← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16684

مصابيح الجامع

بدر الدين الدماميني

Полный текст (4 546 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

واللقَطة هنا -بفتح القاف-، قال الزركشي: كذا الرواية (١). (وإلا فشأنَكَ بها (٢)): -بنصب- شَأْنَ على أنه مفعول بفعل محذوف. (سِقاؤها): -بكسر السين وبالمد-، يريد: الجوف. (وحِذاؤها): -بحاء مهملة مكسورة وذال معجمة وألف ممدودة-: الخُفُّ. * * * باب: بَيْعِ الحَطَبِ والكَلأ ١٣٤١ - (٢٣٧٥) - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵃: أَنَّهُ قَالَ: أَصَبْتُ شَارِفاً مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي مَغْنَمٍ يَوْمَ بَدْرٍ، قَالَ: وَأَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ شَارِفاً أُخْرَى، فَأَنَخْتُهُمَا يَوْماً عِنْدَ بَابِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَحْمِلَ عَلَيْهِمَا إِذْخِراً لأَبِيعَهُ، وَمَعِي صَائِغٌ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ، فَأَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى وَلِيمَةِ فَاطِمَةَ، وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَشْرَبُ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ مَعَهُ قَيْنَةٌ، فَقَالَتْ: أَلَا يَا حَمْزَ لِلشُّرُفِ النِّوَاءِ. فَثَارَ إِلَيْهِمَا حَمْزَةُ بِالسَّيْفِ، فَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ أَكبَادِهِمَا. قُلْتُ لاِبْنِ شِهَابٍ: وَمِنَ السَّنَامِ؟ قَالَ: قَدْ جَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا فَذَهَبَ بِهَا. قَالَ ابْنُ

стр. 2172

شِهَابٍ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: فَنَظَرْتُ إِلَى مَنْظَرٍ أَفْظَعَنِي، فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللهِ ﷺ ، وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ، فَخَرَجَ وَمَعَهُ زَيْدٌ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَدَخَلَ عَلَى حَمْزَةَ، فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ، فَرَفَعَ حَمْزَةُ بَصَرَهُ، وَقَالَ: هَلْ أَنْتُمْ إِلَاّ عَبِيدٌ لآبَائِي؟ فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَهْقِرُ حَتَّى خَرَجَ عَنْهُمْ، وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ. (ومعي صائغٌ): وعند الشيخ أبي الحسن: "طالع"، قال: ومعناه: طالعٌ يدلُّه على الطريق (١). (معه (٢) قَيْنة): -بقاف مفتوحة فمثناة من تحت ساكنة فنون فهاء تأنيث- المراد بها: المغنية (٣). (فقالت: يا حمزَ للشرف النواء): حمزَ: منادى مرخَّم على لغة من نوى، فالزاي مفتوحة، وفي نسخة: بضم الزاي (٤)، على لغة من لم ينوِ، والجارُّ من قوله: "للشرفِ" متعلق بمحذوف؛ أي: انهضْ، تستدعيه (٥) أن (٦) ينحرها؛ ليطعمَ أضيافه من لحمها، والشُّرُف -بضمتين- جمعُ شارف، وقد تسكن الراء تخفيفاً، وإنما كانتا شارفين ففيه إطلاق الجمع على الاثنين.

стр. 2173

(النَّواء (١)): -بكسر النون وتخفيف الواو والمد-: جمعُ ناوية، وهي السمينة، يقال: نوت الناقة: سَمِنَتْ، فهي ناوية. ووقع عند الأصيلي والقابسي: "النوا" بالقصر. وحكى الخطابي: أن ابن جرير الطبري (٢) رواه: "ذا الشَّرَفِ النَّوى" -بفتح الشين والراء والنون والقصر-، وفسره بالبعد. قال الخطابي: وهو وهم، وتصحيفٌ، وبقيةُ البيت: "وَهُنَّ مُعَقَّلاتٌ بِالْفِنَاءِ (٣) ". وبعده: ضَع السِّكِّينَ فِي اللَّبَّاتِ مِنْهَا ... وَضَرِّجْهُنَّ حَمْزَةُ بِالدِّمَاءِ وَعَجِّلْ مِنْ أَطَايِبِهَا لِشَرْبٍ ... قَدِيداً مِنْ طَبِيخٍ أَوْ شِوَاءِ ذكرهما ابن أبي شيبة في كتابه. "والشَّرْب (٤) " -بفتح الشين وإسكان الراء-: الجماعة على الشراب، والواحدُ شارِبٌ؛ مثل: تاجِر وتَجْر (٥). (فثار): -بمثلثة (٦) -: وَثَبَ (٧).

стр. 2174

(فجَبَّ): -بجيم-: قطعَ. (أسنمتَهما): جمعُ سَنامٍ، وهو ما على ظهر البعير. (وبَقَرَ): -بالقاف-: شَقَّ. (إلى (١) منظر أفظعني): أي: هالَني، يقال: أفظعَ الأمرُ، فهو مُفْظِعٌ وفَظيعٌ، والظاء معجمة. (وذلك قبل تحريم الخمر): لأنها حُرمت بعد (٢) وقعة أُحُد، وحمزةُ توفي يومَ أُحد. * * * باب: القَطَائِعِ ١٣٤٢ - (٢٣٧٦) - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيَى ابْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَساً ﵁، قَالَ: أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُقْطِعَ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: حَتَّى تُقْطِعَ لإِخْوَانِنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِثْلَ الَّذِي تُقْطِعُ لَنَا، قَالَ: "سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي". (أن يُقْطِعَ (٣)): مضارع أَقْطَعَ، وهو عَطاءٌ يُعطيه الإمامُ أهلَ السابقةِ والفضلِ. قال الخطابي: وإنما يسمَّى إقطاعاً: إذا كان أرضاً، أو عقاراً، وإنما

стр. 2175

يُعطيه من الفيء دون حقوق المسلمين، وإقطاعُه من البحرين إما من الموات (١) الذي لم يملكه أحد، فيُمْلَك (٢) بالإحياء، وإما أن يكون من العمارة من حقِّه في الخمس (٣). (سترون بعدي أُثْرة): بضم الهمزة وسكون المثلثة، ويروى بفتحهما. قال الزركشي: ويقال: بكسر الهمزة وإسكان الثاء، وهو الاستئثار؛ أي (٤): يستأثر عليكم بأمور الدنيا، ويُفضل غيرُكم نفسَه عليكم، ولا يُجعل (٥) لكم في الأمر نصيب (٦). * * * باب: الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ مَمَرٌّ، أَوْ شِرْبٌ فِي حَائِطٍ أَوْ فِي نَخْلٍ (باب: الرجل يكون له ممر، أو شرب في حائط أو نخل): قال ابن المنير: وجهُ دخول هذا في الفقه: إمكانُ اجتماع الحقوق في العين (٧) الواحدة، هذا له الملكُ، وهذا له الانتفاعُ، وفهمَه البخاريُّ من استحقاقِ

стр. 2176

المبتاعِ للثمرة دونَ الأصل، فله حقُّ التطرُّق (١) لاقتطافها في أرض مملوكة (٢) لغيره. وادَّعى ابنُ بطال إجماعَ العلماء على دخول صاحب العَرِيَّة إلى الحائط؛ لسقيِها وإصلاحِها (٣)، و (٤) ليس كذلك؛ لأن عندنا خلافاً فيمن يَسقي العريةَ، فقيل: سقيُها على الواهب، وقيل: على (٥) الموهوب، وكذلك سقيُ الثمرةِ المستثناةِ في البيع، قيل: على البائع، وقيل: على المشتري. * * *

стр. 2177

كِتابُ الاسْتِقْراضِ وأداءِ الدّيُونِ وَالحَجَرْ والتَّفْلِيْسِ

стр. 2178

باب: مَنْ أَخَذَ أَمْوالَ النَّاسِ يريدُ أَدَاءَهَا، أَوْ إِتْلَافَها ١٣٤٣ - (٢٣٨٧) - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأُوَيْسِيُّ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا، أَدَّى اللهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا، أَتْلَفَهُ اللهُ". (كتاب: في الاستقراض، وأداء الدين (١)، والحجر، والتفليس). (ومن أخذ أموال الناس يريد إتلافها، أتلفه الله تعالى): ترجمةُ الباب الذي ساق فيه هذا الحديث يبين أن الأولى (٢)، وهي قوله: باب: من اشترى بالدين، وليس عنده ثمنه، أو ليس بحضرته، مقيدةٌ بالقدرة على التحصيل؛ لأنه إذا عَلم من نفسه العجزَ، فقد أخذَ لا يريد الوفاء، وكيف يريد ما هو عاجز عنه إلا تمنياً؟ والتمني (٣) غيرُ الإرادة المذكورة.

стр. 2179

وفيه دليل على أن من اشترى سلعة بدين، وكشف العيب أنه فقير، لا (١) يُخير صاحب السلعة عليه (٢) في رد البيع، بل يلزمه إمضاؤه، وينتظر الأجل؛ لأن النبي ﷺ اقتصر على أن (٣) دعا المدلس، ولم يلزمه العقد (٤). وقالوا في المحيل: إذا دلس بفلس المحال عليه، كان للمحتال أن يتعقب الأصل، كذا في ابن المنير. قلت: ذكر اللخمي فيما إذا غره (٥) من فلس مثل ما تقدم، قال: والأبينُ أن له أخذَ سلعته؛ لأن العسرَ عيب، وهذا الذي مالَ إليه خلافُ المذهب. * * * باب: أَدَاءِ الدُّيُونِ ١٣٤٤ - (٢٣٨٨) - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبيَّ ﷺ ، فَلَمَّا أَبْصَرَ -يَعْنِي: أُحُداً-، قَالَ: "مَا أُحِبُّ أَنَّهُ يُحَوَّلُ لِي ذَهَباً، يَمْكُثُ عِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَاّ دِينَاراً أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ". ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ الأَكْثَرِينَ هُمُ الأَقَلُّونَ، إِلَاّ مَنْ قَالَ بِالْمَالِ هَكَذَا وَهَكَذَا". -وَأَشَارَ أَبُو شِهَابٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَعَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ- وَقَلِيلٌ مَا هُمْ.

стр. 2180

وَقَالَ: "مَكَانَكَ". وَتَقَدَّمَ غَيْرَ بَعِيدٍ، فَسَمِعْتُ صَوْتاً، فَأَرَدْتُ أَنْ آتِيَهُ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَهُ: مَكَانَكَ حَتَّى آتِيَكَ. فَلَمَّا جَاءَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! الَّذِي سَمِعْتُ، أَوْ قَالَ: الصَّوْتُ الَّذِي سَمِعْتُ؟ قَالَ: "وَهَلْ سَمِعْتَ؟ "، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالَ: مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئاً، دَخَلَ الْجَنَّةَ"، قُلْتُ: وَإِنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: "نَعَمْ". (ما أحبُّ أن يُحَوَّل لي (١) أُحُدٌ (٢) ذهباً): فيه مجيءُ حَوَّل (٣) كصَيَّر، معنى وعملاً. قال ابن مالك: وهو استعمالٌ صحيحٌ خفيَ على أكثر (٤) النحويين، حتى أنكر بعضهم على الحريريِّ قوله في الخمر: وَمَا شَيْءٌ إِذَا فَسَدَا ... تَحَوَّلَ غَيُّهُ (٥) رَشَدَا زَكِيُّ العِرْقِ (٦) والِدُهُ ... وَلَكِنْ بِئْسَ مَا وَلَدَا (٧) وقد جاءت في الحديث مبنيةً للمفعول، فرفعت أولَ المفعولين، وهو ضمير عائد على "أحد" ونصبت ثانياً، وهو "ذهباً".

стр. 2181

(إلا من قال بالمال هكذا وهكذا): فيه التعبير عن الفعل بالقول (١)؛ نحو: قال بيده (٢)؛ أي: أخذ، أو (٣) رفع، وقال برجله؛ أي: مشى (٤)، وقد سبق. * * * باب: اسْتِقْراضِ الإِبِلِ ١٣٤٥ - (٢٣٩٠) - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بِبَيْتِنَا يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَجُلاً تَقَاضَى رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَأَغْلَظَ لَهُ، فَهَمَّ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ: "دَعُوهُ؛ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالاً، وَاشْتَرُوا لَهُ بَعِيراً فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ". وَقَالُوا: لَا نَجِدُ إِلَاّ أَفْضَلَ مِنْ سِنِّهِ، قَالَ: "اشْتَرُوهُ، فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ؛ فَإِنَّ خَيْرَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً". (سلَمة بن كُهيل): بفتح لام سلمة، وضم كاف كهيل، على التصغير. (أن رجلاً تقاضى رسولَ الله ﷺ ): هذا (٥) المبهمُ المذكور هنا، وفي الأبواب الثلاثة بعدَه، وهو الذي كان له السِّنُّ على النبي ﷺ ، فأوفاه فوقَ سِنِّه، حاول بعضُهم تفسيرَه بالعِرْباض بنِ ساريةَ بناءً على حديث وقع في

стр. 2182

"معجم الطبراني" عنه: أنه قال: بِعْتُ من رسولِ الله ﷺ [بَكْراً، فجئت أتقاضاه، فقلت: يا رسول الله] (١)! اقضني ثمن بَكْري، فقضاه بعيراً (٢) مُسِناً، فقلت: يا رسول الله! هذا أفضلُ من بَكْري، فقال: "هو خيرٌ لكَ؛ إنَّ خيرَ القوم خيرُهم قَضاء" (٣). لكن روى النسائي من حديث عرباض: بعتُ (٤) من النبي ﷺ بكراً، فأتيته أتقاضاه، فقال: "أَجَلْ لا أَقْضِيكَهَا إِلَاّ النَّجِيبَةَ"، فقضاني فأحسنَ قضائي، وجاءه أعرابيٌّ يتقاضاه سِنَّهُ، فقال رسول الله ﷺ : "أَعْطُوه سِنّاً"، فأعطوه يومئذ (٥) جَمَلاً، فقال: هذا من خيرُ سن (٦)، فقال: "خَيْرُكُمْ (٧) خَيْرُكُمْ قَضَاءً" (٨). وأخرج الحديثَ ابنُ ماجه عن العرباض، فذكر قصةَ الأعرابي، وأسقط قصةَ العرباض (٩)، فتبين بهذا أنه سقط من رواية الطبراني قصةُ الأعرابي، فلا يفسَّرُ المبهمُ بذلك.

стр. 2183

باب: إِذَا قَضَى دُونَ حَقِّهِ، أَوْ حَلَّلَهُ، فَهْوَ جَائِزٌ (باب: إذا قضى دونَ حقه، أو حلله): قال ابن بطال: كذا في جميع النسخ، والصواب: "وحَلَّله" -بالواو-؛ لأنه لا يجوز (١) أن يقضيَ ربَّ الدين دونَ حقه، ويُسقطَ مطالبتَه بباقيه إلا أن يُحلله منه (٢). قال ابن المنير: والصوابُ ما في النسخ، والمقصود: أو حلله من جميعه (٣)، وأخذ البخاريُّ هذا (٤) من جواز قضاء البعض، والتحلل من البعض، فإذا كان لصاحب الحق أن يُهضم بعضُه، فيطيِّبَ للمديان، فكذا الجميع (٥)، وكأنه إذا قضى دون حقه، وحلله من الباقي، أو حلله من الكل (٦). ١٣٤٦ - (٢٣٩٥) - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَناَ عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄: أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَاهُ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيداً، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَاشْتَدَّ الْغُرَمَاءُ فِي حُقُوقِهِمْ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَسَأَلَهُمْ أَنْ يَقْبَلُوا تَمْرَ حَائِطِي، وَيُحَلِّلُوا أَبِي، فَأَبَوْا، فَلَمْ يُعْطِهِمِ النَّبِيُّ ﷺ حَائِطِي، وَقَالَ: "سَنَغْدُو عَلَيْكَ"، فَغَدَا عَلَيْنَا حِينَ أَصْبَحَ، فَطَافَ فِي النَّخْلِ، وَدَعَا فِي ثَمَرِهَا بِالْبَرَكَةِ، فَجَدَدْتُهَا، فَقَضَيْتُهُمْ، وَبَقِيَ لَنَا مِنْ تَمْرِهَا.

стр. 2184

(فأبوا، فلم يعطهم النبي ﷺ حائطي، وقال: سنغدو عليك): فيه جواز (١) تأخير الغريم ما لا مضرة فيه على الطالب، وقد بوب عليه البخاري بعد هذا. * * * باب: إِذَا قَاصَّ، أَوْ جَازَفَهُ فِي الدَّيْنِ تَمْراً بِتَمْرٍ أَوْ غَيْرِهِ (باب: إذا قاضى (٢) رجلاً (٣)، أو جازفه في الدين، فهو جائز، تمراً بتمر أو غيره): اعترض بأن ترجمة هذا الباب لا يصح استنباطها للبخاري؛ لأن بيع التمر بالتمر مجازفةً حرامٌ؛ لعدم (٤) المماثلة، وإنما يجوز أن يأخذ مجازفة إذا علم أنه أقلُّ من دينه، وسامح بالباقي. وأجاب ابن المنير: بأن مقصود البخاري: أنه يُغتفر في القضاء ما لا يغتفر في المعاوضة ابتداء. ١٣٤٧ - (٢٣٩٦) - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَاهُ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ وَسْقاً لِرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ، فَاسْتَنْظَرَهُ جَابِرٌ، فَأَبَى أَنْ يُنْظِرَهُ، فَكَلَّمَ جَابِرٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِيَشْفَعَ لَهُ إِلَيْهِ،

стр. 2185

فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَكَلَّمَ الْيَهُودِيَّ لِيَأْخُذَ ثَمَرَ نَخْلِهِ بِالَّذِي لَهُ، فَأَبَى، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ النَّخْلَ، فَمَشَى فِيهَا، ثُمَّ قَالَ لِجَابِرٍ: "جُدَّ لَهُ، فَأَوْفِ لَهُ الَّذِي لَهُ"، فَجَدَّهُ بَعْدَ مَا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَأَوْفَاهُ ثَلَاثِينَ وَسْقاً، وَفَضَلَتْ لَهُ سَبْعَةَ عَشَرَ وَسْقاً، فَجَاءَ جَابِرٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِيُخْبِرَهُ بِالَّذِي كَانَ، فَوَجَدَهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، أَخْبَرَهُ بِالْفَضْلِ، فَقَالَ: "أَخْبِرْ ذَلِكَ ابْنَ الْخَطَّابِ". فَذَهَبَ جَابِرٌ إِلَى عُمَرَ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ عَلِمْتُ حِينَ مَشَى فِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيُبَارَكَنَّ فِيهَا. (وترك (١) عليه ثلاثين وَسْقاً لرجل من اليهود): هو أبو (٢) الشحم، كذا وقع في "المنتقى من تاريخ دمشق" لابن عساكر في ترجمة جابرِ بنِ عبدِ الله. * * * باب: مَنِ اسْتَعَاذَ مِنَ الدَّيْنِ ١٣٤٨ - (٢٣٩٧) - حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ، وَيَقُولُ: "اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَأْثَم وَالْمَغْرَمِ". فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ يَا رَسُولَ اللهِ مِنَ الْمَغْرَمِ! قَالَ: "إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ، حَدَّثَ فَكَذَبَ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ".

стр. 2186

(اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم): لا تعارُضَ بين الاستعاذة من الدين، وبين جواز الاستدانة، وذلك أن الذي استُعيذ منه ليس نفسَ الدين، ولكن غوائلَ الدين، وقد بينها في الحديث، فمن ادَّانَ وسلمَ من تلك الغوائل، فقد أعاذه الله، وفعل جائزاً. * * * باب: الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ تَرَكَ دَيْناً (باب: الصلاة على (١) من ترك ديناً): قال ابن المنير: أورد (٢) هذه الترجمة تسهيلاً لأمر الدَّين، وأنه لا يُخِلُّ بالدَّين؛ ليبين أن الاستعاذةَ من مفاسد الدَّين، لا منه نفسِه، فأورد الحديث الذي مقتضاه صلاته ﵇ على المديان بعد أن كان لا يصلي على مديان. ١٣٤٩ - (٢٣٩٨) - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ تَرَكَ مَالاً، فَلِوَرثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلاًّ، فَإِلَيْنَا". (ومن ترك كَلاًّ): -بفتح الكاف- من "كلاًّ"؛ أي: عيالاً. * * * ١٣٥٠ - (٢٣٩٩) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ

стр. 2187

-﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَاّ وَأَنَا أَوْلَى بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اقْرَؤوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦]، فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ مَاتَ وَتَرَكَ مَالاً، فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانوُا، وَمَنْ تَرَكَ دَيْناً أَوْ ضَيَاعاً، فَلْيَأْتِنِي، فَأَناَ مَوْلَاهُ". (أو ضَياعاً): -بفتح الضاد المعجمة- مصدر ضاعَ يَضيعُ، فسمي العيال بالمصدر كما تقول: تركه عُسْراً؛ أي: معسِرين. وروي بالكسر، على أنه جمع ضائع؛ كجِياع (١) وجائع، وأنكره (٢) الخطابي، وقال ابن الجوزي: الأولُ أصحُّ (٣). * * * باب: لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالٌ وَيُذْكَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عُقُوبَتَهُ وَعِرْضَهُ". قَالَ سُفْيَانُ: عِرْضُهُ: يَقُولُ: مَطَلْتَنِي. وَعُقُوبَتُهُ: الْحَبْسُ. (لَيُّ الواجد): -بفتح اللام وتشديد المثناة من تحت- معناه: المطل، وأصلُه لَوْيُ، فقلبت الواو ياء، وأدغمت في الياء، على القاعدة المشهورة، والواجد: الغنيُّ؛ من الوُجْدِ -بضم الواو- بمعنى: السَّعَةِ (٤) والقدرةِ (٥).

стр. 2188

(يُحلُّ عرضَه وعقوبتَه): -بضم حرف المضارعة- من "يُحِلُّ"، وقد فسر سفيانُ ذلك في المتن. * * * باب: إِذَا وَجَدَ مَالَهُ عِنْدَ مُفْلِسٍ فِي الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ وَالْوَدِيعَةِ، فَهْوَ أَحَقُّ بِهِ (باب: إذا وجد ماله في البيع والقرض والوديعة، فهو أحقُّ به): قال ابن المنير: إدخال البخاري القرضَ والوديعةَ مع البيع؛ إما لأن الحديث مطلق، وإما لأنه واردٌ (١) في البيع، والحكم في القرض (٢) والوديعة، أولى، أما الوديعة فملكُ رَبِّها لم ينتقل، وأما القرضُ، فانتقالُ ملكهِ عنه (٣) معروف، وهو (٤) أضعف من (٥) تمليك المعاوضة، فإذا أبطلَ (٦) التفليسُ ملكَ المعاوضة القويَّ بشرطه، فالضعيف أولى. ١٣٥١ - (٢٤٠٢) - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونسُ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ

стр. 2189

ابْنِ هِشَامٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، أَوْ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ، أَوْ إِنْسَانٍ قَدْ أَفْلَسَ، فَهْوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِه". (من أدرك (١) ماله بعينه عند رجل أو إنسان قد أفلس، فهو أحقُّ به): هذا دليل المالكية في أن البائع إنما يرجع إلى عين ماله في الفَلَس (٢) دون الموت. قال ابن دقيق العيد: ودَلالته قوية جداً بعد تبيُّنِ دخول البائع فيه، حتى قيل: إنه لا تأويل له. وقال: الإصطخريُّ من أصحاب الشافعي: لو قضى القاضي بخلافه، نُقض (٣) حكمُه (٤) (٥). * * * باب: مَنْ بَاعَ مَالَ الْمُفْلِسِ أَوِ الْمُعْدِمِ، فَقَسَمَهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ، أَوْ أَعْطَاهُ حَتَّى يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ (باب: من باع مال المفلس أو المعدم، فقسمه بين الغرماء، أو أعطاه حتى ينفق على نفسه):

стр. 2190

قال ابن بطال: ليس في الحديث القسمةُ بين الغرماء، وليس فيه أنه كان عليه دين، بل إنما باعه عليه، ولم يكن له مالٌ غيره، ومن السنَّة ألَاّ يتصدَّق بماله كلِّه (١) ويبقى فقيراً (٢). وقال ابن المنير: احتمل عند البخاري دفعُ الثمن إليه أن يكون ﵇ باعه؛ لأنه لم يكن له مال سواه، فلما أجحف بنفسه، تولى النبي ﷺ (٣) بيعَه بنفسه لأجل تعلُّقِ حق التدبير (٤)، والحقوقُ إذا بَطَلَت، احتيج (٥) في فسخها إلى الحاكم، فعلى هذا يكون دفعُ الثمن إليه؛ لينفقه على نفسه، واحتمل عندَه أن يكون باعَه عليه (٦)؛ لأنه مديانٌ، ومالُ المديانِ يُقسم بين الغرماء، ويكون تسليمه إليه ليقسمَه بين غرمائه، ولهذا ترجم على التقديرين. قلت: استشكل مغلطاي كلاً منهما جميعاً: بأن في بعض طرق هذا الحديث: أن هذا الرجل (٧) كان مفلساً معدماً (٨)، وفي بعض طرقه: أن النبي ﷺ قال له: "اقْضِ به دَيْنَكَ"، [و] في لفظ: "أَلَكَ مالٌ غَيْرُهُ؟ "، قال:

стр. 2191

لا، قال: "ابْدَأْ بِنَفْسِكَ" (١)، فصحَّ تبويبُ البخاري ومطابقتُه للواقعة في الحديث. * * * باب: الشَّفَاعةِ في وَضْعِ الدَّيْنِ ١٣٥٢ - (٢٤٠٥) - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: أُصِيبَ عَبْدُ اللهِ، وَتَرَكَ عِيَالاً وَدَيْناً، فَطَلَبْتُ إِلَى أَصْحَابِ الدَّيْنِ أَنْ يَضَعُوا بَعْضاً مِنْ دَيْنِهِ، فَأَبَوْا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَاسْتَشْفَعْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ، فَأَبَوْا، فَقَالَ: "صَنِّفْ تَمْرَكَ كُلَّ شَيءٍ مِنْهُ عَلَى حِدَتِهِ، عِذْقَ ابْنِ زَيْدٍ عَلَى حِدَةٍ، وَاللِّينَ عَلَى حِدَةٍ، وَالْعَجْوَةَ عَلَى حِدَةٍ، ثُمَّ أَحْضِرْهُمْ حَتَّى آتِيَكَ"، فَفَعَلْتُ، ثُمَّ جَاءَ ﷺ فَقَعَدَ عَلَيْهِ، وَكَالَ لِكُلِّ رَجُلٍ حَتَّى اسْتَوْفَى، وَبقِيَ التَّمْرُ كَمَا هُوَ، كَأَنَّهُ لَمْ يُمَسَّ. (صَنَّفْ تمرَك): أي: اجعلْه أصنافاً متميزة (٢)، كلُّ صنف منها وحدَه غير مختلط بغيره. (على حِدَتِه): أي: على (٣) حياله، والهاء عوض من الواو مثل: عِدَة. (عَذْقَ ابنِ زيدٍ): -بفتح العين المهملة وسكون الذال المعجمة-: نوع جيد من التمر منسوب إلى ابن زيد.

стр. 2192

وقال الدمياطي: المعروفُ: عَذْق ابنِ زيد، والعَذْق -بالفتح-: النخلة، و-بالكسر-: الكباسة (١). (واللِّيْن): -بلام مكسورة وياء ساكنة-: اسمُ جنسٍ جمعيٌّ، واحده لِينَةٌ، وهو من اللون، فياؤه منقلبة عن واو؛ لسكونها وانكسار ما قبلها. وقيل: إن أهل المدينة يسمون النخل كلَّها ما خلا (٢) البرنيَّ والعجوةَ: واللون والألوان [واللين واللينة] (٣). * * * ١٣٥٣ - (٢٤٠٦) - وَغَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى ناَضِحٍ لَنَا، فَأُزْحِفَ الْجَمَلُ، فَتَخَلَّفَ عَلَيَّ، فَوَكَزَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ خَلْفِهِ، قَالَ: "بِعْنِيهِ، وَلَكَ ظَهْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ". فَلَمَّا دَنَوْنَا، اسْتَأْذَنْتُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، قَالَ ﷺ : "فَمَا تَزَوَّجْتَ، بِكْراً أَمْ ثَيِّباً؟ "، قُلْتُ: ثَيِّباً، أُصِيبَ عَبْدُ اللهِ وَتَرَكَ جَوَارِيَ صِغَاراً، فَتَزَوَّجْتُ ثَيِّباً تُعَلِّمُهُنَّ وَتُؤَدِّبُهُنَّ، ثُمَّ قَالَ: "ائْتِ أَهْلَكَ"، فَقَدِمْتُ، فَأَخْبَرْتُ خَالِي بِبَيْعِ الْجَمَلِ فَلَامَنِي، فَأَخْبَرْتُهُ بِإِعْيَاءِ الْجَمَلِ، وَبِالَّذِي كَانَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَوَكْزِهِ إِيَّاهُ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ ، غَدَوْتُ إِلَيْهِ بِالْجَمَلِ، فَأَعْطَانِي ثَمَنَ الْجَمَلِ وَالْجَمَلَ، وَسَهْمِي مَعَ الْقَوْمِ.

стр. 2193

(على ناضح): -بنون وضاد معجمة وحاء مهملة-: هو (١) البعير يُستقى عليه. (فأُزْحِف): -بهمزة مضمومة فزاي ساكنة فحاء مهملة مكسورة ففاء، على البناء للمفعول-؛ أي: أَعْيا وكَلَّ، يقال: أزحفه (٢) السير، فزحَف (٣). (فأخبرت خالي ببيع الجمل، فلامني): لجابر خالان يأتي ذكرهما في الغزوات، هما: ثعلبةُ وعمرٌو ابنا غَنَمَةَ بنِ عَدِيَّ بنِ سنانِ، أختهما أُنَيْسَةُ بنتُ غَنَمَةَ أُمُّ جابرِ بنِ عبدِ الله، فالله (٤) أعلم أيُّ الخالين لامَهُ. (وسَهَّمَني): -بتشديد الهاء- على أنه فعلٌ اتصلت به نون (٥) الوقاية؛ أي: أعطاني السهم، ويروى: "سَهْمي" على أنه اسمٌ مضافٌ إلى الياء، واحدُ السهام (٦). * * * باب: مَا يُنْهَى عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة: ٢٠٥]، وَ ﴿لَا يُصْلِحُ

стр. 2194

عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [يونس: ٨١]. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾ [هود: ٨٧]. وَقَالَ: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء: ٥]، وَالْحَجْرِ فِي ذَلِكَ، وَمَا يُنْهَى عَنِ الْخِدَاعِ. (وقال (١) ﴿أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾ [هود: ٨٧]): قد يتبادر إلى بعض الأذهان عطف "أن نفعل" على "أن نترك" (٢)؛ لأنه يرى أن (٣) والفعل مرتين، وبينهما حرف العطف، وذلك باطل؛ لأنه لم يأمرهم أن يفعلوا في أموالهم ما يشاؤون، وإنما هو عطف على "ما"، فهو معمول للترك، والمعنى: أن نتركَ أن نفعلَ (٤)، كذا في "مغني ابن هشام" (٥). * * * ١٣٥٤ - (٢٤٠٨) - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ وَرَّادٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الأُمَّهَاتِ، وَوَأْدَ الْبَنَاتِ، وَمَنْعَ وَهَاتِ. وَكَرِهَ لَكُمْ: قِيلَ وَقَالَ، وَكثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ".

стр. 2195

(وكثرةَ السؤال): قال مالك (١) ﵁: لا أدري أهو ما أنهاكم عنه من كثرة المسائل؛ فقد كره رسول الله ﷺ المسائلَ وعابها، أو هو مسألةُ الناسِ أموالَهم؟ قال ابن المنير: وقيل: هو السؤال عما (٢) لا يعني، وربما يكره المسؤولُ الجوابَ، فيفضي إلى سكوته، فيحقد عليهم، أو يلتجئ إلى أن يكذب، وعدَّ منه قول الرجل لصاحبه: أين (٣) كنت؟ وأما المسائلُ المنهيُّ عنها في زمنه ﵊، فكان ذلك خوفاً أن يُفْرَض عليهم ما لم يكن فرضاً، فيقال: قد أُمِنَت الغائلةُ، فما وجهُ الكراهية؟ والجواب: أن مالكاً ﵁ لم يكره المسألة (٤) الواقعة (٥)؛ لأنها لازمة، وإنما كره المفروضة؛ لأنها متكلَّفة، وكان يقول: بلغني أن العالم إذا تكلَّم فيما وقع، أُعينَ، وإذا تكلم فيما لم يقع، خُذِل. * * *

стр. 2196

كِتابُ الخُصُومَاتِ

стр. 2197

باب: مَا يُذْكَرُ فِي الإِشْخَاصِ وَالْخُصُومَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْيَهُودِي (باب: ما يذكر في الإشخاص والخصومة (١)): الإشخاصُ: إحضارُ الغريم من موضع إلى موضع. قال ابن التين (٢): شَخَص -بفتح الخاء- من بلد إلى بلد؛ أي: ذهب، والمصدرُ شُخوصاً، وأَشْخَصَه غيرُه (٣). ١٣٥٥ - (٢٤١٠) - حَدَّثَنَا أَبَو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ أَخْبَرَنِي، قَالَ: سَمِعْتُ النَّزَّالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَجُلاً قَرَأَ آيَةً، سَمِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ خِلَافَهَا، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَأَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ". قَالَ شُعْبَةُ: أَظُنُّهُ قَالَ: "لَا تَخْتَلِفُوا؛ فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ اخْتَلَفُوا، فَهَلَكُوا".

стр. 2198

(النّزّال): -بنون وزاي مشددة-، ابن سَبْرة: بفتح السين المهملة وإسكان الباء الموحدة. * * * ١٣٥٦ - (٢٤١١) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلَانِ؛ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَرَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، قَالَ الْمُسْلِمُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّداً عَلَى الْعَالَمِينَ! فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْعَالَمِينَ! فَرَفَعَ الْمُسْلِمُ يَدَهُ عِنْدَ ذَلِكَ فَلَطَمَ وَجْهَ الْيَهُودِيِّ، فَذَهَبَ الْيَهُودِيُّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ الْمُسْلِم، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ الْمُسْلِمَ، فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى؛ فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَصْعَقُ مَعَهُمْ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ جَانِبَ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي، أَوْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللهُ؟ ". (فرفع المسلم يده، فلطم وجه (١) اليهودي): قال ابن بشكوال في "مبهماته (٢) ": اليهودي اسمه فنحاص، واللاطم هو أبو بكر الصديق ﵁ (٣). ويرده (٤) حديثُ أبي سعيد الخدري الواقع في هذا الباب، قال: "بينا

стр. 2199

رسولُ الله ﷺ جالس، جاء يهودي، فقال: يا أبا القاسم! ضربَ وجهي رجلٌ من أصحابك، فقال: من؟ قال: رجل من الأنصار"، والقصة واحدة. (فإن الناس (١) يصعقون): أي: يَخِرُّونَ صَرْعى لصوتٍ يسمعونه. (فإذا موسى باطشٌ جانبَ العرش): أي: قابضٌ عليه بيده، وفي رواية: "باطشٌ بجانب العرش" (٢)؛ أي: متعلق به بقوة، والبطشُ: الأخذُ القويُّ (٣). * * * ١٣٥٧ - (٢٤١٢) - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ، جَاءَ يَهُودِيٌّ، فَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِم! ضَرَبَ وَجْهِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِكَ، فَقَالَ: "مَنْ؟ "، قَالَ: رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، قَالَ: "ادْعُوهُ"، فَقَالَ: "أَضَرَبْتَهُ؟ "، قَالَ: سَمِعْتُهُ بِالسُّوقِ يَحْلِفُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ! قُلْتُ: أَيْ خَبِيثُ! عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ ؟ فَأَخَذَتْنِي غَضْبَةٌ ضَرَبْتُ وَجْهَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ؛ فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِم الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ، أَمْ حُوسِبَ بِصَعْقَةِ الأُولَى". (فلا أدري أكان فيمن صعق، أم حوسب بصعقته (٤) الأولى؟): أي:

стр. 2200

بصعقته في الدار الأولى، وهي التي وقعت له في دار الدنيا (١)، وهي المذكورة في قوله تعالى: ﴿وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ [الأعراف: ١٤٣]، وسيأتي الكلام على ذلك كله (٢) عند إفضاء النوبة إليه في كتاب: الحشر، إن شاء الله تعالى. * * * باب: مَنْ رَدَّ أَمْرَ السَّفِيهِ وَالضَّعِيفِ الْعَقْلِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الإِمَامُ وَيُذْكَرُ عَنْ جَابِرٍ ﵁: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ عَلَى الْمُتَصَدِّقِ قَبْلَ النَّهْيِ، ثُمَّ نَهَاهُ. وَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ، وَلَهُ عَبْدٌ، لَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهُ، فَأَعْتَقَهُ، لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ. (باب: مَنْ ردَّ أمرَ السفيهِ والضعيفِ العقل). (ويذكر عن جابر: أن النبي ﷺ ردَّ على المتصدق قبلَ النهي، ثم نهاه): قال عبد الحق (٣): مراده: حديثُ نُعَيْمِ بنِ النَّحَّامِ حين دَبَّرَ غلامَه، فباعه النبي ﷺ في دَيْنِه. وقال غيره: بل أراد حديثَ جابر في الداخلِ يومَ الجمعةِ والنبيُّ ﷺ يخطب، فأمرهم فتصدَّقوا عليه، فجاء في الجمعة الآتية، فأمر النبيُّ ﷺ بالصدقة، فقام ذلك المتصدَّقُ عليه يتصدَّق بإحدى ثوبيه، فرده ﵊ (٤) -، وهو حديث ضعيف رواه الدارقطني، ولهذا ذكره

стр. 2201

البخاري بصيغة التمريض (١). قال ابن المنير: هذه الترجمة وما ساقه (٢) معها من محاسنه اللطيفة، وذلك أن العلماء اختلفوا في سفيه الحال قبل الحكم، هل تُرَدُّ عقودُه؟ واختلف قولُ مالك في ذلك، فاختار البخاريُّ ردَّها، واستدل بحديث المدبَّر، وذكر قولَ مالك في ردَّ عتقِ المديانِ قبلَ الحجرِ إذا أحاط الدينُ بماله، ويلزم مالكاً ردُّ أفعالِ سفيه الحال؛ لأن الحجر في المديان والسفيه مُطَّرِد، ثم فهم البخاري أنه يردُّ عليه حديثُ الذي يُخْدَع؛ فإن النبي ﷺ اطلع على أنه يُخدع، وأمضى أفعاله الماضية والمستقبلة، فنبه على أن (٣) الذي تُرد أفعالُه هو الظاهر (٤) السَّفَه، البَيَّنُ الإضاعة؛ كإضاعةِ صاحب المدبَّر، وأن المخدوع في التبرع يمكنه الاحتراز، وقد نبهه الرسول ﵇ على ذلك، ثم فهم أنه يردُّ عليه (٥) كونُ النبي ﷺ أعطى صاحبَ المدبَّر ثمنَه، ولو كان بيعُه (٦) لأجل السَّفَه، لما سلَّم إليه الثمنَ، فنبه على أنه إنما أعطاه بعد أن أعلمه طريقَ الرشد، وأمره بالإصلاح والقيام بشأنه، وما كان السفهُ حينئذٍ فسقاً، وإنما كان لشيء من الغفلة وعدم البصيرة بمواقع المصالح، فلما بَيَّنَها، كفاه ذلك، ولو ظهر للنبي ﷺ بعدَ ذلك أنه لم يَتَهَدَّ ولم يرشُد، لمَنَعَهُ التصرفَ مطلقاً، وحجرَ عليه.

стр. 2202

باب: مَنْ بَاعَ على الضَّعيفِ ونحوِه، فَدَفَع ثمنَهُ إليهِ، وأمرَهُ بالإصْلاحِ، والقيامِ بشأنِهِ، فإنْ أفسدَ بَعْدُ مَنَعَهُ ١٣٥٨ - (٢٤١٥) - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁: أَنَّ رَجُلاً أَعْتَقَ عَبْداً لَهُ، لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَرَدَّهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَابْتَاعَهُ مِنْهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ. (فابتاعه منه نُعيم بنُ النَّحَّام): قيل: صوابه: نُعيم النحامُ؛ لأن النبي ﷺ قال: "دَخَلْتُ الجَنَّةَ، فسَمِعْتُ نَحْمَةً مِنْ نُعَيْمٍ"، وهي السَّعْلة (١). * * * باب: كلامِ الخُصُومِ بَعضِهِم في بَعْضٍ ١٣٥٩ - (٢٤١٩) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَناَ مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ: أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيم ابْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَقْرَأَنِيهَا، وَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ، ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ، فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: إِنَّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا، فَقَالَ لِي: "أَرْسِلْهُ". ثُمَّ قَالَ لَهُ: "اقْرَأْ". فَقَرَأَ، قَالَ: "هَكَذَا أُنْزِلَتْ". ثُمَّ قَالَ لِي: "اقْرَأْ". فَقَرَأْتُ، فَقَالَ: "هَكَذَا أُنْزِلَتْ، إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَؤُوا مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ".

стр. 2203

(فقال: هكذا أُنزلت، إن القرآن أُنزل (١) على سبعة أحرف، فاقرؤوا منه ما تيسر): اختلف في معنى الحرف على أقوال كثيرة (٢) لا نطول بسردها. قال السفاقسي: واختلف الأصوليون: هل يُقرأ اليومَ على سبعة أحرف؟ فمنعه الطبري وغيره، وقالوا: إنما تجوز القراءة اليومَ بحرف واحد، وهو حرفُ زيدٍ، ونحا إليه القاضي أبو بكر. وقال الشيخ (٣) أبو الحسن الأشعريُّ: أجمع المسلمون على أنه لا يجوز حظرُ ما وسَّعَه الله من القراءة بالأحرف التي أنزلها، ولا يسوغ للأمة أن تمنع ما أطلقه، بل السبعةُ الأحرف موجودة في قراءتنا اليوم، وهي مفترقة في القرآن غير معلومة بأعيانها تمييز بعضها عن بعض، فيجوز على هذا، وبه قال القاضي أن يُقرأ بكل حرف نقلَه أهلُ التواتر من غير تمييز حرفٍ من حرف (٤)، فيخلط حرفَ نافع بحرف حمزةَ والكسائي، ولا حرجَ في ذلك؛ لأن الله أنزل هذه الحروف تيسيراً على عباده ورفقاً. انتهى (٥). وقد رأيت أن أذكر هنا كلاماً لشيخنا أبي عبد الله بن عرفة ﵀ أجاب به عن سؤال وردَ عليه من غَرْناطَةَ قاعدةِ بلادِ الأندلس يتعلَّق بعضُه بما نحن فيه، وها أنا أُورد جميعَه على ما فيه (٦) من الطول؛ رَوْماً لتحصيل الفائدة.

стр. 2204

ونصُّ السؤال: جوابكم في مسألة وقع النزاع فيها بين الطلبة بغرناطة -أمنها الله- حتى آلَ الأمرُ فيها إلى أن كَفَّرَ بعضُهم بعضاً، وهي أن بعض المشفعين بالجامع الأعظم قرأ ليلة قول الله تعالى في سورة الأنعام: ﴿وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ﴾ [الأنعام: ٩٩] برفع "جنات"، فردَّ عليه الإمام، و (١) هو الشيخ الأستاذ أبو سعيد (٢) بن لُبّ، وكان القارئ [ثقيل السمع، فصار يلقنه مرةً بعد أخرى: وجَنَّاتٍ -بالنصب-، والقارئ] (٣) لا يسمع، وتشجَّع بالأستاذ غيرُه، فلقَّنه (٤) أيضاً مثلَ ذلك، وأكثروا عليه حتى ضجَّ بهم المسجدُ، فلما يئسوا من إسماعه (٥)، تقدم بعضُهم حتى دخل معه في المحراب، فأسمعه، فأصبح الطلبة يتحدثون بذلك، فقال لهم قائل: لو شاء الله، لتركوه وقراءته؛ لأنها -وإن لم يقرأ بها أحد من السبعة من هذه الطرق المشهورة التي بأيدي الناس-، فقد رُويت من طرق صحيحة لا مطعنَ (٦) فيها لأحد، وقد ذكرها ابنُ مجاهد وغيرُه من كبار الأئمة، فقال له بعض الشيوخ: إنما يقرأ في الصلاة بالقراءات السبع؛ لأنها متواترة، ولا يجوز أن يقرأ بغيرها؛ لأنه شاذ، والشاذ لا تصح الصلاة به. فقال له ذلك القائل: لا فرق بين القراءات المروية عن أحد الأئمة السبعة أو غيرهم من الأئمة إذا كانت موافقة لخط المصحف؛ إذ الجميعُ متواتر

стр. 2205

باعتبار خطِّ المصحف، [وقد صحت روايته عن الثقات، ولم يشترط أحد من أئمة القراءة في قبول القراءة الموافقةَ لخط المصحف] (١) أن ينقل وجهها من جهة الأداء تواتراً، ومن تتبع طرقَ الروايات، علم ذلك قطعاً. فقال له ذلك (٢) الشيخ: لا (٣)، بل لا بد من اشتراط ذلك، وإلا لزم عدمُ تواتر القرآن جملة؛ إذ من المحال عقلاً أن يكون القرآن متواتراً (٤)، وأَوجُهُ قراءتِه غيرُ متواترة. فلما كثر النزاع بينهما، ارتفعا (٥) إلى الشيخ أبي سعيد بن لُب؛ ليكون الحكمَ بينهما في القضية، فصوب الشيخُ أبو سعيد (٦) رأيَ من زعم اشتراطَ (٧) التواتر في قبول القراءات. وزاد من تلقاء نفسه: إن القرآن هو القراءات السبع، وما خرج عنها فليس بقرآن، وإن من زعم أن القراءات السبع لا يلزم فيها التواتر، فقوله كفر؛ لأنه يؤدي إلى عدم تواتر القرآن جملة، وحجته في ذلك ما وقع لابن الحاجب في كتابه في (٨) "أصول الفقه"، وقد وقع مثلُه لأبي المعالي في كتاب "البرهان"، والفقهاء يقولون: لا يصلَّى بالشاذ، وأبو عمرٍو الداني قد

стр. 2206

وضع كتاباً جمعَ فيه ما خرج عن قراءات الأئمة السبعة من الطرق المشهورة، وسمى ما (١) جمع في ذلك بالقراءات الشواذ، فتركَّبَ (٢) له من مجموع ذلك أن ما خرج عن القراءات السبع شاذ ليس بقرآن، فالمطلوبُ من سيادتكم أن تتأملوا كلامَ الأئمة في أوجه القراءات، وطرق الأداء، وما وقع (٣) لأئمة (٤) القراء والنحويين في مثل هذا، وأن تجيبوا عن ذلك بجميع ما يظهر لكم حتى يظهر وجهُ المسألة مأجورين. فأجاب شيخنا -رحمه الله تعالى- بما نصه: الحمد لله وحده (٥). هذا السؤال حاصلُه: أن بعضَهم منعَ القراءةَ في الصلاة بقراءةٍ غيرِ قراءة أحدِ (٦) السبعة؛ لأن غيرها شاذ، والشاذ لا تجوز الصلاة به، وقال: من لوازم تواترِ القرآن تواتر وجه أدائه، وأن بعضهم أجاز الصلاة بغير قراءة أحد السبعة إذا كانت موافقةً لخط المصحف، وصحَّتْ روايتها. قال: ولا يلزم من تواتر القرآن تواترُ وجه أدائه، وإن الحاكم بينهما صوب الأول، وردَّ الثاني، وزاد: إن ما خرج عن القراءات السبع فليس بقرآن، وإن مَنْ زعم أن القراءات السبع لا يلزم فيها التواتر، فقوله كفر؛ لأنه يؤدي إلى عدم تواتر القرآن جملة.

стр. 2207

وجوابه أن نقول: القراءة الشاذة تطلق باعتبارين: الأول: كونها لم يَقْرأ بها (١) أحدُ السبعة، وهي بلفظ فيه كلمةٌ غيرُ ثابتة في مصحف عثمان المجمَع عليه، سواء كان معناها موافقاً لما في المصحف؛ كقراءة عمر: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]، أو لا؛ كقراءة ابن مسعود: (ثلاثة أيام متتابعات)، وهذا الإطلاق هو ظاهر استعمال الأصوليين والفقهاء (٢). والثاني: إطلاقها على ما لم يقرأ به أحدُ السبعة من الطرق المشهورة عنهم باعتبار (٣) إعرابٍ (٤) وإمالةٍ أو نحوِ ذلك؛ مما يرجع لكيفِ (٥) النطقِ بالكلمة، مع ثبوتها في مصحف عثمان، وهذا الإطلاق هو ظاهر استعمال القراء. فأما القراءة بالشاذ على المعنى الأول، فغير جائزة. ونقل المازري في "شرح البرهان" الاتفاقَ على ذلك. وقال في "شرح التلقين": تخريجُ اللخميِّ عدمَ إعادةِ (٦) المصلِّي بها زَلّةٌ. وقولُ شيخنا ابن عبد السلام في "شرحه": نقل أبو عمر بن عبد البر في "التمهيد" عن مالكٍ جوازَ القراءة بها في الصلاة ابتداءً وَهْمٌ (٧) يعرفه مَنْ

стр. 2208

وقف على كلام أبي عمر في "التمهيد". وأما القراءة بها (١) في غير الصلاة، فللشيوخ فيها طريقان: الأكثر: على منعها، قاله مكي (٢)، والقاضي إسماعيل (٣). قال القاضي عياض (٤): اتفق فقهاء بغداد على استتابة ابن شنبوذ المقرئ أحدِ أئمة (٥) المقرئين بها مع ابن مجاهد لقراءته وإقرائه شواذَّ من الحروف مما ليس في المصحف، وعقدوا عليه بالرجوع عنه والتوبةِ منه سِجِلاًّ. الطريقة الثانية: طريقة أبي عمر في "التمهيد"، قال: روى (٦) ابن وهب عن مالك جوازَ القراءة بها في غير الصلاة، ونحوه قول الأنباري (٧): المشهورُ من مذهب مالك: أنه لا يقرأ بها. [وأما القراءة بالشاذ على المعنى الثاني إذا ثبت برواية الثقات، فلا ينبغي أن يقرأ بها] (٨) ابتداء، وأما (٩) بعد الوقوع، فالصلاة مجزئة؛ لقول القاضي إسماعيل: إن جرى شيء (١٠) من القراءة الشاذة على لسان إنسان من غير

стр. 2209

قصد كان له في ذلك سعة، إذا لم يكن معناه يخالف (١) خط المصحف المجمَع عليه، فقد دخل ذلك في معنى ما جاء: "إِنَّ القرآنَ أُنزل على سبعةِ أحرف"، إذا ثبت هذا، فالرد على القارئ المذكور أولَ مرة قد (٢) تخفف. وأما تقريرُ ذلك، والمشيُ إليه، فالصوابُ عدمُه؛ لأنها قراءة مُجزئة حسبما نقله الأنباري في "شرح البرهان" عن القاضي إسماعيل، وقبلَه منه، وهو ظاهر القبول، وكلُّ أمرٍ الصلاةُ به مجزئة لا ينبغي أن يَمشي في الصلاة لإماطته؛ لأنه حينئذ فعل منافٍ للصلاة لغير ما تُوقف صحتُها عليه؛ كما في دفعِ المارِّ بين يدي المصلي، إن بَعُدَ عن تنحيته، لا يمشي إليه. وأما قول الحاكم بينهما: ما خرج عن القراءات السبع، فليس بقرآن، فمردودٌ بما تقدَّم من رواية ابن وهب عن مالك، [ولا يلزم من قول من قال: [لا يقرأ بها في غير صلاة] (٣) منعُ تسميتها قرآناً إلا بقيد كونه مجمَعاً عليه في مصحف عثمان] (٤)، ولا يلزم من صحة نفيه مقيداً نفيه مطلقاً ضرورة. وأما تواتر القراءات السبع، فهو على وجهين: الأول: ما يرجع لآحاد الكلم في ذواتها؛ كملِك ومالِك ويَخدعون ويُخادعون، ونحوِ ذلك. الثاني: ما يرجع لكيفِ النُّطق بها من إعراب وإمالة، وكيفيةِ وقفٍ، ونحوِ ذلك.

стр. 2210

أما الأول: فمتواترٌ، لا أعرف فيه نصَّ خلاف من (١) كتاب، إلا ما (٢) يؤخذ من كلام (٣) الأنباري والداودي حسبما يأتي، إن شاء الله تعالى. وأما الثاني: فاختلف فيه متأخرو شيوخنا والمتقدمون، وكان (٤) شيخنا الشيخ الفقيه الصالح المقرئ الضابط الأصولي أبو عبد الله محمد بن سلامة (٥) الأنصاريُّ لا يشك في تواترها، أخبرني عن بعض شيوخه المقرئين الصلحاء: أنه اجتمع ببعض مدرسي حضرة يونس (٦)، وكانت له دراية (٧) بالعربية وأصول الفقه، فقال له: القراءات السبعُ غيرُ متواترة، فقال له الشيخ المقرئ (٨): مَنْ يقول هذا يموتُ مذبوحاً، وانفصلَ عنه، ولم يشهده في إجازة كان (٩) أتى بها إليه؛ ليشهده فيها، فبعد مدة أصبح ذلك المدرسُ في منزله مذبوحاً. وأخبرني (١٠) بذلك شيخُنا الشيخ (١١) الفقيه المصنف (١٢) الشهيرُ أبو
следующие страницы →