← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16684

مصابيح الجامع

بدر الدين الدماميني

Полный текст (4 546 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

قلت: قد يقع "ما" مراداً بها: "مَنْ يعلم"؛ نحو: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٥٧]، و"سُبْحَانَ مَا سَخَّرَكُنَّ لَنَا". قال أبو حيان: هذا قول أبي (١) عبيدة، وابن درستويه، وابن خروف، ومكي بن أبي طالب، ونسبه ابنُ خروف لسيبويه، ومن أدلتهم -أيضاً-: "سُبْحَانَ مَا سَبَّحَ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ"، ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ [الكافرون: ٥]، ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾ [الشمس: ٥]، الآيات. (قال: الصحبَةَ يا رسول الله): -بنصب الصحبة- على إضمار فعل؛ أي: أطلب الصحبَةَ، و -بالرفع- خبر مبتدأ محذوف؛ أي: مطلوبي الصحبةُ. قال: الصحبةَ (٢) -بالنصب أيضاً-؛ أي: نلتَ الصحبةَ، و -بالرفع-؛ أي: الصحبةُ مبذولة لك، أو حاصلةٌ لك، ونحوه (٣). (أعددتُهما): ويروى: "عددتهما (٤) ". (قال: قد أخذتُها بالثمن): قال ابن المنير: كأن البخاري ﵀ أراد أن يحقق انتقالَ الملك في الذاتية ونحوِها إلى المشتري بنفس العقد، فاستدل على ذلك بقوله ﵇: "قد أخذتُها بالثمن"، [وعُلم أنه لم يقبضها، بل أبقاها عند أبي بكر] (٥)، وعُلم (٦) أنه كان (٧) يبقيها في ضمان

стр. 1962

أبي بكر، ولا يقتضي مكارمُ الأخلاق أن يكون المِلْكُ له، والضمانُ على أبي بكر، والثمنُ إلى الآن لم يُقبض، ولا سيما في سياق إيثاره ﵇ للحمل عن (١) أبي بكر، ولهذا أبى أن يأخذها إلا بالثمن، وقد كان أبو بكر آثر (٢) أن يكون بغير ثمن. وقال السهيلي: سئل بعض أهل العلم: لمَ (٣) لم يقبلْها إلا بالثمن، وقد أنفق أبو بكر من ماله ما هو أكثرُ من هذا، فقبله، وقد قال ﵇: "لَيْسَ أَحَدٌ (٤) أَمَنَّ عَلَيَّ في أَهْلٍ وَمَالٍ (٥) مِنْ أَبي بَكْرٍ" (٦)، وقد دفع إليه حين بنى بعائشة ثنتي عشرةَ أوقيةً، ونَشّاً، فلم يأبَ من ذلك؟ فقال المسؤول: إنما ذلك؛ لتكون هجرتُه إلى الله بنفسه وماله؛ رغبةً منه ﵊ في استكمال فضل الهجرة، واستحسنه السهيلي. قال: وذكر ابنُ إسحاق في غير (٧) رواية ابن هشام: أن الناقة [التي] ابتاعها النبي ﷺ من أبي بكر يومئذ هي ناقته التي تسمَّى بالجَدْعاء، وكانت من إبل بني الخريشِ بنِ كعبِ بنِ عامرِ بنِ صعصعةَ، وهي غيرُ العَضْباء (٨).

стр. 1963

وأخذ ابن المنير من هذا الحديث جوازَ بيع الغائب، وذلك أن قول أبي بكر: إن عندي ناقتين -بالتنكير- يدل على عدم حضورهما، وعلى عدم سَبْق العهد بهما، وقد أخذها ﵇ مع ذلك. وأما عدم ذكر مقدار الثمن: فيحمل الأمر على أنه كان، ولم يُنقل إلينا؛ للإجماع على اعتباره، ويُحمل الأمر في الصفة على ذلك، أو يكون بيع الغائب بلا رؤية ولا صفة على خيار الرؤية، وهو أضعفُ وجوه بيع الغائب، فإذا جاز هذا، جاز ما هو أقوى منه بطريق الأولى. * * * باب: لَا يَبِيعُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَسُومُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، حَتَى يَأْذَنَ لَهُ أَوْ يَتْرُكَ (باب: لا يبيع على بيع أخيه، ولا يسوم على سوم أخيه حتى يأذن أو يترك): قال ابن المنير: والتقييد بهذه الغاية ليس مذكوراً في الحديث، لكن البخاري أراد بهذا (١) التفسير؛ لئلا يظن أن من خطب امرأة من أبيها، ورَكَنَ بعضُهم إلى بعض؛ لزمَ بينهم العقدُ، وتعذَّرَ على الولي (٢) أو المرأة أن يزهدَ في الخاطب ويتركه، ويتعذر حينئذ أن تتزوج إلا به، مع كراهة فيه، وهذا لا يقوله أحد، بل إذا ترك أحد الجانبين الآخر، إِمَّا الزوجُ ترك (٣)، أو الوليُّ ترك، جاز التزويجُ بخاطب آخر بشرط أن لا يكون سبب (٤) زهدهم في

стр. 1964

الخاطب الأول تجددَ الخاطب الثاني، بل لابد من جواز ذلك أن يتقدم ترك الولي (١) على خطبة الثاني (٢)، فهذا مراد البخاري، والله الموفق. * * * ١٢١٩ - (٢١٤٠) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ: وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيع أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، وَلَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْفَأَ مَا فِي إِناَئِهَا. (ولا تناجشوا): مضارع حُذفت (٣) إحدى تاءيه، والأصل: "تتناجشوا" من النَّجْش -بنون مفتوحة وجيم ساكنة وشين معجمة-، وهو الزيادة في الثمن خِداعاً. وقيده المطرزي بفتح الجيم، ثم (٤) قال: وقد رُوي بالسكون (٥). (لتكفأَ ما في إنائها): -بفتح التاء والهمزة-، يقال: كَفَأْتُ الإناءَ: قَلَبْتُه، وهو مثل لإمالة الضَّرَّة حقَّ صاحبتها من زوجها إلى نفسها. * * *

стр. 1965

باب: بيعِ المُزَايدةِ ١٢٢٠ - (٢١٤١) - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَناَ عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَناَ الْحُسَيْنُ الْمُكْتِبُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄: أَنَّ رَجُلاً أَعْتَقَ غُلَاماً لَهُ عَنْ دُبُرٍ، فَاحْتَاجَ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: "مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟ "، فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بِكَذَا وَكَذَا، فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ. (أن رجلاً): هو أبو مذكور. (أعتق غلاماً له): هو (١) يعقوب القبطي. (فقال: من يشتريه مني؟): قال الإسماعيلي: وليس في هذا الحديث المعنى المترجَم له؛ فإن المزايدة أن يدفع شخصٌ شيئاً، ويدفع آخرُ أزيدَ منه، وأخذه بعضهم من قوله: "من يشتريه مني؟ "، وفيه نظر. (فاشتراه نعيم بن عبد الله بكذا وكذا): الثمن ثمان مئة درهم، ومع ذلك فقد كَنَّى عنه بكذا وكذا، فيرد على الكوفيين. * * * ١٢٢١ - (٢١٤٣) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَناَ مَالِكٌ، عَنْ ناَفِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ، وَكَانَ بَيْعاً يَتَبَايَعُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، كَانَ الرَّجُلُ يَبْتَاعُ الْجَزُورَ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ، ثُمَّ تُنْتَجُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا. (عن بيع حبَل الحبَلة): -بفتح الباء فيهما-، وقيل: بسكونها في الأول،

стр. 1966

وهو مصدر حَبِلَتْ تَحْبَلُ (١)، والحَبَلَةُ جمعُ حابِل. (إلى أن تُنتَج): -بضم أوله وفتح ثالثه-؛ أي (٢): تضع ولدَها. * * * باب: بيعِ المُلَامَسَةِ ١٢٢٢ - (٢١٤٤) - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ ﵁ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُنَابَذَةِ -وَهْيَ: طَرْحُ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ بِالْبَيْعِ إِلَى الرَّجُلِ قَبْلَ أَنْ يُقَلِّبَهُ أَوْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ- وَنَهَى عَنِ الْمُلَامَسَةِ. وَالْمُلَامَسَةُ: لَمْسُ الثَّوْبِ لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ. (سعيد بن عُفَير): بضم عين عفير وفتح فائه، مصغَّر. * * * ١٢٢٣ - (٢١٤٥) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: نُهِيَ عَنْ لِبْسَتَيْنِ: أن يَحْتَبِيَ الرَّجلُ في الثَّوْبِ الوَاحِدِ، ثُمَّ يَرْفَعَه علَى مَنْكِبِهِ، وعنْ بَيْعَتَيْنِ: اللِّماسِ وَالنِّباذِ. (اللِّماس والنِّباذ): -بكسر الأول منهما-: مصدر لامَسَ ونابَذَ؛ مثل: قاتَلَ قِتالاً.

стр. 1967

باب: بيعِ المُنَابَذَةِ ١٢٢٤ - (٢١٤٦) - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ يَحْيىَ بْنِ حَبَّانَ، وَعَنْ أَبِي الزِّناَدِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أبَي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ. (ابن حَبّان): بحاء مفتوحة وموحدة شديدة ونون. * * * ١٢٢٥ - (٢١٤٧) - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَليدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ لِبْسَتَيْنِ، وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ: الْمُلَامَسَةِ، وَالْمُنَابَذَةِ. (عياش): بمثناة من تحت وشين معجمة. * * * باب: النَّهْيِ لِلْبَائِعِ أَنْ لَا يُحَفِّلَ الإبِلَ وَالْبَقَرَ وَالْغَنَمَ وَكُلَّ مُحَفَّلَةٍ (وكل محفَّلة): بفتح الفاء المشددة، وهي المُصَرَّاة. ١٢٢٦ - (٢١٤٨) - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الأَعْرَجِ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا تُصَرُّوا الإبِلَ وَالْغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدُ، فَإِنَّهُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَيْنَ أَنْ يَحْتَلِبَهَا: إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعَ تَمْرٍ". وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ، وَمُوسَى بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ :

стр. 1968

"صَاع تَمْرٍ". وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: صَاعاً مِنْ طَعَامٍ، وَهْوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثاً. وَقَالَ بَعْضُهُمْ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: صَاعاً مِنْ تَمْرٍ. وَلَمْ يَذْكُرْ ثَلَاثاً. وَالتَّمْرُ أَكْثَرُ. (لا تُصَرُّوا): الرواية الصحيحة بضم التاء وفتح الصاد، على وزن تُزَكُّوا، وأصله تُصَرِّيوا، فاستُثقلت (١) الضمة على الياء، فسكنت، فالتقى ساكنان، فحذف أولهما، وضم ما قبل الواو للمناسبة. (فمن ابتاعها بعدُ): أي: بعدَ أن صراها (٢) البائع. وقال الحافظ شرف الدين الدمياطي: أي (٣): بعد أن يحلبها، كذا رواه ابنُ لهيعة عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج، وبه يصح المعنى. قلت: إنما يصح المعنى إذا كان قوله: "بعد" مذكوراً بعد قوله: "فهو بخير النظرين"؛ [فإن الخيرة بعد الحلب تثبت له في الرد والإمساك مع دفع صاع من تمر، وأما حيث يكون "بعد" مذكوراً بعد: "فمن ابتاعها"، فلا يمكن أن يكون المعنى: بعد أن يحلبها؛ إذ الابتياعُ إنما وقع بعد التصرية، وقبلَ الحلب، والخيارُ في الوجهين المذكورين ثبتَ بعد الحلب. فإن قلت: لم لا يُجعل قوله: "بعد" متعلقًا بقوله: "فهو بخير النظرين"] (٤)، ويقدر إذ ذاك: بعد أن يحلبها، ولا يكون متعلقًا بقوله (٥): "فمن ابتاعها"؟

стр. 1969

قلت: يلزم عليه تقدمُ (١) معمولِ ما بعد الفاء عليها، وهو باطل. قال الزركشي: والبخاري رواه من جهة الليث عن جعفر بإسقاطها؛ يعني: بإسقاط زيادة: "بعد أن يحلبها"، فأشكل المعنى، لكن رواه آخر الباب عن أبي الزناد عن الأعرج بلفظ: "فهو بخيرِ النظرينِ بعدَ أن يحلبها"، فلا معنى لاستدراك (٢) الحافظ له من جهة ابن لهيعة، وهو ليس (٣) من شرط الصحيح، مع الاستغناء عنه بوجوده في "الصحيح" (٤). قلت: قوله: إن إسقاط هذه الزيادة أوجبَ إشكال المعنى، فيه نظرٌ، وذلك أن نص حديث الليث: "فمن ابتاعَها بعدُ، فهو بخير النظرين: أن يحلبها إن شاء أمسكها، وإن شاءَ ردَّها وصاعَ تمر" فقوله: "بعدُ" متعلق بالفعل من قوله: "فمن ابتاعها"، والمضاف إليه الذي قطع "بعدُ" عنه هو التصرية المنهيُّ عنها بقوله في أول الحديث: "لا تُصَرُّوا الإبلَ والغنَم"؛ أي: فمن ابتاعها بعدَ التصرية، وقوله: "أن يحلبها" على حذف مضاف؛ أي: وقت أن يحلبها، وهذا الظرف متعلق بما تعلق به خبر المبتدأ من قوله: "فهو بخير النظرين"؛ أي: فالمشتري ملتبس بخير النظرين في وقت حلبِه لها. وقوله: "إن شاء أمسكها، وإن شاء ردها وصاعَ تمر" جملتان شرطيتان عطفت الثانية على الأولى، و (٥) لا محل لهما من الإعراب؛ إذ هما تفسيريتان

стр. 1970

أُتي بهما؛ لبيان المراد بالنظرين ما هو، وهذا كلام ظاهر ماشٍ على القواعد، لا إشكال فيه، ولا غبار عليه، فتأمله. * * * باب: بَيْعِ العبدِ الزَّاني ١٢٢٧ - (٢١٥٢) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ، فَتَبَيَّنَ زِناَهَا، فَلْيَجْلِدْهَا، وَلَا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ، فَلْيَجْلِدْهَا، وَلَا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتِ الثَّالِثَةَ، فَلْيَبِعْهَا، وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ". (فليجلدْها ولا يُثَرِّبْ): -بمثلثة- (١)؛ أي: لا يُوبِّخْها، ولا يقرعها بالزنا بعد الجلد؛ لارتفاع اللوم بالحدِّ. قلت: فيه نظر. وقيل: المراد: فليجلدها (٢)، ولا يقتصر على التثريب (٣). ١٢٢٨ - (٢١٥٣ و ٢١٥٤) - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أِبي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الأَمَةِ إِذَا زنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ؟

стр. 1971

قَالَ: "إِنْ زَنَتْ، فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ، فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ، فَبِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ". قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَا أَدْرِي، بَعْدَ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ. (ثم (١) إن زنت الثالثة، فليبعْها (٢) ولو بضفير): أي (٣): بعد جلدها (٤) حدَّ الزنا، لكنه لم يذكره (٥)؛ اكتفاءً بما قبله، والضَّفير: الحبلُ المفتولُ من الشعر، وهذا على جهة التزهيد فيها، وليس من إضاعة المال؛ حثًا على مجانبة الزنا. وهنا سؤال مشهور، وهو: ما فائدةُ الأمر ببيعها مع أن مشتريها يلزمه ما يلزم البائع من مباعدتها (٦)؟ وأجيب: بأن فائدته المبالغةُ في تقبيح فعلها، وإعلامُها بأن لا جزاء (٧) لها إلا البيع أبداً، وأنها لا بقاء لها عند سيد، وفي ذلك زجرٌ لها عن معاودة الزنا. واستشكله ابن المنير بأنه ﵊ نصح هؤلاء في إبعادها، والنصيحةُ عامة للمسلمين، فيدخل فيها المشتري، فينصح في إبعادها، وأن لا يشتريها، فكيف يُتصور نصيحة الجانبين، وكيف يقع البيع

стр. 1972

إذا انتصحا معاً، فباعداها جميعاً. وأجاب هو: بأن المباعدة إنما توجهت على البائع؛ لأنه الذي لدغ فيها مرة بعد أخرى، ولا يلدغ المؤمن من جحرٍ مرتين، ولا كذلك المشتري؛ فإنه بعدُ لم يجرب منها سوءاً، فما وظيفته في المباعدة كالبائع. (سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصَن): بفتح الصاد. قال الخطابي: ذكرُ الإحصان فيه غريب مشكلٌ جداً، وله وجهان: أحدهما أن يكون معناه: العتق. والآخر: أن يريد به النكاح، وظاهره يوجب الرجمَ عليها إذا أحصنت، والإجماع بخلافه (١). قال الزركشي: وعليه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥]، فشرط الله تعالى في الجلد الإحصان (٢)، وهذه الرواية عكسه، لكن نقل البغوي عن الأكثرين تفسيرَ الإحصان في الآية بالإسلام (٣). * * * باب: الشِّراءِ والبَيْعِ مع النِّسَاءِ ١٢٢٩ - (٢١٥٦) - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ناَفِعاً يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أنَّ عائِشَةَ

стр. 1973

-﵂ ساوَمَتْ بَرِيرَةَ، فَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَلَمَّا جاءَ، قالت: إنَّهُمْ أبَوا أنْ يَبِيعُوها إلَاّ أنْ يَشْتَرِطُوا الوَلَاء، فَقال النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". قُلْتُ لِنَافِعٍ: حُرّاً كَانَ زَوْجُهَا أَوْ عَبْداً؟، فَقَالَ: مَا يُدْرِينِي؟ (قلت لنافع: حراً كان [زوجها] أو عبدًا؟ فقال: ما يدريني): المشهور أنه عبدٌ اسمُه مغيثٌ (١) مولى أبي (٢) أحمدَ بنِ جحشٍ، وهو أسدي من أسد بني خزيمة. وقيل: مولى بني (٣) مطيع بنِ عديِّ قريش. وقيل: مولى بني المغيرة بن مخزوم، ذكره ابن الأثير (٤). * * * باب: هَلْ يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ بِغَيْرِ أَجْرٍ؟ وَهَلْ يُعِينُهُ أَوْ يَنْصَحُهُ ؟ (باب: هل (٥) يبيع حاضر لباد بغير أجر؟): قصد البخاري بهذا الباب والذي بعدَه جوازَ بيع الحاضر للبادي بغير أُجرة، وامتناعَه بالأجرة، واستدل بقول ابن عباس: لا يكون له سمساراً، فكأنه أجاز ذلك بغير السمسار إذا كان بطريق النصح (٦).

стр. 1974

باب: النَّهْيِ عَنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ، وَأَنَّ بَيْعَهُ مَرْدُودٌ لأَنَّ صَاحِبَهُ عَاصٍ آثِمٌ إِذَا كَانَ بِهِ عَالِماً، وَهُوَ خِدَاعٌ فِي الْبَيْعِ، وَالْخِدَاعُ لَا يَجُوز . (باب: النهي عن تلقي الركبان، وأن بيعه مردود؛ لأن صاحبه آثمٌ عاصٍ (١) إذا كان به عالماً): الظاهر أن هذا لا يصلح علة (٢) لرد البيع؛ للزوم فسخ كل بيع فيه تدليس؛ كالمصرَّاة وغيرها. ١٢٣٠ - (٢١٦٣) - حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ الْوَليدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄: مَا مَعْنَى قَوْلِهِ: "لَا يَبِيعَنَّ حَاضِرٌ لِبَادٍ"؟ فَقَالَ: لَا يَكُنْ لَهُ سِمْسَاراً. (ما (٣) معنى قوله: لا يَبيعنَّ حاضر لبادٍ؟ قال: لا يكن له سمساراً): هكذا في بعض النسخ بجزم يكنْ على أن "لا" ناهية، كما هي كذلك في لا يبيعَنَّ، وفي نسخة: "لا يكونُ" على أنها نافية، والخبر في معنى الإنشاء. * * * باب: مُنْتَهى التَّلقِّي ١٢٣١ - (٢١٦٦) - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ ناَفِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁، قَالَ: كُنَّا نَتَلَقَّى الرُّكْبَانَ، فَنَشْتَرِي

стр. 1975

مِنْهُمُ الطَّعَامَ، فَنَهَاناَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نبِيعَهُ حَتَى يُبْلَغَ بِهِ سُوقُ الطَّعَامِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: هَذَا فِي أَعْلَى السُّوقِ، يُبَيِّنُهُ حَدِيثُ عُبَيْدِ اللهِ. (قال أبو عبد (١) الله): يعني: البخاري. (هذا في أعلى السوق): يعني: قول ابن عمر في الحديث الأول: "كنا نتلقَّى الركبانَ في أعلى السوق"، وذلك جائز، ويبين ذلك حديثُ عبيد (٢) الله حيث قال فيه ابن عمر: "كانوا يتبايعونه في أعلى السوق"، فأما إذا كان خارجاً عن السوق في (٣) الحاضرة، أو قريباً منها؛ بحيث يجد من يسأله عن سعرها، لم يجز؛ لدخوله في معنى التلَقِّي، وأما الموضعُ البعيد الذي لا يقدر فيه على ذلك، فيجوز، وليس بتلَقًّ (٤). * * * باب: إذا اشْتَرطَ شُروطاً في البيع لا تَحِلُّ ١٢٣٢ - (٢١٦٨) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَناَ مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ، فَقَالَتْ: كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ، فِي كُلِّ عَامٍ وَقِيَّهٌ، فَأَعِينِينِي، فَقُلْتُ: إِنْ أحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ، وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي، فَعَلْتُ. فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا، فَقَالَتْ لَهُمْ، فَأَبَوْا عَلَيْهَا، فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِهِمْ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ

стр. 1976

جَالِسٌ، فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ ذَلِكِ عَلَيْهِمْ، فَأَبَوْا إِلَاّ أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: "خُذِيهَا، وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ؛ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ: مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطاً لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ؟! مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ، فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِئَةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ اللهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". (كاتبتُ أهلي): اختلف في أهلها (١)، فقيل: كانت مولاة لبعض بني هلال، وقيل: لأبي أحمد بن جحش، وقيل: لناس من الأنصار، فكاتبوها، ثم باعوها من عائشة ﵂، فأعتقتها، ذكره ابن الأثير (٢). ووقع في "تهذيب الأسماء واللغات": بريرةُ بنتُ صفوانَ كانت مولاة لعائشة، فقيل: كانت لعتبة بن أبي لهب (٣). قال شيخنا قاضي القضاة جلال الدين البلقيني شيخ الإسلام ﵁: وقوله: بنت صفوان، لم يقله غيره، وفيه نظر ظاهر. (إني عرضت ذلكِ (٤) عليهم): -بكسر الكاف-؛ لأن الخطاب لعائشة ﵂.

стр. 1977

(أما بعدُ: ما بال رجال): وفي الباب المتقدم، وهو باب الشراء و (١) البيع مع النَّساء (٢): "أَمَّا بَعْدُ: ما بالُ أُناسٍ"، وفي كل منهما حذف الفاء من جواب "أَمَّا"، وتقدم الكلام عليه. (يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله): يحتمل أن يريد بكتاب الله تعالى: حكمَ الله، ويراد بذلك نفيُ كونها في كتاب الله بواسطة أو بغير واسطة، فإن الشريعة كلها في كتاب الله تعالى، إما بغير واسطة؛ كالمنصوصات في القرآن من الأحكام، وإما بواسطة؛ كالأحكام المستفادة من السنَّة؛ كقوله (٣) تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧]، [وقوله: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [المائدة: ٩٢]] (٤). (قضاءُ الله أحقُّ، وشرطُ الله أوثقُ، وإنَّما (٥) الولاءُ لمن أعتقَ): فيه دليل على جواز السجع غير المتكلف، قاله (٦) ابن دقيق العيد (٧). و (٨) إنما يكون سجعاً إذا كانت القاف مسكَّنة في القرائن المذكورة. * * *

стр. 1978

باب: بيعِ التَّمْرِ بالتَّمْرِ ١٢٣٣ - (٢١٧٠) - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ: سَمِعَ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "الْبُرُّ بِالْبُرِّ رِباً إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِباً إِلَاّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِباً إِلَاّ هَاءَ وَهَاءَ". (البر (١) بالبر ربًا): أي: بيعُ البُرٍّ بالبُرِّ. (والشَّعير بالشَّعير ربا): -بفتح الشين-، كذا الرواية، وهو المشهور، ويقال: -بكسرها- إتباعاً، وظاهر الحديث: أن البُرَّ والشعيرَ صنفان، وهما عند مالك ﵁ صنفٌ واحد. * * * باب: بَيْعِ الزَّبِيبِ بِالزَّبِيبِ، وَالطَّعَامِ بِالطَّعَامِ (باب: بيع الزبيب بالزبيب): قال الإسماعيلي: ليس في هذا الحديث من جهة النص بيعُ الزبيب بالزبيب، ولا الطعام بالطعام إلا من جهة المعنى. ١٢٣٤ - (٢١٧١) - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ناَفِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ. وَالْمُزَابَنَةُ: بَيع الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ كَيْلاً، وَبَيع الزَّبِيبِ بِالْكَرْمِ كَيْلاً. (والمزابنة بيع (٢) الثَّمَر): بتثليث الثاء وفتح الميم.

стр. 1979

(بالتَمْر): -بالمثناة من فوق وإسكان الميم-؛ أي: بيعُ الرُّطَب في رؤوس النخل بالتَّمْر. * * * ١٢٣٥ - (٢١٧٣) - قَالَ: وَحَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا. (قال: وحدثني زيد بن ثابت): القائل ذلك (١) هو (٢) ابنُ عمر ﵄. (رخص في العرايا بخرصها): بفتح الخاء وكسرها، والفتح أشهر، قاله النووي (٣). وقال القرطبي: الرواية بالكسر (٤)، كذا في الزركشي (٥). قلت: كلا الشيخين تكلم في رواية مسلم، وكلامُنا في رواية البخاري، [وكثيراً ما يفعل هذا الرجل ذلك، ينقل كلامَ شارحي مسلم إلى لفظ البخاري] (٦)، ولا يُقدَم على مثله إلا بثبت. * * *

стр. 1980

باب: بيعِ الشَّعيرِ بالشَّعيرِ ١٢٣٦ - (٢١٧٤) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَناَ مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ الْتَمَسَ صَرْفاً بِمِئَةِ دِينَارٍ، فَدَعَانِي طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، فَتَرَاوَضْنَا حَتَّى اصْطَرَفَ مِنِّي، فَأَخَذَ الذَّهَبَ يُقَلِّبُهَا فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: حَتَّى يَأْتِيَ خَازنِي مِنَ الْغَابَةِ، وَعُمَرُ يَسْمَعُ ذَلِكَ، فَقَالَ: وَاللهِ! لَا تُفَارِقُهُ حَتَّى تَأْخُذَ مِنْهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلَاّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَاّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَاّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَاّ هَاءَ وَهَاءَ". (فتراوَضْنا): أي: تجاذَبْنا (١) حديثَ البيع والشراء، وهو ما يجري (٢) بين المتبايعين من الزيادة (٣) والنقصان؛ لأن كلاً منهما يَروضُ صاحبَه. (من الغابة): بالغين المعجمة والباء الموحدة. (الذهبُ بالذهب): قال الزركشي -أيضاً-: يجوز في الذهب [وجهان: أحدهما: -الرفع-؛ أي: بيعُ الذهب بالذهب، فحذف المضاف. والثاني: -النصب-؛ أي: بيعوا الذهبَ] (٤) (٥).

стр. 1981

باب: بيعِ الفضَّةِ بالفضَّةِ ١٢٣٧ - (٢١٧٦) - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا عَمِّي، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ! حَدَّثَهُ مِثْلَ ذَلِكَ حَدِيثاً عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ! مَا هَذَا الَّذِي تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: أَبُو سَعِيدٍ: فِي الصَّرْفِ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلاً بِمِثْلٍ، وَالْوَرِقُ بِالْوَرِقِ مِثْلاً بِمِثْلٍ". (مثلاً بمثلٍ): قال الزركشي -أيضاً-: جوز أبو البقاء فيه وفي "وزناً بوزن" وجهين: أحدهما: أن يكون مصدراً في موضع الحال؛ أي (١): الذهبُ يُباع بالذهب موزوناً بموزون. والثاني: أن يكون مصدراً مؤكدًا؛ أي: يوزن وزناً، قال: وكذلك الحكم في "مثلاً بمثل" (٢). قلت: الذي رأيته في البخاري هنا فيما وقفتُ عليه: "الذهبُ بالذهبِ مثلٌ بمثلٍ"، برفع "مثلٌ" على أنه مبتدأ؛ أي: مثلٌ منه يُباع بمثل. * * * ١٢٣٨ - (٢١٧٧) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَناَ مَالِكٌ، عَنْ ناَفِعٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ:

стр. 1982

"لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَاّ مِثْلاً بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَاّ مِثْلاً بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِباً بِنَاجِزٍ". (ولا تُشِفُّوا): -بضم التاء وكسر الشين المعجمة وتشديد الفاء-؛ أي: تفضلوا، والشِّفُّ -بالكسر-: الزيادة، ويطلق على النقص. (غائباً بناجز): أي: بحاضر. * * * باب: بَيْعِ الدِّينَارِ بِالدِّينَارِ نسَاءً (نسَاء): -بالفتح والمد-؛ أي: مؤجَّلاً (١). ١٢٣٩ - (٢١٧٨ و ٢١٧٩) - حدثنا عليُّ بنُ عبدِ اللهِ، حدثنا الضَّحاكُ ابنُ مَخْلَد، حدثنا ابنُ جُرَيحٍ قال: أخبرني عمرُو بنُ دينارٍ: أنَّ أبا صالحٍ الزياتَ أخبره: أنَّه سمع أبا سعيدٍ الخدريَّ ﵁، يقول: الدينارُ بالدِّينارِ، والدِّرهمُ بالدِّرهمِ، فَقُلْتُ لَهُ: فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَا يَقُولُهُ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَأَلْتُهُ، فَقُلْتُ: سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، أَوْ وَجَدْتَهُ فِي كِتَابِ اللهِ؟ قَالَ: كُلُّ ذَلِكَ لَا أَقُولُ، وَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِنِّي، وَلَكِنَّنِي أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا رِبًا إِلَاّ فِي النَّسِيئَةِ". (فقلتُ: سمعتَه من النبي ﷺ ، أو وجدته في كتاب الله؟): فيه حذف همزة الاستفهام؛ أي: أسمعتَه؟

стр. 1983

(قال: كُلَّ ذلك لا أقول): قال الزركشي: بنصب "كلَّ"، وهو نظيرُ: "كُلَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ"؛ إذ النفي المجموع (١). قلت: هذا خَبْط؛ فإن مراد ابن عباس نفيُ كلِّ واحدٍ من الأمرين؛ أي: لم أسمعه من رسول الله ﷺ ، ولا وجدته في كتاب الله، وليس مرادُه نفيَ المجموع من حيث هو مجموعٌ حتى يكون البعضُ ثابتاً، وإذا نصب كُلَّ ذلك، كانت "كلَّ" داخلة في حيز النفي؛ ضرورة أن نصبها (٢) بـ "أقول" الواقع بعد حرف النفي، فيكون التركيب هكذا: لا أقولُ كُلَّ ذلك، فيكون المعنى: بل أقولُ بعضَه، وليس هذا من المراد كما تقدم، ثم كيف يكون التركيب مع نصب "كلَّ" نظيرَ: "كُلّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ"، والمنفيُّ هنا في حيّز (٣) كُلّ، وفي النصب هي في حيز (٤) النفي؟ نعم، إن رفع "كُلُّ" من قوله: "كُلُّ ذلك (٥) لا أقول" على (٦) أنه مبتدأ، و"لا أقول" خبرهُ، والعائد محذوف؛ أي: أقوله، على حد قوله: قَدْ أَصْبَحَتْ أُمُّ الخِيَارِ تَدَّعِي ... عَلَيَّ ذَنْباً كُلُّهُ لَمْ أَصْنَعِ برفع كلُّ، وحذفِ العائد؛ أي: لم أصنعه؛ أي: حينئذٍ أن يكون نظير: "كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ"، ويكون المنفي (٧) كلَّ فرد، لا المجموع من

стр. 1984

حيث هو مجموع، فتأمله. * * * باب: بيع المُزَابَنَةِ ١٢٤٠ - (٢١٨٥) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَناَ مَالِكٌ، عَنْ ناَفِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ. وَالْمُزَابَنَةُ: اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ كَيْلاً، وَبَيْعُ الْكَرْمِ بِالزَّبِيبِ كَيْلاً. (نهى عن بيع المزابنة، والمزابنةُ: اشتراءُ الثمر بالتمر كَيْلاً): الثمرُ الأول -بمثلثة (١) - والثاني: -بمثناة- مأخوذ من الزبن (٢)، وهو الدفع (٣)، وكأَنَّ كلاً من المتبايعين بالوقوع في الغبن يدفع الآخر عن حقه. وحاصلها عند الشافعي ﵀: بيعُ مجهولٍ بمجهول، أو بمعلوم يحرم الربا في نقده. وعند مالك ﵀: بيعُ مجهولٍ بمجهولٍ أو بمعلومٍ من جنسه، على تفصيل مقرر في كتب الفقه. ووقع له في "الموطأ" الاحتجاجُ على المنع من ذلك بأنه يشبه القمار (٤).

стр. 1985

قال ابن المنير: وهو من دقائق نظره، وذلك أنه أراد أن يحقق كون المزابنة قماراً بأن فرض منها صورة صريحة في القمار، وهي ما إذا لم يخرج أحدهما من يده شيئاً قبالة ما أخرج الآخر، ولكنه قامره، فارتقب العاقبة بكيله، هل يغرم، أو يأخذ؟ ثم بيَّن مالك أن المزابنة راجعةٌ إلى هذا المعنى؛ فإن إخراج هذا من يده معلوم (١)؛ ليأخذ مجهولاً، والجنسُ واحد، لا يفعله عاقل إلا لغرض، وأي غرض إلا احتمال أن يرجع إليه من المجهول أكثرُ ما أَعطى من المعلوم. * * * ١٢٤١ - (٢١٨٦) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَناَ مَالِكٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ، وَالْمُحَاقَلَةِ. وَالْمُزَابَنَةُ: اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ فِي رُؤوسِ النَّخْلِ: (والمحاقلة): قال القاضي (٢): هي كراء الأرض بالحنطة، أو بجزء مما (٣) يخرج منها، وبيع الزرع قبل طيبه، وبيعُه في سنبله بالبُرِّ، وهو من الحقل، وهو العذاق (٤).

стр. 1986

باب: بيعِ الثَّمر على رؤوسِ النَّخلِ بالذَّهَبِ أو الفِضَّةِ ١٢٤٢ - (٢١٩١) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قَالَ يَحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ: سَمِعْتُ بُشَيْراً، قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ، وَرَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا، يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَباً. وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً أُخْرَى: إِلَاّ أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ يَبِيعُهَا أَهْلُهَا بِخَرْصِهَا يَأْكُلُونَهَا رُطَباً، قَالَ: هُوَ سَوَاءٌ، قَالَ سُفْيَانُ: فَقُلْتُ لِيَحْيىَ وَأَناَ غُلَامٌ: إنَّ أَهْلَ مَكَّةَ يَقُولُونَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا. فَقَالَ: وَمَا يُدْرِي أَهْلَ مَكَّةَ؟ قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَرْوُونَهُ عَنْ جَابِرٍ، فَسَكَتَ. قَالَ سُفْيَانُ: إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنَّ جَابِراً مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ. قِيلَ لِسُفْيَانَ: وَلَيْسَ فِيهِ: نَهْيٌ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ؟ قَالَ: لَا. (سمعت بُشَيراً): بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة مصغَّرٌ، وهو ابن بشار. * * * باب: تَفْسِيرِ العَرَايا وقال مَالِكٌ: العَرِيَّةُ أَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ النَّخْلَة، ثُمَّ يَتأذَّى بِدُخُولهِ عليهِ، فَرُخِّصَ له أنْ يَشْتَريَها مِنْهُ بِتَمْرٍ. وقال ابنُ إِدْرِيسَ: الْعَرِيَّةُ لَا تَكُونُ إِلَاّ بِالْكَيْلِ مِنَ التَّمْرِ يَداً بِيَدٍ، لَا يَكُونُ بِالْجِزَافِ. وَمِمَّا يُقَوِّيهِ قَوْلُ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ: بِالأَوْسُقِ الْمُوَسَّقَةِ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي حَدِيثِهِ عَنْ ناَفِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: كَانَتِ الْعَرَايَا أَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ فِي مَالِهِ النَّخْلَةَ وَالنَّخْلَتَيْنِ. وَقَالَ يَزِيدُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ: الْعَرَايَا نَخْلٌ

стр. 1987

كَانَتْ تُوهَبُ لِلْمَسَاكينِ، فَلَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَنْتَظِرُوا بِهَا، رُخِّصَ لَهُمْ أَنْ يَبِيعُوهَا بِمَا شَاؤوا مِنَ التَّمْرِ. (وقال ابنُ إدريس): يريد: الإمام الشافعي ﵁ على ما قيل، وفي السفاقسي: وقيل -وهو الأكثر-: إنه الأودي (١). (لا تكون إلا بالكيل من التمر يداً بيد): ولابد أن يكون عنده فيما دون خمسة (٢) أوسق. (ومما يقويه قولُ سهل بن أبي حَثْمة): بفتح الحاء المهملة وسكون الثاء المثلثة. (بالأوسُق الموسَّقة): أي: هذا (٣) الكلام يقوي مذهبَ ابنِ إدريسَ في اشتراطه النقدَ؛ لأن قوله: الموسَّقة (٤) يعطي أنها المكيلَةُ عند البيع، ولقائل (٥) أن يمنع دلالتها على الناجزة (٦)، نعم، قد يسلم كونُها المكيلةَ، وذلك أعمُّ من أن يكون عند البيع، أو عندَ الجِداد، والأعمُّ لا (٧) دلالة له على الأخص عيناً.

стр. 1988

باب: بيعِ الثِّمارِ قبلَ أنْ يبدوَ صلاحُها ١٢٤٣ - (٢١٩٣) - وَقَالَ اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزِّناَدِ: كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ الأَنْصَارِيِّ، مِنْ بَنِي حَارِثَةَ: أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁، قَالَ: كَانَ النَّاسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَتَبَايَعُونَ الثِّمَارَ، فَإِذَا جَدَّ النَّاسُ، وَحَضَرَ تَقَاضِيهِمْ، قَالَ الْمُبْتَاعُ: إِنَّهُ أَصَابَ الثَّمَرَ الدُّمَانُ، أَصَابَهُ مُرَاضٌ، أَصَابَهُ قُشَامٌ، -عَاهَاتٌ يَحْتَجُّونَ بِهَا-، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَمَّا كَثُرَتْ عِنْدَهُ الْخُصُومَةُ فِي ذَلِكَ: "فَإِمَّا لَا، فَلَا يَتَبَايَعُوا حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُ الثَّمَرِ"؛ كَالْمَشُورَةِ يُشِيرُ بِهَا لِكَثْرَةِ خُصُومَتِهِمْ. وَأَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ زِيْدَ بْنَ ثَابِتٍ لَمْ يَكُنْ بَبِيعُ ثِمَارَ أَرْضِهِ حَتَّى تَطْلُعَ الثُّرَيَّا، فَيَتَبَيَّنَ الأَصْفَرُ مِنَ الأَحْمَرِ. (من بني حارثة): بحاء مهملة وثاء مثلثة. (فإذا جَدَّ الناسُ): أي: قطفوا ثمارهم، وهو الجِداد. (أصاب الثمر الدُّمان): -بضم (١) الدال المهملة (٢) وتخفيف الميم وآخره نون-: فساد الثمر وعفنُه قبل إدراكه حتى يسودَّ، ويقال: الدُّمال -باللام بدل النون-، وقيده الجوهري، وابن فارس في "المجمل": بفتح الدال، وجاء في "غريب الخطابي": بالضم. قال ابن الأثير: وكأنه أشبه؛ لأن ما كان من الأدواء (٣) والعاهات، فهو -بالضم-؛ كالسُّعال، والزُّكام (٤).

стр. 1989

(مِراض): -بضم الميم وتخفيف الراء وآخره ضاد معجمة، وكسر بعضهم الميم (١) -: داءٌ يصيب النخل (٢). (قُشام): -بضم القاف-: أن يُنْتَقَضَ ثمرُ النخل قبل أن يصير بَلَحاً. (فإما لا): أي: فإن كنتم لا تنتهون عن الخصومة. و (٣) قال الزركشي: إن كنتم لا تتركون هذه المبايعة (٤). (فلا تبايعوا حتى يبدوَ صلاحُ الثمر كالمشُوْرة): قال السفاقسي: ضُبطت المشورةُ في بعض الأمهات: بضم الشين وسكون الواو، وصوبه بعض أهل اللغة، قال: وبعضهم يقول: المشْوَرة -بسكون الشين وفتح الواو-، وهي لغة نقلها الجوهري (٥). (أن زيدَ بنَ ثابت لم يكن يبيع ثمار أرضه حتى تطلع الثريا): قال ابن المنير: أورد البخاري حديثَ زيدِ بن ثابت معلقاً، وفيه إيماء إلى أن النهي لم يكن عزيمةً، وإنما كان مشورةً، وذلك يقتضي الجوازَ، إلا أنه أعقبه بأن زيداً راوي الحديث كان لا يبيعها حتى يبدوَ صلاحُها، وأحاديثُ النهي بعد هذا مبتوتةٌ (٦) بالمنع (٧)، فكأنه (٨) قطع على الكوفيين احتجاجَهم

стр. 1990

بحديث زيد بأن فعلَه يُعارض روايته، ولا يَرِدُ عليهم، وذلك أن فعل أحدِ الجائزين ليس إلا، لا يدل (١) على منع الآخر، وحاصله: أن زيداً امتنع من بيع ثماره قبل بدوِّ صلاحها، ولم يفسر امتناعه هل كان؛ لأنه حرام، أو (٢) كان لأنه غير مصلحة في حقه؟ * * * ١٢٤٤ - (٢١٩٥) - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَناَ عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَناَ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنسٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُبَاعَ ثَمَرَةُ النَّخْلِ حَتَّى تَزْهُوَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: يَعْنِي: حَتَّى تَحْمَرَّ. (حتى تزهُوَ): وروي (٣): "تُزْهِيَ"، وصوَّبها الخطابي (٤). قال ابن الأثير: ومنهم من أنكر: تُزْهي (٥)، كما أن منهم من أنكر تَزْهو (٦)، والصواب الروايتان على اللغتين: زَهَتْ تَزْهُو، و (٧) أَزْهَتْ تُزْهِي (٨). * * * ١٢٤٥ - (٢١٩٦) - حَدَّثَنَا مُسَدَّد، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَلِيمِ

стр. 1991

ابْنِ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَا، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄، قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُبَاعَ الثَّمَرَةُ حَتَّى تُشَقِّحَ. فَقِيلَ: مَا تُشَقِّحُ؟. قَالَ: تَحْمَارُّ وَتَصْفَارُّ، وَيُؤْكَلُ مِنْهَا. (سَلِيم): بفتح أوله وكسر ثانيه. (ابن حَيان): بفتح الحاء المهملة ومثناة من تحت مشددة، وقد مرت مرات. (تُشْقح): مضارع أَشقحت. وقال صاحب "المجمل": تشقيح النخل: زهوه. وضبطه أبو ذر: بفتح القاف. قال القاضي: فإن كان هذا، فيجب أن تكون القاف مشددة، والياء مفتوحة، تَفَعُّل منه (١). (قال: تحمارُّ وتصفارُّ (٢)): بتشديد الراء. قال الجوهري: احْمَرَّ الشيءُ واحْمَارَّ (٣) بمعنى (٤). وقال المحققون: احمرَّ: فيما ثبتت حمرته واستقرَّت، واحمارَّ: فيما يتحول حمرتُه ولا يثبت، ففرقوا بين الثابت والعارض (٥).

стр. 1992

باب: إذا باعَ الثِّمار قبلَ أن يبدوَ صلاحُها، ثم أصابتْهُ عاهةٌ، فهو منَ البائعِ ١٢٤٦ - (٢١٩٨) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَناَ مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ. فَقِيلَ لَهُ: وَمَا تُزْهِي؟ قَالَ: "حَتَّى تَحْمَرَّ". فَقَالَ: "أَرَأَيْتَ إِذَا مَنَعَ اللهُ الثَّمَرَةَ، بِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟ ". (أرأيت إن منع الله الثمرة، بم يأخذ أحدكم مال أخيه؟): فيه دليل على وضع الجَوائح كما رواه مسلم من حديث جابر بن عبد الله: أن النبيَّ ﷺ أمر بوضعِ الجَوائح ﷺ . وفي رواية له (١): "لَوْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمراً، ثُمَّ أَصَابَتُهُ جَائِحَةٌ، فَلا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئاً، بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ؟! " (٢). قال الزركشي: واعلم أن هذا مدرَج في الحديث من قولِ أنس، وقد بينه البخاري بعدُ في الباب السادس (٣). قلت: يريد: ما وقع له في باب: بيع المخاضرة من قوله: "فقلنا لأنس: ما زهُوها؟ قال: تحمرُّ وتصفرُّ، أرأيتَ إن منعَ اللهُ الثمرةَ، بمَ تستحلُّ مالَ أخيكَ؟ " (٤)، وما ذكره (٥) الزركشي من أن هذا اللفظ مندرجٌ من

стр. 1993

قول أنس، ذكره الخطيبُ، والدارقطني. وقال عبد الحق: ليس (١) بموصول عنه في كل طريق، ثم رُوي بعضُه عن أنس: أن النبي ﷺ قال: "إنْ لم يُثمرها الله، فبمَ يستحلُّ أحدُكم مالَ أَخيه؟! " (٢). * * * باب: إذا أرادَ بيعَ تمرٍ بتمرٍ خَيرٍ مِنْهُ ١٢٤٧ - (٢٢٠١ و ٢٢٠٢) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ ابْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَعَنْ أِبي هُرَيْرَةَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلاً عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ "، قَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَفْعَلْ، بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِم جَنِيباً". (استعمل رجلاً على خيبر): هو سَوادُ بنُ غزيةَ. وقيل: مالك (٣) بن صعصعة، قاله الخطيب (٤).

стр. 1994

(فجاءه بتمر جنيب): هو نوع جيد من أنواع التمر معروفٌ، والجمعُ: نوعٌ رديء منه. (بع الجمعَ بالدراهم، ثم ابتع (١) بالدراهم جنيباً): احتج به الشافعية (٢) على جواز أن يبيع الطعام من رجل (٣) بالنقد، ويبتاع منه بذلك النقد طعاماً قبل الافتراق. والمالكية يمنعون ذلك، ويردون هذا الاحتجاج بأنه ﵊ لم يقل: وابتعْ ممن اشترى الجمعَ، بل خرج الكلام غيرَ متعرضٍ لعين البائع من هو، فلا يدل. فإن قالوا: إن كان مطلقًا، دخل البائع في الإطلاق. قلنا: المطلق لا يشمل (٤)، ولكن يشيع (٥)، فإذا عمل به في صورة، فقد سقط الاحتجاج به فيما عداها بإجماع من الأصوليين، كذا قاله ابن المنير. * * * باب: مَنْ بَاعَ نخلاً قد أُبِّرَتْ، أو أرضاً مزروعةً، أو بإجارةٍ ١٢٤٨ - (٢٢٠٣) - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَقَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ: أَخْبَرَناَ هِشَامٌ، أَخْبَرَناَ ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبي مُلَيْكَةَ يُخْبِرُ عَنْ ناَفِعٍ

стр. 1995

مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ أَيُّمَا نَخْلٍ بِيعَتْ، قَدْ أُبِّرَتْ لَمْ يُذْكرِ الثَّمَرُ، فَالثَّمَرُ لِلَّذِي أَبَّرَهَا، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ وَالْحَرْثُ، سَمَّى لَهُ ناَفِعٌ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَ. (قد أُبرت): -بصيغة البناء للمفعول، والباء مخففةٌ أو مثقلة-، والتأبير: التلقيح، وهو أن يُشق (١) طلعُ الإناث، ويؤخذ من طلع الفحول، ويُترك بين ظهرانيه، فيكون ذلك صلاحاً بإذن الله تعالى (٢). يقال: أَبَرْتُ النخلةَ -بتخفيف الباء-، فهي مأبورة، وأَبَّرْتُها -بتشديد الباء-، فهي مُؤَبَّرَة، والاسمُ الإِبَار، بكسر الهمزة وتخفيف الباء (٣). * * * باب: بيعِ المُخَاضَرةِ ١٢٤٩ - (٢٢٠٧) - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ، وَالْمُخَاضَرَةِ، والمُلامَسَةِ، والمُنَابَذَةِ، وَالمُزَابَنَةِ. (والمخاضَرَة): -بخاء وضاد معجمتين- مفاعَلَةٌ من الخُضْرَةِ؛ لأنهما تبايعا (٤) شيئاً أخضرَ، وهو بيعُ الثمارِ خضراءَ لم يبدُ (٥) صلاحُها (٦).

стр. 1996

باب: بَيْعِ الْجُمَّارِ وَأَكْلِهِ (باب: بيع الجمار وأكله): قال الزركشي: الجُمَّار: شَحْمُ النخل، وإنما ترجمَ على بيعه وأكله، وإن كان لا يحتاج إلى إثباته بدليلٍ خاص كغيره من المباحات، لكنه لحظ (١) فيه أنه ربما (٢) يتخيل أن تجمير النخل إفسادٌ وتضييع للمال، فنبه على بطلان هذا الوهم، أو (٣) لأنه مستثنى من بيع الثمر قبل زهوه (٤). قلت: أما الوجه الأول، فهو كلام ابن المنير برمَّته؛ فإن (٥) ابن بطال استبعد ذكر (٦) بيعِ الجمار وأكلِه؛ لأنه من المباحات التي لا خلاف فيها، فأجاب ابن المنير: بأنه إنما ترجم لقطع وهم من يتخيل أنه من إفساد المال. [قال: وقد وقع في عصرنا لبعضهم إنكارٌ على من جَمَّر نخلَه ليأكله تحرُّجاً من أكل غيره (٧) مما لم تصف فيه الشبهة، ونسبه لإضاعة المال] (٨)، وذهل عن كونه حفظَ دينه بماله (٩).

стр. 1997

وأما قوله: أو لأنه مستثنى (١) من بيع الثمر قبل زهوه، فلا يبعد أن يكون من كلامه، وأنت خبير بما فيه إن تأملت. * * * باب: مَنْ أَجْرَى أَمْرَ الأَمْصَارِ عَلَى مَا يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ فِي الْبُيُوعِ، وَالإجَارَةِ، وَالْمِكْيَالِ، وَالْوَزْنِ، وَسُنَنِهِمْ عَلَى نِيَّاتِهِمْ، وَمَذَاهِبِهِمِ الْمَشْهُورَةِ وَقَالَ شُرَيْحٌ لِلْغَزَّالِينَ: سُنَّتُكُمْ بَيْنَكُمْ رِبْحاً. وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ: لَا بَأْسَ الْعَشَرَةُ بِأَحَدَ عَشَرَ، وَيَأْخُذُ لِلنَّفَقَةِ رِبْحاً. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِهِنْدٍ: "خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ". وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦]. وَاكْتَرَى الْحَسَنُ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مِرْدَاسٍ حِمَاراً، فَقَالَ: بِكَمْ؟ قَالَ: بِدَانَقَيْنِ، فَرَكِبَهُ، ثُمَّ جَاءَ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ: الْحِمَارَ الْحِمَارَ، فَرَكِبَهُ، وَلَمْ يُشَارِطْهُ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ. (باب: من أجرى أمرَ الأمصار على ما يتعارفون بينهم): مقصوده بهذه الترجمة: إثباتُ الاعتماد على العُرف، وأنه يُقضى به على ظاهر الألفاظ، وتُرد إلى (٢) ما خالف الظواهر من العرف، ولهذا ساق: "لا بأسَ العشرةُ بأحدَ عَشَرَ (٣) ": أي: لا بأس أن يبيعه سلعةً مُرابحةً للعشرةِ

стр. 1998

أحدَ عشرَ، وظاهرُه (١): أن ربحَ العشرةِ أحدَ عشرَ، فتكون الجملة أحداً وعشرين، ولكن العرف فيه أن للعشرة ديناراً، فقُضي (٢) بالعرف على ظاهر اللفظ، وإذا ثبت الاعتمادُ على العرف مع مخالفته للظاهر، فلا اعتماد عليه مطلقاً أولى (٣). (بدانقَين): تثنية دانق، بكسر النون وفتحها. (فقال: الحمارَ الحمارَ): منصوبٌ بفعل مضمر؛ أي: أحضرِ الحمارَ. * * * ١٢٥٠ - (٢٢١٢) - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، أَخْبَرَناَ هِشَامٌ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ فَرْقَدٍ قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبيهِ: أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦]، أُنْزِلَتْ فِي وَالِي الْيَتِيمِ الَّذِي يُقِيمُ عَلَيْهِ وَيُصْلِحُ فِي مَالِهِ، إِنْ كَانَ فَقِيراً، أَكَلَ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ. (أُنزلت في والي اليتيم الذي يُقيم عليه): قال الزركشي وغيره: كذا الرواية، والوجه: يقوم (٤). قلت: للرواية وجهٌ حسن، وذلك أن يكون المراد: يقيم (٥) التصرفَ

стр. 1999

عليه؛ أي: يجعله مقوَّماً لا زيغَ فيه ولا حيف، تقول: أَقَمْتُ العودَ: إذا (١) قَوَّمْته وجعلته قويماً لا اعوجاجَ فيه، وعليه: ففي يقيم استعارةٌ تبعية حيث جعل تسويته التصرفَ في (٢) حق اليتيم على ما ينبغي بمنزلة إقامة العود؛ أي: تقويمه وتسويته، فتأمله. (ومن كان غنياً فليستعفف): قال الزمخشري: واستعفَّ أبلغُ من أَعَفَّ، كأنه طلبَ زيادةَ العفة (٣). قال ابن المنير في "الانتصاف": يشير إلى أنه استفعلَ بمعنى الطلب، وهو بعيد، فإن تلك متعديةٌ، وهذه قاصرة، والظاهر (٤): أن هذا (٥) مما جاء فيه فَعَلَ (٦) واستفعلَ بمعنى، وردَّه التفتازاني بأن كلًّا من بابي فعلَ واستفعلَ يكون لازماً ومتعدياً، وكلٌّ من عفَّ واستعفَّ لازم. * * * ١٢٥١ - (٢٢١٠) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَناَ مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: حَجَمَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَبُو طَيْبَةَ، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ.

стр. 2000

(وأمر أهله أن يخففوا من خراجه): أهلُ أبي طيبةَ الذي يعود عليه هذا (١) الضمير محيصةُ بنُ مسعود، وخراجُه كان ثلاثةَ آصُعٍ، فوُضعَ عنه بهذه الشفاعة صاعٌ. وروى ابن الأثير حديثاً يتضمن أن الحجامةَ كانت لسبعَ عشرةَ من رمضانَ. وفي الطبراني: أن ذلك كان بعد العصر في رمضان (٢). * * * باب: بَيْعِ الشَّرِيكِ مِنْ شَرِيكِهِ (باب بيع الشريك من شريكه): قال ابن المنير: أدخل فيه حديث الشُّفْعَة (٣)؛ لأن الشريك يأخذ الشِّقْصَ من المشتري قَهْراً (٤) بالثمن، فأخذُه له من شريكه مبايعةً جائزٌ قطعاً. وإنما أراد البخاري ﵀ قطعَ وهمِ مَنْ لعله يتوهَّم أن القبض في المشاع من الشريك لا يظهر أثره؛ لأنه كان قبل ذلك يتصرف بحسب (٥) حصته، فإذا اشترى حصةً أخرى، لم يظهر لذلك أثر، وربما وقع لهم في مسائل الرهن قريبٌ من هذا.
следующие страницы →