← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16684

مصابيح الجامع

بدر الدين الدماميني

Полный текст (4 546 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.

стр. 3046

(إنَّ فيها الرَّجْمَ): ويروى: "لَلرَّجْمَ" بلام الابتداء. (فوضع أحدهم يده على آية الرَّجم): هو عبد الله بن صوريا الأعور، ذكره ابن إسحاق، وهو في النسائي أيضًا (١)، ذكر ذلك ابنُ بشكوال وغيره. (فرأيت الرَّجل يحني): -بالحاء المهملة-؛ من: حَنَيْتُ الشيءَ: عَطَفْتُه، كذا فسَّره الخطابي (٢)، قال: والمحفوظ: "يَجْنَأُ" -بالجيم والهمز-؛ أي: يُكِبُّ عليها، وفيها رواياتٌ (٣) كثيرة. * * * ١٩٥١ - (٣٦٣٩) - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ ﵁: أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، وَمَعَهُمَا مِثْلُ الْمِصْبَاحَيْنِ، يُضِيئَانِ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا، فَلَمَّا افْتَرَقَا، صَارَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاحِدٌ حَتَّى أَتَى أَهْلَهُ. (خرجا من عند النبي ﷺ في ليلةٍ مظلمة): هما أُسَيْدُ بنُ الحضير، وعَبَّادُ بنُ بِشْر.

стр. 3047

باب ١٩٥٢ - (٣٦٤١) - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ: أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ". قَالَ عُمَيْرٌ: فَقَالَ مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ: قَالَ مُعَاذٌ: وَهُمْ بِالشَّأْمِ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: هَذَا مَالِكٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذًا يَقُولُ: وَهُمْ بِالشَّأمِ. (حتى يأتي (١) أمر الله): قيل: المراد: حتى تقوم القيامة. (يُخامر): بياء تحتية مضمومة وخاءٍ معجمة. (قال معاذ: وهم بالشام): قال البخاري في موضع آخر: هُمْ أَهل العِلْم (٢). ووقع في بعض الطرق: "لا تَزالُ طائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِريِنَ وَهُمْ أَهْلُ الغَرْبِ" (٣). قال ابن المديني: الغَرْبُ هنا: الدلو، وأراد: العرب؛ لأنَّهم أصحابُها، والمسْتَقُون (٤) بها، ليست (٥) لأحدٍ إلا لهم ولأتباعهم.

стр. 3048

وقيل: هم أهل الشام وما وراءه. وقيل: المراد به: أهل الحدة والجهاد؛ لنصر دين الله ، والغرب: الحِدَّة. قال الزركشي: وقيل: هو على (١) ظاهره، والمراد: غربُ الأرض (٢). * * * ١٩٥٣ - (٣٦٤٢) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا شَبِيبُ بْنُ غَرْقَدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَيَّ يُحَدِّثُونَ عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي بِهِ شَاةً، فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ شَاتَيْنِ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ، وَجَاءَهُ بِدِينَارٍ وَشَاةٍ، فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ، وَكانَ لَوِ اشْتَرَى التُّرابَ، لَرَبِحَ فِيهِ. قَالَ سُفْيَانُ كانَ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ جَاءَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعَهُ شَبِيبٌ مِنْ عُرْوَةَ، فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ شَبِيبٌ: إِنَّي لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ عُرْوَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَيَّ يُخْبِرُونَهُ عَنْهُ. (قال: سمعت الحيّ يخبرونه عنه): أي: عن عُروةَ البارِقيَّ، وصدرُ هذا الحديث ليس من شرط البخاري؛ لجهالة الحيِّ، وإنما قصدَ البخاريُّ الحديثَ الذي (٣) بعده، ولكنه لما سمع الكل، أورده (٤) كما سمع (٥).

стр. 3049

١٩٥٤ - (٣٦٤٧) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ: صَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ بُكْرَةً، وَقَدْ خَرَجُوا بِالْمَسَاحِي، فَلَمَّا رَأَوْهُ، قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ. وَأَحَالُوا إِلَى الْحِصْنِ يَسْعَوْنَ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَيْهِ، وَقَالَ: "اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ". (وأحالوا إلى الحصن): أحالوا -بالحاء المهملة-: أقبلوا إلى الحصن هاربين، يقال: أَحالَ الرجُلُ إلى مكان كذا: إذا تحوَّلَ إليه. و (١) عن أبي ذرٍّ: "أجالوا"، بالجيم. قال القاضي: وليس بشيء، إلا أن يكون من أجالَ بالشيء: أطاف به، وجالَ به أيضًا (٢)، وهو بعيد (٣).

стр. 3050

كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ

стр. 3051

كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ باب: فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِي ﷺ وَمَنْ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ ، أَوْ رَآهُ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَهْوَ مِنْ أَصْحَابِهِ (فضائل أصحاب (١) النبي ﷺ ، ومن صحب النّبي ﷺ ، أَو رآه (٢) من المسلمين، فهو من أصحابه (٣)): الضمير المستتر في: "رآه" (٤) يعود على النبي ﷺ ؛ لأنه يلزم عليه أن يكون مَنْ وقعَ عليه بصرُه ﵊ صحابيًا؛ وإن لم يكن هو قد وقع بصرُه على النبي ﷺ ، ولا قائل به، وابن (٥) أم مكتوم ونحوه ممن كان من الصَّحابة أعمى، وإن لم يدخل في قوله: "أو رآه من المسلمين"، فهو داخل في قوله: "ومن صحبَ النبيَّ ﷺ "، وقيدُ (٦) "من المسلمين" لابدَّ منه؛ فإن من اجتمع كافرًا

стр. 3052

بالنبي (١) ﷺ [لا تثبت له صحبةٌ قطعًا. والحاصل: أنَّ من اجتمع مؤمنًا بمحمد ﷺ ] (٢)، فهو صحابي، هذا هو الصحيح، وبعضهم يشترط الرواية عنه، وطولَ الصحبة له، [وقيل: تُشترط الصحبةُ الطويلةُ] (٣) دون الرواية. * * * ١٩٥٥ - (٣٦٤٩) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيَقُولُونَ: فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ، ثُمَّ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ، ثُمَّ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَاحَبَ مَنْ صَاحَبَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ". (يغزو فِئامٌ): -بكسر الفاء وبهمزة بعدها-؛ أي: جماعاتٌ، لا واحدَ له من لفظه.

стр. 3053

قال في "الصحاح": والعامَّة تقول: "فيام"، بلا همز (١). قلت: لا حرجَ عليهم في ذلك، ولا يُعدون به لاحنين؛ فإن تخفيف الهمزة في مثله بقلبِ (٢) حركتها حرفًا مجانسًا لحركة (٣) ما قبلها عربيٌّ فصيح، وهو قياس، وغايةُ الأمر أنهم التزموا التخفيف فيه، وهو غير ممتنع. * * * ١٩٥٦ - (٣٦٥١) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ". قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَكَانُوا يَضْرِبُونَا عَلَى الشَّهَادَةِ وَالْعَهْدِ وَنَحْنُ صِغَارٌ. (يضربوننا (٤) على الشهادة والعهد ونحن صغار): أي: لم نبلغ حدَّ التفقه؛ وإن كانوا قد بلغوا الحلم. * * * باب: قولِ النَّبيِّ ﷺ : "سُدُّوا الأَبْوابَ إِلَّا بَابَ أبي بَكْرٍ " ١٩٥٧ - (٣٦٥٤) - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عُبَيْدٍ -يَعْنِي: ابْنَ حُنَيْنٍ-، عَنْ

стр. 3054

أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: "إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ، وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ". فَبَكَى أَبُو بَكرٍ، وَقَالَ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأمُّهَاتِنَا. فَعَجِبْنَا لَهُ، وَقَالَ النَّاسُ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ، يُخْبِرُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَبْدٍ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا، وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، وَهْوَ يَقُولُ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا! فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ الْمُخَيَّرَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَعْلَمَنَا بِهِ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَو بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِي، لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكرٍ، إِلَّا خُلَّةَ الإِسْلَامِ، لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلَّا خَوْخَةُ أَبي بَكْرٍ". (إنَّ من أمن النَّاس عليَّ (١) في صحبته وماله أبو بكر): المرادُ بـ "أمن": أَسْمَحُ، وأَبْذَلُ، وليس المراد معنى الامتنان؛ لأن المنَّة تفسد الصَّنيعة (٢)، ولا مِنَّةَ لأحدٍ على رسول الله ﷺ . ويروى: "أبا بكر" بالنَّصب، على أنَّه اسم إنَّ، وهو واضح. وأمَّا "أبو بكر" بالرَّفع؛ قال ابن برِّي: هو خبر "إنَّ"، واسمها محذوف، و"من أمن (٣) النَّاس" صفته، والمعنى: أن رجلًا أو إنسانًا من أمنِّ النَّاس عليَّ، و"من" زائدة على رأي الكسائي (٤).

стр. 3055

وهو ضعيف، وحملُه على حذف ضمير الشأن حملٌ على الشذوذ، ولو قيل: بأنَّ "إنّ" بمعنى: نعم، و"أبو بكر" مبتدأ، وما قبله (١) خبره، لاستقام من غير شذوذ ولا ضعف. (لو كنت متخذًا خليلًا): أي: من النَّاس. (لاتخذته (٢) خليلًا): أي: إنَّ (٣) أبا بكر ﵁ أهلٌ لأن أتخذه خليلًا لولا المانعُ؛ فإن خلة الرَّحمن لا تسعُ مخالَّةَ شيءٍ غيره أصلًا. * * * باب: قَولِ النَّبي ﷺ : "لو كُنتُ مُتَّخِذًا خَلِيْلًا " ١٩٥٨ - (٣٦٥٧) - حَدَّثَنَا مُعَلَّى، وَمُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، وَقَالَ: "لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا، لَاتَّخَذْتُهُ خَلِيلًا، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلَامِ أَفْضَلُ". (ولكن أخوة الإسلام أفضل): قال الداودي فيما حكاه السَّفاقسي عنه: ما أرى هذا محفوظًا (٤)، وإن يكن محفوظًا، فمعناه: إنَّ أخوة الإسلام [دون المخالة، أفضلُ من المخالة] (٥) دون أخوة الإسلام، وإن يكن قوله: "لَوْ كُنْتُ

стр. 3056

مُتَّخِذًا غَيْرَ رَبِّي"، لم يجهز أن يقول: أخوَّة الإسلام أفضل (١). * * * ١٩٥٩ - (٣٦٦٠) - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الطَّيِّبِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ مُجَالِدٍ، حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ وَبَرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ هَمَّامٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمَّارًا يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَا مَعَهُ إِلَّا خَمْسَةُ أَعْبُدٍ وَامْرَأَتَانِ وَأَبُو بَكْرٍ. (وبَرة بن عبد الرحمن): -بفتح الباء الموحدة- على زنة شَجَرَة. (رأيت رسول الله ﷺ (٢) وما معه إلا خمسة أَعْبُدٍ وامرأتان وأبو بكر): من الأعبد: بلالٌ، وزيدُ بنُ حارثةَ، والمرأتان: خديجةُ، وأُمَّ الفضل. ففي "أسد الغابة" في ترجمة أم الفضل لبابة: يقال: إنَّها أوَّل امرأة أسلمت بعد خديجة (٣). ومن الأعبُد أبو رافع إبراهيمُ، وقيل: أسلَمُ، وقيل: هُرْمُز. قال ابن الأثير: كان للعباس، فوهبه للنبي ﷺ ، وكان إسلامه بمكة مع إسلام أم الفضل (٤). ويجوز أن يُعد عامرُ بنُ فُهَيْرَةَ منهم؛ فإنَّه قيل: إنَّه أسلم قبل دخول النبي ﷺ دارَ الأرقم (٥).

стр. 3057

ومنهم: أبو فُكَيْهَة (١)، قال ابن إسحاق والطبري: هو مولى صفوانَ ابن أميةَ بنِ خلف، أسلمَ حين أسلم بلالٌ، فعذَّبه أُميَّة، فمرَّ به أبو بكر، فاشتراه فأعتقه، ذكره ابن الأثير (٢). * * * ١٩٦٠ - (٣٦٦١) - حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَائِذِ اللَّهِ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ أِبي الدَّرْدَاءِ ﵁، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ آخِذًا بِطَرَفِ ثَوْبِهِ حَتَّى أَبْدَى عَنْ رُكْبَتِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَمَّا صَاحِبُكُمْ، فَقَدْ غَامَرَ". فَسَلَّمَ، وَقَالَ: إِنَّي كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنِ الْخَطَّابِ شَيْءٌ، فَأَسْرَعْتُ إِلَيْهِ، ثُمَّ نَدِمْتُ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَغْفِرَ لِي، فَأَبَى عَلَيَّ، فَأَقْبَلْتُ إِلَيْكَ، فَقَالَ: "يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ"، ثَلَاثًا، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ نَدِمَ، فَأَتَى مَنْزِلَ أَبِي بَكْرٍ، فَسَأَلَ: أَثَمَّ أَبُو بَكْرٍ؟ فَقَالُوا: لَا. فَأَتَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَسَلَّمَ، فَجَعَلَ وَجْهُ النَّبِيِّ ﷺ يَتَمَعَّرُ، حَتَّى أَشْفَقَ أَبُو بَكْرٍ، فَجَثَا عَلَى رُكبَتَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَاللَّهِ! أَنَا كنْتُ أَظْلَمَ مَرَّتَيْنِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ، فَقُلْتُمْ: كَذَبْتَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقَ، وَوَاسَانِي بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي؟ "، مَرَّتَيْنِ. فَمَا أُوذِيَ بَعْدَهَا. (عن عائذ الله): بذال معجمة.

стр. 3058

(غامرَ): -بغين معجمة-؛ أي: دخل في غَمْرَةِ الخصومة، ومنه: غمرةُ الحرب. (يتمعَّر): [-بعين مهملة-؛ أي: يتغيَّر، وأصله: من امْتَعَرَ المكانُ: أَجْدَبَ. (فجثا) بجيم وثاء مثلثة. (فهل أنتم تاركو] (١) لي صاحبي؟): إمَّا أن يكون أصله: تاركون (٢)؛ فاستطال الكلمة، فحذف النون كما تحذف (٣) من الموصول للطول؛ نحو: ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ [التوبة: ٦٩] على رأي، وإمَّا أنَّ "تاركو" مضافًا (٤) إلى "صاحبي"، وفصل بين المضاف والمضاف إليه بالجار والمجرور؛ عناية بتقديم لفظ الإضافة، وفي ذلك الجمعُ بين إضافتين إلى نفسه؛ تعظيمًا (٥) للصدَّيق ﵁ (٦). * * * ١٩٦١ - (٣٦٦٢) - حَدَّثَنا مُعَلَّى بنُ أَسَدٍ، حدَّثَنا عبدُ العَزيزِ بنُ المُختَارِ قالَ: خَالِدٌ الحذَّاءُ حدَّثَنَا، عَنْ أَبي عُثْمانَ قال: حدَّثني عَمْرو بنُ

стр. 3059

العَاصِ ﵁: أنَّ النَّبيَّ ﷺ بَعَثَهُ عَلَى جَيشِ ذَاتِ السَّلاسِلِ. فَأَتيتُهُ فقلتُ: أيُّ النَّاس أحبُّ إِليكَ؟ قال "عَائِشَةُ" فقلتُ: مِنَ الرِّجَالِ؟ فَقَالَ "أَبُوها". قلتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "ثُم عمرُ بنُ الخطَّابِ". فَعدَّ رِجالًا. (على جيش ذات السَّلاسل): وذلك في سنة سبع، وقيَّده البكري وغيره بفتح السَّين المهملة، وذكر (١) ابن الأثير فيه الضَّم (٢). * * * ١٩٦٢ - (٣٦٦٣) - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "بَيْنَمَا رَاعٍ فِي غَنَمِهِ، عَدَا عَلَيْهِ الذِّئْبُ، فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً، فَطَلَبَهُ الرَّاعِي، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الذِّئْبُ فَقَالَ: مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ، يَوْمَ لَيْسَ لَهَا رَاعٍ غَيْرِي؟ وَبَيْنَا رَجُل يَسُوقُ بَقَرَةً قَدْ حَمَلَ عَلَيْهَا، فَالْتَفَتَتْ إِلَيْهِ فَكَلَّمَتْهُ، فَقَالَتْ: إِنَّي لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا، وَلَكِنِّي خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ". قَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فَإِنَّي أُومِنُ بِذَلِكَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ"، ﵄. (بينما راعٍ في غنمه، عدا عليه الذِّئب): مكلّم (٣) الذئب في هذه الواقعة يجوز أن يفسر بأُهبانَ بنِ أَوسْ؛ فإنَّ (٤) ابن الأثير في "أسد الغابة"

стр. 3060

ساق حديثه، فقال: روى أُنيس بنُ عمرٍو عنه: أنَّه قال: كنتُ في غنمٍ لي، فشدَّ الذئب على (١) شاة منها، فصاح عليه، فأقعى الذئب على ذَنَبِه يخاطبني؛ وقال (٢): مَنْ لها يومَ تشتغل عنها؟، وساق حديثًا في أعلام النُّبوة (٣). وقيل: إنَّ مكلم (٤) الذئب أُهبانُ بنُ عِياذ، بعين مهملة مكسورة وياء تحتية وذالٍ معجمة. [وقيل: ابن الأكوع، واسمه: سنان عمُّ سلمةَ بنِ عمرِو بنِ الأكوع] (٥). وقيل: هو ابن كعب. قال شيخنا قاضي القضاة شيخ الإسلام (٦) جلال الدين البلقيني -أمتع الله بعلومه-: والثلاثة واحد؛ لأنَّه أهبانُ بنُ سنانَ بنِ عياذِ (٧) بنِ ربيعةَ بنِ كعبٍ. * * * ١٩٦٣ - (٣٦٦٧) - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَن هِشَامِ بْنِ عُرْوَة، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللهُ

стр. 3061

عَنْهَا- زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَاتَ وَأَبُو بَكْرٍ بِالسُّنْحِ -قَالَ إِسْمَاعِيلُ: يَعْنِي: بِالْعَالِيَةِ-، فَقَامَ عُمَرُ يَقُولُ: وَاللَّهِ! مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَتْ: وَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ! مَا كَانَ يَقَعُ فِي نَفْسِي إِلَّا ذَاكَ، وَلَيَبْعَثَنَّهُ اللَّهُ، فَلَيَقْطَعَنَّ أَيْدِيَ رِجَالٍ وَأَرْجُلَهُمْ. فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ، فَكَشَفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَبَّلَهُ، قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَا يُذِيقُكَ اللَّهُ الْمَوْتَتَيْنِ أَبَدًا. ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: أَيُّهَا الْحَالِفُ! عَلَى رِسْلِكَ. فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ، جَلَسَ عُمَرُ. (وأبو بكر بالسُّنُح): [بسين مهملة مضمومة فنون مضمومة -، حكى القاضي عن أبي ذر: إسكانها فحاء مهملة (١)] (٢): منازل (٣) بني الحارث بن الخزرج بعوالي المدينة، بينها وبين منزل رسول الله ﷺ ميل، وبالسنح ولدُ عبد الله بن الزبير، وكان أبو بكر نازلًا هناك، قاله البكري (٤). (فقام عمر يقول: والله! ما مات رسول الله ﷺ . قالت: وقال عمر: وما كان يقع في نفسي إلا ذاك، وليبعثنّه (٥) الله): في "سيرة ابن إسحاق" من طريق ابن عباس: قال: "فوالله! إنِّي لأمشي مع عمر في خلافته، وهو عامدًا إلى (٦) حاجة له، وفي يده الدرة, قال: وهو يحدث نفسه، ويضرب وَحْشَ

стр. 3062

قدميه بدرَّته، قال (١): إذ التفت إلي، فقال: يا بن عباس! هل ترى ما حملني على مقالتي التي (٢) قلتُ حين تُوفي رسولُ الله ﷺ ؟ قال: قلت: لا، قال: فوالله! إنْ كان الذي حملني على ذلك إلا أنِّي كنت أقرأ هذه الآية: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣]، فوالله! إنِّي كنت لأظن رسول الله ﷺ سيبقى في أمَّته حتى يشهد عليها في آخر أعمالها، فإنَّه الذي حملني (٣) على أن قلتُ ما قلتُ، انتهى (٤). وهذا نصٌّ صريح في (٥) السبب الباعث له على ذلك القول؛ يعني (٦) قول القائل: قد يكون صدرَ منه هذيٌ لشدة ما دهمه من الأمر المهول في سماع موت النبي ﷺ ، وعُظْمِ المصابِ (٧) به (٨). * * * ١٩٦٤ - (٣٦٦٨) - فَحَمِدَ اللَّهَ أَبُو بَكْرٍ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: أَلَا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا ﷺ ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ، فَإِنَّ اللَّهَ

стр. 3063

حَيٌّ لَا يَمُوتُ، وَقَالَ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠]، وَقَالَ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤]. قَالَ: فَنشَجَ النَّاسُ يَبْكُونَ. قَالَ: وَاجْتَمَعَتِ الأَنْصَارُ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، فَقَالُوا: مِنَّا أَمِيرٌ، وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، فَذَهَبَ إِلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، فَذَهَبَ عُمَرُ يَتَكَلَّمُ، فَأَسْكَتَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ. وَاللَّهِ! مَا أَرَدْتُ بِذَلِكَ إِلَّا أَنَّي قَدْ هَيَّأْتُ كَلَامًا قَدْ أَعْجَبَنِي خَشِيتُ أَنْ لَا يَبْلُغَهُ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ، فتكَلَّمَ أَبْلَغَ النَّاسِ، فَقَالَ فِي كلَامِهِ: نَحْنُ الأُمَرَاءُ، وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ. فَقَالَ حُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ: لَا وَاللَّهِ! لَا نَفْعَلُ، مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا، وَلَكِنَّا الأُمَرَاءُ، وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ، هُمْ أَوْسَطُ الْعَرَبِ دَارًا، وَأَعْرَبُهُمْ أَحْسَابًا، فَبَايِعُوا عُمَرَ أَوْ أَبَا عُبَيْدَةَ، فَقَالَ عُمَرُ: بَلْ نُبَايِعُكَ أَنْتَ، فَأَنْتَ سَيِّدُنَا وَخَيْرُنَا، وَأَحَبُّنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِهِ فَبَايَعَهُ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ، فَقَالَ قَائِلٌ: قَتَلْتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ. فَقَالَ عُمَرُ: قَتَلَهُ اللَّهُ. (فنَشَج الناس يبكون): بنون وشين معجمة مفتوحتين. قال الجوهري: نَشَجَ الباكي: إذا غصَّ بالبكاء في حلقه من غير انتحاب (١). (ثم تكلم أبو بكر، فتكلم أبلغَ الناس): بالنصب على الحال.

стр. 3064

قال القاضي: ضبطناه بالنَّصب، ويصح فيه الرفع على الفاعلية؛ أي: تكلَّم منهم (١) رجلٌ بهذه الصَّفة (٢). (هم أوسطُ العرب دارًا): قيل: يعني: مكة. وقال الخطابي: أراد به سِطَةَ النسب، ومعنى الدار: القبيلة (٣). (وأعربهم أحسابًا): الحسب: فعلُ ما يُحمد الإنسان عليه، وُيعَدَّ منقبةً له، وأعربُ؛ أي: أَدْخَلُ في طريقة العرب، وأعلَقُ بها، يريد: أنّ مناقبهم ومآثرهم أمسُّ بطريقة العرب. وفي بعض النّسخ: "وأَعْرَقُهُمْ"، بالقاف (٤). * * * ١٩٦٥ - (٣٦٦٩) - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: شَخَصَ بَصَرُ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: "فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى"، ثَلَاثًا، وَقَصَّ الْحَدِيثَ. قَالَتْ: فَمَا كَانَتْ مِنْ خُطْبَتِهِمَا مِنْ خُطْبَةٍ إِلَّا نَفَعَ اللَّهُ بِهَا، لَقَدْ خَوَّفَ عُمَرُ النَّاسَ، وَإِنَّ فِيهِمْ لَنِفَاقًا، فَرَدَّهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ. (وشخص بصرُه): -بفتح الخاء-؛ أي: فتحَ عينيه، وجعلَ لا يَطْرِفُ. (وإن فيهم لنفاقًا فردهم الله بذلك): كذا ثبت في النسخ، ووقع في

стр. 3065

"الجمع بين الصحيحين" للحميدي: "وإنَّ فيهم لتفرقًا، فردَّهُمُ الله". قال القاضي: فلا أدري أهو إصلاح منه، أو من غيره، أو رواية؟ وكأنه أنكرَ النفاقَ عليهم حينئذ، ولا يُنكر في زمنه ﵇، وبعدَ موته ذلك، وقد ظهر في أهل الردة وغيرهم، لاسيما عند الحادث العظيم من موته الذي أذهلَ عقولَ الأكابر، فكيف ضعفاء الإيمان؟ قال: والصَّواب عندي ما في النسخ (١). * * * ١٩٦٦ - (٣٦٧٣) - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ: سَمِعْتُ ذَكوَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَلَوْ أَنَّ أَحَدكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ، وَلَا نَصِيفَهُ". (ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نَصيفه): النَّصيفُ: بمعنى النَّصْف؛ كالثَّمين والثَّمْن. ومعناه: أن المدَّ ونصفَه من نفقةِ أحدهم أفضلُ من الكثير ينفقهُ أحدُنا، وفيه دلالة على فضلهم. قال الزركشي: ويروى: "مَدَّ" -بفتح الميم-؛ أي: الفضلَ والطَّوْلَ، حكاه الخطابي (٢).

стр. 3066

قلت: لا أدري هل أراد بها روايةً في (١) البخاري، أو روايةً في الحديث في الجملة؟ فينبغي تحريره (٢). * * * ١٩٦٧ - (٣٦٧٤) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ أَبُو الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ: أَنَّهُ تَوَضَّأَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ خَرَجَ، فَقُلْتُ: لأَلْزَمَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَلأَكُونَنَّ مَعَهُ يَوْمِي هَذَا. قَالَ: فَجَاءَ الْمَسْجِدَ، فَسَأَلَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالُوا: خَرَجَ وَوَجَّهَ هَاهُنَا، فَخَرَجْتُ عَلَى إِثْرِهِ أَسْأَلُ عَنْهُ، حَتَّى دَخَلَ بِئْرَ أَرِيسٍ، فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْبَابِ، وَبَابُهَا مِن جَرِيدٍ، حَتَّى قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَاجَتَهُ، فَتَوَضَّأَ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى بِئْرِ أَرِيسٍ، وَتَوَسَّطَ قُفَّهَا، وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ، وَدَلَّاهُمَا فِي الْبِئْرِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ انْصَرَفْتُ، فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْبَابِ، فَقُلْتُ: لأَكُونَنَّ بَوَّابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْيَوْمَ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ، فَدَفَعَ الْبَابَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، فَقُلْتُ: عَلَى رِسْلِكَ. ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَذَا أَبُو بَكْرٍ، يَسْتَأْذِنُ. فَقَالَ: "ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ". فَأَقْبَلْتُ حَتَى قُلْتُ لأَبِي بَكْرٍ: ادْخُلْ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُبَشَّرُكَ بِالْجَنَّةِ. فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ، فَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ فِي الْقُفِّ، وَدَلَّى

стр. 3067

رِجْلَيْهِ فِي الْبِئْرِ، كَمَا صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ، وَقَدْ تَرَكْتُ أَخِي يَتَوَضَّأُ وَيَلْحَقُنِي، فَقُلْتُ: إِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِفُلَانٍ خَيْرًا -يُرِيدُ: أَخَاهُ-، يَأْتِ بِهِ. فَإِذَا إِنْسَانٌ يُحَرِّكُ الْبَابَ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَقُلْتُ: عَلَى رِسْلِكَ. ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسْتَأْذِنُ. فَقَالَ: "ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ". فَجئْتُ فَقُلْتُ: ادْخُلْ، وَبَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْجَنَّةِ. فَدَخَلَ، فَجَلَسَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْقُفِّ عَنْ يَسَارِهِ، وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الْبِئْرِ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ، فَقُلْتُ: إِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِفُلَانٍ خَيْرًا، يَأْتِ بِهِ. فَجَاءَ إِنْسَانٌ يُحَرِّكُ الْبَابَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ. فَقُلْتُ: عَلَى رِسْلِكَ. فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ: "ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ"، فَجِئْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ: ادْخُلْ، وَبَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُكَ. فَدَخَلَ، فَوَجَدَ الْقُفَّ قَدْ مُلِئَ، فَجَلَسَ وُجَاهَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ. قَالَ شَرِيكٌ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: فَأَوَّلْتُهَا قُبُورَهُمْ. (على (١) بئر أريسٍ): بستانٌ بالمدينة، قال ابن مالك: وهو مصروف (٢). (فقلت: لأكونن اليومَ بوابًا للنبي ﷺ (٣)): ظن الداودي أن هذا مخالف لما ذكره في مناقب عثمان ﵁: وأمرني النبي ﷺ بحفظ باب

стр. 3068

الحائط (١)، ولا مخالفةَ فيه (٢)؛ فإن كونه بوابًا ناشئ عن أمره ﵊ (٣)، والمعنى: لأكونَنَّ اليومَ بوابَ رسول الله ﷺ ، فأمرني، فكنت بَوَّابه. (وتوسَّطَ قُفَّها): القُفُّ -بضم القاف-: البناء المجعول حول البئر، ويجمع على قِفاف، وأصل القُفِّ: ما غَلُظَ من الأرض. (وقد تركت أخي يتوضأ): لأبي موسى أخوان: أبو بردة، وأبو رهم، فالله أعلم أيهما كان. (وُجاهَهُ): بضم الواو وكسرها. * * * ١٩٦٨ - (٣٦٧٥) - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَعِدَ أُحُدًا، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، فَرَجَفَ بِهِمْ، فَقَالَ: "اثْبُتْ أُحُدُ؛ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ". (أن النبي ﷺ صَعِد أُحدًا، وأبو بكر وعمر وعثمان): رفع "أبو بكر" إما بالعطف على الضمير المستكن في "صَعِدَ"؛ لوجود الفاصل، وإما بالابتداء, وما بعده عطفٌ عليه؛ أي: وأبو بكر وعمر وعثمان صَعِدوا معه, والأولُ أولى.

стр. 3069

١٩٦٩ - (٣٦٧٦) - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا صَخْرٌ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بَيْنَمَا أَنَا عَلَى بِئْرٍ أَنْزِعُ مِنْهَا، جَاءَنِي أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ الدَّلْوَ، فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ، وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّابِ مِنْ يَدِ أَبِي بَكْرٍ، فَاسْتَحَالَتْ فِي يَدِهِ غَرْبًا، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَفْرِي فَرِيَّهُ، فَنَزَعَ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ". قَالَ وَهْبٌ: الْعَطَنُ: مَبْرَكُ الإبِلِ، يَقُولُ: حَتَّى رَوِيَتِ الإبِلُ فَأَنَاخَتْ. (قال وهب: العطن: مبرك الإبل، يقول (١): حتى رَوِيَت الإبل فأناخَتْ): قيل: حق الكلام: فأُنيخت؛ أي: بَرَكَتْ (٢). * * * ١٩٧٠ - (٣٦٧٨) - حَدَّثني محمدُ بنُ يزيدَ الكُوفيُّ، حدَّثنا الوَليدُ، عَنِ الأَوْزَاعيِّ، عَنْ يَحيى بنِ أَبي كَثيرٍ، عَنْ مُحمدِ بنِ إبراهيمَ، عَنْ عُروةَ بنِ الزُّبيرِ قَالَ: سألتُ عبدَ الله بِنَ عمرٍو عَنْ أَشدَّ مَا صَنَع المشركونَ برسولِ الله ﷺ . قالَ: رأيتُ عقبةَ بنَ أبي مُعَيطٍ جَاءَ إلى النبيِّ ﷺ وهو يُصلِّي، فوضعَ رِدَاءَهُ في عُنُقِهِ، فَخَنَقهُ به خنْقًا شَديدًا، فَجاءَ أبو بكر حتَّى دَفَعَه عَنْهُ، فقَالَ: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [غافر: ٢٨].

стр. 3070

(فخَنَقَه بها خَنَقًا): الفعل الماضي بفتح النون، والمصدر بسكون النون وكسرها. * * * باب: مَنَاقِبِ عُمَر بنِ الخَطَّابِ أَبي حَفصٍ القُرَشِيِّ العَدَويِّ ﵁ - ١٩٧١ - (٣٦٧٩) - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ابنُ الْمَاجِشُونِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "رَأَيْتُنِي دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَإِذَا أَنَا بِالرُّمَيْصَاءِ امْرَأَةِ أَبي طَلْحَةَ، وَسَمِعْتُ خَشَفَةً، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: هَذَا بِلَالٌ. وَرَأَيْتُ قَصْرًا بِفِنَائِهِ جَارِيَةٌ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: لِعُمَرَ. فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَهُ فَأَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ". فَقَالَ عُمَرُ: بِأُمَّي وَأَبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعَلَيْكَ أَغَارُ؟! (بالرميصاء): بضم (١) الراء والمد، مصغَّر. (وسمعت خَشفة): قال القاضي: بفتح الخاء وسكون الشين (٢): هو الصوت (٣) [ليس بالشديد، قاله أبو عبيد.

стр. 3071

وقال الفراء: هو الصَّوت الواحد] (١)، وبتحريك الشين (٢): هو الحركة (٣). * * * ١٩٧٢ - (٣٦٨٣) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَعِنْدَهُ نِسْوَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ، عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ عَلَى صَوْتِهِ، فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قُمْنَ، فَبَادَرْنَ الْحِجَابَ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَدَخَلَ عُمَرُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضْحَكُ، فَقَالَ عُمَرُ: أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ اللَّاتِي كُنَّ عِنْدِي، فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ، ابْتَدَرْنَ الْحِجَابِ". فَقَالَ عُمَرُ: فَأَنْتَ أَحَقُّ أَنْ يَهَبْنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: يَا عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ! أَتَهَبْنَنِي وَلَا تَهَبْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟! فَقُلْنَ: نَعَمْ، أَنْتَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِيهًا يَا بْنَ الْخَطَّابِ! وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا قَطُّ، إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ".

стр. 3072

(إيه يا بنَ الخطَّاب): في نسخة: بكسره بغير تنوين، وفي بعضها: بالكسر مع التنوين؛ فعلى الأول: أمره أن يحدِّثه بحديثه الذي يعرفُه منه قبلُ. وعلى الثاني: أمره أن يحدثه بحديثٍ ما، فكأنَّه (١) يقول: أقبلْ على حديثٍ تعهده منك، أو على أَيِّ (٢) حديثٍ كان، وأعرضْ عن الإنكار عليهنَّ (٣). فإن قلت: قد صرَّحوا بأن ما نُوِّنَ من أسماء الأفعال نكرةٌ، وما لم ينون منها معرفةٌ، فعلى كونها معرفةً، من أي (٤) أقسام المعارف هي؟ قلت: صرَّح ابن الحاجب في "إيضاحه على المفصَّل" بأنَّه ينبغي إذا حُكم بالتعريف، أن يكون أعلى مسمياتها الفعل الذي هي بمعناه، فيكون علمًا لمفعوليَّته، وإذا (٥) حُكم بالتنكير، أن يكون لواحد من آحاد الفعل الذي يتعدد اللفظ به (٦). واختلف حينئذٍ المعنى بالاعتبارين، فصَهْ -بدون تنوين- كأُسامَة، وصَهٍ -بالتنوين- كأسدٍ.

стр. 3073

١٩٧٣ - (٣٦٨٥) - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُليكَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: وُضِعَ عُمَرُ عَلَى سَرِيرِهِ، فتكَنَّفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ وَيُصَلُّونَ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ، وَأَنَا فِيهِمْ، فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَجُلٌ آخِذٌ مَنْكِبِي، فَإِذَا عَلِيٌّ، فترَحَّمَ عَلَى عُمَرَ، وَقَالَ: مَا خَلَّفْتَ أَحَدًا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ، وَايْمُ اللَّهِ! إِنْ كُنْتُ لأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ، وَحَسِبْتُ أَنَّي كُنْتُ كَثِيرًا أَسْمَعُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "ذَهَبْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَدَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَر". (فتكَنَّفَه النَّاس): أي: أحاطوا به من جانبيه (١). * * * ١٩٧٤ - (٣٦٨٦) - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ. وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ، وَكَهْمَسُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنسَ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أُحُدٍ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، فَرَجَفَ بِهِمْ، فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ، قَالَ: "اثْبُتْ أُحُدُ، فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نبَيٌّ، أَوْ صِدِّيقٌ، أَوْ شَهِيدَانِ". (كَهْمَس): بكاف مفتوحة فهاء ساكنة فميم مفتوحة فسين مهملة. (فما عليك إلا نبيٌّ أو صِدِّيق أو شهيد (٢)): "أو" بمعنى الواو؛ لما

стр. 3074

سبق: "فَإِنَّما عَلَيْكَ نَبِيٌّ وصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ". * * * ١٩٧٥ - (٣٦٨٧) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ -هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ-: أَنَّ زيدَ بْنَ أَسْلَمَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلَنِي ابْنُ عُمَرَ عَنْ بَعْضِ شَأْنِهِ -يَعْنِي: عُمَرَ-، فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ حِينَ قُبِضَ كَانَ أَجَدَّ وَأَجْوَدَ حَتَّى انْتَهَى مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. (من حينَ قبض): بفتح نون "حينَ" على البناء؛ لإضافته إلى مبني، وليس البناء هنا متحتمًا، وإنما (١) هو أَوْلى من الإعراب. * * * ١٩٧٦ - (٣٦٨٩) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَقَدْ كَانَ فِيمَا قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ، فَإنْ يَكُ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ، فَإِنَّهُ عُمَرُ". زَادَ زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَقَدْ كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ رِجَالٌ يُكَلَّمُونَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ، فَإِنْ يَكُنْ مِنْ أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ، فَعُمَرُ".

стр. 3075

(مُحَدَّثون): [بتشديد الدّال المفتوحة: مُلْهَمون، وقوله (١): مكلمون (٢)؛ أي: بالفِراسة، وقيل: تكلِّمهم الملائكة] (٣) حقيقةً. * * * ١٩٧٧ - (٣٦٩٢) - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ، جَعَلَ يَأْلَمُ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ -وَكَأَنَّهُ يُجَزِّعُهُ-: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! وَلَئِنْ كَانَ ذَاكَ، لَقَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ، ثُمَّ فَارَقْتَهُ وَهْوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثُمَّ صَحِبْتَ أَبَا بَكْرٍ، فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ، ثُمَّ فَارَقْتَهُ وَهْوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثُمَّ صَحِبْتَ صَحَبَتَهُمْ، فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُمْ، وَلَئِنْ فَارَقْتَهُمْ، لَتُفَارِقَنَّهُمْ وَهُمْ عَنْكَ رَاضُونَ. قَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرِضَاهُ، فَإِنَّمَا ذَاكَ مَنٌّ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى مَنَّ بِهِ عَلَيَّ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ أَبي بَكْرٍ وَرِضَاهُ، فَإِنَّمَا ذَاكَ مَنٌّ مِنَ اللَّهِ -جَلَّ ذِكْرُهُ- مَنَّ بِهِ عَلَيَّ، وَأَمَّا مَا تَرَى مِنْ جَزَعِي، فَهْوَ مِنْ أَجْلِكَ، وَأَجْلِ أَصْحَابِكَ، وَاللَّهِ! لَوْ أَنَّ لِي طِلَاعَ الأَرْضِ ذَهَبًا، لَافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ أَرَاهُ. (وكأنه يجزِّعه): -بضم الياء التحتية وتشديد الزاي-؛ أي: يزيل جَزَعَه.

стр. 3076

ورواه الجرجاني: "وكأنَّه (١) جزع"، وهذا يرجع إلى حال عمر (٢). (ثمّ صحبت أبا بكر، فأحسنت صحبته، ثم فارقته وهو عنك راضٍ، ثمَّ صحبت صحبتهم (٣)، فأحسنتَ صُحْبتهم): يعني: المسلمين، كذا للمروزي والجرجاني: بضم الصَّاد وإسكان الحاء. وعند غيرهما (٤): "ثمَّ صحبت صَحَبتهم" -بفتح الصَّاد والحاء- يعني: أصحاب النبي ﷺ . قال القاضي: والوجهُ الروايةُ الأولى (٥) (٦). (لو أنَّ لي طِلاع الأرض): -بكسر الطاء-: ما تطلع عليه الشمس من الأرض؛ يعني: وَجْهها، يريد بذلك (٧) الخوفَ من التقصير فيما يجبُ عليه (٨) من حقوقهم، أو (٩) من الفتنة بمدحهم (١٠).

стр. 3077

باب: مَنَاقِبِ عُثْمانَ بنِ عَفَّانَ أبي عمرٍو القُرشِيِّ ﵁ - ١٩٧٨ - (٣٦٩٥) - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبي مُوسَى ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ حَائِطًا، وَأَمَرَنِي بِحِفْظِ بَابِ الْحَائِطِ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: "ائْذَنْ لَهُ، وَبَشَّرْهُ بِالْجَنَّةِ". فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: "ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ". فَإِذَا عُمَرُ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ يَسْتَأْذِنُ، فَسَكَتَ هُنَيْهَةً، ثُمَّ قَالَ: "ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ، عَلَى بَلْوَى سَتُصِيبُهُ". فَإِذَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ. قَالَ حَمَّادٌ: وَحَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ: سَمِعَا أَبَا عُثْمَانَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي مُوسَى، بِنَحْوِهِ، وَزَادَ فِيهِ عَاصِمٌ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ قَاعِدًا فِي مَكَانٍ فِيهِ مَاءٌ، قَدِ انْكَشَفَتْ عَنْ رُكْبَتَيْهِ، أَوْ رُكْبَتِهِ، فَلَمَّا دَخَلَ عُثْمَانُ، غَطَّاهَا. (وزاد فيه عاصم: أن النبي ﷺ كان قاعدًا في مكان فيه ماء قد انكشف عن ركبتيه (١) أو ركبته، فلما دخل عثمان، غطاها): قيل: هذه الزيادة هنا وَهْم (٢)؛ وإنما تلك الواقعة كانت في بيته ﷺ (٣).

стр. 3078

١٩٧٩ - (٣٦٩٦) - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبي، عَنْ يُونُسَ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ: أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ قَالا: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُكَلِّمَ عُثْمَانَ لأَخِيهِ الْوَليدِ؛ فَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِيهِ. فَقَصَدْتُ لِعُثْمَانَ حَتَّى خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، قُلْتُ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، وَهِيَ نَصِيحَةٌ لَكَ. قَالَ: يَا أَيُّهَا الْمَرْءُ -قَالَ مَعْمَرٌ: أُرَاهُ قَالَ-: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ. فَانْصَرَفْتُ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِمْ إِذْ جَاءَ رَسُولُ عُثْمَانَ، فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ: مَا نصِيحَتُكَ؟ فَقُلْتُ: إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، وَكُنْتَ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ ، فَهَاجَرْتَ الْهِجْرَتَيْنِ، وَصَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَرَأَيْتَ هَدْيَهُ، وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي شَأْنِ الْوَليدِ. قَالَ: أَدْرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ قُلْتُ: لَا، وَلَكِنْ خَلَصَ إِلَيَّ مِنْ عِلْمِهِ مَا يَخْلُصُ إِلَى الْعَذْرَاءِ فِي سِتْرِهَا. قَالَ: أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بالْحَقِّ، فَكُنْتُ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَلِرَسُولهِ، وَآمَنْتُ بِمَا بُعِثَ بِهِ، وَهَاجَرْتُ الْهِجْرَتَيْنِ كمَا قُلْتَ، وَصَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَبَايَعْتُهُ، فَوَاللَّهِ! مَا عَصَيْتُهُ، وَلَا غَشَشْتُهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ مِثْلُه، ثُمَّ عُمَرُ مِثْلُهُ، ثُمَّ اسْتُخْلِفْتُ، أَفَلَيْسَ لِي مِنَ الْحَقِّ مِثْلُ الَّذِي لَهُمْ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: فَمَا هَذِهِ الأَحَادِيثُ الَّتِي تَبْلُغُنِي عَنْكُمْ؟ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ شَأْنِ الْوَلِيدِ، فَسَنَأْخُذُ فِيهِ بِالْحَقِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ دَعَا عَلِيًّا، فَأَمَرَهُ أَنْ يَجْلِدَهُ، فَجَلَدَهُ ثَمَانِينَ. (ثم دعا عليًا، فأمره أن يجلده (١)، فجلده ثمانين): هذا مخالفٌ لرواية

стр. 3079

مسلم: أنه جلده عبدُ الله بنُ جعفرٍ وعليٌّ يَعُدُّ، فلما بلغ أربعينَ، قال عليٌّ: أَمْسِكْ، جلدَ النبي ﷺ أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وعمرُ ثمانين، وكلٌّ سُنَّة (١)، وقد أعاده البخاري في هجرة الحبشة، مصرِّحًا فيه بأن الجلد كان أربعين (٢). * * * ١٩٨٠ - (٣٦٩٩) - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قتَادَةَ: أَنَّ أَنسًا ﵁ حَدَّثَهُمْ، قَالَ: صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ أُحُدًا، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، فَرَجَفَ، وَقَالَ: "اسْكُنْ أُحُدُ -أَظُنُّهُ ضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ-، فَلَيْسَ عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ". (اسكن أُحُدُ): بالبناء على الضم على القاعدة المقررة، وحرفُ النداء محذوف. * * * باب: قِصَّةِ البَيْعَةِ، والاتِّفَاقِ عَلَى عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ ١٩٨١ - (٣٧٠٠) - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَبْلَ أَنْ يُصَابَ بِأَيَّامٍ بِالْمَدِينَةِ وَقَفَ عَلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: كَيْفَ فَعَلْتُمَا؟ أَتَخَافَانِ أَنْ تَكُونَا قَدْ حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لَا تُطِيقُ؟

стр. 3080

قَالَا: حَمَّلْنَاهَا أَمْرًا هِيَ لَهُ مُطِيقَةٌ، مَا فِيهَا كَبِيرُ فَضْلٍ. قَالَ: انْظُرَا أَنْ تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لَا تُطِيقُ، قَالَ: قَالَا: لَا. فَقَالَ عُمَرُ: لَئِنْ سَلَّمَنِي اللَّهُ، لأَدَعَنَّ أَرَامِلَ أَهْلِ الْعِرَاقِ لَا يَحْتَجْنَ إِلَى رَجُلٍ بَعْدِي أَبَدًا. قَالَ: فَمَا أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا رَابِعَةٌ حَتَّى أُصِيبَ. قَالَ: إني لَقَائِمٌ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ غَدَاةَ أُصِيبَ، وَكَانَ إِذَا مَرَّ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ، قَالَ: اسْتَوُوا. حَتَّى إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِن خَلَلًا، تَقَدَّمَ، فَكَبَّرَ، وَرُبَّمَا قَرَأَ سُورَةَ يُوسُفَ، أَوِ النَّحْلَ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ كَبَّرَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَتَلَنِي -أَوْ أَكَلَنِي- الْكَلْبُ. حِينَ طَعَنَهُ، فَطَارَ الْعِلْجُ بِسِكِّينٍ ذَاتِ طَرَفَيْنِ، لَا يَمُرُّ عَلَى أَحَدٍ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا إِلَّا طَعَنَهُ، حَتَّى طَعَنَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، مَاتَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، طَرَحَ عَلَيْهِ بُرْنُسًا، فَلَمَّا ظَنَّ الْعِلْجُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ، نَحَرَ نَفْسَهُ، وَتَنَاوَلَ عُمَرُ يَدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَقَدَّمَهُ، فَمَنْ يَلِي عُمَرَ فَقَدْ رَأَى الَّذِي أَرَى، وَأَمَّا نَوَاحِي الْمَسْجدِ، فَإِنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ، غَيْرَ أَنَّهُمْ قَدْ فَقَدُوا صَوْتَ عُمَرَ وَهُمْ يَقُولُونَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ. فَصَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ صَلَاةً خَفِيفَةً، فَلَمَّا انْصَرَفُوا. قَالَ: يَا بْنَ عَبَّاسٍ! انْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي. فَجَالَ سَاعَةً، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: غُلَامُ الْمُغِيرَةِ. قَالَ: الصَّنَعُ؟ قَالَ: نعَمْ. قَالَ: قَاتَلَهُ اللَّهُ! لَقَدْ أَمَرْتُ بِهِ مَعْرُوفًا، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ مَيتَتِي بِيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي الإِسْلَامَ، قَدْ كُنْتَ أَنْتَ وَأَبُوكَ تُحِبَّانِ أَنْ تَكْثُرَ الْعُلُوجُ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ أَكْثَرَهُمْ رَقِيقًا. فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ فَعَلْتُ. أَيْ إِنْ شِئْتَ قَتَلْنَا. قَالَ: كَذَبْتَ، بَعْدَمَا تَكَلَّمُوا بِلِسَانِكُمْ، وَصَلَّوْا قِبْلَتَكُمْ، وَحَجُّوا حَجَّكُمْ؟ فَاحْتُمِلَ إِلَى

стр. 3081

بَيْتِهِ، فَانْطَلَقْنَا مَعَهُ، وَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ تُصِبْهُمْ مُصِيبَةٌ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ، فَقَائِلٌ يَقُولُ: لَا بَأْسَ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: أَخَافُ عَلَيْهِ، فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ، فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ، ثُمَّ أُتُيَ بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ، فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ، فَعَلِمُوا أَنَّهُ مَيِّتٌ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، وَجَاءَ النَّاسُ يُثْنُونَ عَلَيْهِ، وَجَاءَ رَجُلٌ شَابٌّ، فَقَالَ: أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِبُشْرَى اللَّهِ لَكَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَدَمٍ فِي الإسْلَامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، ثُمَّ وَلِيتَ فَعَدَلْتَ، ثُمَّ شَهَادَةٌ. قَالَ: وَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ كفَافٌ لَا عَلَيَّ وَلَا لِي. فَلَمَّا أَدْبَرَ، إِذَا إِزَارُهُ يَمَسُّ الأَرْضَ. قَالَ: رُدُّوا عَلَيَّ الْغُلَامَ، قَالَ: ابْنَ أَخِي! ارْفَعْ ثَوْبَكَ؛ فَإِنَّهُ أَبْقَى لِثَوْبِكَ، وَأَتْقَى لِرَبِّكَ، يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ! انْظُرْ مَا عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ. فَحَسَبُوهُ فَوَجَدُوهُ سِتَّةً وَثَمَانِينَ أَلْفًا أَوْ نَحْوَهُ، قَالَ: إِنْ وَفَى لَهُ مَالُ آلِ عُمَرَ، فَأَدِّهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَإِلَّا، فَسَلْ فِي بَنِي عَدِيِّ بْنِ كعْبٍ، فَإِنْ لَمْ تَفِ أَمْوَالُهُمْ، فَسَلْ فِي قُرَيْشٍ، وَلَا تَعْدُهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ، فَأَدِّ عَنِّي هَذَا الْمَالَ، انْطَلِقْ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، فَقُلْ: يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ السَّلَامَ. وَلَا تَقُلْ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؛ فَإِنَّي لَسْتُ الْيَوْمَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَمِيرًا، وَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ. فَسَلَّمَ وَاسْتَأْذَنَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَوَجَدَهَا قَاعِدَةً تَبْكِي، فَقَالَ: يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ السَّلَامَ، وَيَسْتَأْذِنُ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ. فَقَالَتْ: كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي، وَلأُوثِرَنَّ بِهِ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي. فَلَمَّا أَقْبَلَ، قِيلَ: هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَدْ جَاءَ. قَالَ: ارْفَعُونِي، فَأَسْنَدَهُ رَجُلٌ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَا لَدَيْكَ؟ قَالَ: الَّذِي تُحِبُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَذِنَتْ. قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، مَا كانَ مِنْ شَيْءٍ أَهَمُّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ، فَإِذَا أَنَا قَضَيْتُ، فَاحْمِلُونِي، ثُمَّ

стр. 3082

سَلِّمْ، فَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَإِنْ أَذِنَتْ لِي، فَأَدْخِلُونِي، وَإِنْ رَدَّتْنِي، رُدُّوني إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ. وَجَاءَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ حَفْصَةُ وَالنِّسَاءُ تَسِيرُ مَعَهَا، فَلَمَّا رَأَيْنَاهَا، قُمْنَا، فَوَلَجَتْ عَلَيْهِ، فَبَكَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، وَاسْتَأْذَنَ الرِّجَالُ، فَوَلَجَتْ دَاخِلًا لَهُمْ، فَسَمِعْنَا بُكَاءَهَا مِنَ الدَّاخِلِ. فَقَالُوا: أَوْصِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اسْتَخْلِفْ. قَالَ: مَا أَجِدُ أَحَقَّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْ هَؤُلَاءَ النَّفَرِ أَوِ الرَّهْطِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ عَنْهُمْ رَاضٍ. فَسَمَّى عَلِيًّا، وَعُثْمَانَ، وَالزُّبَيْر، وَطَلْحَةَ، وَسَعْدًا، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَقَالَ: يَشْهَدُكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ -كَهَيْئَةِ التَّعْزِيَةِ لَهُ-، فَإِنْ أَصَابَتِ الإِمْرَةُ سَعْدًا، فَهْوَ ذَاكَ، وَإلَّا، فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ أَيُّكُمْ مَا أُمِّرَ؛ فَإِنَّي لَمْ أَعْزِلْهُ عَنْ عَجْزٍ وَلَا خِيَانَةٍ. وَقَالَ: أُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِالْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ؛ أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ، وَيَحْفَظَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ، وَأُوصِيهِ بِالأَنْصَارِ خَيْرًا، الَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالإيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ؛ أَنْ يُقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَأَنْ يُعْفَى عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِأَهْلِ الأَمْصَارِ خَيْرًا؛ فَإِنَّهُمْ رِدْءُ الإِسْلَامِ، وَجُبَاةُ الْمَالِ، وَغَيْظُ الْعَدُوِّ، وَأَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهُمْ إِلَّا فَضْلُهُمْ عَنْ رِضَاهُمْ، وَأُوصِيهِ بِالأَعْرَابِ خَيْرًا؛ فَإِنَّهُمْ أَصْلُ الْعَرَبِ، وَمَادَّةُ الإِسْلَامِ؛ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ، وَتُرَدَّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ ﷺ ؛ أَنْ يُوفَى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَلَا يُكَلَّفُوا إِلَّا طَاقَتَهُمْ. فَلَمَّا قُبِضَ، خَرَجْنَا بِهِ، فَانْطَلَقْنَا نَمْشِي، فَسَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. قَالَتْ: أَدْخِلُوهُ. فَأُدْخِلَ، فَوُضعَ هُنَالِكَ مَعَ صَاحِبَيْهِ، فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ دَفْنِهِ، اجْتَمَعَ هَؤُلَاءَ الرَّهْطُ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ إِلَى ثَلَاثَةٍ مِنْكُمْ. فَقَالَ الزُّبَيْرُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَلِيٍّ.

стр. 3083

فَقَالَ طَلْحَةُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عُثْمَانَ. وَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَيُّكُمَا تَبَرَّأَ مِنْ هَذَا الأَمْرِ، فَنَجْعَلُهُ إِلَيْهِ، وَاللَّهُ عَلَيْهِ وَالإسْلَامُ لَيَنْظُرَنَّ أَفْضَلَهُمْ فِي نَفْسِهِ. فَأُسْكِتَ الشَيْخَانِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَفَتَجْعَلُونَهُ إِلَيَّ، وَاللَّهُ عَلَيَّ أَنْ لَا آلُوَ عَنْ أَفْضَلِكُمْ؟ قَالَا: نَعَمْ، فَأَخَذَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا، فَقَالَ: لَكَ قَرَابَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَالْقَدَم فِي الإِسْلَامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، فَاللَّهُ عَلَيْكَ لَئِنْ أَمَّرْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ، وَلَئِنْ أَمَّرْتُ عُثْمَانَ لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنَّ. ثُمَّ خَلَا بِالآخَرِ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا أَخَذَ الْمِيثَاقَ، قَالَ: ارْفَعْ يَدَكَ يَا عُثْمَانُ. فَبَايَعَهُ، فَبَايَعَ لَهُ عَلِيٌّ، وَوَلَجَ أَهْلُ الدَّارِ فَبَايَعُوهُ. (حملناها أمرًا هي له مطيقة): أي: حَمَّلْنا أرضَ الخراج من الخراج ما تَحتمله وتُطيقه. (قتلني، أو (١) أكلني الكلبُ): قيل: ظن أن كلبًا عضَّه لما جُرح (٢)، وكان يقول: ما أظنه إلا كلبًا حتى طُعن الثالثة. (فطار العلجُ): أي: أسرع في مشيه، والعلجُ: الرجل الشديد. (الصَّنعَ): -بفتح الصاد المهملة والنون-: هو الصانعُ الحاذقُ في صناعته (٣)، يقال: رجلٌ صَنَعٌ، وامرأة صَنَاعٌ، وكان حدادًا نقاشًا نجارًا (٤).

стр. 3084

(طَرح عليه بُرنُسًا): -بضم الباء الموحدة والنون-: كساء. وجاء أن الرجل الذي طرح عليه (١) عبدُ الرحمن بن عوف، وهو الذي احتزَّ رأسَه بعد قتل نفسه. (الحمد لله الذي لم يجعل مِيتتي (٢)): بكسر الميم وبمثناتين من فوق. ويروى: "منيتي" -بنون بعد الميم-: واحدة المنايا. (على يد رجل مسلم): وذلك لأن قاتله هو فيروز (٣) أبو (٤) لؤلؤة، [غلامُ المغيرةِ بنِ شُعبةَ، وكان -أعني: أبا لؤلؤة] (٥) - رجلًا مجوسيًّا. (وجاء رجلٌ شابٌّ): هو عبد الله بن عبَّاس. (فإنَّه أنقى لثوبك): بالنون، ويروى بالباء الموحدة. (ثمَّ سلِّمْ فقلْ: يستأذن عمر): إنَّما أمره بإعادة الاستئذان بعدَ موته وَرَعًا، ومخافَة أن تكون أذنتْ له في حياته حياء ومحاباةً، وقد مر فيه كلام. (فولجت داخلًا لهم): أي: لما استأذن الرِّجال، قامت حفصةُ من عند أبيها، وولجت؛ لأجل الرَّجال في داخل البيت، بحيث لا يرونها. (وردءُ الإسلام): أي: عَوْنُه. (وغيظُ العدوِّ): أي: إنهم يغيظون العدو بكثرتهم.

стр. 3085

(فأُسكِت الشّيخان): بضم الهمزة وكسر الكاف، على البناء للمفعول. ويروى بفتحها، على البناء للفاعل، وصوّبه أبو ذر، يقال: أسكتَ الرجلُ؛ أي: صارَ ساكتًا (١). * * * باب: مَنَاقِبِ عَليِّ بنِ أبي طَالِبٍ أبي الحَسَنِ القُرشيِّ الهَاشِمِّي ﵁ - ١٩٨٢ - (٣٧٠١) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ". قَالَ: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا؟ فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ، غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا، فَقَالَ: "أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ "، فَقَالُوا: يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ فَأْتُونِي بِهِ". فَلَمَّا جَاءَ، بَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ، وَدَعَا لَهُ، فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ. فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا؟ فَقَالَ: "انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإسْلَامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ، فَوَاللَّهِ! لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ". (فبات النّاس يدوكون): أي: يخوضون، يقال: بات القوم يدوكون:
следующие страницы →