← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16684

مصابيح الجامع

بدر الدين الدماميني

Полный текст (4 546 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

وقيل: لم يقاول؛ من المقاولة، يعني: المحادثة (١)؛ لأنهم (٢) كانوا يكرهون (٣) الحديثَ بعد العشاء. * * * ٧٦٠ - (١٢٨٦) - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أبِي مُلَيْكَةَ، قال: تُوُفيتِ ابْنَةٌ لِعُثْمانَ ﵁ بِمَكَّةَ، وَجِئْنَا لِتَشْهَدَهَا، وَحَضَرَهَا ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵃، وَإِنِّي لَجَالِسٌ بَيْنَهُمَا، أَوْ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى أَحَدِهِمَا، ثُمَّ جَاءَ الآخَرُ، فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِي، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمَرَ ﵄ لِعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ: أَلَا تَنْهَى عَنِ الْبُكَاءِ؟ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ". (توفيت بْنتٌ لعثمانَ بمكة): قال ابن عبد البرّ: هي أُم أَبان (٤)، لكن عثمان ﵁ له بنتان، كلٌّ منهما أُم أبان، فالكبرى أُمها رَمْلَةُ بنتُ شيبةَ بنِ ربيعة، والصغرى أُمها نائلةُ بنتُ الفَرافِصَة، والله أعلم أيهما (٥) هذه (٦). * * *

стр. 1227

٧٦١ - (١٢٨٨) - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ ﵁، ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ ﵂، فَقَالَتْ: رَحِمَ اللهُ عُمَرَ، وَاللهِ! مَا حَدَّثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِن اللهَ لَيُعَذِّبُ الْمُؤْمِنَ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللهَ لَيَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَابًا بِبُكَاءَ أَهْلِهِ عَلَيْهِ". وَقَالَتْ: حَسْبُكُمُ الْقُرْآنُ: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ عِنْدَ ذَلِكَ: وَاللهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى. فَالَ ابْنُ أَبي مُلَيْكَةَ: وَاللهِ! مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ شَيْئًا. (ولكنْ رسولُ الله ﷺ ): بإسكان نون لكنْ، فرسولُ الله مرفوع، وتشديدها، فهو منصوب. * * * باب: مَا يُكْرَهُ مِنَ النِّيَاحَةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَقَالَ عُمَرُ ﵁: دَعْهُنَّ يَبْكِينَ عَلَى أَبي سُلَيْمَانَ، مَا لَمْ يَكُنْ نَقْعٌ أَوْ لَقْلَقَةٌ، وَالنَّقْعُ: التُّرَابُ عَلَى الرَّأْسِ، وَاللَّقْلَقَةُ: الصَّوْتُ. (وقال عمر: دعهن يبكين على أبي سليمان): هو خالد بْن الوليد ﵁. (النَّقْع): بفتح النون وسكون القاف. (التراب على الرّأس): أي: وضعُ التراب على الرّأس (١)؛ من النَّقْع،

стр. 1228

وهو الغبار، هذا قول الفَرَّاء. وقال الأكثرون: رفعُ الصوت بالبكاء. قال الزركشي: والتحقيقُ: أنه مشترَك، يطلق على الصوت، وعلى الغبار، ولا يبعد أن يكونا مرادين؛ يعني في قوله: "ما لم يكنْ نقعٌ أو لقلقةٌ"، لكن حمله على وضع التراب أولى؛ لأنه قرن به اللقلقة، وهي الصوت، فحملُ اللفظين (١) على معنيين أولى من معنى واحد (٢). * * * ٧٦٢ - (١٢٩١) - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عَلِيِّ ابْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ، مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ". سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ، يُعَذَّبْ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ". (من نِيح): فعل ماض مبني للمفعول، مكسور الأوّل. (يعذبْ): -بالجزم-، فـ "من" شرطية، وفيه استعمال الشرط بلفظ الماضي، والجزاء بلفظ المضارع، ولا كلام فيه (٣)، إنّما الكلام في العكس؛ [نحو: "مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ

стр. 1229

ذَنْبِهِ" (١)، ويروى: -بالرفع- فـ "من" موصولة] (٢)، أو شرطية، والرفع على حدِّ قولِ زهير: [من البسيط] وَإِنْ أتَاهُ خَلِيلٌ يَوْمَ مَسْأَلَةٍ ... يَقُولُ لَا غَائِبٌ مَالِي ولا حَرِمُ (بما نيح عليه): بإدخال حرف الجر على "ما"، فهي مصدرية غيرُ ظرفية؛ أي: بالنياحة عليه، [ويروى: "مَا نِيحَ عَلَيْهِ" بلا باء، فهي مصدرية ظرفية] (٣)؛ أي: مدةَ النواحِ عليه. * * * باب: رِثاءِ النبيِّ ﷺ سعدَ بنَ خَولةَ ٧٦٣ - (١٢٩٥) - حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبيهِ ﵁، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعُودُنِي عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي، فَقُلْتُ: إِنِّي قَدْ بَلَغَ بِي مِنَ الْوَجَعِ، وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: "لَا"، فَقُلْتُ: بِالشَّطْرِ؟ فَقَالَ: "لَا"، ثُمَّ قَالَ: "الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كبِيرٌ، أَوْ كثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ إِلَّا أُجِرْتَ بِهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أُخَلَّفُ

стр. 1230

بَعْدَ أَصْحَابي؟ قَالَ: "إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فتعْمَلَ عَمَلًا صَالِحًا إِلَّا ازْدَدْتَ بهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، ثُمَّ لَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنتفِعَ بكَ أَقْوَامٌ، وَيُضَرَّ بكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أَمْض لأَصْحَابي هِجْرَتَهُمْ، وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابهِمْ، لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ"، يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ مَاتَ بمَكَّةَ. (قلت: فالشطر (١) ": قيده الزمخشري في "الفائق" بالنصب بفعل مضمر (٢)؛ أي: أوجب الشطر (٣). وقال السهيلي في "أماليه": الخفضُ فيه أظهرُ من النصب؛ لأن النصبَ بإضمار فعل (٤)، والخفض مردودٌ على قوله: بثلثي مالي. (ثمّ قال: الثلثُ، والثلث كثير): جوز في الثلث الأوّل النصب على الإغراء، أو بفعل مضمر؛ أي: هب الثلث، واقتصر عليه في "الفائق"، وجوز الرفع فيه على أنه فاعل فعل محذوف؛ أي: يكفيك الثلثُ، أو خبر مبتدأ محذوف؛ أي: المشروع الثلث. قلت: ولا يمتنع أن يكون مبتدأ حُذف خبره؛ أي: الثلثُ كافٍ. (إنك أن تذر ورثتَكَ أغنياءَ خيرٌ): روي بفتح الهمزة وكسرها؛ فالفتح على أما مصدرية، والكسر على أما شرطية، قال النووي: وكلاهما صحيح (٥).

стр. 1231

قال الزركشي في "تعليق العمدة": ورجح القرطبي الفتحَ، وقال: الكسرُ لا معنى له (١). قلت: في كلامه تدافُع، فإن جعلتها مصدرية، فهي وصِلَتُها في محل رفع على الابتداء، والخبرُ خيرٌ (٢)، وإن جُعلت شرطيةَ، فالتقدير: فخير (٣)؛ أي: فهو خيرٌ، فحذفت فاء الجواب (٤) كما في قوله تعالى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ [البقرة: ١٨٠]؛ أي: فالوصية، على ما خرجه (٥) عليه الأخفش. (عالة): جمع عائل، وهو الفقير. (يتكففون النَّاس): أي: يسألون النَّاس (٦) بأكُفِّهِم، أو يسألونهم كَفًّا من طعام، أو ما يَكُفُّ الجوع (٧)، قاله في "الفائق" (٨). (حتّى ما تجعلُ): قال الزركشي: برفع اللام [كفَّت "ما" حتّى عن عملها (٩). قلت: ظن ﵀ أن "ما" زائدةٌ كافَّةٌ عن عمل النصب، وليس كذلك؛ إذ لا معنى] (١٠) للتركيب حينئذ إن تأملت، بل هي اسم موصول،

стр. 1232

و"حتّى" عاطفة؛ أي: إِلَّا أُجِرْتَ بتلك النفقة الّتي تبتغي بها وجهَ الله حتَّى بالشيء (١) الّذي تجعلُه في فم امرأتك. فإن قلت: يشترط في "حتّى" العاطفة على المجرور (٢) أن يُعاد الخافضُ. قلت: قيده ابن مالك بأن لا يتعين للعطف؛ نحو: عجبتُ من القومِ حَتَّى بنيهم. قال ابن هشام: يريد: أن الموضع الّذي يصح أن تحل "إلى" فيه محل "حتّى" العاطفة، فهي محتملة للجارة، فيحتاج حينئذ إلى إعادة الجار عندَ قصد العطف؛ نحو: اعتكفتُ في الشهرِ حتّى في آخرِه، بخلاف المثال، وما في الحديث (٣). فإن قلت: لا يُعطف على الضمير المخفوض إِلَّا بإعادة الخافض. قلت: المختار (٤) عند ابن مالك وغيره خلافُه، وهو المذهب الكُوفيُّ؛ لكثرة شواهده نظما ونثرًا، على أنه لو جُعل العطف على المنصوب المتقدم؛ أي: أن تنفقَ نفقةً حتّى الشيءَ الّذي تجعلُه في في امرأتك، إِلَّا أُجرتَ، لاستقامَ، ولم يَرِدْ شيء ممّا تقدّم. (ثمّ لعلّك أن تخلَّفَ): فيه دخول "أن" على خبر "لعلَّ"، وهو قليل، ويحتاج إلى التأويل.

стр. 1233

(يرثي له رسولُ الله ﷺ ): هذا موضع التّرجمة، ونازعه الإسماعيلي، وقال: ليس هذا من مراثي الموتى، وإنما هو من إشفاق النّبي ﷺ من (١) موته بمكة بعد هجرته منها، وكراهة ما حدث عليه من ذلك؛ كقولك: أنا (٢) أرثي لك ممّا جرى عليك؛ كأنه يتحزَّنُ عليه. قال الزركشي: ثمّ (٣) هو بتقدير تسليمه فليس بمرفوع، وإنّما هو مُدْرَجٌ من قول الزّهريُّ (٤). (أن مات بمكة): هو بفتح "أن"؛ أي: من أجل موته بمكة، ولا يجوز الكسر (٥) على إرادة الشرط؛ لأنه كان انقضى (٦) أمره وتَمَّ. قاله في "المشارق" (٧). قال ابن عبد البرّ: لم يختلفوا في أن سعدَ بنَ خولةَ مات بمكة في حجة الوداع، قال: ورثى له من أجل أنه مات بمكة، وهي الأرضُ الّتي هاجر منها، ويدلُّ لذلك قوله: "اللَّهُمَّ أَمْض لأِصْحَابي هِجْرَتَهُمْ، وَلا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابهِمْ". قال: وهذا يردُّ قولَ من قال: إنّه رثى له؛ لأنه ماتَ قبل أن يُهاجر،

стр. 1234

وذلك غلط واضح؛ لأنه لم يشهدْ بدرًا إِلَّا بعدَ هجرته، وهذا ممّا لم يشكَّ فيه ذو لُبٍّ (١). ووقع لابن المنير ﵀ في "المقتفى" (٢) وَهْمٌ، وذلك أنه استنبط من قوله: "لكنِ البائسُ" (٣): أن الهجرةَ كانت شرطًا في صحة الإسلام، وأن إطلاق البؤس عليه بعدَ الموت يدلُّ على أن الخاتمة لم تكن على الإسلام؛ لأن المسلم لا بؤسَ عليه، وهذا مردودٌ، بل كانت خاتمته على الإسلام، وهو من مشاهير الصّحابة من أهل بدر ﵃ أجمعين. * * * باب: ما يُنْهَى عن الحَلْقِ عندَ المُصيبةِ ٧٦٤ - (١٢٩٦) - وَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابرٍ: أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُخَيْمِرَةَ حَدَّثَهُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبي مُوسَى ﵁، قَالَ: وَجِعَ أَبُو مُوسَى وَجَعًا، فَغُشِيَ عَلَيْهِ، وَرَأْسُهُ فِي حَجْرِ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا شَيْئًا، فَلَمَّا أَفَاقَ، قَالَ: أَنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ بَرِئَ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَرِئَ مِنَ الصَّالِقَةِ، وَالْحَالِقَةِ، وَالشَّاقَّةِ.

стр. 1235

(من الصالقة): - بالصاد (١) المهملة -: الّتي ترفع صوتها في المصائب، والسينُ لغةٌ فيها. (والحالقة): وهي الّتي تحلق شعرها. (والشاقة): وهي (٢) الّتي تشق ثوبها. * * * باب: مَنْ جَلسَ عند المصيبةِ يُعْرَفُ فيه الحُزْنُ ٧٦٥ - (١٢٩٩) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّاب، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيىَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ، قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: لَمَّا جَاءَ النَّبيَّ ﷺ قَتْلُ ابْنِ حَارِثَةَ وَجَعْفَرٍ وَابْنِ رَوَاحَةَ، جَلَسَ يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ، وَأَنَا أَنْظُرُ مِنْ صَائِرِ الْباب - شَقِّ الْبَاب - فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ -وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ- فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ: لَمْ يُطِعْنَهُ، فَقَالَ: "انْهَهُنَّ"، فَأَتَاهُ الثَّالثَةَ، قَالَ: وَاللهِ! غَلَبْتَنَا يَا رَسُولَ اللهِ. فَزَعَمَتْ أَنَّهُ قَالَ: "فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ". فَقُلْتُ: أَرْغَمَ اللهُ أَنْفَكَ، لَمْ تَفْعَلْ مَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَلَمْ تَتْرُكْ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنَ الْعَنَاءَ. (وأنا أنظرُ من صائرِ الباب): كذا الرِّواية، وقيل: الصواب: "من صِيرِ الباب"، بكسر الصاد.

стр. 1236

قال الجوهري: الصِّيرُ: شَقُّ الباب، وفي الحديث: "مَنْ نَظَر مِنْ صِيرِ بَابٍ، فَفُقِئَتْ عَيْنُهُ، فَهُوَ هَدْرٌ". وقال أبو عبيد (١): لم يُسمع هذا الحرف إِلَّا في الحديث (٢). (شَق الباب): بفتح الشين. (فاحثِ): بكسر (٣) الثاء (٤) المثلثة، وضمها، وقد سبق أنه يقال: حَثَى يَحْثُو، وحَثَى (٥) يَحْثِي، لغتان. (فقلت: أرغمَ الله أنفَك): أي: ألصقَه بالرغام، وهو التراب، قالت ذلك؛ لما رأته أحرج رسولَ (٦) الله ﷺ بكثرة تكراره عليه، وإخباره ببكائهن، وعدم فعلهِ ما أمر به، وهو يدلُّ على أنه لم يفهم من أمره الجزمَ بذلك، ولكن على طريق أن هذا ممّا يُسكتهن (٧) إن فعلتَه وأمكنَك، وإلا فالملاطفةُ أولى. (من العناء): - بالعين المهملة والمد (٨) -، وهي (٩) المشقة والتعب بتردادِك عليه وإغرائك إياه.

стр. 1237

قال الزركشي: و (١) هذا هو الصواب. ووقع لبعض رواة مسلم "الغِنَى"، بغين معجمة. وعند الطّبريّ: العَيّ (٢): مفتوح (٣) العين المهملة، وعند بعضهم (٤) بكسرها (٥). * * * باب: مَنْ لم يُظْهِرْ حُزْنَه عند المصيبة ٧٦٦ - (١٣٠١) - حَدَّثَنَا بشْرُ بْنُ الْحَكَم، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عبد الله بْنِ أَبي طَلْحَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ: اشْتَكَى ابْنٌ لأَبي طَلْحَةَ، قَالَ: فَمَاتَ وَأَبُو طَلْحَةَ خَارِجٌ، فَلَمَّا رَأَتِ امْرَأتُهُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ، هَيَّأَتْ شَيْئًا، وَنَحَّتْهُ فِي جَانِب الْبَيْتِ، فَلَمَّا جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ، قَالَ: كَيْفَ الْغُلَامُ؟ قَالَتْ: قَدْ هَدَأَتْ نَفْسُهُ، وأرْجُو أن يَكُونَ قَدِ اسْتَرَاحَ. وظَنَّ اُبو طَلْحَةَ أنَّها صَادِقَةٌ. قَالَ: فَبَاتَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ، اغْتَسَلَ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ، أَعْلَمَتْهُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ، فَصَلَّى مَعَ النَّبيِّ، ثُمَّ أَخْبَرَ النَّبيَّ ﷺ بمَا كَانَ مِنْهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَعَلَّ اللهَ أَنْ يُبَارِكَ لَكُمَا فِي لَيْلَتِكُمَا".

стр. 1238

قَالَ سُفْيَانُ: فَقَالَ رَجُل مِنَ الأَنْصَارِ: فَرَأَيْتُ لَهُمَا تِسْعَةَ أَوْلَادٍ، كلُّهُمْ قَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ. (قد هَدَأَ نَفَسُه): -بهمزة-: هدأ؛ أي: سكن، و (١) نَفَسُه: بفتح الفاء. و (٢) في نسخة: "هدأَتْ نفْسه" - بإسكان الفاء -: واحدة الأنفس. (قال: فبات): أي: واقعَ أهلَه، وليس ما فعلَتْه أُمُّ سُلَيم من التنطُّع، وإنما فعلت ذلك إعانةً لزوجها على الرضا والتسليم، ولعلها عند موت الطفل قضتْ حقَّه من البكاء اليسير، وقول أنس: وظَنَّها (٣) صادقةً؛ أي: موافقة لما فهمه عنها، وإلا فهي صادقة في نفس الأمر، ولهذا ورد: "إنَّ في المعاريض لمندوحَةً عنِ الكَذِب" (٤). * * * باب: الصَّبْرِ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى وَقَالَ عُمَرُ ﵁: نِعْمَ الْعِدْلَانِ، وَنِعْمَ الْعِلَاوَةُ: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦، ١٥٧]. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٥].

стр. 1239

(وقال عمر: نعم العِدلان، ونعم (١) العِلاوة): بكسر العين فيهما (٢). قال القاضي: العِدْلُ: نصفُ الحمل على أحد شِقَّي الدابة، والحِمل: العدلان، والعلّاوة: ما يُجعل (٣) بين العدلين (٤). قال ابن المنير: وهذا عند أهل البيان من باب الترشيح (٥) للمجاز، وذلك أنه لما كانت الآية: أولئك عليهم كذا وكذا، ولفظةُ "على" تعطي الحمل، عَبَّرَ عمرُ ﵁ بهذه العبارة. * * * باب: قول النبيِّ ﷺ : "إنَّا بكَ لمحزونونَ ". ٧٦٧ - (١٣٠٣) - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا يَحْيىَ بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا قُرَيْشٌ -هُوَ ابْنُ حَيَّانَ-، عَنْ ثَابتٍ، عَنْ أَنسٍ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى أَبي سَيْفٍ الْقَيْنِ، وَكَانَ ظِئْرًا لإبْرَاهِيمَ ﵇، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إبْرَاهِيمَ، فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بنَفْسِهِ، فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللهِ ﷺ تَذْرِفَانِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟! فَقَالَ: "يَا بْنَ عَوْفٍ! إِنَّهَا رَحْمَةٌ"، ثُمَّ أَتبَعَهَا بأُخْرَى،

стр. 1240

فَقَالَ ﷺ "إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ، وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلَا نقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَإِنَّا بفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونوُنَ". رَوَاهُ مُوسَى، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابتٍ، عَنْ أَنسٍ- رَضىَ اللهُ عَنْهُ -، عَنِ النَّبيِّ ﷺ . (ابن حَيّان): بحاء مفتوحة ومثناة من تحت مشددة. (وكان ظِئْرًا): -بظاء معجمة مكسورة فهمزة ساكنة، وقد تسهل-؛ أي: زوجًا (١) للمرأة الّتي تُرْضع، وكانت امرأتُه ترضع إبراهيمَ بلبنه، فلهذا سُمي ظِئْرًا، ويُطلق الظئرُ أيضًا على المرضعة نفسِها، والمرأةُ المرضعةُ (٢) لإبراهيم هي أم سيف زوجةُ أبي سَيْفٍ القينِ. وقيل: أم (٣) بُرْدَةَ بنتُ المنذرِ الأنصاريةُ النَّجَّارية. (إن العينَ تدمع، والقلبُ يحزن): يجوز في القلب الرفعُ والنصب. قال ابن المنير: وفيه: أنه ﵇ بيَّن أن مثلَ هذا لا يدخل تحت القدرة، ولا يكلَّفُ العبدُ الانكفافَ عنه، وذلك بأن أضافَ الفعل إلى الجوارح كأنها امتنعتْ على صاحبها، فصارت هي الفاعلة، لا هو، ولهذا قال: "وإنا بفراقك لمحزونون"، فعبر بصيغة المفعول، لا بصيغة الفاعل؛ أي: ليس الحزنُ من فعلنا، ولكنه واقعٌ بنا من غيرنا، ولا يُكلف الإنسانُ بفعل غيره.

стр. 1241

والفرقُ بين دمع (١) العين، [ونطق اللسان: أن النطق يُملك، وأما الدمع فلا، وهو للعين كالنظر، ألا ترى أن العين] (٢) إذا كانت مفتوحة، نظرتْ، شاءَ صاحبُها أو أبى، فالفعلُ لها، ولا كذلك نطقُ اللسان؛ فإنّه لصاحب اللسان. * * * باب: البكاءَ عند المريض ٧٦٨ - (١٣٠٤) - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ عبد الله بْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَى لَهُ، فَأَتَاهُ النَّبيُّ ﷺ يَعُودُهُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَسَعْدِ بْنِ أَبي وَقَّاصٍ، وَعبد الله بْنِ مَسْعُودٍ ﵃، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ، فَوَجَدَهُ فِي غَاشِيَةِ أَهْلِهِ، فَقَالَ: "قَدْ قَضَى؟ "، قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَبَكَى النَّبيُّ ﷺ ، فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ بُكَاءَ النَّبيِّ ﷺ ، بَكَوْا، فَقَالَ: "أَلَا تَسْمَعُونَ؟ إِنَّ اللهَ لَا يُعَذِّبُ بدَمْعِ الْعَيْنِ، وَلَا بحُزْنِ الْقَلْب، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بهَذَا - وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ -، أَوْ يَرْحَمُ، وَإِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ ببُكَاءَ أَهْلِهِ عَلَيْهِ". وَكَانَ عُمَرُ ﵁ يَضْرِبُ فِيهِ بالْعَصَا، وَيَرْمِي بالْحِجَارَةِ، وَيَحْثِي بالتُّرَاب.

стр. 1242

(فوجده في غَشْيته): بفتح الغين المعجمة وسكون الشين المعجمة وتخفيف المثناة من تحت، وبكسر الشين وتشديد الياء. قال الدارقطني: لا فرق بينهما، هما (١) بمعنى واحد، يريد من الغشاوة؛ أي: قد غُشي عليه. ويروى: "في غاشيته" (٢)، وهو يحتمل أن يريد: مَنْ يغشاه من النَّاس، أو يريد: ما يغشاه من الكَرْب (٣). (فقال: قد قضى؟): فيه شاهد على حذف همزة الاستفهام لقرينة (٤). وفي رواية لمسلم: "أَقَدْ قَضَى؟ " (٥)؛ أي: مات. (قالوا: لا): هو جوابٌ لما مر من قوله: فلما دخل عليه. * * * باب: ما يُنهى من النَّوح والبُكاءَ، والزَّجرِ عن ذلك ٧٦٩ - (١٣٠٦) - حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ عَبْدِ الْوَهَّاب، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂، قَالَتْ: أَخَذَ عَلَيْنَا النَّبيُّ ﷺ عِنْدَ الْبَيْعَةِ أَنْ لَا نَنُوحَ، فَمَا وَفَتْ مِنَّا امْرَأَةٌ غَيْرَ خَمْسِ نِسْوَةٍ: أُمِّ سُلَيْمٍ، وَأُمِّ الْعَلَاءِ، وَابْنَةِ أَبي سَبْرَةَ امْرَأَةِ مُعَاذٍ، وَامْرَأَتَيْنِ. أَوِ: ابْنَةِ أَبي سَبْرَةَ، وَامْرَأَةِ مُعَاذٍ، وَامْرَأَةٍ أُخْرَى.

стр. 1243

(عند البَيعة): بموحدة مفتوحة. (فما وفت منهن امرأة غيرُ خمسِ نسوة): برفع "غير" ونصبها؛ أي: ممّن بايع معها على ذلك (١)، وليس المراد: أنه لم يترك النياحةَ من المسلمات غيرُ هؤلاء الخمس (٢). (أم سليمٌ): بالرفع والجر، وكذا (٣) ما بعدَه، وسُلَيم: بضم السين، مصغر. (أبي سبْرة): بسين مهملة (٤) فموحدة ساكنة. * * * باب: القيامِ للجَنازة ٧٧٠ - (١٣٠٧) - حدثنا عَلِيُّ بنُ عبد الله، حدّثنا سُفْيانُ، حدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَامِرِ بنِ رَبيعَةَ، عنِ النَّبيِّ ﷺ ، قال: "إِذَا رَأَيْتُمُ الجنَازَةَ، فَقُومُوا حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ". قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنْ أَبيهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَامِرُ ابْنُ رَبيعَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ . زَادَ الْحُمَيدِيُّ: "حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ، أَوْ تُوضَعَ". (إذا (٥) رأيتم الجنازة، فقوموا): نقل غيرُ واحد أن هذا منسوخ، وأن أئمةَ الفتوى على ترك القيام.

стр. 1244

(حتّى تُخَلِّفكم): - بمثناة من فوق مضمومة فخاء معجمة مفتوحة فلام مشددة مكسورة -؛ أي: تنزلكم خلفها. * * * باب: من قامَ لجنازةِ يَهُوديٍّ ٧٧١ - (١٣١١) - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا هِشَام، عَنْ يَحْيىَ، عَنْ عبيد الله بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ جَابرِ بْنِ عبد الله ﵄، قَالَ: مَرَّ بنَا جَنَازَةٌ، فَقَامَ لَهَا النَّبيُّ ﷺ ، وَقُمْنَا بهِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهَا جَنَازَةُ يَهُودِيٍّ؟ قَالَ: "إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ، فَقُومُوا". (ابن مِقسم): بكسر الميم. (إنها جنازة يهودي): قال ابن المنير: فيه دليل على أَنَّ القيامَ للشخص شعارُ التعظيم في الزّمان القديم، ألا تَراهم لما قام (١)، نبهوا على أنها جنازة يهودي؛ لاحتمال أن يكون النّبيّ ﷺ لم يعلم، ولو علم أنها جنازة (٢) يهودي (٣)، لمَا (٤) قام؛ لما يُشعر به القيامُ من التعظيم، فبين ﵇ أن هذا القيام (٥) إنّما كان للموت، لا باعتبار الميِّت. وفيه دليل على أن جنازة أهل الذِّمَّة كغيرها في الزمن الأوّل، لا يتميز

стр. 1245

لا بليل ولا غيره، وإنّما حدث هذا في العهود المتجددة. * * * ٧٧٢ - (١٣١٢) - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبي لَيْلَى، قَالَ: كَانَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ، وَقَيْسُ ابْنُ سَعْدٍ، قَاعِدَيْنِ بالْقَادِسِيَّةِ، فَمَرُّوا عَلَيْهِمَا بجَنَازَةٍ، فَقَامَا، فَقِيلَ لَهُمَا: إِنَّهَا مِنْ أَهْلِ الأَرْض؛ أيْ: مِنْ أهْلِ الذِّمَّةِ، فقالا: إنَّ النَّبيَّ ﷺ مَرَّتْ بهِ جِنازةٌ، فَقامَ، فَقِيلَ له: إنَّها جِنازَةُ يَهُودِيٍّ، فقال: "ألَيْسَتْ نفسًا؟ "!. (من أهل الأرض): أي: من أهل هذه الأرض؛ يعني: أنها من أهل الجزية المقَرين بأرضهم. * * * باب: حَمْلِ الرِّجَالِ الْجنَازَةَ دُونَ النِّسَاءَ (باب: حمل الرجال الجنازة دونَ النِّساء): قال ابن بطّال: وذلك لأن الله تعالى قد عذرهن بضعفهن، فقال: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (٩٨) فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ [النساء: ٩٨، ٩٩] (١). واعترضه ابن المنير: بأن في الآية دليلًا على أن في النِّساء من ليس مستضعفًا كالرجال؛ لأن "مِنْ" في الآية تبعيضية، ولئن دلت الآية على ضعف النِّساء، فهي دليل على ضعف الرجال أيضًا، ولو نصبَ النساءَ على

стр. 1246

أنه معطوفٌ على المستضعفين غير متبعض، لأمكنَ الاستشهاد. قلت: لا يخلو من نظر، فتأمله. * * * باب: قولِ الميِّت وهو على الجنازةِ: "قدِّموني " ٧٧٣ - (١٣١٦) - حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ أَبيهِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبيُّ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا وُضعَتِ الْجنَازَةُ، فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً، قَالَتْ: قَدِّمُونِي، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ، قَالَتْ لأَهْلِهَا: يَا وَيْلَهَا! أَيْنَ يَذْهَبُونَ بهَا؟ يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الإنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَ الإنْسَانُ، لَصَعِقَ". (واحتملها الرجال): هذا شاهد التّرجمة. (يسمع صوتها كلُّ شيء إِلَّا الإنسانِ): قال ابن بطّال: وإنّما يتكلم روحُ الجنازة؛ لأنَّ الجسدَ لا يتكلم بعدَ خروج الرُّوح منه، إِلَّا أن يردَّها الله إليه (١). وهذا بناء منه على أن الكلام شرطُه الحياة، وليس كذلك، إذا كان الكلامُ الحروفَ والأصوات، [فيجوز أن يُخلق في الميِّت، ويكون الكلامُ النفسيُّ قائما بالروح، وإنّما يسمع الأصوات] (٢)، وهو المراد بالحديث، وأما الكلام النفسي، فيجوز أن يُسمع خرقًا للعادة.

стр. 1247

باب: مَنْ صَفَّ صَفَّيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً عَلَى الْجنَازَةِ خَلْفَ الإمَامِ (باب: من صفَّ صفين أو ثلاثةً على الجنازة): قال الطّبريّ (١): ينبغي لأهل الميِّت إذا (٢) لم يخش عليه التغير (٣) أن ينتظروا اجتماعَ قومٍ يقومُ منهم ثلاثة (٤) صفوف؛ لخبرِ مالك بْن هبيرة (٥). قال ابن المنير: وهذا لا يجري على أصول مالك؛ فإن الجماعات عنده سواء، ولهذا لا يعيد من صلّى في جماعة قليلة مع جماعة كثيرة، وتعجيلُ كرامةِ الميِّتِ بدفنه أولى من الانتظار، واختلاف أحاديث العدد يدلُّ (٦) على أما أجوبة أسئلة، ولو سُئل عن أقل، لقال كذلك؛ كحديث (٧): "لا يَمُوتُ لأَحَدِكُمْ ثَلاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ" (٨) قال: ولو قلنا: واحد، لقال: واحد. * * * باب: الصُّفُوفِ عَلَى الْجنَازَةِ (باب: الصفوف على الجنازة): هذه التّرجمة على أصل الصفوف،

стр. 1248

والترجمة المتقدمة على عدمها (١). * * * ٧٧٤ - (١٣١٩) - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، عَنِ الشَّعْبيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ شَهِدَ النَّبيَّ ﷺ أَتَى عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ، فَصَفَّهُمْ، وَكَبَّرَ أَرْبَعًا. قُلْتُ: مَنْ حَدَّثَكَ؟ قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄. (أتى على قبرٍ منبوذٍ): سبق أنه بالإضافة، وعدمها. قال الزركشي: وهذا أشبه؛ لأن في بعض الألفاظ: أتى قبرًا منبوذًا (٢). * * * ٧٧٥ - (١٣٢٠) - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ: أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاء: أَنَّهُ سَمِعَ جَابرَ بْنَ عبد الله ﵄ يَقولُ: قَالَ النَّبيُّ ﷺ : "قَدْ تُوُفِّيَ الْيَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ مِنَ الْحَبَشِ، فَهَلُمَّ فَصَلُّوا عَلَيْهِ". قَالَ: فَصَفَفْنَا، فَصَلَّى النَّبيُّ ﷺ عَلَيْهِ وَنَحْنُ صُفُوفٌ. قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابرٍ: كنْتُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي. (قد توفي اليوم رجلٌ صالح من الحُبْش): بضم الحاء المهملة وإسكان الموحدة، وبفتحهما معًا، والرجل المبهم هو أَصْحَمَةُ النجاشِي. * * *

стр. 1249

باب: من انتظرَ حتّى تُدفَنَ ٧٧٦ - (١٣٢٥) - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبيب بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبي: حَدَّثَنَا يُونسٌ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجُ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ شَهِدَ الْجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهَا، فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَ حَتَّى تُدْفَنَ، كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ". قِيلَ: وَمَا الْقِيرَاطَانِ؟ قَالَ: "مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ". (فله قيراط (١) ": قال أبو الوفاء (٢) بْن عقيل: القيراطُ نصفُ سدسِ درهم، أو نصفُ عُشرِ دينار، ولا يجوز أن يكون المراد هنا جنسَ الأجر؛ لأن ذلك يدخل فيه ثواب الإيمان والأعمال؛ كالصلاة، والحج، وغيره، وليس في صلاة الجنازة ما يبلغ هذا، فلم يبق إِلَّا أن يرجع إلى (٣) المعهود، وهو الأجر العائد إلى الميِّت، ويتعلّق به؛ من تجهيزه، وغسله، ودفنه، والتعزية، وحمل الطّعام إلى أهله، والصبر على المصاب (٤) فيه، وهو مجموع الأجر المتعلّق بالميِّت. فكان (٥) للمصلّي والجالس إلى أن يُقبر (٦) سدسُ ذلك، أو نصفُ

стр. 1250

سدسه (١) إن صلَّى وانصرف (٢). (ومن شهدها (٣) حتّى تُدفن، كان له قيراطان): أي: منهما القيراطُ الأولُ، فيحصل بالصلاة قيراط، وبالاتباع مع حضور الدَّفن قيراطٌ آخر (٤). ويشهد لذلك روايةُ البخاريّ في كتاب: الإيمان: "مَنْ شَهِدَ جَنَازَةً، وَكَانَ مَعَهَا حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا وَيُفْرَغَ مِنْ دَفْنِهَا، رَجَعَ مِنَ الأَجْرِ بقِيرَاطَيْنِ" (٥)، وهذا صريح في أن المجموع بالصلاةِ والاتباعِ وحضورِ الدفن قيراطان. * * * باب: الصَّلاةِ على الجنائز بالمُصلَّى والمسجدِ ٧٧٧ - (١٣٢٧) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب وَأَبي سَلَمَةَ: أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: نَعَى لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّجَاشِيَّ صَاحِبَ الْحَبَشَةِ، يَوْمَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ: "اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ". (يحيى بْن بُكَير): بضم الموحدة وفتح الكاف، مصغَّر (٦).

стр. 1251

٧٧٨ - (١٣٢٩) - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عبد الله بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ الْيَهُودَ جَاؤُوا إِلَى النَّبيِّ ﷺ برَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا، فَأَمَرَ بهِمَا فَرُجِمَا، قَرِيبًا مِنْ مَوْضعِ الْجَنَائِزِ عِنْدَ الْمَسْجدِ. (أبو ضَمْرَة): - بضاد معجمة وراء - على (١) وزن جَمْرَة. (برجل منهم وامرأة زَنيَا): قال السهيلي في "الأعلام": اسم المرأة بَرَّةُ، حكاه (٢) عن شيخه أبي بَكْر بْن العربي في "أحكام القرآن" (٣). * * * باب: مَا يُكْرَهُ مِنِ اتِّخَاذِ الْمَسَاجِدِ عَلَى الْقُبُورِ وَلَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵃، ضَرَبَتِ امْرَأَتَهُ الْقُبَةَ عَلَى قَبْرِهِ سَنَةً، ثُمَّ رُفِعَتْ، فَسَمِعُوا صَائِحًا يَقُولُ: أَلَا هَلْ وَجَدُوا مَا فَقَدُوا؟ فَأَجَابَهُ الآخَرُ: بَلْ يَئِسُوا فَانْقَلَبُوا. (باب: ما يُكره من اتخاذ (٤) المساجد على القبور). (ضربت امرأته القبة على قبره سنةً): هي فاطمةُ بنتُ الحسينِ بنِ عليٍّ ﵃ أجمعين (٥).

стр. 1252

قال ابن المنير: إنّما أوردَ القبةَ للعلم بأنها إنّما (١) ضُربت استمتاعًا بالميِّت، والقرب (٢) منه، وهذا هو المقصود بوضع المساجد على القبور، فإذا أنكر الصائح (٣) بناء زائلًا، فالبناءُ الثابتُ أجدرُ، ومع هذا كله فلا يؤخذ من كلام الصائح (٤) حكم؛ لأن مسالك الأحكام الكتابُ والسُّنَّةُ والإجماعُ والقياسُ، ولا وحيَ بعدَه ﵇، وإنما هذا وأمثالُه تنبيهٌ على انتزاع الأدلة من مواضعها، واستنباطِها من مَظانِّها. * * * باب: الصَّلاةِ على النُّفساء إذا ماتت في نفِاسها ٧٧٩ - (١٣٣١) - حَدَّثَنَا مُسَدَّد، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ سَمُرَةَ ﵁، قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبيِّ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا، فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا. (على امرأة ماتتْ في نِفاسها فقام وسَطَها): تقدّم في باب الحيض: أنها أُمّ كعب الأنصاريةُ (٥). وقال القرطبي: وقيدْنا (٦) وسْطَها بإسكان السين، وكذا (٧) هو عند

стр. 1253

أبي (١) بحر، والجياني، ومنهم مَنْ فتحَها، والصواب: أن الساكنَ ظرف، وأن (٢) المفتوح اسمٌ. وقد مر الكلام فيه (٣). * * * باب: أين يقومُ من المرأةِ والرَّجلِ ٧٨٠ - (١٣٣٢) - حدّثنا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَة، حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ ﵁، قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبيِّ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا، فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا. (عن ابن بُرَيْدَة): بضم الموحدة وبراء، مصغَّر. * * * باب: التكبيرِ على الجَنازة أربعًا ٧٨١ - (١٣٣٤) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، عَنْ جَابرٍ ﵁: أَنَّ النَّبيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى أَصْحَمَةَ النَّجَاشِيِّ، فَكَبَّرَ أَرْبَعًا. وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ، عَنْ سَلِيمِ: أَصْحَمَةَ (٤). وَتَابَعَهُ عَبْدُ الصَّمَدِ.

стр. 1254

(سَليم): بفتح السين. (ابن حَيّان): بحاء مهملة مفتوحة ومثناة من تحت مشددة، وليس في "الصحيحين" سليم - بفتح السين - غيرُه، ومن عداه فضمِّها (١) على التصغير. (على أَصْحَمة النجاشي): بفتح الهمزة وإسكان الصاد وفتح الحاء، وهما مهملتان (٢). وذكر مقاتل (٣) في "نوادر التفسير" من تأليفه: أن اسمه مكحولُ بنُ صَعْصَعَةَ، توفي ﵀ في رجب سنة تسع - بتقديم التاء -. (وقال يزيدُ بنُ هارون، وعبدُ الصمد عن سَلِيمٍ: صَحْمة): بفتح الصاد وإسكان الحاء، قال القاضي وغيره: صوابه صمحة (٤)، بتقديم الميم (٥). قال النووي: وهذان شاذان، والصحيحُ أَصْحَمَةُ - بالألف -، ومعناه بالعربيّة: عطية (٦). * * *

стр. 1255

باب: قراءةِ فاتحةِ الكتاب على الجنازةِ ٧٨٢ - (١٣٣٥) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ طَلْحَةَ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عبد الله بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضىَ اللهُ عَنْهُما - عَلَى جَنَازَةٍ، فَقَرَأَ بفَاتِحَةِ الْكِتَاب، قَالَ: لِيَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ. (قال: لتعلموا أنها سُنَّة): - بمثناة من فوق - على الخطّاب، ومن تحت على الغيبة. ولنا قول في المذهب باستحباب الفاتحة في صلاة الجنازة، واختاره (١) بعض الشيوخ. * * * باب: الميِّتِ يَسمعُ خَفْقَ النِّعالِ ٧٨٣ - (١٣٣٨) - حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ. وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا ابْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنسٍ ﵁، عَنِ النَّبيِّ ﷺ ، قَالَ: "الْعَبْدُ إِذَا وُضعَ فِي قَبْرِهِ، وَتُوُلِّيَ، وَذَهَبَ أَصْحَاُبهُ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ، أَتَاهُ مَلَكَانِ فَأَقْعَدَاهُ، فَتقُولَانِ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ - مُحَمَّدٍ ﷺ ؟ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ

стр. 1256

عبد الله وَرَسُولُهُ، فَيُقَالُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ، أَبْدَلَكَ اللَهُ بهِ مَقْعَدًا مِنَ الْجَنَّةِ". قَالَ النَّبيُّ ﷺ : "فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا، وَأَمَّا الْكَافِرُ، أَوِ الْمُنَافِقُ، فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، كُنْتُ أقولُ مَا يَقُولُ النَّاس. فَيُقَالُ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ، ثُمَّ يُضْرَبُ بمِطْرَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً بَيْنَ أُذُنيهِ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ". (عياش): بمثناة من تحت وشين معجمة. (وتَوَلَّى (١)): أي: أدبر، بالبناء للفاعل، وجوز فيه ضم التاء (٢) والواو وكسر اللام، على البناء للمفعول. (حتّى إِنه ليسمعُ): بكسر إن، قال الزركشي: لأن "حتّى" ها (٣) هنا ابتدائية؛ كقولهم مرض حتّى إنهم لا يرجونه (٤). قلت: وأيضًا فوجود (٥) لام الابتداء مانع من الفتح. (لا درَيت): بفتح الراء، يقال: دَرَى يَدْرِي. (ولا تليت (٦)): أصله الواو، يقال: تَلا القرآن يَتْلُوهُ، ولكن أتى بالياء للازدواج مع دَرَيْت؛ أي: لا كنتُ داريًا ولا تاليًا.

стр. 1257

وقال الخطابي: كذا يقوله (١) المحدثون: تليت، والصواب: اتَّلَيْتَ، على زنة افْتَعَلْتَ (٢)؛ أي: لا استطعت؛ من قولك: ما أَلَوْتُ هذا الأمرَ (٣). وقال ابن بري: من روى: تليت، فأصله ائتَلَيْتَ، بالهمزة، فحذفت تخفيفًا، فذهبت همزة الوصل، وسُهِّل ذلك للمزاوجة لدَرَيْت. (ثمّ يضرب بمِطرقة): بميم مكسورة. * * * باب: من أحبَّ الدَّفنَ في الأرض المقدسةِ أو نحوِها ٧٨٤ - (١٣٣٩) - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: "أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى ﵉، فَلَمَّا جَاءَهُ، صَكَّهُ، فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ، فَقَالَ: أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ، فَرَدَّ اللهُ عَلَيْهِ عَيْنَهُ، وَقَالَ: ارْجِعْ، فَقُلْ لَهُ: يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ، فَلَهُ بكُلِّ مَا غَطَّتْ بهِ يَدُهُ بكُلِّ شَعْرَةٍ سَنَةٌ. قَالَ: أَيْ رَب! ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ الْمَوْتُ. قَالَ: فَالآنَ، فَسَأَلَ اللهَ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الأَرْض الْمُقَدَّسَةِ رَمْيّةً بحَجَرٍ". قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "فَلَوْ كنْتُ ثَمَّ، لأَرَيَتُكُمْ قَبْرَهُ، إِلَى جَانِب الطَّرِيقِ، عِنْدَ الْكَثِيب الأَحْمَرِ".

стр. 1258

(فلما جاءه صَكَّه): أي: لَطَمه على عينه، ففقأها، وكذا صرح به مسلم في روايته (١). (فقال: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت): هذا يحتمل أنه علم أنه ملك الموت، وأنه دافع عن نفسه الموت باللطمة المذكورة. والجواب: أن موسى ﵇ إنّما ظنه آدميًا تسور عليه منزله بغير إذنه ليوقع به مكروهًا في نفسه على العادة في مثل ذلك، فدافعه (٢) عن نفسه بما فعل على (٣) ذلك الظن، ويؤيده أنه جاء إلى قبضه، ولم يُخَيِّرْه (٤). وقد كان موسى ﵇ قد أُعلم (٥) أنه لا (٦) يُقبض حتّى يُخير (٧)، ولهذا لما خيره في الثّانية (٨)، قال: الآن. وفيه دليل على أنه يجوز أن يُباغَت الصائلُ و (٩) المتصوِّرُ بصورة الصائل من غير إنذار.

стр. 1259

(مَتْن ثور): - بمثناة من فوق - في "متن" (١)، وبثاء مثلثة في "ثور"؛ أي: ظهر ثور. (عند الكثيب): - بثاء مثلثة -: كَوْمُ الرمل. (أن يُدنيه من الأرض المقدسة رميةً بحجر): تقرُّبًا إلى البيت المقدس، ودنّوًا منه، وتبرُّكًا بذلك. وقال المهلب: ليسقطَ عن نفسه المشقة اللاحقةَ لمن بَعُدَ عنها بسبب صعوية المشي عند الحشر (٢). وقيل: ليعمي (٣) قبره؛ لئلا يعبدَه جهالُ أهل ملته، والأولُ هو الظاهر. * * * باب: بنَاءِ الْمَسْجدِ عَلَى الْقَبْرِ (باب: بناء المسجد على القبر): الفرقُ بين هذه التّرجمة وما قبلَها: أن الأولى تدل على نهي اتخاذ المساجد على القبور؛ أي: تعاهُد تلك المساجد بالصلاة كغيرها، وهذه تدل (٤) على النّهي عن أصل البناء، وإن لم يُتعاهد ذلك المسجدُ بالصلاة؛ كمساجد التُّرَب ومحاريبها في بلادنا، فبيَّن البخاريّ النهيَ عن الجميع.

стр. 1260

باب: من يَدخُلُ قبرَ المرأةِ ٧٨٥ - (١٣٤٢) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: شَهِدْنَا بنْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ عَلَى الْقَبْرِ، فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ، فَقَالَ: "هَلْ فِيكُمْ مِنْ أَحَدٍ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ؟ "، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَنَا، قَالَ: "فَانْزِلْ فِي قَبْرِهَا"، فَنَزَلَ فِي قَبْرِهَا، فَقَبَرَهَا. قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: قَالَ فُلَيْحٌ: أُرَاهُ يَعْنِي: الذَّنْبَ. قَالَ أَبُو عبد الله: ﴿وَلِيَقْتَرِفُوا﴾ [الأنعام: ١١٣]: أَيْ لِيَكْتَسِبُوا. (شهدنا بنتَ رسول الله ﵇): هي أم كُلثوم زوجةُ (١) عثمانَ بنِ عفان ﵁، وقد كان حاضرًا لدفنها. (هل فيكم من أحد لم يقارف اللَّيلة؟): أي: لم يجامع أهله، وقد مر. (فقال أبو طلحة: أنا، قال: فانزل في قبرها): قال ابن بطّال: وقد كان عثمان ﵁ أولى بذلك من أبي طلحة لو ساواه في ترك (٢) المقارفة، فعاقبه ﵇ بأن (٣) حرمه (٤) فضيلة إلحادها حينَ لم يمنعه حزنُه عن المقارفة، تلكَ اللَّيلة.

стр. 1261

[وفيه فضل عثمان، وإيثاره الصدق (١) حين لم يدعْ تركَ المقارفةِ تلكَ اللَّيلة] (٢)، وإن كان عليه بعضُ الغضاضة في إلحاد غيرِه لزوجته (٣). قال ابن المنير: ليس ذلك (٤) من قبيل المعاقبة (٥)، وحاش (٦) لله أن يعاقب الرسولُ (٧) على فعلٍ مُباح، وحاشَ عثمانَ من فعلِ ما لا يباح من (٨) ذلك، وإنما وجهه: أن تجهيز الميِّت، ولاسيما المرأة، يُستحب فيه أن يكون المباشِر له مقبلًا على الآخرة، والاهتمام (٩) غاية الممكن، ويكره فيه أن يكون حديثَ عهدٍ لشهوة؛ كما كره الصحابةُ أن يؤخروا الإحرامَ فيقفوا بعرفةَ كما (١٠) قالوا: "وَمَذاكيرُنا تَقْطُرُ ماء" (١١)، فأرادوا بُعْدَ ما بين العبادة والشهوة، فلما فات عثمانَ (١٢) هذا الشرط، تولاه من وجد فيه، وعُدَّت في مناقب عثمان باعتبار صدقه، مع فرط حيائه، ولابد من خصوصية في

стр. 1262

القضية، وإلا، فالحكمُ الآن أن الزوجَ أحقُّ بمواراة زوجته، وإن خالط غيرَها من أهله تلك اللّيلةَ، حتّى إن المذهب أن المرأة تغسلُ زوجَها، وإن تزوجَتْ ساعتئذٍ بغيره؛ بأن تكون حاملًا وضعتْ، ومقتضى هذا: لو دخل بها الثّاني، غسلت الأوّل، لا يسقط حقها بذلك. (قال فليح: أُرَاه (١) يعني: الذنب): قال ابن بطّال: ليس الأمر (٢) كما قال فُليح (٣): بل المراد هنا: المجامعة (٤). * * * باب: الصَّلاةِ على الشَّهيدِ ٧٨٦ - (١٣٤٤) - حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ يُوسُفَ، حدّثنا اللَّيْثُ، حدثني يَزِيدُ بنُ أبي حَبيبٍ، عن أَبي الخَيْرِ، عن عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا، فَصَلَّى علَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: "إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وإنِّي وَاللهِ! لأَنْظُرُ إلى حَوْضي الآنَ، وإنِّي أُعْطِيتُ مَفاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْض، أوْ مَفاتِيحَ الأَرْض، وإنِّي وَاللهِ! ما أخافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكوا بَعْدِي، وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا". (إنِّي فَرَطٌ لكم): أي: سابقٌ لكم، وروى البيهقي في "السنن" في كتاب: الجنائز، عن أبي زُميل سِماكِ بنِ الوليدِ الحنفيِّ، عن ابن عباسٍ:

стр. 1263

أنه سمع النبيَّ ﷺ يقول: "مَنْ كَانَ لَهُ فَرَطَانِ مِنْ أُمَّتِي، أَدخَلَهُ اللهُ الجَنَّةَ"، فقالت (١) عائشة: وواحِدَة يا رسولَ الله؟ فقال: "ووَاحِدَة يا مُوَفَّقَةُ"، ثم قال رسولُ الله ﷺ : "فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ أُمَّتِي فَرَطٌ، فَأنَا فَرَطُ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرَط، لَمْ (٢) يُصَابُوا بمِثْلِي" (٣). * * * باب: مَنْ يُقَدَّمُ فِي اللّحدِ وَسُمِّيَ اللَّحدَ؛ لأَنَّهُ فِي نَاحِيَةٍ، وَكلُّ جَائِرٍ مُلْحِدٌ، ﴿مُلْتَحَدًا﴾ [الكهف: ٢٧]. مَعْدِلاً، وَلَوْ كَانَ مُسْتَقِيماً، كَانَ ضَرِيحاً. (سُمي اللحدَ؛ لأنه في ناحية، [وكلُّ جائرٍ ملحدٌ]، ﴿مُلْتَحَدًا﴾ [الكهف: ٢٧]: مَعدِلاً، ولو كان مستقيماً، كان ضريحاً): و (٤) قال القاضي: اللحدُ: هو الحفرُ للميت في جانب القبر، والضريحُ: الحفر الذي في وسطه، يقال: لَحَدَ، وَألحَدَ، وأصلُه: الميلُ لأحد الجانبين، ومنه الملحِد: المائل (٥). ٧٨٧ - (١٣٤٨) - وَأَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ جَابرِ بنِ عبدالله ﵄: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِقَتْلَى أُحُدٍ: "أَيُّ هؤُلَاءِ أَكثَرُ أَخْذاً لِلْقرآنِ؟ "، فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى رَجُلٍ، قَدَّمَهُ فِي اللّحدِ قَبْلَ

стр. 1264

صَاحِبهِ. وَقَالَ جَابرٌ: فَكُفِّنَ أَبي وَعَمِّي فِي نَمِرَةٍ وَاحِدَةٍ. وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا مَنْ سَمِعَ جَابراً ﵁. (قال جابر: فكُفِّن أبي وعَمِّي في نَمِرَة واحدة): قال الدمياطي: هذا وَهْمٌ، و (١) لم يكن لجابر عم، وإنما هو عَمْرُو بنُ الجموح، كانت عنده عمةُ جابر هندٌ بنتُ عمرِو بنِ حَرام. قلت: أجاب عنه (٢) شيخنا شيخ الإسلام قاضي القضاة جلال الدين البلقيني -ذكره الله بالصالحات-: بأنه لعلَّه جعلَه عمَّه تعظيماً وتكريماً. وفي "طبقات ابن سعد": أن ذلك كان (٣) بأمر رسول الله (٤) ﷺ ، ولفظه قالوا: وكانَ عبد الله بنُ عَمرِو بنِ حَرامٍ أولَ قتيل قُتل (٥) من المسلمين يومَ أُحد، قتله سفيانُ بنُ عبدِ شمس أبو أبي الأعورِ السلميّ، وقال رسول الله ﷺ : "ادفِنُوا عبد الله بْنَ عَمرو وَعَمرَو بْنَ الجَمُوح لِما كَانَ بَيْنَهُمَا منَ الصَّفَاءِ"، وقال: "ادفِنُوا هذَين المتحابينِ في الدُّنيا في قبْرٍ وَاحدٍ" (٦).

стр. 1265

باب: الإذْخِرِ والحشيشِ في القبرِ ٧٨٨ - (١٣٤٩) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله بْنِ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّاب، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبيِّ ﷺ ، قَالَ: "حَرَّمَ اللَّهُ مَكَّةَ، فَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلي، ولا لأَحَدٍ بَعدِي، أُحِلَّتْ في ساعةً مِنْ نهارٍ، لا يُخْتَلَى خَلَاها، ولا يُعضَدُ شَجَرُها، ولا يُنَفَّرُ صَيْدُها، ولا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُها إلَّا لِمُعَرِّفٍ". فقال العَبَّاسُ ﵁: إِلَاّ الإذْخِرَ لِصَاغَتِنَا وَقُبُورِنَا؟ فَقَالَ: "إِلَاّ الإذْخِرَ". وَقَالَ أبو هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبيِّ ﷺ : لِقُبُورِنَا وَبُيُوتنَا. (لصاغتنا): جمع صائغ. * * * باب: هل يُخْرجُ الميِّتُ من القبر واللَّحد لعِلَّةٍ ؟ ٧٨٩ - (١٣٥٠) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عبد الله، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ عمرٌو: سَمِعْتُ جَابرَ بْنَ عبد الله ﵄، قَالَ: أتى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عبد الله بْنَ أُبَيٍّ بعدَمَا أُدخِلَ حُفْرَتَهُ، فَأَمَرَ بهِ فَأُخْرِجَ، فَوَضَعَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ، وَألبَسَهُ قَمِيصَهُ، فَاللَّهُ أَعلَمُ، وَكَانَ كَسَا عَبَّاساً قَمِيصاً. قَالَ سُفْيَانُ: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَكَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَمِيصَانِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عبد الله: يَا رَسُولَ اللَّهِ! ألبسْ أَبي قَمِيصَكَ الَّذِي يَلِي جِلْدَكَ. قَالَ سُفْيَانُ: فَيُرَوْنَ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ ألبَسَ عبد الله قَمِيصَهُ؛ مُكَافَأَةً لِمَا صَنَعَ.
следующие страницы →