← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16684

مصابيح الجامع

بدر الدين الدماميني

Полный текст (4 546 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

كِتَابُ الصَّوْمِ

стр. 1752

كِتَابُ الصَّوْمِ باب: وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٣] (كتاب: الصوم). (﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾). قيل: وجه التشبيه فيه: موافقةُ الخطاب للشهر، وكان رمضان -أيضاً- واجباً على الأمة المتقدمة، لكنهم بدَّلوه، وشقَّ عليهم مصادفَتُه لحمَّارةِ (١) القَيْظ، فأجمعوا رأيهم إلى أن حولوه إلى الزمان المعتدل (٢)، وأحالوا الحسابَ على الشمس، حتى لا يتبدل، وزادوا (٣) في الأيام عوضاً عما خففوه (٤) من حرج الصيام في الحر، فأخبر الله تعالى أن صيامنا مثلُ صيامهم باعتبار تعلقه بالشهر المخصوص، وإنما هم غيروا وتصرفوا بالرأي على مضادة (٥) النص، وهذا

стр. 1753

فساد الوضع، وعناد الشرع (١)، نعوذ بالله من ذلك. * * * ١٠٨٦ - (١٨٩١) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبي سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ ثَائِرَ الرَّأْسِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: "الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ إِلَاّ أَنْ تَطَّوَّعَ شَيْئًا". فَقَالَ: أَخْبِرْنِي مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ؟ فَقَالَ: "شَهْرَ رَمَضَانَ إِلَاّ أَنْ تَطَّوَّعَ شَيْئًا". فَقَالَ: أَخْبِرْنِي بِمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ، فَقَالَ: فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَرَائِعَ الإسْلَامِ، قَالَ: وَالَّذِي أكرَمَكَ! لَا أَتطَوَّعُ شَيْئًا، وَلَا أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ شَيْئًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ، أَوْ: دَخَلَ الْجَنَّةَ إِنْ صَدَقَ". (فقال: الصلوات الخمس إلا أن تطوع شيئًا)،: تقدم في كتاب الصلاة (٢). ولكن ابن المنير ﵀ أغرب حيث قال في كتاب: الحج، في باب: ما جاء في السعي بين الصفا والمروة: تطوع بمعنى: أطاع، وهو أعمُّ من كونه واجبًا أو نفلًا، والمراد بقوله: "إلا أَنْ تَطَوَّعَ" إلا أن تشرعَ في طاعة لا تلزمُك، فتلزمُك (٣) بالشروع، ويدل على إطلاق التطوُّع على الواجب قولُه تعالى: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي

стр. 1754

الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ٧٩]؛ فإنه في الصدقة الواجبة، وأما غلبة العرف في التطوع، فأمر حادث. (قال: فأخبره رسول الله ﷺ بشرائع الإسلام): هذه الزيادة الواقعة في هذا الحديث يزول بها استشكال الإخبار بفلاحه، مع أن للإسلام (١) فروضًا غيرَ المذكورة في الحديث، فلما قال (٢) هنا: بشرائع الإسلام، تناول الجميع. باب: فَضْلِ الصَّومِ ١٠٨٧ - (١٨٩٤) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ، وَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ، فَلْتقُلْ: إِنِّي صَائِم - مَرَّتَيْنِ -، وَالَّذِي نفسِي بِيَدِهِ! لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ رِيح الْمِسْكِ، يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي، الصِّيَامُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي يِهِ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا". (الصيام جُنَّة): - بضم الجيم -؛ أي: وِقاية، قيل: جُنَّةٌ من النار، وقيل: من المعاصي، وذلك لأنه يكسر الشهوة، ويضعف القوة. (فلا يرفُث): - بتثليث الفاء -، يقال: رفَث -بفتح الفاء - يرفُث -[بضمها وكسرها -، ورفِث - بكسرها - يرفَث -بفتحها -] (٣).

стр. 1755

(ولا يجهل): هو العمل فيه بخلاف ما يقتضيه العلم. (وإن امرؤ قاتله أو شاتمه، فليقل: إني صائم): الظاهر أنه علة (١) لتأكيد (٢) المنع، فكأنه يذكِّرُ نفسَه تشديد (٣) المنع المعلل بالصوم، ويكون إطلاقُ القول على الكلام النفسي. ويحتمل أن يكون مرادًا به اللفظي، والمعنى: فليقل لخصمه: إني صائم؛ تحذيرًا وتهديدًا بالوعيد الموجه على من انتهكَ حرمةَ الصائم، وتذرَّعَ (٤) إلى تنقيص أجره لإيقاعه في المشاتمة، وهو ظاهرُ كونِ الصومِ (٥) جنةً؛ أي: يقي صاحبه من أن يُؤذِي؛ كما يقيه أن يُؤذَى. (لخُلوف فم الصائم): قال القاضي: - بضم الخاء - قيدناه من المتقنين، وهو ما يخلُفُ بعدَ الطعام في الفم من ريح كريهة لخلاء المعدة من الطعام، وأكثر المحدثين (٦) يروونه -بفتح الخاء-، وهو خطأ عند أهل العربية، وبالوجهين جميعًا ضبطناهُ (٧) عن القابسي (٨). (أطيب عند الله من ريح المسك): قال ابن بطال: أي: أزكى عند الله (٩)؛

стр. 1756

إذ هو تعالى لا يوصف بالشم. قال ابن المنير: لكنه يوصف بأنه عالم بهذا النوع من الإدراك، وكذلك بقية المدرَكات المحسوسات، يعلمها الحقُّ على ما هي عليه؛ لأنه خالقها ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ﴾ [الملك: ١٤] هذا مذهب الأشعري. باب: الصَّومُ كفَّارةٌ ١٠٨٨ - (١٨٩٥) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سفْيَانُ، حَدَّثَنَا جَامِعٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵁: مَنْ يَحْفَظُ حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْفِتْنَةِ؟ قَالَ حُذَيْفَةُ: أَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَجَارِهِ، تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ". قَالَ: لَيْسَ أَسْأَلُ عَنْ ذِهْ، إِنَّمَا أَسْأَلُ عَنِ الَّتِي تَفوجُ كمَا يَمُوجُ الْبَحْرُ. قَالَ: وَإِنَّ دُونَ ذَلِكَ بابًا مُغْلَقًا، قَالَ: فَيُفْتَحُ أَوْ يُكْسَرُ؟ قَالَ: يُكْسَرُ، قَالَ: ذَاكَ أَجْدَرُ أَنْ لَا يُغْلَقَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ: سَلْهُ: أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ مَنِ الْباب؟ فَسَأَلَهُ, فَقَالَ: نعمْ، كمَا يَعْلَمُ أَنَّ دُونَ غَدٍ اللَّيْلَةَ. (ليس (١) أسأل عن ذِهْ): - بسكون الهاء -، واسم ليس ضمير الشأن. (بابًا مغلقًا): هذا هو الأفصح فيه، وجاء في لغة رديَّة: مغلوق. وبقية الحديث سبق في الصلاة (٢).

стр. 1757

باب: الرَّيَّانُ لِلصَّائِمِينَ (باب: الريان للصائمين): الريان: خلافُ العطشان، سمي البابُ به؛ لأنه جزاء الصائمين على عطشهم وجوعهم. قيل: واكتفى بذكر الريِّ عن الشِّبَع؛ لأنه يدل عليه من حيث إنه يستلزمه. ثم قيل: ليس المراد به: المقتصر على شهر رمضان، بل مَنْ لازمَ النوافل مع ذلك، وأكثرَ منها، كذا في الزركشي (١). ١٠٨٩ - (١٨٩٧) - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، نُودِيَ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ: يَا عَبْدَ اللَّهِ! هَذَا خَيْرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ، دُعِيَ مِنْ باب الصَّلَاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجهَادِ، دُعِيَ مِنْ باب الْجِهَادِ، وَمَنْ كَانْ أَهْلِ الصِّيَامِ، دُعِيَ مِنْ باب الرَّيَّانِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ، دُعِيَ مِنْ باب الصَّدَقَةِ". فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: بِأَبي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ، فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ كلِّهَا؟ قَالَ: "نعمْ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ". (من أنفق زوجين) أي: شيئين (٢) مقترنين، سواء كانا شكلين، أو غير شكلين، وكلُّ واحد منهم (٣) زوج، فقد جاء تفسيره مرفوعًا: بَعِيرَيْنِ، شَاتَيْنِ،

стр. 1758

حِمَارينِ، دِرْهَمَيْنِ (١). (ما على من دُعي من تلك الأبواب): قال ابن المنير: يريد: من أحد تلك الأبواب خاصة دون غيره من الأبواب، فيكون أطلق (٢) الجمع (٣)، وأراد الواحد، ولو أراد الجمع، لاختل تعيينهم تقسيم الكلام؛ لأنه قال: فهل يدعى من تلك كلها؟ فيؤخذ منه دليل على صحة الفعل بجواز تخصيص الجمع إلى الواحد. قلت: لا دليل فيه (٤)؛ لاحتمال أن يكون من مجاز الحذف؛ أي: من بعض تلك الأبواب، وحذف لدلالة التقسيم عليه، فلم يطلق الأبواب مريدًا بها الواحدَ، ثم ليس المراد خصوصية الواحد، وإنما المراد البعض (٥) أعم من أن يكون واحدًا أو (٦) غيره. ثم سأل ابن المنير عن وجه سؤال أبي بكر ﵁ عمن يُدعى من الأبواب كلها، [مع أنه يلزم من عدم الضرر في حق من دُعي من واحد منها، عدمُ] (٧) الضرر في حق من دُعي منها كلها؛ [لأنه (٨) أشرف حالًا.

стр. 1759

وأجاب: بأنه ﵁ إنما سأل سؤال] (١) الاستنطاق والتفويض لنفسه؛ لأنه علم أنه قائم بحق هذه الوظائف كلِّها، ولهذا قال ﵇: "أَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ"، وجاء الإكرامُ بكثرة مواضعِ الإذن، وابتدارِ البوابين إلى الاستدعاء، واغتباطِ كلٍّ منهم بأن يكون قائمًا بوظيفة (٢) الإكرام، على عادة شيعة الملوك في الدنيا إذا فهموا نفس الملك في إكرام بعض خاصته (٣)، وانفراد بعض الأبواب بالامتياز؛ كانفراد باب السر للملك وخواصه، فيكون الدخولُ منه علامةً على المكانة عنده، والله أعلم. باب: هَلْ يُقَالُ: رَمَضَانُ، أَوْ شَهْرُ رَمَضَانَ؟ وَمَنْ رَأَى كُلَّهُ وَاسِعًا (باب: هل يقول (٤): رمضان، أو شهر رمضان؟): صرح الزمخشري بأن مجموع المضاف والمضاف إليه في قولك شهر رمضان هو العَلَم. قال التفتازاني: وإلا، لم يحسن إضافة شهر إليه، كما لا يحسن: إنسان زيد. قلت: الشهر عند إضافته (٥) إلى عَلَم الثلاثين يومًا يخرج عن كونه اسمًا

стр. 1760

لثلاثين يومًا، ويراد به: مطلقُ الوقت، على ما سنقرره بعد هذا، فلا تقبُح الإضافة حينئذ. ثم قال: ولهذا لم يُسمع: شهر رجب، شهر شعبان، وبالجملة: فقد أطبقوا على أن العَلَم في ثلاثة أشهر، وهو مجموع المضاف والمضاف إليه: شهرُ رمضان، شهرُ ربيع الأول، شهرُ ربيع الآخر، وفي البواقي لا يضاف (١) شهر (٢) إليه. قلت: هذا عجيب؛ فقد قال سيبويه: أسماءُ الشهور؛ كالمحرم، وصفر، وكذا سائرها إذا لم يضف إليها اسمُ الشهر، فهي كالدهر، والليل والنهار، والأبد، يعني: يكون للعدد، فلا تصلح إلا جوابًا لكم. قال: لأنهم جعلوهنَّ جملة واحدة لعدة الأيام، كأنك قلت: سِير عليه الثلاثون يومًا، ويستغرقها السير، ولو أُضيف إليها لفظ شهر، صارت كيوم الجمعة، جوابًا لـ "متى". هذا كلامه (٣)، فأي إطباق وهذا سيبويهِ إمامُ الجماعة ومتبوعُ النحاة ينادي بجواز إضافة لفظ شهر إلى كل واحد من أسماء الشهور. واعتذر الزمخشري -بناء على أن مجموع شهر رمضان هو العَلَم- عن نحو: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ" بأنه من باب الحذف، لا من باب الإلباس؛ كما قال: بما أَعْيا النطاسيَّ حذيما

стр. 1761

أراد: ابنَ حِذْيَم (١). يشير إلى ما أنشد في "المفصل" من قول الشاعر: فَهَلْ لَكُمَا فِيما إِليَّ فَإِنَّني. . . طَبِيبٌ بِمَا أَعْيَا النِّطَاسِيَّ حِذْيَما وقد عده في "المفصل" من الحذف الملبِس (٢)؛ نظرًا (٣) إلى أنه لا يعلم أن اسم الطبيب: حذيمًا، وابنَ حذيم، وعده هنا من باب الحذف، لا من باب الإلباس؛ نظرًا إلى الشهر فيما بين البعض؛ كرمضان عند من يعلم أن الاسم شهر رمضان، أو جعله نظيرًا لمجرد الحذف مما هو كالعَلَم، وجاز الحذف من الأعلام، وإن كان من قَبيل (٤) حذف بعض الكلمة؛ لأنهم أجروا مثلَ هذا العَلَمِ مجرى المضاف والمضاف إليه؛ حيث أعربوا الجزأين. * * * ١٠٩٠ - (١٨٩٨) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبي سُهَيْلٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ، فُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ". (فتحت): بتشديد التاء الأولى وتخفيفها. وهل ذلك حقيقة، أو مجاز؛ لأن العمل فيه يؤدي إلى ذلك، أو كثرة المغفرة والرحمة؟ قولان: قال الزركشي: وذكر البخاري هذا الحديث محتجًا به لجواز قولهم:

стр. 1762

رمضان، بدون شهر، لكن الترمذي رواه بذكر الشهر (١)، وزيادةُ الثقة مقبولة، فتُحمل رواية البخاري على الاختصار (٢). قلت: فيه نظر. باب: مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا وَنِيَّةً (إيمانًا واحتسابًا): الاحتساب: من الحَسْبِ؛ كالاعتداد؛ من العَدِّ، يقال: احتسبَ عندَ الله خيرًا: إذا قَدَّمَه، ومعناه: اعتدَّه (٣) فيما يُذْخَر، كذا في "الأساس" (٤). باب: أجودُ ما كان النَّبيُّ ﷺ يكونُ في رمضانَ ١٠٩١ - (١٩٠٢) - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ، حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ جِبْرِيلُ ﵇ يَلْقَاهُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ، يَعْرِضُ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ الْقُرْآنَ، فَإِذَا

стр. 1763

لَقِيَهُ جِبْرِيلُ ﵇، كَانَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيح الْمُرْسَلَةِ. (وكان أجود ما يكون في رمضان): تقدم الكلام على إعرابه في "بدء الوحي" (١) وكنت أعرف فيه كلامًا لابن الحاجب لم أظفر به إذ ذاك، وقد ظفرت به الآن فلنورده: قال ﵀: الرفعُ في "أجود" هو الوجه؛ لأنك إن جعلت في "كان" (٢) ضميرًا يعود إلى النبي ﷺ ، لم يكن "أجود" بمجرده خبرًا (٣)؛ لأنه مضاف إلى "ما يكون"، فهو كون (٤)، ولا يستقيم الخبر بالكون (٥) عما ليس بكون، ألا ترى أنك لا تقول: زيدٌ أجود ما يكون، فيجب أن يكون إما مبتدأ، وخبره (٦) قوله: "في رمضان"، من باب قولهم: أخطبُ ما يكون الأميرُ قائمًا، وأكثرُ شربِ السويق في يوم الجمعة، فيكون [الخبر الجملةَ بكمالها؛ كقولك: كان زيدٌ أحسنَ ما يكون في يوم الجمعة، وإما بدلًا من الضمير في "كان"، فيكون] (٧) من بدل الاشتمال، كما نقول: كان زيد (٨) علمُه حسنًا، وإن جعلته ضمير الشأن، تعين رفعُ "أجود" على الابتداء والخبر، وإن لم تجعل في "كان" ضميرًا، تعين الرفع على أنه اسمها، والخبر

стр. 1764

محذوف قامت الحالُ مقامَه على (١) ما تقرر في باب: أخطبُ ما يكون الأميرُ قائمًا، وإن شئتَ جعلتَ "في رمضان" هو الخبر؛ كقولهم: ضربي في الدار؛ [لأن المعنى: الكونُ الذي هو أجودُ الأكوان حاصلٌ في هذا الوقت، فلا يتعين أن يكون من باب: أخطبُ ما يكون الأمير] (٢) قائمًا، هذا كلامه في "أمالي المسائل المتفرقة". (فإذا لقيه جبريل، كان أجودَ بالخير من الريح المرسلة (٣)): يحتمل أن يكون زيادة الجود بمجرد لقاء جبريل ومجالسته، ويحتمل أن يكون بمدارسته إياه كتابَ الله، ويكون من جنس: "مَنْ لَمْ يَسْتَغْنِ بِالقُرْآنِ فَلَيْسَ مِنَّا" (٤)، وقد تظافرت الأحاديث على أن القرآن غِنًى لصاحبه، وتجددُ الغنى مؤكدٌ للجود في حقِّ الجواد، وقد سبق بنحو هذا في: بدء الوحي. قال ابن المنير: وإضافة آثار الخير إلى القرآن آكدُ من إضافتها إلى جبريل -[﵇، بل جبريل] (٥) إنما تميز بنزوله بالوحي، فالإضافةُ إلى الحق أولى من الإضافة إلى الخلق (٦)، لاسيما والنبي ﷺ على المذهب الحق أفضلُ من جبريل، فما جالس الأفضل إلا المفضول، فلا يُقاس على مجالسة الآحاد للعلماء، فتأمل.

стр. 1765

باب: مَنْ لَمْ يَدَع قولَ الزُّور والعملَ به في الصَّومِ ١٠٩٢ - (١٩٠٣) - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبي ذِئْبٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ للهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعْ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ". (من لم ياع قولَ الزور والعملَ به، فليس لله حاجة في أن يدعَ طعامَه وشرابه): قال المهلب (١): معناه: فليس لله إرادةٌ في صيامه، فوضع الحاجة موضع الإرادة، وهو مشكل، إذ لو لم يرد الله تركَه لطعامه وشرابه، لم يقع التركُ؛ ضرورةَ أن كل واقع تعلقت الإرادةُ بوقوعه، ولولا ذلك، لم يقع، ومفهومه - أيضًا - مشكل؛ إذ مقتضاه (٢): أن من ترك قولَ الزور والعملَ به، فلله إرادة في صومه، فلو أراد الصيام من كلِّ صادقٍ، لوقع، وكثير ممن يُصدَّق لا يصوم. قال ابن المنير: هذا كناية عن الرد بقول المغضب على الإنسان إذا رد (٣) عليه شيئًا طلبه منه، فلم يقم بشروطه: لا حاجة لي بكذا، والحقُّ ﷻ لا حاجة له بصحيح من الأعمال ولا باطل، فإذا حُمل الكلام على رد الصوم الملبَس (٤) بالزور، استقام (٥) مفهومه؛ فإن صوم الصادق

стр. 1766

مقبول، وليس المراد بعد ذلك: الحكمَ بإبطال الصوم بمجرد قول الزور، ولو بطل به الصوم، لوجب قضاؤه، وإنما المراد: التغليظُ والتخويف من الإحباط بطريق الموازنة. باب: هل يقولُ: إنِّي صَائمٌ إِذَا شِئْتُم ١٠٩٣ - (١٩٠٤) - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ أَبي صَالِحٍ الزَّيَّاتِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَالَ اللَّهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَاّ الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ، فَلَا يَرْفُثْ، وَلَا يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ، أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيح الْمِسْكِ. لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ، فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ، فَرِحَ بِصَوْمِهِ". (كلُّ عملِ ابن (١) آدم له إلا الصوم (٢)؛ فإنه لي، وأنا أجزي به): وقد اختلف الناس في معنى هذا على أقوال كثيرة، وأحسنها -فيما أذكره الآن من حفظي-: أن كل عمل ابن آدم معلومٌ الثوابُ له بما ورد أن الحسنةَ بعشرِ أمثالها إلى سبع مئة ضعف، إلا الصوم؛ فإنه غيرُ معلوم له باعتبار الثواب المرتَّب عليه، وإنما هو معلومٌ لله تعالى، يضاعفه كيف يشاء على

стр. 1767

وجه لا يعلمه (١) إلا هو. وقال ابن المنير: أحسنُ ما في قوله (٢): "فإنه لي" أن يكون المراد: كلُّ عمل ابن (٣) آدم مضاف له؛ لأنه (٤) فاعلُه، إلا الصوم؛ فإنه مضاف لي؛ لأنه خالقه (٥) له على سبيل التشريف والتخصيص، فيكون كتخصيص آدمَ بإضافته إلى أن خلقه بيد الرب سبحانه، وإن كان كلُّ مخلوق بالحقيقة مضافًا إلى الخالق، لكن إضافة الشريعة خاصةٌ بمن شاء الله أن يخصَّه بتشريفه، ثم ذكر السبب الذي خصصه (٦) من أجله، فقال: إنه ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي (٧). فإن قلت: فما وجهُ الاختصاص؟ فكل عبادة تركُ شهوة، [ألا ترى أن الزكاة تركٌ لشهوة المال؛ أي: العمل بمقتضاها، والحج تركٌ لشهوة] (٨) اللباس والراحة؟ قلت: الشهوات مقاصدُ ووسائل، فالمقاصدُ شهوة الطعام والشراب والنكاح، والوسائلُ ما عداها، ألا ترى أن المال لا يُشتهى لذاته، ولكن لأنه

стр. 1768

وسيلة إلى المقاصد، حتى المُلْكُ لا يُشتهى لعينه، ولكن لما يترتب (١) عليه من بلوغ المآرب، والتوسُّع في الملاذِّ، وكذلك شهوةُ الظَّفَر (٢)، وشهوةُ القهر التي (٣) يُعبر عن تركها بالحلم، فالصومُ اشتمل على ترك الشهوات التي (٤) هي مقاصد، فلذا علل به. فإن قلت: كثير يقدِّم شهوةَ المال على الطعام والشراب والنكاح، وهم البخلاء. قلت: هؤلاء منحرفو الطبع، منتكسو (٥) الوضع، ناؤون عن (٦) حكمَي العقل والشرع، فلا تنتقض القواعد بمثل هذا، وإنما الكلام على الجماهير، وعلى ذوي الأوضاع المستقيمة. هذا كلامه ﵀. باب: الصَّومِ لِمَنْ خافَ على نفسِهِ العُزْبَةَ ١٠٩٤ - (١٩٠٥) - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَمْشِي مَعَ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، فَقَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "مَنِ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ".

стр. 1769

(من استطاع منكم (١) الباءةَ فليتزوج): الباءة: - بالمد - على الأفصح، والمراد بها: الجِماع، سمي (٢) النكاحُ بذلك (٣)؛ لأن (٤) الرجل (٥) يتبوأ من أهله؛ أي (٦): يتمكن؛ [كما يتبوأ من داره. قال ابن المنير: وفيه دليل] (٧) على أن وجود الأَمَة تحت الحر طَوْلٌ؛ لأنه جعل التزويج كيفما كان سببًا في غض البصر، وحصانة الفرج، ولم يقل: فليتزوج بحرة ولابُدَّ. قال: ويمكن (٨) أن يجاب عن هذا على المشهور: بالاتفاق (٩) على أن الزوجة الأَمَة لا (١٠) تخص باعتبار الحدود، فكذلك (١١) باعتبار الطَّوْل. (فعليه بالصوم): فيه كلامٌ للنحاة: ذهب أبو عبيدة: إلى أنه من إغراء الغائب، وسَهَلَ ذلك فيه تقدمُ ذكره

стр. 1770

في قوله: "مَنِ استطاعَ منكم الباءةَ"، فصار هذا كالحاضر (١)، فأشبه إغراءه به. وذهب ابن عصفور: إلى أن الباء زائدة في المبتدأ، ويكون (٢) معنى الحديث الخبر، لا (٣) الأمر؛ أي: فعليه الصومُ (٤). وذهب ابن خروف: إلى أنه من قبيل إغراء المخاطب، وتقديره: أشيروا عليه بالصوم، فحذف فعل الأمر، وجعل "عليه" عوضًا منه، وتولى من العمل ما كان الفعل يتولاه، واستتر فيه ضمير المخاطب الذي كان متصلًا بالفعل. ورجح بعضهم رأي ابن عصفور؛ بأن زيادة الباء في المبتدأ أوسعُ من إغراء الغائب، ومن إغراء المخاطب، من غير أن ينجر ضميره (٥) بالظرف، أو حرفِ الجر الموضوعِ مع ما خفضَهُ موضعَ فعل الأمر. باب: قولِ النبيِّ ﷺ : "إذا رأيتُم الهلالَ فصُومُوا، وإذا رأيتموهُ فأفْطِروا " ١٠٩٥ - (١٩٠٦) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ رَمَضَانَ،

стр. 1771

فَقَالَ: "لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ، فَاقْدُرُوا لَهُ". (فإن غُمَّ): -بضم الغين وتشديد الميم، مبني للمفعول-، وفيه ضمير يعود إلى الهلال؛ أي: سُتر (١)؛ من غَمَمْت الشيءَ: سترتُه، وليس من الغيم. ويقال فيه: غُمِّي - مشددًا رباعيًا -، وغَمِي (٢) مخففًا ثلاثيًا. (فاقدُروا له): - بهمزة وصل وضم الدال - يعني: حققوا مقادير أيام شعبان حتى تكملوه ثلاثين يومًا، كما جاء مفسرًا في الحديث الذي بعده، ولذلك أَخَّره؛ لأنه مفسِّر، واقتدى في ذلك بالإمام (٣) مالك في "الموطأ". * * * ١٠٩٦ - (١٩٠٨) - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الشَّهْرُ هَكَذَا، وَهَكَذَا"، وَخَنَسَ الإبْهَامَ فِي الثَّالِثَةِ. (الشهر هكذا، وهكذا، وخنسَ (٤) الإبهامَ في الثالثة): خَنَس -بفتح الخاء المعجمة والنون الخفيفة-؛ أي: قبض، ويروى: "فحبس (٥) " بحاء مهملة وباء موحدة (٦).

стр. 1772

فيه دليل على سدِّ باب حسابِ (١) النجوم، وتنبيهٌ بالأدنى على (٢) الأعلى؛ لأنه ﵇ لم يجمع جملة العشرات، مع أنه معلومٌ بَيِّنٌ، فإذا ترك هذا المعلوم الواضح من هذا النوع، فتركُ الغامضِ المشكل على الخلق بطريق الأولى. * * * ١٠٩٧ - (١٩١٠) - حَدَّثَنَا أبُو عَاصِم، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ يَحْيىَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ آلَى مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، فَلَمَّا مَضى تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا، غَدَا، أَوْ رَاحَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ حَلَفْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ شَهْرًا؟ فَقَالَ: "إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا". (صَيْفِيٍّ): بصاد مهملة مفتوحة فمثناة من تحت ساكنة ففاء فياء النسب. (فقال: إن الشهر يكون تسعة وعشرين يومًا): حمل الطبري وغيره (٣) قوله ﵇ في حديث ابن عمر: "إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً" (٤) على الشهر المعين الذي كانوا فيه إذ ذاك. قال الطبري: وروى عروة عن عائشة: أنها أنكرت قولَ من قال: إن

стр. 1773

رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ (١) "، وقالت: لا والله! ما قال كذلك، إنما قال حين هجرنا: "لأَهْجُرَنكمْ شَهْرًا"، وأقسمَ (٢) على ذلك، فجاءنا حين ذهب تسع وعشرون ليلة، فقلت: يا نبي الله! إنك أقسمت شهرًا؟ فقال: "إِنَّ الشَّهْرَ كَانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً". قال ابن المنير: يشكل الحمل على شهر بعينه في قوله: "الشهرُ تسعٌ وعشرون"؛ [إذ هذا إنما يستعمل في الجنس، لا في المعيَّنِ؛ لأن المعين لا يُشكل أمره، إذا رُئي الهلال لتسع وعشرين] (٣)، فقد انقضى الشهر، ثم إن حملناه على شهر بعينه، فالقاعدة أن من حلف على شهر في أثناء الشهر، أكمله ثلاثين، فإن كانت اليمين للهلال، وكان تسعًا وعشرين، اكتفى بها، فيحتاج أيضًا على تأويل حمله على شهر معين، إلى أن يكون يمينه ﵇ صادفت (٤) الهلال، ولا بد أن يكون ذلك قبل أن يهل، وإلا فمن حلفَ على شهر معين، وقد دخل الليل، فقد حلف في أثناء الشهر، فيكمله (٥) ثلاثين على المشهور. ويمكن أن يجاب (٦): بأن المراد: قد يكون الشهر تسعًا وعشرين، وهذا الشهر كذلك، فيكون ذكره للجنس؛ كالقاعدة الممهدة لدخول العين في الجنس.

стр. 1774

باب: شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ إِسحَاقُ: وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا، فَهْوَ تَمَامٌ. وَقَالَ مُحَمَّد: لَا يَجْتَمِعَانِ، كِلَاهُمَا نَاقِصٌ. (باب: شهرا عيد لا ينقصان). (قال إسحاق): يعني: ابن راهويه. (وإن كان ناقصًا): أي: في العدد. (فهو تام): أي: باعتبار الأجر. (وقال محمد): يعني: البخاري. (لا يجتمعان، كلاهما ناقص): "كلاهما" مبتدأ، و"ناقص" خبره، والجملة حال من ضمير الاثنين، يريد: لا يكاد يتفق نقصانهما جميعًا في سنة واحدة غالبًا، وإلا، فلو حمل الكلام على عمومه، اختلَّ؛ ضرورة أن اجتماعهما ناقصين في سنة واحدة وُجِد. قال النووى: والصحيح: الأول، والفضائل المرتبة على رمضان تحصل، سواء تم، أو نقص (١). قال ابن المنير: الأصحُّ رفعُ الوهم المتطرق إلى لفظ النقص؛ لئلا يتخيل المتخيل في قولنا: في (٢) ذي الحجة: إنه ناقص في بعض الأعوام أَنَّ مقصود الحج نقصَ، بل هو تمامٌ، نقصَ الشهرُ، أو تَم. قلت: حاصلُه يرجع إلى النهي عن وصف هذين الشهرين بالنقص؛

стр. 1775

لِما قاله، و (١) في تنزيل لفظ الحديث على ذلك قلقٌ لا يخفى. باب: لَا يَتَقَدَّم رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ (لا تَقَدَّموا (٢) رمضان): - بفتح التاء والدال -؛ لأنه مضارع أصلُه تتَقَدَّموا، فحذفت إحداهما تخفيفًا؛ أي: لا تتقدموا الشهر بصوم (٣) تعدونه منه، وبضم التاء وكسر الدال؛ أي: تُقَدِّموا صومًا قبله ليكون منه احتياطًا. باب: قولِ اللهِ جلَّ ذكرُه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] ١٠٩٨ - (١٩١٥) - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ ﵁، قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَائِمًا، فَحَضَرَ الإِفْطَارُ، فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يُفطِرَ، لَمْ يَأْكُلْ لَيْلَتَهُ وَلَا يَوْمَهُ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنَّ قَيسَ بْنَ صِرْمَةَ الأَنْصَارِيَ كَانَ صَائِمًا، فَلَمَّا حَضَرَ الإِفْطَارُ، أَتَى امْرَأَتَهُ، فَقَالَ لَهَا: أَعِندَكِ طَعَامٌ؟ قَالَتْ: لَا، وَلَكِنْ أَنْطَلِقُ فَأَطْلُبُ لَكَ، وَكَانَ يَوْمَهُ يَعْمَلُ، فَغَلَبَتْهُ عَينَاهُ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَتُهُ، فَلَمَّا رَأَتْهٌ قَالَتْ: خَيْبَةً لَكَ، فَلَمَّا انتصَفَ النَّهَارُ، غُشِيَ عَلَيهِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ،

стр. 1776

فَنَزَلَتْ هَذهِ الآيَةُ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] , فَفَرِحُوا بِهَا فَرَحًا شَدِيدًا، وَنزَلَتْ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨٧]. (فإن قيسَ بنَ صِرْمة): بكسر الصاد المهملة وإسكان الراء. قال الزركشي: قال الداودي، وابن التين (١): يحتمل أن هذا غير محفوظ، وإنما هو صرمة؛ يعني: كما (٢) ذكره أبو نعيم في "معرفة الصحابة"، قال: صرمةُ بنُ [أبي] أنس (٣)، [وقيل: ابن قيس الخطمي، انتهى (٤). قلت: في "شرح مغلطاي": تابع البخاريَّ على قيس بن صرمة] (٥): الترمذيُّ، والبيهقي، وابن حِبَّان في "معرفة الصحابة"، وابنُ خزيمة في "صحيحه"، والدارميُّ في "مسنده"، وأبو داود في كتاب "الناسخ والمنسوخ"، والإسماعيلي وأبو نعيم في "مستخرجيهما"، ثم ساق عن أبي نعيم المذكور المقالةَ المتقدمة، وعزاها إلى كتاب "الصحابة" من تأليفه. (فنزلت هذه الآية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧]): قال الزمخشري: الرفَثُ: هو الإفصاحُ بما يجب أن يُكنى عنه؛ كلفظ النيك، فكني به عن الجماع، ولم يجعله مجازًا؛ لعدم المانع عن المعنى الأصلي، وهذا ما قاله بعضهم: لا يكون رفث بمعنى جامع

стр. 1777

إلا على سبيل الكناية. قال: وكني بهذا اللفظ الدال على معنى القبح استهجانًا لما وجد منهم قبل الإباحة، كما سماه اختيانًا لأنفسهم، وعُدِّي (١) الرفثُ بإلى (٢)؛ لتضمنه معنى الإفضاء (٣). باب: قول الله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧] . ١٠٩٩ - (١٩١٦) - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِم ﵁، قَالَ: لَمَّا نزَلَتْ: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، عَمَدْتُ إِلَى عِقَالٍ أَسْوَدَ، وَإِلَى عِقَالٍ أَبْيَضَ، فَجَعَلْتُهُمَا تَحْتَ وِسَادَتِي، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ فِي اللَّيْلِ، فَلَا يَسْتَبِينُ لِي، فَغَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: "إِنَّمَا ذَلِكَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ". (حُصَين بن عبد الرحمن): بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة أيضًا، على التصغير. (لما نزلت (٤): ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ

стр. 1778

الْفَجْرِ (١)﴾ [البقرة: ١٨٧] عمَدت إلى عقال): - بفتح الميم - من عَمَدْتُ، والعقالُ: الخيط (٢)، وباقي الحديث يأتي في التفسير، لكن حديثَ عدي يقتضي نزول قوله تعالى: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ متصلًا بقوله: ﴿مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾. وحديثُ سهلِ بن سععد الآتي بعدُ صريحٌ في أنه لم ينزل إلا منفصلًا (٣)، فإن حمل الحديثان على واقعتين في وقتين، فلا إشكال، وإلا، احتمل أن يكون حديث عديٍّ متأخرًا عن حديث سهل (٤)؛ فإنما سمع الآية مجردة، فحملها (٥) على ما وصل إليه فهمُه حتى تبينَ له الصواب، وعلى هذا يكون ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ متعلقًا بـ: ﴿يَتَبَيَّنَ﴾، وعلى مقتضى حديث سهل ليكون فى موضع الحال متعلقًا بمحذوف. قاله في "المفهم" (٦). قال ابن المنير: وما رأيت أعجبَ من حديث [عديٍّ هذا، وذلك أنه إنما أسلم فى سنة الوفود] (٧)، وهي سنة عشر، نصَّ عليه ابن عبد البر، وغيره، فرمضانُ الذي صامه هو آخرُ رمضان صامه النبي ﷺ ، وفرضُ الصوم نزل في أوائل الهجرة قبل إسلام عدي بسنتين، وظاهر قوله: "لما نزلت هذه الآية؛ عمدتُ إلى عقال" يقتضي أنه كان مسلمًا عند نزول الآية، والفرض أنها نزلت بعقب فرض الصيام أوائل الهجرة، فكيف يلتئم ذلك؟

стр. 1779

قال (١): فيحتمل تأخر نزول الآية عن فرض الصيام إلى آخر الهجرة، وهو (٢) بعيد جدًا؛ فإن نسخ تحريم الطعام بعد رفع المائدة متقدم، واستمر عليه العملُ سنين قبل وفاة النبي ﷺ . ويحتمل أن يكون معنى قولِ عدي: لما نزلت الآية؛ أي: لما تُليت الآية عليه عند إسلامه، وبلغه حينئذ نزولها، فيكون نزولها قديمًا، وبلوغها إياه حديثًا عند إسلامه. قلت: وهذا - أيضًا (٣) - بعيد كالأول؛ لما فيه من إطلاق النزول مرادًا (٤) به التلاوة، فالأقربُ أنه من باب الحذف؛ أي: لما نزلت هذه الآية، وسمعتها، عمدْتُ إلى كذا، فتأمله. * * * ١١٠٠ - (١٩١٧) - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ (ح). حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: نَزِلتْ: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، وَلَمْ يَنْزِلْ: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، فَكَانَ رِجَالٌ إِذَا أَرَادُوا الصَّوْمَ، رَبَطَ أَحَدُهُمْ فِي رِجْلِهِ الْخَيْطَ الأَبْيَض وَالْخَيْطَ الأَسْوَدَ، وَلَمْ يَزَلْ يَأْكُلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رُؤْيَتُهُمَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدُ: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، فَعَلِمُوا أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي: اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ.

стр. 1780

(حتى تبين له رِئْيَتُهُمَا (١)): - براء مكسورة فهمزة ساكنة فمثناة من تحت مرفوعة - بمعنى النظر (٢)، ومنه قوله تعالى: ﴿أَثَاثًا وَرِئْيًا﴾ [مريم: ٧٤]. قال القاضي وغيره: هذا صوابُ ضبطِه. وروي: "زِيُّهما" - بزاي مكسورة وياء مشددة -؛ أي: لونهما، ولبعضهم: "رَيِئُّهما (٣) " -بفتح الراء وكسر الهمزة وتشديد الياء -. قال القاضي: ولا وجه له؛ لأن الرَّئِيَّ هو التابع من الجن (٤). قلت: أما على تفسير الرئي بالتابع الجني (٥)، فظاهر أنه لا معنى له هنا. ولكن وقع ما نصه في "شرح مغلطاي": فإن صح، فمعناه مَرْئي (٦)؛ يعني: أنه فَعيلٌ بمعنى مفعولٌ، ولكن صوغه - مع كثرته - غيرُ مقيس، فينبغي تحرير النقل في اللفظة. باب: قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا يَمْنَعَنَّكُمْ مِنْ سَحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ " (باب: لا يمنعنَّكم سحورَكم (٧) أذانُ بلال): السَّحور: - بفتح السين -: ما يؤكل في السحر.

стр. 1781

قال ابن بطال: ولم يصح عند البخاري لفظ الترجمة، فاستخرج (١) من حديث عائشة، ولفظُها قد رواه الترمذي، وقال: حسن (٢). * * * ١١٠١ - (١٩١٩) - حدثنا عُبيد بنُ إسماعيلَ، عن أبي أُسامةَ، عن عبيدِ اللَّهِ، عن نافعٍ، عن ابن عمر، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ بِلَالًا كانَ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ؛ فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ". قَالَ الْقَاسِمُ: وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ أَذَانِهِمَا إِلَاّ أَنْ يَرْقَى ذَا، وَيَنْزِلَ ذَا. (والقاسم): - بالجر - عطفًا على نافع؛ لأن عبيد الله روى عن نافع، عن ابن عمر. ويروي - أيضًا -: عن القاسم، عن عائشة. وضبطه في بعض النسخ بالرفع غيرُ صحيح؛ لأن القاسم لم يحدث البخاري (٣). (ولم يكن بين أذانيهما (٤) إلا أن يرقى ذا، وينزل ذا): قال الداودي: هذا يدل على أن ابن أم مكتوم كان يراعي (٥) قرب (٦) طلوع الفجر، أو

стр. 1782

طلوعه؛ لأنه لم يكن يكتفي بأذان بلال؛ لأن بلالًا - فيما يدل عليه الحديث - كان يختلف أوقاته، وإنما حكى من قال: يرقى ذا، وينزل ذا ما شاهدَ في بعض الأوقات، ولو كان فعلُه لا يختلف، لقال: فإذا فرغ بلال، فكُفُّوا (١). قال ابن المنير: إنما أراد الراوي أن يبين اختصارَهم في السحور إنما كان باللقمة والتمرة ونحوها بقدر ما ينزل هذا، ويصعد هذا، وإنما كان يصعد (٢) قُبيلَ الفجر بحيث إذا وصل إلى فوقُ، طلع الفجر، ولا يحتاج هذا إلى حمله على اختلاف أوقاتِ بلالٍ، بل ظاهرُ الحديث أن أوقاتهما كانت على رتبة ممهَّدة، وقاعدة مطَّردة. باب: تَعْجيلِ السَّحُورِ (باب: تعجيل السحور): قال ابن بطال: كان الأحسن أن يترجم: تأخير السحور؛ فإنه المسنون، وهو الذي يدل عليه حديثُ هذه الترجمة (٣). ويدفع هذا: أن البخاري إنما أراد أنهم كانوا يزاحمون بالسحور (٤) الفجر، فيختصرون فيه، ويستعجلون خوفَ الفوات. قال الزركشي: فعلى هذا يقرأ بضم السين؛ إذ المرادُ: تعجيلُ الأكل (٥).

стр. 1783

١١٠٢ - (١٩٢٠) - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁، قَالَ: كُنْتُ أَتَسَحَّرُ فِي أَهْلِي، ثُمَّ تَكُونُ سُرْعَتِي أَنْ أُدْرِكَ السُّجُودَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . (ثم تكون سرعتي أن أدرك السجود): بجيم ودال. وفي نسخة: "السحور"، بحاء وراء. باب: قدرِ كم بينَ السَّحُور وصلاةِ الفجرِ ١١٠٣ - (١٩٢١) - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَام، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁، قَالَ: تَسَحَّرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَ الأَذَانِ وَالسَّحُورِ؟ قَالَ: قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً. (قدرُ خمسين آية): - بالرفع - على أنه خبر مبتدأ محذوف؛ أي: الذي كان بين الأذان والسحور قدر خمسين آية، وبالنصب، على أنه خبر كان المقدرة في كلام زيد. باب: بَرَكَةِ السَّحُورِ مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ لأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ وَاصَلُوا، وَلَمْ يُذْكَرِ السَّحُورُ (باب: بركة السحور من غير إيجاب؛ لأن النبي ﷺ وأصحابه واصلوا، ولم يذكر السحور): قال ابن بطال: هذه غفلة من البخاري؛ لأنه قد خَرَّجَ

стр. 1784

في باب: الوصال حديثَ أبي سعيد: أنه ﷺ قال لأصحابه: "أَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ، فَلْيُوَاصِلَ حَتَّى السَّحَرِ" (١). فقد ذكر السحور، وهو مفسَّر يقضي على المجمل (٢) الذي لم يذكر فيه ذلك، وقد ترجم البخاري له في باب: الوصال إلى السحر إذا نوى بالنهار صومًا (٣). قال ابن المنير: لم يغفل البخاري - إن شاء الله -، بل أتى بالترجمة والشاهد على الوجه، وذلك أنه لم يترجم على عدم شرعية السحور، وإنما ترجم على عدم إيجابه، فأخذ من الوصال أنه غير واجب، وحيث نهاهم عن الوصال، لم يكن النهي تحريما للوصال، فليس إيجابًا للسحور - أيضًا -، وإنما هو نهي إرشاد وإشفاق عليهم، وضد نهي الكراهة الاستحباب. * * * ١١٠٤ - (١٩٢٢) - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁. أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَاصلَ، فَوَاصلَ النَّاسُ، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ، فَنَهَاهُمْ، قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَالَ: "لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّي أَظَلُّ أُطْعَمُ وَأُسْقَى". (إني أظَل): -بفتح الظاء المعجمة- مضارع ظَلِلْتُ أعملُ كذا (٤): إذا عملتَ بالنهار دون الليل.

стр. 1785

قال الزركشي: وهو معارض للرواية الآتية في باب: التنكيل لمن أكثر الوصال (١)؛ يعني: أن فيه: "إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِيني" (٢). (أُطعم وأُسقى): اختلف هل ذلك (٣) حقيقي، أو معنوي؟ فقيل: حقيقي من طعام (٤) الجنة وشرابها، وإنما يقطع الصومَ طعامُ الدنيا. ورُدَّ بأنه لو كان كذلك، لم يكن مواصلًا للصيام. وقيل: معنوي، ومعناه: أن الله تعالى خلق فيه قوةَ مَنْ أُطعم وسُقي. * * * ١١٠٥ - (١٩٢٣) - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "تَسَحَّرُوا؛ فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً". (فإن في السَّحور بركة): هو بفتح السين، اسمُ ما يؤكَل بالسحر كما مر، وبالضم: اسمُ الفعلِ الواقع في ذلك الوقت، وأجاز بعضُهم في اسم الفعل الوجهين، والأولُ أكثر. وفيه دليل على (٥) استحباب السحور للصائم (٦)، والبركة المذكورة (٧)

стр. 1786

يجوز أن تعود إلى الأمور الأخروية؛ فإن إقامة السنة توجب الأجرَ وزيادته. ويحتمل أن تعود إلى الأمور الدنيوية؛ لقوة البدن على الصوم، وتيسيره من غير إجحاف. قال ابن دقيق العيد: والبركةُ محتملة لأن تضاف إلى كلٍّ من الفعلِ، والشيءِ المستجدِّ به، وليس ذلك من حمل اللفظ الواحد على معنيين مختلفين، بل من باب استعمال المجاز في لفظة "في"، وعلى هذا يجوز أن يقال: فإن في السَّحور -بفتح السين-، وهو الأكثر، وفي السُّحور (١) - بضمها - (٢). باب: الصَّائم يُصْبحُ جُنُبًا ١١٠٦ - (١٩٢٦) - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَني أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ: أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَ مَرْوَانَ: أَنَّ عَائِشَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ، وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ أَهْلِهِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَيَصُومُ. وَقَالَ مَرْوَانُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ الْحَارِثِ: أُقسِمُ بِاللَّهِ لتقَرِّعَنَّ بِهَا أَبَا هُرَيْرَةَ، وَمَرْوَانُ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْمَدِينَةِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَكَرِهَ ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثُمَّ قُدِّرَ لنا أَنْ نَجْتَمِعَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، وَكَانَتْ لأَبي هُرَيْرَةَ هُنَالِكَ أَرْضٌ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لأَبي هُرَيْرَةَ: إِنِّي ذَاكِرٌ لَكَ أَمْرًا، وَلَوْلَا مَرْوَانُ أَقْسَمَ عَلَيَّ فِيهِ، لَمْ أَذْكُرْهُ لَكَ، فَذَكَرَ قَوْلَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: كَذَلِكَ حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ، وَهُنَّ أَعْلَمُ. وَقَالَ هَمَّامٌ وَابْنُ عَبْدِ اللَّهِ

стр. 1787

ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْمُرُ بِالْفِطْرِ، وَالأَوَّلُ أَسْنَدُ. (لتُفْزِعَنَّ): - بالفاء -؛ من الإفزاع، وهو التخويف (١)، ويروى: "لَتُقَرِّعَنَّ": - بالقاف والراء المكسورة المشددة -؛ من التقريع، وهو التعنيف. (كذلك حدثني الفضل): وفي النسائي: حدثني أسامةُ بنُ زيد، فيحمل على أنه سمعه منهما (٢). (وهنَّ أعلمُ): يريد: أزواجَ النبي ﷺ , وقد صرح مسلم في روايته لما حدَّثَ عن عائشةَ وأُمِّ سلمةَ، قال: "هما أعلمُ"، وذكر أن أبا هريرة رجع عن ذلك، وقال: لم أسمعه من (٣) النبي ﷺ (٤). و (٥) إذا استقر أن حكم الجنابة لا ينافي الصوم، فكذلك حكمُ الحيض، فمن طَهُرت ليلًا، فأخرت اغتسالها حتى أصبحت، اغتسلت، وصامت، وأجزأها. وقيل: يشترط أن تطهر وقد بقي من الليل ما يسعُ الاغتسال. وقيل: يشترط أن تغتسل قبل الفجر. قال ابن المنير: ولا نعلم خلافًا عندنا في الجنب يصبح صائمًا أنه يصح صومه، والفرق أن الحيض أغلظُ منافاةً، ولهذا أبطل الحيضُ الطارئ الصومَ، ولم يبطله الاحتلامُ الطارئ".

стр. 1788

باب: المُبَاشرةِ للصَّائمِ ١١٠٧ - (١٩٢٧) - حَدَّثَنَا سُلَيمانُ بْنُ حَرْبِ، قالَ: عَن شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَم، عنْ إبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عائِشَةَ ﵂، قالَت: كانَ النبيُّ ﷺ يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ. وَقَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿مَآرِبُ﴾ [طه: ١٨]: حَاجَةٌ. قَالَ طَاوُسٌ: ﴿أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ [النور: ٣١]: الأَحْمَقُ لَا حَاجَةَ لَهُ فِي النِّسَاءِ. (وكان أملككم لإرْبه): - بكسر الهمزة وسكون الراء -؛ أي: لحاجته، وقيل: لعقله، وقيل: لعضوه. قال الخطابي وأبو عبيدة: وأكثرُ الرواة يروونه -بفتح الهمزة والراء- يعنون: الحاجة، والأولُ أظهرُ (١) (٢). باب: اغْتِسَالِ الصَّائِم وَبَلَّ ابْنُ عُمَرَ ﵄ ثَوْبًا، فَأَلْقَاهُ عَلَيْهِ وَهُوَ صَائِمٌ. وَدَخَلَ الشَّعْبِيُّ الْحَمَّامَ وَهُوَ صَائِمٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَعَّمَ الْقِدْرَ أَوِ الشَّيءَ. وَقَالَ الْحَسَنُ: لَا بَأْسَ بِالْمَضْمَضَةِ وَالتَّبَرُّدِ لِلصَّائِم. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِذَا كَانَ صَوْمُ أَحَدِكُمْ، فَلْيُصْبحْ دَهِينًا مُتَرَجِّلًا. وَقَالَ أَنَسٌ: إِنَّ لِي أَبْزَنَ أَتَقَحَّمُ فِيهِ وَأَنَا صَائِمٌ. وَيُذْكرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَهُ اسْتَاكَ وَهُوَ صَائِمٌ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: يَسْتَاكُ أَوَلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ، وَلَا يَبْلَعُ رِيقَهُ. وَقَالَ

стр. 1789

عَطَاءٌ: إِنِ ازْدَرَدَ رِيقَهُ، لَا أَقُولُ: يُفْطِرُ. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: لَا بَأْسَ بِالسِّوَاكِ الرَّطْبِ، قِيلَ: لَهُ طَعْمٌ، قَالَ: وَالْمَاءُ لَهُ طَعْمٌ، وَأَنْتَ تُمَضْمِضُ بِهِ. وَلَمْ يَرَ أَنَسٌ وَالْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ بِالْكُحْلِ لِلصَّائِمِ بَأْسًا. (وقال أنس: إن لي أَبْزَن): قال القاضي: ضبطناه بفتح الألف وكسرها والباء ساكنة بعدها زاي مفتوحة ونون، وهي كلمة فارسية، وهو شبه (١) الحوض الصغير، ومراده: أنه شئ يتبرد فيه وهو صائم، يستعين به على صومه من الحر والعطش (٢). قال الزركشي: ويجوز في "أبزن" النصبُ، على أنه اسم إن (٣)، والرفعُ، على أن اسمها ضمير الشأن، ويكون الجملة بعدها مبتدأ وخبره (٤) في موضع رفع على أنه خبر إن (٥). قلت: الثانى ضعيف. (أتقحَّم فيه): أي: أُلقي نفسي فيه. (ولم ير أنسٌ والحسنُ وإبراهيمُ بالكحل للصائم بأسًا": قال ابن المنير: رد البخاري على مَنْ كرهَ اغتسال (٦) الصائم؛ لأنه إن (٧) كرهه خشيةَ وصول

стр. 1790

الماء إلى حلقه، فالعلة باطلة بالمضمضةِ، وبذوْقِ القدر، ونحو ذلك، فإن كرهه للرفاهية؛ فقد استحب السلف للصائم الترفُّه والتجمُّل بالترجُّل والادِّهان والكحلِ، وغيرِ ذلك، فلهذا (١) ساق البخاري هذه الأفعال تحتَ ترجمة الاغتسال، ومن (٢) حذقِهِ ﵀ أنه قدم للخصم في الكراهية (٣) علتين، وأبطل كلَّ واحدة منهما. * * * ١١٠٨ - (١٩٣١) - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: كُنْتُ أَنَا وَأَبِي، فَذَهَبْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنْ كَانَ لَيُصْبحُ جُنُبًا، مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ، ثُمَّ يَصُومُهُ. (إن كان ليصبح جنبًا من جماع (٤) غير احتلام (٥)): وفي نسخة: "من غير حُلُم (٦) " (٧) - بضمتين -، وفائدة ذكره هناك رفعُ وهمِ مَنْ يتوهم أنه كان يحتلم، وهو ﷺ معصوم من ذلك، فإن الحلم من الشيطان (٨).
следующие страницы →