← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16684

مصابيح الجامع

بدر الدين الدماميني

Полный текст (4 546 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

أَبَوابُ الِاعْتِكَافُ (أبواب: الاعتكاف): الاعتكافُ في اللغة: الاحتباسُ، واللزومُ للشيء كيفَ كان (١)، وفي الشرع: لزوم المسجد على وجهٍ مخصوص. والكلامُ فيه كالكلام في سائر الأسماء الشرعية. باب: الاِعْتِكَافِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَالاِعْتِكَافِ فِي الْمَسَاجِدِ كُلِّهَا لِقَوْلهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٧]. (باب: الاعتكاف في العشر الأواخر، والاعتكاف في المساجد كلها؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾): المراد بالمباشرة (٢): الجماع، كناية (٣) أو مجازًا؛ لما فيه من ملابسة البشرتين؛ بقرينه ورودِ (٤) هذا

стр. 1857

النهي عَقيبَ الأمرِ المرادِ به الجماعُ. وقيل: النهيُ على معناه اللغوي من غير قصدٍ (١) إلى كناية أو مجاز، فيدخل فيه الجماعُ وغيرهُ من المباشرات، أنزلَ أو لم يُنزلْ، وأما إذا أريد الجماع، فيفسر بالمس (٢) مع الإنزال؛ لكونه في معنى الجماع. واستدل البخاري ﵁ بالآية على أن الاعتكاف لا يكون إلا في مسجد، وأنه لا يختص به مسجدٌ (٣) دون مسجد، وعليه منعٌ ظاهر، بل ربما يدعي دلالتها على أن الاعتكاف قد يكون في غير المسجد، وإلا لم يكن للتقييد دلالة. قال التفتازاني ﵀: و (٤) في وجه الدلالة خفاء، وهو أن المباشرة حرام في الاعتكاف إجماعًا، فلو لم يكن ذُكر: في المساجد؛ لبيان أن (٥) الاعتكاف لا يكون إلا في المسجد؛ لزم اختصاصُ حرمة المباشرة باعتكافٍ يكون في المسجد، وهو باطل وفاقًا. وبعبارة أخرى: إن التقييد زيادة تدل (٦) على أن له مدخلًا في غلبة الحكم، فالحكم المتعلقُ به المتوقفُ عليه إما (٧) تحقُّقُ الاعتكاف، أو

стр. 1858

حرمةُ المباشرة فيه، والثاني منتفٍ إجماعًا، فتعين الأولُ، وأما الدلالة على أنه لا ينفرد بالاعتكاف مسجد دون مسجد، فظاهر؛ حيث نهى عن المباشرة في اعتكاف المساجد كلها. وقال ابن المسيب: لا يجوز إلا في مسجد المدينة، وهو لنبينا ﵊، والمسجد الحرام، وهو لإبراهيم ﵇، وضَمَّ بعضُ العلماء إليهما المسجدَ الأقصى، وهو لبعض الأنبياء، والقول بأنه لا يجوز إلا في مسجد جامع محكيٌّ عن الزهري، وابن المنذر، وقولُ الجمهور لا يخالف عمومَ الآية؛ لأن (١) المراد بمسجد الجماعة: ما (٢) أُذِنَ في إقامة الجماعة فيه حتى لا يجوز في مسجد البيت؛ أي: الموضع الذي هيأه من بيته للصلاة؛ فإنه لا يدخل في إطلاق المسجد (٣). * * * ١١٥٤ - (٢٠٢٧) - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَزِيدَ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَعْتكِفُ فِي الْعَشْرِ الأَوْسَطِ مِنْ رَمَضَانَ، فَاعْتكَفَ عَامًا، حَتَّى إِذَا كانَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْ صَبِيحَتِهَا مِنِ اعْتِكَافِهِ، قَالَ: "مَنْ كانَ اعْتكَفَ مَعِي، فَلْيَعْتكِفِ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ، وَقَدْ أُرِيتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ مِنْ

стр. 1859

صَبِيحَتِهَا، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ". فَمَطَرَتِ السَّمَاءُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَكَانَ الْمَسْجِدُ عَلَى عَرِيشٍ، فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ، فَبَصُرَتْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى جَبْهَتِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ، مِنْ صُبْحِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ. (وكان المسجدُ على عريش): أي: مُظَلَّلًا بجريدٍ ونحوِه مما يُستظَلُّ به، يريد: أنه لم يكن له سقف يُكِنُّ من المطر. (فوكف): أي: قَطَر، ومنه: وكفَ الدمعُ. * * * باب: الْحَائِضُ تُرَجِّلُ رَأْسَ الْمُعْتَكِفَ (باب: الحائض ترجِّلُ المعتكف): الترجيل: أن يُمَسَّ الشعرُ بدُهن وماء ويُمَشَّطَ، قاله الداودي. وقيل: هو تسريحُ الشعر (١). ١١٥٥ - (٢٠٢٨) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصْغِي إلَيَّ رَأْسَهُ وَهْوَ مُجَاوِرٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَأُرَجِّلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ. (يُصغي إليَّ رأسَه): أي: يُميل إلي. (وهو مجاور): أي: معتكف. (فأرجِّلُه وأنا حائض): فيه أن اليدين من المرأة ليستا من العورة؛ إذ

стр. 1860

لو كانتا من عورة، لما باشرته بهما في اعتكافه. قال ابن المنير: وانظر لو رأى الرجلُ (١) وهو في الصلاة من امرأته (٢) العورةَ المخففةَ؛ كالساق، أو ظهور القدمين، أو الصدر، و (٣) نحوِ ذلك، هل يعيد صلاته؛ كما لو صلت هي (٤) باديةً هذه الأعضاءُ منها، أو لا؟ والظاهر: أنه لا يعيد، والظاهر: أنه لو رأى فرجَها في الصلاة، أعاد، وقطع الصلاة، ولم أقف في ذلك على نص لأصحابنا. قلت: في "مختصر شيخنا الإمام أبي عبد الله بن عرفة": ما نصه ابن سحنون [من نظرَ عورة إمامه، أو نفسه، بَطَلَتْ صلاتُه، بخلاف غيرهما، ما لم يشغلْه ذلك، أو يلذذْ به. وفي (٥) حاشية الكتاب: صورة عيشون بدل سحنون] (٦)، وكتب عليها علامة: نسخة. فقلت: هذا الكلام من نسخة شيخنا التي ناولني إياها، وأجازني رواية جميعها عنه، وفيه ما يدل على وجود النص في مسألة ابن المنير. * * *

стр. 1861

باب: الاعْتِكَافِ ليلًا ١١٥٦ - (٢٠٣٢) - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: كنْتُ نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْحِدِ الْحَرَامِ؟ قَالَ: "فَأَوْفِ بِنَذْرِكَ". (كنتُ نذرتُ في الجاهلية أن أعتكف ليلةً في المسجد الحرام؟ قال: فأوفِ بنذرك): القربة لا تصحُّ من الكافر على المشهور من مذاهب العلماء، والحديثُ يردُّ عليهم، وقد أُجيب بأنه محتمل لأن (١) يكون النذرُ وقعَ منه في زمن إسلامه، لكن في زمن غلبة الجاهلية على المسجد، وليس في اللفظ ما يدفعه، بل ولا ما يكون ظاهرًا في خلافه. قال ابن المنير: وانظر فقهَ البخاريِّ في ترجمة "باب: الاعتكافِ ليلًا" أراد بذلك أن الليل يقبل الاعتكاف، بخلاف الصيام، ففرق بين اعتكاف الليل، وبين الوصال. وانظر قول مالك: من نذر (٢) اعتكافَ ليلة، أضاف إليه اليومَ، واعتكفَ، كأنه رأى الليلةَ تبعًا (٣)، ورأى نذرَ التبع متضمنَ نذرِ الأصل، فعلى هذا لو قيد نذرَه بالليلة دون النهار، أو عَيَّاهُ فقال: ليلة السحر؛ لوجب أن يَلْغُوَ نذرُه، والليل وإن كان قَبِلَ الاعتكاف، إنما قبله (٤) تبعًا للنهار، لا مستقلًا،

стр. 1862

والظاهر: أنه ألزمه أن يعتكف بمكةَ بالمسجد، ولعل السؤال وهو بمكةَ قبلَ الهجرة، أو حيث عاد (١) إلى مكة في عمرة القضية، أو الفتح، أو الوداع، الله أعلم بذلك، أو يخرج هذا من نذر المفضول هل يجزئه الأفضل أو لا؟ * * * باب: اعْتِكَافِ النَّسَاءِ ١١٥٧ - (٢٠٣٣) - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ - وَضِيَ اللهُ عَنْهَا -، قَالَتْ. كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَكُنْتُ أَضْرِبُ لَهُ خِبًاء، فَيُصَلِّي الصُّبْحَ، ثُمَّ يَدْخُلُهُ، فَاسْتَأْذَنَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ أَنْ تَضْرِبَ خِبًاء، فَأَذِنَتْ لَهَا، فَضَرَبَتْ خِبًاء، فَلَمَّا رَأَتْهُ زَيْنَبُ بْنَةُ جَحْشٍ، ضَرَبَتْ خِبًاء آخَرَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّبِيُّ ﷺ ، رَأَى الأَخْبِيَةَ، فَقَالَ: "مَا هَذَا؟ "، فَأُخْبِرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "آلْبِرُّ تُرَوْنَ بِهِنَّ؟ ". فَتَرَكَ الاِعْتِكَافَ ذَلِكَ الشَّهْرَ، ثُمَّ اعْتكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ. (آلبرَّ (٢) تقولون؟ (٣)): [بهمزة الاستفهام ومَدَّة للإنكار] (٤)، و - نصب - "البر" على أنه مفعولٌ مقدم. (تُرِدْنَ): - بدال مهملة -؛ من الإرادة، ويروى: "تُرَوْنَ" - بضم التاء - من الرؤية؛ أي: تظنون.

стр. 1863

باب: الأَخْبِيَةِ في المَسْجِدِ ١١٥٨ - (٢٠٣٤) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى ابْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَعْتكِفَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ، إِذَا أَخْبِيَةٌ: خِبَاءُ عَائِشَةَ، وَخِبَاءُ حَفْصَةَ، وَخِبَاءُ زَيْنَبَ، فَقَالَ: "آلْبِرَّ تَقُولُونَ بِهِنَّ؟ ". ثُمَّ انْصَرَفَ فَلَمْ يَعْتكِفْ، حَتَّى اعْتكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ. (آلبِرَّ (١) تقولون؟): - بهمزة ممدودة - مثل الأول، وتقولون بمعنى: تظنون، وفيه إجراء فعل القول مجرى فعل الظن على اللغة المشهورة، و"آلبرَّ": مفعولٌ أولُ مقدَّم، و"بهن (٢) ": مفعول ثان؛ أي: أتظنون أنهن طلبن البرَّ وخالصَ العملِ؟ قال ابن المنير: والصحيح من حالهن أنه ألبست (٣) عليهن الحظوظ بالحقوق شيئًا ما، فأراد لهن حقًا لا حظَّ فيه. * * * باب: هل يَخْرجُ المُعْتَكِفُ لحَوائجِهِ إلى بابِ المَسْجِدِ ؟ ١١٥٩ - (٢٠٣٥) - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ﵄: أَنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ

стр. 1864

أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزُورُهُ فِي اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجدِ، فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فتحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ مَعَهَا يَقْلِبُهَا، حَتَّى إذَا بَلَغَتْ بَابَ الْمَسْجدِ عِنْدَ باب أُمِّ سَلَمَةَ، مَرَّ رَجُلَانِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ : "عَلَى رِسْلِكُمَا، إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ". فَقَالَا: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنَ الإنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا". (حتى إذا بلغتْ بابَ المسجد عندَ باب أُم سلمة، مرَّ رجلان من الأنصار): قيل: إنهما (١) أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ، وعَبَّادُ بنُ بشرٍ، حكاه ابن العطار في "شرح العمدة" (٢). (على رِسْلِكما): - بكسر الراء -: الهِينَةُ، والتَّأَنِّى. (إنما هي صفيةُ بنتُ حُيي): قال ابن دقيق العيد: فيه دليل على التحرز مما (٣) يقع في الوهم نسبةُ الإنسان إليه مما لا ينبغي، وقد قال بعضُ العلماء: إنهما لو وقع ببالهما شيء، لكفرا، ولكن النبي ﷺ أراد تعليمَ (٤) أمته، وهذا متأكد في حق العلماء، ومَنْ يُقتدى به، فلا يجوز لهم أن يفعلوا فعلًا يوجب سوءَ الظن بهم، وإن كان لهم فيه مخلص؛ لأن ذلك تَسَبُّبٌ (٥) إلى

стр. 1865

إبطال الانتفاع بعلمهم (١). * * * باب: اعتكافِ المُسْتَحاضَةِ ١١٦٠ - (٢٠٣٧) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتِ: اعْتكَفَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ امْرَأةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ مُسْتَحَاضَةٌ، فَكَانَتْ تَرَى الْحُمْرَةَ وَالصُّفْرَةَ، فَرُبَّمَا وَضَعْنَا الطَّسْتَ تَحْتَهَا، وَهْيَ تُصَلِّي. (اعتكفَتْ مع رسول الله ﷺ (٢) امرأةٌ مستحاضة من أزواجه): تقدم أنها سَوْدَةُ بنتُ زَمْعَةَ ﵂. * * * باب: هَلْ يَدْرأُ المُعْتكفُ عنْ نَفْسِهِ ١١٦١ - (٢٠٣٩) - حَدَّثَنَا إسماعِيلُ بنُ عَبْد اللهِ، قال: أخبرني أَخي، عنْ سُلَيْمَانَ، عنْ مُحَمَّدِ بنِ أَبي عَتِيقٍ، عَنْ ابنِ شِهابٍ، عنْ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ ﵄: أَنَّ صَفِيَّةَ أَخْبَرَتْهُ. حَدَّثَنَا عَلِيّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُخْبِرُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ: أَنَّ صَفِيَّةَ ﵂ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ وَهْوَ مُعْتَكِفٌ، فَلَمَّا رَجَعَتْ، مَشَى مَعَهَا، فَأَبْصَرَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَلَمَّا أَبْصَرَهُ، دَعَاهُ، فَقَالَ: "تَعَالَ، هِيَ صَفِيَّةُ".

стр. 1866

وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: "هَذه صَفِيَّةُ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ". قُلْتُ لِسُفْيَانَ: أَتَتْةُ لَيْلًا؟ قَالَ: وَهَلْ هُوَ إِلَاّ لَيْلٌ؟ (فأبصره رجل (١) من الأنصار، فلما أبصره، دعاه، فقال: تعالَ، هي صفية): القصة واحدة، ولكن هذا الحديث لم يُذكر فيه إلا أحدُ الرجلين المذكورين في الذي قبله، واللام من "تعال" - مفتوحة - دائمًا، سواء خاطبت مفردًا أو غيره، مذكرًا أو غيره، وقد وقع لأبي فراس بن حمدان - كسرُ اللام - في خطاب المؤنثة في أبيات حسنة آثرتُ ذكرها للطافتها، قال وقد سمع حمامة تنوح بقربه على شجرة عالية، وذلك في زمن أسر الروم له: أَقُولُ وَقَدْ نَاحَتْ بِقُرْبِي حَمَامَةٌ. . . أَيَا جَارَتي هَلْ تَشْعُرِينَ بِحَالِي مَعَاذَ الهَوَى مَا ذُقْتِ طَارِقَةَ النَّوَى. . . وَلا خَطَرَتْ مِنْكِ الهُمُومُ بِبَالِ أَيَا جَارَتَا مَا أَنْصَفَ الدَّهْرُ بَيْنَنَا. . . تَعَالَيْ أُقَاسِمْكِ الهُمَومَ تَعَالِي تَعَالَيْ تَرَيْ رُوحًا لَدَيَّ ضَعِيفَةً. . . تَرَدَّدُ في جِسْمٍ يُعَذَّبُ (٢) بَالِ أَيَضْحَكُ مَأْسُورٌ وَتَبْكِي طَلِيقَةٌ. . . وَيَسْكُتُ مَحْزُونٌ وَيَنْدُبُ سَالِ لَقَدْ كُنْتُ أَوْلَى (٣) مِنْكِ بِالدَّمْعِ مُقْلَةً. . . وَلَكِنَّ دَمْعِي فِي الحَوَادِثِ غَالِ * * * باب: الاعتكافِ في شوَّال ١١٦٢ - (٢٠٤١) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ،

стр. 1867

عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْتكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانٍ، وَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ، دَخَلَ مَكَانَهُ الَّذِي اعْتكَفَ فِيهِ. قَالَ: فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ أَنْ تَعْتكِفَ، فَأَذِنَ لَهَا، فَضَرَبَتْ فِيهِ قُبَّةً، فَسَمِعَتْ بِهَا حَفْصَةُ، فَضَرَبَتْ قُبَّةً، وَسَمِعَتْ زينَبُ بِهَا، فَضَرَبَتْ قُبَّةً أُخْرَى، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْغَدِ، أَبْصَرَ أَرْبَعَ قِباب، فَقَالَ: "مَا هَذَا؟ "، فَأُخْبِرَ خَبَرَهُنَّ، فَقَالَ: "مَا حَمَلَهُنَّ عَلَى هَذَا؟ آلْبِرُّ؟ انْزِعُوهَا فَلَا أَرَاهَا"، فَنُزِعَتْ، فَلَمْ يَعْتكِفْ فِي رَمَضَانَ حَتَّى اعْتكَفَ فِي آخِرِ الْعَشْرِ مِنْ شَوَّالٍ. (كان النبي ﷺ يعتكف في كل رمضانٍ): - تنوينه؛ لأنه نُكِّر، فزالت العلميةُ منه، فصُرف -، وقد سبق التنبيهُ عليه. * * * باب: الاعتكافِ في العَشْرِ الأَوْسَطِ مِنْ رمضانَ ١١٦٣ - (٢٠٤٤) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْتكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، اعْتكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا. (عشرة أيام): وذكر ابن المنذر عن ابن شهاب: أنه كان يقول: عجبًا للمسلمين توكوا الاعتكاف، والنبيُّ ﷺ لم يتركه منذ دخل المدينة كلَّ عام في العشر الأواخر حتى قبضه الله تعالى. قال ابن المنير: وفي هذا دليل على أن الاعتكاف كان مشروعًا قبل الصيام.

стр. 1868

(فلما كانَ العامُ الذي قبض فيه، اعتكف عشرين): "كان" تامة، و"العام" فاعل بها. والحكمة في تخصيصه (١) العام الأخير بالعشرين: أنه ﵇ اعتاد من جبريل أن يعارضه بالقرآن كل رمضان (٢) مرةً واحدة، فلما عارضه في العام الأخير (٣) مرتين، اعتكف (٤) ﵇ مِثْلَي ما كان يعتكف، قاله ابن المنير. * * * باب: مَنْ أَرادَ أَنْ يَعْتكِفَ ثمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَخْرُجَ ١١٦٤ - (٢٠٤٥) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثتنِي عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ أَنْ يَعْتكِفَ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ، فَأَذِنَ لَهَا، وَسَأَلَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ أَنْ تَسْتَأْذِنَ لَهَا، فَفَعَلَتْ، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ زيْنَبُ بْنَةُ جَحْشٍ، أَمَرَتْ بِبِنَاءٍ فَبُنِيَ لَهَا، قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى، انْصَرَفَ إِلَى بنَائِهِ، فَبَصُرَ بِالأَبْنِيَةِ، فَقَالَ: "مَا هَذَا؟ ". قَالُوا: بِنَاءُ عَائِشَةَ، وَحَفْصَةَ، وَزَيْنَبَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "آلْبِرَّ أَرَدْنَ بِهَذَا؟ مَا أَنَا بِمُعْتكِفٍ"،

стр. 1869

فَرَجَعَ، فَلَمَّا أَفْطَرَ، اعْتكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ. (ما أنا بمعتكفٍ، فرجع): قيل: فيه حجة لجواز الخروج من التطوع. قال الزركشي: وقيل: إنما كان ذلك قبل أن يدخل في الاعتكاف، فلا حجة فيه، وإليه أشار بقوله: باب: من أراد أن (١) يعتكف، ثم بدا له أن يخرج. وفيه تنبيه على رفع الإشكال من الحديث، وأنه ﷺ لم يترك الاعتكاف بعد أن دخل فيه، وإنما همَّ به، ثم عرض له، فترك (٢). قلت: هذا كله كلام ابن المنير رحمه الله تعالى. * * *

стр. 1870

كِتابُ البُيُوعِ

стр. 1871

كِتابُ البُيُوعِ (كتاب: البيوع): جمع بَيعْ، وإنما جمع؛ لإرادة الأنواع. قال شيخنا أبو عبد الله بن عرفة: والبيعُ يطلق باعتبارين: أَعَمَّ، وأَخَصَّ؛ فالأَعَمُّ: عقد معاوَضَةٍ على غيرِ (١) منافعَ ولا متعةِ لذةٍ، فيخرجُ [النكاحُ، وتدخل هبةُ الثواب، والصرفُ، والمراطلة، والأَخَصُّ: هو] (٢) الغالب بحسب العرف، ويعرف بقولنا: عقدُ معاوضةٍ على غيرِ منافعَ، ولا متعةِ لذةٍ ذو مكايسة (٣)، معيَّن غير العين فيه، فتخرج الأربعةُ، والسَّلَم، والإجارةُ خارجةٌ منهما. وقال ابن عبد السلام شارحُ ابنِ الحاجب: معرفة حقيقته ضرورية حتى الصبيان. وعرفه بعضُهم: بأنه دفعُ عوضٍ في مُعَوَّضٍ، فيدخل الفاسدُ. وخصص بعضُهم تعريفَ الحقائق الشرعية بصحيحها؛ لأنه (٤) المقصودُ

стр. 1872

بالذات، ومعرفتُه تستلزم معرفةَ الفاسد أو أكثره، فقال: نقلُ الملكِ بعوضٍ؛ لاعتقاده أن الفاسدَ لا ينقلُ الملكَ، بل شبهتَه، وذكرُ لفظِ (١) العوض فيهما (٢) خللٌ؛ لأنه لا يُعرف إلا بعد معرفة البيع، أو ما هو ملزوم له. قال شيخنا: والمعلوم ضرورةً وجودُه عند وقوعه؛ لكثرة تكرره، ولا يلزم منه علمُ حقيقته (٣) حسبما تقدم في الحجِّ، والتعريف الأول إلا ببيع المعاطاة، والثاني: لا يتناول شيئًا من البيع؛ لأن نقل الملك لازمٌ للبيع أعمُّ منه، وكونُه بعوض يخصصه بالبيع عن الهبة والصدقة، وليس هو نفس البيع، ويدخل فيه النكاح والإجارة. وقول ابن عبد السلام: العوضُ أخصُّ من البيع يُرَدُّ بأنه أعمُّ منه؛ لثبوته في النكاح وغيره، فقد قال ابن بشير (٤): النكاحُ: العقدُ على العوضِ بعوضٍ. وقال ابن سِيدَهْ: العوض: البدل، وقسم النحاة التنوين أقسامًا: أحدُها: تنوين عوض، والأصل عدم النقل (٥). * * *

стр. 1873

باب: مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللَّهِ -: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠) وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [الجمعة: ١٠، ١١] وَقولِهِ: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]. باب: ما جاء في قول الله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ﴾): إلى آخر الترجمة. قال ابن المنير: جميعُ ما ذكره ظاهرُ التناسب في إباحة التجارة، إلا قوله: ﴿وَإذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً﴾ [الجمعة: ١١]، فإنها باعثة على الاهتمام بها، لكن مفهوم (١) النهي عن تركِه (٢) قائمًا اهتمامًا بها يُشعر أنها لو خلت من المعارض (٣) الراجح، لم تُذَم. قلت: ساقَ ابنُ الملقن هذا الكلامَ بمعناه وأكثرِ ألفاظه غيرَ معزوٍّ لأحد كأنه لنفسه (٤). * * * ١١٦٥ - (٢٠٤٧) - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،

стр. 1874

قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: إِنَّكمْ تَقُولُونَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَتَقُولُونَ: مَا بَالُ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ لَا يُحَدِّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ؟ وَإِنَّ إِخْوَتِي مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمْ صَفْقٌ بِالأَسْوَاقِ، وَكُنْتُ ألزَمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى مِلْءَ بَطْنِي، فَأَشْهَدُ إِذَا غَابُوا، وَأَحْفَظُ إِذَا نَسُوا، وَكَانَ يَشْغَلُ إِخْوَتِي مِنَ الأَنْصَارِ عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ، وَكنْتُ امْرَأً مِسْكِينًا مِنْ مَسَاكِينِ الصُّفَّةِ، أَعِي حِينَ يَنْسَوْنَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَدِيثٍ يُحَدِّثُهُ: "إِنَّهُ لَنْ يَبْسُطَ أَحَدٌ ثَوْبَهُ حَتَّى أَقْضِيَ مَقَالَتِي هَذِهِ، ثُمَّ يَجْمَعَ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ، إِلَاّ وَعَى مَا أَقُولُ"، فَبَسَطْتُ نَمِرَةً عَلَيَّ، حَتَّى إِذَا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَالَتَهُ، جَمَعْتُهَا إِلَى صَدْرِي، فَمَا نسِيتُ مِنْ مَقَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ مِنْ شَيْءٍ. (كان يَشغلهم): - بفتح المضارعة - ماضي شَغَلَهُ الشيءُ - ثلاثيًا -. قال الجوهري: ولا تقل: أَشْغَلَني - يعني: بالألف (١) -؛ لأنها لغة رديئة (٢). (صَفْقٌ بالأسواق): يريد: التبايُعَ، وهذا موضعُ الترجمة، وانما سموه صَفْقًا؛ لأنهم كانوا إذا تبايعوا، تصافَقُوا - بالألف - علامةً على انبرامِ (٣) البيع.

стр. 1875

ورواية أبي ذر: "صفق"، بالصاد. ولأبي الحسن: "سَفْق "، بالسين (١). و"صفق" اسم كان، و"يشغلهم" خبر ما تقدم. فإن قلت: قد منعوا في باب المبتدأ (٢) تقديمَ الخبر في مثل: زيد قام؛ لئلا يلتبس بالفاعل، ومقتضاه منعُ ما ذكرتَه من الإعراب. قلت: أما بعدَ دخول الناسخ، فيجوز؛ نحو: كان يقوم زيد؛ خلافًا لقوم، صَرَّحَ به في "التسهيل". (من مساكين الصُفَّة): هم فقراء المهاجرين، و (٣) مَنْ لم يكن له منهم (٤) منزلٌ يسكنه، وكانوا يأوون إلى موضع مُظَلٍّ بالمسجد يسكنونه (٥). (فبسطتُ نَمِرَةً): جزم ابن بطال بأنها ثوبُ مخملٍ من وَبَرٍ أو صوفٍ (٦). ثعلبٌ: هي ثوبٌ مخطَّطٌ تلبسه العجوز. ابن فارس: كساء ملون. القتبي: بردة تلبسها الإماء. الهروي: إزار من صوف.

стр. 1876

القزاز: دراعة تلبس أو تجعل على الرأس فيها سواد وبياض (١). وما أحسن قولَ ابنِ أبي (٢) الأصبغ في زاهدٍ لبس جبةَ صوفٍ مسهَّمَةً ببياض وسواد: قَطَعْتَ الضُّحَى وَاللَّيْلَ صَوْمًا وَعِفَّةً. . . لَهَا أَثَرٌ مِنْهُ (٣) مُحَيَّاكَ نَيَّرُ فَقَدْ خَلَعَا لَوْنَيهِمَا بِرِضَاهُمَا (٤). . . عَلَيْكَ فَفِي بُرْدَيْهِمَا تتَبَخْتَرُ (٥) (فما نسيت (٦) من مقالة رسول الله ﷺ تلك من شيء): "من" الأولى لابتداء الغاية، والثانيةُ زائدةٌ. ففيه جوازُ نسيانه لما كان سابقًا على تلك المقالة (٧). * * * ١١٦٦ - (٢٠٤٨) - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁: لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، آخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ: إِنِّي أَكثَرُ الأَنْصَارِ مَالًا، فَأَقْسِمُ لَكَ نِصْفَ مَالِي،

стр. 1877

وَانْظُرْ أَيَّ زَوْجَتَيَّ هَوِيتَ نزَلْتُ لَكَ عَنْهَا، فَإِذَا حَلَّتْ، تَزَوَّجْتَهَا، قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ، هَلْ مِنْ سُوقٍ فِيهِ تِجَارَةٌ؟ قَالَ: سُوقُ قَيْنُقَاعَ، قَالَ: فَغَدَا إِلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَأَتَى بِأَقِطٍ وَسَمْنٍ، قَالَ: ثُمَّ تَابَعَ الْغُدُوَّ، فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَيْهِ أثرُ صُفْرَةٍ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَزَوَّجْتَ؟ "، قَالَ: نعَمْ، قَالَ: "وَمَنْ؟ "، قَالَ: امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ، قَالَ: "كَمْ سُقْتَ؟ "، قَالَ: زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "أَوْلِمْ, وَلَوْ بِشَاةٍ". (آخى (١)): - بالمد - على صيغة فاعل؛ من: أَخَوْتُ الرجلَ إِخاوَةً (٢)؛ أي: صرتُ أخًا له. (هل من سوق فيه تجارة؟): هذا موضع الترجمة، والسوقُ يؤنث ويذكر (٣)، وعليه الحديث. (قال: سوق قينِقاع): قال السفاقسي: ضبطه في أكثر نسخ الشيخ (٤) أبي الحسن بكسر النون، وكذلك سمعته، وفي بعضها: بضمها، وحكي في النون الفتح - أيضًا -، لكن لم أتحقق هل روي بها أو لا؟ (٥) * * *

стр. 1878

١١٦٧ - (٢٠٤٩) - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الْمَدِينَةَ، فَآخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ، وَكَانَ سَعْدٌ ذَا غِنًى، فَقَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: أُقَاسِمُكَ مَالِي نِصْفَيْنِ، وَأُزَوِّجُكَ، قَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ، فَمَا رَجَعَ حَتَّى اسْتَفْضَلَ أَقِطًا وَسَمْنًا، فَأَتَى بِهِ أَهْلَ مَنْزِلهِ، فَمَكَثْنَا يَسِيرًا، أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَجَاءَ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "مَهْيَمْ؟ "، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ، قَالَ: "مَا سُقْتَ إِلَيْهَا؟ "، قَالَ: نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: "أَوْلِمْ، وَلَوْ بِشَاةٍ". (وعليه وَضَرٌ): - بفتح الواو والضاد المعجمة وبالراء -؛ أي: لطخٌ. (من صُفرة): استُشكل مع مجيء النهي عن التزعفر. وأُجيب: بأنه كان يسيرًا، فلم ينكره، أو عَلِقَ به من ثوبها من غير قصد. وقيل غيرُ ذلك، هكذا قيل. وقد روى مالك في "الموطأ": أن عبد الله بنَ عمرَ كان يلبس الثوبَ المصبوغَ بالمِشْقِ، والمصبوغَ (١) بالزعفران (٢). قال ابنُ العربي: وما كان ابنُ عمر ليكرهَ النبيُّ ﷺ شيئًا، ويستعمله. قال: والأصفرُ لم يرد فيه حديث، لكنه وردَ ممدوحًا في القرآن، قال

стр. 1879

تعالى: ﴿صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾ [البقرة: ٦٩] وقرئ: ﴿يَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾ (١). وأسند إلى ابن عباس: أنه من طلب حاجةً على نعل أصفر، قُضيت؛ لأن حاجةَ بني إسرائيل قُضيت بجلد أصفر يجرى من مثله النعالُ. قال: وهذا من عظم (٢) غَوْصِهِ، وإذا كان كذلك، فلا إشكال، ويستدل بتقريره ﵇ على الإباحة. وهنا سؤال حسن ذكره الشيخ تقيُّ الدين السبكيُّ ﵀، وهو الاستدلال بالتقرير على الإباحة، كيف يتمُّ مع أنه يحتمل أن يكون التقديرُ قبلَ نزول الوحي؟ فينبغي أن يقال: يستدل به على عدم التحريم، أما إنشاءُ الإباحة، فلا، وكان ﵀ قد أورد هذا السؤال على الشيخ (٣) صدر الدين ابنِ (٤) المُرَحّل، ولم يحصل عنه جوابٌ إذ ذاك. قال الشيخ تقي الدين: وقد ظهر لي بعد ذلك جوابُه، وهو أن التقدير إنما يكون على فعل وقع، أو هو واقع، ولنا قاعدة قد نقلوها، وهي أنه لا يجوز الإقدامُ على فعل حتى يُعرف حكمُه، فذلك الفعلُ الذي أُقر عليه لو لم يكن مباحًا، لكان حرامًا؛ للإقدام عليه بلا علم بحكمه، فمن هنا دل

стр. 1880

التقرير على الإباحة؛ بخلاف السكوت عند السؤال؛ فإنه يُحمل على (١) عدم نزول الحكم؛ لأن السؤال عما لم (٢) يقع، أو عما وقع، والسائلُ ينتظر حكمَه، فيفهم من السكوت عدمُ الحكم، فبقي واقفًا؛ بخلاف المقيم على الفعل قد يعتقد إباحته، فهذا فرقُ ما بين المقامين. فإن قلت: يكفي في تسويغ الفعل البراءةُ الأصلية؟ [قلت: هذا كافٍ في الإباحة؛ لأن إبقاء الشارع لحكم البراءة الأصلية] (٣) حكم، وهي (٤) دليل شرعي، وإنما يقول بالتحريم إذا أقدم بلا سبب، فهذا ينكر عليه، سواء كان هناك حكم، أو لا، فإذا لم ينكر، دل على (٥) الإباحة، فيحمل على أن فاعله أقدمَ عن علم؛ بخلاف السائل؛ فإن ظاهر حاله أنه واقف عن الاعتقاد، ومنتظر للجواب، فلا يحصل مفسدة، هذا كلامه ﵀ (٦). (مَهْيَم؟): -بفتح الميم والياء وسكون الهاء-: كلمةٌ يمانية معناها (٧): ما هذا؟ وقيل: ما شأنك؟ ووقع في الطريق المتقدمة على هذه: "تزوجت؟ قال: نعم" (٨)، وفيه شاهد على حذف همزة الاستفهام، وتقدم الكلام فيه، ومرت له نظائر.

стр. 1881

(قال: نواةً من ذهب): - بالنصب -؛ أي: سُقْتُ إليها نواةً، فيكون الجواب مطابقًا للسؤال من حيث إن كلًا منهما جملة فعلية (١)، فإن روي بالرفع، جاز إما بناء على أن (٢) المشاكلة غيرُ لازمة، وإما على (٣) أن المشاكلة حاصلة بأن يقدر: (ما سُقْتَ إليها؟): جملةً اسمية (٤)، وذلك بأن يكون "ما" مبتدأ، و"سقت إليها" الخبر، والعائد محذوف؛ أي: سقته. والنواة: وزن (٥) خمسةِ دراهمَ؛ أي: على ذهب زنته (٦) خمسةُ دراهم، وقيل: على ذهبٍ قدر نواة من نوى (٧) التمر في الحجم، وقيل: على ذهبٍ يساوي خمسةَ دراهمَ. * * * ١١٦٨ - (٢٠٥٠) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْروٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: كَانَتْ عُكَاظٌ وَمِجَنَّةُ وَذُو الْمَجَازِ أَسْوَاقاً فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الإِسلَامُ، فَكَأَنَّهُمْ تَأَثَّمُوا فِيهِ، فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] فِي

стр. 1882

مَوَاسِمِ الْحَجِّ، قَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ. (ومَجِنَّة): - بفتح الميم وكسر (١) وفتح الجيم -، وقد سبق في آخر الحج. قال الزركشي: وحكى القاضي في "المشارق" عن الأزرقي (٢) هنا (٣) كلامًا غيرَ متلائم، فليتأمل (٤). قلت: فيه ما نصه: قال الأزرقي: هي بأسفل مكة على بَريدٍ منها، وكان سوقُها عشرةَ أيام آخر ذي القعدة (٥)، والعشرون منه قبلَها سوقُ عكاظ، وبعدَه مجنةُ ثمانية أيام من أول ذي الحجة، ثم (٦) يخرجون في التاسع إلى عرفة، وهو يوم التروية (٧). ومن هنا جاء عدمُ (٨) الالتئام. (وذو المجاز): بالجيم والزاي -: سوق عند عرفةَ من أسواق الجاهلية. * * * باب: الحلالُ بيِّن، والحرامُ بيِّنٌ، وبينهما مُشْتَبِهاتٌ ١١٦٩ - (٢٠٥١) - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ

стр. 1883

ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ﵁: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ . حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبي فَرْوَةَ، سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ، عن الشَّعْبِيِّ، عنِ النُّعْمانِ بنِ بَشِير ﵁ قال: قال النبيُّ ﷺ : "الحَلالُ بيِّنٌ والحَرامُ بيِّنٌ، وَبَيْنَهُما أُمُورٌ مُشْتَبِهَةٌ، فَمَنْ تَرَكَ ما شُبِّهَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ كَانَ لِمَا اسْتَبَانَ أَتْرَكَ، وَمَنِ اجْتَرَأَ عَلَى مَا يَشُكُّ فِيهِ مِنَ الإِثْمِ أَوْشَكَ أَنْ يُوَاقِعَ مَا اسْتَبَانَ، وَالْمَعَاصِي حِمَى اللَّهِ، مَنْ يَرْتَعْ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكْ أَنْ يُوَاقِعَهُ". (الحلالُ بيِّنٌ، والحرامُ بيِّنٌ): قال ابن المنير: اختلفوا في الشبهات، فقال قوم: هي حلال، وقال آخرون: حرام، وكلاهما لا يمكن؛ ضرورةَ أن الشيء لا يكون قَسيمَ (١) نفسِه، فإن قلنا: هي حلال؛ لزم أن يكون الحلال يقاسمُ نفسَه، وكذا إن قلنا: حرام. قال: والجواب: أنه ﵇ لم يرد إلا حلالًا مخصوصًا، وحرامًا مخصوصًا (٢)، وهما البينان الواضحان، ولا يرد أنه لو كان كذلك؛ لكان التقدير: الحلال البين بين، وكذا الآخر، ومثله لا يستقيم كلامًا (٣)؛ لأنا نقول: قوله: "بين" قام مقام قوله: لا يحتاج إلى بيان، ولو قيل: الحلال

стр. 1884

البين (١) مستغنٍ عن البيان؛ لاستقام، فلنقدره (٢) كذلك، فإذن المشتبهاتُ إما حلالٌ خَفي، أو حرامٌ خَفي، وعلى كل (٣) ينبغي اجتنابُها؛ ليكون المرء على أحد الحسنيين، إن كانت (٤) حرامًا، برئ من العقوبة، وإن كانت (٥) حلالًا، وتركَها بهذا (٦) القصد (٧)، حصل على المثوبة، وهذا نوع من الورع لا خلافَ في صحته، وإنما اختلفوا في الحلال البين هل يُتصور فيه ورع؟ وقد تقدم في ذلك كلام. (وبينهما أمور مشتبهة): فيه كما قال ابن المنير: دليل على (٨) بقاء المجملات (٩) بعد النبي ﷺ ؛ خلافًا لمن منع ذلك، وتأول ذلك من قوله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨]، وإنما المراد: أن (١٠) أصول البيان [في كتاب الله تعالى، فلا مانع من الإجمال والاشتباه حتى يُستنبط له البيان] (١١) ومع ذلك قد يتعذر البيان، ويبقى التعارُض، فلا يطلع

стр. 1885

على ترجيح، فيكون البيان حينئذ الاحتياط، والاستبراء للعرض والدين، والأخذ بالأشد على قول، أو يتخير (١) المجتهدُ على قول، أو يرجع إلى البراءة الأصلية، وكل ذلك بيان يُرجع إليه عند الاشتباه من غير أن يُجحد (٢) الإجمالُ أو (٣) الإشكال. واعلم أن البخاري -رحمه الله تعالى - إنما كرر الأسانيد في حديث النعمان بن بشير (٤): "الحلال بين"؛ لأجل معارضة قول يحيى بن معين عن أهل المدينة: إنه لا يصح له سماع من (٥) النبي ﷺ (٦). * * * باب: تَفْسِيرِ الْمُشَبَّهَاتِ وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَهْوَنَ مِنَ الْوَرَعِ، دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ. (وقال: حسان بنُ أبي سنانٍ: ما رأيت شيئًا أهونَ من الورع، دَعْ ما يَريبك إلى ما لا يَريبك): خرَّج مغلطاي هذا التعليق بسنده إلى أبي نعيم الحافظ بسنده إلى ضَمْرَةَ بنِ عبدِ الله بنِ شَوْذَب، قال حسانُ بنُ أبي سنان:

стр. 1886

ما أيسرَ الورع إذا شككْتَ في شيء، فاتركْه (١). ثم قال مغلطاي: ولفظة: "دَعْ ما يَريبك إلى ما لا يَريبك" رويناها عن رسول الله ﷺ (٢) من حديث الحسن بنِ عليٍّ، وقيل له (٣): ما حفظتَ من رسول الله ﷺ ؟ قال: "دع ما يَريبك إلى ما لا يَريبك" قال الترمذي: حديث حسن صحيح (٤)، وقال الحاكم: صحيح الإسناد (٥). وَيريب -بفتح الياء-، قال أبو العباس: يقال (٦): رَابَني الشيءُ: إذا تَبينتُ منه الريبةَ، وأَرابَني (٧): إذا لم يتبينها (٨). وقال غيره: أرابَ في نفسه، وراب غيره، ورابني (٩) أفصحُ من أرابني (١٠) (١١). * * * ١١٧٠ - (٢٠٥٣) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ

стр. 1887

شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ عُتْبَهُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّي، فَاقْبِضْهُ، قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ عَامَ الْفَتْحِ، أَخَذَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَقَالَ: ابْنُ أَخِي، قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، فَقَامَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَقَالَ: أَخِي، وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَتَسَاوَقَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! ابْنُ أَخِي، كَانَ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ. فَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي، وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ". ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ". ثُمَّ قَالَ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : "احْتَجبِي مِنْهُ"؛ لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَهَ، فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ. (أن ابنَ وليدةِ زَمْعةَ مني): - بفتح الزاي وإسكان (١) الميم -، ويقال: -بفتحها -، وقال الوقشي: إنه الصواب، وهذا الولد هو عبدُ الرحمن بنُ زمعة. وفي "أسد الغابة" في ترجمة عبدِ الرحمن بنِ زمعةَ بنِ قيسِ بنِ عبدِ شمسٍ القرسيّ العامريّ ابن وليدةِ زمعةَ الذي (٢) قضى فيه (٣) رسولُ الله ﷺ : أن الولدَ للفراش، وللعاهر الحجر، حين تخاصم أخوه عبدُ الله بنُ زمعةَ (٤) وسعدُ بنُ أبي وقاص، ولم يختلف النسابون لقريش: مصعبٌ، والزبيرُ،

стр. 1888

والعدويُّ فيما ذكرنا. قال (١): أمُّه أَمَةٌ كانت لأبيه يمانية، وأبوه زَمْعَةُ، وأختُه سودَةُ زوجُ النبي ﷺ ، ولعبد الرحمن عَقِبٌ، وهم بالمدينة، هذا كلام ابن عبد البر. وقال ابن منده: عبدُ الرحمن بنُ زمعةَ بنِ المطلبِ (٢) أخو عبدِ الله وعبدِ بنِ زمعةَ. قال شيخنا قاضي القضاة جلال الدين - أمتع الله بوجوده وعلومه -: وهذا وهم فاحش، فليس في نسبه المطلب، وليس أخًا لعبد الله بن زمعة، إنما هو أخو (٣) عبدِ بنِ زمعة وسودةَ، ونسبه ما تقدم. وقال أبو نعيم: عبدُ الرحمن بنُ زمعةَ بنِ الأسودِ بنِ المطلبِ بنِ أسدِ ابنِ عبدِ العزى بنِ قُصَي (٤). قال شيخنا: وهذا وهم - أيضًا -، فهذا نسبُ عبد الله بن زمعة القرشي (٥)، لا نسبُ عبد الله وعبدِ الرحمنِ وسودةَ أولادِ زمعةَ. قال: وقد وقع نحوُ هذا الوهم أيضًا للذهبي في "الكاشف"، فقال: عبدُ الله (٦) بنُ زمعة أخو سودةَ (٧)، قال: وهذا وهم، نبه (٨) عليه شيخنا قديمًا،

стр. 1889

يريد: والدَه شيخَ الإسلام سراجَ الدين البلقيني ﵀. (فتساوقا): أي: تَفاعَلا؛ من السَّوْق؛ أي: ساقَ كلُّ واحد منهما صاحبَه، والمراد به: التدافُع والترافُع إلى النبي ﷺ . (هو لك يا عبدُ بنَ زمعةَ (١)): - بإثبات حرف النداء، ويفتح الدال وضمها - كما في قولك: يا زيدُ بنَ عمرٍو (٢). ورواه النسائي بحذف حرف النداء (٣) على أن "عبد" منادى مضموم؛ مثل: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ [يوسف: ٢٩]، وحَرَّفه بعضهم فنوَّنَه, ومعنى "هو لك": أنه أخ لك. (الولد للفراش): أي: تابعٌ للفراش، أو محكومٌ به (٤) للفراش، ونحو ذلك. وقيل: هو على حذف مضاف؛ أي: لصاحب الفراش؛ أي: للزوج، أو السيد (٥)، وهذا لفظٌ عام وَرَدَ على سبب (٦) خاص كما رأيته في القصة. وقد بالغ الشافعي ﵀ في الرد على من يجوز إخراجَ السبب، وأطنبَ في أن الدلالة عليه قطعية؛ لدلالة العام عليه بطريقين: أحدهما: العموم.

стр. 1890

وثانيهما: كونه واردًا لبيان حكمه، ومن ذلك نشأ كونُه لا يخرج بالاجتهاد. قال الشيخ تقي الدين السبكي ﵀: وهذا عندي ينبغي أن يكون إذا دلت قرائن حاليةٌ أو مقاليةٌ على ذلك، أو على أن اللفظ العامَّ يشمله بطريق لا محالةَ، وإلا، فقد ينازع الخصمُ في دخوله وضعًا تحت اللفظ العام، ويدَّعي أنه قد يقصد المتكلمُ بالعام إخراجَ السبب، وبيان أنه ليس داخلًا في الحكم؛ فإن للحنفية أن يقولوا في قوله ﵇: "الولدُ للفراش"، وإن كان واردًا في أَمَةٍ، فهو وارد لبيان حكم ذلك الولد، وبيان حكمه إما بالثبوت، أو بالانتفاء، فإذا ثبت أن الفراش هي الزوجة؛ لأنها التي يتخذ لها الفراشُ غالبًا، وقال: الولد للفراش، كان فيه حصرٌ (١) أن الولد للحرة، وبمقتضى ذلك لا يكون للأَمَة، فكان فيه بيان الحكمين جميعًا: نفيُ النَّسَب عن السبب، وإثباتُه لغيره، ولا يليق دعوى القطع هنا، وذلك من جهة اللفظ، وهذا في الحقيقة نزاع في أن اسم الفراش هل هو موضوع للحرة والأَمَةِ الموطوءة، أو للحرة فقط؟ فالحنفية يدَّعون الثاني، فلا عموم عندهم له في الأَمَة، فتخرج المسالةُ حينئذٍ من باب أن العبرة بعموم اللفظ أو بخصوص السبب، نعم قوله ﷺ في هذا الحديث: "هو لكَ يا عبدُ (٢) بن زمعةَ، الولدُ للفراش، و (٣) للعاهرِ الحجرُ" بهذا الترتيب يقتضي أنه ألحقه به على حكم السبب،

стр. 1891

فيلزم أن يكون مرادًا من قوله: "للفراش"، فليتنبه (١) لهذا البحث، فإنه نفيس جدًا، ولا يقال: إن الكلام إنما هو حيث تحقق دخوله في اللفظ العام وصفًا؛ لأنا نقول: قد يتوهم أن كون (٢) اللفظ جوابًا للسؤال يقتضي دخوله، فأردنا أن ننبه (٣) على أن الأمر ليس كذلك. والجواب إنما يقتضي بيان الحكم، وإنما أردنا أن دعوى من ادعى أن دلالة العام على سببه قطعية (٤) يمكن المنازعة فيها بالنزاع في دخوله تحت اللفظ العام وضعًا لا مطلقا، والمقطوع به أنه لابد فيه من بيان حكم السبب، إما كونه يقطع بدخوله في ذلك، أو بخروجه عنه، فلا يدل على تعين واحد من الأمرين (٥). (وللعاهر الحجرُ): أي: للزاني الحجر، قيل: معناه: أن له الخيبة مما ادعاه وطلبه؛ كما يقال: لفلان التراب. وقيل: هو على ظاهره (٦)؛ أي: له الرجمُ بالحجارة، وهو ضعيف؛ لأنه ليس كل عاهر يستحق الرجم، وإنما يستحقه المحصَن، فلا يجري لفظ العاهر على ظاهره من العموم، أما إذا حُمل على الأول من أن له (٧)

стр. 1892

الخيبة، كان ذلك عامًا في حق (١) كلِّ زانٍ (٢)، فيبقى (٣) اللفظ على عمومه من غير معارض. * * * ١١٧١ - (٢٠٥٤) - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمِ ﵁، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْمِعْرَاضِ، فَقَالَ: "إِذَا أَصَابَ بِحَدِّهِ، فَكُلْ، وَإِذَا أصَابَ بِعَرْضِهِ، فَلَا تَأكُلْ؛ فَإنَّهُ وَقيذٌ". قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ! أُرسِلُ كلْبِي وأُسَمِّي، فَأَجِدُ مَعَهُ عَلى الصَّيْدِ كَلْبًا آَخَرَ لَمْ أُسَمِّ عَلَيْهِ، ولا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَخَذَ؟ قَالَ: "لَا تَأْكُلْ؛ إِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ، وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى الآخَرِ". (عن المِعْراض): - بميم مكسورة فعين مهملة ساكنة فراء فألف فضاد معجمة -: سهم لا ريش عليه، وقيل: عصا رأسُها محدَّد. (فإنه وَقيذٌ): - بالقاف والذال المعجمة -: هو ما أُثخن ضربًا بِعَصًا أو حجرِ حتى مات. قال ابن المنير: جمع البخاري بهذه الأحاديث بين صور من الورع متباينة: فمنها: الورع الواجب؛ كما في حديث عدي. ومنها: المندوب؛ كما في حديث السوداء.

стр. 1893

ومنها: الورع الخاص، وهو احتجاب سَوْدَةَ، فهذا واجب على سودة ونحوِها من أزواج النبي ﷺ ؛ لغلظِ الحجابة في حقهن، فلو اتفق مثلُ ذلك لغيرهن، لم يتوجه الخطاب به. مثاله: لو شكَّت المرأةُ في أخيها أو خالها باعتبار نسبه (١)؛ لوقوع تهمة، وظهور شَبَه بغير الأب مِمَّن كان متهمًا (٢) بتلك (٣) المرأة، فحكمنا بالأخوة، وألغينا الشَّبَه بالغير، لما وجب على المرأة أن تحتجب من أخيها، ولا من خالها بذلك، ولا أرى الفقهاء يندبون إلى رعاية مثل هذا؛ لأنه ﵊ لم يرتب (٤) على الشبه حكمًا حيث قال له (٥) الرجل: إن امرأته ولدت ولدًا أسود يُعَرِّضُ بنفيه، فقال له ﵊ ما قال إلى أن قال: "وَهَذَا لَعَلَّ (٦) عِرْقًا نَزَعَهُ" (٧). * * * باب: ما يُتَنَزَّهُ مِنَ الشُّبُهاتِ ١١٧٢ - (٢٠٥٥) - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةَ, عَنْ أَنسٍ ﵁، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِتَمْرَةٍ مَسْقُوطَةٍ"

стр. 1894

فَقَالَ: "لَوْلَا أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً، لأَكَلْتُهَا". وَقَالَ هَمَّامٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "أَجِدُ تَمْرَةً سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي". (بتمرة مسقوطة): أي: ساقطة، وقد يأتي مفعول بمعنى فاعل؛ كقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا﴾ [مريم: ٦١]؛ أي: آتيًا. ويروى: "مُسْقَطَة" (١). * * * باب: مَنْ لَمْ يَرَ الوَسَاوِسَ ونَحوَها من الشُّبُهاتِ ١١٧٣ - (٢٠٥٦) - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ الرَّجُلُ يَجِدُ فِي الصَّلَاةِ شَيْئًا، أَيَقْطَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: "لَا، حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا". (عن عباد بن تميم، عن عمه): هو عبد الله بنُ زيدِ بنِ عاصمٍ المازنيُّ. * * * ١١٧٤ - (٢٠٥٧) - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ قَوْمًا قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ قَوْمًا يَأْتُوننا بِاللَّحْمِ، لَا نَدْرِي: أَذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ، أَمْ لَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "سَمُّوا اللَّهَ عَلَيهِ وَكُلُوهُ". (الطُّفاوي): بطاء مهملة مضمومة ففاء فألف فواو فياء النسب.

стр. 1895

باب: قَوْلِ اللَّهِ تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: ١١] (باب: قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾): ذكرَ الآيةَ فى هذه الترجمة لمنطوقها، وهو الذم، وتقدَم ذكرُها في باب الإباحة لمفهومها، وهو (١) تخصيص (٢) ذمِّها بالحالة التي يُشتغل (٣) بها عن الصلاة والخطبة. ١١٧٥ - (٢٠٥٨) - حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ سَالِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرٌ ﵁، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أَقْبَلَتْ مِنَ الشَّأْمِ عِيرٌ تَحْمِلُ طَعَامًا، فَالْتَفتوا إِلَيْهَا، حَتَّى مَا بَقِيَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَاّ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، فَنَزَلَتْ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: ١١]. (حتى ما بقي مع النبي ﷺ إلا اثنا عشر رجلًا): تقدم في أبواب (٤) الجمعة أنهم المشهود لهم بالجنة (٥)، وبلال، و (٦) ابن مسعود أو عمار، وفي رواية جابر: "فلم يَعُدَّ نفسَه"، وتقدم أن العير لدحيةَ، وقيل: لعبدِ الوحمن بنِ عوفٍ.
следующие страницы →