر بنفسه وماله، فلم يرجع بشيء أفضل من غيره. قلت: إنما يستقيم هذا على اللغة التميمية، وإلا، فالمنقطع عند غيرهم واجب النصب. (يخاطر بنفسه): أي: يُشرف بها على الهلاك. (فلم يرجع بشيء): أي: بشيء (٥) من ماله، وتسلم نفسه، أو (٦) بشيء منهما؛ بأن يذهبَ ماله، ويُستشهد.

стр. 1023

باب: حملِ العَنزةِ - أو الحربةِ - بين يدي الإمام يومِ العيدِ ٦١٢ - (٩٧٣) - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَليدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَغْدُو إِلَى الْمُصَلَّى، وَالْعَنَزَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ تُحْمَلُ، وَتُنْصَبُ بِالْمُصَلَّى بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيُصَلِّي إِلَيْهَا. (والعَنَزَة بين يديه تُحمل وتُنصب بالمصلَّى): قال ابن المنير: فيه دليل على أن سنة المصلِّي البَرَاحُ بلا بُنيانٍ ولا منبرٍ، والمنبرُ فيها حادث. * * * باب: خروجِ الصِّبيانِ إلى المُصلَّى ٦١٣ - (٩٧٥) - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: سَمِعْت ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى، فَصَلَّى، ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ أتَى النِّسَاءَ، فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ. (عمرو بن عباس): بموحدة وسين مهملة. * * * باب: العَلَمِ الذي بالمُصلَّي ٦١٤ - (٩٧٧) - حَدَّثَنَا مُسَدَّد، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قِيلَ لَهُ: أَشَهِدْتَ الْعِيدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْلَا مَكانِي مِنَ الصِّغَرِ

стр. 1024

مَا شَهِدْتُهُ، حَتَّى أَتَى الْعَلَمَ الَّذِي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ، فَصَلَّى، ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ, وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَرَأَيْتُهُنَّ يُهْوِينَ بِأَيْدِيهِنَّ، يَقْذِفْنَهُ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ، ثُمَّ انْطَلَقَ هُوَ وَبِلَالٌ إِلَى بَيْتِهِ. (ولولا مكاني من الصغر، ما شهدته): هذا هو الشاهد على الترجمة بخروج الصبيان إلى المصلَّى. (ثم أتى النساءَ, ومعه بلال): فيه أن الأدب في مخاطبة النساء في الموعظة أو الحكومة أن لا يحضر من الرجال إلا من تدعو الحاجةُ إليه من شاهد، أو عونِ أميرٍ (١) ونحوه، ألا ترى أن النبي ﷺ منع الرجالَ الحضورَ معهنَّ، ولهذا قال ابن عباس: ولولا مكاني من الصغر، ما شهدتُه، ومَكَّنَ بلالاً مع كونه رجلاً؛ لأنه كان يقبض الصدقة منهنَّ. * * * باب: موعظةِ الإمامِ النساءَ يومِ العيدِ ٦١٥ - (٩٧٨) - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عبد الله، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الْفِطْرِ، فَصَلَّى، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ خَطَبَ، فَلَمَّا فَرَغَ، نَزَلَ، فَأَتَى النِّسَاءَ، فَذَكَّرَهُنَّ، وَهْوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بِلَالٍ، وَبِلَالٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ، يُلْقِي فِيهِ النِّسَاءُ الصَّدَقَةَ.

стр. 1025

قُلْتُ لِعَطَاءٍ: زَكَاةَ يَوْمِ الْفِطْرِ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ صَدَقَةً يَتَصَدَّقْنَ حِينَئِذٍ، تُلْقِي فَتَخَهَا، وَيُلْقِينَ. قُلْتُ: أَتُرَى حَقًّا عَلَى الإِمَامِ ذَلِكَ وَيُذَكِّرُهُنَّ؟ قَالَ: إِنَّهُ لَحَقٌّ عَلَيْهِمْ، وَمَا لَهُمْ لَا يَفْعَلُونَهُ؟ (وبلالٌ باسط، ثوبه): بإضافة باسط، وعدمِها. (فَتَخَتَهَا): بفاء فمثناة من فوق فخاء معجمة فمثناة أيضًا مفتوحات، ويروى: بحذف التاء الأخيرة. * * * ٦١٦ - (٩٧٩) - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِم، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: شَهِدْتُ الْفِطْرَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ ﵃ يُصَلُّونَهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ يُخْطَبُ بَعْدُ، خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ يُجْلِسُ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ، حَتَّى جَاءَ النِّسَاءَ، مَعَهُ بِلَالٌ، فَقَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ [الممتحنة: ١٢]، ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ مِنْهَا: "آنْتُنَّ عَلَى ذَلِكِ؟ ". قَالَتِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ، لَمْ يُجبْهُ غَيْرُهَا: نعَمْ. لَا يَدْرِي حَسَنٌ مَنْ هِيَ، قَالَ: "فَتَصَدَّقْنَ"، فَبَسَطَ بِلَالٌ ثَوْبَهُ، ثُمَّ قَالَ: "هَلُمَّ، لَكُنَّ فِدَاءٌ أَبِي وَأُمِّي". فَيُلْقِينَ الْفَتَخَ وَالْخَوَاتِيمَ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ. قَالَ عَبْدُ الرَّزَاقِ: الْفَتَخُ: الْخَوَاتِيمُ الْعِظَامُ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. (والفتخُ خواتيمُ عظامٌ كانت في الجاهلية): كذا فسره البخاري، الواحدةُ فَتَخَةٌ، وقال الأصمعي: هي خواتيمُ لا فُصوصَ لها.

стр. 1026

وفي "الجمهرة" (١): الفَتَخَة (٢): حَلَقَةٌ من ذهبٍ، أو فضةٍ، لا فَصَّ لها، وربما اتُّخذ لها فَصٌّ كالخاتم، كذا في "المشارق" (٣). (ثم يُخْطَب بعد): ببناء يخطب للمفعول. (حين يُجْلس بيده): أي: يشير بيده يأمرهم بالجلوس (٤) - بضم أوله وسكون الجيم - من الإجلاس، أو - بفتحها - من التجليس فاللام مشددة. (أنتنَّ على ذلكِ؟): بكسر الكاف، وهذا ما وقع فيه ذلك - بالكسر - موقع ذلكنَّ. (لا يدري حَسَنٌ مَنْ هي): يريد: حسنَ بنَ مسلم راويَ الحديث عن طاوس. قال الزركشي: ووقع في "صحيح مسلم": "لا يدري حينئذ من هي" (٥)، وهو تصحيف من حَسَن (٦). (فِداء): بكسر الفاء، يمد ويقصر، وبالفتح يُقصر لا غير. قاله الجوهري (٧) وغيره.

стр. 1027

باب: إذا لم يكن لها جلبابٌ في العيدِ ٦١٧ - (٩٨٠) - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، قَالَتْ: كُنَّا نَمْنعُ جَوَارِيَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ يَوْمَ الْعِيدِ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ، فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ، فَأَتَيْتُهَا، فَحَدَّثَتْ أَنَّ زَوْجَ أُخْتِهَا غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً، فَكَانَتْ أُخْتُهَا مَعَهُ فِي سِتِّ غَزَوَاتٍ، فَقَالَتْ: فَكُنَّا نَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى، وَنُدَاوِي الْكَلْمَى، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! عَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أَنْ لَا تَخْرُجَ؟ فَقَالَ: "لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جلْبَابِهَا، فَلْيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ". قَالَتْ حَفْصَةُ: فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ، أتيْتُهَا فَسَأَلْتُهَا: أَسَمِعْتِ فِي كَذَا وَكَذَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ بِأَبِي، وَقَلَّمَا ذَكَرَتِ النَّبِىَّ ﷺ إِلَاّ قَالَتْ: بِأَبِي، قَالَ: "لِيَخْرُجِ الْعَوَاتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ"، أَوْ قالَ: "الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ - شَكَّ أَيُّوبُ - وَالْحُيَّض، وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى، وَلْيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ". قَالَتْ: فَقُلْتُ لَهَا: الْحُيَّضُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، أَلَيْسَ الْحَائِضُ تَشْهَدُ عَرَفَاتٍ، وَتَشْهَدُ كَذَا، وَتَشْهَدُ كَذَا؟ (لتُلْبِسها صاحبتها من جلبابها): الجلباب: الملحفة، وقيل: الخِمار، وقيل: المِقْنَعَة تغطي بها رأسها. ثم قيل: المراد به: الجنسُ؛ أي: تُعيرها من جلبابها (١)، وقد روي كذلك.

стр. 1028

وقيل: هو على المواساة فيه، وإنه واحد، ويشهد له رواية: "تُلْبِسُها صاحِبَتُها طائِفَةً مِنْ ثَوْبِها" (١)، أو يكون على طريق المبالغة؛ أي: يخرجْنَ ولو اثنتانِ في جلباب واحد. * * * باب: اعتزالِ الحُيَّضِ المُصلَّى ٦١٨ - (٩٨١) - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنا ابْنُ أَبي عَدِي، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّد، قَالَ: قالَتْ أُمّ عَطِيَّةَ: أَمَرَنا أَنْ نَخْرُجَ، فَنُخْرِجَ الْحُيضَ، والْعَواتِقَ، وَذَواتِ الْخُدُورِ. قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: أَوِ الْعَواتِقَ ذَواتِ الْخُدُورِ، فأَمَّا الْحُيَّضُ: فَيَشْهَدْنَ جَماعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَدَعْوَتَهُمْ، ويعْتَزِلْنَ مُصَلَّاهُمْ. (قالت أم عطية: أَمَرَنَا): [بالبناء للفاعل، كذا قيدوه؛ أي: رسولُ الله ﷺ ] (٢). (أن نَخرُج): -بفتح النون وضم الراء-؛ من الخروج. (فنُخرِج الحيض): - بضم النون وكسر الراء-؛ من الإخراج.

стр. 1029

باب: كَلَامِ الإمامِ والناسِ في خُطْبَةِ الْعِيدِ وَإذا سُئِلَ الإِمامُ عَنْ شَيْء وَهْوَ يَخْطُبُ (باب: كلام الإمامِ و (١) الناسِ): بجر الناس عطفاً (٢) على الإمام. ٦١٩ - (٩٨٣) - حَدّثَنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدّثَنا أبَو الأحوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنا مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، عَنِ الشَّعْبِي، عَنِ الْبَراءَ بْنِ عازِبٍ، قَالَ: خَطَبَنا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَقالَ: "مَنْ صَلَّى صَلَاتَنا، وَنَسَكَ نُسكَنَا، فَقَدْ أَصابَ النُّسُكَ، وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَتِلْكَ شاةُ لَحم". فَقامَ أَبو بُردَةَ بْنُ نِيارٍ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ! واللهِ! لَقَد نَسَكْتُ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَعَرَفْتُ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ أكلٍ وَشُربٍ، فتعَجَّلْتُ وَأَكَلْتُ، وَأَطْعَمْتُ أَهْلِي وَجِيرانِي. فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "تِلْكَ شاةُ لَحم". قَالَ: فَإِنَّ عِنْدِي عَناقَ جَذَعَةٍ، هِيَ خيرٌ مِنْ شاتَيْ لَحْمٍ، فَهَلْ تَجْزِي عَنِّي؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ". (أبو الأحوص): بحاء وصاد مهملتين. (فإن عندي عَناقَ جَذَعَةٍ): -بنصب- عَناق اسم إن، وجر - جذعةٍ على الإضافة. ويروى: بنصبهما (٣)؛ ففي الإضافة حينئذ إشكال.

стр. 1030

٦٢٠ - (٩٨٤) - حَدَّثَنا حامِدُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ حَمّادِ بْنِ زيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحمدٍ: أَن أَنس بْنَ مالِكٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صلَّى يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ خَطَبَ، فَأَمَرَ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَنْ يُعِيدَ ذَبْحَهُ، فَقامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصارِ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ! جِيرانٌ لِي، إِمّا قَالَ: بِهِمْ خَصاصَةٌ، وَإِمّا قَالَ: بِهِمْ فَقْرٌ، وَإِنِّي ذَبَحتُ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَعِنْدِي عَناقٌ لِي، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شاتَيْ لَحْمٍ، فَرَخَّصَ لَهُ فِيها. (أن يعيد ذَبحه): -بفتح الذال المعجمة-: مصدر ذَبَح-، وبكسرها: اسم الشيء المذبوح. (بهم خَصاصة): -بفتح الخاء المعجمة-؛ أي: فقرٌ. * * * باب: من خالفَ الطريقَ إذا رجع يومَ العيدِ ٦٢١ - (٩٨٦) - حَدَّثَنا مُحَمَّد، قَالَ: أَخْبَرَنا أَبو تُمَيْلَةَ يَحْيىَ بْنُ واضحِ، عَنْ فُلَيْح بْنِ سُلَيْمانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحارِثِ، عَنْ جابِرٍ، قَالَ: كانَ النَّبِي ﷺ ، إِذا كانَ يَوْمُ عِيدٍ، خالَفَ الطَّرِيقَ. تابَعَهُ يُونسٌ بنُ مُحمدٍ، عَنْ فُلَيْحٍ، وَحَدِيثُ جابِرٍ أَصَحُّ. (أبو تُميلة): بمثناة من فوق مضمومة وميم، على التصغير. (إذا كانَ يومُ عيد): -بالرفع- فاعل "كان"، وهي تامة. (خالف الطريق): جواب إذا.

стр. 1031

باب: إِذا فاتَهُ الْعِيدُ يُصَلِّي رَكعَتَيْنِ، وَكذَلِكَ النِّساءُ، وَمَنْ كانَ في الْبُيُوتِ والْقُرَى لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "هَذا عِيدُنا أَهْلَ الإسْلَامِ " (هذا عيدنا أهلَ الإِسلام): -بنصب- أهل على الاختصاص، أو النداء، ويؤيده رواية: "يا أَهْلَ الإِسْلامِ". ٦٢٢ - (٩٨٧) - حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ: أَنَّ أَبا بَكْرٍ ﵁ دَخَلَ عَلَيْها وَعِنْدَها جارِيَتانِ، في أيَّامِ مِنًى، تُدَفِّقانِ وَتَضْرِبانِ، والنَّبِيُّ ﷺ مُتَغَشِّ بِثَوْبِهِ، فانتهَرَهُما أَبُو بَكْرٍ، فَكَشَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ وَجْهِهِ، فَقالَ: "دَعْهُما يا أَبا بَكْرٍ؛ فَإِنَّها أَيَّامُ عِيدٍ، وَتلْكَ الأيَّامُ أيَّامُ مِنًى". (تُدَفِّفان): أي: تضربان بالدُّفِّ. (متغشِّ بثوبه): مستترٌ به مُتَجَلِّلٌ (١). * * * ٦٢٣ - (٩٨٨) - وَقالَتْ عائِشَةُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتُرُنِي، وَأَنا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ، وَهُمْ يَلْعَبُونَ في الْمَسْجدِ، فَزَجَرَهُمْ عُمَرُ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ : "دَعْهُمْ، أَمْنًا بَنِي أَرْفِدَةَ". يَعْنِي: مِنَ الأَمْنِ. (أَمْناً): -بالنصب- على المصدر؛ أي: آمنوا (٢) أمنًا ولا تخافوا، وقيل: هو حال؛ أي: العبوا آمنين.

стр. 1032

واعلم: أن البخاري ساق حديث عائشة ﵂ في هذا الباب الذي عقده؛ لأنَّ مَنْ فاته العيدُ يصلِّي ركعتين، وليس في حديثها للصلاة ذكر ألبتة، فأخذ ابن المنير يتمحل للمطابقة (١) بأن قال: موضعُ الاستدلال قوله (٢): فإنها أيامُ عيد، فأضاف سُنَّةَ العيد إلى اليوم على الإطلاق، فيستوي في إقامتها الفذُّ والجماعة، و (٣) لا يخفى عليك ما فيه من البعد، ثم أورد على نفسه أن الجمعةَ قد أضيفت (٤) إلى اليوم، ومع ذلك فلا تنعقد إلا جماعة. وأجاب: بأن الجمعةَ خرجت بدليل، فيبقى (٥) ما عداها على الأصل، فلا سبيل إلى اشتراط الجماعة في العيد إلا بنص. قال: وترجمة البخاري توهِمُ أنَّه لا يصلّيها فَذًّا (٦) إلا مَنْ فاتته مع (٧) الجماعة، وليس كذلك، بل تنعقد للفذِّ (٨) مع إمكان الجماعة.

стр. 1033

كِتابُ الوِترِ

стр. 1034

كِتابُ الوِترِ باب: ما جاءَ فِي الْوِتْرِ (باب: ما جاء في الوِتر): هو بكسر الواو، وجاء فيه الفتح أيضًا. ٦٢٤ - (٩٩٠) - حَدَّثَنا عبد الله بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنا مالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، وَعبد الله بْنِ دِينارٍ، عَنِ ابن عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذا خَشِيَ أَحَدكُمُ الصُّبْحَ، صَلَّى ركعَةً واحِدَةً تُوترُ لَهُ ما قَدْ صَلَّى". (عن ابن عمر: أن رجلًا سأل النبي ﷺ ): روى الطبراني في "المعجم الصغير": أن (١) ابن عمر كان سائلًا للنبي ﷺ عن هذا الحكم (٢)، فيحتمل أن يُفسر مبهمُ البخاري به. واعتُرِض بأن في (٣) "مسلم" ما ينفيه من طريق عبد الله بن شقيق، عن عبد الله بن عمر: أن رجلًا سأل النبي ﷺ وأنا بينه وبين السائل، فقال:

стр. 1035

يا رسول الله! كيف صلاة الليل؟ فقال: "مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذا (١) خَشِيتَ الصُّبْحَ، فَصَلِّ (٢) رَكْعَةً واحِدَةً، واجْعَلْ آخِرَ صَلاتِكَ وِتْرًا" (٣) قلت: يحتمل تعدُّدَ الواقعة، فلا منافاة. * * * ٦٢٥ - (٩٩٢) - حَدَّثَنا عبد الله بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ ابْنِ سُلَيْمانَ، عَنْ كُرَيْبٍ: أَنَّ ابْنَ عَبّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ باتَ عِنْدَ مَيْمُونة، وَهْيَ خَالتهُ، فاضْطَجَعْتُ في عَرْضِ وِسادَةٍ، واضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَهْلُهُ في طُولها، فَنامَ حَتَّى انتصَفَ اللَّيْلُ، أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ، فاسْتَيْقَظَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ قَرَأَ عَشْرَ آياتٍ مِنْ آلِ عِمْرانَ، ثُمَّ قامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ، فَتَوَضَّأَ فأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ قامَ يُصَلِّي، فَصَنَعْتُ مِثْلَهُ، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي، وَأَخَذَ بأُذُنِي يَفْتِلُها، ثُمَّ صَلَّى ركْعَتَيْنِ، ثُمَّ ركعَتَيْنِ، ثُمَّ ركعَتَيْنِ، ثُمَّ ركعَتَيْنِ، ثُمَّ ركْعَتَيْنِ، ثُمَّ ركْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جاءَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَقامَ فَصَلَّى ركعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُبْحَ. (مَخْرَمَة): بإسكان الخاء المعجمة وفتح ما عداها.

стр. 1036

باب: سَاعَاتِ الْوِتْرِ ٦٢٦ - (٩٩٥) - حَدَّثَنا أَبُو النُّعْمانِ، قَالَ: حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنا أَنسُ بْنُ سِيرِينَ، قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ: أَرَأَيْتَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْغَداةِ، أُطِيلُ فِيهِما الْقِراءَةَ؟ فَقالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَيُوترُ بِرَكْعَةٍ، وَيُصَلِّي الرَّكعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْغَداةِ، وَكأَنَّ الأَذانَ بِأُذُنيهِ. قَالَ حَمّاد: أَيْ: سُرْعَةً. (باب: ساعات الوتر). (أُطيل فيهما القراءةَ؟): يروى: "أُطيل" هكذا (١) بجعل المضارع فيه للمتكلم، وهمزة الاستفهام محذوفة؛ أي: أَأُطيِل (٢)، ويروى: "أَتُطيل" بهمزة الاستفهام مع (٣) جعل المضارع للمخاطب. (وكأَنَّ الأذانَ): "كأن" حرفُ تشبيه، ووقع في عبارة بعضهم أنها لإنشاء التشبيه، ومقتضى ذلك أن تكون الجملة التي هي منها إنشائية، وهذا الموضع قد يُدعى أنَّه مبطلٌ له؛ ضرورة أن قوله: "وكأنَّ الأذانَ بأذنيه" حالٌ من فاعل "يصلي" في قوله (٤): يصلي ركعتين قبل صلاة الغداة، فلو كانت (٥) الجملة إنشائية، لم تقع حالًا.

стр. 1037

٦٢٧ - (٩٩٦) - حَدَّثَنا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنا أَبي، قَالَ: حَدَّثَنا الأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عائِشَةَ، قالَتْ: كُلَّ اللَّيْلِ أَوْتَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وانتهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ. (كلَّ الليل أوترَ): أي: لم يخصَّ منه وقتًا معيناً لا يتعداه. وقد اختلف السلفُ والخلفُ في المستحَبِّ في ذلك، فروي عن أبي بكر الصديق ﵁، وعثمان، وجماعةٍ من الصحابة: أنهم كانوا (١) يوترون أولَ الليل، وعن عمرَ، وعليِّ، وجماعةٍ أُخَرَ: أنهم كانوا يوترون آخرَ الليل (٢)، واستحبَّه مالك. وروى حماد بن سلمة: أن رسول الله ﷺ قال: "يا أَبا بَكْرٍ! مَتَى تُوترُ"، قال: أولَ الليل، وقال لعمر: "مَتَى تُوتُرِ"، قال: آخر الليل، فقال لأبي بكر: "أَخَذْتَ بِالحَزْمِ"، وقال لعمر: "أَخَذْتَ بِالقُوَّةِ" (٣). وسأل ابن المنير عن وجه اختيارِ الجمهور لفعل (٤) عمرَ في ذلك، مع أن أبا بكر أفضلُ منه. وأجاب (٥): بأنهم فهموا من الحديث ترجيحَ فعلِ عمر ﵁؛ لأنه وصفه بالقوة، وهي أفضل من الحزم لمن أُعطيها.

стр. 1038

باب: ليجعلْ آخرَ صلاته وِترًا ٦٢٨ - (٩٩٨) - حَدَثَنا مُسَدَدٌ، قَالَ: حَدَثَنا يَحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عبيد الله، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عبد الله، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا". (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا): قد (١) علم أن المقصود بالوتر أن تكون الصلاة كلُّها وتراً؛ لقوله ﵇: "صَلَّى رَكْعَةً (٢) تُوترُ لَهُ ما قَدْ صَلَّى" (٣)، فما الحكمةُ في استحبابِ كونِ الوترِ آخرَ الصلاة، مع أنَّه يوتر الأشفاع، تقدمَ عليها أو تأخرَ؟ قال ابن المنير: كأن المقصود من ذلك أن يكون أولُ صلاةِ [ليلٍ وترًا، وآخرُها وترًا؛ لأنَّ أولَ صلاةِ] (٤) الليل المغربُ، وهي وتر، فإذا كان آخرُها وترًا، بدأت بالوتر، وختمت به، وللبداءة والخاتمة اعتبارٌ زائد على اعتبار الأوساط (٥). ولمالكٍ في إعادة الوتر إذا تنفَّل بعدَها قولان، المشهور: أنها لا تُعاد (٦)؛ لأنَّ إعادتها تُصَيِّرُ الصلاةَ كلَّها شَفْعًا، فيبطل المقصودُ منها، وهو توجيه حسنٌ جارٍ على قاعدة جليلة، وهي أن الهيئة والتتمة إذا أفضى

стр. 1039

اعتبارها لإبطال أصلها، كانت هي بالإبطال أولى، فوقوعُ الوتر آخر الصلاة هيئة لها، فلو أعادها لينتظم له هيئتُها، لأبطلَ أصلَها؛ لأنَّ الصلاة حينئذ تعود كلها شفعًا. * * * باب: القنوتِ قبلَ الركوعِ وبعدَه ٦٢٩ - (١٠٠١) - حدثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سُئِلَ أَنسٌ: أقنَتَ النَّبِيُّ ﷺ في الصُّبْح؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقِيلَ لَهُ: أَوَقَنَتَ قَبْلَ الرُّكوعِ؟ قَالَ: بَعْدَ الرُّكوعِ يَسِيرًا. (فقيل [له]: أَوَقَنَتَ): بهمزة استفهام، فواو عاطفة. * * * ٦٣٠ - (١٠٠٢) - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حدثنا عَبْدُ الْواحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنا عاصِمٌ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنس بْنَ مالِكٍ عَنِ الْقُنُوتِ، فَقالَ: قَدْ كانَ الْقُنُوتُ. قُلْتُ: قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَه؟ قَالَ: قَبْلَهُ. قَالَ: فَإِنَّ فُلَانًا أَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ: بَعْدَ الرُّكوعِ؟ فَقالَ: كَذَبَ، إنَّما قَنَتَ رَسُولُ الله ﷺ بَعْدَ الرُكوعِ شَهْرًا، أُراهُ كانَ بَعَثَ قَوْمًا يُقالُ لَهُمُ: الْقُرّاءُ، زُهاءَ سَبْعِينَ رَجُلًا، إِلَى قَوْمٍ مِنَ الْمُشْرِكينَ دُونَ أُولَئِكَ، وَكانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَهْدٌ، فَقَنَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ. (قلت: قبل الركوع أو بعده؟ قال: قبلَه): هذا هو الذي استحسنه مالك، ووجَّهَه المهلبُ بالتوسعة لإدراك المسبوق.

стр. 1040

واعترضه ابنُ المنير بأن هذا يأباه نهيُه عن إطالة الإمام في الركوع؛ ليدركه الداخلُ، وينقضُه الفَذُّ، ومن أَمَّ بمكانٍ منحصرٍ لا يطرأ فيه غيرُ الحاضرين، قال: وما أرى (١) أن مُستندَه (٢) إلا أعمال (٣) وآثار في الباب، ولعل (٤) له مستنداً من قوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، والقيام المشهور بهذا الاسم إنما هو القيام قبل الركوع، لا ما بعده؛ فإنما هو اعتدالٌ للفصل (٥) بين الركوع والسجود، وتفسيرُ القنوت في الآية بالسكوت خلافُ الظاهر العرفي الشرعي. قلت: فيه نظر، فتأمله. (زُهاءً (٦) سبعين رجلًا): - بزاي مضمومة فهاء فألف ممدودة (٧) -؛ أي: قدرَ سبعين رجلًا (٨). * * * ٦٣١ - (١٠٠٣) - أَخْبَرَنا أَحمَدُ بْنُ يُونسُ، قَالَ: حَدَّثَنا زائِدَةُ، عَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ أَنسٍ، قَالَ: قَنَتَ النَّبِيُّ ﷺ شَهْرًا، يَدعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكوانَ.

стр. 1041

(أبو مِجلز): بميم مكسورة، وقد مر، وهو لاحِقُ بنُ حُمَيْدٍ. (رِعْل): براء مهملة (١) مكسورة فعين مهملة ساكنة فلام. (وذَكوان): بذال معجمة مفتوحة، غير منصرف.

стр. 1042

كِتابُ الِاستسقَاءِ

стр. 1043

كِتابُ الِاستسقَاءِ (الاستسقاء): هو طلب السقيا. باب: دعاء النبي ﷺ : "واجعلها عليهم سنينَ كسِني يوسف " ٦٣٢ - (١٠٠٦) - حَدَّثَنا قتيْبةُ، حَدَّثَنا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرّحمَنِ، عَنْ أَبي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إِذا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ يَقُولُ: "اللهُمَّ أَنجْ عَيّاشَ بْنَ أَبي رَبِيعَةَ، اللهُمَّ أَنجْ سَلَمَةَ بْنَ هِشامٍ، اللهُمَّ أَنجْ الْوَليدَ بْنَ الْوَليدِ، اللهُمَّ أَنجْ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللهُمَّ اشْدُد وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللهُمَّ اجْعَلْها سِنِينَ كسِنِي يُوسُفَ". وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "غِفارُ غَفَرَ الله لَها، وَأَسْلَمُ سالَمَها الله". قَالَ ابْنُ أَبي الزِّنَادِ، عَنْ أَبيهِ: هَذا كُلُّهُ في الصُّبْح. (اللهم أَنجْ): بهمزة قطع، وهي للتعدية، يقال: نجا فلانٌ، وأَنْجَيْتُهُ. قال صاحب "المفهم": وقد عُدِّيَ بالتضعيف أيضًا، وهؤلاء المدعوُّ لهم قومٌ من أهل مكة أسلموا، ففتنهم أهلُ مكة، وعذَّبوهم، وبعد ذلك نجوا منهم، فهاجروا إلى النبي ﷺ (١).

стр. 1044

(غفارُ غفر الله لها، وأسلمُ سالمها الله): من المسالمة، وهي تركُ الحرب. وقيل: بمعنى سَلَّمها (١)،، وهل هو دعاء أو خبر؟ رأيان، وعلى كُلّ، ففيه (٢) جناسُ الاشتقاق. * * * ٦٣٣ - (١٠٠٧) - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصورٍ، عَنْ أَبِي الضحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عبد الله، فَقالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا رَأَى مِنَ النَّاسِ إِدْبارًا، قَالَ: "اللهُمَّ سَبع كَسَبع يُوسُفَ". فَأَخَذَتْهُمْ سَنةٌ حَصَّتْ كُل شَيْءٍ، حَتَّى أكَلُوا الْجُلُودَ والْمَيْتَةَ والْجِيَفَ، وَيَنْظُرَ أَحَدُهُمْ إِلَى السَّماءِ، فَيَرَى الدُّخانَ مِنَ الْجُوعِ. فَأَتاهُ أَبُو سُفْيانَ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ! إِنَّكَ تَأْمُرُ بِطاعَةِ اللهِ، وَبِصِلَةِ الرَّحِم، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا، فادْعُ اللهَ لَهُمْ، قَالَ الله تَعالَى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ إلى قوله ﴿عَائِدُونَ (١٥) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ [الدخان: ١٠ - ١٦]. فالْبَطْشَةُ يَوْمَ بَدْرٍ، وَقَدْ مَضَتِ الدُّخانُ، والْبَطْشَةُ، واللِّزامُ، وَآيَةُ الرُّومِ. (اللهم سبعًا كسبع يوسف): منصوب بفعل مضمر؛ أي: ابعثْ عليهم، أو سَلِّطْ، هكذا (٣) لأكثر الرواة، وهو المختار. ولأبي ذر: "سبعٌ" -بالرفع- على أنَّه خبر مبتدأ محذوف؛ أي: مطلوبي منك فيهم سبعٌ، أو نحو هذا.

стр. 1045

(حَصَّتْ كلَّ شيء): -بالحاء والصاد المهملتين-؛ أي: أَذهبتْ واستأصلتْ (١). (وينظرُ أحدُهم): برفع الفعل على الاستئناف، ونصبه بـ: حتى؛ أي: حتى ينظرَ (٢) أحدُهم. * * * باب: سُؤالِ النّاسِ الإمامَ الاِسْتِسْقاءَ إِذا قُحِطُوا (باب: سؤال الناس الإمامَ الاستسقاءَ إذا قُحِطوا). -بضم (٣) القاف وكسر الحاء المهملة-؛ أي: أصابهم القحطُ. قال ابن المنير: ووجهُ إدخال الترجمة في الفقه: التنبيهُ على أن للعامة حقاً على الإمام أن يستسقي لهم إذا سألوا ذلك، ولو كان رأيُه هو التأخيرَ من باب التفويض. ٦٣٤ - (١٠٠٨) - حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنا أَبُو قُتَيْبةَ، قَالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ الرّحمَنِ بْنُ عبد الله بْنِ دِينارٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَتَمَثلُ بِشِعرِ أَبي طالِبٍ: وَأَبْيَض يُسْتَسقَى الْغَمامُ بِوَجْهِهِ. . . ثِمالُ اليَتَامَى عِصْمَةٌ لِلأَرامِلِ

стр. 1046

(سمعت ابن عمر يتمثل بشعر أبي طالب: وأبيض يُستسقى الغمامُ بوجهه. . . ثمالُ اليتامى عصمةٌ للأرامل ظن ابن هشام ﵀ أن أبيضَ مجرور (١) برُبَّ مضمرة (٢)، وليس كذلك، بل هو منصوب معطوف على المنصوب (٣) في قوله قبل هذا البيت: وَما تَركُ قَوْمٍ لا أَبا لَكَ سَيِّدًا. . . يَحُوطُ (٤) الذِّمارَ غَيْرَ ذَرْبٍ مُواكِلِ الذِّمار: ما يجب عليه حمايتُه، والذّرْبُ: الجادُّ، والمواكِلُ: المُتكِّلُ على أصحابه (٥). ويُستسقى: بالبناء للمفعول، والغمامُ نائب عن الفاعل، والثِّمالُ -بكسر الثاء (٦) المثلثة-: الغياث (٧) الذي يقوم بأمر من يلجأ إليه، والعصمةُ: ما يُعتصم به؛ أي: يُتمسك. والأرامل: جمعُ أرملَ، وهو الرجل الذي لا امرأة له، وأرملة: هي التي لا زوج لها، ويجوز في ثمالَ وعصمةَ النصب والرفع.

стр. 1047

فإن قلت: الاستسقاء إنما كان بعدَ الهجرة، فما معنى قول أبي طالب: يُستسقى الغمام بوجهه؟! قلت: روى الخطابي بسنده خبرًا فيه: أن قريشًا تتابعت عليهم سنو جدب في حياة عبد المطلب فارتقى هو ومن حضره من قريش أبا قُبيس، فقام عبدُ المطلب، فاعتضد ابنَ ابنهِ محمدًا -صلوات الله عليه وسلامه-، فرفعه على عاتقه، وهو يومئذ غلام قد أيفع، أو قد كرب، ثمَّ دعا، فسُقوا في الحال (١). فقد شاهد أبو طالب ما دلَّ (٢) على ما قال، ذكره السهيلي في "الروض الأُنُف" (٣). * * * ٦٣٥ - (١٠١٠) - حَدَّثَنا الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ عبد الله الأَنْصاِريُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عبد الله بْنُ المُثَنَّى، عَنْ ثُمامَةَ بْنِ عبد الله بْنِ أَنسٍ، عَنْ أَنسٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطّابِ ﵁ كانَ إِذا قُحِطُوا، اسْتَسْقَى بِالْعَبّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَقالَ: اللهُمَّ إِنّا كُنّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنا فتسْقِينا، وَإِنّا نَثَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نبِيِّنا فاسْقِنا، قَالَ: فَيُسْقَوْنَ. (اللهم إنا كنا (٤) نتوسل إليك بنبينا): قال المهلب: هذا موضع الترجمة، وهو معنى قول أبي طالب: يُستسقى الغمامُ بوجهه.

стр. 1048

باب: تَحْوِيلِ الرِّداءِ في الاِسْتِسْقاءِ (باب: تحويل الرداء): وللجرجاني: تحريك الراء والكاف، قيل (١): وهو وهم. * * * باب: الاستسقاء في المسجد الجامعِ ٦٣٦ - (١٠١٣) - حَدَّثَنا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنا أَبُو ضَمْرَةَ أَنسُ بْنُ عِياضٍ، قَالَ: حَدَّثَنا شَرِيكُ بْنُ عبد الله بْنِ أِبي نَمِرٍ: أَنهُ سَمِعَ أَنسَ بْنَ مالِكٍ يَذْكُرُ: أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ بابٍ كانَ وُجاهَ الْمِنْبَرِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قائِمٌ يَخْطُبُ، فاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ قائِمًا، فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ! هَلَكَتِ الْمَواشِي، وانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فادع اللهَ يُغِيثُنا. قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ، فَقالَ: "اللهُمَّ اسْقِنا، اللهُمَّ اسْقِنا، اللهُمَّ اسْقِنا". قَالَ أَنسٌ: وَلا واللهِ! ما نَرَى في السَّماءَ مِنْ سَحابٍ، وَلا قَزَعَةً، ولا شَيْئًا، وما بَيْنَنا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ ولا دارٍ. قَالَ: فَطَلَعَتْ مِن وَرائِهِ سَحابَةٌ مِثْلُ التُّرسِ، فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّماءَ، انْتَشَرتْ، ثُمَّ أَمْطَرَتْ. قَالَ: واللهِ! ما رَأَيْنا الشَّمْسَ سِتًّا. ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبابِ في الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ، وَرسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فاسْتَقْبَلَهُ قائِمًا، فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ! هَلَكَتِ الأَمْوالُ، وانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فادع اللهَ يُمْسِكْها. قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "اللهُمَّ حَوالَيْنا وَلا عَلَيْنا، اللهُمَّ عَلَى الآكامِ والْجبالِ، والآجامِ والظِّرابِ، والأَوْدِيَةِ وَمَنابِتِ الشَّجَرِ". قَالَ: فانْقَطَعَتْ، وَخَرَجْنا نَمْشِي في الشَّمْس.

стр. 1049

قَالَ شَرِيكٌ: فَسَأَلْتُ أَنَسًا: أَهُوَ الرَّجُلُ الأَوَّلُ؟ قَالَ: لا أدْرِي. (وُجاه المنبر): بضم الواو وكسرها. (وانقطعت السُّبُل): أي: الطرق؛ لهلاك الإبل، ولعدم ما يؤكل. (اللهمَّ اسقِنا): قال الزركشي: يجوز فيه قطعُ الهمزة، ووصلُها؛ لأنه ورد في القرآن ثلاثياً ورباعياً (١). قلت: إن ثبتت الرواية بهما، فلا كلام، وإلَّا اقتصرنا (٢) من الجائزَيْن (٣) على ما وردت الرواية به. (ما نرى في السماء من سحابٍ ولا قَزَعَةً): -بقاف فزاي فعين مهملة مفتوحات فهاء تأنيث مشغولة بكسرة- إعراب على التبعية لسحاب (٤) لفظًا، ونفتحهُ (٥) على التبعية له محلاً، وهما روايتان، والقزعةُ: القطعةُ من (٦) السحاب. ونقل الزركشي عن أبي عبيد ﵁: أنَّه خَصَّه بما يكون في الخريف (٧) (٨).

стр. 1050

باب: الاستسقاء في خُطبةِ الجمعة غير مستقبلِ القبلة ٦٣٧ - (١٠١٤) - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَنسِ بْنِ مالِكٍ: أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجدَ يَوْمَ جُمُعَةٍ، مِنْ بابٍ كانَ نحوَ دارِ الْقَضاءِ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قائِمٌ يَخْطُبُ، فاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ قائِمًا، ثُمَّ قَالَ: يا رَسُولَ اللهِ! هَلَكَتِ الأَمْوالُ، وانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فادْعُ اللهَ يُغِيثُنا. فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ أغِثْنا، اللهُمَّ أغِثْنا، اللهُمَّ أغِثْنا". قَالَ أَنسٌ: وَلا واللهِ! ما نَرَى في السَّماءِ مِنْ سَحابٍ، وَلا قَزَعَةً، وَما بَيْنَنا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلا دارٍ. قَالَ: فَطَلَعَتْ مِنْ وَرائِهِ سَحابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ، فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّماءَ، انْتَشَرَتْ، ثُمَّ أَمْطَرَتْ، فَلا واللهِ! ما رَأَينا الشَّمسَ سِتًّا، ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٍ مِنْ ذَلِكَ الْبابِ في الْجُمُعَةِ، وَرَسُولُ الله ﷺ قائمٌ يَخْطُبُ، فاسْتَقْبَلَهُ قائِمًا، فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ! هَلَكَتِ الأَمْوالُ، وانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فادع اللهَ يُمْسِكْها عَنَّا. قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ حَوالَيْنا وَلا عَلَيْنا، اللهُمَّ عَلَى الآكامِ والظِّرابِ، وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ وَمَنابِتِ الشَّجَرِ". قَالَ: فَأَقْلَعَتْ، وَخَرَجْنا نَمْشِي في الشَّمْسِ. قَالَ شَريك: سألْتُ أَنسَ بنُ مالِكَ: أَهُوَ الرَّجُلُ الأَوَّلُ؟ فَقالَ: ما أدرِي. (سَلْع): كفَلْس: جبل بالمدينة، وقد مر. (مثلُ الترس): في كثافتها واستدارتها. (سَبْتاً): أي: من سبت إلى سبت؛ بدليل الرواية الأخرى: "من جُمعة إلى جُمعة"، وقيل: إنما السبتُ قطعةٌ من الزمان.

стр. 1051

وللقابسي وأبي ذر: "سبتنا (١) " كما يقال: "جمعتنا"، والمعروف (٢) الأول. ورواه الداودي: "ستًا"، وفسره (٣) بستة أيام، قال القاضي: وهو وهم وتصحيف (٤) (٥). (ورسول الله ﷺ قائمًا يخطب فاستقبله): يروى: قائماً هكذا -بالنصب- على أنَّه حال من فاعل يخطب، وهو الضمير المستكِنُّ فيه، ويروى بالرفع، على أنَّه خبرٌ أول. (حوالينا): ظرف لمحذوف؛ أي: أنزلِ المطرَ، و (٦) نحو ذلك. (ولا علينا): يريد: في المدينة والمباني والمساكن مما لا (٧) يتضرر بتوالي المطر عليه. (الإكام): على وزن الجِبال، وروي: "الآكام" بهمزة مفتوحة بعدها ألف. (والظِّراب): -بظاء معجمة (٨) مكسورة-: الروابي (٩) الصغار، واحدها

стр. 1052

ظَرِب؛ مثل: كَتِف (١)، قال الزركشي: وخُصَّت بالذكر؛ لأنها أوفقُ للزراعة من رؤوس الجبال (٢). قلت: الجبال أيضًا مما ذُكر في متن الحديث هنا، فما هذه الخصوصية بالذكر، ولعله يريد الحديثَ [الذي في الترجمة الآتية؛ فإنَّه لم يُذكر فيه الجبال] (٣). (فادع الله يَغثنا): -بفتح الياء، وبالجزم- على الجواب، وروي برفع الفعل وضم الياء، من الإغاثة، وهي الإجابة، ولعل الأصل: أن يغيثَنا، فحذفت "أن" فارتفع (٤) الفعل، وهل (٥) ذلك مقيس؟ فيه خلاف. (اللهم أَغِثْنا): قال الزركشي: كذا الرواية بالهمز رباعيًا؛ أي: هَبْ لنا غيثاً؛ والهمزة فيه للتعدية، وقيل: صوابُه: غِثْنا؛ من غاث، قالوا: وأما أغثنا، فإنه من الإغاثة، وليس من طلب الغيث (٦). قلت: على تقدير تسليمه لا يضر اعتبار الإغاثة من الغوث في هذا المقام، ولا ثمَّ ما يُنافيه، والروايةُ ثابتة به، ولها وجه، فلا سبيل إلى دفعها بمجرد ما قيل، فتأمله.

стр. 1053

(فسألت أنسًا: أهو الرجل الأوّل؟ فقال: ما (١) أدري): هذا مع أنَّه عبر أولًا بقوله: إن رجلًا دخل المسجد، وعبر ثانياً بقوله: ثمَّ دخل رجل من ذلك الباب، فأتى برجل نكرةً في الموضعين، مع تجويز أن يكون الثاني هو الأول، ففيه أن النكرةَ إذا أُعيدت نكرةً لا يُجزم بأن مدلولها ثانياً غيرُ مدلولها أولًا، بل الأمرُ محتملٌ، والمسألة مقررة في محلها، فلا نُطوِّل بذكرها. (اللهمَّ حَوالينا و (٢) لا علينا): تقدم مثله. قال ابن المنير: وفي إدخال الواو معنى دقيق (٣)، وذلك أنَّه (٤) لو أسقطها، لكان مستسقِياً للآكام والظراب ونحوها (٥) مما لا يُستسقى له؛ لقلة الحاجة إلى الماء هنالك، وحيث أدخل الواو، آذن بأن طلبَ المطر على هذه الجهات ليس مقصودًا لعينه (٦)، ولكن ليكونَ وقايةً من أذى (٧) المطر على نفس المدينة، فليست الواو مخلَصَة للعطف، ولكنها كواو التعليل وفائه، فالمراد: أنَّه إن سبق في قضائك (٨) أنْ لا بدَّ من المطر، فاجعله حول المدينة، ويدل على أن الواو ليست لمحض العطف اقترانهُا (٩)

стр. 1054

بحرف النفي (١)، ولم يتقدم مثله. ولو قلت: اضرب زيدًا ولا عَمْرًا، ما (٢) استقام على العطف. قلت: لم يستقم إلى إجراءُ هذا الكلام على القواعد، وليس لنا في كلام العرب واو وُضعت للتعليل، وليس (٣) "لا" هنا للنفي، وإنما هي (٤) الدعائية (٥)؛ مثل: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، والمراد: أنزل المطر حوالينا حيث لا نستضرُّ به، ولا تُنزله علينا حيث نستضرُّ به، فلم يطلب منع الغيث بالكلية، وهو من حسن الأدب في الدعاء (٦)؛ لأنَّ الغيث رحمة الله (٧) ونعمتُه [المطلوبة، فكيف يُطلب منه رفعُ نعمته] (٨) وكشفُ رحمته؟! وإنما يُسأل سبحانه كشفَ البلاء، والمزيدَ من النعماء، وكذا فعل ﵇؛ فإنما سأل جلبَ النفع ودفعَ الضرر (٩)، فهو استسقاء (١٠) بالنسبة إلى محلين، والواو لمحض العطف، و"لا" جازمة، لا نافية، ولا إشكال ألبتة، ولو حذفت الواو، وجعلت "لا" نافية، وهي مع ذلك للعطف، لاستقام

стр. 1055

الكلام، لكن أؤثر الأوّل -والله أعلم- لاشتماله على جملتين طلبيتين، والمقامُ يناسبه، فتأملْه (١). * * * باب: الاِسْتِسْقاءَ عَلى المنْبَرِ ٦٣٨ - (١٠١٥) - حَدَّثَنا مُسَدَّد، قَالَ: حَدَّثَنا أَبُو عَوانةَ، عَن قَتادَةَ، عَنْ أَنسٍ، قَالَ: بَيْنَما رَسُولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِذْ جاءَ رَجُلٌ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ! قَحَطَ الْمَطَرُ، فادع اللهَ أَنْ يَسْقِيَنا. فَدَعا، فَمُطِرْنَا، فَما كِدْنا أَنْ نَصِلَ إِلَى مَنازِلِنا، فَما زِلْنا نُمْطَرُ إِلَى الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ. قَالَ: فَقامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ، فَقالَ: يا رَسُولَ الله! ادع اللهَ أَنْ يَصرِفَهُ عَنّا. فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ حَوالَيْنا وَلا عَلَيْنا". قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ السَّحابَ يَتَقَطَّعُ يَمِينًا وَشِمالًا، يُمْطَرُونَ، وَلا يُمْطَرُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ. (باب: الاستسقاء على المنبر). (بينما رسول الله ﷺ يخطب يوم الجمعة): هذا يدلّ للترجمة؛ فإنَّه ﵊ كان لا يخطب يوم الجمعة بعد اتخاذ المنبر إلا عليه.
следующие страницы →