← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16684

مصابيح الجامع

بدر الدين الدماميني

Полный текст (4 546 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

باب: الأمرِ باتِّباعِ الجنائز ٧٣٤ - (١٢٣٩) - حَدَّثَنَا أَبَو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَشْعَثِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُويدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ الْبَرَاءِ ﵁، قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ بِسَبعٍ، وَنهانَا عَنْ سَبعٍ: أَمَرَنَا بِاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَنصرِ الْمَظْلُومِ، وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ، وَرَدِّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ. وَنهَانَا عَنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ، وَخَاتَمِ الذَّهَبِ، وَالْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالْقَسِّيِّ، وَالإسْتَبْرَقِ. (ابن مُقَرِّن): بميم مضمومة فقاف مفتوحة فراء مشددة مكسورة. (عن البراء): - بتخفيف الراء -: هو ابنُ عازِبِ. (أَمرنا باتِّباع الجنائز): وظاهر اتباع الجنائز المشيُ خلفها، وقد قيل به لهذا الظّاهر، ولكن المشهور أن الرجال يتقدمونها، و (١) أن الاتباع محمول على الأخذ في طريقها، والسَّعي لأجلها؛ كما (٢) يقال: الجيش يتبع السلطان؛ أي: يتوخَّى موافقته (٣)، وإن تقدمه كثير منهم في المشي والركوب. وفي المذهب في كيفية الاتباع ثلاثة أقوال: التقدم عليها (٤)، والتأخر عنها (٥)، وتقدم الماشي وتأخر الراكب، وأما النِّساء فيتأخرن (٦) بلا خلاف.

стр. 1192

(والقَسِّي): - بقاف مفتوحة فسين مشددة مكسورة - فُسِّرت في كتاب: اللباس: بأنها ثياب يؤتى بها من الشّام، أو من مصر، مُضَلَّعَة فيها حرير أمثال الأترجِّ (١). وقيل: موضع يقال له: قَسّ - بتشديد السين - بناحية مصر تُنسب إليه. (والإستبرق): نوع من الديباج، وقد سقط من هذا الحديث الخصلة (٢) السابعة، وهو ركوب المياثر، وقد ذكرها في كتاب: الأشربة واللباس. * * * ٧٣٥ - (١٢٤٠) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبي سَلَمَةَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "حَقُّ الْمُسْلِم عَلَى الْمُسْلِم خَمْسٌ: رَدُّ السَّلَامِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ". تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. وَرَوَاهُ سَلَامَةُ، عَنْ عُقَيْلٍ. (وإجابة الدَّعوة): بفتح الدال. * * *

стр. 1193

باب: الدُّخُولِ عَلَى الْمَيِّتِ بَعْدَ المَوْتِ إِذَا أُدْرِجَ فِي كَفَنهِ (باب: الدخول على الميِّت [بعد الموت] إذا أُدرج في أكفانه (١)). أى: طُوي فيها ولُفَّ، وساق فيه حديث عائشة، ودخولَ أبي بكر على النبي ﷺ وخروجه، وقوله لعمر مقالته: إنّما كان ذلك قبل أن يغسل النبي ﷺ ويكفن، وإنّما كان مسجَّى بأثواب حياته يومئذ، والترجمة إنّما ترجع إلى الدخول على الميِّت بعد جهازه، فكأن (٢) البخاريّ أفهم بالترجمة أن الدخول عليه وتوديعَه جائز قبلَ غسلِه وبعدَ غسلِه وتكفينه. ٧٣٦ - (١٢٤١) و (١٢٤٢) - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عبد الله، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ، وَيُونسٌ، عَنِ الزهْرِيِّ، قَالَ: أخبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ عَلَى فَرَسِهِ مِنْ مَسْكَنِهِ بِالسُّنْحِ، حَتَى نَزَلَ، فَدَخَلَ الْمَسْجدَ، فَلَمْ يُكَلِّمِ النَّاسَ، حَتَّى نَزَلَ فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ﵂، فَتَيَمَّمَ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مُسَجَّى بِبُرْدِ حِبَرَةٍ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ أَكَّبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ، ثُمَّ بَكَى، فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ يَا نَبِيَّ اللهِ، لَا يَجْمَعُ اللهُ عَلَيْكَ مَوْتتَيْنِ، أَمَّا المَوْتَةُ الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْكَ، فَقَدْ مُتَّهَا. قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَأَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ خَرَجَ وَعُمَرُ ﵁ يُكَلِّمُ النَّاسَ،

стр. 1194

فَقَالَ: اجْلِسْ، فَأَبَى، فَقَالَ: اجْلِسْ، فَأَبَى، فتَشَهَّدَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَمَالَ إِلَيْهِ النَّاسُ، وَتَرَكُوا عُمَرَ، فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا ﷺ ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعبد الله، فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ إِلَى ﴿الْشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤]. وَاللهِ! لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ الآيَةَ حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ ﵁، فتلَقَّاهَا مِنْهُ النَّاسُ، فَمَا يُسْمَعُ بَشَرٌ إِلَّا يَتْلُوهَا. (بِشْرُ بنُ محمدٍ): بموحدة وبشين (١) معجمة. (بالسُّنْح): - بسين مهملة مضمومة ونون (٢) ساكنة وحاء مهملة -: موضع بعوالي المدينة. (مُسَجًّى): أي: مغطَّى. (ببرد حِبَرَةٍ): - بحاء مهملة (٣) وموحدة (٤) وراء - بوزن عِنَبَةٍ: نوع من برود اليمن كانت أشرفَ الثِّياب عندَهم، وهو على الصِّفَة لما قبله، ويروى بالإضافة. (فقبَّله)؛ أي: بين عينيه، كذا رواه النَّسائيُّ، وترجم عليه: الموضع الّذي قُبِّل من النّبيّ ﷺ (٥).

стр. 1195

(لا يجمع الله عليك موتتين): أي: في الدنيا، إمّا لأن عمر قال: إن الله سيبعثُ نبيه، فيقطعُ أيديَ رجالٍ وأرجلَهم، ولو وقعَ ذلك، للزمَ أن يموت موتتين في الدنيا، وإما لأنه يحيا في قبره، ثمّ لا يموت. * * * ٧٣٧ - (١٢٤٣) - حَدَّثَنَا يَحْيىَ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ أُمَّ الْعَلَاءِ - امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ - بَايَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، أَخْبَرتهُ: أَنَّهُ اقْتُسِمَ الْمُهَاجِرُونَ قُرْعَةً، فَطَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، فَأَنْزَلْنَاهُ فِي أَبْيَاتِنَا، فَوَجِعَ وَجَعَهُ الَّذِي تُوُفِّي فِيهِ، فَلَمَّا تُوُفِّي، وَغُسِّلَ وَكفِّنَ فِي أَثْوَابِهِ، دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ، فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ: لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللهَ قَدْ أَكْرَمَهُ؟! "، فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَنْ يُكْرِمُهُ اللهُ؟ فَقَالَ: "أَمَّا هُوَ، فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ، وَاللهِ! إِنِّي لأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ، وَاللهِ! مَا أَدْرِي - وَأَنَا رَسُولُ اللهِ - مَا يُفْعَلُ بِي". قَالَتْ: فَوَاللهِ لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا. (فطارَ لنا): أي: صار في صفقتنا، وأسكناه دارنا، يقال: طار لفلان كذا؛ أي: صار له، ويروى: "فصار لنا" من الصيرورة. قال الزركشي: حكاه ابن شميل (١) في "غريب البخاريّ" (٢). (عثمان بْن مظعون): بظاء معجمة.

стр. 1196

(فوَجِع): بجيم مكسورة. (والله! ما أدري - وأنا رسول الله - ما يُفعل بي): قال القرطبي: أي: في الدنيا؛ من نفع أو ضرر، وإلا فنحن نعلم قطعًا أنه ﵇ يعلم أنه خيرُ البرية يومَ القيامة، وأكرمُهم على الله. قال الزركشي: وسنذكر في سورة الأحقاف أما منسوخة، ناسخُها أولُ سورة الفتح (١). قلت: يشير إلى قوله تعالى: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ [الأحقاف: ٩]، وهذا خبر، فلا يدخله النسخ، نعم كان أولًا لا يدري؛ لأن الله لم يعلمه، ثمّ درى بأن أعلمه بعدَ ذلك، ومثل هذا لا يقال فيه منسوخ وناسخ، فتأمله. * * * باب: الرَّجُلِ يَنْعَى إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ بِنَفْسِهِ (باب: الرَّجل ينعى إلى أهل الميِّت بنفسه): النَّعْيُ: الإعلامُ بموتِ الميِّتِ. قال الزركشي: مقصودُ البخاريّ: ينعى إلى النَّاس الميِّتَ بنفسِه، [فكأنه (٢) سقطَ ذكرُ الميِّت، وأصلُه: الرَّجلُ ينعَى (٣) إلى أهل الميِّتِ الميِّتَ (٤)

стр. 1197

بنفسِه] (١)، ويكون الميِّت منصوبًا مفعول (٢) ينعى (٣). قلت: ويكون البخاريّ ترجم على ذلك؛ لئلا يتوهم أن هذا من إيذاء (٤) أهل الميِّت، وإدخال المساءة عليهم، وهو ضد استحباب (٥) إدخال السرور على قلب المسلم، فبين (٦) أن هذا أمر ضروريٌّ لا بد منه، لكن يلزمُ على هذا الإعراب المؤدِّي إلى هذا المعنى حذف (٧) المؤكَّد وبقاء تأكيده، وفيه تنافٍ على ما صرح به بعضُهم، وأيضًا فالتأكيد على تقدير أن يكون للميت لا يقع موقعه. وأحسنُ من هذا أن يقال: إن قولَه: "بنفسه" تأكيدٌ للضمير المستكنِّ في "ينعى"، فهو عائد إلى الناعي، لا المنعي، ويريد البخاريّ جوازَ أن يباشر السيدُ والإمامُ النعيَ بنفسه، ولا يَستنيب فيه أحدًا، وللتأكيد حينئذ موقعٌ حسن. * * * ٧٣٨ - (١٢٤٥) - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ

стр. 1198

رَسُولَ اللهِ ﷺ نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ، وَكبَّرَ أَرْبَعًا. (نعى النَّجاشيّ): أي: إلى المسلمين، وقد كانوا أهلَه، أو بمثابة أهله، ويستحقون أخذَ عزائه (١)، فلهذا أدخله في التّرجمة. وفيه ثلاث لغات: تشديد (٢) الياء، مع فتح النون وكسرها، وتخفيف الياء مع فتح النون، حكاه صاحب "الديوان" في باب فعال، كذا في الزركشي (٣). قلت: جرى في ذلك على عادته من نقل اللغات على وجه يجوز معه استعمالُها في الرِّواية، ولا يجوز الإقدامُ على مثل ذلك إِلَّا بتثبت، فإن وُجد، عُمل بمقتضاه. * * * ٧٣٩ - (١٢٤٦) - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَنسٍ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ، فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ، فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عبد الله بْنُ رَوَاحَةَ، فَأُصِيبَ - وَإِنَّ عَيْنَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَتَذْرِفَانِ -، ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَليدِ مِنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ، فَفُتِحَ لَهُ". (أخذ الراية زَيْدٌ): هذا كان يومَ مؤتةَ من عُمرة القضاء سنةَ سبعٍ،

стр. 1199

وفتحُ مكّة سنةَ ثمان. (لتذرِفان): - بذال معجمة وراء مكسورة -؛ أي: تسيلان. (من غير إِمرة): بهمزة مكسورة. * * * باب: الإذْنِ بِالْجَنَازَةِ وَقَالَ أَبُو رَافِعٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَلَا آذَنْتُمُوني". (ألا آذنتموني): - بهمزة فألف -؛ أي: أعلمتموني. * * * باب: فضلِ من مات له ولدٌ فاحتسبَ ٧٤٠ - (١٢٤٨) - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا مِنَ النَّاسِ مِنْ مُسْلِمٍ، يُتَوَفَّى لَهُ ثَلَاثٌ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ، إِلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ، بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ". (يُتوَفَّى له): - بضم الياء - على البناء للمفعول. (ثلاث): وفي نسخة: "ثلاثة" على إرادة الأنفس، أو الأشخاص. (لم يبلغوا الحِنْثَ): قال النضر بْن شميل: معناه: قبل أن يبلغوا الحلم فيُكتبَ (١) عليهم الإثمُ (٢).

стр. 1200

وقال الراغب: عبر بالحنث عن البلوغ لما كان الإنسانُ يؤاخذ بما يرتكبه فيه؛ بخلاف ما قبله. وقد أُورد عليه: أنه كما يؤاخذ بالسيئة، يثاب على الحسنة، فكيف غلب الشر (١)؟ وأجيب: بأن البلوغ له أثرٌ في المؤاخذة، أما في الثّواب، فلا خصوصية للبلوغ به، فقد يثاب الصبي. قلت: أما السؤال في جانب الإثبات، فقد يُتخيل، وأما في جانب النَّفْي، فلا إثم. قيل: إنّما خصهم بذلك؛ لأن الصغير حُبُّه أشدُّ، والشفقةُ عليه أعظمُ. وقد سلفَ شيءٌ من هذا المعنى (٢). * * * ٧٤١ - (١٢٥١) - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "لَا يَمُوتُ لِمُسْلِمِ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ، فَيَلِجَ النَّارَ، إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَم". قَالَ أَبُو عبد الله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]. (لا يموت لمسلم ثلاثةٌ من الولد فيلَج النّار): بنصب الفعل (٣) بأن مضمرة بعد الفاء الواقعة بعد النَّفْي، واستُشكل بأن شرطَها السببيةُ، وهو مفقود.

стр. 1201

وبيانه: أنك تعمد إلى الفعل الّذي هو غير موجب، فتجعله موجبًا، وتُدخل عليه "إن" الشرطية، وتجعل الفاء وما بعده من الفعل جوابًا؛ كما تقول (١) في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي﴾ [طه: ٨١]: أي (٢) إن (٣) تطغوا فيه، فحلولُ الغضب حاصلٌ. وفي قولهم: ما تأتينا فتحدِّثَنا إنْ تأتِنا (٤)، فالحديثُ واقع، فإذا ارتكبتَ مثلَ هذا في الحديث الشريف، فقلت: إن يمتْ لمسلم ثلاثةٌ من الولد، فولوجه (٥) النارَ حاصلٌ، لم يستقمْ. والجواب (٦): أنا لا نسلِّمُ اشتراطَ السببية، بل يجوز النصبُ أيضًا بعد الفاء الشبيهة (٧) بفاء السببية بعد النَّفْي مثلًا، وإن لم تكن السببية حاصلة؛ كما قالوا في أحد وجْهَي (ما تأتينا فتحدِّثَنا): إن النَّفْي يكون راجعًا في الحقيقة إلى الحديث، لا إلى الإتيان؛ أي: ما يكونُ منكَ إتيانٌ يعقبُه حديث، وإن حصل مطلقُ الإتيان، كذلك هنا؛ أي: لا يكون موتُ ثلاثةٍ من الولد يعقبُه ولوجُ النّار، فيرجع النَّفْي إلى القيدِ خاصّة، فيحصل المقصودُ، ضرورةَ أن مسَّ النارِ إن لم (٨) يكن يعقُبُ موتَ الأولاد، وجبَ

стр. 1202

دخولُ الجنَّة؛ إذ ليس بين الجنَّة والنار منزلةٌ أخرى في الآخرة. (لا تَحِلَّةَ القسم): قال القاضي: هذا محمول على الاستثناء عندَ الأكثر، وعبارةٌ عن القلَّة عند بعضهم. وقد يحتمل أن يكون (إِلَّا) بمعنى: ولا؛ أي: ولا مقدارَ تحلَّةِ القسم (١). قلت: قد مر أن مثل هذا الثّالث لا ينبغي أن يُتشاغل بذكره، وقد علمتَ (٢) أنه (٣) لم يُقيد الأولادُ في مثل هذا (٤) الحديث بكونهم (٥) لم يبلغوا الحِنْث، وكذا في حديث أبي سعيد، فهو دليل على لحوق الوعدِ (٦) بآبائهم، فيكون قوله فيما سبق: "لم يبلغوا الحنث" لا مفهوم له. بل قال ابن المنير: إن لحوق الوعد بالبالغين بطريق الأولى؛ إذ الفجعةُ بالكبير أكبرُ منها بالصغير. * * * باب: غُسْلِ الْمَيِّتِ وَوُضُؤئِهِ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ وَحَنَّطَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ ابْنًا لِسَعِيدِ بْنِ زيدٍ، وَحَمَلَهُ،

стр. 1203

وَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: الْمُسْلِمُ لَا يَنْجُسُ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا. وَقَالَ سَعِيدٌ: لَوْ كَانَ نَجِسًا، مَا مَسِسْتُهُ. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْمُؤْمِنُ لَا يَنْجُسُ". (باب: غَسْل الميِّت): بضم الغين وفتحها، ذكر في التّرجمة توضئة الميِّت، ولم يأت فيها بحديث، وكأنه انتزع الوضوء من مطلق الغسل؛ لأنه منزل على المعهود من غسل الجنابة، وقد تقرر عندهم تقديمُ الوضوء فيه. (لا ينجس): بفتح الجيم وضمها. (ما مَسِسْتُه): بكسر السين الأولى وإسكان الثّانية، وفي لغة قليلة: بفتح الأولى، حكاه الجوهري، يقال: مَسَسْتُ، بالفتح، أَمُسُّ، بالضم (١). * * * ٧٤٢ - (١٢٥٣) - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عبد الله، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّهَ الأَنْصَارِيَّةِ ﵂، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حينَ تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ، فَقَالَ: "اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مَنْ ذَلِكِ إِن رَأَيْتُنَّ ذَلِكِ، بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةُ كافُورًا، أَوْ شَيْئًا مِنْ كافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ، فَآذِنَّنِي". فَلَمَّا فَرَغْنَا، آذَنَّاهُ، فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ، فَقَالَ: "أَشْعِرْنَهَا إِيَّاها". تَعْنِي: إِزَارَهُ.

стр. 1204

(حين توفيت ابنته): هذه البنت هي زينب، كما في "صحيح مسلم" (١). وقال التّرمذيّ: إنها أم كلثوم (٢). قيل: والصّحيح الأوّل؛ لأن أم كلثوم توفيت والنبيُّ ﷺ غائبٌ ببدر. (أو أكثرَ من ذلكِ إِنْ رأيتنَّ ذلكِ): - بكسر الكاف - في الموضعين، وهو ممّا قامت فيه ذلكِ - بالكسر (٣) - مقامَ ذلكنَّ (٤)، وقد مر مثله. (واجعلْنَ في الآخرة): أي: في الغسلة الآخرة، وهو (٥) حجة على أبي حنيفة ﵀ في رواية (٦): أن ذلك في الحنوط، لا في الغسل. (فآذِنَّنَي): بمد الهمزة وكسر الذال المعجمة. (وأعطانا حِقْوَه): - بفتح الحاء -، وهذيل تكسرها، وأصله: مَعْقِدُ الإزار، وهو هنا الإزار (٧)، وهو (٨) المئزر الّذي يُشد على الحقو، فسمِّيَ (٩) حِقوًا توسُّعًا.

стр. 1205

(أشعِرْنهَا إياه): أي: اجعلْنَه ممّا يلي جسدَها، والشعارُ: الثّوب الّذي يلي الجسدَ، والدثار: الثوبُ (١) الّذي (٢) يلي الشعارَ، وإنما فعل ذلك، لتنالها بركةُ ثوبه الشريف. * * * باب: ما يستحبُّ أن يُغسلَ وِترًا ٧٤٣ - (١٢٥٤) - فَقَالَ أَيُّوبُ: وَحَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ بِمِثْلِ حَدِيثِ مُحَمَّدٍ، وَكَانَ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ: "اغْسِلْنَهَا وِتْرًا". وَكَانَ فِيهِ: "ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ سَبْعًا". وَكَانَ فِيهِ: أَنَّهُ قَالَ: "ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا، وَمَوَاضعِ الْوُضُوءَ مِنْهَا". وَكَانَ فِيهِ: أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: وَمَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ. (بميامنها): جمع مَيْمَنَة. (ثلاثةَ قرون): أي: ثلاثَ ذوائب. * * * باب: هل تُكفَّنُ المرأةُ في إزارِ الرجلِ ٧٤٤ - (١٢٥٧) - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: تُوُفِّيَتْ بِنْتُ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لَنَا: "اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكِ إِنْ رَأَيْتُنَّ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ، فَآذِنَّنِي"، فَلَمَّا فَرَغْنَا، آذَنَّاهُ، فَنَزَعَ مِنْ حِقْوِهِ إِزَارَهُ، وَقَالَ: "أَشْعِرْنها إِيَّاهُ".

стр. 1206

(فنزع من حقوه إزاره): استعمل الحقو هنا في موضع الإزار. قال الزركشي: مجازًا (١). قلت: بل حقيقة؛ لأنه في أصل الوضع كذلك. وقد قالوا: إن تسمية الحقو بالإزار من تسمية الشيء بما يلازمه (٢)، اللَّهُمَّ إِلَّا أن يُدَّعى أنه صار حقيقة عرفية في الإزار، وإثباتُه لذلك بعيد. * * * باب: كَيْفَ الإشْعارُ لِلْمَيِّتِ وقال الحَسَنُ: الْخِرْقَةُ الْخامِسَةُ تَشُدُّ بِها الفَخِذَيْنِ والوَرِكَيْنِ تَحْتَ الدِّرْعِ. (الخرقة الخامسة يُشَدُّ بها الفخذان والورِكان): ببناء "ويشَد" للمفعول، والفخذان: - بالرفع - نائب عن الفاعل، وَيشُدُّ بالبناء للفاعل، والفخذين: - بالنصب (٣) - مفعول به. * * * باب: يُجعلُ شَعرُ المرأةِ ثلاثةَ قرونٍ ٧٤٥ - (١٢٦٢) - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أُمِّ الْهُذَيْلِ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂، قَالَتْ: ضَفَرْنَا شَعَرَ بِنْتِ

стр. 1207

النَّبِيِّ ﷺ ، تَعْنِي: ثَلَاثَةَ قُرُونٍ. وَقَالَ وَكِيعٌ: قَالَ سُفْيَانُ: نَاصِيَتَهَا وَقَرْنَيهَا. [(عن أم عطية: ضَفَرنا شعر): بضاد معجمة وفاء مخففة مفتوحتين. قال الجوهري: الضَّفْرُ: نسجُ الشعرِ وغيرِه عريضًا، والضَّفيرُ مثلُه، والضَّفيرةُ: العَقيصَة] (١) (٢). * * * باب: الثِّيابِ البيضِ للكفَنِ ٧٤٦ - (١٢٦٤) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَةٍ، بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ، لَيْسَ فِيهِنَّ قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ. (يمانية): - بتخفيف الياء - في (٣) الأفصح. قال الجوهري: في النسبة إلى اليَمَن: يَمَنِيٌّ، وَيمَانٍ مخففة (٤)، والألف عوض من (٥) ياء النسب، فلا يجتمعان (٦). (سَحولية): بفتح السين وضمها.

стр. 1208

قال النووي: والفتحُ أشهر، نسبةً إلى سَحول (١): بلدة (٢) باليمن. وقال ابن الأعرابي: هي بِيصٌ من القطن خاصّة (٣). وقد جاء في "البخاري" في باب: الكفن بغير قميص مفسرًا (٤) بهذا، قال (٥): "ثلاثةُ أثوابٍ سَحُولٍ (٦) كُرْسُفٍ منَ القُطْن" (٧). (من كُرْسُف): - بضم أوله وثالثه -؛ أي: قطن. * * * باب: الكفنِ في ثوبينِ ٧٤٧ - (١٢٦٥) - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵃، قَالَ: بَيْنَمَا رَجُل وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ، إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَوَقَصَتْهُ، أَوْ قَالَ: فَأَوْقَصَتْهُ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ؛ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِيًا". (فوقصته، أو قال: فأوقصته): المعروف في اللُّغة بدون همز (٨).

стр. 1209

قال القاضي: ولم يذكر صاحبُ الأفعال فيه إِلَّا وَقَصَتْه، لا غير (١) (٢). وقال ابن بطّال: ولم أجد (٣) في اللُّغة أَوْقَصَتْه (٤). والوَقْصُ: كَسْرُ العُنق. (ولا تحنطوه، ولا تخمِّروا رأسه): بهذا أخذ الشّافعيّ ﵁ (٥). وقال مالك، وأبو حنيفة - رحمهما الله -: يفعل بالحرم ما يفعل (٦) بالحلال. قال ابن القصّار: والحجةُ له: "إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِن ثَلَاثٍ" الحديث (٧)، فعبادةُ الإحرام قد انقطعت عنه، وقد كَفَّنَ ابنُ عمر ابنَه وخَمَّرَ رأسَه يوم ماتَ وهو محرم، وقال: لولا أنا حُرُم (٨)، لطيبناه (٩). قال الأصحاب (١٠): وحديث المحرم هذا خاصٌّ به، ويدلُّ عليه

стр. 1210

(فإنّه يُبعث يوَم القيامة مُلبيًا): فأعاد الضمير عليه، ولم يقل: فإن المحرم. * * * باب: كيفَ يكفَّنُ المُحرِمُ ٧٤٨ - (١٢٦٧) - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵃: أَنَّ رَجُلًا وَقَصَهُ بَعِيرُهُ، وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهْوَ مُحْرِمٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُمِسُّوهُ طِيبًا، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ؛ فَإِنَّ اللهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِدًا". (ولا تُمِسُّوه): بضم التاء وكسر الميم. * * * ٧٤٩ - (١٢٦٨) - حَدَّثَنَا مُسَدَّد، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ عَمْرٍو، وَأَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵃، قَالَ: كانَ رَجُل وَاقِفٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِعَرَفَةَ، فَوَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، قَالَ أَيُّوبُ: فَوَقَصَتْهُ، وَقَالَ عَمْرٌو: فَأَقْصَعَتْهُ، فَمَاتَ، فَقَالَ: "اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ؛ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ أَيُّوبُ: يُلَبِّي، وَقَالَ عَمْرٌو: مُلَبِّيًا". (فأقصعته): أي: قتلَتْه مكانَه. (ملبدًا): هو الّذي يصير شعرُه كاللبد ممّا يجعل فيه من صمغ.

стр. 1211

وأنكر القاضي هذه الرِّواية، وقال: الصواب: "ملبيًا"؛ بدليل رواية: "يُلَبِي"، فارتفع الإشكال، وليس للتلبيد هنا معنى (١) (٢). الزركشي: وكذا رواه البخاريّ في كتاب: الحجِّ: "فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يُهِلُّ" (٣) (٤). * * * باب: الْكَفَنِ فِي الْقَمِيصِ الَّذِي يُكَفُّ، أَوْ لَا يُكَفُّ وَمَنْ كُفِّنَ بِغَيْرِ قَمِيصٍ (باب: الكفن في القميص الّذي يُكف أو لا يُكف): قيل: يعني بالأول: المخيط، وبالثاني: غيرَه. و (٥) قال الزركشي: يمكن (٦) أن يريد (٧) يكفي أو لا يكفي، بإثبات الياء؛ أي: طويلًا أو قصيرًا، وقال أهل اللُّغة: عَيْبَةٌ (٨) مكفوفة: استرخت على ما فيها (٩).

стр. 1212

٧٥٠ - (١٢٦٩) - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عبيد الله، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ عبد الله بْنَ أُبَيٍّ لَمَّا تُوُفِّيَ، جَاءَ ابْنُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فقال: يَا رَسُولَ اللهِ! أَعْطِنِي قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ، وَصَلِّ عَلَيْهِ، وَاسْتَغْفِرْ لَهُ. فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ ﷺ قَمِيصَهُ، فَقَالَ: "آذِنِّي أُصَلِّي عَلَيْهِ"، فَآذَنَهُ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ، جَذَبَهُ عُمَرُ ﵁، فَقَالَ: أَلَيْسَ اللهُ نهَاكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ؟ فَقَالَ: "أَنَا بَيْنَ خِيرَتَيْنِ: قَالَ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠]، فَصَلَّى عَلَيْهِ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ [التوبة: ٨٤]. (فأعطاه قميصه): اختلف لِمَ أعطاه ذلك؟ على أربعة أقوال: أحدها: إرادةُ إكرامِ ولدِه. وثانيها: أنه ما سئل شيئًا قَطُّ فقال: لا. وثالثها: أنه كان قد أعطى العباسَ عمَّ رسولِ الله (١) ﷺ قميصًا (٢) لما أُسر يوم بدر، ففعل ذلك مكافأةً له كيلا يكون لمنافق (٣) عليه يدٌ لم يجازِه عليها. ورابعها: أن ذلك قبلَ نزول قوله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ [التوبة: ٨٤].

стр. 1213

وقال المهلب: رجاءَ أن يكون معتقدًا لبعض ما كان يُظهر (١) من الإسلام، فنفعه (٢) الله بذلك. قال ابن المنير: هذه هفوةٌ ظاهرة، وذلك أن الإسلام لا يتبعَّض، والعقيدةُ شيء واحد؛ لأن بعض معلوماتها شرطٌ في البعض، والإخلال ببعضها إخلالٌ بجملتها، وقد أنكر الله على مَنْ آمن بالبعض وكفرَ بالبعض كما أنكر على من كفرَ بالكل. (أنا بين خِيرتَين): - بخاء معجمة مكسورة وياء مفتوحة - تثنية خِيَرَة. وقد استُشكل التخييرُ مع قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١١٣]؛ فإن هذه الآية نزلت بعد موت أبي طالب حين قال: "وَاللهِ (٣) لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ" (٤)، وهذا يُفهم منه النهيُ عن الاستغفار لمن مات كافرًا، وهو متقدم على الآية الّتي فُهم منها التخيير. وأجيب: بأن المنهيَّ (٥) عنه في هذه الآية استغفارٌ مرجُوُّ الإجابة حتّى يكون مقصودُه تحصيلَ (٦) المغفرة لهم كما في أبي (٧) طالب؛ بخلاف استغفاره للمنافقين؛ فإنه استغفارٌ لشأنٍ قُصد به تطييبُ قلوبهم.

стр. 1214

٧٥١ - (١٢٧٠) - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو: سَمِعَ جَابِرًا ﵁، قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ ﷺ عبد الله بْنَ أُبَيٍّ بَعْدَ مَا دُفِنَ، فَأَخْرَجَهُ، فَنَفَثَ فِيهِ مِنْ رِيقِهِ، وَألْبَسَهُ قَمِيصَهُ. (سمع جابرًا قال: أتى النّبيّ ﷺ عبد الله بنَ أُبي بعدَما دُفن، فأخرجه، فنفث فيه من ريقه، وألبسه قميصًا): قال الزركشي: هذا خلاف الحديث الّذي قبله (١)، فيجوز أن يكون جابر (٢) شهد من ذلك (٣) ما لم يشاهده ابن عمر. ويجوز أن يكون أعطاه قميصين: قميصًا للكفن، ثمّ أخرجه فألبسه آخر (٤). * * * باب: الكفنِ بغير قميصٍ ٧٥٢ - (١٢٧١) - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كُفِّنَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ سَحُولٍ كُرْسُفٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ. (ليس فيها قميص ولا عمامة): حمله مالكٌ ﵁ على أنهما زائدان على ثلاثة.

стр. 1215

وحمله الشّافعيّ ﵁ على أنهما ليسا بموجودين في الكفن، فلا يُقَمَّصُ. * * * باب: إذا لم يجدْ كفنًا إِلَّا ما يوارِي رأسَه أو قَدَميه غطَّى رأسَه ٧٥٣ - (١٢٧٦) - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا شَقِيقٌ، حَدَّثَنَا خَبَّابٌ ﵁، قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نَلتَمِسُ وَجْهَ اللهِ، فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللهِ، فَمِنَّا مَنْ مَاتَ لَمْ يَأكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ، فَهُوَ يَهْدِبُهَا، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمْ نَجدْ مَا نكُفِّنُهُ إِلَّا بُرْدَةً، إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ، خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غَطَّينَا رِجْلَيهِ، خَرَجَ رَأْسُهُ، فَأَمَرَنَا النَّبِيِّ ﷺ أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ، وَأَنْ نَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإذْخِرِ. (خَبّاب): بخاء معجمة مفتوحة فموحدة مشددة فألف فموحدة. (أينعَت): - بمثناة من تحت ونون -؛ أي: أدركَتْ ونضِجَتْ (١)، يقال: يَنَعَ الثمرُ، وأَيْنَعَ: إذا أدركَ طيبهُ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَيَنْعِهِ﴾ [الأنعام: ٩٩]. (فهو يَهْدِبها): قيده القاضي وغيره - بفتح أوله وبدال مهملة مكسورة-؛ أي: يجتنيها (٢).

стр. 1216

وحكى السفاقسى تثليث (١) الدال. وقال القرطبي: يأكلها، وأصله (٢) من هُدْبِ الثوبِ، وهو طرفُه المتدلِّي، فكأن أكل الثمرة يأخذها هُدْبًا هُدْبًا (٣). (وإذا غطينا رجليه): و (٤) في نسخة: "وإذا غُطِّي رجليه" ببناء غُطِّي (٥) للمفعول، ونصب رجليه. ووجهه ابن مالك بأن يكون غُطِّي مُسْنَدًا إلى ضمير النَّمِرَةِ على تأويلها بالكفن، وتضمين غُطِّي معنى كُسِيَ، أو إلى (٦) ضمير الميِّت، وتقدير "على" جارةٌ لرجليه (٧). قلت: كلاهما متكلَّف، والظاهر أن يكون غُطِّيَ مسندًا إلى ضمير الميِّت، ورجليه منصوب (٨) بفعل مضمر؛ أي: أعني: رجليه، فأبان بالنصب عن إطلاقه الكلَّ (٩) وإرادتِه البعضَ (١٠). * * *

стр. 1217

باب: مَنِ اسْتَعَدَّ الْكَفَنَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ (باب: من استعد الكفن في زمن النّبيّ ﷺ ، فلم ينكِر عليه): روي (١) بكسر الكاف على البناء للفاعل، وبفتحها على البناء للمفعول. ٧٥٤ - (١٢٧٧) - حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبي حَازِمٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ سَهْلٍ ﵁: أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ بِبُرْدَةٍ مَنْسُوجَةٍ، فِيهَا حَاشِيَتُهَا، أتدْرُونَ مَا الْبُرْدَةُ؟ قَالُوا: الشَّمْلَةُ، قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ: نَسَجْتُهَا بِيَدِي، فَجئْتُ لأَكسُوَكَهَا، فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ ﷺ محْتَاجًا إِلَيهَا، فَخَرَجَ إِلَينَا وَإِنَّهَا إِزَارُهُ، فَحَسَّنَهَا فُلَانٌ، فَقَالَ: اكْسُنِيهَا، مَا أَحْسَنَهَا! قَالَ الْقَوْمُ: مَا أَحْسَنْتَ، لَبِسَهَا النَّبِيُّ ﷺ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، ثُمَّ سَأَلْتَهُ، وَعَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ! قَالَ: إِنِّي وَاللهِ! مَا سَأَلْتُهُ لأَلْبَسَهُ، إِنَّمَا سَأَلْتُهُ لِتَكُونَ كفَنِي. قَالَ سَهْلٌ: فَكَانَتْ كَفَنَهُ. (ابن أبي حازم): بحاء مهملة وزاي. (قالوا: الشَّمْلَةُ): -بالرفع- على أنه خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هي الشملة، وشينها مفتوحة. (فحسَّنَها فلانٌ): هو عبد الرّحمن بْن عوف، ذكره المحبُّ الطّبريُّ في "أحكامه" عن الطَّبرانيُّ. * * *

стр. 1218

باب: اتِّباعِ النساءِ الجنائزَ ٧٥٥ - (١٢٧٨) - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أُمِّ الْهُذَيْلِ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂، قَالَتْ: نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا. (ولم يُعزم علينا): أي: لم يُجعل ذلك علينا عزيمة، ولم يُشدد الأمرُ فيها، كأنها فهمت أن النهيَ ليس نهيَ تحريم. * * * باب: إحدادِ المرأةِ على غيرِ زوجِها ٧٥٦ - (١٢٨٠) - حدّثنا الحُمَيْدِيُّ، حدّثنا سُفْيانُ، حدّثنا أَيُّوبُ بنُ مُوسَى، قال: أخبرني حُمَيْدُ بْنُ نافِعٍ، عنْ زَينَبَ بنتِ أبي سَلَمَةَ، قالَتْ: لَمَّا جاءَ نَعْيُ أَبي سُفْيَانَ مِنَ الشَّأْمِ، دَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ ﵂ بِصُفْرَةٍ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، فَمَسَحَتْ عَارِضَيْهَا وَذِرَاعَيْهَا، وَقَالَتْ: إِنِّي كُنْتُ عَنْ هَذَا لَغَنِيَّةً، لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ، فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا". (دعت أُم حبيبةَ بصفرةٍ (١)): ولم تكتفِ في الخروج من الإحداد بمجرد النية، وذلك أن الحادَّةَ (٢) لما (٣) التزمت ألَّا تمسَّ طيبًا، لم يكن

стр. 1219

ينقلُها عن ذلك إِلَّا مسُّ الطيب. قال ابن المنير: وفيه دليلٌ على أنَّ من له عادةٌ بالبسط مع آخر، والمؤانسة إذا هجره ثلاثة أيّام هجرةً جائزة، ثمّ انقضت، لا يُكتفى منه بأن يقتصر على مجرد السّلام حتّى يعود لعادته، بخلاف من لم يسبق له عادة. وفي المسألةُ خلاف، وعلى هذا تخاطب الحادة (١) بعدَ العدة بأن تمسَّ الطيب. (إنِّي كنت عن هذا لغنية): فيه إدخال لام الابتداء (٢) على خبر كان الواقعة خبرًا لإن. (أن تَحُدَّ): - بفتح أوله وضم ثانيه، وبضم أوله (٣) وكسر ثانيه (٤) - ثلاثي، ورباعي. والإحداد: تركُ المرأة الزينةَ كلَّها من اللباس والطيب (٥) والحلي والكحل. (تحد): - بحذف "أن" الناصبة، ورفع الفعل - مثل: تسمعُ بالمُعَيْدِيِّ خيرٌ من أن تراه. * * *

стр. 1220

باب: زيارةِ القبورِ ٧٥٧ - (١٢٨٣) - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، حَدَّثَنَا ثَابِثٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِامْرَأَةٍ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ، فَقَالَ: "اتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي". قَالَتْ: إِلَيْكَ عَنِّي، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصِيبَتِي، وَلَمْ تَعْرِفْهُ، فَقِيلَ لَهَا: إِنَّهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَتَتْ بَابَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمْ تَجدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ، فَقَالَتْ: لَمْ أَعْرِفْكَ، فَقَالَ: "إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى". (فقيل لها: إنّه النّبيّ ﷺ ): جاء في حديث أخرجه (١) الطَّبرانيُّ بتعيين (٢) القائلِ أنه الفضلُ بْن العباس ﵄ (٣). (فقالت: لم أعرفْك، فقال: إنّما الصبر عند الصدمة الأولى): قال المهلب (٤): فيه أن من اعتذر إليه بعذر لائح يجب قبولُه. قال ابن المنير: ليس في قوله ﵇: "إنّما الصبرُ عندَ الصدمةِ الأولى" قبولُ عذرٍ لها، ولا اكتفى (٥) بصبرها (٦) المتأخر عن (٧) جَزَعها المتقدم.

стр. 1221

معنى الكلام - والله أعلم -: إنّما الصبرُ [الكامل الّذي يوجبُ الأجرَ وينفي الوزرَ الصبرُ الأولُ، وأما المتأخرُ، فعلى أنه صبر] (١) معتبرٌ ومأجورٌ عليه لا ينفي (٢) وزرَ الجزع المتقدم إذا أفرط (٣) صاحبُه، والله أعلم، وفواتُ الصبر عند الصدمة الأولى من الطاعات الّتي لا تُقضى. قلت: الظّاهر أن مراد المهلب: أنها لما اعتذرت للنبي ﷺ عن قولها له (٤) أوَّلًا: "إليك عني؛ فإنك لم تصب بمصيبتي" بقولها (٥) ثانيًا: "لم أعرفك"، قَبِلَ عذرَها، واغتفرَ لها تلك الجفوةَ؛ لصدورها عنها في حال مصيبتها، وعدم معرفتها به، وأعلَمَها (٦) أن الصبر المعتدَّ به في نيل الثّواب العظيم هو الواقعُ عند الصدمة الأولى ليتقرر عندها، فتعمل فيما يُستقبلُ بمقتضاه، وليس المعنى أنه عَذَرها على عدم صبرها عند الصدمة الأولى، فلا (٧) يردّ على المهلب حينئذ شيء ممّا قاله ابن المنير، فتأمله. * * *

стр. 1222

باب: قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "يُعَذَّبُ الْمَيِّتُ بِبَعْضِ بُكَاءَ أَهْلِهِ عَلَيْهِ" إِذَا كَانَ النَّوْحُ مِنْ سُنَّتِهِ (باب: قول النّبيّ: ﷺ "يعذَّب الميِّتُ ببعض بكاء أهله عليه"، إذا كان النوح (١) من سنته): قال الزركشي: هذا منه حملٌ للنهي على ذلك؛ أي: إنّه يوصي بذلك، فيعذب بفعل نفسه (٢). قلت: الظّاهر أن البخاريّ لا يعني: الوصيةَ، وإنّما يعني: العادةَ، وعليه يدلُّ قوله: من سنته - إذ السُّنَّةُ الطريقةُ والسيرة - يعني: إذا كان الميِّت قد عوَّد أهله أن يبكوا على مَنْ يفقدونه في حياته، وينوحوا عليه بما لا يجوز، وأَقَرَّهُمْ على ذلك، فهو داخل في الوعيد، وإن لم يوصِ، فإن أوصى، فهو أشدُّ، وعلى هذا المعنى حمله ابن المنير. ٧٥٨ - (١٢٨٤) - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ وَمُحَمَّدٌ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبي عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زيدٍ ﵄، قَالَ: أَرْسَلَتِ بنتُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَيْهِ: إِنَّ ابْنًا لِي قُبِضَ، فَائْتِنَا، فَأَرْسَلَ يُقْرِئُ السَّلَامَ، وَيَقُولُ: "إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ، وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلٌّ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى، فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ". فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ تُقْسِمُ عَلَيْهِ لَيَأْتِيَنَّهَا، فَقَامَ، وَمَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأُبَيُّ بْنُ كعْبٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَرِجَالٌ، فَرُفِعَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الصَّبِيُّ، وَنَفْسُهُ تتقَعْقَعُ، قَالَ: حَسِبْتُهُ أَنَّهُ قَالَ: كَأَنَّهَا شَنٌّ، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ

стр. 1223

سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا هَذَا؟ فَقَالَ: "هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ". (أرسلت بنتُ النّبيّ ﷺ إليه): هي زينبُ ﵂، ذكره ابن بشكوال (١). (إن ابنًا لي قُبض): وفي رواية أخرى: "احْتُضِر"، وفي رواية (٢): "بنتي قد حُضرت" (٣). ونقل عن الدمياطي أن اسمَ الابن علي. واستُشكل بأن عليَّ (٤) بْن زينب، وإن مات في حياة النّبيّ ﷺ إِلَّا أول راهقَ، ولا يُقال في حق المراهقِ: ونفسُ الصبيِّ تقعقع. وأما البنتُ، فقيل: اسمها أُميمة. وقيل: أُمامة بنتُ أبي العاص (٥) بْن الربيع، ذكره ابن بشكوال (٦). (ونفسه تتقعقع): هكذا (٧) وقع هنا: بتاءين أوله. وذكر ابن الأثير (٨) في "نهايته": تَقَعْقَعُ - بتاء واحدة -، وقال: معناه:

стр. 1224

تضطربُ وتتحرك؛ أي: كلَّما صار إلى حالة، لم يلبث (١) أن ينتقل إلى الأخرى؛ لقربه من الموت (٢). والقَعْقَعَةُ: حكاية أصوات الجلود اليابسة. ونحوه (٣) في المثل: مِثْلي لا يُقَعْقَعُ لَهُ بِالشِّنان؛ أي: لا يفزع بحركة (٤) القِربة اليابسة (٥) وصوتها. وفي رواية البخاريّ في كتاب: المرضى، في باب: عيادة الصبيان: "تُقَلْقَلُ" (٦). (كأنها شَنٌّ): -بفتح الشين-؛ أي: قِرْبة خَلَقَة. (وإنّما (٧) يرحمُ الله من عباده الرّحماءَ): سأل بعض العصريين عن الحكمة في إسناد فعل الرّحمة هنا إلى الله، وإسنادِه إلى الرّحمن في حديث: "الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ" (٨). وفيه: أن البكاء لا يقدح في الصبر، وما جاوز السنَّة إلى التنطُّع فهو

стр. 1225

مردود، والسنِّةُ الحزنُ، وهو معدود من حُسن العهد، والمذمومُ طَرَفا (١) الإفراط (٢) والتفويط، فالمعتمَد ألا يبكي، وأن يكون ظاهره وباطنه عند المصيبة كحاله قبلها متنطِّعُ (٣) مفرطٌ، والمكثرُ الشكوى والجزع مفرطٌ، وكانَ بينَ ذلك قوامًا. * * * ٧٥٩ - (١٢٨٥) - حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: شَهِدْنًا بِنْتًا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ عَلَى الْقَبْرِ، قَالَ: فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ، قَالَ: فَقَالَ: "هَلْ مِنْكُمْ رَجُلٌ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ؟ "، فقال أبُو طَلْحَةَ: أَنَا، قال: "فَانْزِلْ". قال: فَنَزَلَ في قَبْرِها. (قال: شهدنا بنتًا لرسول الله ﷺ ): هذه أُم كلثوم، ماتت سنة تسع، وفي "تاريخ البخاريّ الأوسط" أما رقية، قال البخاريّ: لا (٤) أدري ما هذا، النبيُّ ﷺ لم يشهد رقيةَ؛ يعني: أنها ماتت وهو ببدر (٥). (لم يُقارف اللَّيلة): أي: لم يقترف إثمًا، وقيل: لم يجامع، وأنكره الطحاوي.

стр. 1226

وقيل: لم يقاول؛ من المقاولة، يعني: المحادثة (١)؛ لأنهم (٢) كانوا يكرهون (٣) الحديثَ بعد العشاء. * * * ٧٦٠ - (١٢٨٦) - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أبِي مُلَيْكَةَ، قال: تُوُفيتِ ابْنَةٌ لِعُثْمانَ ﵁ بِمَكَّةَ، وَجِئْنَا لِتَشْهَدَهَا، وَحَضَرَهَا ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵃، وَإِنِّي لَجَالِسٌ بَيْنَهُمَا، أَوْ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى أَحَدِهِمَا، ثُمَّ جَاءَ الآخَرُ، فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِي، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمَرَ ﵄ لِعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ: أَلَا تَنْهَى عَنِ الْبُكَاءِ؟ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ". (توفيت بْنتٌ لعثمانَ بمكة): قال ابن عبد البرّ: هي أُم أَبان (٤)، لكن عثمان ﵁ له بنتان، كلٌّ منهما أُم أبان، فالكبرى أُمها رَمْلَةُ بنتُ شيبةَ بنِ ربيعة، والصغرى أُمها نائلةُ بنتُ الفَرافِصَة، والله أعلم أيهما (٥) هذه (٦). * * *

стр. 1227

٧٦١ - (١٢٨٨) - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ ﵁، ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ ﵂، فَقَالَتْ: رَحِمَ اللهُ عُمَرَ، وَاللهِ! مَا حَدَّثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِن اللهَ لَيُعَذِّبُ الْمُؤْمِنَ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللهَ لَيَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَابًا بِبُكَاءَ أَهْلِهِ عَلَيْهِ". وَقَالَتْ: حَسْبُكُمُ الْقُرْآنُ: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ عِنْدَ ذَلِكَ: وَاللهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى. فَالَ ابْنُ أَبي مُلَيْكَةَ: وَاللهِ! مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ شَيْئًا. (ولكنْ رسولُ الله ﷺ ): بإسكان نون لكنْ، فرسولُ الله مرفوع، وتشديدها، فهو منصوب. * * * باب: مَا يُكْرَهُ مِنَ النِّيَاحَةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَقَالَ عُمَرُ ﵁: دَعْهُنَّ يَبْكِينَ عَلَى أَبي سُلَيْمَانَ، مَا لَمْ يَكُنْ نَقْعٌ أَوْ لَقْلَقَةٌ، وَالنَّقْعُ: التُّرَابُ عَلَى الرَّأْسِ، وَاللَّقْلَقَةُ: الصَّوْتُ. (وقال عمر: دعهن يبكين على أبي سليمان): هو خالد بْن الوليد ﵁. (النَّقْع): بفتح النون وسكون القاف. (التراب على الرّأس): أي: وضعُ التراب على الرّأس (١)؛ من النَّقْع،

стр. 1228

وهو الغبار، هذا قول الفَرَّاء. وقال الأكثرون: رفعُ الصوت بالبكاء. قال الزركشي: والتحقيقُ: أنه مشترَك، يطلق على الصوت، وعلى الغبار، ولا يبعد أن يكونا مرادين؛ يعني في قوله: "ما لم يكنْ نقعٌ أو لقلقةٌ"، لكن حمله على وضع التراب أولى؛ لأنه قرن به اللقلقة، وهي الصوت، فحملُ اللفظين (١) على معنيين أولى من معنى واحد (٢). * * * ٧٦٢ - (١٢٩١) - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ ابْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ، مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ". سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ، يُعَذَّبْ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ". (من نِيح): فعل ماض مبني للمفعول، مكسور الأوّل. (يعذبْ): -بالجزم-، فـ "من" شرطية، وفيه استعمال الشرط بلفظ الماضي، والجزاء بلفظ المضارع، ولا كلام فيه (٣)، إنّما الكلام في العكس؛ [نحو: "مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ

стр. 1229

ذَنْبِهِ" (١)، ويروى: -بالرفع- فـ "من" موصولة] (٢)، أو شرطية، والرفع على حدِّ قولِ زهير: [من البسيط] وَإِنْ أتَاهُ خَلِيلٌ يَوْمَ مَسْأَلَةٍ ... يَقُولُ لَا غَائِبٌ مَالِي ولا حَرِمُ (بما نيح عليه): بإدخال حرف الجر على "ما"، فهي مصدرية غيرُ ظرفية؛ أي: بالنياحة عليه، [ويروى: "مَا نِيحَ عَلَيْهِ" بلا باء، فهي مصدرية ظرفية] (٣)؛ أي: مدةَ النواحِ عليه. * * * باب: رِثاءِ النبيِّ ﷺ سعدَ بنَ خَولةَ ٧٦٣ - (١٢٩٥) - حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبيهِ ﵁، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُودُنِي عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي، فَقُلْتُ: إِنِّي قَدْ بَلَغَ بِي مِنَ الْوَجَعِ، وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: "لَا"، فَقُلْتُ: بِالشَّطْرِ؟ فَقَالَ: "لَا"، ثُمَّ قَالَ: "الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كبِيرٌ، أَوْ كثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ إِلَّا أُجِرْتَ بِهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أُخَلَّفُ

стр. 1230

بَعْدَ أَصْحَابي؟ قَالَ: "إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فتعْمَلَ عَمَلًا صَالِحًا إِلَّا ازْدَدْتَ بهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، ثُمَّ لَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنتفِعَ بكَ أَقْوَامٌ، وَيُضَرَّ بكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أَمْض لأَصْحَابي هِجْرَتَهُمْ، وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابهِمْ، لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ"، يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ مَاتَ بمَكَّةَ. (قلت: فالشطر (١) ": قيده الزمخشري في "الفائق" بالنصب بفعل مضمر (٢)؛ أي: أوجب الشطر (٣). وقال السهيلي في "أماليه": الخفضُ فيه أظهرُ من النصب؛ لأن النصبَ بإضمار فعل (٤)، والخفض مردودٌ على قوله: بثلثي مالي. (ثمّ قال: الثلثُ، والثلث كثير): جوز في الثلث الأوّل النصب على الإغراء، أو بفعل مضمر؛ أي: هب الثلث، واقتصر عليه في "الفائق"، وجوز الرفع فيه على أنه فاعل فعل محذوف؛ أي: يكفيك الثلثُ، أو خبر مبتدأ محذوف؛ أي: المشروع الثلث. قلت: ولا يمتنع أن يكون مبتدأ حُذف خبره؛ أي: الثلثُ كافٍ. (إنك أن تذر ورثتَكَ أغنياءَ خيرٌ): روي بفتح الهمزة وكسرها؛ فالفتح على أما مصدرية، والكسر على أما شرطية، قال النووي: وكلاهما صحيح (٥).
следующие страницы →