← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16684

مصابيح الجامع

بدر الدين الدماميني

Полный текст (4 546 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

باب: الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ (باب: الغنيمةُ لمن شهدَ الوقعَة): ساق فيه قولَ عمرَ ﵁: لولا آخِرُ المسلمين، ما فتحتُ قرية إلا قسمتُها (١) بينَ أهلها كما قسمَ النبيُّ ﷺ . واستشهادُه بقولِ عمرَ مُنافٍ لغرضه من الترجمة. ويجاب: بأنه إنما أرادَ من حديث عمر قولَه: "كما قسمَ رسولُ الله ﷺ "، فأومأ البخاري إلى ترجيح القسمة الناجزة، وأن لا توقف. واستدل على أن المفقود (٢) الذي لم يوجد بعدُ لا يستحقُّ من الغنيمة شيئاً؛ بالقياس على من غابَ عن الوقعة من الموجودين، فإذا كان الموجود الغائب لا يستحقُّ، فكيف يستحقُّ المعدومُ والموهومُ حينئذ؟ بقي النظر في استدلال (٣) عمر ﵁، وهو موافق لمذهب مالك على أن الأرضين يستحقها المتوقَّعُ وجودُهم إلى يوم القيامة مع الحاضرين، ولهذا وقفها بقوله: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [الحشر: ١٠] ولم لا يكون الكلام استئنافاً، والخبر في قوله تعالى: ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا﴾ [الحشر: ١٠]، ويكون الفرقُ بين هؤلاء الذين لم يوجدوا (٤) بعدُ، وبين الذين تبوَّؤوا الدارَ والإيمان: أن الذين تبوؤوا الدار والإيمان هم الأنصار، وكانوا يحضرون الوقائع، فيستحقون كالمهاجرين، وأما هؤلاء،

стр. 2767

فلا يوجد فيهم الاستحقاق، ولم تدع ضرورة إلى العطف؛ لإمكان الاستئناف؟ فيجاب عن هذا: بأن الاستئناف هنا لا يصح؛ لأنه حينئذ يكون خبراً عن كل من جاء بعد الصحابة أنه يستغفر لهم، وقد وقع خلافُ هذا، فما أكثرَ الرافضةَ وغيرَهم من السابِّين غير (١) المستغفرين! فلو كان خبراً، لزم الخُلْفُ، وهو باطل، فإذا جعلنا الكلام معطوفاً، أدخلنا الذين جاؤوا من بعدهم في الاستحقاق للغنيمة (٢)، وجعلنا قوله: ﴿يَقُولُونَ﴾ [جملة حالية كالشرط للاستحقاق؛ كأنه قال: يستحقون في حالة الاستغفار، وبشرطه] (٣)، ولهذا قال مالك: لا حقَّ (٤) لمن سبَّ السلفَ في الفيء، فلا يلزم خلفٌ، كذا في "الصبح الصادع (٥) ". * * * باب: مَنْ قَاتَلَ لِلْمَغْنَمِ هَلْ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ ؟ (باب: من قاتل للمغنم هل ينقصُ من أجره؟): استنبط البخاري أن المقاتلة للمغنم لا تنقص الأجرَ على الإطلاق؛ من أنه ﵇ عَلَّلَ الأجرَ وكونهَ في سبيل الله؛ بأن يقاتل لتكونَ كلمةُ الله هي العليا، ولا ينافي فعلَ الشيء لقصدٍ ما تعلَّق قصدٌ آخرُ به، فيكون مفعولاً للقصدين معاً، فمن

стр. 2768

قاتلَ للمغنم، ولتكونَ كلمةُ الله [هي العليا، صَدَقَ عليه أنه قاتلَ لإعلاء كلمة الله] (١)، والسبب لا يستلزم الحصر، ولهذا ثبت الحكم الواحد بأسباب عديدة، ولو كان قصدُ (٢) المغنم ينافي قصدَ أن تكون كلمةُ الله هي العليا، لما جاء الجواب عاماً، ولكان الجواب المطابق أن يقال: من قاتلَ للمغنم، فليس في سبيل الله مطلقاً (٣). * * * باب: بَرَكَةِ الْغَازِي فِي مَالِهِ حَيّاً وَمَيِّتاً، مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَوُلَاةِ الأَمْرِ (باب: بركة الغازي في ماله حياً وميتاً): هو بالباء الموحدة. قال القاضي: كذا ترجم البخاري، وذكر عقبها تركة [الزبير] ووصيته، وهذه الرواية، وإن ظهرت صحتها، فهي وهم (٤)؛ لقوله بعد ذلك: حياً وميتاً (٥). قلت: هذا تعسُّف على البخاري ﵀، فقضيةُ (٦) الزبير ظاهرة في بركة الغازي في ماله ميتاً (٧)، وأما بركةُ ماله حياً، فلم يَسُق فيه

стр. 2769

حديثاً؛ لأن السنَّةَ مشحونةٌ بالبركة التي ينال الغازي في حال حياته، فكم من فقير أغناه الله تعالى ببركة غزوه! وتركة [الزبير] لا تحقق نسبة الوهم إليه، بل ربما تكون قضيةُ الزبير شاهدةً للأمرين معاً. * * * ١٧٠١ - (٣١٢٩) - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: قَالَ: قُلْتُ لأَبِي أُسَامَةَ: أَحَدَّثَكُمْ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: لَمَّا وَقَفَ الزُّبَيْرُ يَوْمَ الْجَمَلِ، دَعَانِي فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَقَالَ: يَا بُنَيِّ! إِنَّهُ لَا يُقْتَلُ الْيَوْمَ إِلَاّ ظَالِمٌ أَوْ مَظْلُومٌ، وَإِنِّي لَا أُرَانِي إِلَاّ سَأُقْتَلُ الْيَوْمَ مَظْلُوماً، وَإِنَّ مِنْ أَكْبَرِ هَمِّي لَدَيْنِي، أَفَتُرَى يُبْقِي دَيْنُنَا مِنْ مَالِنَا شَيْئاً؟ فَقَالَ: يَا بُنَيِّ! بِعْ مَالَنَا فَاقْضِ دَيْنِي، وَأَوْصَى بِالثُّلُثِ، وَثُلُثِهِ لِبَنِيهِ -يَعْنِي: عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ -يَقُولُ: ثُلُثُ الثُّلُثِ، فَإِنْ فَضَلَ مِنْ مَالِنَا فَضْل بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ شَيْءٌ، فَثُلُثُهُ لِوَلَدِكَ. قَالَ هِشَامٌ: وَكَانَ بَعْضُ وَلَدِ عَبْدِ اللهِ قَدْ وَازَى بَعْضَ بَنِي الزُّبَيْرِ، خُبَيْبٌ، وَعَبَّادٌ، وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعَةُ بَنِينَ، وَتِسْعُ بَنَاتٍ. قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَجَعَلَ يُوصِينِي بِدَيْنِهِ، وَيَقُولُ: يَا بُنَيِّ! إِنْ عَجَزْتَ عَنْهُ فِي شَيْءٍ، فَاسْتَعِنْ عَلَيْهِ مَوْلَايَ. قَالَ: فَوَاللهِ مَا دَرَيْتُ مَا أَرَادَ حَتَّى قُلْتُ: يَا أَبَتِ! مَنْ مَوْلَاكَ؟ قَالَ: اللهُ، قَالَ: فَوَاللهِ! مَا وَقَعْتُ فِي كُرْبَةٍ مِنْ دَيْنِهِ إِلَاّ قُلْتُ: يَا مَوْلَى الزُّبَيْرِ! اقْضِ عَنْهُ دَيْنَهُ، فَيَقْضِيهِ، فَقُتِلَ الزُّبَيْرُ ﵁ وَلَمْ يَدَعْ دِينَاراً وَلَا دِرْهَماً إِلَاّ أَرَضِينَ، مِنْهَا الْغَابَةُ، وَإِحْدَى عَشْرَةَ دَاراً بِالْمَدِينَةِ، وَدَارَيْنِ بِالْبَصْرَةِ، وَدَاراً بِالْكُوفَةِ، وَدَاراً بِمِصْرَ، قَالَ: وَإِنَّمَا كَانَ دَيْنُهُ الَّذِي عَلَيْهِ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَأْتِيهِ بِالْمَالِ، فَيَسْتَوْدِعُهُ إِيَّاهُ، فَيَقُولُ الزُّبَيْرُ:

стр. 2770

لَا، وَلَكِنَّهُ سَلَفٌ، فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ، وَمَا وَلِيَ إِمَارَةً قَطُّ، وَلَا جِبَايَةَ خَرَاجٍ، وَلَا شَيْئاً إِلَاّ أَنْ يَكُونَ فِي غَزْوَةٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، أَوْ مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ﵃، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: فَحَسَبْتُ مَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ، فَوَجَدْتُهُ أَلْفَيْ أَلْفٍ وَمِئَتَيْ أَلْفٍ، قَالَ: فَلَقِيَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: يَا بْنَ أَخِي! كَمْ عَلَى أَخِي مِنَ الدَّيْنِ؟ فَكَتَمَهُ، فَقَالَ: مِئَةُ أَلْفٍ، فَقَالَ حَكِيمٌ: وَاللهِ! مَا أُرَى أَمْوَالَكُمْ تَسَعُ لِهَذِهِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ: أَفَرَأَيْتَكَ إِنْ كَانَتْ أَلْفَيْ أَلْفٍ وَمِئَتَيْ أَلْفٍ؟ قَالَ: مَا أُرَاكُمْ تُطِيقُونَ هَذَا، فَإِنْ عَجَزْتُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ، فَاسْتَعِينُوا بِي، قَالَ: وَكَانَ الزُّبَيْرُ اشْتَرَى الْغَابَةَ بِسَبْعِينَ وَمِئَةِ أَلْفٍ، فَبَاعَهَا عَبْدُ اللهِ بِأَلْفِ أَلْفٍ وَسِتِّ مِئَةِ أَلْفٍ، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ حَقٌّ، فَلْيُوَافِنَا بِالْغَابَةِ، فَأَتَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَكَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ أَرْبَعُ مِئَةِ أَلْفٍ، فَقَالَ لِعَبْدِ اللهِ: إِنْ شِئْتُمْ تَرَكْتُهَا لَكُمْ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: لَا، قَالَ: فَإِنْ شِئْتُمْ جَعَلْتُمُوهَا فِيمَا تُؤَخِّرُونَ إِنْ أَخَّرْتُمْ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَا، قَالَ: قَالَ: فَاقْطَعُوا لِي قِطْعَةً، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَكَ مِنْ هَاهُنَا إِلَى هَاهُنَا، قَالَ: فَبَاعَ مِنْهَا، فَقَضَى دَيْنَهُ فَأَوْفَاهُ، وَبقِيَ مِنْهَا أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَنصْفٌ، فَقَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَعِنْدَهُ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، وَالْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَابْنُ زَمْعَةَ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: كَمْ قُوِّمَتِ الْغَابَةُ؟ قَالَ: كُلُّ سَهْمٍ مِئَةَ أَلْفٍ، قَالَ: كَمْ بَقِيَ، قَالَ: أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَنِصْفٌ، قَالَ الْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ: قَدْ أَخَذْتُ سَهْماً بِمِئَةِ أَلْفٍ، قَالَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ: قَدْ أَخَذْتُ سَهْماً بِمِئَةِ أَلْفٍ، وَقَالَ ابْنُ زَمْعَةَ: قَدْ أَخَذْتُ سَهْماً بِمِئَةِ أَلْفٍ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: كَمْ بَقِيَ؟ فَقَالَ: سَهْمٌ وَنِصْفٌ، قَالَ: أَخَذْتُهُ بِخَمْسِينَ وَمِئَةِ أَلْفٍ،

стр. 2771

قَالَ: وَبَاعَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ نَصِيبَهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ بِسِتِّ مِئَةِ أَلْفٍ، فَلَمَّا فَرَغَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ قَضَاءِ دَيْنِهِ، قَالَ بَنُو الزُّبَيْرِ: اقْسِمْ بَيْنَنَا مِيرَاثَنَا، قَالَ: لَا وَاللهِ! لَا أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ حَتَّى أُناَدِيَ بِالْمَوْسِم أَرْبَعَ سِنِينَ، أَلَا مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ دَيْنٌ، فَلْيَأْتِنَا فَلْنَقْضِهِ، قَالَ: فَجَعَلَ كَلَّ سَنَةٍ يُنَادِي بِالْمَوْسِمِ، فَلَمَّا مَضَى أَرْبَعُ سِنِينَ، قَسَمَ بَيْنَهُمْ، قَالَ: فَكَانَ لِلزُّبَيْرِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ، وَرَفَعَ الثُّلُثَ، فَأصَابَ كُلَّ امْرَأَةٍ أَلْفُ أَلْفٍ وَمِئَتَا أَلْفٍ، فَجَمِيعُ مَالِهِ خَمْسُونَ أَلْفَ أَلْفٍ، وَمِئَتَا أَلْفٍ. (لما وقف الزبير يوم الجمل (١)): وكان ذلك في سنة ست وثلاثين بعد مقتل عثمان ﵁ بسنة، ويريد بالجمل المذكور (٢): الجملَ الذي ركبته عائشة، وكان يسمى: عسكراً، كان لعليِّ بنِ منبهٍ أعطاها إياه، وكان اشتراه بمئتي دينار. (لا يقتل اليوم إلا ظالم أو مظلوم): أي: إما متأوِّلٌ (٣) أراد بفعله وجهَ الله ، وإما رجلٌ من غير الصحابة أرادَ الدنيا، وقاتلَ عليها، فهو الظالم. (وإني لا أُراني): -بضم الهمزة-؛ أي: لا أظنني. (إلا سأُقتل اليوم مظلوماً): إنما قال ذلك لأ [نه] سمع قولَ النبي ﷺ : "بَشِّرْ قَاتِلَ ابْنِ صَفِيَّهَ بَالنَّارِ" (٤)، وقتله ابنُ جرموز في غيرِ قتالٍ

стр. 2772

ولا معركة (١). (أفتُرى): بضم المثناة الفوقية. (دَيْنُنا يُبْقي من مالنا شيئاً؟): قاله استكثاراً لما عليه، وإشفاقاً من دَيْنه. وفيه الوصيةُ عند الحرب؛ لأنها سبب؛ كركوب البحر. (بالثلث من ثلثه لبنيه): أي: أوصى بثلثِ الثلثِ لبني ولدِه (٢) عبدِ الله، فالضميرُ من "بنيه" عائد على عبد الله. (فإن فضل بعد قضاء الدين شيء، فثلثُه لولدك): في ظاهر الكلام إشكال؛ إذ مقتضاه: أن الفاضلَ بعدَ قضاء الدين يُصرف ثلثُه لبني عبد الله؛ وهو إنما أوصى لهم بثلث الثلث -كما تقدم صريحاً-، ويُحمل الكلام على أن المراد: فإن فضلَ بعدَ الدين شيء يُصرف لجهة الوصية التي أوصيتها، فثلثه لولدك. وقد حمل بعضُ الناس (٣) الإشكالَ السابق على أن قال: ليس "ثلثُه" من قوله: "فثلثُه لولدك" اسماً، وإنما هو فعلُ أمرٍ، بفتح المثلثة وكسر اللام المشددة (٤)؛ ليكون التثليث (٥) وُصْلَةً إلى إيصال ثلثِ الثلث إلى أبناء عبد الله؛ وفيه بحث (٦).

стр. 2773

(وكان بعض ولد عبد الله قد وازى): بالزاي. (بعض بني الزبير): يجوز أن يكون وازاهم في السن، ويجوز في أنصبائهم من الوصية فيما حصل له من ميراث أبيهم الزبير. قيل: و (١) هذا أولى، وإلا لم يكن لذكر كثرة أولاد الزبير معنى. (خُبيب): بخاء معجمة مضمومة، مصغَّر. (إلا أرَضين (٢)): بفتح الراء. (منها الغابة): بغين معجمة وباء موحدة. (فيقول: لا، ولكنه سَلَفٌ): إنما كان يفعل ذلك مع من يريد أن يستودعه مالاً خشيةَ أن يضيع المال، فيظن به السوء؛ أي: إن هذا أبقى لمروءته، وأرفقُ لأصحاب الأموال؛ لأنه كان صاحبَ ذمة وافرة، وعقاراتٍ كثيرة، فرأى جعلَ أموال الناس مضمونةً عليه. (بحسَب ما عليه): بفتح السين المهملة وبباء موحدة. (ما أُرى أموالكم): -بضم الهمزة- من "أُرى" (٣)؛ أي: ما أظنُّ أموالكم. (أفرأيتَكَ): -بفتح التاء- بمعنى: أخبرني. (وكان للزبير أربعُ نسوة، ورفع الثلث، فأصابَ كلَّ امرأة (٤) ألفُ

стр. 2774

ألفٍ ومئتا ألف (١)، فجميع ماله خمسون ألفَ ألفٍ، ومئتا ألفٍ): قال ابن بطال، والقاضي، وغيرهما: هذا غلط في الحساب، والصواب: فجميع ماله المحتوي على الوصية والميراث المذكورين بعد أداء الدين سبعة وخمسون ألف ألف، وست مئة ألف (٢). قال القاضي: وهذا إذا لم نحسب دينه أول الحديث أنه كان ألفي ألف ومئتي ألف، [فجميع ماله المذكور على هذا المقسوم للدين والوصية والتركة: تسعة وخمسون ألف ألف] (٣) وست مئة. وذكر أن محمد بن سعد (٤) كاتبَ الواقدي صرح في "تاريخه": بأنه أصاب كلَّ امرأة ألفُ ألفٍ ومئةُ ألف. فصحَّ على هذا قول البخاري: فجميع المال خمسون ألف ألف، لكن يبقى الوهم في قوله: مئتا ألف، وصوابه: مئة ألف. وأجاب الحافظ شرفُ الدين الدمياطي: بأن قول البخاري محمولٌ على أن جملة المال كانت في حين الموت ذلك القدر دون الزائد في أربع سنين إلى حين القسمة (٥). * * *

стр. 2775

باب: إِذَا بَعَثَ الإِمامُ رسُولاً في حَاجَةٍ، أوأَمَرهُ بالمُقَامِ، هَلْ يُسْهِمُ لَهُ ١٧٠٢ - (٣١٣٠) - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ابْنُ مَوْهَبٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: إنَّمَا تَغَيَّبَ عُثْمَانُ عَنْ بَدْرٍ، فَإِنَّهُ كَانَتْ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكَانَتْ مَرِيضَةً، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "إنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْراً وَسَهْمَهُ". (عثمان (١) بن مَوهَب): بفتح الميم (٢) والهاء. (إن لك (٣) أجرَ رجل ممن شهد بدراً وسهمَه): يحتج به الحنفية على أن من بعثه الإمام في حاجة يُسْهَم لَهُ (٤). ومالك والشافعي وجماعة يقولون: لا يُسهم إلا لمن شهد القتال، ويعتذرون عن المذكور هنا بأنه خاصٌّ بعثمان، ويدل عليه قولُه ﵊: "إِنَّ لكَ (٥) أجرَ رجلٍ ممن شهد بدراً وسهمَه"، وهذا لا سبيل إلى أن يعلمه غيرُ النبي ﷺ . * * *

стр. 2776

باب: وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْخُمُسَ لِنَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ ١٧٠٣ - (٣١٣٣) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عَاصِمٍ الْكُلَيْبِيُّ -وَأَناَ لِحَدِيثِ الْقَاسِمِ أَحْفَظُ-، عَنْ زَهْدَمٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى، فَأُتِيَ -ذَكَرَ دَجَاجَةً- وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللهِ أَحْمَرُ كَأَنَّهُ مِنَ الْمَوَالِي، فَدَعَاهُ لِلطَّعَامِ، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئاً فَقَذِرْتُهُ، فَحَلَفْتُ لَا آكُلُ، فَقَالَ: هَلُمَّ فَلأُحَدِّثْكُمْ عَنْ ذَاكَ، إِنِّي أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ، فَقَالَ: "وَاللهِ! لَا أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ". وَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِنَهْبِ إِبِلٍ، فَسَأَلَ عَنَّا، فَقَالَ: "أَيْنَ النَّفَرُ الأَشْعَرِيُّونَ؟ "، فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَا، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا، قُلْنَا: مَا صَنَعْنَا؟ لَا يُبَارَكُ لَنَا، فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ، فَقُلْنَا: إِنَّا سَأَلْنَاكَ أَنْ تَحْمِلَنَا، فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا، أَفَنَسِيتَ؟ قَالَ: "لَسْتُ أَناَ حَمَلْتُكُمْ، وَلَكِنَّ اللهَ حَمَلَكُمْ، وَإِنِّي وَاللهِ -إِنْ شَاءَ اللهُ- لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْراً مِنْهَا، إِلَاّ أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَتَحَلَّلْتُهَا". (باب: ومن الدليل على أن الخمسَ لنوائب المسلمين. . . إلى آخره): (قال: وحدثني القاسم بنُ عاصم الكُلَيْبيُّ): -بضم الكاف- نسبةً إلى (١) كليب (٢) بن يربوعِ بنِ حنظلة، والضمير المستتر في "قال" عائد على أيوب.

стр. 2777

(زَهدَم): بزاي ودال مهملة، على وزن جعفر. (فأُتي -ذَكرَ دَجاجة-): ضبطه بفتح الدال، والدجاج مثلث الدال. (غُرِّ الذُّرَا): أي: بِيضِ الأسنمة من سِمنهنَّ وكثرةِ شحومهنَّ، والذُّرا: جمعُ ذُروة، وذروةُ كلِّ شيء: أعلاه. (لست أنا (١) حملتُكم، ولكنَّ الله حملَكم): يحتمل أن يريد إزالة المنة عليهم بإضافة النعمة إلى الله، ولو لم يكن له في ذلك صنعٌ، لم يحسُنْ هنا إيرادُ قوله: "وإني -واللهِ إن شاء الله- لا أحلفُ على يمينٍ، فأرى غيرَها خيراً منها، إلا أَتيتُ الذي هو خيرٌ، وتحللتها". ويحتمل أن يكون أُنْسِيَها (٢). ويحتمل أن اليمين (٣) كانت إلا أن يَرِدَ عليه (٤) ما يحملُهم، فيحملهم (٥). * * * ١٧٠٤ - (٣١٣٤) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَناَ مَالِكٌ، عَنْ ناَفِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً فِيهَا عَبْدُ اللهِ قِبَلَ نَجْدٍ، فَغَنِمُوا إِبِلاً كَثِيراً، فَكَانَتْ سِهَامُهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيراً، أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيراً، وَنُفِّلُوا بَعِيراً بَعِيراً.

стр. 2778

(فغنموا إبلاً كثيرة (١)، فكانت سهمانهم اثني عشرَ بعيراً، أو أحدَ عشرَ بعيراً، ونُفِّلوا بعيراً بعيراً): السُّهمان -بضم السين-: جمعُ سهم -بفتحها (٢) -، وهو النصيب، والإتيان بحرف الشك يحتمل أنه لأجل أنه شك في السهمان كانت اثني (٣) عشر بعيراً، [أو أحد عشر بعيراً، ويحتمل أن يكون؛ لأنه شك هل كانت اثني عشر] (٤)، ونفلوا بعيراً بعيراً زائداً، أو كانت أحد عشر، ونُفل (٥) كلٌّ منهم بعيراً، فيكون مجموعُ ما حصل من سهم ونافلة اثني عشر. وبيّن البخاري من غير حديث مالك: أنهم بلغت سهامهم (٦) اثني عشر بعيراً، فيكون الحاصل لكل منهم بالنافلة ثلاثةَ عشرَ. قال ابن بطال: غرضُ البخاري من هذا الباب: أن يبين أن إعطاء النبي ﷺ في نوائب المسلمين إنما كان من الفيء والخمسِ اللذين أمرهما مردود إليه، وأن يرد على الشافعي في قوله: إن الخمس مقسومٌ على خمسة أسهم، وحاول الاحتجاج على ذلك بأنه ﵇ حين تحللَ المسلمين من سَبْي هوازن، ووعدَهم بالتعويض من (٧) أول ما يفيء الله عليه، إنما أشار إلى الخمس؛ إذ من المعلوم أن أربعة أخماس للغانمين،

стр. 2779

فبان أن الخمس لو كان مقسوماً على خمسة، لم يفِ خُمْسُه بما وعد به. وقد ذكر أهل السير: أن هوازن لما أتت لقتال النبي ﷺ ، أتوا بالإبل والشاءِ (١) والنساءِ والذريةِ وجميعِ أموالهم، أفترى خمسَ الخمسِ يفي بالعوض من ذلك؟ (٢) قال ابن المنير: هذا تحجير لواسع، والمستقبلُ غيبٌ، ولا يمتنع (٣) أن يفتح الله عليه بأضعاف ما وعد به ﴿قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ﴾ [الإسراء: ١٠٠]. ثم إن الأكثرين طابت نفوسُهم بغير عِوَض على ما صحَّ في السير؛ إنما الذي لا حيلة للمخالف فيه قوله: فكانت للمختلف فيه: "فكانت سهماننا (٤) اثني عشر بعيراً، ونفلنا رسولُ الله ﷺ بعيراً بعيراً" (٥)، فهذا لا يقتضي الحال فيه في غنيمة هذه السرية أن يفي (٦) خمسُ الخمسِ بما يعود عليهم ببعير بعير أبداً، وانضبط الحساب هنا؛ لأنا علمنا نصيبَ كلِّ واحدٍ من أربعة الأخماس، وهو اثنا عشر، ومتى كان ذلك كذلك، استحال أن يفي خمسُ الخمس بجميع العدد ببعير بعير، ويفرض عدد السرية مئة نفر نابهم (٧) في أربعة الأخماس ألف ومئتان، فيكون الخمسُ من الأصل

стр. 2780

ثلاثَ مئة، خُمُسها ستون (١)؛ وستون لا يفي بمئة واحداً واحداً، وهكذا كيف (٢) ما فرضتَ العددَ، قليلاً أو كثيراً (٣)، حتى زعم بعضُهم؛ ليتخلص من هذا الإلزام: أن جملة السهمان اثني عشر، قيل له: فيكون خمس هذه الغنيمة إذن ثلاثة أبعرة، وقد قال: "نفلنا بعيراً بعيراً"، فيكون عددُ السرية كلِّها ثلاثةَ رجال، وهذه مكابرة ومعاندة؛ لقوله: "فغنمنا إبلاً كثيرة"، ولا يقال هذا في خمسةَ عشرَ. على أن منذرَ بن سعيدٍ نقل عن مالك: أن النفل من خمس الخمس ليس إلا، وهو نقل شاذ لا يعرفه أصحاب (٤) مالك. * * * ١٧٠٥ - (٣١٣٦) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَالَ: بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ، فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إِلَيْهِ، أَناَ وَأَخَوَانِ لِي، أَناَ أَصْغَرُهُمْ، أَحَدُهُمَا أَبُو بُرْدَةَ، وَالآخَرُ أَبُو رُهْمٍ، إِمَّا قَالَ: فِي بِضْعٍ، وَإمَّا قَالَ: فِي ثَلَاثَةٍ وَخَمْسِينَ، أَوِ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ رَجُلاً مِنْ قَوْمِي، فَرَكِبْنَا سَفِينَةً، فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ بِالْحَبَشَةِ، وَوَافَقْنَا جَعْفَرَ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأَصْحَابَهُ عِنْدَهُ، فَقَالَ جَعْفَرٌ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَنَا هَاهُنَا،

стр. 2781

وَأَمَرَنَا بِالإِقَامَةِ، فَأَقِيمُوا مَعَنا، فَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعاً، فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، فَأَسْهَمَ لَنَا، أَوْ قَالَ: فَأَعْطَانَا مِنْهَا، وَمَا قَسَمَ لأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْحِ خَيْبَرَ مِنْهَا شَيْئاً، إِلَاّ لِمَنْ شَهِدَ مَعَهُ، إِلَاّ أَصحَابَ سَفِينَيِنَا مَعَ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ، قَسَمَ لَهُمْ مَعَهُمْ. (يُريد بن عبد الله): بموحدة مضمومة. (أبو رُهْم): بضم الراء وإسكان الهاء. (وما قسم لأحد غابَ عن فتح خيبرَ منها شيئاً، إلا لمن شهدَ معه، إلا أصحابَ سفينتنا): الاستثناء الأول منقطع، والثاني متصل، والإخراج فيه من الجملة الأولى. وهذا الحديث ظاهرُه عدمُ المطابقة للترجمة؛ فإن الظاهر كونُه ﵇ قسم لأصحاب السفينة مع (١) أصحاب الغنيمة من الغانمين، وإن كانوا غائبين؛ تخصيصاً لهم، لا من الخمس؛ إذ (٢) لو كان منه، لم (٣) تظهر الخصوصية، والحديث ناطق بها (٤). ووجه الاستدلال: أنه إذا جاز أن يجتهد الإمام في أربعة أخماس الغانمين، فلأن (٥) يجوز اجتهادُه في الخُمْس الذي لا يستحقُّه مُعَيَّنٌ بطريق

стр. 2782

الأولى، وقولنا: لا يستحقُّه معينٌ؛ أي: وإن استحقه أنواعٌ وأصنافٌ على مذهب المخالف، إلا أنه لا يخالف في أنه لا يستحقُّه أشخاص، وما يستحقُّه الأشخاصُ أبعدُ أن يتصرف فيه بالاجتهاد مما يستحقه الأنواع، كذا في "الصبح الصادع". * * * ١٧٠٦ - (٣١٣٧) - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعَ جَابِراً ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوْ قَدْ جَاءَنِي مَالُ الْبَحْرَيْنِ، لَقَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا". فَلَمْ يَجِئْ حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمَّا جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ، أَمَرَ أَبُو بَكْرٍ مُنَادِياً فَنَادَى: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ دَيْنٌ أَوْ عِدَةٌ، فَلْيَأْتِنَا، فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لِي كَذَا وَكَذَا، فَحَثَا لِي ثَلَاثاً وَجَعَلَ سُفْيَانُ يَحْثُو بِكَفَّيْهِ جَمِيعاً، ثُمَّ قَالَ لَنَا: هَكَذَا قَالَ لَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ. وَقَالَ مَرَّةً: فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ، فَسَأَلْتُ فَلَمْ يُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَلَمْ يُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُهُ الثَّالِثَةَ، فَقُلْتُ: سَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، ثُمَّ سَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِتِي، ثُمَّ سَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، فَإِمَّا أَنْ تُعْطِينَي، وَإِمَّا أَنْ تَبْخَلَ عَنِّي، قَالَ: قُلْتَ: تَبْخَلُ عَلَيَّ؟ مَا مَنَعْتُكَ مِنْ مَرَّةٍ إِلَاّ وَأَناَ أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَكَ. قَالَ سُفْيَانُ: وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرٍ: فَحَثَا لِي حَثْيَهً وَقَالَ: عُدَّهَا، فَوَجَدْتُهَا خَمْسَ مِئَةٍ، قَالَ: فَخُذْ مِثْلَهَا مَرَّتَيْنِ. وَقَالَ -يَعْنِي: ابْنَ الْمُنْكَدِرِ-: وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَأُ مِنَ الْبُخْلِ؟!

стр. 2783

(لو قد (١) جاءني مالُ البحرين، قد أعطيتك، فحثى لي حثية): قال الزركشي: هذا يقتضي أن ما يؤخذ باليدين يسمى حثية، والمعروف في اللغة: أن الحثية: ما على الكف الواحدة، وأن الحفية: ما يحفى باليدين، قاله الداودي (٢). قلت: إنما قال: إن هذا يقتضي أن ما يؤخذ باليدين يسمى حثية؛ وإن لم يكن في هذا المحل ذكر اليدين؛ لأنه قد تقدم أنه قال: (فحثا لي ثلاثاً، وجعل سفيان يحثو بكفيه جميعاً، ثم قال لنا: هذا هكذا): فهذا وجه الأخذ؛ إذ القضيةُ واحدة. وقد ذكر الهروي: أن الحثية والحفية (٣) بمعنى، وادعى بعضهم أن صوابه: حثوة، وليس بشيء؛ إذ يقال: حَثَى يحثو ويحثي (٤). (وأَيُّ داء أدوأُ من البخل): أي: أقبحُ. قال القاضي: هذا يرويه المحدثون غير مهموز، والصواب: أدوأ -بالهمزة-؛ لأنه من الداء، والفعل منه: داءَ يَداءُ؛ مثل: نام ينام، فهو داءٌ، وغيرُ المهموز من دَوِيَ الرجلُ: إذا كان به مرضٌ باطنٌ في جوفه؛ مثل: سَمِعَ، فهو دَوٍ (٥). * * *

стр. 2784

١٧٥٧ - (٣١٣٨) - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقْسِمُ غَنِيمَةً بِالْجعْرَانَةِ، إِذْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: اعْدِلْ، فَقَالَ لَهُ: "شَقِيتَ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ". (إذ قال له رجل: اعدلْ): الرجلُ هو ذو الخُوَيْصِرة التميميُّ، وقيل: [عبدُ الله بنُ ذي الخويصرة، وقيل] (١): حُرْقوصُ بنُ زهير؛ رأسُ الخوارج (٢). (لقد شقيتَ إن لم أعدلْ): يروى بفتح التاء وضمها، فمعنى الضم ظاهر، وتقرير (٣) الفتح: شقيتَ أنتَ التابعُ إذا كنتُ لا أعدل؛ لكونك تابعاً ومقتدياً بمن لا يعدلُ. وفيه تأويل آخر: أي: شقيتَ أنت إن اعتقدتَ ما قلتَ؛ لأن هذا القولَ لا يصدر عن إيمان، لكن لا (٤) يلائمه حينئذٍ: "إن لم أعدلْ"، اللهم إلا أن يقدر له جوابٌ محذوف. قال النووي: والفتح أشهر (٥).

стр. 2785

باب: مَا مَنَّ النَّبيُّ ﷺ عَلَى الأُسَارَى مِنْ غَيرِ أَنْ يُخَمَّسَ ١٧٠٨ - (٣١٣٩) - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَناَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَناَ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ: "لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيّاً، ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى، لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ". (لو كان المطعِمُ بنُ عديٍّ حَيّاً، ثم كلَّمني في هؤلاء النَّتْنَى (١)، لتركتُهم له (٢)): فيه دليل على جواز (٣) المنِّ على الأسارى وإطلاقِهم. وقال أصحاب الشافعي: لو (٤) تركَ السبيَ للمُطْعِم، كان يستطيبُ أنفسَ (٥) أصحابه (٦) الغانمين؛ كما فعل في سَبْي هوازن. قال ابن المنير: وهذا تأويلٌ ضعيف؛ لأن الاستطابةَ عقدٌ من العقود الاختيارية يحتمل أن يذعنَ صاحبُها، وأن لا يذعن، هذا حقيقة الاختيار، فكيف يبتُّ الرسول ﵊ القولَ بأنه يُعطيه إياهم، والأمرُ موقوفٌ على اختيار من يحتمل أن لا يختار، والبتُّ في موضع الشك لا يليق بمنصب النبوة؟

стр. 2786

والفرقُ بين هذا وبين سبي هوازن: أنه ﵇ لم يعط هوازنَ ابتداء، بل وقفَ أمرَهم، ووعدَهم أن يكلم المسلمين، ويستطيبَ نفوسَهم، [ويعرض عليهم ذلك، وهذا ليس خبراً أن نفوسهم] (١) تطيب ولا بدَّ، ولا أنهم (٢) يعطيهم السبيَ ولا بدَّ؛ بخلاف حديث المطعم؛ فإنه جزم بأنه (٣) لو كان حياً، وكلمه في السبي، لأعطاه إياهم. والنتنى: جمعُ نَتِن؛ كَزمِنٍ وزَمْنَى، قاله الخطابي (٤). وقال غيره: جمعُ (٥) نَتينٍ؛ كجَريحٍ وجَرْحى. وقيل: صوابُه السَّبْي بسين مهملة وباء موحدة (٦). * * * باب: وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الخُمُسَ للإْمَامِ ١٧٠٩ - (٣١٤٠) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: مَشَيْتُ أَناَ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! أَعْطَيْتَ بَنِي الْمُطَّلِبِ وَتَرَكْتَنَا، وَنَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ؟ فَقَالَ

стр. 2787

رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّمَا بَنُو الْمُطَّلِبِ وَبَنُو هَاشِمٍ شَيْءٌ وَاحِدٌ". قَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، وَزَادَ: قَالَ جُبَيْرٌ: وَلَمْ يَقْسِمِ النَّبِيُّ ﷺ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، وَلَا لِبَنِي نَوْفَلٍ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: عَبْدُ شَمْسٍ وَهَاشِمٌ وَالْمُطَّلِبُ إِخْوَةٌ لأُمٍّ، وَأُمُّهُمْ عَاتِكَةُ بِنْتُ مُرَّةَ، وَكَانَ نَوْفَلٌ أَخَاهُمْ لأَبِيهِمْ. (إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد): -بالشين المعجمة-؛ أي: حكمهما (١) واحد، وكان يحيى بن معين يرويه بسين مهملة مكسورة فمثناة تحتية مشددة-، قال (٢) الخطابي: وهو أجودُ (٣). قلت: لم يبين وجهَ الأجودية، والظاهرُ أنهما بمنزلة واحدة. * * * باب: مَنْ لَمْ يُخَمِّسِ الأَسْلَابَ ١٧١٠ - (٣١٤١) - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ، عَنْ صَاِلحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: بَيْنَا أَناَ وَاقِفٌ فِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ، فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَشِمَالِي، فَإِذَا أَناَ بِغُلَامَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ، حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا، تَمَنَّيْتُ أَنْ أُكَونَ بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا، فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا فَقَالَ: يَا عَمِّ! هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا بْنَ أَخِي؟ قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَالَّذِي نَفْسِي

стр. 2788

بِيَدِهِ! لَئِنْ رَأَيْتُهُ، لَا يُفَارِقْ سَوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الأَعْجَلُ مِنَّا، فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ، فَغَمَزَنِي الآخَرُ، فَقَالَ لِي مِثْلَهَا، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَجُولُ فِي النَّاسِ، قُلْتُ: أَلَا إِنَّ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي سَأَلْتُمَانِي، فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا، فَضَرَبَاهُ حَتَّى قَتَلَاهُ، ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللهُ ﷺ فَأَخْبَرَاهُ، فَقَالَ: "أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟ "، قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَناَ قَتَلْتُهُ، فَقَالَ: "هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟ "، قَالَا: لَا، فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ، فَقَالَ: "كِلَاكُمَا قَتَلَهُ، سَلَبُهُ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ". وَكَاناَ: مُعَاذَ بْنَ عَفْرَاءَ، وَمُعَاذَ ابْنَ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ. (تمنيتُ أن أكونَ بين أضلَع منهما): -بضاد معجمة وعين مهملة-؛ أي: أقوى، والضلاعة: القوة، يريد: أن الكهلَ أصبرُ في الحروب. وروي: "أصلح"، بصاد وحاء مهملتين (١). (لا يفارق سَوادي سَواده): -بفتح السين المهملة-؛ أي: لا يفارق شخصي شخصه. (حتى يموتَ الأعجلُ منا): أي: الأقربُ أجلاً. فإن قلت: [فيه الجمع بين الألف واللام الداخلة على اسم التفضيل وبين من التفضيلية؟ قلت] (٢): ليست "من" هي الجارَّةَ للمفضَّل عليه، فلا يتعلق باسم التفضيل، وإنما الجارُّ والمجرورُ ظرفٌ مستقرٌّ في موضع نصب على الحال من الأعجل.

стр. 2789

(قال: كلاكما قتله، سلبُه لمعاذِ بنِ عَمْرِو (١) بنِ الجموح): قيل: إنما نَفَّلَه أحدَهما بعدَ قوله: "كلاكما (٢) قتله" تطييباً لقلوبهما؛ لأن الواقع أن معاذاً أثخنه. وقيل: لأنه رأى ذلك لحاجته، لكن في غير هذه الرواية: "فنفَّلَهما سَلَبَهُ" (٣). * * * ١٧١١ - (٣١٤٣) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيى ابْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ حُنَيْنٍ، فَلَمَّا الْتَقَينَا، كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ، فَرَأَيْتُ رَجُلاً مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَلَا رَجُلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَدَرْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ حَتَّى ضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ، فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ، ثُمَّ أَدْركَهُ الْمَوْتُ فَأَرْسَلَنِي، فَلَحِقْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَقُلْتُ: مَا بَالُ النَّاسِ؟ قَالَ: أَمْرُ اللهِ، ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ رَجَعُوا، وَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: "مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، فَلَهُ سَلَبُهُ" فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، فَلَهُ سَلَبُهُ". فَقُمْتُ، فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ الثَّالِثَةَ مِثْلَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ: صَدَقَ يَا رسُولَ اللهِ، وَسَلَبُهُ

стр. 2790

عِنْدِي، فَأَرْضِهِ عَنِّي، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁: لَاهَا اللهِ، إِذاً يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللهِ، يُقَاتِلُ عَنِ اللهِ وَرَسُولِهِ ﷺ ، يُعْطِيكَ سَلَبَهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "صَدَقَ". فَأَعْطَاهُ، فَبِعْتُ الدِّرْعَ، فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرِفاً فِي بَنِي سَلِمَةَ، فَإِنَّهُ لأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الإِسْلَامِ. (عن ابنِ أفلحَ): هو عَمْرُو بنُ كثيرٍ أخي محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ، وأبواهما (١) ولدا (٢) أفلحَ مولى أبي أيوب. (فاستدرت (٣)): من الاستدارة (٤)، ويروى: "فاستَدْبَرْتُ"؛ من الاستدبار (٥). (لاها اللهِ إذاً لا (٦) يعمد إلى أسد من أُسْدِ الله يقاتل عن الله ورسوله يعطيك سلبه): قال ابن الحاجب: حمل بعضُ النحويين إدخالَ "إذن" في هذا المحل على الغلط من الرواة؛ لأن العرب لا تستعمل "هَا اللهِ" إلا مع "ذا"؛ وإن سلم استعمالُه بدون "ذا"، فليس هذا موضعَ إذن؛ لأنه للجزاء، وهو هنا على نقيضه، و (٧) معرفة هذا يتوقف على أن يُعلم أن مدخول "إذن"

стр. 2791

جزاء لشرط مقدَّر على ما نقله في "المفصَّل" عن الزجاج، وإذا كان كذلك، وجب أن يكون [الشرط المقدر يصحُّ وقوعُه سبباً لما بعد إذن؛ إذ الشرطُ يجب أن يكون] (١) سبباً للجزاء. وإذا تقرر هذا، فنقول (٢): هذا الكلام -أعني قولَه: "لاها اللهِ إذنْ لا يعمدُ"- جواب لمن طلب السلبَ بقوله: فأرضِه عني، وليس بقاتل و"يعمد" وقع في الرواية مع "لا"، فيكون تقرير الكلام: أنَّ (٣) إرضاءه عنك لا يكون عامداً (٤) إلى أسد [فيعطيك سلبه، ولا يصح أن يكون إرضاءُ النبيِّ ﷺ القاتلَ عن الطالب سبباً لعدم كونه عامداً إلى أسد] (٥)، ومعطياً سلبَه الطالبَ، وإذا لم يكن سبباً له، بطل كونُ "لا يعمد" جزاء للإرضاء، ومقتضى الجزائية أن لا تُذكر إلا مع يعمد (٦)؛ ليكون التقدير: إن يرضِه عنك، يكنْ عامداً إلى أسد من أسد الله (٧)، معطياً (٨) سلبَ مقتوله غيرَ القاتل، فقالوا: الظاهر أن الحديث: "لاها اللهِ ذا لا يعمدُ إلى أسدٍ من (٩)

стр. 2792

أسدِ الله"، فصحَّفَها بعضُ الرواة، ثم نقلت الرواية المصحفة (١) كذلك (٢). قلت: هذا داءٌ عَمَّ وطَمَّ، فقلَّ (٣) مَنْ تراه يتحامى الطعنَ على الرواة (٤) إذا لم يقدر على توجيه الرواية، وقد قال الإمام الحديثي: الحديثُ صحيح، ولا يجبُ أن يلازم "ذا" هاءَ القسم، كما لا يجب أن لا (٥) يلازم غيرها من حروفه، وتحقيق الجزائية بـ "إذن لا يعمد" صحيح؛ إذ معناه: إذا صدق أسدٌ غيرك، لا يعمد النبي ﷺ إلى إبطال حقه، وإعطاء سلبه إياك. قال ابن مالك: وفي اللفظ بـ "ها اللهِ" أربعة أوجه: أحدها: ها (٦) للهِ، بهاء يليها اللام. الثاني: ها اللهِ، بألف ثابتة قبل اللام، وهو شبيه بقولهم: التقت حلقتا البطان، بألف ثابتة (٧) بين التاء واللام. الثالث: أن يجمع بين ثبوت الألف وقطع همزة ألله. الرابع: أن تحذف الألف (٨)، وتقطع همزة ألله.

стр. 2793

قال: والمعروف في كلام العرب: هاءَ اللهِ ذا، وقد وقع في هذا الحديث: إذنْ، وليس ببعيد (١). * * * باب: مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْطِي المُؤَلَفَةَ قُلُوبُهُم وغَيرُهُمْ مِنَ الخُمُسِ وَنَحْوِهِ ١٧١٢ - (٣١٤٤) - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهُ كَانَ عَلَيَّ اعْتِكَافُ يَوْمٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَفِي بِهِ، قَالَ: وَأَصَابَ عُمَرُ جَارِيَتَيْنِ مِنْ سَبْيِ حُنَيْنٍ، فَوَضَعَهُمَا فِي بَعْضِ بُيُوتِ مَكَّةَ. قَالَ: فَمَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى سَبْيِ حُنَيْنٍ، فَجَعَلُوا يَسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا عَبْدَ اللهِ! انْظُرْ مَا هَذَا؟ فَقَالَ: مَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى السَّبْيِ، قَالَ: اذْهَبْ فَأَرْسِلِ الْجَارِيَتَيْنِ. قَالَ نَافِعٌ: وَلَمْ يَعْتَمِرْ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ الْجِعْرَانَةِ، وَلَوِ اعْتَمَرَ، لَمْ يَخْفَ عَلَى عَبْدِ اللهِ. (قال نافع: ولم يعتمر رسول الله ﷺ من الجِعْرانة، ولو اعتمر (٢)، لم (٣) يَخْفَ على عبد الله): قال السفاقسي: الذي ذكره جماعة أنه اعتمر (٤) من الجعرانة حين فرغَ من حُنين والطائف، وكان ذلك في عام ثمانية،

стр. 2794

وانصرفَ من العمرة في آخر ذي القعدة، وحجَّ بالناس عَتَّابُ بنُ أَسِيد، وليس في قول نافع حجة؛ لأن ابن عمر لم يحدِّث بكل شيء عَلِمَه نافعاً، ولا كلُّ ما حدَّثَ به نافعاً حفظَه نافع، ولا كلُّ ما عملَه ابنُ عمر لا ينساه، والعمرةُ من الجعرانةِ أشهرُ من هذا وأظهر من أن يُشَكَّ فيها، وممن رواها أنس في "الصحيحين" (١). * * * ١٧١٣ - (٣١٤٥) - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ ﵁، قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللهِ ﷺ قَوْماً، وَمَنَعَ آخَرِينَ، فَكَأَنَّهُمْ عَتَبُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ: "إِنِّي أُعْطِي قَوْماً أَخَافُ ظَلَعَهُمْ وَجَزَعَهُمْ، وَأَكِلُ أَقْوَاماً إِلَى مَا جَعَلَ اللهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْخَيْرِ وَالْغِنَى، مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ". فَقَالَ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ: مَا أحُبُّ أَنَّ لِي بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ حُمْرَ النَّعَمِ. (عمرو بن تَغْلِبَ): بمثناة فوقية وغين معجمة، غير منصرف. (أو بسَبْي): بسين مهملة وباء موحدة، وفي نسخة: بشين معجمة وهمزة بعد مثناة تحتية ساكنة. (أخاف ظَلَعهم): -بفتح الظاء واللام معاً-؛ أي: ميلَهم ومرضَ قلوبهم؛ وهو مرض يأخذ في قوائم الدواب تغمز منها، ورجل ظالع؛ أي: مائل، وقيل: إن المائل بالضاد (٢).

стр. 2795

١٧١٤ - (٣١٤٦) - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنِّي أُعْطِي قُرَيْشاً أَتَأَلَّفُهُمْ؛ لأَنَّهُمْ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ". (لأنهم حديثُ عهدٍ بجاهلية): أي: لأن عهدَهم بالجاهلية قريبٌ. قيل: وصوابه: حديثو عهد (١). قلت: قد سبق أنه يقدر له موصوفٌ مفردٌ لفظاً دالٌّ على الجمع معنىً؛ كفريق، وفوج، ونحو ذلك. * * * ١٧١٥ - (٣١٤٧) - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَناَ شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ ناَساً مِنَ الأَنْصَارِ قَالُوا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، حِينَ أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ مَا أَفَاءَ، فَطَفِقَ يُعْطِي رِجَالاً مِنْ قُرَيْشٍ الْمِئَةَ مِنَ الإِبِلِ، فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللهُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، يُعْطِي قُرَيْشاً وَيَدَعُنَا، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ. قَالَ أَنَسٌ: فَحُدِّثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَقَالَتِهِمْ، فَأَرْسَلَ إِلَى الأَنْصَارِ، فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ، وَلَمْ يَدْعُ مَعَهُمْ أَحَداً غَيْرَهُمْ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا، جَاءَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "مَا كَانَ حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟ ". قَالَ لَهُ فُقَهَاؤُهُمْ: أَمَّا ذَوُو آرَائِنَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئاً، وَأَمَّا أُناَسٌ مِنَّا حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ، فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللهُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، يُعْطِي قُرَيْشاً، وَيَتْرُكُ الأَنْصَارَ، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنِّي أُعْطِي رِجَالاً حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِكُفْرٍ، أَمَا تَرْضَوْنَ

стр. 2796

أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأَمْوَالِ، وَتَرْجِعُونَ إِلَى رِحَالِكُمْ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ فَوَاللهِ! مَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ". قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ رَضِينَا، فَقَالَ لَهُمْ: "إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً شَدِيدَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللهَ وَرَسُولَهُ ﷺ عَلَى الْحَوْضِ". قَالَ أَنَسٌ: فَلَمْ نَصْبِرْ. (إني أعطي رجالاً حديثي عهدِهم (١) بكفرٍ): هذا شاهدٌ لسيبويهِ على إجازة مثل: مررتُ برجلٍ حسنِ وجهِه -بإضافة حسن إلى الوجه-، وغيرُه يخالفه في ذلك، والمسألةُ مقررة في كتب العربية بأدلتها. (سَتَرَوْن بعدي أُثْرَةً): بضم الهمزة وسكون الثاء المثلثة. ويروى: " أَثَرة": بفتحهما. وبالوجهين قيده الجَيَّاني. و-بالفتح- قيده (٢) الأصيلي، وهو ضبط الصدفي، والطبري، والهوزني من الرواة. قال القاضي: وقيدناه عن الأسدي وآخرين بالضم، والوجهان صحيحان، ويقال أيضاً: "إثره":- بالكسر وسكون الثاء المثلثة (٣) -، وهي بمعنى الاستئثار؛ أي: يُستأثر (٤) عليكم بالدنيا، ولا يُجعل لكم في الأمر نصيبٌ (٥).

стр. 2797

١٧١٦ - (٣١٤٩) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ ابْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ، فَأدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ، فَجَذَبَهُ جَذْبَةً شَدِيدَةً، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ أثَّرَتْ بِهِ حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَذْبَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي عِنْدَكَ، فَالْتَفَتَ إلَيْهِ فَضَحِكَ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ. (وعليه بُرْدٌ نَجْراني): -بنون مفتوحة وجيم ساكنة- نسبةً إلى نجرانَ؛ موضعٍ بين الشام والحجاز واليمن (١). * * * ١٧١٧ - (٣١٥٠) - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِّي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ، آثَرَ النَبِيُّ ﷺ أُناَساً فِي الْقِسْمَةِ، فَأَعْطَى الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِئَةً مِنَ الإِبلِ، وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَأَعْطَى أُناَساً مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ، فَآثَرَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْقِسْمَةِ، قَالَ رَجُلٌ: وَاللهِ! إِنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ مَا عُدِلَ فِيهَا، وَمَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللهِ. فَقُلْتُ: وَاللهِ لأُخْبِرَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: "فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ يَعْدِلِ اللهُ وَرَسُولُهُ؟! رَحِمَ اللهُ مُوسَى، قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا، فَصَبَرَ". (قال رجل: إن هذه قسمةٌ ما عُدل فيها، وما أُريد بها وجهُ الله):

стр. 2798

قال الواقدي (١): الرجل هو مُعَتِّبُ (٢) بنُ بشيرٍ. * * * ١٧١٨ - (٣١٥٢) - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ناَفِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَجْلَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى أَهْلِ خَيْببَرَ، أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ الْيَهُودَ مِنْهَا، وَكَانَتِ الأَرْضُ لَمَّا ظَهَرَ عَلَيْهَا لِلْيَهُودِ وَلِلرَّسُولِ وَلِلْمُسْلِمِينَ، فَسَأَلَ الْيَهُودُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يَتْرُكَهُمْ عَلَى أَنْ يَكْفُوا الْعَمَلَ، وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "نُقِرُّكُمْ عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا". فَأُقِرُّوا حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ فِي إِمَارَتِهِ إِلَى تَيْمَاءَ وَأَرِيحَا. (وكانت الأرض لما ظهرَ عليها لله وللرسول): وروي: "لليهودِ وللرسولِ وللمسلمين"، ورواية ابن السكن عن الفربري: "لله"؛ كما كتبناه بالحمرة. وقال القابسي: لليهود. ولا أعرفه. قال ابن أبي صفرة: بل الصواب: لليهود، وهو صحيح. وقوله: لما ظهر عليها؛ أي: بفتح أكثرِها ومعظمِها قبل أن يسأله اليهود أن يصالحوه بأن ينزلوا عن الأرض، ويُسلمهم في أنفسهم، فكانت

стр. 2799

لليهود، فلما صالحهم على أن يُسلِّموا له الأرض، كانت لله ورسوله (١)، يريد: هذه الأرضَ التي وقع الصلحُ بها، وأما غيرُها مما أُخذ عَنوةً، فليس لليهود فيه شيء (٢). * * * باب: مَا يُصِيْبُ مِنَ الطَّعامِ في أَرْضِ الَحرْبِ ١٧١٩ - (٣١٥٣) - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ﵁، قَالَ: كُنَّا مُحَاصِرِينَ قَصْرَ خَيْبَرَ، فَرَمَى إِنْسَانٌ بِجِرَابٍ فِيهِ شَحْمٌ، فَنَزَوْتُ لآخُذَهُ، فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ. (عبد الله بن مغَفَّل): بغين معجمة مفتوحة وفاء مشددة مفتوحة. (بجِراب): -بكسر الجيم-، والعامَّةُ تفتحه (٣)، كذا في "الصحاح" (٤)، وما (٥) ألطف قولَ بعضهم: لا تكسر القصعة، ولا تفتح الجراب! وحكى السفاقسي فيه اللغتين. وقال القزاز: الجَرَاب: -بالفتح-: وعاء من جلود، وبكسرها:

стр. 2800

جِرَاب الرَّكِيَّة، وهو ما حولها من أعلاها إلى أسفلها (١). (فَنَزَوْتُ): -بنون وزاي-؛ أي: وَثَبْتُ، ومعناه: أن رامي (٢) الجراب إنما رماه؛ ليكون له، لا لعبدِ الله (٣). * * *

стр. 2801

مصابيح الجامع وهو شرح الجامع الصحيح للإمام البخاري المشتمل على بيان تراجمه وأبوابه وغريبه وإعرابه تأليف الإمام القاضي بدر الدين الدماميني أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن عمر القرشي المخزومي الإسكندراني المالكي المولود في الإسكندرية سنة ٧٦٣ هـ والمتوفى في الهند سنة ٨٢٧ هـ - رحمه الله تعالى - اعتنى به تحقيقا وضبطا وتخريجا نور الدين طالب بالتعاون مع لجنة مختصة من المحققين [المجلد السابع] إصدارات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إدارة الشؤون الإسلامية - دولة قطر

стр. 2802

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 2803

مَصَابِيحُ الجَامِعِ [٧]

стр. 2804

جَمِيعُ الحُقُوقِ مَحْفُوظَة الطَّبْعَةُ الأُولَى ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م ردمك: ٠ - ١٢ - ٤١٨ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨ ISBN قَامَت بعمليات التنضيد الضوئي والإخراج الفني والطباعة دَار النَّوَادِر لصَاحِبهَا ومديرها نور الدّين طَالب سوريا - دمشق - ص. ب: ٣٤٣٠٦ لبنان - بيروت - ص. ب: ٥١٨٠/ ١٤ هَاتِف: ٠٠٩٦٣١١٢٢٢٧٠٠١ - فاكس: ٠٠٩٦٣١١٢٢٢٧٠١١ www.daralnawader.com

стр. 2805

كِتَابُ الجِزيَةَ والموَادَعَةِ
следующие страницы →