(إنَّ فيها الرَّجْمَ): ويروى: "لَلرَّجْمَ" بلام الابتداء.
(فوضع أحدهم يده على آية الرَّجم): هو عبد الله بن صوريا الأعور، ذكره ابن إسحاق، وهو في النسائي أيضًا (١)، ذكر ذلك ابنُ بشكوال وغيره.
(فرأيت الرَّجل يحني): -بالحاء المهملة-؛ من: حَنَيْتُ الشيءَ: عَطَفْتُه، كذا فسَّره الخطابي (٢)، قال: والمحفوظ: "يَجْنَأُ" -بالجيم والهمز-؛ أي: يُكِبُّ عليها، وفيها رواياتٌ (٣) كثيرة.
* * *
١٩٥١ - (٣٦٣٩) - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ ﵁: أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، وَمَعَهُمَا مِثْلُ الْمِصْبَاحَيْنِ، يُضِيئَانِ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا، فَلَمَّا افْتَرَقَا، صَارَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاحِدٌ حَتَّى أَتَى أَهْلَهُ.
(خرجا من عند النبي ﷺ في ليلةٍ مظلمة): هما أُسَيْدُ بنُ الحضير، وعَبَّادُ بنُ بِشْر.
стр. 3047
باب
١٩٥٢ - (٣٦٤١) - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ: أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ". قَالَ عُمَيْرٌ: فَقَالَ مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ: قَالَ مُعَاذٌ: وَهُمْ بِالشَّأْمِ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: هَذَا مَالِكٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذًا يَقُولُ: وَهُمْ بِالشَّأمِ.
(حتى يأتي (١) أمر الله): قيل: المراد: حتى تقوم القيامة.
(يُخامر): بياء تحتية مضمومة وخاءٍ معجمة.
(قال معاذ: وهم بالشام): قال البخاري في موضع آخر: هُمْ أَهل العِلْم (٢).
ووقع في بعض الطرق: "لا تَزالُ طائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِريِنَ وَهُمْ أَهْلُ الغَرْبِ" (٣).
قال ابن المديني: الغَرْبُ هنا: الدلو، وأراد: العرب؛ لأنَّهم أصحابُها، والمسْتَقُون (٤) بها، ليست (٥) لأحدٍ إلا لهم ولأتباعهم.
стр. 3048
وقيل: هم أهل الشام وما وراءه.
وقيل: المراد به: أهل الحدة والجهاد؛ لنصر دين الله ، والغرب: الحِدَّة.
قال الزركشي: وقيل: هو على (١) ظاهره، والمراد: غربُ الأرض (٢).
* * *
١٩٥٣ - (٣٦٤٢) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا شَبِيبُ بْنُ غَرْقَدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَيَّ يُحَدِّثُونَ عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي بِهِ شَاةً، فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ شَاتَيْنِ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ، وَجَاءَهُ بِدِينَارٍ وَشَاةٍ، فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ، وَكانَ لَوِ اشْتَرَى التُّرابَ، لَرَبِحَ فِيهِ.
قَالَ سُفْيَانُ كانَ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ جَاءَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعَهُ شَبِيبٌ مِنْ عُرْوَةَ، فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ شَبِيبٌ: إِنَّي لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ عُرْوَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَيَّ يُخْبِرُونَهُ عَنْهُ.
(قال: سمعت الحيّ يخبرونه عنه): أي: عن عُروةَ البارِقيَّ، وصدرُ هذا الحديث ليس من شرط البخاري؛ لجهالة الحيِّ، وإنما قصدَ البخاريُّ الحديثَ الذي (٣) بعده، ولكنه لما سمع الكل، أورده (٤) كما سمع (٥).
стр. 3049
١٩٥٤ - (٣٦٤٧) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ: صَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ بُكْرَةً، وَقَدْ خَرَجُوا بِالْمَسَاحِي، فَلَمَّا رَأَوْهُ، قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ. وَأَحَالُوا إِلَى الْحِصْنِ يَسْعَوْنَ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَيْهِ، وَقَالَ: "اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ".
(وأحالوا إلى الحصن): أحالوا -بالحاء المهملة-: أقبلوا إلى الحصن هاربين، يقال: أَحالَ الرجُلُ إلى مكان كذا: إذا تحوَّلَ إليه.
و (١) عن أبي ذرٍّ: "أجالوا"، بالجيم.
قال القاضي: وليس بشيء، إلا أن يكون من أجالَ بالشيء: أطاف به، وجالَ به أيضًا (٢)، وهو بعيد (٣).
стр. 3050
كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ
стр. 3051
كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ
باب: فَضَائِلِ أَصْحَابِ النَّبِي ﷺ وَمَنْ صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ ، أَوْ رَآهُ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَهْوَ مِنْ أَصْحَابِهِ
(فضائل أصحاب (١) النبي ﷺ ، ومن صحب النّبي ﷺ ، أَو رآه (٢) من المسلمين، فهو من أصحابه (٣)): الضمير المستتر في: "رآه" (٤) يعود على النبي ﷺ ؛ لأنه يلزم عليه أن يكون مَنْ وقعَ عليه بصرُه ﵊ صحابيًا؛ وإن لم يكن هو قد وقع بصرُه على النبي ﷺ ، ولا قائل به، وابن (٥) أم مكتوم ونحوه ممن كان من الصَّحابة أعمى، وإن لم يدخل في قوله: "أو رآه من المسلمين"، فهو داخل في قوله: "ومن صحبَ النبيَّ ﷺ "، وقيدُ (٦) "من المسلمين" لابدَّ منه؛ فإن من اجتمع كافرًا
قال في "الصحاح": والعامَّة تقول: "فيام"، بلا همز (١).
قلت: لا حرجَ عليهم في ذلك، ولا يُعدون به لاحنين؛ فإن تخفيف الهمزة في مثله بقلبِ (٢) حركتها حرفًا مجانسًا لحركة (٣) ما قبلها عربيٌّ فصيح، وهو قياس، وغايةُ الأمر أنهم التزموا التخفيف فيه، وهو غير ممتنع.
* * *
١٩٥٦ - (٣٦٥١) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ". قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَكَانُوا يَضْرِبُونَا عَلَى الشَّهَادَةِ وَالْعَهْدِ وَنَحْنُ صِغَارٌ.
(يضربوننا (٤) على الشهادة والعهد ونحن صغار): أي: لم نبلغ حدَّ التفقه؛ وإن كانوا قد بلغوا الحلم.
* * *
باب: قولِ النَّبيِّ ﷺ : "سُدُّوا الأَبْوابَ إِلَّا بَابَ أبي بَكْرٍ "
١٩٥٧ - (٣٦٥٤) - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عُبَيْدٍ -يَعْنِي: ابْنَ حُنَيْنٍ-، عَنْ
стр. 3054
أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: "إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ، وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ". فَبَكَى أَبُو بَكرٍ، وَقَالَ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأمُّهَاتِنَا. فَعَجِبْنَا لَهُ، وَقَالَ النَّاسُ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ، يُخْبِرُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَبْدٍ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا، وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، وَهْوَ يَقُولُ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا! فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ الْمُخَيَّرَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَعْلَمَنَا بِهِ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَو بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِي، لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكرٍ، إِلَّا خُلَّةَ الإِسْلَامِ، لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلَّا خَوْخَةُ أَبي بَكْرٍ".
(إنَّ من أمن النَّاس عليَّ (١) في صحبته وماله أبو بكر): المرادُ بـ "أمن": أَسْمَحُ، وأَبْذَلُ، وليس المراد معنى الامتنان؛ لأن المنَّة تفسد الصَّنيعة (٢)، ولا مِنَّةَ لأحدٍ على رسول الله ﷺ .
ويروى: "أبا بكر" بالنَّصب، على أنَّه اسم إنَّ، وهو واضح.
وأمَّا "أبو بكر" بالرَّفع؛ قال ابن برِّي: هو خبر "إنَّ"، واسمها محذوف، و"من أمن (٣) النَّاس" صفته، والمعنى: أن رجلًا أو إنسانًا من أمنِّ النَّاس عليَّ، و"من" زائدة على رأي الكسائي (٤).
стр. 3055
وهو ضعيف، وحملُه على حذف ضمير الشأن حملٌ على الشذوذ، ولو قيل: بأنَّ "إنّ" بمعنى: نعم، و"أبو بكر" مبتدأ، وما قبله (١) خبره، لاستقام من غير شذوذ ولا ضعف.
(لو كنت متخذًا خليلًا): أي: من النَّاس.
(لاتخذته (٢) خليلًا): أي: إنَّ (٣) أبا بكر ﵁ أهلٌ لأن أتخذه خليلًا لولا المانعُ؛ فإن خلة الرَّحمن لا تسعُ مخالَّةَ شيءٍ غيره أصلًا.
* * *
باب: قَولِ النَّبي ﷺ : "لو كُنتُ مُتَّخِذًا خَلِيْلًا "
١٩٥٨ - (٣٦٥٧) - حَدَّثَنَا مُعَلَّى، وَمُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، وَقَالَ: "لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا، لَاتَّخَذْتُهُ خَلِيلًا، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلَامِ أَفْضَلُ".
(ولكن أخوة الإسلام أفضل): قال الداودي فيما حكاه السَّفاقسي عنه: ما أرى هذا محفوظًا (٤)، وإن يكن محفوظًا، فمعناه: إنَّ أخوة الإسلام [دون المخالة، أفضلُ من المخالة] (٥) دون أخوة الإسلام، وإن يكن قوله: "لَوْ كُنْتُ
стр. 3056
مُتَّخِذًا غَيْرَ رَبِّي"، لم يجهز أن يقول: أخوَّة الإسلام أفضل (١).
* * *
١٩٥٩ - (٣٦٦٠) - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الطَّيِّبِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ مُجَالِدٍ، حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ وَبَرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ هَمَّامٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمَّارًا يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَا مَعَهُ إِلَّا خَمْسَةُ أَعْبُدٍ وَامْرَأَتَانِ وَأَبُو بَكْرٍ.
(وبَرة بن عبد الرحمن): -بفتح الباء الموحدة- على زنة شَجَرَة.
(رأيت رسول الله ﷺ (٢) وما معه إلا خمسة أَعْبُدٍ وامرأتان وأبو بكر): من الأعبد: بلالٌ، وزيدُ بنُ حارثةَ، والمرأتان: خديجةُ، وأُمَّ الفضل.
ففي "أسد الغابة" في ترجمة أم الفضل لبابة: يقال: إنَّها أوَّل امرأة أسلمت بعد خديجة (٣).
ومن الأعبُد أبو رافع إبراهيمُ، وقيل: أسلَمُ، وقيل: هُرْمُز. قال ابن الأثير: كان للعباس، فوهبه للنبي ﷺ ، وكان إسلامه بمكة مع إسلام أم الفضل (٤).
ويجوز أن يُعد عامرُ بنُ فُهَيْرَةَ منهم؛ فإنَّه قيل: إنَّه أسلم قبل دخول النبي ﷺ دارَ الأرقم (٥).
(غامرَ): -بغين معجمة-؛ أي: دخل في غَمْرَةِ الخصومة، ومنه: غمرةُ الحرب.
(يتمعَّر): [-بعين مهملة-؛ أي: يتغيَّر، وأصله: من امْتَعَرَ المكانُ: أَجْدَبَ.
(فجثا) بجيم وثاء مثلثة.
(فهل أنتم تاركو] (١) لي صاحبي؟): إمَّا أن يكون أصله: تاركون (٢)؛ فاستطال الكلمة، فحذف النون كما تحذف (٣) من الموصول للطول؛ نحو: ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ [التوبة: ٦٩] على رأي، وإمَّا أنَّ "تاركو" مضافًا (٤) إلى "صاحبي"، وفصل بين المضاف والمضاف إليه بالجار والمجرور؛ عناية بتقديم لفظ الإضافة، وفي ذلك الجمعُ بين إضافتين إلى نفسه؛ تعظيمًا (٥) للصدَّيق ﵁ (٦).
* * *
١٩٦١ - (٣٦٦٢) - حَدَّثَنا مُعَلَّى بنُ أَسَدٍ، حدَّثَنا عبدُ العَزيزِ بنُ المُختَارِ قالَ: خَالِدٌ الحذَّاءُ حدَّثَنَا، عَنْ أَبي عُثْمانَ قال: حدَّثني عَمْرو بنُ
стр. 3059
العَاصِ ﵁: أنَّ النَّبيَّ ﷺ بَعَثَهُ عَلَى جَيشِ ذَاتِ السَّلاسِلِ. فَأَتيتُهُ فقلتُ: أيُّ النَّاس أحبُّ إِليكَ؟ قال "عَائِشَةُ" فقلتُ: مِنَ الرِّجَالِ؟ فَقَالَ "أَبُوها". قلتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "ثُم عمرُ بنُ الخطَّابِ". فَعدَّ رِجالًا.
(على جيش ذات السَّلاسل): وذلك في سنة سبع، وقيَّده البكري وغيره بفتح السَّين المهملة، وذكر (١) ابن الأثير فيه الضَّم (٢).
* * *
١٩٦٢ - (٣٦٦٣) - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "بَيْنَمَا رَاعٍ فِي غَنَمِهِ، عَدَا عَلَيْهِ الذِّئْبُ، فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً، فَطَلَبَهُ الرَّاعِي، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الذِّئْبُ فَقَالَ: مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ، يَوْمَ لَيْسَ لَهَا رَاعٍ غَيْرِي؟ وَبَيْنَا رَجُل يَسُوقُ بَقَرَةً قَدْ حَمَلَ عَلَيْهَا، فَالْتَفَتَتْ إِلَيْهِ فَكَلَّمَتْهُ، فَقَالَتْ: إِنَّي لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا، وَلَكِنِّي خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ". قَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فَإِنَّي أُومِنُ بِذَلِكَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ"، ﵄.
(بينما راعٍ في غنمه، عدا عليه الذِّئب): مكلّم (٣) الذئب في هذه الواقعة يجوز أن يفسر بأُهبانَ بنِ أَوسْ؛ فإنَّ (٤) ابن الأثير في "أسد الغابة"
стр. 3060
ساق حديثه، فقال: روى أُنيس بنُ عمرٍو عنه: أنَّه قال: كنتُ في غنمٍ لي، فشدَّ الذئب على (١) شاة منها، فصاح عليه، فأقعى الذئب على ذَنَبِه يخاطبني؛ وقال (٢): مَنْ لها يومَ تشتغل عنها؟، وساق حديثًا في أعلام النُّبوة (٣).
وقيل: إنَّ مكلم (٤) الذئب أُهبانُ بنُ عِياذ، بعين مهملة مكسورة وياء تحتية وذالٍ معجمة.
[وقيل: ابن الأكوع، واسمه: سنان عمُّ سلمةَ بنِ عمرِو بنِ الأكوع] (٥).
وقيل: هو ابن كعب.
قال شيخنا قاضي القضاة شيخ الإسلام (٦) جلال الدين البلقيني -أمتع الله بعلومه-: والثلاثة واحد؛ لأنَّه أهبانُ بنُ سنانَ بنِ عياذِ (٧) بنِ ربيعةَ بنِ كعبٍ.
* * *
١٩٦٣ - (٣٦٦٧) - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَن هِشَامِ بْنِ عُرْوَة، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللهُ
стр. 3061
عَنْهَا- زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَاتَ وَأَبُو بَكْرٍ بِالسُّنْحِ -قَالَ إِسْمَاعِيلُ: يَعْنِي: بِالْعَالِيَةِ-، فَقَامَ عُمَرُ يَقُولُ: وَاللَّهِ! مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَتْ: وَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ! مَا كَانَ يَقَعُ فِي نَفْسِي إِلَّا ذَاكَ، وَلَيَبْعَثَنَّهُ اللَّهُ، فَلَيَقْطَعَنَّ أَيْدِيَ رِجَالٍ وَأَرْجُلَهُمْ. فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ، فَكَشَفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَبَّلَهُ، قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَا يُذِيقُكَ اللَّهُ الْمَوْتَتَيْنِ أَبَدًا. ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: أَيُّهَا الْحَالِفُ! عَلَى رِسْلِكَ. فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ، جَلَسَ عُمَرُ.
(وأبو بكر بالسُّنُح): [بسين مهملة مضمومة فنون مضمومة -، حكى القاضي عن أبي ذر: إسكانها فحاء مهملة (١)] (٢): منازل (٣) بني الحارث بن الخزرج بعوالي المدينة، بينها وبين منزل رسول الله ﷺ ميل، وبالسنح ولدُ عبد الله بن الزبير، وكان أبو بكر نازلًا هناك، قاله البكري (٤).
(فقام عمر يقول: والله! ما مات رسول الله ﷺ . قالت: وقال عمر: وما كان يقع في نفسي إلا ذاك، وليبعثنّه (٥) الله): في "سيرة ابن إسحاق" من طريق ابن عباس: قال: "فوالله! إنِّي لأمشي مع عمر في خلافته، وهو عامدًا إلى (٦) حاجة له، وفي يده الدرة, قال: وهو يحدث نفسه، ويضرب وَحْشَ
стр. 3062
قدميه بدرَّته، قال (١): إذ التفت إلي، فقال: يا بن عباس! هل ترى ما حملني على مقالتي التي (٢) قلتُ حين تُوفي رسولُ الله ﷺ ؟ قال: قلت: لا، قال: فوالله! إنْ كان الذي حملني على ذلك إلا أنِّي كنت أقرأ هذه الآية: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣]، فوالله! إنِّي كنت لأظن رسول الله ﷺ سيبقى في أمَّته حتى يشهد عليها في آخر أعمالها، فإنَّه الذي حملني (٣) على أن قلتُ ما قلتُ، انتهى (٤).
وهذا نصٌّ صريح في (٥) السبب الباعث له على ذلك القول؛ يعني (٦) قول القائل: قد يكون صدرَ منه هذيٌ لشدة ما دهمه من الأمر المهول في سماع موت النبي ﷺ ، وعُظْمِ المصابِ (٧) به (٨).
* * *
١٩٦٤ - (٣٦٦٨) - فَحَمِدَ اللَّهَ أَبُو بَكْرٍ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: أَلَا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا ﷺ ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ، فَإِنَّ اللَّهَ
قال القاضي: ضبطناه بالنَّصب، ويصح فيه الرفع على الفاعلية؛ أي: تكلَّم منهم (١) رجلٌ بهذه الصَّفة (٢).
(هم أوسطُ العرب دارًا): قيل: يعني: مكة.
وقال الخطابي: أراد به سِطَةَ النسب، ومعنى الدار: القبيلة (٣).
(وأعربهم أحسابًا): الحسب: فعلُ ما يُحمد الإنسان عليه، وُيعَدَّ منقبةً له، وأعربُ؛ أي: أَدْخَلُ في طريقة العرب، وأعلَقُ بها، يريد: أنّ مناقبهم ومآثرهم أمسُّ بطريقة العرب.
وفي بعض النّسخ: "وأَعْرَقُهُمْ"، بالقاف (٤).
* * *
١٩٦٥ - (٣٦٦٩) - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: شَخَصَ بَصَرُ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: "فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى"، ثَلَاثًا، وَقَصَّ الْحَدِيثَ. قَالَتْ: فَمَا كَانَتْ مِنْ خُطْبَتِهِمَا مِنْ خُطْبَةٍ إِلَّا نَفَعَ اللَّهُ بِهَا، لَقَدْ خَوَّفَ عُمَرُ النَّاسَ، وَإِنَّ فِيهِمْ لَنِفَاقًا، فَرَدَّهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ.
(وشخص بصرُه): -بفتح الخاء-؛ أي: فتحَ عينيه، وجعلَ لا يَطْرِفُ.
(وإن فيهم لنفاقًا فردهم الله بذلك): كذا ثبت في النسخ، ووقع في
стр. 3065
"الجمع بين الصحيحين" للحميدي: "وإنَّ فيهم لتفرقًا، فردَّهُمُ الله".
قال القاضي: فلا أدري أهو إصلاح منه، أو من غيره، أو رواية؟
وكأنه أنكرَ النفاقَ عليهم حينئذ، ولا يُنكر في زمنه ﵇، وبعدَ موته ذلك، وقد ظهر في أهل الردة وغيرهم، لاسيما عند الحادث العظيم من موته الذي أذهلَ عقولَ الأكابر، فكيف ضعفاء الإيمان؟
قال: والصَّواب عندي ما في النسخ (١).
* * *
١٩٦٦ - (٣٦٧٣) - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ: سَمِعْتُ ذَكوَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَلَوْ أَنَّ أَحَدكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ، وَلَا نَصِيفَهُ".
(ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نَصيفه): النَّصيفُ: بمعنى النَّصْف؛ كالثَّمين والثَّمْن.
ومعناه: أن المدَّ ونصفَه من نفقةِ أحدهم أفضلُ من الكثير ينفقهُ أحدُنا، وفيه دلالة على فضلهم.
قال الزركشي: ويروى: "مَدَّ" -بفتح الميم-؛ أي: الفضلَ والطَّوْلَ، حكاه الخطابي (٢).
(إيه يا بنَ الخطَّاب): في نسخة: بكسره بغير تنوين، وفي بعضها: بالكسر مع التنوين؛ فعلى الأول: أمره أن يحدِّثه بحديثه الذي يعرفُه منه قبلُ.
وعلى الثاني: أمره أن يحدثه بحديثٍ ما، فكأنَّه (١) يقول: أقبلْ على حديثٍ تعهده منك، أو على أَيِّ (٢) حديثٍ كان، وأعرضْ عن الإنكار عليهنَّ (٣).
فإن قلت: قد صرَّحوا بأن ما نُوِّنَ من أسماء الأفعال نكرةٌ، وما لم ينون منها معرفةٌ، فعلى كونها معرفةً، من أي (٤) أقسام المعارف هي؟
قلت: صرَّح ابن الحاجب في "إيضاحه على المفصَّل" بأنَّه ينبغي إذا حُكم بالتعريف، أن يكون أعلى مسمياتها الفعل الذي هي بمعناه، فيكون علمًا لمفعوليَّته، وإذا (٥) حُكم بالتنكير، أن يكون لواحد من آحاد الفعل الذي يتعدد اللفظ به (٦).
واختلف حينئذٍ المعنى بالاعتبارين، فصَهْ -بدون تنوين- كأُسامَة، وصَهٍ -بالتنوين- كأسدٍ.
ورواه الجرجاني: "وكأنَّه (١) جزع"، وهذا يرجع إلى حال عمر (٢).
(ثمّ صحبت أبا بكر، فأحسنت صحبته، ثم فارقته وهو عنك راضٍ، ثمَّ صحبت صحبتهم (٣)، فأحسنتَ صُحْبتهم): يعني: المسلمين، كذا للمروزي والجرجاني: بضم الصَّاد وإسكان الحاء.
وعند غيرهما (٤): "ثمَّ صحبت صَحَبتهم" -بفتح الصَّاد والحاء- يعني: أصحاب النبي ﷺ .
قال القاضي: والوجهُ الروايةُ الأولى (٥)(٦).
(لو أنَّ لي طِلاع الأرض): -بكسر الطاء-: ما تطلع عليه الشمس من الأرض؛ يعني: وَجْهها، يريد بذلك (٧) الخوفَ من التقصير فيما يجبُ عليه (٨) من حقوقهم، أو (٩) من الفتنة بمدحهم (١٠).
стр. 3077
باب: مَنَاقِبِ عُثْمانَ بنِ عَفَّانَ أبي عمرٍو القُرشِيِّ ﵁ -
١٩٧٨ - (٣٦٩٥) - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبي مُوسَى ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ حَائِطًا، وَأَمَرَنِي بِحِفْظِ بَابِ الْحَائِطِ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: "ائْذَنْ لَهُ، وَبَشَّرْهُ بِالْجَنَّةِ". فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: "ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ". فَإِذَا عُمَرُ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ يَسْتَأْذِنُ، فَسَكَتَ هُنَيْهَةً، ثُمَّ قَالَ: "ائْذَنْ لَهُ، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ، عَلَى بَلْوَى سَتُصِيبُهُ". فَإِذَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ.
قَالَ حَمَّادٌ: وَحَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ: سَمِعَا أَبَا عُثْمَانَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي مُوسَى، بِنَحْوِهِ، وَزَادَ فِيهِ عَاصِمٌ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ قَاعِدًا فِي مَكَانٍ فِيهِ مَاءٌ، قَدِ انْكَشَفَتْ عَنْ رُكْبَتَيْهِ، أَوْ رُكْبَتِهِ، فَلَمَّا دَخَلَ عُثْمَانُ، غَطَّاهَا.
(وزاد فيه عاصم: أن النبي ﷺ كان قاعدًا في مكان فيه ماء قد انكشف عن ركبتيه (١) أو ركبته، فلما دخل عثمان، غطاها): قيل: هذه الزيادة هنا وَهْم (٢)؛ وإنما تلك الواقعة كانت في بيته ﷺ (٣).
(طَرح عليه بُرنُسًا): -بضم الباء الموحدة والنون-: كساء.
وجاء أن الرجل الذي طرح عليه (١) عبدُ الرحمن بن عوف، وهو الذي احتزَّ رأسَه بعد قتل نفسه.
(الحمد لله الذي لم يجعل مِيتتي (٢)): بكسر الميم وبمثناتين من فوق.
ويروى: "منيتي" -بنون بعد الميم-: واحدة المنايا.
(على يد رجل مسلم): وذلك لأن قاتله هو فيروز (٣) أبو (٤) لؤلؤة، [غلامُ المغيرةِ بنِ شُعبةَ، وكان -أعني: أبا لؤلؤة] (٥) - رجلًا مجوسيًّا.
(وجاء رجلٌ شابٌّ): هو عبد الله بن عبَّاس.
(فإنَّه أنقى لثوبك): بالنون، ويروى بالباء الموحدة.
(ثمَّ سلِّمْ فقلْ: يستأذن عمر): إنَّما أمره بإعادة الاستئذان بعدَ موته وَرَعًا، ومخافَة أن تكون أذنتْ له في حياته حياء ومحاباةً، وقد مر فيه كلام.
(فولجت داخلًا لهم): أي: لما استأذن الرِّجال، قامت حفصةُ من عند أبيها، وولجت؛ لأجل الرَّجال في داخل البيت، بحيث لا يرونها.
(وردءُ الإسلام): أي: عَوْنُه.
(وغيظُ العدوِّ): أي: إنهم يغيظون العدو بكثرتهم.