← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16684

مصابيح الجامع

بدر الدين الدماميني

Полный текст (4 546 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

ماله دون نفسه طيبة لمن أخذه من الناس، وإنه (١) لا يحل أن يمنعوا ماءً يردونه (٢)، ولا (٣) طريقاً يريدونه من بر أو بحر، هذا كتاب جهيم بن الصلت وشرحبيل بن حسنة بإذن رسول الله ﷺ " (٤). (كم جاءت حديقتك؟): وفي بعض النسخ: "جاء" بدون تاء التأنيث، وجاء هذه بمعنى كان؛ أي: كم كان قدرُ تمر حديقتك؟ (قالت: عشرة أوسق): قال الزركشي: أي: جاءت مقدارَ عشرة أَوْسُق. (خرصَ رسول الله ﷺ ): قال: هو وما قبله مرفوع على تقدير: الحاصلُ عشر" أوسق، وخرص بدل من قوله عشرة (٥). قلت: هذا مناف لقوله (٦) أولاً: جاءت مقدارَ عشرة أوسق. قال: وجوز بحضهم النصب على الحال. قلت: ليس المعنى على أن تمر (٧) الحديقة جاء في حال كونه عشرة أوسق، بل لا معنى له أصلاً. (هذه طابةُ): يعني: المدينةَ.

стр. 1437

قال الزركشي: أي: طيبةُ، لا ينصرف للعلمية والثأنيث (١). قلت: الأولى الانصراف عن بيان مثل هذه الأمور الواضحة؛ إذ لا سبب يقتضي خلاف ذلك. (فلما رأى أُحداً، قال: هذا جبلٌ (٢) يحبنا ونحبه): قيل: على حذف مضاف؛ أي: يحبنا أهله ونحبهم، وأهله الأنصارُ سكان (٣) المدينة. وقيل: أراد: أنه كان يبشره إذا رآه عند القدوم كان أسفاره بالقرب من أهله ولقائهم، وذلك فعل المحب، فهو مجاز. وقيل: بل حبُّه حقيقةٌ، وُضع الحبُّ فيه كما وُضعَ التسبيحُ في الجبال المسبيحة مع داود ﵇، وكما قيل في تسبيح الحصا، وحنين الجذع، وخشية بعض الحجارة. قال السهيلي: وفى المسند (٤) من طريق أبي عبس بن جبر عن رسول الله ﷺ : "أُحُّدٌ يحِبُّنا ونُحبُّهُ؛ وهو عَلَي بَاب الجَنَّةِ"، قال: "وعَيرٌ يبْغِضُنَا وَنُبِغضُهُ، وَهو عَلى بَابٍ منْ أَبوَاب النَّاِر" (٥). ويقويه قوله ﵇: "المرء مَع منْ أَحبَّ" (٦).

стр. 1438

قال: وقد كان ﵇ يحب الاسمَ الحسن، ولا أحسن من اسم مشتق من الأَحَدية، وقد سمى الله هذا الجبل بهذا الاسم؛ تقدمةً (١) لما أراده من مشاكلة اسمه لمعناه. إِذ أهلُه - وهم الأنصار - نصروا التوحيد، والمبعوثُ بدين التوحيد عنده استقر حياً وميتاً، وقد كان (٢) من عادته ﵇ أن يستعمل الوتر، ويحبه في شأنه كله؛ استشعاراً للأحدية، فقد وافق اسمُ هذا الجبل أغراضَه ﵇، ومقاصدَه في الأسماء، فقد يدل (٣) كثير (٤) من الأسماء استثناء حالها، واسمُ هذا الجبل من أوفَقِ الأسماء له، ومع اشتقاقِه من الأحدية، فحركاتُ حروفه الرفعُ، وذلك يُشعر بارتفاع دينِ الأحدِ وعلوِّه، فتعلق حبُّه ﵇ به اسماً ومسمًّى، فَخُصَّ من بين الجبال بأن يكون معه في الجنة إذا بُسَّتِ الجبال بَسًّا، فكانت هباءً منبثاً. انتهى كلامه (٥). (خيرُ دور الأنصار): يعني: القبائل الذين يسكنون الدور؛ أي: المحال. ٨٧٧ - (١٤٨٢) - وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ بلَالٍ: حَدَّثَنِي عَمرٌو: "ثُمَّ دارُ بَنِي الْحَارِثِ، ثُمَّ بَنِي سَاعِدَةَ". وَقَالَ سُلَيْمَانُ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ

стр. 1439

عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبيه، عَنِ النَّبيِّ ﷺ ، قَالَ: "أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ". قَالَ أَبُو عبد الله: كُلُّ بُسْتَانٍ عَلَيْهِ حَائِطٌ فَهْوَ حَدِيقَةٌ، وَمَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَائِطٌ، لَمْ يَقُلْ: حَدِيقَة. (عن عُمارةَ): بضم العين المهملة. (بنِ غَزِيَّة): بغين معجمة (١) مفتوحة فزاي (٢) مكسورة فمثناة من تحت مشددة فهاء تأنيث. باب: الْعُشْرِ فِيمَا يُسْقَى مِنْ مَاءَ السَّمَاءَ، وَبالْمَاءِ الْجَارِي، وَلَم يَرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْعَسَلِ شَيْئاً (باب: العشر فيما يُسقى من ماء السماء، والماء (٣) (٤) الجاري، ولم ير [عمر] بن عبد العزيز في العسل شيئاً): ذكرُ العسل في الترجمة تنبيهٌ على أن (٥) الحديث ينفي وجوبَ العُشْر فيه؛ لأنه (٦) خص العشر، أو نصفه بما يُسقى، فأَفهمَ أن ما لا يُسقى لا يعيش؛ خلافاً لأبي حنيفة.

стр. 1440

٨٧٨ - (١٤٨٣) - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبي مريَمَ، حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونسٌ بنُ يَزِيدَ، عَنِ الزهْرِيِّ، عَنْ سَالِم بْنِ عبد الله، عَنْ أَبيهِ ﵁، عَنِ النَّبيِّ ﷺ ، قَالَ: "فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ، أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بالنَّضْحِ نِصْف الْعُشْرِ". قَالَ أَبُو عبد الله: هذَا تَفْسِيرُ الأَوَّلِ؛ لأَنَّهُ لَمْ يُوَقِّتْ فِي الأَوَّلِ - يَعنِي: حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ - وَفِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ، وَبَيَّنَ فِي هذَا وَوَقتَ، وَالزِّيَادَةُ مَقْبُولةٌ، وَالْمُفَسَّرُ يَقْضي عَلَى الْمُبْهم إِذَا رَوَاهُ أَهْلُ الثَّبَتِ، كمَا رَوَى الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ: أَن النَّبيَّ ﷺ لَمْ يُصَلِّ فِي الْكَعبَةِ. وَقَالَ بلَالٌ: قَدْ صَلَى. فَأُخِذَ بقَوْلِ بلَالٍ، وَثُرِكَ قَوْلُ الْفَضْلِ. (أو كان عَثَرياً): بفتح العين والثاء المثلثة. قال القاضي: وحكى ابن المرابط فيه سكون الثاء، قال: وهو ما سقته السماء (١) من النخل والثمار؛ لأنه يُصنع له شبه الساقية يجمع فيها (٢) الماء من المطر إلى أصوله يسمى: العاثور (٣). قال السفاقسي: والصحيح ما قاله أبو سليمان - يعنى: الخطابي -: أن العثري: ما شربَ بعروقه من غير سَقْي. (وفيما (٤) سُقي بالنضح): أي: سُقي بما يُستخرج من الآبار بالقِرَب، أو بالساقيةٍ ونحوِ ذلك.

стр. 1441

قال (١) الهروي: يريد: سُقِيَ (٢) بالنواضح، وهي السواني، الواحدة ناضحة. (فالزيادة مقبولة، والمفسّر يقضي على المبهم إذا رواه أهلُ الثبت): قال ابن المنير: هذا يُفهم أن هذا الاشتراطَ من جنس اشراطهم في الزيادة إذا انفرد بها العدل: أن (٣) يكون حافظاً ثبتاً؛ كزيادة مالكٍ في زكاة الفطر: "من المسلمين"؛ إذ (٤) انفرد بها عن أصحابه، والمفسرُ حديثٌ مستقل بنفسه، ولا نعلم خلافاً في العدل كيفما كان إذا انفرد بحديث لم يروه غيرُه أنه يُقبل إذا لم يكن زيادة في حديث آخر. قلت: ولبعض الأصوليين تفصيل في المسألة يطول ذكره، فلينظر في محله. باب: ليس فيما دونَ خمسةِ أوسُقٍ صدقةٌ ٨٧٩ - (١٤٨٤) - حَدَّثَنَا مسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحيَى، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي صَعصَعَةَ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبيِّ ﷺ ، قَالَ: "لَيْسَ فِيمَا أَقَلُّ

стр. 1442

مِنْ خَمسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِي أَقَلَّ مِنْ خَمسَةٍ مِنَ الإبلِ الذَّوْدِ صَدَقَةٌ، وَلَا فِي أَقَلَّ مِنْ خَمسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَة". قَالَ أَبُو عبد الله: هذَا تَفْسِيرُ الأَوَّلِ إِذَا قَالَ: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ". وَيُؤْخَذُ أَبَداً فِي الْعِلْم بمَا زَادَ أَهْلُ الثَّبَتِ، أَوْ بَيَّنُوا. (ليس فيما أقل من خمسة أَوْسُق): "ما" زائدة، وأقلَّ مجرورٌ (١) بالفتحة؛ لأنه لا ينصرف. قال الزركشي: ومنهم من قيده برفع أقلُّ (٢). قلت: فتكون ما (٣) موصولة، حذف صدرُ صِلتها، وهو المبتدأ الذي "أقلُّ" خبره؛ أي: فيما هو أقلُّ، وجاز الحذف هنا؛ لطول الصلة بذكر متعلق الخبر. باب: أَخْذِ صَدَقَةِ التّمرِ عِنْدَ صِرَامِ النَّخْلِ، وَهلْ يُتْرَكُ الصَّبيُّ فَيمَسُّ تَمْرَ الصَّدَقَةِ ؟ (باب: أخذ صدقة (٤) التمر عند صِرام النخل): صِرامُ النخل (٥): هو جذاذه.

стр. 1443

قال القاضي: ويقال: بفتح الصاد وكسرها (١). قال الإسماعيلي: يريد البخاري: أخذَ (٢) الصدقة بعد أن (٣) يصير تمراً؛ لأنه تصرم النخل وهو رُطَبٌ، فيتمرُ في المرابد (٤)، ولكن ذلك لا يتطاول، فحسن أن يُنسب أَليه؛ كما قال تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١] وإنما هو بعد (٥) أن يُداس ويُنقى. ٨٨٠ - (١٤٨٥) - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا أَبي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَن مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: وإنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يؤْتَى بالتَّمرِ عِندَ صرَامِ النَّخْلِ، فَيجِيءُ هذَا بتَمرِهِ، وَهذَا مِنْ تَمرِهِ، حَتَّى يَصِيرَ عِنْدَهُ كَوْماً مِنْ تَمرٍ، فَجَعَلَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ﵄ يَلْعَبَانِ بذَلِكَ التَّمرِ، فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا تَمرَةً، فَجَعَلَها فِي فِيهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَخرَجَها مِنْ فِيهِ فَقَالَ: "أَمَا عَلِمتَ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَا يَأْكلُونَ الصدَقَةَ؟! ". (الأسَدي): بفتح السين المهملة. (طَهمان): بفتح الطاء المهملة.

стр. 1444

(حتى يصير عنده كوماً): الكَوم -بفتح الكاف-: القطعةُ العظيمةُ من الشيء. ويروى بالنصب على أنه خبر يصير، واسمها ضمير عائد إلى التمر. وبروى بالرفع على أنه الاسم، و"عنده" الخبر. قال المهلب: وفيه: أن المسجد قد يُنتفع به في (١) أمر جماعة المسلمين لغير الصلاة. قلت: أما هذا الحديث بخصوصه، فليس فيه تعرض إلى أن ذلك كان في المسجد، وإنما يؤخذ هذا الحكم من (٢) حديث آخر يدل عليه. (فأخرجَها من فيه): فيه دليل على أنه ينبغي أن (٣) تُجنب الصغار ما يجنبه الكبار من المحرمات. (فقال: ما علمت أن آل محمد لا يأكلون صدقة؟!): روي هكذا (٤): "ما علمت" بدون همزة. وروي: "أما علمت" بإثبات الهمزة. قال ابن مالك: وقد كثر حذفُ الهمزة إذا كان معنى ما حذفت منه لا يستقيم إلا بتقديرها، وذكر مثلاً (٥). قلت: وقد وقع في كلام سيبويه بها يقتضي أن حذفها من الضرورة (٦)،

стр. 1445

وذلك أنه قال: وزعم الخليل أن قول الأخطل: كذَبتْكَ عَيْنُكَ أَمْ رأَيْتَ بوَاسط (١). . . غَلَسَ الظلام مِنَ الرَّبَاب خيالًا كقوله: إنها لإبلٌ (٢) أم شاءٌ، ويجوز في الشعر أن يريد بكذبتك: الاستفهام، ويحذف الألف. هذا كلامه (٣). وقال ابن القاسم في "الجنى الداني": المختارُ اطرادُ حذفِها إذا كان بعدها (٤) "أم" المتصلة؛ لكثرته (٥) نظماً ونْثراً (٦). وفي الحديث: أن الأطفال إذا نهوا عن شيء، عرفوا لأي شيء نهوا عنه، ليَكبروا (٧) على العِلْمِ، فيأتي عليهم وقتُ التكليفِ وهمْ على علمٍ من الشريعة. على أن مالكاً ﵁ كره أن يعجَّلَ تعليم (٨) الطفل القرآنَ، وأنكر لما قيل له عن طفل: إنه جمع القرآن ابنَ سبع سنين ونحوها. قال ابن المنير: وما أراه - والله أعلم - كره ذلك إلا لخشية أن ينطق

стр. 1446

به (١) على خلاف ما ينبغي له (٢) من إقامة الحروف وإخراجها من مخارجها (٣)، أو لأن (٤) في إعجاله إكراهاً له، وتعذيباً بالملازمة، ومنعاً عن (٥) حظه (٦) الذي ينبغي أن يُفسح له فيه من اللهو المقيمِ لبنيةِ الأطفال، المروّحِ لأنفسِهم. ومدخلُ قولِ البخاري في ترجمة هذا الباب: "وهل يُترك الصبيُّ فيمس تمرَ الصدقة" في الفقه: هو التنبيه على الاعتدال (٧) في تأديب الأطفال؛ لأنه فسح لهم في اللعب، ولم يفسح لهم في الأكل؛ لأنه محرم على جنسهم، فتعيَّنَ على كبيرهم منعُ صغيرهم؛ كمنع وليّ الصغيرة إياها (٨) من الطيب وغيرِه إن وجبت عليها عِدَّةُ وفاةٍ؛ خلافاً لمن أنكر ذلك بناءً على أنها غير مكلفة.

стр. 1447

مصابيح الجامع وهو شرح الجامع الصحيح للإمام البخاري المشتمل على بيان تراجمه وأبوابه وغريبه وإعرابه تأليف الإمام القاضي بدر الدين الدماميني أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن عمر القرشي المخزومي الإسكندراني المالكي المولود في الإسكندرية سنة ٧٦٣ هـ والمتوفى في الهند سنة ٨٢٧ هـ - رحمه الله تعالى - اعتنى به تحقيقا وضبطا وتخريجا نور الدين طالب بالتعاون مع لجنة مختصة من المحققين [المجلد الرابع] إصدارات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إدارة الشؤون الإسلامية - دولة قطر

стр. 1448

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 1449

مَصَابِيحُ الجَامِعِ [٤]

стр. 1450

جَمِيعُ الحُقُوقِ مَحْفُوظَة الطَّبْعَةُ الأُولَى ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م ردمك: ٠ - ١٢ - ٤١٨ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨ ISBN قَامَت بعمليات التنضيد الضوئي والإخراج الفني والطباعة دَار النَّوَادِر لصَاحِبهَا ومديرها نور الدّين طَالب سوريا - دمشق - ص. ب: ٣٤٣٠٦ لبنان - بيروت - ص. ب: ٥١٨٠/ ١٤ هَاتِف: ٠٠٩٦٣١١٢٢٢٧٠٠١ - فاكس: ٠٠٩٦٣١١٢٢٢٧٠١١ www.daralnawader.com

стр. 1451

تَابِع كِتَابُ الزَّكَاةِ باب: مَنْ بَاعَ ثِمَارَهُ أَوْ نَخْلَهُ أَوْ أَرضَهُ أَوْ زرعَهُ وَقَد وَجَبَ فِيهِ الْعُشْرُ أَوِ الصَّدَقَةُ، فَأَدَّى الزَّكاةَ مِنْ غَيْرِهِ، أَوْ بَاعَ ثِمَارَهُ وَلَم تَجبْ فِيهِ الصَّدَقَةُ وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَةَ حَتَّى يبدُوَ صَلَاحُها". فَلَم يَخظُرِ الْبَيع بَعدَ الصَّلَاحِ عَلَى أَحَدٍ، وَلَم يَخُصَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ مِمَّنْ لَمْ تجبْ. (فلم يحظر البيع بعد بدوِّ الصلاح (١) على أحد (٢)، ولم يخصَّ من وجبت عليه الزكاة ممن لم تجب): يشير بذلك: إلى الرد على الشافعي ﵁ (٣) - في أحد قوليه: إن البيع فاسد؛ لأنه باع ما يملك وما لا يملك، وهو نصيب المساكين، ففسدت الصفقة. ووجه الاستدلال: أنه ﵊ أجاز بيعَ الثمرة بعد

стр. 1452

بدوِّ الصلاح (١)، وهو وقتُ الزكاة، ولم يقيد الجواز بتزكيتها من عينها، بل عَمَّمَ وأطلقَ في سياق البيان. ٨٨١ - (١٤٨٨) - حَدَّثَنَا قتيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نهى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حتَّى تُزْهِيَ، قَالَ: حَتَّى تحمَارَّ. (حتى تُزْهي): أي: تصيرَ زَهْواً، وهو ابتداءُ إِرطابها، يقال: زَهَتِ الثمرةُ تزهو، وأَزْهتْ تُزْهي، حكاه صاحب "الأفعال"، وغيره. وأنكر غيرُه الثلاثي (٢)، وقال: إنما يقال: أزهت، لا غيرُ. هكذا (٣) قال القاضي، وصرح بأنه جاء في الحديث باللفظين، قال: وفرق بعضهم بين اللفظين. قال ابن الأعرابي: زَهتِ الثمرةُ: إذا ظهرت، وأَزْهتْ: إذا احمرَّتْ أو اصفرَّتْ (٤). باب: هل يشتري صدَقتهُ ؟ ٨٨٢ - (١٤٩٠) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنسٍ، عَنْ

стр. 1453

زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ ﵁ يَقُولُ: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ، فَأَرَدتُ أن أَشْتَرِيَهُ، وَظَننتُ أنه يبيعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: "لَا تَشْتَرِ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ، وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرهم؛ فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئهِ". (لا تستردَّه (١)، ولا تعد في صدقتك): ظاهرُ النهي التحريمُ. وقال ابن بطال: كره أكثرُ العلماء شراءَ الرجل صدقتَه، وهو قول مالك، والشافعي، والليث، والكوفيين، فإن اشتراها، لم يُفسخ البيعُ عندهم. قال ابن القصار: وقال قوم: لا يجوز، ويُفسخ البيع. قال ابن بطال: ولم يذكُرْ قائلي ذلك، ويشبه أن يكونوا (٢) أهل الظاهر (٣). قال ابن المنيِّر: بل هو قول (٤) منقول في المذهب؛ فقد قال مالك في "الموازية": لا يجوز أن يعود إليه اختياراً، وإن تداولها (٥) المُلَاّك (٦). وقال في "مختصر ابن عبد الحكم": لا تعود إليه أبداً. قلت: والقول بعدم الجواز أسعدُ بظاهر الحديث. وبالجملة: فلا خلاف في أن ذلك غير مباحٍ، ولا سالمٍ من الكراهة (٧)، وإنما الخلافُ في التحريم.

стр. 1454

(وإن أعطاكَهُ بدرهم): أورد ابن المنير عليه سؤالاً: و (١) هو أن الإغياء في النهي عادته أن يكون بالأخف أو الأدنى (٢)؛ كقوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣]. ولا خفاء بأن إعطاءه إياه بدرهم أقربُ إلى الرجوع في الصدقة مما إذا باعه بقيمته، وكلام الرسول ﷺ (٣) هو الحجةُ في الفصاحة (٤). وأجاب: بأن المراد: لا تغلِّبِ الدنيا على الآخرة وإن وَفّرَها (٥) معطيها (٦)، فإذا زَهَّدَه فيها وهي موفورة (٧)، فلأن يزهده (٨) فيها وهي مقترة أولى وأحرى (٩)، فهذا على وفق العادة (١٠). (فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه): و (١١) في طريق أخرى غير هذه من "الصحيح": "فَإِنَّ الَّذِي يَعُودُ فِي صَدَقَتِهِ كَالكَلْبِ يَعُودُ في قَيْئهِ" (١٢). وفي ذلك دليل على المنع من الرجوع في الصدقة؛ لما اشتمل عليه من

стр. 1455

التنفير الشديد من حيث شَبَّه الراجعَ بالكلب، وشبه المرجوعَ فيه بالقيء، وشبه الرجوعَ في الصدقة برجوعِ الكلب في قيئه. باب: ما يُذْكَرُ في الصدقةِ للنبيِّ ﷺ - ٨٨٣ - (١٤٩١) - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعبةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَيادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: أَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ عَليٍّ ﵄ تَمرةً مِنْ تَمرِ الصَّدَقَةِ، فَجَعَلها فِي فِيهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "كِخٍ كِخٍ"؛ لِيَطْرَحَهَا، ثُمَّ قَالَ: "أَمَا شَعَرتَ أَنَّا لَا نأكلُ الصَّدَقَةَ؟! ". (كخ كخ): زجرٌ للصبي عما يريدُ أخذَه، ووقع لابن (١) مالك في "التسهيل": أنها من أسماء [الأفعال، وأنها بمعنى أتكرَّه، ووقع في "التحفة" أنها من أسماء] (٢) الأصوات، وبه قطع الشيخُ جمال الدين بنُ هشام في حواشيه على "التسهيل"، وفيها ثلاثة أوجه: ١ - فتح الكاف وتخفيف الخاء مع التنوين، كذا في رواية أبي (٣) الحسن. ٢ - [وكسر الكاف وإسكان الخاء في رواية أبي ذر] (٤). ٣ - وكسر الكاف وتشديد الخاء في بعض نسخ الهروي. وقال الداودي: هي عجمية معربة (٥).

стр. 1456

(أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة؟!): وذلك لأنها (١) أوساخ الناس. قال المهلب: و (٢) لأن أخذها منزلة ذُلّ وضَعَة؛ لقوله ﵇: "اليَدُ العُلْيا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى" (٣). وردَّه ابنُ المنير: بأن مقتضاه تحريمُ الهبة عليهم، ولا يقوله أحد، وذلك أن الواهب أيضاً له اليدُ العليا، وقد جاء في بعض الطرق: "اليدُ العُلْيَا هِيَ المُعطِيَةُ" (٤)، ولم يقل: المتصدقةُ، فتدخل الهباتُ، والحديثُ تزهيدٌ في قبول العطايا، لا تحريمٌ لها. والمنقول في المذهب: أن بني هاشم آلٌ، قولاً واحداً، وما فوقَ غالبٍ غيرُ آل، قولاً واحداً، وفيما بينهما القولان. ووقع أيضاً في المذهب ما يؤخذ منه: أن محل الخلاف فيما فوق غالب إلى عموم قريش، وقريش هم بنو النضر، وما فوقَ النضر ليسوا بقريش. باب: الصَّدَقَةِ عَلَى مَوَالِي أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ - (باب: الصدقة على موالي أزواج النبي ﷺ ): ذكر (٥) فيه (٦) حديثَ شاةِ ميمونة.

стр. 1457

قال الزركشي نقلاً عن الإسماعيلي: إفرادُ هذا بهذه الترجمة مستغنى (١) عنه؛ فإن (٢) تسمية المولى لغير فائدة، وإنما هو لسوق الحديث على وجهه فقط (٣). قال (٤) ابن المنير: إنما أورد البخاري هذه الترجمة؛ لتحقيق أن الأزواج لا (٥) يدخل مواليهن (٦) في الخلاف، ولا تحرم عليهن الصدقةُ قولاً واحداً؛ لئلا يظنَّ الظانُّ أنه قال (٧) قائل ما بدخول (٨) الأزواج في أهل البيت يطَّرد (٩) ذلك في منع الصدقة عليهن، فبيَّن أن الخلاف (١٠) في كونهن من الآل لا يطرد في جواز الصدقة عليهن. باب: إِذَا تَحَوَّلَتِ الصَّدَقَةُ (باب: إذا تحولت الصدقة): أي: إلى (١١) الهدية.

стр. 1458

٨٨٤ - (١٤٩٤) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيةَ الأَنْصَارِّيةِ ﵂، قَالَتْ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى عَائِشَةَ ﵂، فَقَالَ: "هلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ "، فَقَالَتْ: لَا، إِلَاّ شَيْءٌ بَعَثَتْ بِهِ إِلَيْنَا نُسَيْبَةُ مِنَ الشَّاةِ الَّتِي بَعَثْتَ بِها مِنَ الصَّدَقَةِ. فَقَالَ: "إِنَّها قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّها". (قد بلغت مَحِلها): - بكسر الحاء -؛ أي: وصلت إلى الموضع الذي تحلُّ فيه (١)، وذلك لأنها (٢) لما صارت ملكاً لمن تُصُدِّق بها عليه، صح تصرفُه بالبيع وغيره، فإذا أهداها إليه ﵇، جاز له القبول والأكل؛ لأنها غير صدقة والحالة هذه (٣)، فتحل له (٤). باب: فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ وَقَالَ مَالِكٌ، وَابْنُ إِدريسَ: الرِّكَازُ: دِفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ، فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيره الْخُمُسُ. وَلَيْسَ الْمَعدِنُ بِرِكَازٍ، وَقَد قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْمَعدِنِ: "جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ". وَأَخَذَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنَ الْمَعَادِنِ مِنْ كُل مِئتَيْنِ خَمسَةً. وَقَالَ الْحَسَنُ: مَا كَانَ مِنْ رِكَازٍ فِي أَرضِ الْحَربِ، فَفِيهِ الْخُمُسُ، وَمَا كَانَ مِنْ أَرضِ السِّلْم، فَفِيهِ الزَّكَاةُ، وَإِنْ وَجَدتَ اللُّقَطَةَ فِي أَرضِ الْعَدُوِّ،

стр. 1459

فَعَرِّفْهَا، وَإِنْ كَانَتْ مِنَ الْعَدُوِّ، فَفِيها الْخُمُسُ. وَقَالَ بَعضُ النَّاسِ: الْمَعدِنُ رِكَازٌ مِثْلُ دِفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ؛ لأَنَّهُ يُقَالُ: أَركَزَ الْمَعدِنُ: إِذَا خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ. قِيلَ لَهُ: قَدْ يُقَالُ لِمَنْ وُهِبَ لَهُ شَيْءٌ، أَوْ رَبحَ رِبْحاً كَثِيراً، أَوْ كثُرَ ثَمَرُهُ: أَركَزْتَ. ثُمَّ نَاقَضَ، وَقَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَكْتُمَهُ، فَلَا يُؤَدِّيَ الْخُمُسَ. (قال مالك وابن إدريس): قال الزركشي: هو الشافعي (١) (٢). قلت: في "شرح السفاقسي": قال أبو ذر: يقال: إن ابن إدريس الشافعي، وقيل: عبد الله بن إدريس الأودي (٣)، وهو أشبه، وهو كوفي (٤). (الركاز (٥) دِفْن الجاهلية): قال الزركشي: بكسر الدال وسكون الفاء: الشيء المدفون، وهو دفين ومدفون، وفِعلٌ (٦) يجيء بمعنى المفعول؛ كالذّبْح والطّعن، وأما بفتحها، فهو المصدر، وليس هو المراد هنا (٧). قلت: بل يصح الفتح على أن يكون مصدراً أُريد به المفعول؛ مثل: الدرهمُ ضَربُ الأمير، وهذا الثوبُ نسجُ اليمن. (وقال بعض الناس): يريد: أبا حنيفة ﵁.

стр. 1460

(المعدن ركاز (١)): وساق حجته (٢) إلى أن قال: (ثم ناقض، وقال: لا بأس أن يكتمه، ولا يؤدي الخمس): ووجه المناقضة التي أوردها: أن أبا حنيفة ﵁ (٣) - غلَّظَ في المعدِن، وشدَّد، وكَثَّرَ القدَر المأخوذَ منه، وهو الخمس، ثم خَفَّفَه بالكلية، وأجازَ كتمانه، وأن لا يؤدِّي فيه شيئاً (٤). ٨٨٥ - (١٤٩٩) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ" (٥). (العجماء): البهيمة، سُميت به؛ لأنها لا تتكلم، وكلُّ من لا يقدر على الكلام فهو أعجمُ. (جُبار): أي: هَدْرٌ (٦)، يريد: أن الدابة إذا أفلتت، فأصابت إنساناً في

стр. 1461

إفلاتها، أو (١) أتلفت مالاً، فذلك كلُّه هدرٌ، و (٢) لا ضمان عليه (٣). (والبئر جبار): أي: إذا استأجر من يحفر له بئراً في ملكه، فانهارت البئر عليه، فإنه (٤) هدر، وكذلك المعدن (٥). (وفي الركاز الخمس): وأما المعادن (٦)، فهي عند مالك ﵀ مخالفة للركاز؛ لأنه (٧) لا يُنال شيء منها إلا بالعمل؛ بخلاف الركاز، ففيها الزكاة إذا حصل له نصاب (٨)، ولا يستأنف به الحول. قال مالك: لما كان ما يخرج من المعدن يعتمل (٩) وينبت كالزرع (١٠)، كان مثله في تعجيل زكاته يوم حصاده، وما يوجد من (١١) المعدن من الندرة (١٢) بغير عمل ولا تعب، فهو كالركاز. وقال الشافعي ﵀ (١٣): في المعدن الزكاة (١٤)، إلا أنه اختلف

стр. 1462

قوله، فمرة أوجبها في قليله وكثيره، ومرةً اشترطَ النصابَ. وقال أبو حنيفة ﵀ (١): المعدنُ كالركاز مطلقًا. قال ابن بطال: وقد فرق في الحديث بين (٢) المعدن والركاز بواو فاصلة، فدل على أنهما مختلفان في المعنى، فليس حكم أحدهما حكم الآخر (٣). وردَّه ابن المنير: بأن الحكم مختلف، فلا يلزم التكرار، وذلك أن كون المعدن جبارًا حكمٌ مخالف للحكم الواجب فيه بمعنى الصدقة، فلا تكرار إذن، فكأنه قال (٤): المعدنُ جبار، وفيه وفي المال المدفون الخمس. * * * باب: قول الله تعالى: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: ٦٠]، ومحاسبة المصدِّقينَ مع الإمامِ ٨٨٦ - (١٥٠٠) - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁، قَالَ: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا مِنَ الأَسْدِ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ، يُدْعَى ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ، فَلَمَّا جَاءَ، حَاسَبَهُ. (استعمل رجلًا من الأَسْد): بسكون السين، ويقال فيهم: "الأَزْد" - أيضًا - بالزاي.

стр. 1463

(يدعى: ابنَ اللُّتْبِيَّة): بلام مضمومة فمثناة من فوق ساكنة، وحكى المنذري فتحها. ويقال: "ابن الأَتْبِيَّة" بهمزة مفتوحة فتاء ساكنة، وحكي تحريكها، قيل: إنها (١) اسم أمه (٢)، عُرف بها، وكان اسمه عبدَ الله (٣). (فلما جاء، حاسَبَهُ): قال ابن المنير: ومدخلُ (٤) المحاسبة في الفقه إلزامُ المضارِبِ ونحوه من الأمناء على الأموال بإقامة حسابها، ولا ينافي ذلك ائتمانهم عليها؛ لأن المحاسبة (٥) تُظهر الأمانةَ المسقطةَ للضمان من التعدِّي الموجبِ له، فوجبت إذا دُعي إليها. فإن قلت: فما معنى المحاسبة هنا، وليس ثَمَّ مصروف؟! قلت: يجوز (٦) أن يكون صرفَ شيئًا من الزكاة في مصارفه، فحاسبه على الحاصل والمصروف، ولعله (٧) كلَّفه بتفصيل الحاصل بأسماء أرباب الأموال، وأما تكليفه أسماء المساكين: فالظاهر (٨) أنه وقع، ولا (٩) يقتضي المذهب أنه لازم للعامل.

стр. 1464

وقد نص مالك على أن الوقف ونحوه إذا كان على جهة عامة، صُدِّقَ العاملُ والناظر فيمن صرف إليه بغير تعيين، ولا إثبات؛ بخلاف المعينين. وفيه أيضًا: أن العامل إذا وضع في حسابه شيئًا من الحاصل، فثبت (١) عليه ذلك، فقال: صرفته في مصارفه، لا تقبل؛ لأن إنكاره الأول يُسقط (٢) قولَه الثاني، ولولا ذلك، لسقطت فائدة المحاسبة. وفيه أيضًا: أنه إذا صرف مالًا يشبه عادة، ضمن، ولولا ذلك، لما أفاد (٣) الحسابُ أيضًا. انتهى كلامه. * * * باب: اسْتِعْمَالِ إِبِلِ الصَّدَقَةِ وَأَلْبَانِهَا لأَبْنَاءِ السَّبِيلِ (باب: استعمال إبل الصدقة وألبانها لأبناء السبيل): قال ابن بطال: غرضُه (٤) إثباتُ وضعِ الصدقات في صنف واحد، لا في عموم (٥) الأصناف الثمانية، والحجةُ بحديث الباب قاطعةٌ؛ لأنه ﵇ أفردَ (٦) أبناء السبيل لإبل الصدقة وألبانها دونَ غيرهم (٧).

стр. 1465

قلت: القطع بعيد جدًا؛ لجواز أن تكون الإبل المذكورة في الحديث هي نصيب أبناء السبيل من جملة ما وقع تفريقه من إبل الصدقة. قال ابن المنير (١): و (٢) إنما غرضه: أن يبين أن المساكين إذا ملكوا رقابَ الصدقات، ملكوا منافعَها، وأن (٣) للإمام أن يؤخر بعض إبل الصدقة يحمل المساكين عليها، أو (٤) لرفقهم بألبانها، ولا يعجل قسمتها، ويجوز - أيضًا - أن يحبل (٥) الألبان لقوم، والرقاب لقوم آخرين. قلت: في هذا الأخير نظر. قال: وفيه ما يدل على أن المال الموصى به للمساكين يجوز تأخيرُ تفرقته لمصلحة، وتوزيعه على أوقات الحاجات. وفيه ما يدل على أن من أوصى برقاب أن تباع، ويقسم ثمنها على المساكين، كانت غلاتها قبل البيع لأهل الوصية، لا لأهل الميراث. قلت: لا يخفى بعدُ أخذِ (٦) هذا الحكم من حديث العُرنيين الذي أشار إليه. * * *

стр. 1466

باب: وَسْمِ الإمامِ إبلَ الصدقةِ بيدِه ٨٨٧ - (١٥٠٢) - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا الْوَليدُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبي طَلْحَةَ، حَدَّثَنِي أَنسُ ابْنُ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: غَدَوْتُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَبْدِ اللَّهِ بنِ أَبِي طَلْحَةَ لِيُحَنِّكَهُ، فَوَافَيْتُهُ فِي يَدِهِ الْمِيسَمُ يَسِمُ إِبِلَ الصَّدَقَةِ. (في يديه المِيسم): - بميم مكسورة -: حديدة توسم بها إبل الصدقة؛ لتتميز بذلك الوسم (١) عن الأموال المملوكة (٢). وفيه دليل على جواز تأخير القسمة [لقصد صحيح؛ لأن القسمة] (٣) لو تعجلت، استغني عن السمة. * * * باب: فرض صدقةِ الفطرِ ٨٨٨ - (١٥٠٣) - حَدَّثَنَا يَحْيَىَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ جَهْضَمٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلَى الصَّلَاةِ.

стр. 1467

(فرض رسول الله ﷺ زكاةَ الفطر): هذا دليل للمشهور من مذاهب الفقهاء على وجوب زكاة الفطر، وذهب بعضهم إلى عدم الوجوب، وتأول (١) قولَه: فرضَ بمعنى: قَدَّر، ولا شك أن هذا أصله (٢) في اللغة، لكنه نقل في عرف الاستعمال إلى الوجوب، فالحملُ عليه أولى؛ لأن ما اشتهر في الاستعمال، فالقصد إليه هو الغالب. وسأل ابن المنير: كيف اتفقوا على وجوب زكاة المال، مع أنها طهرة للمال (٣)، واختلفوا في إيجاب زكاة الفطر، مع أنها طهرة للنفس؟ وأجاب: بأن (٤) إضافة زكاة المال إلى تطهير المال مجاز، وإنما هي بالحقيقة طهرة للنفس، والمالُ ليس مكلفًا حتى يطهر حقيقةً، ولهذا ورد في الصدقات: أنها أوساخُ الناس (٥)، وقال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣] الآية. قلت: فتحصَّل (٦) أن الزكاة وصدقة الفطر كلتاهما طُهرةٌ للنفس، ولم يخرج من ذلك جواب عن (٧) وجه الاتفاق على وجوب الأولى دون الثانية.

стр. 1468

ثم قال: وأيضًا: فإن المال لا يطهر إلا بالزكاة، وأما النفس، فإنها تطهرُ بكثير من العبادات البدنية، وناهيك بالوضوء، وبإخراجه الخطايا مع آخر قَطْر الماء، فلما لم يكن للمال طهرة إلا الصدقة، وجبتْ، ولما تعددت طهرةُ النفس، لم يتأكد منها كل صنف. * * * باب: صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَلَى الْعَبْدِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (باب: صدقة الفطر على العبد): فهمَ ابنُ بطال من هذه الترجمة: أن البخاري يقول بمذهب أهل الظاهر في أن زكاة الفطر تلزم العبدَ في نفسه، وعلى سيده تمكينهُ من اكتساب ذلك، وإخراجه عن نفسه (١). ولم يُرِد البخاري ﵀ هذا، وإنما أراد التنبيهَ على اشتراط الإسلام فيمن يؤدَّى عنه زكاةُ الفطر لا غيرُ، وأورد (٢) الترجمة بصيغة "على" لقصد المطابقة (٣) للفظ (٤) الحديث، و"على" بمعنى "عن"، ويؤيد ذلك أنه ترجم بعد هذا ترجمةً أخرى، فقال: "باب: صدقة الفطر على الحر والمملوك"، ثم ذكر قولَ نافع: "وكان ابن عمر يعطي عن الصغير والكبير، حتى إن كان يعطي عن بَنِيَّ"، فدل على أن "على" (٥) يراد (٦) بها معنى

стр. 1469

"عن"، والله تعالى أعلم. * * * ٨٨٩ - (١٥٠٤) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، مِنَ الْمُسْلِمِينَ. (على كل حر أو عبد، ذكرٍ أو أنثى من المسلمين): هو نصٌّ، أو (١) ظاهر في أن قوله: "من المسلمين" صفةٌ لما قبله من النكرات المتعاطفات بأو، فيندفع قولُ الطحاوي بأنه خطاب متوجهٌ معناه: أي: السادة، يقصد بذلك الاحتجاج لمن ذهب إلى إخراج زكاة الفطر عن العبد الكافر (٢). * * * باب: صدقةِ الفطرِ صاعًا من تمرٍ ٨٩٠ - (١٥٠٧) - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونسُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ: أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِزكَاةِ الْفِطْرِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ﵁: فَجَعَلَ النَّاسُ عَدْلَهُ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ. (فجعل الناس عَدله): قال الزركشي: بكسر (٣) العين (٤).

стр. 1470

قلت: في "المشارق": والعَدْل - بالفتح -: المثل، و (١) ما عادلَ الشيءَ من غير جنسه، - وبالكسر -: ما عادلَه من جنسه، وما كان (٢) نظيره. وقيل: الفتح والكسر (٣) لغتان فيهما، وهو قول البصريين، ونحوُه عن ثعلب (٤). * * * باب: الصَّدَقَةِ قَبْلَ الْعِيدِ ٨٩١ - (١٥١٠) - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثنا أَبُو عُمَرَ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: وَكَانَ طَعَامَنَا الشَّعِيرُ وَالزَّبِيبُ وَالأَقِطُ وَالتَّمْرُ. (باب: الصدقة قبل العيد). (كنا نُخرج على عهد رسول الله ﷺ يومَ الفطر): قال ابن المنير: قوله: "يومَ الفطر" موضعُ الترجمة، فدخل فيه ما قبلَ صلاة العيد إلى طلوع الفجر، وهو أول اليوم، فدل أنه داخل في وقت إخراجها، وكان مقصود البخاري: أنها لا تقدَّم على يوم العيد، ولا تُخرج أيضًا ليلة العيد؛ لأن ظاهر قوله: يومَ الفطر من الفجر، لا (٥) ما قبله، وإن كانت الليلة تدخل في

стр. 1471

اليوم لغةً، لكن الظاهر عرفًا في قول القائل: يوم كذا؛ أنه يريد: من الفجر، وفائدةُ الخلاف في تحديد أول وقت الوجوب تظهر فيمن مات، أو (١) ولد، أو أسلم، أو بِيعَ فيما بين الحدَّين المختلَف فيهما. (وكان طعامُنَا الشعيرَ والزبيبَ والأقطَ والتمرَ): برفع الطعام، ونصب ما بعده، والعكس. * * * باب: صدقةِ الفطرِ على الحرِّ والمملوكِ ٨٩٢ - (١٥١١) - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: فَرَضَ النَّبِيُّ ﷺ صَدَقَةَ الْفِطْرِ - أوْ قَالَ: رَمَضَانَ - عَلَى الذَّكرِ وَالأُنْثَى، وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، فَعَدَلَ النَّاسُ بِهِ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ. فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يُعْطِي التَّمْرَ، فَأَعْوَزَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنَ التَّمْرِ، فَأَعْطَى شَعِيرًا، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِي عَنِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، حَتَّى إِنْ كَانَ يُعْطِي عَنْ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يُعْطِيهَا الَّذِينَ يَقْبَلُونها، وَكَانوُا يُعْطُونَ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ. (فأعوزَ أهلُ المدينة): أي: فقدوا التمر، واحتاجوا إليه، يقال: أَعْوَزَ الرجلُ: إذا احتاج. (من التمر): الظاهر أنه يتخرج على مذهب (٢) الكوفيين في جواز

стр. 1472

ورود "مِنْ" للانتهاء (١)؛ نحو: تقربت منك؛ أي: إليك. وقد صرح في "التسهيل": بأن من (٢) جملة معاني "من": الانتهاء (٣). (حتى إن كان يعطي عن بَنِيَّ): هذا من كلام نافع، و"إن" فيه هي (٤) المخففة من الثقيلة. فإن قلت: فأين اللام الفارقة بينهما وبين النافية؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً﴾ [البقرة: ١٤٣]؟ قلت: إذا دلَّ على قصد الإثبات، جاز تركها؛ كقوله: إِنْ كُنْتُ قَاضِيَ نَحْبِي يَوْمَ بَيْنِكُمُ. . . لَوْ لَمْ تَمُنُّوا بِوَعْدٍ غَيْرِ تَوْدِيعِ (٥) إذ المعنى فيه لا يستقيم إلا على إرادة الإثبات، والدليلُ في الحديث موجود؛ لأنه قال: وكان ابنُ عمر يعطي عن الصغير والكبير، وعناه بقوله: "حتى إنْ كان يعطي عن بني"، ولا تتأتى الغايةُ فيه (٦) مع قصد النفي أصلًا، فتأمل. * * *

стр. 1473

كِتابُ الحّجِّ

стр. 1474

كِتابُ الحَجِّ (كِتابُ: الحَجِّ): بفتح الحاء وكسرها، وقد قرئ بهما في السبع، فقيل: لغتان، وقيل: هو بالفتح: المصدر، وبالكسر: الاسم، وقيل: عكسه. قال ابن السكيت: بالفتح: القصد، وبالكسر: القوم الحجاج (١). ومعناه لغة: القَصْد. وأما بحسب عرف أهل الشرع، فقال ابن هارون "شارح ابن الحاجب" من أصحابنا: لا يعرف؛ لأنه (٢) ضروري للحُكم بوجوبه ضرورةً، وتصورُ المحكومِ عليه ضرورةً ضروريٌّ، وقال (٣) ابن عبد السلام "شارح ابن الحاجب" أيضًا: لا يعرف؛ لعسره (٤). وردَّهما شيخنا أبو عبد الله بن عرفة: أما الأول: فبأن شرطَ الحكم تصوُّرُه بوجهٍ ما، والمطلوبُ معرفةُ حقيقته.

стр. 1475

وأما الثاني: فبأنه لم يعسر على الفقيه الحكمُ عليه (١) بالثبوت والنفي، والصحة والفساد، ولازمهُ إدراكُ فضله، أو خاصته كذلك؛ يعني: ﵀: من غير عسر. ثم قال: ويمكن رسمه بأنه (٢) عبادةٌ يلزمُها وقوفٌ بعرفةَ ليلةَ عاشرِ ذي الحجة. ويمكن - أيضا - حَدُّه بأن يزاد على ما تقدم شيءٌ آخر، فتقول: عبادةٌ يلزمُها وقوفٌ بعرفةَ ليلةَ عاشرِ ذي الحجة، وطوافُ ذي طهرِ اختصَّ بالبيت عن يساره سبعًا بعدَ [فجرِ يوم النحر، والسعيُ من الصفا للمروة، ومنها إليها سبعًا، وبعدَ] (٣) طوافٍ كذلك لا يقيد وقته بإحرام في الجميع (٤). * * * باب: وُجُوبِ الْحَجِّ وَفَضْلِهِ ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧]. (وقول الله (٥) : ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]: قال ابن هشام: زعم ابن السِّيد: أن "مَنْ" فاعلٌ بالمصدر (٦)، ويردُّه أن المعنى حينئذٍ: ولله على الناس أن يحج المستطيع،
следующие страницы →