← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16684

مصابيح الجامع

بدر الدين الدماميني

Полный текст (4 546 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

وانتقده الإسماعيلي بأن هذا الحديث لا مدخلَ له في هذا الباب، ورواه ابن أبي شيبة: "انكسفت الشمسُ، أو القمرُ (١) " (٢). [وفي رواية هُشيم: "انكسفتِ الشمس والقمر". وفي رواية لابن عُلَيَّة: "إنَّ الشمسَ والقمر"، (٣)، الحديث، وفيه: "فَإِذا (٤) رَأيْتُمْ مِنْها شَيْئا فَصَلُّوا" (٥). * * * ٦٦١ - (١٠٦٣) - حَدَّثَنا أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ الْوارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنا يُونسٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أِبي بَكْرَةَ، قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَخَرَجَ يَجُرُّ رِداءَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَسْجدِ، وَثابَ النّاسُ إِلَيْهِ، فَصَلَّى بِهِمْ ركعَتَيْنِ، فانْجَلَتِ الشَّمْسُ، فَقالَ: "إِنَّ الشَّمْسَ والْقَمَرَ آيَتانِ مِنْ آياتِ اللهِ، وَإِنَّهُما لا يَخْسِفانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَإذا (٦) كانَ ذاكَ (٧)، فَصَلُّوا وادعُوا حَتَّى يُكْشَفَ ما بِكُمْ". وَذاكَ أَنَّ ابْنًا لِلنَّبِيِّ ﷺ ماتَ يُقالُ لَهُ: إِبْراهِيمُ، فَقالَ النّاسُ في ذاكَ.

стр. 1087

(فإذا كان ذلك، فصلُوا): قال الإسماعيلي: رواية (١) من روى: "فإذا رَأَيْتُمْ مِنْها شَيْئًا، فَصَلُوا" أدخلُ في الباب من قوله: "فإذا كان ذلك". قلت: يريد: لأنَّ الأول نص، وهذا محتمل لأنَّ تكون الإشارة عائدةً إلى كسوف الشمس، والظاهر عودُ ذلك إلى خسوفهما (٢) جميعًا. * * * باب: الجهرِ بالقراءةِ في الكسوف ٦٦٢ - (١٠٦٦) - وَقالَ الأَوْزاعِيُّ وَغَيْرُهُ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، عَنْ عُروَةَ، عَنْ عائِشَةَ ﵂: أَنَّ الشَّمْسَ خَسَفَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ ، فَبَعَثَ مُنادِيًا بِـ: الصَّلَاةُ جامِعَة، فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى أَربَعَ ركَعاتٍ في ركْعَتَينِ، وَأَربَعَ سَجَداتٍ. وَأَخبَرَنِي عَبْدُ الرّحمَنِ بْنُ نَمِرٍ: سَمِعَ ابْنَ شِهابٍ مِثْلَهُ. قَالَ الزهْرِيّ: فَقُلْتُ: ما صَنعَ أَخُوكَ ذَلِكَ، عبد الله بْنُ الزُّبَيْرِ، ما صَلَّى إِلَّا ركْعَتَيْنِ مِثْلَ الصُّبْح، إِذْ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ؟ قَالَ: أَجَلْ، إِنَّهُ أَخْطَأَ السُّنَّةَ. تابَعَهُ سُفْيانُ بْنُ حُسَيْنٍ، وَسُلَيْمانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَن الزُّهْرِيِّ في الْجَهْرِ. (فبعث مناديًا الصلاةَ جامعةً): أي: فبعث منادياً يقول: الصلاة جامعة؛ أي: احضروا الصلاةَ في حال كونها جامعةً، وقد روي برفعهما،

стр. 1088

[وروي بإدخال الباء على الصلاة مع الوجهين على الحكاية. (قال: أجل): كنعم هيئة ومعنى] (١)، وروي: من أجل.

стр. 1089

كِتابُ السُّجودِ

стр. 1090

كِتابُ السُّجودِ باب: ما جاءَ في سجود القرآن وسنَّتِها ٦٦٣ - (١٠٦٧) - حَدَثَنا مُحَمَدُ بْنُ بَشارٍ، قَالَ: حَدَثَنا غُنْدَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنا شُعبةُ، عَنْ أَبي إِسْحاقَ، قَالَ: سمِعتُ الأَسْوَدَ، عَنْ عبد الله ﵁ قَالَ: قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ النَّجْمَ بِمَكَةَ، فَسَجَدَ فِيها، وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ غَيْرَ شَيْخٍ، أَخَذَ كَفًّا مِن حَصى، أَوْ تُرابٍ، فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ، وَقالَ: يَكْفِيني هَذا، فَرَأَيْتُهُ بعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كافِرًا. (كتاب: السجود). (وسجد من معه غيرَ شيخ أخذ كفًا من (١) حصى): هو أُميةُ بنُ خَلَفٍ كما ذكره البخاري في تفسير سورة النجم (٢). وحكى المنذري فيه أقوالًا: الوليد بن المغيرة، عتبة بن ربيعة، أَبو أُحَيْحَة، سعيدُ بن العاص. قال: وما ذكره البخاري أصحّ (٣).

стр. 1091

باب: سجدةِ النَّجم ٦٦٤ - (١٠٧٠) - حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عبد الله ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ سُورَةَ النَّجْمِ، فَسَجَدَ بِها، فَما بَقِيَ أَحدٌ مِنَ القَومِ إِلَّا سَجَدَ، فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنَ القَومِ كفًّا مِنْ حَصًى، أَو تُرابٍ، فَرَفَعَهُ إِلَى وَجْهِهِ، وَقالَ: يَكْفِيني هَذا، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كافِرًا. (فأخذ رجل من القوم كفًا من حَصًى): قال الزركشي: هذا الرجلُ هو الوليدُ بنُ المغيرة (١). قلت: وقد علمت ما فيه. (يَكفيني): بفتح أوله. * * * باب: سُجُودِ الْمُسْلِمِينَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ، والْمُشْرِكُ نَجَسٌ لَيْسَ لَهُ وُضُوءٌ وَكانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَسْجُدُ عَلَى وُضُوءٍ (وكان ابن عمر يسجد على غير وضوء): هذه رواية (٢) أبي ذر، و (٣) هي المطابقة للمقصود بالتبويب.

стр. 1092

وفي بعض النسخ: "يسجد على وضوء" بسقوط "غير". * * * باب: من قرأ السجدةَ، ولم يسجُد ٦٦٥ - (١٠٧٢) - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ، قَالَ: حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنا يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ، عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سأَلَ زيدَ بْنَ ثابِتٍ ﵁، فَزَعَمَ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ : ﴿وَالنَّجْمِ﴾ [النجم: ١]، فَلَمْ يَسْجُد فِيها. (يزيد بن خُصيفة): بخاء معجمة مضمومة. (عن ابن قُسيط): بالضم على التصغير، وهو يزيد بن عبد الله بن قسيط (١). * * * باب: مَنْ سَجَدَ لِسُجُودِ الْقارِئ وَقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لِتَمِيم بْنِ حَذْلَم، وَهْوَ غُلَامٌ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ سَجْدَةً، فَقالَ: اسْجُد، فَإِنَّكَ إِمامُنا فِيها. (لتميم بن حَذْلَم): بحاء مهملة مفتوحة وذال معجمة ساكنة ولام مفتوحة.

стр. 1093

٦٦٦ - (١٠٧٥) - حَدَّثَنا مُسَدَّد، قَالَ: حَدَّثَنا يَحيىَ، عنْ عبيد الله، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِع، عَن ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: كان النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْنا السُّورَةَ فِيها السَّجْدَةُ، فَيَسْجُدُ وَنسجُدُ، حَتَّى ما يَجِدُ أَحَدُنَا مَوْضعَ جَبْهَتِهِ. (حتى ما يجدُ أحدُنا موضعَ جبهته): قال ابن المنير: فيه (١): أنه (٢) من فاته السجود، استدركه عقيبَ سجود القارئ، ولا يفوتُ برفع رأسه من السجود، ألا تراه قال (٣): "فما يجد أحدنا موضعَ جبهته"؛ أي: لا يستطيع السجودَ من الزحام، فإذا رفعوا رؤوسهم، سجد المزحوم حينئذ. * * * باب: مَنْ رأى أن الله لم يُوجبِ السجودَ ٦٦٧ - (١٠٧٧) - حَدّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنا هِشامُ بْنُ يُوسُفَ: أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحمَنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عبد الله بْنِ الْهُدَيْرِ التَّيْمِيِّ، قال أَبُو بَكْرٍ: وَكانَ رَبِيعَةُ مِنْ خِيارِ النّاسِ، عَمّا حَضَرَ رَبِيعَةُ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطّابِ ﵁: قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ بِسُورَةِ النَّحْلِ، حَتَّى إِذا جاءَ السَّجْدَةَ، نَزَلَ فَسَجَدَ، وَسَجَدَ النّاسُ، حَتَّى إِذا كانَتِ الْجُمُعَةُ الْقابِلَةُ، قَرَأَ بِها، حَتَّى إِذا جاءَ السجدَةَ، قَالَ: يَا أيُّهَا النّاسُ! إنَّا

стр. 1094

نَمُرُّ بِالسُّجُودِ، فَمَنْ سَجَدَ، فَقَد أَصابَ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ، فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ. وَلَمْ يَسْجُد عُمَرُ ﵁. وَزادَ نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: إِنَّ اللهَ لَمْ يَفْرِضِ السُّجُودَ إِلَّا أَنْ نشَاءَ. (ابن الهُدير): بهاء مضمومة ودال مهملة وراء، مصغَّر. (إنا أمرنا (١) بالسجود): الزركشي: كذا لأكثرهم، وعند بعضهم: "إنا لم نؤمر". قال القابسي: وهو الصواب (٢)، وهو معنى الحديث الآخر: "إنَّ الله لم يفرضِ السجودَ علينا" (٣) (٤). * * * أبواب: تقصير الصلاة (أبواب: تقصير الصلاة): هو رَدُّ الرباعيةِ إلى ركعتين، ويقال: قَصَر (٥) - بالتخفيف -قَصراً، وقَصَّر (٦) - بالتثقيل- تقصيراً.

стр. 1095

قال (١) الواحدي: وأقَصر، وقياسُه (٢) إقصاراً. * * * باب: ما جاء في التقصيرِ، وَكم يُقيمُ حتى يقصُرَ ٦٦٨ - (١٠٨٠) - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنا أَبُو عَوانة، عَنْ عاصم وَحُصَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﵄، قَالَ: أَقامَ النَّبِيُّ ﷺ تِسْعَةَ عَشَرَ يَقْصُرُ، فَنَحْنُ إِذا سافَرنا تِسْعَةَ عَشَرَ، قَصَرنَا، وإنْ زِذنَا، أتمَمْنا. (أقام تسعة (٣) عشر يقصُر): -بضم الصاد-؛ من القَصر (٤)، وبخط المنذري: -بضم الياء وتشديد الصاد (٥) -؛ من التقصير (٦). * * * ٦٦٩ - (١٠٨١) - حَدَّثَنا أبُو مَعَمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ الوارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنا يَحيَى بنُ أَبي إِسْحاقَ، قَالَ: سَمِعتُ أَنسًا يَقُولُ: خَرَجْنا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَكانَ يصلي ركعَتَيْنِ ركعَتَيْنِ، حَتَّى رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ. قُلْتُ: أَقَمْتُمْ بِمَكَّةَ شَيْئًا؟ قَالَ: أَقَمْنا بِها عَشْرًا.

стр. 1096

(أقمتم بمكة شيئًا؟ قال: أقمنا بها عشرًا): يؤخذ من هذا أنَّه ﵇ لم يصلِّ الجمعةَ بمكةَ عامَ حجةِ الوداع؛ لأنه دخلها في رابع ذي الحجة، وكان الأحدَ، فأقام بها عشرًا، واتفق خروجُه يومَ الأربعاء؛ لأنه نفرَ من مني يومَ الثلاثاء (١)، فلم ينتظر الجمعة القابلة. و (٢) أما الماضية، فصادفت عرفةَ، ولا جمعةَ فيها. والظاهر: أن بقية الصحابة صلَّوا الجمعة بها؛ لأنه فُسِّح لهم في ثلاثة أيام بعد قضاء النّسُك، فيتفق خروجهم يوم الجمعة، ويكون سبب ذلك فرض الهجرة، وأنه ﵊ لما ترك وطنه لله، تحرج أن يرجع فيه لوجهٍ (٣) ما، فلهذا خرج، ولم يوسع على نفسه كما وَسّع على أصحابه (٤)، فاستحسنوا -والله أعلم- أن لا يخرجوا من مكة إلا بعد الجمعة، كذا قاله ابن المنير. * * * باب: الصلاةِ بِمِنى ٦٧٠ - (١٠٨٣) - حَدَّثَنا أَبو الْوَليدِ، قَالَ: حَدَّثَنا شُعْبةُ، أَنْبَأَنا أبُو إِسْحاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ حارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ، قَالَ: صَلَّى بِنا النَّبِيُّ ﷺ -آمَنَ ما كانَ، بِمِنًى ركعَتَيْنِ.

стр. 1097

(آمنَ ما كان): -بالمد-؛ من الأمن ضد الخوف. * * * ٦٧١ - (١٠٨٤) - حَدَّثَنا قتيْبةُ، قَالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ الْواحِدِ، عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ: حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحمَنِ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: صَلَّى بِنا عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ ﵁ بِمِنًى أَربَعَ ركَعاتٍ، فَقِيلَ ذَلِكَ لِعبد الله بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، فاسْتَرجَعَ، ثُمَّ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمِنَى ركعَتَيْنِ، وَصَلَّيْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ بِمِنَى ركعَتَيْنِ، وَصَلَّيْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطّابِ ﵁ بِمِنًى ركْعَتَيْنِ، فَلَيْتَ حَظِّي مِنْ أَربَعِ ركَعاتٍ ركْعَتانِ مُتَقَبَّلَتانِ. (فاسترجع): أي: قال: إنا لله وإنا إليه راجعون؛ لما رأى من تفويت عثمان ﵁ لفضيلة القصر، ولا يُفهم منه أن الإتمامَ غيرُ مجزئٍ؛ لأنه قال: فليت (١) حظي من أربعِ ركعتانِ (٢) متقبلتان، فلو كانت تلك الصلاة لا تجزئ لفسادها، لم يكن له فيها حظ أصلًا. قال ابن المنير: والقاعدةُ، أنَّه لا يتصور التخييرُ بين (٣) واجب وغير واجب، ولا أن يكون الجائُز (٤) الفعلِ والتركِ واجباً (٥) مُخيرًا، ولا التخييرُ

стр. 1098

بين خَصلتين تدخل إحداهما (١) في الأخرى، وإنما يتصور الواجبُ المخير في شيئين فصاعدًا، يكون (٢) الواجبُ منها أحدهما (٣) لا بعينه (٤)، ويكون أحدُهما مباينًا للآخر، فيختلف جهة الوجوب وجهة التخيير، فيتعلق الوجوبُ بالأعم، والتخييرُ بالأخص؛ كخصال الكفارة، ويُشْكِلُ على هذا القصرُ والإتمام؛ فإن الركعتين الزائدتين جاز تركهما (٥) لا إلى بدل، ولا يقال: ركعتا القصر بدل؛ لدخولهما في الأربع، فهو إن فعل الركعتين، ترك الزائد (٦) لا إلى بدل، وإن فعل الأربع، لم يترك الركعتين؛ لدخولهما (٧) في الأربع، فينحصر التخيير إذن بين فعل الركعتين الزائدتين، وتركهما، وهو حقيقة الإباحة. واليوم الثالث من أيام مني أشكلُ؛ فإن اليومين قبلَه فيهما حقيقةُ الواجب المتعين، واليوم الثالث فيه حقيقةُ الإباحة، ولا يمكن أن يُتخيل فيه ما يُتخيل في الركعات؛ فإنَّه ربما تُخُيل (٨) أن الركعتين ضمن (٩) الأربع،

стр. 1099

ليستا المنفردتين قُصِرا؛ بدليل السلام من هاتين دون التي في ضمن الأربع، ومثلُ هذا لا يُتصور في الأيام ألبتة (١)، فأصحُّ ما في ذلك أن التخيير يُتصور (٢) بين الإتمام والقصر؛ باعتبار أن السلام له حالتان، إن قَدَّمته، اقتصرتَ عليه، وإن أَخَّرته، لم يسع تأخيرُه إلا بزيادة الركعتين، وكأنه خير بين (٣) سلام مقدَّم ليس إلا، وبين سلام مؤخر، لكنه (٤) عقيبَ الزيادة، فبتأخُّر السلام تختلف الهيئة. ولا يُتحقق دخولُ القصر في الإتمام، نعم لو خُير بين ركعتين وبين أربع يفصل بينهما بسلام، لكان كالأيام (٥) في الإشكال. وأصحُّ ما في الأيام أن (٦) الثالث نافلة محضةٌ، لكنه إن حضره، وجب الرميُ فيه؛ كلزوم النوافل بالشروع. انتهى كلامه ﵀. * * * باب: كم أقامَ النبي ﷺ في حَجَّتِه ؟ ٦٧٢ - (١٠٨٥) - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنا وُهَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي الْعالِيةِ الْبَرّاءَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ -رَضِيَ اللهُ

стр. 1100

عَنْهُما- قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصحاُبهُ لِصُبْح رابِعَةٍ، يُلَبُّونَ بِالْحَجِّ، فأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوها عُمْرَةً، إِلَّا مَنْ مَعَهُ الْهدْيُ. تابَعَهُ عَطاء عَنْ جابِرٍ. (عن أبي العالية البرّاء): بتشديد الراء، وكان يبري النشّاب. * * * باب: يَقْصُرُ إذا خرج مِنْ موضعِهِ ٦٧٣ - (١٠٩٠) - حَدَّثَنا عبد الله بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُروَةَ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ قالَت: الصَّلَاةُ أَوَّلَ ما فُرِضَتْ ركعَتَيْنِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَأُتِمَّتْ صَلَاةُ الْحَضَرِ. قَالَ الزهْرِيُّ: فَقُلْتُ لِعُروَةَ: ما بالُ عائِشَةَ تُتِمّ؟ قَالَ: تأوَّلَتْ ما تأوَّلَ عُثْمانُ. (الصلاةُ أولَ ما فُرضت ركعتين): الصلاةُ مبتدأ، والخبرُ محذوف؛ أي: فُرضت ركعتين (١)، وأولَ (٢) منصوب على الظرف، وأصلُ الكلام: الصلاةُ (٣) فرضت ركعتين في أول أزمنة فَرضِها، فهو ظرف للخبر المقدَّر، و"ما" مصدرية، والمضاف محذوف كما قررناه.

стр. 1101

ورأيتُ في نسخةٍ لا أتحرر الآن صحتَها: الصلواتُ (١)، هكذا بالجمع، وعليها: فالاقتصار على قولها: "ركعتين" مشكلٌ؛ لوجوب التكرير في مثله، وأما مع إفراد الصلاة، فلا إشكال؛ لأنَّ المراد: كلُّ صلاة رباعية الآن فُرضت في أول الأمر ركعتين. فينبغي تحريرُ ذلك. * * * باب: يُصَلِّي الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا في السّفَرِ (باب: يصلي المغرب ثلاثًا في السفر): وهو إجماع، وساق فيه الحديث الأوّل: "إِذا أَعْجَلَه (٢) السَّيْرُ في السَفَرِ يُؤَخِّرُ المَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَها وَبَيْنَ العِشاء". قال الإسماعيلي: وهو غير مشبه لترجمة الباب؛ فإنَّه ليس فيه بيانُ عدد (٣) المغرب. ٦٧٤ - (١٠٩٢) - وَزادَ الّليْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي يُونسُ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، قال سالِمٌ: كانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ والْعِشاءِ بِالْمُزْدلِفَةِ. قَالَ سالِمٌ: وَأَخَّرَ ابْنُ عُمَرَ الْمَغْرِبَ، وَكانَ اسْتُصْرخ عَلَى امْرَأَتِهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ، فَقُلْتُ لَهُ: الصَّلَاةُ، فَقالَ: سِرْ، فَقُلْتُ:

стр. 1102

الصَّلَاةُ، فَقالَ: سِر، حَتَّى سارَ مِيلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى، ثُمَّ قَالَ: هَكَذا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي إِذا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ. وَقالَ عبد الله: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ إِذا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ، يُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ، فَيُصَلِّيها ثَلَاثًا، ثُمَّ يُسَلِّمُ، ثُمَّ قَلَّما يَلْبَثُ حَتَّى يُقِيمَ الْعِشاءَ، فَيُصَلِّيَها رَكعَتَيْنِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ، وَلا يُسَبِّحُ بَعْدَ الْعِشاءِ حَتَّى يَقُومَ مِنْ جَوْفِ اللَيلِ. (إذا أعجله السير، يؤخر المغرب، فيصليها ثلاثًا): وهذا صريح في المراد، وفيه حجة لمن يشترط جِدَّ (١) السير في الجمع، وحمل المطلق فيهما (٢) على ذلك لاتحاد السبب. وإنما خص ابن عمر صلاة المغرب والعشاء بالذكر؛ لوقوع الجمع له بينهما (٣)، وهو الذي سأل عنه نافعٌ، فأجابه عما سأله حين استُصرخ على امرأته، فاستعجل، فجمعَ بين المغرب والعشاء، فسئل، فأجاب بما ذكر (٤). (ولا يسبح): أي: يتطوَّع بالصلاة.

стр. 1103

باب: الإيماء عَلَى الدابّةِ (باب: الإيماء على الدابة): قال ابن المنير: لم يَذْكر في الحديث الإيماء، وقد ذكره في الترجمة، وكأنه اعتمد على أن (١) ذلك من لوازم الصلاة على الدابة؛ إذ لا يمكن عليها إلا بالإيماء، فلا يحتاج للنص (٢) عليه. قلت: هذا عجيب؛ فإن (٣) الحديث الذي ساقه في هذه الترجمة: كانَ عبد الله بنُ عمرَ يصلي في السفر على راحلته (٤) أينما توجَّهت يومئُ، وذكر عبد الله: أن النبي ﷺ كان يفعله، وهذا تصريح بالإيماء، لكنه (٥) لعله لم يقع في نسخته قولُه: يومئ. * * * باب: صَلَاةِ التطَوُّعِ عَلَى الْحِمارِ (باب: صلاة التطوُّع على الحمار): ساق فيه حديثَ أنس. ونازعه الإسماعيلي في دلالته على أن النبي ﷺ على حمار. ٦٧٥ - (١١٠٠) - حَدَّثَنا أَحمَدُ بنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثنا حَبّانُ، قَالَ: حَدَّثَنا هَمامٌ، قَالَ: حَدَّثَنا أَنسُ بْنُ سيرينَ، قَالَ: اسْتَقْبَلْنا أَنسًا حِينَ قَدِمَ

стр. 1104

مِنَ الشَّأْمِ، فَلَقِيناهُ بِعَيْنِ التَّمْرِ، فَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي عَلَى حِمارٍ، وَوَجْهُهُ مِنْ ذا الْجانِبِ -يَعْنِي: عَنْ يَسارِ الْقِبْلَةِ-، فَقُلْتُ: رَأَيْتُكَ تُصَلِّي لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ؟ فَقالَ: لَوْلا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَهُ، لَمْ أَفْعَلْهُ. رَواهُ ابْنُ طَهْمانَ، عَنْ حَجّاجٍ، عَنْ أَنسَ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنسَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (حَبّان): بفتح الحاء وتشديد الباء الموحدة. (ابن طَهمان): بطاء مهملة مفتوحة. * * * باب: من لم يتطوَّعْ في السفر دُبُرَ الصَّلاةِ وقبلَها ٦٧٦ - (١١٠٢) - حَدَّثَنا مُسَدَّد، قَالَ: حَدَّثَنا يَحيَى، عَنْ عِيسَى بْنِ حَفْصِ بْنِ عاصم، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبي: أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَكانَ لا يَزِيدُ في السَّفَرِ عَلَى ركْعَتَيْنِ، وَأَبا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمانَ كَذَلِكَ، ﵃. (فكان لا يزيدُ في السفر على ركعتين، وأبا بكر، وعمر، وعثمانَ كذلك): أي: وصحبتُ (١) أبا بكر، وعمر، وعثمان. وجاء في "مسلم" في (٢) عثمان: "صَدرًا من خلافته" (٣)، وهو (٤)

стр. 1105

الصواب؛ فقد سبق عنه أنَّه أتم (١) في آخر أمره. قال الزركشي: ولعل ابنَ عمر أراد في هذه الروايةِ أيامَ عثمان في سائر أسفاره في غير مني؛ لأنَّ إتمامه كان بمنى (٢). قلت: قد اختلف الناس في توجيه ما فعله (٣) عثمان ﵁ من الإتمام. قيل (٤): لأنه أمير المؤمنين، فحيث كان في بلد، فهو في عمله، ولا يخفى ضعفه. وقيل: لأنه اتخذ مني مسكنًا. وقيل: أزمعَ على المقام بعد الحج. وروي عن الحارث، قال: صَلَّى بنا عثمانُ أربعًا، فلما سلَّمَ، أقبلَ على الناس فقال: تأَهَّلْتُ بمكَّةَ، وقد سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "مَنْ تأهَّلَ مِنْ بَلْدَةٍ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِها، فَلْيُصَل أَربَعًا" (٥). وقال ابن حزم: روينا (٦) من طريق عبد الرزاق، عن الزهري، قال: "بلغني أن عثمانَ إنما صلى أربعًا بمنى"؛ لأنه أزمعَ أن يقيمَ بعد

стр. 1106

الحج، وهذا يَرُدُّ (١) أن الإقامة بمكة للمهاجرين (٢) أكثرَ من ثلاث لا يجوز. ورده ابن التين (٣): بأنّه يجوز (٤) أن يكون قد فعل ذلك لضرورة. * * * باب: الجمعِ في السَّفر بين المغربِ والعشاء ٦٧٧ - (١١٠٦) - حَدثَنا عَليُّ بنُ عبد الله، قَالَ: حَدَثَنا سُفْيانُ، قَالَ: سَمِعتُ الزّهْرِيَّ، عَن سالمٍ، عَنْ أبَيهِ، قَالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْمعُ بينَ المَغْربِ والعِشاءِ إِذا جَدَّ بَهَ السَّيرُ. (إذا جَدَّ به السير): جَدَّ وأَجَدَّ: عزمَ، وترك الهُوَينا، ونسُب إلى الفعل مجازًا، وفيه حجةٌ لمن اشترط (٥) جِدَّ السير في الجمع (٦)، كما مرَّ. * * * ٦٧٨ - (١١٠٧) - وَقالَ إِبْراهِيمُ بْنُ طَهمانَ، عَنِ الْحُسَين المُعَلِّم، عنْ يَحيىَ بْنِ أَبي كثِيرٍ، عَنْ عكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﵄،

стр. 1107

قَالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ صَلَاةِ الظُّهْرِ والْعَصرِ إِذا كانَ عَلَى ظَهْرِ سَيْرٍ، وَيَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ والْعِشاءِ. (إذا كان على ظهر سير): بالإضافة، ويروى: على ظهرٍ يسيرُ (١) بتنوين ظهرٍ، ويسيرُ فعلٌ مضارع. * * * باب: صلاةِ القاعدِ ٦٧٩ - (١١١٣) - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ هِشامِ ابْنِ عُروَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ أَنَّها قالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ في بَيْتِهِ وَهْوَ شاكٍ، فَصَلَّى جالِسًا، وَصَلَّى وَراءَهُ قَوْمٌ قِيامًا، فأَشارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: "إِنَّما جُعِلَ الإمامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذا ركعَ فاركَعُوا، وإذا رَفَعَ فارفَعُوا". (وهو شاكٍ): أي: موجَعٌ، ويروى: "وهو شاكي" بثبوت الياء، وفيه شذوذ. * * * ٦٨٠ - (١١١٥) - حَدَّثَنا إِسْحاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: أَخْبَرَنا رَوْحُ بْنُ عُبادَةَ، أَخْبَرَنا حُسَيْنٌ، عَنْ عبد الله بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁: أَنَّهُ سَأَلَ نبِيَّ الله ﷺ . أَخْبَرَنا إِسْحاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا

стр. 1108

عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنا الْحُسَيْنُ، عَنِ أبي بُرَيْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِمْرانُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَكانَ مَبْسُورًا، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ قاعِدًا، فَقالَ: "إنْ صَلَّى قائِمًا، فَهْوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قاعِدًا، فَلَهُ نِصفُ أَجْرِ الْقائِم، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا، فَلَهُ نِصفُ أَجْرِ الْقاعِدِ". (عن عبد الله بن بُريدة): بموحدة مضمومة وراء، مصغَّر. (وكان مبْسورًا): -بموحدة ساكنة-: به علةُ البواسير، وأصلُ الكلمة من البسر، وهو الكراهةُ بتقطيب. وذكر الزُّبيدي: أن الباسور -بالباء- عجميةٌ، وبالنون عربية (١). (ومن صلى نائماً): -بالنون-؛ من النوم، رواه أبو ذر (٢) وغيره. وفي أصل النسفي هنا زيادة هي (٣): قال البخاري: نائمًا عندي: مضطجعاً، [أطلق عليه لفظ النوم؛ لكثرة ملازمته له، وفيه دلالة واضحة على صحة التنفل مضطجعاً] (٤) مع القدرة على الأصح، وبالغ بعضهم في التخفيف، فجوزَ الإيماءَ مع القدرة، وهو ضعيف.

стр. 1109

باب: إذا لم يُطِق قاعدًا، صلَّى على جَنبٍ ٦٨١ - (١١١٧) - حَدَّثَنا عَبْدانُ، عَنْ عبد الله، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ طَهْمانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ الْمُكْتِبُ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ قَالَ: كانَتْ بِي بَواسِيرُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عنِ الصَّلَاةِ، فَقالَ: "صَلِّ قائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ، فَقاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ، فَعَلَى جَنْبٍ". (الحسينُ المُكْتِبُ): بضم الميم (١) وإسكان الكاف وكسر المثناة من فوق مخففةَ، وقيل: بتشديدها مع فتح الكاف، وهو الذي يعلِّم الصبيانَ الكتابةَ. * * * باب: إذا صلَّى قاعدًا ثمَّ صحَّ، أو وجدَ خِفَّةً، تمَّم ما بقي ٦٨٢ - (١١١٨) - حَدَّثَنا عبد الله بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنا مالِكٌ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُروَةَ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: أَنَّها أَخْبَرَتْهُ: أَنَّها لَمْ تَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي صَلَاةَ اللَّيْلِ قاعِدًا قَطُّ حَتَّى أَسَنَّ، فَكانَ يَقْرَأُ قاعِدًا، حَتَّى إِذا أَرادَ أَنْ يَركعَ، قامَ، فَقَرَأَ نَحوًا مِنْ ثَلَاثِينَ آيَةً، أَوْ أَربَعِينَ آيَةً، ثُمَّ ركَعَ. (فإذا بقي من قراءته نحواً من ثلاتين أو أربعين آية): يروى: نحوٌ بالرفع، وهو ظاهر، وبالنصب.

стр. 1110

وخرَّجه ابن مالك على أن "من" زائدة على قول الأخفش، وقراءتُه فاعل، وهو مصدرٌ مضاف إلى الفاعل، ونحواً: منصوب بالمصدر مفعولٌ به، أو على أن "من قراءته" [صفة لفاعل بقي قامتْ مقامه لفظاً، ونوى ثبوته، وانتصب نحواً (١) على الحال؛ أي: فإذا بقي باقٍ من قراءته] (٢) نحوًا من كذا (٣).

стр. 1111

كِتابُ التَّهَجُّدِ

стр. 1112

كِتابُ التَّهَجُّدِ باب: التَّهَجُّدِ بِاللَّيْلِ وَقوله : ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩] (باب: التهجد بالليل): التهجُّد من الأضداد، وكذا الهجود. قال الجوهري: يقال: هَجَدَ، وتَهَجدَ؛ أي: نام ليلًا، وهَجَدَ وتَهَجدَ؛ أي: سهر (١). والمرادُ هنا: السهر. ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾: قيل: إنما خص بذلك؛ لأنها كانت فريضةً عليه، ولغيره تطوع، فقيل: أقمها (٢) نافلة لك (٣)، ويروى هذا عن (٤) ابن عباس (٥). وقال مجاهد: لم يكن فعلُه ذلك يكفِّرُ عنه شيئًا؛ لأنه قد كان غُفر له

стр. 1113

ما تقدم (١) وما تأخر، فكان نافلةَ فضلٍ وزيادة (٢). واعترضه الطبري: بأنّه ﵇ كان أشدَّ استغفارًا لربه بعدَ نزول قوله: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ [الفتح: ٢]؛ لأنها (٣) نزلت بعد منصرَفِهِ من الحديبية، ونزل: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١]، عامَ قُبضْ. وقيل له فيهما: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر: ٣]، فكان بَعْدُ (٤) يستغفرُ الله في المجلس الواحد مئة مرة، ومعلومٌ أن الله لم يأمره أن يستغفر إلا مما يغفره له باستغفاره (٥). قال ابن المنير ﵀: قولُ مجاهد صحيح، والطبريُّ (٦) لم يورده على مقصوده، وذلك أن مجاهدًا جرى فعلُه على القواعد العقلية القطعية؛ فإن التكاليف تستدعي الوعدَ والوعيدَ، ولا يُتصور ذنبٌ عقلًا إلا (٧) بوعيد، ولو فرضنا أن السيد قال لعبده: لا تفعلْ كذا، وإن فعلتَ (٨)، فلا جُناحَ عليكَ ولا حرجَ؛ لاستحالت (٩) حقيقةُ النهي، واختلطت بالإباحة،

стр. 1114

فعلى هذا يشكل الجمعُ بين التصريح (١) بالمغفرة لكلِّ شيء يقعُ من المكلف مع تكليفه (٢) الإيجابَ والنهي. ويتعين أن يكون المرادُ بقوله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢]، الإعلامَ بأنّه موسع عليه، ولا حرجَ يلحقُه في شيء، غير أن الله (٣) تعالى علمَ أن نبيه لا يفعل إلا ما أمر (٤) الله به، ولا يرتكب شيئًا مما نهَى عنه، فيرجع [التكليفُ (٥) إلى الأمة، وتكون] (٦) التكاليفُ كلُّها في حقِّ الرسول قرةَ عينٍ وإلهامَ طبعٍ، وتكون صلاته في الدنيا مثلَ تسبيح أهل الجنة في الجنة، ليس على وجه الكلفة ولا التكليف، هذا كله يتفرع على طريقة إمام الحرمين. وأما على (٧) طريقة القاضي حيث يقول: لو أوجب الله شيئًا، لوجب، وإن لم يكن (٨) وعيد، فلا يمتنعُ حينئذٍ بقاءُ (٩) التكاليف في حقه ﵇ على ما كانت عليه مع طمأنينته من ناحية الوعيد (١٠)، وعلى كلا

стр. 1115

التقديرين، فهو معصوم، ولا ذَنْبَ ولا عَتْبَ (١). وقول الطبري: إنما يُستغفر مما (٢) يوجب الاستغفار، ليس بمستقيم؛ فإنَّه تعريضٌ بوقوع (٣) الذنب، وإنما الحقُّ أن الاستغفار تعبدٌ على الفرض والتقدير؛ أي: أَستغفرُك لما (٤) عساه (٥) أن يقع لولا عصمتُك (٦) إياي، ولهذا تأول كثير من العلماء قوله تعالى: ﴿مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ﴾ [الفتح: ٢] على أنَّه ذنب آدمَ، ﴿وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] على أنَّه ذنب الأمة، ولهم فيه وجوهٌ كلها تحوم على اعتقاد (٧) العصمة، وعدم تحقيق الذنب. وأما قوله ﵇: "اغفِرْ لِي خَطايايَ وجَهْلي وكلُّ ذَلِكَ عِنْدِي" (٨)، فالتحقيق فيه: أن يكون ذلك فرضًا وتقديرًا، كأنه قال: وكلّ ذلك عندي لولا عصمتُك إياي، وأنا مع العصمة، فلا وَصمةَ. والله أعلم. * * * ٦٨٣ - (١١٢٠) - حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ عبد الله، قَالَ: حَدَّثَنا سُفْيانُ، قَالَ: حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ طاوُس: سَمِعَ ابْنَ عَبّاس -رَضِيَ اللهُ

стр. 1116

عَنْهُما- قَالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذا قامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ، قَالَ: "اللهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ قَيِّمُ السَّماواتِ والأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ، لَكَ مُلْكُ السَّماواتِ والأرضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ، نُورُ السَّمَواتِ والأَرضِ، ولكَ الحَمْدُ، أَنْتَ الحقُّ، وَوَعْدُكُ الحقُّ، ولِقاؤُكَ حَقٌ، وقَوْلُكَ حَقّ، والجنَّةُ حَقّ، والنّارُ حَقّ، والنَّبِيُّونَ حَقّ، ومُحَمَّد ﷺ حَقّ، والساعَةُ حَقٌّ، اللهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنبتُ، وَبِكَ خاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حاكمْتُ، فاغْفِر لِي ما قَدَّمْتُ وَما أَخّرتُ، وَما أَسْرَرْتُ وَما أَعْلَنْتُ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ، وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَوْ: لا إِلَهَ غَيْرُكَ". قَالَ سُفْيانُ: وَزادَ عَبْدُ الْكَرِيم أبُو أُمَيّةَ: "وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ". قَالَ سُفْيانُ: قَالَ سُلَيْمانُ بْنُ أَبي مُسْلِم: سَمِعَهُ مِنْ طاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (أنت قَيِّمُ السموات والأرض): أي: الدائمُ القيامِ بتدبيرهنَّ، وتدبيرِ ما فيهنَّ، وحفظِ ذلك، يقال فيه: قَيِّم وقَيّام وقَيُّوم. (نور السموات (١): أي: منوِّرُها، أو مبرئها من العيوب من قول العرب: امرأة منورة: مبرأةٌ من كلِّ ريبةٍ. (أنت الحقُّ): هو اسم من أسمائه، وصفةٌ من صفاته، ومعناه: المتحقِّقُ وجودهُ، [وكلُّ شيء ثبتَ وجودُه] (٢) وتحقَّقَ، فهو حق، وهذا

стр. 1117

الوصفُ للربّ ﷻ بالحقيقة والخصوصية لا ينبغي لغيره؛ إذ وجودُه بذاته (١) لم يسبقه عدمٌ، ولا يلحقُه عدم (٢)، ومن عداه ممن (٣) يقال فيه ذلك، فهو (٤) بخلافه. (ووعدُك الحقُّ): أي: الأمرُ المتحقق، فما (٥) يدخله خلفٌ ولا شكّ في وقوعه وتحققه. (ولقاؤك حَقٌّ): أي: رؤيتك في الدار الآخرة حيث لا مانع؛ كما في حق الكفار والمنافقين، أو لقاءُ جزائك لأهل السعادة والشقاوة. قال السهيلي: دخلت الألفُ واللام في (٦) "أنت الحقُّ"؛ للدلالة على أنَّه المستحقُّ لهذا الاسم بالحقيقة، إذ هو مقتضى هذه الأداة، وكذا في وعدك الحق؛ لأنَّ وعده كلامه، وتركت في الجنة والنار واللقاء (٧)؛ لأنها أمورٌ محدَثة، والمحدَثُ لا يجب (٨) له البقاء من جهة ذاته، وبقاء ما يدوم منه علم بالخبر الصادق، لا (٩) من جهة استحالة فنائه (١٠).

стр. 1118

قلت: يرد عليه قوله في هذا الحديث: "وقولك حقٌ"، مع أن قولَه: كلامُه القديم، فينظر وجهه. (لك أسلمتُ): أي: انْقَدتُ لحكمِك وسلَّمْتُ. (وبك آمنتُ): أي: صدَّقت بك وبما أنزلت. (وعليك توكلت): تبرأَ إليه من الحول والقوة، وصرفَ أُموره (١) كلَّها إليه. (وإليكَ أَنبت): أقبلْت. (وبكَ خاصمْت): أي: بما آتيتني من البراهين احتججْت. (وإليك حاكمْت): أي (٢): كل من أبى من (٣) قبول ما جئت به (٤) من طلب الإيمان وفعل الحق. (أنت المقدِّمُ والمؤخِّرُ): قال المهلب: يعني: أنَّه قدَّم في البعث إلى الناس غيره ﵇؛ كقوله (٥): "نَحْنُ الآخِرُونَ السّابِقُونَ" (٦)، ثمَّ قدمه عليهم (٧) يوم القيامة بالشفاعة، وبما (٨) فضله به، فسبق بذلك الرسل ﵈.

стр. 1119

باب: فضلِ قيامِ اللَّيلِ ٦٨٤ - (١١٢١) - حَدَّثَنا عبد الله بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنا هِشامٌ، قَالَ: أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ. وَحَدَّثَنِي مَحمُود، قَالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنا مَعمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، قَالَ كانَ الرَّجُلُ في حَياةِ النَّبِيِّ ﷺ إِذا رَأَى رُؤْيا، قَصَّها عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَتَمَنيْتُ أَنْ أَرَى رُؤْيا فَأقصَّها عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكُنْتُ غُلَامًا شابًّا، وَكنْتُ أَنَامُ في الْمَسْجدِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَرَأَيْتُ في النَّوْمِ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَخَذانِي، فَذَهَبا بِي إِلَى النّارِ، فَإِذا هِيَ مَطْوِيَّة كطَيِّ الْبِئْرِ، وَإِذا لَها قَرنَانِ، وَإِذا فِيها أُنَاسٌ قَدْ عَرَفْتُهُمْ، فَجَعَلْتُ أقولُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ النّارِ. قَالَ: فَلَقِينا ملك آخَرُ، فَقالَ لِي: لَمْ تُرع. (لم تُرع): من الروع: وهو الخوف. وعند القابسي: "لن تُرَعْ"، والمقام يقتضيه، إلا أن (١) في ظاهره إشكالًا (٢) من جهة أن "لن" حرف نصب، ولم تنصب هنا، فإما أن يكون جزم (٣) بها على اللغة التي حكاها الكسائي، وإما أن يكون سَكَّن عينَ تراع (٤) للوقف، ثمَّ شبهه بسكون المجزوم، فحذف الألف قبله، ثمَّ أجرى الوصل مجرى الوقف، [قاله ابن مالك (٥).

стр. 1120

قلت: لكن (١) لا نسلم أن فيه إجراء الوصل مجرى الوقف] (٢)؛ إذ لم يصله الملك بشيء بعده. فإن قلت: إنما وجَّه ابنُ مالك بهذا في الرواية التي فيها: لم تُرع ترعْ (٣)، وهذا يتحقق فيه ما قاله من إجراء الوصل مجرى الوقف. قلت: لا نسلم؛ إذ يحتمل أن الملَك نطق بكل جملة منها منفردةً عن الأخرى، ووقف على آخرها، فحكاه كما وقع. * * * باب: تَرْكِ الْقِيامِ لِلْمَرِيضِ ٦٨٥ - (١١٢٤) - حَدَّثَنا أبُو نُعَيمٍ، قَالَ: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ الأَسوَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ جُندَبًا يَقُولُ: اشتَكَى النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَةً أَوْ لَيلَتَينِ. (باب: ترك القيام للمريض). (اشتكى): أَي: من الوجَع. * * * ٦٨٦ - (١١٢٥) - حَدَثَنا مُحَمَدُ بْنُ كثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنا سفْيانُ، عَنِ الأسوَدِ بْنِ قَيسٍ، عنْ جُنْدَبِ بْنِ عبد الله ﵁، قَالَ: احتَبَس جِبْرِيلُ ﷺ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقالَتِ امْرَأة مِن قُرَيْشٍ: أَبْطَأَ عَلَيْهِ شَيْطانُهُ، فَنَزلَت: ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ١ - ٣].

стр. 1121

(فقالت امرأة من قريش: أبطأ عليه شيطانه): روى الحاكم من حديث زيد بن أرقم: أن قائل ذلك امرأةُ أبي لهب (١)، وهي العوراء أُمُّ جميل بنتُ حربٍ أختُ أبي سفيان. * * * باب: تَحرِيضِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى صَلاةِ اللَّيْلِ والنَّوافِلِ مِنْ غَيْرِ إِيجابٍ ٦٨٧ - (١١٢٦) - حَدَّثَنا ابْنُ مُقاتِلٍ، أَخْبَرَنا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحارِثِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَيْقَظَ لَيْلَةً، فَقالَ: "سُبْحانَ اللهِ! ماذا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الْفِتْنَةِ! ماذا أُنْزِلَ مِنَ الْخَزائِنِ! مَنْ يُوقِظُ صواحِبَ الْحُجُراتِ؟ يا رُبَّ كاسِيَةٍ في الدُّنْيا عارِيَةٍ في الآخِرَةِ". (باب: تحريض النبي ﷺ على قيام الليل (٢) والنوافل وغيرها من غير إيجاب). (ماذا أنزل الليلة من الفتن (٣): إما (٤) أن (٥) يريد به الفتن

стр. 1122

الجزئية (١) القريبة (٢) المأخذ، وإما أن يريد ما (٣) أنزل من مقدمات الفتن. وإنما التجأنا إلى هذا التأويل؛ لقوله ﵇: ["أَنا أَمَنَةٌ لأصحابي، فَإِذا ذَهَبْتُ (٤)، جاءَ أَصحابِي ما يُوعَدُونَ" (٥)، فزمانه ﵇] (٦) - جدير بأن يكون حُمي من الفتن، وأيضًا فقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة: ٣] وإتمامُ النعمة أمان من الفتنة (٧). وأيضًا: فقولُ حذيفةَ لعمَر: "إنَّ بَينك وبَينها بابًا مغلَقاً" (٨) يعني: بينه وبين الفتنة التي تموج كموج البحر، وتلك إنما استُفتحت (٩) بقتل عمر ﵁، وأما الفتن الجزئية، فهي كقوله: "فتنةُ الرجلِ في أهلِه وماله تُكَفّرُها الصلاةُ والصيامُ والصدقَةُ" (١٠). [(ماذا (١١) أنزل من الخزائن): يحتمل أن يكون المراد: خزائنَ

стр. 1123

الأعطية] (١)، ويحتمل خزائنَ الأقضية مطلقًا. وفيه إشارة إلى تعظيم فتن النساء؛ لأنه قال عقيب الفتن: "يا رَبَّ كاسِيَةٍ في الدنيا عارية في الآخِرة، مَنْ يوقظُ صواحَب الحُجَر؟ ". * * * ٦٨٨ - (١١٢٨) - حَدَّثَنا عبد الله بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنا مالكٌ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ عُروَةَ، عَنْ عائِشَةَ ﵂، قالَت: إِنْ كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيدَع الْعَمَلَ، وَهْوَ يُحب أَنْ يَعْمَلَ بِهِ، خَشيَةَ أَن يَعْمَلَ بهِ النّاسُ، فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ، وَما سَبَّحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ، وَإِنِّي لأُسَبِحُها. (وإني لأُسبحها): مصدره (٢) التسبيح؛ أي: لأُصليها (٣). ووقع في "الموطأ" (٤): لأَستحبها (٥)؛ من الاستحباب. * * * ٦٨٩ - (١١٢٩) - حَدَّثَنا عبد الله بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنا مالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ عُروةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمنينَ- رضِيَ اللهُ

стр. 1124

عَنْها-: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى ذاتَ لَيْلَةٍ في الْمَسْجِدِ، فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاسٌ، ثُمَّ صَلَّى مِنَ الْقابِلَةِ، فَكَثُرَ النّاسُ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنَ اللَّيْلَةِ الثّالِثَةِ أَوِ الرّابِعَةِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَلَمّا أَصبَحَ، قَالَ: "قَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ، وَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنَ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلَّا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ". وَذَلِكَ في رَمَضانَ. (إلا أني خشيت أن تُفرض عليكم): فتركَ قيامَ الليل رأفةً (١) بهم. واعلم: أن الترجمة قد اشتملت على أمرين كما رأيتَهُ: التحريض، وعدم الإيجاب، فذكرُ الأحاديثِ المتقدمة شاهدةٌ على التحريض، وذكرُ هذا شاهد (٢) على عدم الإيجاب. * * * باب: قيامِ النَّبيِّ ﷺ اللَّيلَ ٦٩٠ - (١١٣٠) - حَدَّثَنا أَبُو نُعَيْم، قَالَ: حَدَّثَنا مِسْعَر، عَنْ زِيادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ ﵁ يَقُولُ: إِنْ كانَ النَّبِيُّ ﷺ ليقُومُ لِيُصَلِّيَ حَتَّى تَرِمُ قَدَماهُ، أَوْ ساقاهُ. فَيُقالُ لَهُ، فَيَقُولُ: "أَفَلا أُكَونُ عَبْدًا شَكُورًا؟! ". (حتى ترم (٣) قدماه أو ساقاه، فيقال له): في كتاب: التفسير من البخاري: عن عائشة: أنها قالت له: أتصنعُ هذا وقد غفر الله لكَ ما تقدم

стр. 1125

من ذنبك وما تأخر؟ فقال (١): "أفلا أكُونُ عَبْدا شَكُوراً؟! " (٢). وترِم (٣) بكسر الراء، ويروى بنصب الآخِر ورفعه. * * * باب: مَنْ نامَ عندَ السَّحَرِ ٦٩١ - (١١٣١) - حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ عبد الله، قَالَ: حَدَّثَنا سُفْيانُ، قَالَ: حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ دِينارٍ: أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عبد الله بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعاصِ ﵄ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَهُ: "أَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللهِ صَلَاةُ داوُدَ ﵇، وَأَحَبُّ الصِّيامِ إِلَى اللهِ صِيامُ داوُدَ، وَكانَ يَنامُ نِصفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنامُ سُدُسَهُ، وَيصُومُ يَوْمًا، ويُفْطِرُ يَوْمًا". (وكان ينام نصفَ الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه، ويصوم يومًا، ويفطر يوماً): قال ابن المنير: كان داود ﵇ يقسم ليله ونهاره لحق ربه وحَق نفسه. فأما الليل، فاستقام له فيه ذلك في كل ليلة، وأما النهار، فلما تعذَّرَ عليه أن يجزئه بالصيام (٤)؛ لأنه لا يتبغَّض، جعل عوضًا من ذلك أن يصوم يومًا، ويفطر يومًا (٥)، فيتنزل ذلك منزلة التجزئة في شخص اليوم، والله أعلم.
следующие страницы →