← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16684

مصابيح الجامع

بدر الدين الدماميني

Полный текст (4 546 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

عقيبَ قولِ (١): نعم أنت حر، ولو ضيقنا الفرض بأن نفرضه قال بحضرة البينة: قد عزمتُ على أن أناديَ مرزوقاً فأعتقَه، ثم قال: يا مرزوقُ! فقال ناصح: نعم، فقال: أنت حر؛ لكان الأظهر هنا أن لا يعتق إلا مرزوق، لاسيما إذا زدنا (٢) الفرض تضييقاً؛ بأن يقول للبينة: اعلموا أني لا أعتق إلا مرزوقاً، [وإن أجابني غيره، فقلت: إنه حر، فإنما أعني مرزوقاً] (٣)، فهنا لا يُتصور خلاف في أنه لا يُعتق إلا مرزوق (٤). * * * ١٤٢٢ - (٢٥٢٨) - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي مَا وَسْوَسَتْ بِهِ صُدُورُهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ، أَوْ تَكَلَّمْ". (إن الله تجاوزَ عن أمتي ما وسوسَتْ به صُدُورُها): -بضم صدورها- نحو: ﴿وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ [ق: ١٦]. ورواه الأصيلي بالفتح، ووسوست على هذا بمعنى: حدثت، وهو كما وقع في الرواية الأخرى: "ما حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَها" -بفتح أنفسَها-، ويدل

стр. 2312

عليه أن أحدنا يحدِّثُ نفسَه (١). * * * باب: إِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: هُوَ لِلَّهِ، وَنَوَى الْعِتْقَ، وَالإشْهَادِ فِي الْعِتْقِ (باب: إذا قال لعبده: هو لله، ونوى العتق، والإشهادِ في العتق): هو بجر الإشهادِ؛ أي: وبابُ (٢) الإشهادِ، فينبغي، حذف التنوين من باب، فيصح العطف على المضاف إليه. ١٤٢٣ - (٢٥٣٠) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ إسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّهُ لَمَّا أَقْبَلَ يُرِيدُ الإِسْلَامَ، وَمَعَهُ غُلَامُهُ، ضَلَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ، فَأقْبَلَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ جَالِسٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! هَذَا غُلَامُكَ قَدْ أَتَاكَ". فَقَالَ: أَمَا إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّهُ حُرٌّ، قَالَ: فَهُوَ حِينَ يَقُولُ: يَا لَيْلَةً مِنْ طُولِهَا وَعَنَائِهَا ... عَلَى أَنَّهَا مِنْ دَارَةِ الْكُفْرِ نَجَّتِ (هو (٣) حين يقول: يا ليلةً من طولها وعَنائها على أنها من دارة الكفر نَجَّتِ): هو من بحر الطويل، ودخلَ الجزءَ الأولَ منه الثَّلم.

стр. 2313

١٤٢٤ - (٥٣١٢) - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: لَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، قُلْتُ فِي الطَّرِيقِ: يَا لَيْلَةً مِنْ طُولِهَا وَعَنَائِهَا ... عَلَى أَنَّهَا مِنْ دَارَةِ الْكُفْرِ نَجَّتِ قَالَ: وَأَبَقَ مِنِّي غُلَامٌ لِي فِي الطَّرِيقِ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، بَايَعْتُهُ، فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ، إِذْ طَلَعَ الْغُلَامُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! هَذَا غُلَامُكَ"، فَقُلْتُ: هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللهِ، فَأَعْتَقْتُهُ. (وأبقَ لي غلامٌ (١)): أَبقَ (٢) بفتحات. وحكى ابن القطاع فيه لغة بكسر الباء (٣)، والله أعلم. * * * باب: أُمِّ الْوَلَدِ ١٤٢٥ - (٢٥٣٣) - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: إِنَّ عُتْبَةَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: أَنْ يَقْبِضَ إِلَيْهِ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، قَالَ عُتْبَهَ: إِنَّهُ ابْنِي، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَمَنَ الْفَتْحِ، أَخَذَ سَعْدٌ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، فَأَقْبَلَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَقْبَلَ مَعَهُ بِعَبْدِ

стр. 2314

ابْنِ زَمْعَةَ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَذَا ابْنُ أَخِي، عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ ابْنُهُ، فَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَذَا أَخِي ابْنُ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى ابْنِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، فَإِذَا هُوَ أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ". مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبيهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "احْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ بِنْتَ زَمْعَةَ"؛ مِمَّا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ، وَكَانَتْ سَوْدَةُ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ . (باب: أم الولد). (يا سودةَ بنتَ زمعةَ): -بفتح سودةَ وضمِّها- على الوجهين المشهورين في مثل: يا زيدَ بنَ عمرٍو، وأما بنتَ زمعةَ، فبالنصب لا غير؛ لأنه مضاف إضافة معنوية، وما كان كذلك (١) من توابع المنادى وجبَ نصبُه. وفي الزركشي: يجوز رفعُ بنت (٢)، وهو خطأ منه، أو من الناسخ. وسأل ابن المنير عن وجه مطابقة الترجمة على أم الولد لحديثَي الباب، وهما حديث: "مِنْ أَشْرَاطِ (٣) السَّاعَةِ أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا"، وحديثُ ابنِ وليدةِ زمعةَ؟ وأجاب: بأن البخاري أراد إثباتَ حرمة أم الولد، وأنها لا تُباع، واستدل بقوله: "تلد الأمةُ ربتها" من جهة كونِه من أشراط (٤) الساعة؛ أي: يعتق الرجلُ والمرأةُ أُمَّهما الأمةَ، ويعاملانها معاملةَ السيدِ للأمة؛ تقبيحاً

стр. 2315

لذلك، وعدَّه من الفتن في الدين، ومن أشراط الساعة، فدل ذلك (١) على أنها محترمة شرعاً. واستدل أيضاً بقوله: "الولدُ للفراشِ" [على أن أمَّ الولدِ فِراشٌ] (٢) كالحرة؛ بخلاف الأَمَة، ولهذا سوَّى بينهما في هذا اللفظ العام. وقد استُشْكِل هذا الحديثُ من جهة خروجه عن الأصول المجتمع عليها، وذلك أن الاتفاق على أنه لا يَدَّعي أحدٌ عن أحد إلا بتوكيل من المدير له، ولم يذكر توكيلَ عتبَة (٣) لأخيه سعدٍ، وأيضاً (٤) فعبدُ بنُ زمعة ادَّعى على أبيه ولداً (٥) بقوله: أخي، وابن وليدة أبي، ولد على فراشه، ولم يأت ببينة (٦) على إقرار أبيه، ولا يجوز دعواه على أبيه، ولا يستلحق غير الأب. وجوابه من ثلاثة أوجه: إما أن يكون (٧) [فتوى. إما أن يكون] (٨) حكماً، واستوفيت الشروط، ولم تستوعب الرواة القصة.

стр. 2316

وإما حكماً، فلا يحتاج إلى إثبات وكالة ولا وصية (١)؛ لأن كلاً منهما يطلب الحضانة، وهي حقه؛ إذ أحدُهما في دعواه عم، والآخرُ أخ، أو تحاكما في الأخوة والعمومة؛ لما يبتنى عليه من الميراث المتوقع لهما. * * * باب: بَيْعِ المُدَبَّرِ ١٤٢٦ - (٢٥٣٤) - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو ابْنُ دِينَارٍ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ﵄، قَالَ: أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنَّا عَبْداً لَهُ عَنْ دُبُرٍ، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِهِ، فَبَاعَهُ. قَالَ جَابِرٌ: مَاتَ الْغُلَامُ عَامَ أَوَّلَ. (فمات الغلامُ عامَ أولَ): بالفتح على البناء. و (٢) يروى: "مات"، بدون فاء (٣). * * * باب: إِذَا أُسِرَ أَخُو الرَّجُلِ أَوْ عَمُّهُ، هَلْ يُفَادَى إِذَا كَانَ مُشْرِكاً ؟ (باب: إذا أُسر أخو الرجل أو (٤) عمُّه): مراده: أن العمَّ وابَن العم

стр. 2317

ونحوَهما من ذوي الرَّحِم لا يعتقون على من ملكهم من ذوي رحمهم؛ لأن النبي ﷺ قال ذلك في عمه العباس، وفي ابن عمه عَقيل، مع أنهما من الغنيمة بالتي له فيها نصيب، وكذلك علي، ولم يعتقا على واحد منهما، وهو حجة على أبي حنيفة ﵀ في أن من ملك ذا رحم محرم عتقَ عليه (١). * * * ١٤٢٧ - (٢٥٣٧) - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ مُوسَى، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسٌ ﵁: أَنَّ رِجَالاً مِنَ الأَنْصَارِ اسْتَأذَنُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالُوا: ائْذَنْ فَلْنَتْرُكْ لاِبْنِ أُخْتِنَا عَبَّاسٍ فِدَاءَهُ، فَقَالَ: "لَا تَدَعُونَ مِنْهُ دِرْهَماً". (فقالوا: ائذن (٢) -لنا- فلنتركْ لابنِ أختِنا عباسٍ فداءه): الذي أَسر العباسَ هو أبو اليسر كعبُ بنُ عمرٍو، كذا في "تفسير البغوي". وقيل: هو، و (٣) طارق بنُ عُبيد بنِ مسعود، ذكره القسطلاني. وقيل: أسره عُبيد بنُ أَوس من بني ظفر، ذكره ابن سعد في ترجمة (٤) العباس. * * *

стр. 2318

باب: مَنْ مَلَكَ مِنَ الْعَرَبِ رَقِيقاً، فَوَهَبَ وَبَاعَ، وَجَامَعَ وَفَدَى، وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٧٥]. (باب: من ملكَ من العرب رقيقاً ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ [النحل: ٧٥]: وجهُ مطابقةِ الترجمة لهذه الآية: أن الآية أَطلقت القولَ في العبد المملوك، ولم تقيده بكونه عجمياً، فدل ذلك على أن العبد يكون عجمياً وعربياً. * * * ١٤٢٨ - (٢٥٤٣) - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ ابْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: لَا أَزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ. وَحَدَّثَنِي ابْنُ سَلَامٍ: أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: مَا زِلْتُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ مُنْذُ ثَلَاثٍ، سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقُولُ فِيهِمْ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "هُمْ أَشَدُّ أُمَّتِي عَلَى الدَّجَّالِ". قَالَ: وَجَاءَتْ صَدَقَاتُهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِنَا". وَكَانَتْ سَبِيَّةٌ مِنْهُمْ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَ: "أَعْتِقِيهَا؛ فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ".

стр. 2319

(فقال: أعتقيها (١)؛ فإنها من ولد إسماعيل): قال ابن المنير: تملُّكُ العربِ لابدَّ عندي فيه من تفصيل ومن تخصيص للشرفاء من ولد فاطمة ﵂، فلو فرضنا أن حَسَنِيّاً وحُسَينِيّاً تزوج أمة، لاستبعدنا الخلافَ (٢) في أن ولدَه منها لا يُسْتَرَقُّ؛ بدليل قوله ﵇: "أعتقيها (٣) [فإنها] من ولد إسماعيل"، فإذا كان كونهُا من ولد إسماعيل يوجب الاستحبابَ، فكونُها بالمثابة التي فرضناها يوجبُ الحرية (٤) حتماً، فالخلاف فيه صعب عسير (٥). * * * باب: فَضْلِ مَنْ أدَّبَ جَارِيَتَهُ وعَلَّمَها ١٤٢٩ - (٢٥٤٤) - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ فُضَيْلٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ، فَعَالَهَا، فَأَحْسَنَ إلَيْهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوجَهَا، كَانَ لَهُ أَجْرَانِ". (من كانت له جارية فعلَّمها): هذا شاهد الترجمة.

стр. 2320

ولأبي زيد: "فعالَها" من العَوْل (١). * * * باب: قولِ النَّبيِّ ﷺ : "العَبِيدُ إِخْوانُكم، فَأَطْعِموهُم ممَّا تَأْكُلُونَ " ١٤٣٠ - (٢٥٤٥) - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إَيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا وَاصِلٌ الأَحْدَبُ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمَعْرُورَ بْنَ سُوَيْدٍ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِيَّ ﵁ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ، وَعَلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنِّي سَابَبْتُ رَجُلاً، فَشَكَانِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّه؟! ". ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ إِخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَأَعِينُوهُمْ". (ساببتُ رجلاً): سبقَ أنه بلال ﵁. (أعيرته بأمه؟!): قال الزركشي: الأفصحُ تعديتُه بنفسِه (٢). (إخوانُكم خَوَلُكم): -بفتح الخاء المعجمة-: حَشَمُ الرجلِ وأتباعُه، واحده خائِل. (ولا تكلّفوهم): -بتشديد اللام-؛ من التكليف. * * *

стр. 2321

باب: العَبْدُ إِذَا أَحْسَنَ عِبَادَةَ ربِّهِ، ونِصَحَ سَيِّدَهُ ١٤٣١ - (٢٥٤٨) - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لِلْعَبْدِ الْمَمْلُوكِ الصَّالِحِ أَجْرَانِ"، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَوْلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالْحَجُّ، وَبِرُّ أُمُّي، لأَحْبَبْتُ أَنْ أَمُوتَ وَأَناَ مَمْلُوكٌ. (والذي نفسي بيده! لولا الجهادُ في سبيل الله، والحجُّ، وبرُّ أمي، لأحببت أن أموت وأنا مملوك): هذا مُدْرَجٌ في الحديث من قول أبي هريرة، ويدل عليه قوله: "وبرُّ أمي". وكلام الخطابي يدل على أنه مرفوع، قال: ولله أن يمتحن أنبياءه وأصفياءه بالرق كما امتحن ﵊ (١). * * * ١٤٣٢ - (٢٥٤٩) - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "نِعْمَ مَا لأَحَدِهِمْ، يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ، وَيَنْصَحُ لِسَيِّدِهِ". (نعم ما لأحدهم (٢)، يحسن عبادةَ ربه، وينصح لسيده): فاعلُ "نعم"

стр. 2322

ضمير مستتر فيها، مفسر بـ: "ما". وقول ابن مالك: "ما" (١) مساوية للضمير في الإبهام، فلا تميزه؛ لأن التمييزَ لبيان جنس المميز عنه، مدفوعٌ بأن "ما" ليس مساوياً للضمير؛ لأن المراد: شيء عظيم. فإن قلت: ما موقعُ قوله: "يُحسن عبادةَ ربه، وينصح لسيده"؟ قلت: هو تفسير لـ: "ما" (٢) في المعنى، فلا محل له من الإعراب. * * * باب: كَرَاهِيَةِ التَّطَاوُلِ عَلَى الرَّقِيقِ، وَقَوْلِهِ: عَبْدِي أَوْ أَمَتِي (باب: كراهية التطاوُل على الرقيق، وقوله: عبدي وأمتي): ساق فيه قول الله تعالى: ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: ٣٢]، وقولَ النبي ﷺ : "قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ"؛ تنبيهاً على أن النهيَ إنما جاء متوجِّهاً على السيد؛ إذ هو في مَظِنة الاستطالة، وأن قول الغير: هذا عبدُ زيد، وهذه أَمَةُ خالدٍ جائزٌ؛ لأنه يقوله إخباراً وتعريفاً، وليس في مظنة الاستطالة، والآيةُ والحديثُ مما يؤيد هذا الفرقَ. وفي الحكايات المأثورة: أن سائلاً وقفَ ببعض الأحياء، فقال: من سيدُ هذا الحيِّ؟ فقال رجل: أنا، فقال: لو كنتَ (٣) سيدَهم لم تَقُلْه.

стр. 2323

باب: إِذَا أَتَى أَحَدكُم خادِمُهُ بِطَعَامِهِ ١٤٣٣ - (٢٥٥٧) - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "إِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ، فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ، فَلْيُنَاوِلْهُ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ، أَوْ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ؛ فَإِنَّهُ وَلِيَ عِلَاجَهُ". (أُكلة أو أُكلتين): -بضم الهمزة- يعني: اللقمةَ واللقمتين. [فإن قلت: سبق قولُه: "فليناوله لقمة أو لقمتين"] (١)، فما هذا العطف؟ قلت: لعل الراوي شكَّ هل قال (٢) ﵇: "فليناولْه لقمةً أو لُقمتين"، أو قال: "فليناوله أو أُكلة أو أُكلتين"، فجمع بينهما، وأتى بحرف الشك؛ ليؤدِّيَ المقالةَ كما سمعَها. ويحتمل أن يكون من عطف أحدِ المترادفين على الآخر بكلمة أو، وقد صرح بعضُهم بجوازه. * * * باب: العَبْدُ راعٍ في مَالِ سَيِّدِهِ ١٤٣٤ - (٢٥٥٨) - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ

стр. 2324

رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهْوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةُ وَهْيَ مَسْؤُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهْوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ". قَالَ: فَسَمِعْتُ هَؤُلَاءِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَحْسِبُ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "فِي مَالِ أَبِيهِ رَاعٍ، وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ". (والخادمُ في مال سيده راعٍ): يلزم منه كونُ العبد لا يَمْلك كما يُفهم من كلام البخاري. فإن قيل: قد جعل رعايته في مال سيده مستوعبة لأحوال، وعامةً فيها. والجواب: أنه على تقدير تسليم العموم فيه، لا يتمسك به؛ فإن العام إذا سيق لغير مقصود العموم، لا يُستدل به على العموم، وإنما سيق الحديث للتحذير من الخيانة، ولتحقيق أنه مسؤولٌ ومحاسَبٌ، لا لغير ذلك. * * *

стр. 2325

كِتابُ المُكَاتِب

стр. 2326

(كتاب: المكاتب): قال شيخنا ابن عرفة ﵀: الكتابةُ عِتْقٌ على مالٍ مُؤَجَّلٍ من العبدِ موقوفٌ على أدائِه. فيخرج: على مال معجل، ويخرج أيضاً: عتق العبد على مال مؤجل على أجنبي (١). باب: الْمُكَاتَبِ، وَنُجُومِهِ فِي كُلِّ سَنَةٍ نَجْمٌ وَقَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣]. وَقَالَ رَوْحٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَوَاجِبٌ عَلَيَّ إِذَا عَلِمْتُ لَهُ مَالًا أَنْ أُكُاتِبَهُ؟ قَالَ: مَا أُرَاهُ إلَّا وَاجِباً. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: تَأْثُرُهُ عَنْ أَحَدٍ؟ قَالَ: لَا. ثُمَّ أَخْبَرَنِي: أَنَّ مُوسَى بْنَ أَنَسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ سِيرِينَ سَألَ أَنَساً الْمُكَاتَبَةَ، وَكَانَ كَثِيرَ الْمَالِ، فَأَبَى، فَانْطَلَقَ إِلَى عُمَرَ ﵁، فَقَالَ: كَاتِبْهُ، فَأَبَى، فَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ، وَيَتْلُو عُمَرُ: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣]، فَكَاتَبَهُ.

стр. 2327

(﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣]): قال ابن المنير: لم يشك القائلون بأن العبد لا يملِكُ في أن المرادَ بالخير في الآية المالُ على أظهر التفاسير فيه، ومنهم ابن عباس، لا يقال: المال الذي يكتسبه بعدَ الكتابة؛ لأنا نقول: ذلك غيبٌ لا يعلم إلا الله، وقد قال البخاري في حديث سيرين: وكان كثير المال؛ أي: عندَ سؤالِه الكتابة، والبخاري ممن يرى أن العبدَ لا يملِكُ، وقال: إن الخير هنا المالُ، وعليه جاء حديثُ سيرين. * * * ١٤٣٥ - (٢٥٦٠) - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: إِنَّ بَرِيرَةَ دَخَلَتْ عَلَيْهَا تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا، وَعَلَيْهَا خَمْسَةُ أَوَاقٍ، نُجِّمَتْ عَلَيْهَا فِي خَمْسِ سِنِينَ، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ، وَنَفِسَتْ فِيهَا: أَرَأَيْتِ إِنْ عَدَدْتُ لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً، أَيَبِيعُكِ أَهْلُكِ فَأُعْتِقَكِ، فَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي؟ فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا، فَعَرَضَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: لَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لنَاَ الْوَلَاءُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اشْتَرِيهَا، فَأَعْتِقِيهَا؛ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطاً لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ؟! مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطاً لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ، فَهْوَ بَاطِلٌ، شَرْطُ اللهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ". (دخلَتْ عليها تستعينها في كتابتها، وعليها خمس أواق نُجِّمَتْ عليها في خمسِ سنينَ): قال الزركشي: هذا خلافُ ما سيذكره قريباً، يريد (١):

стр. 2328

ما ذكره في باب: استعانة المكاتبة من قوله: عن عائشة ﵂، قالت: "جاءت بريرة، فقالت: إني كاتبتُ أهلي على تسعِ أواقٍ، في كل عام (١) أوقية" (٢). ثم حكى الزركشي عن الإِسماعيلي بأن الأخبار مصرِّحة بأنها كوتبت على تسعِ أواق، وأن ما ذكر (٣) هنا مخالفٌ للأخبار الصحيحة (٤). قلت: لا تعارُضَ بين الحديثين، وليس الثاني مخالفاً (٥) للأول، وذلك أن هذا (٦) الحديث يقتضي أنها جاءت تستعين وعليها خمسُ أواق منجَّمة في خمس سنين، وليس في ذلك تصريح بأن هذا هو مجموعُ ما عقدت الكتابة عليه؛ إذ يجوز أن يكون وقعت على تسع أوق، فأدَّت منها أربعاً، وبقي خمسٌ، فاستعانت في هذه الخمس الباقيةِ، والحديثُ الثاني مصرِّحٌ بأن الذي وقعت الكتابة فيه تسعُ أواق، ولم يتعرض فيه إلى أداء شيء منها، وقع أو لم يقع، فأين التعارض والتخالف؟ فتأمل. * * *

стр. 2329

كِتَابُ الهِبَةِ وَفَضلِهَا وَالتَحريضِ عَلَيْهَا

стр. 2330

١٤٣٦ - (٢٥٦٦) - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ! لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتها، وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ". (يا نساءُ المسلماتُ): روي بضم الهمزة، على أنه منادى مفرد يعرف (١) بالإقبال عليه، والمسلماتُ صفةٌ له، فيرفع على اللفظ، وينصب على المحل، وقد رُوي بهما. ويروى أيضاً: "يا نساءَ المسلماتِ" -بفتح الهمزة- على منادى مضاف، والمسلماتِ حينئذٍ صفةٌ لموصوف محذوفٍ، والتقدير: يا نساءَ الطوائفِ المسلماتِ، فيخرج حينئذٍ عن إضافة الموصوف إلى الصفة (٢). وقد أطال ابن بطال في تقرير هذا المحل، ولم يأت بعدَ الإطالة بطائل. (ولو فِرْسِنَ شاةٍ): بفاء مكسورة فراء ساكنة فسين مهملة مكسورة فنون. قال القاضي: هو كالقَدَم من الإنسان.

стр. 2331

قال غير واحد: هو ما دونَ الرُّسْغ، وفوقَ الحافر (١). قيل: وأشير بذلك إلى المبالغة (٢) في قبول القليل من الهدية، لا إعطاء الفرسِنِ؛ لأن أحداً لا يهديه (٣). * * * ١٤٣٧ - (٢٥٦٧) - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأُوَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّهَا قَالَتْ لِعُرْوَةَ: ابْنَ أُخْتِي! إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلَالِ، ثُمَّ الْهِلَالِ، ثَلَاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ، وَمَا أُوقِدَتْ فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ نَارٌ. فَقُلْتُ: يَا خَالَةُ! مَا كَانَ يُعِيشُكُمْ؟ قَالَت: الأَسْوَدَانِ؛ التَمْرُ، وَالْمَاءُ، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ جِيرَانٌ مِنَ الأَنْصَارِ، كَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ، وَكَانُوا يَمْنَحُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنْ ألْبَانِهِمْ، فَيَسْقِينَا. (قالت لعروة: ابن أختي! (٤)): قال الزركشي: بفتح الهمزة والنصب على النداء (٥). قلت: فتكون الهمزة نفسُها حرف نداء، ولا كلام في ذلك مع ثبوت الرواية، وقد رأيته في بعض النسخ بوصل الهمزة، فتكون مكسورة عند

стр. 2332

الابتداء بها، وحرفُ النداء على هذا محذوف؛ أي: يا بن أختي! ومثلُه جائز إجماعاً، فيبحث عن تحرر (١) الرواية فيه. (إنْ كنا لننظر إلى الهلال): "إنْ" هذه مخففة من الثقيلة عند البصريين، والسلام فارقة بينها وبين النافية، وأما الكوفيون، فيرونها: "إن" النافية، ويجعلون اللام بمعنى إلا. (ما كان يُعيشكم؟): بضم حرف المضارعة، وهو مضارع أَعاشَ. (قالت: الأسودان: التمرُ والماء): هذا على التغليب؛ كالعمرين والقمرين، وهذا صريح في أنه من قول عائشة. وقال صاحب "المحكم": فسره أهل اللغة بالتَّمر والماء، و (٢) عندي أنها إنما أرادت الحرَّة والليل، وذلك لأن وجود التمر والماء عندهم شِبَعٌ ورَي (٣)، وخصبٌ لا سَغَبٌ، وإنما أرادت عائشة ﵂ أن تبالغ في شدة الحال، وينتهي (٤) في ذلك إلى ما لا يكون معه إلا الحرَّة والليل، وهو أذهبُ في (٥) سوء الحال من التمر والماء (٦). قلت: كأنه لم يقف على هذا الحديث، فخبطَ [خَبْطَ] عشواء، وأما إن وقف عليه، وفسر بعد ذلك مراد عائشة ﵂ بما قاله،

стр. 2333

فهو عناد ومكابرة. (جِيران): بكسر الجيم. (منائح): جمعُ منيحة؛ أي: غَنَمٌ فيها لَبَن. (يَمنَحون): بفتح أوله وثالثه: مضارع منح، وبضم أوله وكسر ثالثه: مضارع أَمْنَحَ؛ أي (١): يجعلونها له منحةً. * * * باب: القَليلِ مِنَ الهِبَةِ ١٤٣٨ - (٢٥٦٨) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أِبي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "لَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ، أَوْ كُرَاعٍ، لأَجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إلَيَّ ذِرَاعٌ أَوْ كُرَاعٌ، لَقَبِلْتُ". (لو دُعيت إلى ذراعٍ أو كُراعٍ، لأجبتُ): الذراع: الساعدُ، والكُراع: ما دونَ الركبة من الساق. قال الزركشي: وأغربَ الغزالي في "الإحياء": أن كراعاً هنا كراعُ الغميم الموضعُ البعيدُ من المدينة، واحتجَّ به لإجابة الدعوةِ من المكان البعيد، ثم (٢) رأيت صاحب "مرآة الزمان" حكى في المراد بالكراع وجهين (٣).

стр. 2334

باب: مَنِ اسْتَوْهَبَ مِنْ أَصْحَابِهِ شَيْئَاً ١٤٣٩ - (٢٥٧٠) - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ السَّلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، قَالَ: كُنْتُ يَوْماً جَالِساً مَعَ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَنْزِلٍ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ نَازِلٌ أَمَامَنَا، وَالْقَوْمُ مُحْرِمُونَ، وَأَنَا غَيْرُ مُحْرِمٍ، فَأَبْصَرُوا حِمَارًا وَحْشِيّاً، وَأَنَا مَشْغُولٌ أَخْصِفُ نَعْلِي، فَلَمْ يُؤْذِنُونِي بِهِ، وَأَحَبُّوا لَوْ أَنِّي أَبْصَرْتُهُ، وَالْتَفَتُّ فَأَبْصَرْتُهُ، فَقُمْتُ إِلَى الْفَرَسِ فَأَسْرَجْتُهُ، ثُمَّ رَكِبْتُ وَنَسِيتُ السَّوْطَ وَالرُّمْحَ، فَقُلْتُ لَهُمْ: نَاوِلُونِي السَّوْطَ وَالرُّمْحَ، فَقَالُوا: لَا وَاللهِ لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، فَغَضِبْتُ، فَنَزَلْتُ فَأَخَذْتُهُمَا، ثُمَّ رَكِبْتُ فَشَدَدْتُ عَلَى الْحِمَارِ فَعَقَرْتُهُ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ وَقَدْ مَاتَ، فَوَقَعُوا فِيهِ يَأَكُلُونَهُ، ثُمَّ إِنَّهُمْ شَكُّوا فِي أَكْلِهِمْ إِيَّاهُ وَهُمْ حُرُمٌ، فَرُحْنَا وَخَبَأْتُ الْعَضُدَ مَعِي، فَأَدْرَكْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: "مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ؟ "، فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَنَاوَلْتُهُ الْعَضُدَ، فَأَكَلَهَا حَتَّى نَفَّدَهَا وَهْوَ مُحْرِمٌ. (عن عبد الله بن أبي قتادة السَّلَمي): بفتح السين واللام. (قمت إلى الفرس): اسمه الجرادة كما رواه البخاري في الجهاد (١). (فأدركْنا): بإسكان الكاف. (حتَّى نفَّدها): -بفاء مشددة ودال مهملة-؛ أي (٢): أفناها، ومنهم

стр. 2335

من قيده بفتح النون وكسر الفاء مخففة. * * * باب: مَنِ اسْتَسْقَى ١٤٤٠ - (٢٥٧١) - حَدَّثَنَا خَالِدٌ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو طُوَالَةَ -اسْمُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ-، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَساً ﵁ يَقُولُ: أًتَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي دَارِنَا هَذِهِ، فَاسْتَسْقَى، فَحَلَبْنَا لَهُ شَاةً لَنَا، ثُمَّ شُبْتُهُ مِنْ مَاءِ بِئْرِنَا هَذِهِ، فَأَعْطَيْتُهُ، وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَسَارِهِ، وَعُمَرُ تُجَاهَهُ، وَأَعْرَابِيٌّ عَنْ يَمِينهِ، فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَ عُمَرُ: هَذَا أَبُو بَكْرٍ، فَأَعْطَى الأَعْرَابِيَّ، ثُمَّ قَالَ: "الأَيْمَنُونَ، الأَيْمَنُونَ، أَلَا فَيَمِّنُوا". قَالَ أَنَسٌ: فَهْيَ سُنَّةٌ، فَهْيَ سُنَّةٌ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. (أبو طُوالة): -بضم الطاء المهملة- عبد الله (١) بن عبد الرحمن. (ثم شُبِته): -بضم الشين المعجمة وكسرها-؛ أي: خلطته (٢). (ثم قال: الأيمنون فالأيمنون): قال الزركشي: كذا بالرفع بتقدير (٣) مبتدأ مضمر؛ أي: المقدَّم (٤). قلت: أو مرفوع بفعل محذوف؛ أي: يُقَدَّم الأيمنون.

стр. 2336

باب: قَبُولِ هديَّةِ الصَّيدِ ١٤٤١ - (٢٥٧٢) - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: أَنْفَجْنَا أَرْنَباً بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَسَعَى الْقَوْمُ فَلَغَبُوا، فَأَدْرَكْتُهَا فَأَخَذْتُهَا، فَأَتَيْتُ بِهَا أَبَا طَلْحَةَ، فَذَبَحَهَا، وَبَعَثَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِوَرِكِهَا -أَوْ فَخِذَيْهَا، قَالَ: فَخِذَيْهَا لَا شَكَّ فِيهِ-، فَقَبِلَهُ. قُلْتُ: وَأَكَلَ مِنْهُ؟ قَالَ: وَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: قَبِلَهُ. (أَنْفَجْنا): -بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الفاء وسكون الجيم-؛ أي: أَثَرْنا ونَفَّرْنا. (بمَرّ الظهران): -بفتح الميم وتشديد الراء والظاء المعجمة-: موضع قريب من مكة، وقد مر. (فلَغَبوا): -بفتح الغين المعجمة وكسرها-؛ أي: تعبوا، والفتحُ أفصح، وبعضُهم يُنكر الكسر. * * * باب: قَبُولِ الهَدِيَّهِ ١٤٤٢ - (٢٥٧٥) - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: أَهْدَتْ أُمُّ حُفَيْدٍ خَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ، إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَقِطاً وَسَمْناً وَأَضُبّاً، فَأَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الأَقِطِ وَالسَّمْنِ، وَتَرَكَ الضَّبَّ تَقَدُّراً. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَلَوْ كَانَ حَرَاماً، مَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ .

стр. 2337

(أم حُفيد): بحاء مهملة مضمومة ففاء فياء تصغير فدال مهملة. (وَأَضُبّاً): جمع ضَبّ؛ مثل: كَفّ وأكُفّ: دُوَيبة لا تشرب الماء (١). * * * ١٤٤٣ - (٢٥٧٦) - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ، سَألَ عَنْهُ: "أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقةٌ؟ " فَإِنْ قِيلَ: صَدَقَةٌ، قَالَ لأَصْحَابِهِ: "كُلُوا" وَلَمْ يَأْكُلْ، وَإِنْ قِيلَ: هَدِيَّةٌ، ضَرَبَ بِيَدِهِ ﷺ فَأَكَلَ مَعَهُمْ. (أهدية أم صدقة؟): -بالرفع أو بالنصب (٢) -؛ أي: أجئتم به؟ * * * ١٤٤٤ - (٢٥٧٩) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ ابْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى عَائِشَةَ ﵂، فَقَالَ: "عِنْدكُمْ شَيْءٌ؟ "، قَالَتْ: لَا، إلَّا شَيْءٌ بَعَثَتْ بِهِ أُمُّ عَطِيَّةَ، مِنَ الشَّاةِ الَّتِي بُعِثَت إِلَيْهَا مِنَ الصَّدَقَةِ، قَالَ: "إِنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا". (إِنها بلغت محِلَّها): -بكسر الحاء- يقع على المكان والزمان؛ أي: صارت حلالًا بانتقالها من الصدقة إلى الهدية، وقد مر في الزكاة.

стр. 2338

قال ابن المنير: وفيه دليل على جواز أن يعطي الرجل زكاته (١) الفقير، ثم يتقاضاها منه بعينها في دين له عليه؛ لأنها حينئذ قد بلغتْ محلها، والتصرف الثاني (٢) لا يعكر على الأول. وفيه دليل للقول بأن للمرأة أن تعطي زكاتها زوجها، وأن ينفق عليها من ذلك؛ لأنها بلغت محلها. ووجه المشهور من المذهب في (٣) منع ذلك: أنه (٤) إنما منعه إذا كان بشرطٍ، أو عادةٍ تنزلُ (٥) منزلة الشرط، فكأنه بالحقيقة ما أخرجَ من يده شيئاً، وحديثُ أم عطية هذا لم يكن فيه شرط، ولا يثبت فيه عادة، فلهذا كان الخَطْبُ فيه يسيراً. * * * باب: مَنْ أَهْدَى إلى صَاحِبِه، وتحرَّى بَعْضَ نِسَائِهِ دُونَ بَعْضٍ ١٤٤٥ - (٢٥٨٠) - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمُ يَوْمِي. وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: إِنَّ صَوَاحِبِي اجْتَمَعْنَ، فَذَكَرَتْ لَهُ، فَأَعْرَضَ عَنْهَا.

стр. 2339

(عن عائشة، قالت: كان (١) الناس يتحَرَّوْنَ بهداياهم يومي): قال المهلب: فيه أنه (٢) لا حرجَ على الرجل في إيثار بعضِ نسائه بالتُّحَف والطُّرَف من المأكل (٣). ونازعه ابن المنير، فقال: لا دلالةَ في الحديث عليه، وإنما الناس كانوا يفعلون ذلك، والزوجُ وإن كان مخاطَباً بالعدل بين نسائه، فالمهدُون الأجانبُ ليس أحدُهم مخاطباً بذلك، فلهذا لم يتقدم ﵇ إلى الناس بشيء في ذلك، وأيضاً فليس من مكارم الأخلاق أن يتعرض (٤) الرجل إلى الناس في مثل ذلك؛ لأن فيه تعريضاً بطلب الهدية، ولا يقال: إنه ﵇ هو الذي يقبل الهدية فيملكها، فيلزم التخصيص من قبله؛ لأنا نقول: المُهدي لأجل عائشة ﵂[كأنه مَلَّكَ الهديةَ بشرط تخصيص عائشة ﵂] (٥)، والتمليك يتبع فيه تحجير المالك كما سبق في مواضع، ثم الظاهر أنه ﵇ كان يتحفهن كلَّهن من ذلك (٦)، وإنما كانت المنافسة (٧) في كونِ العطية تصلُ إليهن من بيت عائشة، ولا يلزم في مثل ذلك تسوية.

стр. 2340

١٤٤٦ - (٢٥٨١) - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ نِسَاءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ كُنَّ حِزْبَيْنِ: فَحِزْبٌ فِيهِ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ وَصَفِيَّةُ وَسَوْدَةُ، وَالْحِزْبُ الآخَرُ أُمُّ سَلَمَةَ وَسَائِرُ نِسَاءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ قَدْ عَلِمُوا حُبَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَائِشَةَ، فَإِذَا كَانَتْ عِنْدَ أَحَدِهِمْ هَدِيَّةٌ، يُرِيدُ أَنْ يُهْدِيَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، أَخَّرَهَا، حَتَّى إِذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، بَعَثَ صَاحِبُ الْهَدِيَّةِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، فَكَلَّمَ حِزْبُ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقُلْنَ لَهَا: كَلِّمِي رَسُولَ اللهِ ﷺ يُكَلِّمُ النَّاسَ، فَيَقُولُ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ هَدِيَّةً، فَلْيُهْدِهِ إِلَيْهِ حَيْثُ كَانَ مِنْ بُيُوتِ نِسَائِهِ، فَكَلَّمَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ بِمَا قُلْنَ، فَلَمْ يَقُلْ لَهَا شَيْئًا، فَسَأَلْنَهَا، فَقَالَتْ: مَا قَالَ لِي شَيْئاً، فَقُلْنَ لَهَا: فَكَلِّمِيهِ، قَالَتْ: فَكَلَّمَتْهُ حِينَ دَارَ إِلَيْهَا أَيْضاً، فَلَمْ يَقُلْ لَهَا شَيْئاً، فَسَأَلْنَهَا، فَقَالَتْ: مَا قَالَ لِي شَيْئاً، فَقُلْنَ لَهَا: كَلِّمِيهِ حَتَّى يُكَلِّمَكِ، فَدَارَ إِلَيْهَا فَكَلَّمَتْهُ، فَقَالَ لَهَا: "لا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ؛ فَإِنَّ الْوَحْيَ لَمْ يَأْتِنِي وَأَنَا فِي ثَوْبِ امْرَأَةٍ إِلَّا عَائِشَةَ". قَالَتْ: فَقَالَتْ: أَتُوبُ إِلَى اللهِ مِنْ أَذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ إِنَّهُنَّ دَعَوْنَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَرْسَلْنَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ تَقُولُ: إِنَّ نِسَاءَكَ يَنْشُدْنَكَ اللهَ الْعَدْلَ فِي بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَلَّمَتْهُ، فَقَالَ: "يَا بُنَيَّةُ! أَلَا تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ؟ ". قَالَتْ: بَلَى، فَرَجَعَتْ إِلَيْهِنَّ فَأَخْبَرَتهُنَّ، فَقُلْنَ: ارْجِعِي إِلَيْهِ، فَأَبَتْ أَنْ تَرْجِعَ، فَأَرْسَلْنَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، فَأَتَتْهُ فَأَغْلَظَتْ، وَقَالَتْ: إِنَّ نِسَاءَكَ يَنْشُدْنَكَ اللهَ الْعَدْلَ فِي بِنْتِ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ، فَرَفَعَتْ صَوْتَهَا حَتَّى تَنَاوَلَتْ عَائِشَةَ وَهْيَ قَاعِدَةٌ، فَسَبَّتْهَا، حَتَّى إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَيَنْظُرُ إِلَى عَائِشَةَ هَلْ

стр. 2341

تَكَلَّمُ؟ قَالَ: فَتَكَلَّمَتْ عَائِشَةُ تَرُدُّ عَلَى زَيْنَبَ حَتَّى أَسْكَتَتْهَا، قَالَتْ: فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عَائِشَةَ، وَقَالَ: "إِنَّهَا بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ! ". (إنها ابنةُ أبي بكر): فيه إشارة إلى الشرف بالفضل والفهم. * * * باب: مَنْ رَأَى الْهِبَةَ الْغَائِبَةَ جَائِزَةً (باب: من رأى أن الهبةَ الغائبةَ جائزةٌ): ساق فيه حديثَ سبي هوازن (١). و (٢) زعم المهلب أن فيه دليلًا على أن السلطان يرفع أملاك قوم إذا كان في ذلك مصلحةٌ واستئلاف. قال ابن (٣) المنير: ولا دليل فيه على ذلك، ولا يسوغ لسلطان نقلُ أملاك الناس، وكل أحد أحقُّ بماله. قلت: لنا في المذهب صورٌ ينقل فيها السلطان ملكَ الإنسان عنه جبرًا (٤)؛ كدارٍ ملاصقة للجامع الذي احتيج إلى توسيعه (٥)، وغير ذلك، لكنه لا ينقل إلا بالثمن، وهو وارد على عموم كلامه. * * *

стр. 2342

باب: الْهِبَةِ لِلْوَلَدِ، وَإِذَا أَعْطَى بَعْضَ وَلَدِهِ شَيْئاً، لَمْ يَجُزْ، حَتَّى يَعْدِلَ بَيْنَهُمْ، وَيُعْطِيَ الآخَرِينَ مِثْلَهُ، وَلَا يُشْهَدُ عَلَيْهِ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ فِي الْعَطِيَّةِ". وَهَلْ لِلْوَالِدِ أَنْ يَرْجِعَ فِي عَطِيَّتِهِ؟ وَمَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يَتَعَدَّى. وَاشْتَرَى النَّبِيُّ ﷺ مِنْ عُمَرَ بَعِيراً، ثُمَّ أَعْطَاهُ ابْنَ عُمَرَ، وَقَالَ: "اصْنَعْ بِهِ مَا شِئْتَ". (واشترى النبي ﷺ [بعيراً] ثم أعطاه ابنَ عمر، وقال: اصنعْ به (١) ما شئت): فيه تأكيد للتسوية بين الأولاد في الهبة؛ لأنه ﵇ لو سأل عمر، أن يهبه لابن عمر لم يكن عدلاً بين بني عمر، فلذلك اشتراه ﵇، ووهبه. وفيه دليل على أن الأجنبي يجوز أن يخص بالهبة بعضَ ولدِ صديقه دونَ بعض، ولا يُعد ذلك جوراً. وقال البخاري في الترجمة: ولا يُشهَد عليه (٢) -بضم أوله وفتح ثالثه، على البناء للمفعول-؛ أي: لا يُشرع للشهود أن يشهدوا على ذلك؛ لامتناع النبي ﷺ . وقوله: "يأكل من مال ولده بالمعروف ولا يتعدى": وجهُ مناسبةِ هذه الزيادة للحديث: أن الحديث تضمن جواز الاعتصار؛ لقوله (٣): فأرجعه، والاعتصار: انتزاعٌ من ملكِ الولدِ إليه بعد تحقُّقِه، فهو كأكله منه بالمعروف.

стр. 2343

باب: الإِشْهَادِ في الهِبَةِ ١٤٤٧ - (٢٥٨٧) - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ﵄ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: أَعْطَانِي أَبِي عَطِيَّةً، فَقَالَتْ عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ: لا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: إنِّي أَعْطَيْتُ ابْنِي مِنْ عَمْرَةَ بِنْتِ رَوَاحَةَ عَطِيَّةً، فَأَمَرَتْنِي أَنْ أُشْهِدَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "أَعْطَيْتَ سَائِرَ وَلَدِكَ مِثْلَ هَذَا؟ ". قَالَ: لا، قَالَ: "فَاتَّقُوا الله، وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ". قَالَ: فَرَجَعَ فَرَدَّ عَطِيَّتَهُ. (لا أرضى حتى تُشهد رسولَ الله ﷺ (١): في الحديث (٢) دليل على أن الإِمام الأعظم تحمَّلَ الشهادة، وإن كان يؤديها عند نائبه. وفيه دليل أيضاً على جواز أداء الإمام الشهادةَ التي تحمَّلَها عند (٣) نائبه (٤)؛ إذ لا يؤديها عندَ نفسِه، فلو كان لا يؤديها عند نائبِه، لبطلَتْ فائدةُ تحمُّلِها، أو يقضي بعلمه فيها، على اختلاف العلماء في ذلك، كذا قال ابن المنير. وفيه نظر لمن تأمل. قال: في الحديث دليل على سوء عاقبة الحرص والتنطع؛ لأنها أبت

стр. 2344

أن ترضى حتى يُشهدَ عليها رسولَ الله ﷺ ، فكان (١) حرصها على إمضائها سبباً في إبطالها. قلت: إبطالُها (٢) يرتفع به جَوْرٌ وقع في القضية، فليس ذلك من سوء العاقبة في شيء. * * * باب: هِبَةِ الرَّجُلِ لاِمْرَأَتِهِ، وَالْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ: جَائِزَةٌ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَا يَرْجِعَانِ. وَاسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ ﷺ نِسَاءَهُ في أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ. وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ، كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ". وَقَالَ الزُّهْرِيُّ، فِيمَنْ قَالَ لاِمْرَأَتِهِ: هَبِي لِي بَعْضَ صَدَاقِكِ أَوْ كُلَّهُ، ثُمَّ لَمْ يَمْكُثْ إلَّا يَسِيراً حَتَّى طَلَّقَهَا، فَرَجَعَتْ فِيهِ، قَالَ: يَرُدُّ إِلَيْهَا إِنْ كَانَ خَلَبَهَا، وَإِنْ كَانَتْ أَعْطَتْهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ خَدِيعَةٌ، جَازَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا﴾ [النساء: ٤]. (باب: هبة (٣) الرجل من زوجته، والمرأة لزوجها (٤)): وجه (٥) مطابقته

стр. 2345

للحديث المذكور فيها، وهو حديثً العائد في هبته: أنه ذم العائد على العموم، فدخل الزوجُ وغيره. (إن كان خَلبَها): بفتح الخاء المعجمة، مثل خَدَعَها؛ وزناً ومعنىً. * * * باب: هِبَةِ المَرْأَةِ لغَيرِ زَوْجِها، وعِتْقِها إذا كانَ لَهَا زَوْجٌ، فهو جائِزٌ إذا لم تكنْ سفيهةً، فإذا كانَتْ سَفيهةً لم يَجُزْ ١٤٤٨ - (٢٥٩١) - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "أَنْفِقِي، وَلَاَ تُحْصِي فَيُحْصِيَ اللهُ عَلَيْكِ، وَلَا تُوعِي فَيُوعِي اللهُ عَلَيْكِ". (ولا تحصي فيحصيَ الله عليك): بنصب المضارع الواقع بعد الفاء في جواب النهي، وكذا: "لا توعي فيوعيَ الله عليك". * * * ١٤٤٩ - (٢٥٩٢) - حَدَّثَنَا يَحْيىَ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ ﵂ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا أَعْتَقَتْ وَليدَةً، وَلَمْ تَسْتَأْذِنِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُهَا الَّذِي يَدُورُ عَلَيْهَا فِيهِ، قَالَتْ: أَشَعَرْتَ يَا رَسُولَ اللهِ أَنِّي أَعْتَقْتُ وَلِيدَتِي؟ قَالَ: "أَوَفَعَلْتِ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: "أَمَا إِنَّكِ لَوْ أَعْطَيْتِيهَا أَخْوَالَكِ، كَانَ أَعْظَمَ لأَجْرِكِ".

стр. 2346

(قال: أَوَفعلت؟): بفتح الواو والهمزة للاستفهام. (أَمَا إنك): قال الزركشي: بفتح "أَما" وتخفيفها، بمعنى: حقاً، و"أن" مفتوحة (١). قلت: إن تثبت روايته بذلك، فحسن، وإلا، فيجوز أن تكون استفتاحية، "وإن" مكسورة، وقد رأيت كسرة (٢) الهمزة في "إن" في (٣) بعض النسخ المعتنى بها. * * * ١٤٥٠ - (٢٥٩٣) - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أخبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ سَفَراً، أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا، خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، وَكَانَ يَقْسِمُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا، غَيْرَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، تَبْتَغِي بِذَلِكَ رِضَا رَسُولِ اللهِ ﷺ . (حِبَّانُ بنُ موسى): بحاء مهملة مكسورة وباء موحدة. * * *

стр. 2347

مصابيح الجامع وهو شرح الجامع الصحيح للإمام البخاري المشتمل على بيان تراجمه وأبوابه وغريبه وإعرابه تأليف الإمام القاضي بدر الدين الدماميني أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن عمر القرشي المخزومي الإسكندراني المالكي المولود في الإسكندرية سنة ٧٦٣ هـ والمتوفى في الهند سنة ٨٢٧ هـ - رحمه الله تعالى - اعتنى به تحقيقا وضبطا وتخريجا نور الدين طالب بالتعاون مع لجنة مختصة من المحققين [المجلد السادس] إصدارات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إدارة الشؤون الإسلامية - دولة قطر

стр. 2348

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 2349

مَصَابِيحُ الجَامِعِ [٦]

стр. 2350

جَمِيعُ الحُقُوقِ مَحْفُوظَة الطَّبْعَةُ الأُولَى ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م ردمك: ٠ - ١٢ - ٤١٨ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨ ISBN قَامَت بعمليات التنضيد الضوئي والإخراج الفني والطباعة دَار النَّوَادِر لصَاحِبهَا ومديرها نور الدّين طَالب سوريا - دمشق - ص. ب: ٣٤٣٠٦ لبنان - بيروت - ص. ب: ٥١٨٠/ ١٤ هَاتِف: ٠٠٩٦٣١١٢٢٢٧٠٠١ - فاكس: ٠٠٩٦٣١١٢٢٢٧٠١١ www.daralnawader.com
следующие страницы →