← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16684

مصابيح الجامع

بدر الدين الدماميني

Полный текст (4 546 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.

стр. 3081

بَيْتِهِ، فَانْطَلَقْنَا مَعَهُ، وَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ تُصِبْهُمْ مُصِيبَةٌ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ، فَقَائِلٌ يَقُولُ: لَا بَأْسَ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: أَخَافُ عَلَيْهِ، فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ، فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ، ثُمَّ أُتُيَ بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ، فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ، فَعَلِمُوا أَنَّهُ مَيِّتٌ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، وَجَاءَ النَّاسُ يُثْنُونَ عَلَيْهِ، وَجَاءَ رَجُلٌ شَابٌّ، فَقَالَ: أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِبُشْرَى اللَّهِ لَكَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَقَدَمٍ فِي الإسْلَامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، ثُمَّ وَلِيتَ فَعَدَلْتَ، ثُمَّ شَهَادَةٌ. قَالَ: وَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ كفَافٌ لَا عَلَيَّ وَلَا لِي. فَلَمَّا أَدْبَرَ، إِذَا إِزَارُهُ يَمَسُّ الأَرْضَ. قَالَ: رُدُّوا عَلَيَّ الْغُلَامَ، قَالَ: ابْنَ أَخِي! ارْفَعْ ثَوْبَكَ؛ فَإِنَّهُ أَبْقَى لِثَوْبِكَ، وَأَتْقَى لِرَبِّكَ، يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ! انْظُرْ مَا عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ. فَحَسَبُوهُ فَوَجَدُوهُ سِتَّةً وَثَمَانِينَ أَلْفًا أَوْ نَحْوَهُ، قَالَ: إِنْ وَفَى لَهُ مَالُ آلِ عُمَرَ، فَأَدِّهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَإِلَّا، فَسَلْ فِي بَنِي عَدِيِّ بْنِ كعْبٍ، فَإِنْ لَمْ تَفِ أَمْوَالُهُمْ، فَسَلْ فِي قُرَيْشٍ، وَلَا تَعْدُهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ، فَأَدِّ عَنِّي هَذَا الْمَالَ، انْطَلِقْ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، فَقُلْ: يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ السَّلَامَ. وَلَا تَقُلْ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؛ فَإِنَّي لَسْتُ الْيَوْمَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَمِيرًا، وَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ. فَسَلَّمَ وَاسْتَأْذَنَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَوَجَدَهَا قَاعِدَةً تَبْكِي، فَقَالَ: يَقْرَأُ عَلَيْكِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ السَّلَامَ، وَيَسْتَأْذِنُ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ. فَقَالَتْ: كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي، وَلأُوثِرَنَّ بِهِ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي. فَلَمَّا أَقْبَلَ، قِيلَ: هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَدْ جَاءَ. قَالَ: ارْفَعُونِي، فَأَسْنَدَهُ رَجُلٌ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَا لَدَيْكَ؟ قَالَ: الَّذِي تُحِبُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَذِنَتْ. قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، مَا كانَ مِنْ شَيْءٍ أَهَمُّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ، فَإِذَا أَنَا قَضَيْتُ، فَاحْمِلُونِي، ثُمَّ

стр. 3082

سَلِّمْ، فَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَإِنْ أَذِنَتْ لِي، فَأَدْخِلُونِي، وَإِنْ رَدَّتْنِي، رُدُّوني إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ. وَجَاءَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ حَفْصَةُ وَالنِّسَاءُ تَسِيرُ مَعَهَا، فَلَمَّا رَأَيْنَاهَا، قُمْنَا، فَوَلَجَتْ عَلَيْهِ، فَبَكَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، وَاسْتَأْذَنَ الرِّجَالُ، فَوَلَجَتْ دَاخِلًا لَهُمْ، فَسَمِعْنَا بُكَاءَهَا مِنَ الدَّاخِلِ. فَقَالُوا: أَوْصِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اسْتَخْلِفْ. قَالَ: مَا أَجِدُ أَحَقَّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْ هَؤُلَاءَ النَّفَرِ أَوِ الرَّهْطِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ عَنْهُمْ رَاضٍ. فَسَمَّى عَلِيًّا، وَعُثْمَانَ، وَالزُّبَيْر، وَطَلْحَةَ، وَسَعْدًا، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَقَالَ: يَشْهَدُكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ -كَهَيْئَةِ التَّعْزِيَةِ لَهُ-، فَإِنْ أَصَابَتِ الإِمْرَةُ سَعْدًا، فَهْوَ ذَاكَ، وَإلَّا، فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ أَيُّكُمْ مَا أُمِّرَ؛ فَإِنَّي لَمْ أَعْزِلْهُ عَنْ عَجْزٍ وَلَا خِيَانَةٍ. وَقَالَ: أُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِالْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ؛ أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ، وَيَحْفَظَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ، وَأُوصِيهِ بِالأَنْصَارِ خَيْرًا، الَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالإيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ؛ أَنْ يُقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَأَنْ يُعْفَى عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِأَهْلِ الأَمْصَارِ خَيْرًا؛ فَإِنَّهُمْ رِدْءُ الإِسْلَامِ، وَجُبَاةُ الْمَالِ، وَغَيْظُ الْعَدُوِّ، وَأَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهُمْ إِلَّا فَضْلُهُمْ عَنْ رِضَاهُمْ، وَأُوصِيهِ بِالأَعْرَابِ خَيْرًا؛ فَإِنَّهُمْ أَصْلُ الْعَرَبِ، وَمَادَّةُ الإِسْلَامِ؛ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ، وَتُرَدَّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ ﷺ ؛ أَنْ يُوفَى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَلَا يُكَلَّفُوا إِلَّا طَاقَتَهُمْ. فَلَمَّا قُبِضَ، خَرَجْنَا بِهِ، فَانْطَلَقْنَا نَمْشِي، فَسَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. قَالَتْ: أَدْخِلُوهُ. فَأُدْخِلَ، فَوُضعَ هُنَالِكَ مَعَ صَاحِبَيْهِ، فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ دَفْنِهِ، اجْتَمَعَ هَؤُلَاءَ الرَّهْطُ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ إِلَى ثَلَاثَةٍ مِنْكُمْ. فَقَالَ الزُّبَيْرُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَلِيٍّ.

стр. 3083

فَقَالَ طَلْحَةُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عُثْمَانَ. وَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَيُّكُمَا تَبَرَّأَ مِنْ هَذَا الأَمْرِ، فَنَجْعَلُهُ إِلَيْهِ، وَاللَّهُ عَلَيْهِ وَالإسْلَامُ لَيَنْظُرَنَّ أَفْضَلَهُمْ فِي نَفْسِهِ. فَأُسْكِتَ الشَيْخَانِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَفَتَجْعَلُونَهُ إِلَيَّ، وَاللَّهُ عَلَيَّ أَنْ لَا آلُوَ عَنْ أَفْضَلِكُمْ؟ قَالَا: نَعَمْ، فَأَخَذَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا، فَقَالَ: لَكَ قَرَابَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَالْقَدَم فِي الإِسْلَامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، فَاللَّهُ عَلَيْكَ لَئِنْ أَمَّرْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ، وَلَئِنْ أَمَّرْتُ عُثْمَانَ لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنَّ. ثُمَّ خَلَا بِالآخَرِ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا أَخَذَ الْمِيثَاقَ، قَالَ: ارْفَعْ يَدَكَ يَا عُثْمَانُ. فَبَايَعَهُ، فَبَايَعَ لَهُ عَلِيٌّ، وَوَلَجَ أَهْلُ الدَّارِ فَبَايَعُوهُ. (حملناها أمرًا هي له مطيقة): أي: حَمَّلْنا أرضَ الخراج من الخراج ما تَحتمله وتُطيقه. (قتلني، أو (١) أكلني الكلبُ): قيل: ظن أن كلبًا عضَّه لما جُرح (٢)، وكان يقول: ما أظنه إلا كلبًا حتى طُعن الثالثة. (فطار العلجُ): أي: أسرع في مشيه، والعلجُ: الرجل الشديد. (الصَّنعَ): -بفتح الصاد المهملة والنون-: هو الصانعُ الحاذقُ في صناعته (٣)، يقال: رجلٌ صَنَعٌ، وامرأة صَنَاعٌ، وكان حدادًا نقاشًا نجارًا (٤).

стр. 3084

(طَرح عليه بُرنُسًا): -بضم الباء الموحدة والنون-: كساء. وجاء أن الرجل الذي طرح عليه (١) عبدُ الرحمن بن عوف، وهو الذي احتزَّ رأسَه بعد قتل نفسه. (الحمد لله الذي لم يجعل مِيتتي (٢)): بكسر الميم وبمثناتين من فوق. ويروى: "منيتي" -بنون بعد الميم-: واحدة المنايا. (على يد رجل مسلم): وذلك لأن قاتله هو فيروز (٣) أبو (٤) لؤلؤة، [غلامُ المغيرةِ بنِ شُعبةَ، وكان -أعني: أبا لؤلؤة] (٥) - رجلًا مجوسيًّا. (وجاء رجلٌ شابٌّ): هو عبد الله بن عبَّاس. (فإنَّه أنقى لثوبك): بالنون، ويروى بالباء الموحدة. (ثمَّ سلِّمْ فقلْ: يستأذن عمر): إنَّما أمره بإعادة الاستئذان بعدَ موته وَرَعًا، ومخافَة أن تكون أذنتْ له في حياته حياء ومحاباةً، وقد مر فيه كلام. (فولجت داخلًا لهم): أي: لما استأذن الرِّجال، قامت حفصةُ من عند أبيها، وولجت؛ لأجل الرَّجال في داخل البيت، بحيث لا يرونها. (وردءُ الإسلام): أي: عَوْنُه. (وغيظُ العدوِّ): أي: إنهم يغيظون العدو بكثرتهم.

стр. 3085

(فأُسكِت الشّيخان): بضم الهمزة وكسر الكاف، على البناء للمفعول. ويروى بفتحها، على البناء للفاعل، وصوّبه أبو ذر، يقال: أسكتَ الرجلُ؛ أي: صارَ ساكتًا (١). * * * باب: مَنَاقِبِ عَليِّ بنِ أبي طَالِبٍ أبي الحَسَنِ القُرشيِّ الهَاشِمِّي ﵁ - ١٩٨٢ - (٣٧٠١) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ". قَالَ: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا؟ فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ، غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا، فَقَالَ: "أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ "، فَقَالُوا: يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ فَأْتُونِي بِهِ". فَلَمَّا جَاءَ، بَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ، وَدَعَا لَهُ، فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ. فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا؟ فَقَالَ: "انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإسْلَامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ، فَوَاللَّهِ! لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ". (فبات النّاس يدوكون): أي: يخوضون، يقال: بات القوم يدوكون:

стр. 3086

إذا وقعوا في اختلاط (١). * * * ١٩٨٣ - (٣٧٠٤) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ، فَسَأَلَهُ عَنْ عُثْمَانَ، فَذَكَرَ عَنْ مَحَاسِنِ عَمَلِهِ، قَالَ: لَعَلَّ ذَاكَ يَسُوكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَرْغَمَ اللَّهُ بِأَنْفِكَ. ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ عَلِيٍّ، فَذَكَرَ مَحَاسِنَ عَمَلِهِ، قَالَ: هُوَ ذَاكَ، بَيْتُهُ أَوْسَطُ بُيُوتِ النَّبِيِّ ﷺ . ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّ ذَاكَ يَسُوكَ؟ قَالَ: أَجَلْ. قَالَ: فَأَرْغَمَ اللَّهُ بِأَنْفِكَ، انْطَلِقْ فَاجْهَدْ عَلَيَّ جَهْدَكَ. (رغِم الله بأنفك): -بكسر الغين المعجمة وفتحها-؛ أي: ألصقه بالرَّغام؛ أي: التراب ويروى: "فأرغم" (٢). (فاجهدْ عليَّ جَهْدَكَ): أي: افعلْ في حقي ما تقدرُ عليه. * * * ١٩٨٤ - (٣٧٠٦) - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ، عَنْ أَبيهِ، قَالَ: قال النَّبِيُّ ﷺ لِعَلِيٍّ: "أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى؟ ". (أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى؟): يريد بذلك استخلافَه على ذُرِّيته وأهله، لا الخلافةَ بعدَ الموت كما ظنَّ الرَّوافض؛ فإن

стр. 3087

وفاةَ هارون كانت قبل وفاةِ موسى ﵇. * * * باب: مَنَاقِبِ جَعْفَر بنِ أَبي طَالِبٍ الهَاشِمِّي ﵁ - ١٩٨٥ - (٣٧٠٨) - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دِينَارٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيُّ، عَنِ ابْنِ أبي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَقُولُونَ: أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ. وَإِنَي كُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِشِبَعِ بَطْنِي، حَتَّى لَا آكُلُ الْخَمِيرَ، وَلا أَلْبَسُ الحَبِيرَ، وَلا يَخدُمُنِي فُلَانٌ وَلا فُلَانَةُ، وَكُنْتُ أُلْصِقُ بَطْنِي بِالْحَصْبَاءِ مِنَ الْجُوعِ، وَإِنْ كُنْتُ لأَسْتَقْرِئُ الرَّجُلَ الآيَةَ هِيَ مَعِي كَيْ يَنْقَلِبَ بِي فَيُطْعِمَنِي، وَكَانَ أَخْيَرَ النَّاسِ لِلْمِسْكِينِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، كَانَ يَنْقَلِبُ بِنَا، فَيُطْعِمُنَا مَا كَانَ فِي بَيْتِهِ، حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُخْرِجُ إِلَيْنَا الْعُكَّةَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ، فَنَشُقُّهَا، فَنَلْعَقُ مَا فِيهَا. (لا آكلُ الخميرَ): -بالميم-؛ أي: الذي (١) جُعل في عجينه الخمير. ويروى: "الخبيز" -بالموحدة والزَّاي-؛ أي: الخبز المأدوم (٢). (ولا ألبسُ الحبيرَ): -بالحاء المهملة والباء الموحدة-: المحبر؛ كالبرودِ اليمانية، ونحوها ويروى: "الحرير" (٣). (وإن كنتُ لأستقرئ الرجلَ الآيَة): قال الزركشي: هذا معنى ما في

стр. 3088

"الحلية": "أنَّه وجد عمر، فقال: أقريني" (١)، فظنَّ أنه من القراءة، وإنما أردتُ القِرى (٢). قلت: إذا كان مراده قرى الضيف، فكيف يكون هذا معنى (٣) قوله: "وإن كنت لأستقرئ الرجلَ الآيةَ"؟! * * * باب: مَنَاقِب الزُّبَيرِ بنِ العَوَّامِ ﵁ - ١٩٨٦ - (٣٧٢٠) - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أبَيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: كُنْتُ يَوْمَ الأَحْزَابِ جُعِلْتُ أَنَا وَعُمَرُ ابْنُ أبي سَلَمَةَ فِي النِّسَاءَ، فَنَظَرْتُ، فَإِذَا أَنَا بِالزُّبَيْرِ عَلَى فَرَسِهِ، يَخْتَلِفُ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَلَمَّا رَجَعْتُ، قُلْتُ: يَا أَبَتِ! رَأَيْتُكَ تَخْتَلِفُ. قَالَ: أَوَ هَلْ رَأَيْتَنِي يَا بُنَيَّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ يَأْتِ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَيَأْتِينِي بِخَبَرِهِمْ؟ "، فَانْطَلَقْتُ، فَلَمَّا رَجَعْتُ، جَمَعَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَويهِ، فَقَالَ: "فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي". (عن عبد الله بن الزّبير، قال: كنت يوم الأحزاب): وهو يوم الخندق، كان في سنة أربع، وعند انصرافهم كانت قريظة، فيكون سنُّ عبدِ الله سنتين وأشهرًا؛ فإنه ولد في السّنة الثانية من الهجرة.

стр. 3089

وقيل: كانت الأحزاب سنةَ خمس، فعلى هذا يكون سنُّه (١) ثلاثَ سنين وأشهرًا، ولم يذكر أن أحدًا من الصحابة عَقَلَ دونَ هذا السنِّ، وغايةُ ما ذُكر: محمودُ بنُ الربيع في خمس (٢). * * * ١٩٨٧ - (٣٧٢١) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ قَالُوا لِلزُّبَيْرِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ: أَلَا تَشُدُّ فَنَشُدَّ مَعَكَ؟ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ، فَضَرَبُوهُ ضَرْبَتَيْنِ عَلَى عَاتِقِهِ، بَيْنَهُمَا ضَرْبَةٌ ضُرِبَهَا يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ عُرْوَةُ: فَكُنْتُ أُدْخِلُ أَصَابِعِي فِي تِلْكَ الضَّرَبَاتِ ألعَبُ وَأَنَا صَغِيرٌ. (يوم اليَرْموك): -بإسكان الراء (٣) - كان (٤) في خلافة عمر. * * * باب: مَنَاقِبِ سَعْدِ بنِ أَبي وَقَّاصٍ الزُّهْرِيِّ ﵁ - ١٩٨٨ - (٣٧٢٨) - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا ﵁ يَقُولُ: إِنِّي لأَوَّلُ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَكُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ،

стр. 3090

ومَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا وَرَقُ الشَّجَرِ، حَتَّى إنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا يَضَعُ الْبَعِيرُ أَوِ الشَّاةُ، مَا لَهُ خِلْطٌ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِي عَلَى الإِسلَامِ؟! لَقَدْ خِبْتُ إِذًا وَضَلَّ عَمَلِي. وَكَانُوا وَشَوْا بِهِ إلَى عُمَرَ، قَالُوا: لَا يُحْسِنُ يُصَلِّي. (تُعَزِّرني على الإسلام): أي: تُؤَدبني؛ من التّعزير الذي هو التأديب، [أي:] تعلَّمني الصلاة، وتقول: لا أحسنُها. * * * باب: ذِكْرِ أَصْهَارِ النَّبيِّ ﷺ منهم أَبو العَاص بنِ الرَّبِيعِ ١٩٨٩ - (٣٧٢٩) - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ: أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ قَالَ: إِنَّ عَلِيًّا خَطَبَ بِنْتَ أَبِى جَهْلٍ، فَسَمِعَتْ بِذَلِكَ فَاطِمَةُ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ، هَذَا عَلِيٌّ نَاكِحٌ بِنْتَ أَبي جَهْلٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ يَقُولُ: "أَمَّا بَعْدُ: أَنْكَحْتُ أَبَا الْعَاصِ ابْنَ الرَّبِيعِ، فَحَدَّثَنِي وَصَدَقَنِي، وَإِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي، وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسُوءَهَا، وَاللَّهِ! لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ". فَتَرَكَ عَلِيٌّ الْخِطْبَةَ. (فترك عليٌّ الخِطبة): بكسر الخاء.

стр. 3091

باب: مَنَاقِب زَيدِ بِن حَارِثَةَ مَولَى النَّبيِّ ﷺ - ١٩٩٠ - (٣٧٣٠) - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْثًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فطَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِمَارَتِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إن تَطْعُنُوا فِي إِمَارَتِهِ، فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعُنُونَ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ، وَايْمُ اللَّهِ! إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلإمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ". (فطعن بعضُ الناس في إمارته): ذكر ابن عساكر في "تاريخ دمشق" حديثًا في هذه القصة، فقال رجلٌ من المهاجرين -وكان أشدَّ الناس في ذلك قولًا عياشُ بنُ أبي ربيعة-: يستعمل هذا الغلامَ على المهاجرين؟! فكثرت المقالة في ذلك، فسمع عمرُ بنُ الخطاب بعض (١) ذلك القول، فردَّه على مَنْ تكلم، وجاء إلى النبي ﷺ ، فأخبره بقول من قال، فغضب (٢) رسول الله ﷺ غضبًا شديدًا، وساق الحديث (٣). * * * باب: مَنَاقِب عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَر بنِ الخَطَّابِ ﵁ - ١٩٩١ - (٣٧٣٨) - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نصرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِم، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ:

стр. 3092

كَانَ الرَّجُلُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا رَأَى رُؤْيَا، قَصَّهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَرَى رُؤْيَا أَقُصُّهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَكُنْتُ غُلَامًا أَعْزَبَ، وَكُنْتُ أَنَامُ فِي الْمَسْجدِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَخَذَانِي، فَذَهَبَا بِي إِلَى النَّارِ، فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كطَيِّ الْبِئْرِ، وإِذَا لَهَا قَرْنَانِ كَقَرْنَي الْبِئْرِ، وَإِذَا فِيهَا نَاسٌ قَدْ عَرَفْتُهُمْ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ. فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ آخَرُ، فَقَالَ لِي: لَنْ تُرَاعَ. فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ. (شابًّا (١) عزبًا (٢)): قال الزركشي: كذا، والصحيح أعزب (٣). قلت: هذا عجيب، فإنّ الذي ذكره القاضي والجوهري وغيرهما: عَزَب، بدون همزة. [وحكى السفاقسي في هذه الكلمة روايتين: إحداهما: أعزب -بالهمزة-، والثانية: عَزَب -بدون همزة-] (٤) , وهي رواية أبي ذر. قال السفاقسي: وهو الذي ذكر أهل اللغة (٥). (لن تُراعَ): كذا للجمهور هنا، وعند القابسي: "لَنْ تُرَعْ" -بالجزم-، وهي لغة لبعض العرب, وقد سبق الكلام عليه.

стр. 3093

باب: مَنَاقِبِ عَمَّارٍ وحُذَيفَةَ ﵄ - ١٩٩٢ - (٣٧٤٢) - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: قَدِمْتُ الشَّأْمَ، فَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قُلْتُ: اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي جَلِيسًا صَالِحًا، فَأَتَيْتُ قَوْمًا، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِمْ، فَإِذَا شَيْخٌ قَدْ جَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِي، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: أَبُو الدَّرْدَاءِ. فَقُلْتُ: إِني دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُيَسِّرَ لِي جَلِيسًا صَالِحًا، فَيَسَّرَكَ لِي، قَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ. قَالَ: أَوَ ليسَ عِنْدَكُمُ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ وَالْوِسَادِ وَالْمِطْهَرَةِ، وَفِيكُمُ الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ ، أَوَ لَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ سِرِّ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ غَيْرُهُ؟ ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ يَقْرَأُ عَبْدُ اللَّهِ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١]، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ [الليل: ١ - ٣]. قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ فِيهِ إِلَى فِيَّ. (أو ليسَ عندَكم ابنُ أم عبد (١)): يعني: ابنَ مسعود. (صاحب النّعلين، والوسادة، والمِطهرة): بكسر الميم، ويروى: "والمطهر" -بدون هاء-. قال الداودي: لم يكن له في الجهاد إلا ذلك؛ لتخليه من الدنيا، وقد أنكر عليه ذلك. قالوا: وإنما المراد: الثناءُ عليه بخدمة النبي ﷺ ، فهو الفخر، وكان ابنُ مسعودٍ يمشي مع النبي ﷺ حيث ينصرف، ويخدمه، ويحمل مطهرته،

стр. 3094

وسواكه، ونعليه، وما يحتاج إليه. وقوله: والوسادة، كذا ذكره البخاري هنا، وفي باب الوضوء. وقيل: صوابه: السواد؛ أي (١): صاحبُ السواد كما سنذكره بعدُ: "إِذْنُكَ عَلَيَّ أَنْ تَرْفَعَ الحِجَابَ وَتَسْمَعَ سَوادِي حَتَّى أَنْهاكَ" رواه (٢) مسلم عن ابن مسعود، قال: قال لي رسول الله ﷺ (٣). وهذه خصوصيّة لابن مسعود ﵁ (٤). (وفيكم الذي أجاره الله): يعني: عمار بن ياسر. (وفيكم صاحبُ سر (٥) النبي ﷺ (٦) الذي لا يعلمه أحدٌ غيرُه): يريد: حُذيفة، والسرُّ هو: أنَّ النبي ﷺ أعلمَه أسماءَ المنافقين. وقيل: أعلمَه أسماء المنافقين الذين نَخَسوا بعيره ليلةَ العقبة، وكانوا اثني عشر رجلًا. وروى الطبراني في "الكبير" عن الزبير (٧) بن (٨) بكار في تسمية المنافقين

стр. 3095

أصحاب العقبة: مُعَتِّبُ بنُ قُشير، وهو الذي قال: ﴿لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾ [آل عمران: ١٥٤]، شهد الزبيرُ عليه بذلك. ومنهم: وديعةُ بنُ ثابت، وهو الذي قال: ﴿إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾ [التوبة: ٦٥]. وجدّ بن عبد الله. والحارثُ بنُ يزيد. وأوس بن قيظي (١)، وهو الذي قال: ﴿إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ﴾ [الأحزاب: ١٣]. والجلاس بن سويد بن الصامت، ويلغنا أنَّه تاب بعد ذلك. وسعد بن زرارة. وسويد وداعس وقيس بن عمرو (٢) بن فهد. وزيد بن اللصيت (٣). وسلالة بن الحمام (٤). وأمّا قراءة عبد الله: ﴿والذكر والأنثى﴾، فقيل: إنها أُنزلت كذلك، ثم أنزل: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ [الليل: ٣]، فلم يسمعه عبدُ الله، ولا أبو الدرداء، وسمعه سائرُ الناس، وأثبت في المصاحف، وهذا كظن عبد الله أنَّ المعوذتين ليستا من القرآن (٥).

стр. 3096

باب: مَنَاقِبِ الحَسَنِ والحُسَينِ ﵄ - ١٩٩٣ - (٣٧٤٨) - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أُتِيَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ ﵇، فَجُعِلَ فِي طَسْتٍ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ، وَقَالَ فِي حُسْنِهِ شَيْئًا. فَقَالَ أَنَسٌ: كَانَ أَشْبَهَهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكانَ مَخْضُوبًا بِالْوَسْمَةِ. (بالوسمة): بكسر السّين المهملة وتسكينها. قال الجوهري: والوَسِمة -بكسر السّين-: العِظْلِمُ يُختضَب به (١)، وتسكينُها لغة، ولا تقل: "وُسمة"، بضم الواو (٢). * * * ١٩٩٤ - (٣٧٥٠) - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ ﵁، وَحَمَلَ الْحَسَنَ وَهْوَ يَقُولُ: بِأَبِي شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ، لَيْسَ شَبِيهٌ بِعَلِيٍّ، وَعَلِيٌّ يَضْحَكُ. (بأبي شبيهٌ بالنبي ليس شبيهٌ بعلي): قال ابن مالك: كذا ثبت في "صحيح البخاري" "شبيهٌ": -بالرفع- بناءً على أنَّ "ليس" حرف عطف، كما يقول (٣) الكوفيون؛ أي: بأبي شبيهٌ بالنبيِّ لا شبيهٌ بعليًّ، ويجوز أن

стр. 3097

يكون "شبيه": اسم ليس، وخبرها ضمير متصل حُذف استغناءً بنيَّتِهِ (١) عن (٢) لفظه (٣). * * * باب: مَنَاقِبِ بِلالِ بنِ رَبَاح مَولَى أبي بَكْرٍ ﵄ - ١٩٩٥ - (٣٧٥٤) - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَالَ: كَانَ عُمَرُ يَقُولُ: أَبُو بَكْرٍ سَيِّدُنَا، وَأَعْتَقَ سَيِّدَنَا. يَعْنِي: بِلَالًا. (وأعتق سيدَنا): ليس المراد من قول عمر هذا أنَّ بلالًا أفضلُ، وإنَّما أراد أنَّه (٤) من سادة هذه الأمَّة. * * * باب: مَنَاقِبِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ ١٩٩٦ - (٣٧٦١) - حَدَّثَنَا مُوسَى، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ: دَخَلْتُ الشَّأْمَ، فَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي جَلِيسًا، فَرَأَيْتُ شَيْخًا مُقْبِلًا، فَلَمَّا دَنَا، قُلْتُ: أَرْجُو أَنْ يَكُونَ اسْتَجَابَ، قَالَ: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ. قَالَ: أَفَلَمْ يَكُنْ

стр. 3098

فِيكُمْ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ وَالْوِسَادِ وَالْمِطْهَرَةِ؟ أَوَ لَمْ يَكُنْ فِيكُمُ الَّذِي أُجِيرَ مِنَ الشَّيْطَانِ؟ أَوَ لَمْ يَكُنْ فِيكُمْ صَاحِبُ السَّرِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ؟ كَيْفَ قَرَأَ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ ﴿وَاللَّيْلِ﴾، فَقَرَأْتُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ [الليل: ١ - ٣]، قَالَ: أَقْرَأَنِيهَا النَّبِيُّ ﷺ فَاهُ إِلَى فِيَّ، فَمَا زَالَ هَؤُلَاءِ حَتَّى كادُوا يَرُدُّونِي. (أقرأنيها (١) النبي ﷺ (٢) فاه إلى فاي): قال الزركشي: هذا من إحدى (٣) اللغات، وهي القصر؛ كعصا، فإعرابه مقدّر في آخره (٤). قلت: يريد: إلى (٥) فاي (٦) -بالألف- مع أنه مجرور، و (٧) في نسخة: "إلى فِيَّ" -بالياء- مدغمة على المعروف. وأما نصب "فاه"، فالمنقولُ في مثله ثلاثة أقوال: أحدها: أن يكون "فاه" حالًا، وصرح ابن مالك في "التسهيل" بأنَّه الأَوْلى. فإن قلت: قوله: إلى فيَّ ما موقعه؟

стр. 3099

قلت: هو عند سيبويه تبيين؛ مثل: لك بعد (١) سقيا. الثاني: أن يكون "فاه" منصوبًا بمحذوف هو الحال، والتقدير: جاعلًا فاه (٢) إلى فيَّ. الثالث: الأصل: من فيه إلى فيَّ، فحذف (٣) الجار، فانتصب ما كان مجرورًا به. * * * ١٩٩٧ - (٣٧٦٢) - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: سَأَلْنَا حُذَيْفَةَ عَنْ رَجُلٍ قَرِيبِ السَّمْتِ وَالْهَدْيِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى نَأْخُذَ عَنْهُ، فَقَالَ: مَا أَعْرِفُ أَحَدًا أَقْرَبَ سَمْتًا وَهَدْيًا وَدَلًّا بِالنَّبِيِّ ﷺ مِنِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ. (ما أعلم (٤) أحدًا أقربَ سَمْتًا): -بفتح السين المهملة وسكون الميم-؛ أي: طريقًا. (وهَدْيًا): مثل الأول وزنًا ومعنى. (ودَلًّا): -بفتح الدَّال المهملة-: الشكل والحالة التي يكون عليها الإنسان؛ من السكينة والوقار، وحسن السيرة (٥)، والمنظر والهيئة.

стр. 3100

باب: فَضْلِ عَائِشَةَ ﵂ - ١٩٩٨ - (٣٧٦٨) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ أبُو سَلَمَةَ: إِنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا: "يَا عَائِشَ! هَذَا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ". فَقُلْتُ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، تَرَى مَا لَا أَرَى. تُرِيدُ: رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . (يا عائشَ!): -بالفتح على الترخيم- على لغة من نوى. * * * ١٩٩٩ - (٣٧٦٩) - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كَمَلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَآسِيةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَفَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ". (كمَل): بفتح الميم. * * * ٢٠٠٠ - (٣٧٧١) - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجيدِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: أَنَّ عَائِشَةَ اشْتَكَتْ، فَجَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ! تَقْدَمِينَ عَلَى فَرَطِ صِدْقٍ، عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ. (على فَرَط صدق): -بفتح الفاء والرّاء-؛ أي: متقدّم صدق.

стр. 3101

باب: مَنَاقِبِ الأَنْصَارِ ٢٠٠١ - (٣٧٧٧) - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ بُعَاثَ يَوْمًا قَدَّمَهُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ ، فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدِ افْتَرَقَ مَلَؤُهُمْ، وَقُتِلَتْ سَرَوَاتُهُمْ، وَجُرِّحُوا، فَقَدَّمَهُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ فِي دُخُولِهِمْ فِي الإِسْلَامِ. (وقُتلت سَرَوَاتهم): -بفتحات (١) -؛ أي: خيارهم، وتقدَّم عن السهيلي فيه كلام. (وجُرحوا (٢)): بجيم وحاء مهملة (٣)، على البناء للمفعول. ويروى: "وخرجوا" (٤)، بخاء معجمة وجيم، على البناء للفاعل. * * * ٢٠٠٢ - (٣٧٧٨) - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ﵁ يَقُولُ: قَالَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ -وَأَعْطَى قُرَيْشًا-: وَاللَّهِ! إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْعَجَبُ، إِنَّ سُيُوفَنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَاءِ قُرَيْشٍ، وَغَنَائِمُنَا تُرَدُّ عَلَيْهِمْ! فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَدَعَا الأَنْصَارَ. قَالَ: فَقَالَ: "مَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟ ". وَكَانُوا لَا يَكْذِبُونَ.

стр. 3102

فَقَالُوا: هُوَ الَّذِي بَلَغَكَ. قَالَ: "أَوَ لَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالْغَنَائِمِ إِلَى بُيُوتِهِمْ، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى بُيُوتِكُمْ؟ لَوْ سَلَكَتِ الأَنْصَارُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَهُمْ". (قالت الأنصار يومَ فتح مكة -وأعطى قريشًا-): يعني: من غنائم حنين بعد فتح مكة؛ لأنَّ أهل مكة (١) لم تقسم أموالهم (٢). فانظر كيف يكون هذا القول يوم الفتح، والفرض أنّه ناشئ عن أمرٍ كان بعد الفتح؟ * * * باب: قَولِ النَّبيِّ ﷺ للأَنْصَار: "أَنْتُم أحبُّ النَاسِ إِليَّ " ٢٠٠٣ - (٣٧٨٥) - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ ﷺ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ مُقْبِلِينَ -قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: مِنْ عُرُسٍ-، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ مُمْثِلًا، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ". قَالَهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ. (فقام مُمْثِلًا): -بضم الميم الأولى وإسكان الثانية وكسر الثاء المثلثة وفتحها-؛ أي: منتصبًا قائمًا، كذا ضبطوه هنا. وقال السَّفاقسي: كذا وقع رباعيًا، والمعروف أنَّه ثلاثي؛ مَثَلَ الرجلُ مُثولًا: إذا انتصب قائمًا. انتهى. ويروى: "ممثَّلًا" -بتشديد المثلثة-؛ أي: مكلِّفًا نفسَه ذلك،

стр. 3103

وطالبًا ذلك منها (١). * * * باب: أَتْباعِ الأَنْصَارِ ٢٠٠٤ - (٣٧٨٧) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو: سَمِعْتُ أَبَا حَمْزَةَ، عَنْ زيدِ بْنِ أَرْقَمَ: قَالَتِ الأَنْصَارُ: لِكُلِّ نَبِيٍّ أَتْبَاعٌ، وَإِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاكَ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ أَتْبَاعَنَا مِنَّا. فَدَعَا بِهِ. فَنَمَيْتُ ذَلِكَ إِلَى ابْنِ أَبِي لَيْلَى. قَالَ: قَدْ زَعَمَ ذَلِكَ زَيْدٌ. (فنمَيت): -بتخفيف الميم-؛ أي: أسندت (٢) ذلك، وأما بالتشديد: فإبلاغه على جهة الفساد (٣). * * * باب: فَضْلِ دُورِ الأَنْصَارِ ٢٠٠٥ - (٣٧٨٩) - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبي أُسَيْدٍ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ، ثُمَّ بَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ خَزْرَجٍ، ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ، وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ". فَقَالَ سَعْدٌ: مَا أَرَى النَّبِيَّ ﷺ إِلَّا قَدْ فَضَّلَ عَلَيْنَا؟ فَقِيلَ: قَدْ فَضَّلَكُمْ عَلَى كَثِيرٍ.

стр. 3104

(عن أبي أُسَيد): -بضم (١) الهمزة وفتح السِّين-، وبعضهم قاله بفتح الهمزة وكسر السين. (خيرُ دور الأنصار): يعني: قبائلهم، والدار: القبيلة، قاله ابن فارس (٢). * * * باب: قَولِ النَّبي ﷺ للأَنْصَارِ: "اصْبِرُوا حتَّى تَلْقَوْني عَلَى الحَوْضِ " ٢٠٠٦ - (٣٧٩٤) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ حِينَ خَرَجَ مَعَهُ إِلَى الْوَلِيدِ، قَالَ: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ الأَنْصَارَ إِلَى أَنْ يُقْطِعَ لَهُمُ الْبَحْرَيْنِ. فَقَالُوا: لَا، إِلَّا أَنْ تُقْطِعَ لإخْوَانِنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِثْلَهَا. قَالَ: "إِمَّا لَا، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي؛ فَإِنَّهُ سَيُصِيبُكُمْ بَعْدِي أُثْرَةٌ". (أن يُقطع لهم البحرين): أي: يجعلها لهم على جهة الإقطاع (٣). * * * باب: دُعَاءِ النَّبي ﷺ : "أَصْلحِ الأَنْصَارَ والمُهَاجِرة " ٢٠٠٧ - (٣٧٩٧) - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبي حَازِمٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ سَهْلٍ، قَالَ: جَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ونَحْنُ نَحْفِرُ

стр. 3105

الْخَنْدَقَ وَنَنْقُلُ التُّرَابَ عَلَى أَكْبادِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَة، فَاغْفِرْ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ". (على أكبادنا): -بالموحدة-؛ أي: من الظهر مما يلي الكبد، ورواه أبو ذر بالتاء (١) الفوقية، جمع كَتَد -بفتح الكاف والتاء معًا-، وهو مغرز العنق في الصُّلب، وقيل: من أصل العنق إلى أسفل الكتفين (٢). * * * باب: قَولِ اللهِ : ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩] ٢٠٠٨ - (٣٧٩٨) - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ فُضَيْلِ ابْنِ غَزْوَانَ، عَنْ أَبي حَازِمٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَبَعَثَ إِلَى نِسَائِهِ، فَقُلْنَ: مَا مَعَنَا إِلَّا الْمَاءُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ يَضُمُّ، أَوْ يُضِيفُ هَذَا؟ "، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: أَنَا. فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَ: أَكْرِمِي ضَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: مَا عِنْدَنَا إِلَّا قُوتُ صِبْيَانِي، فَقَالَ: هَيِّئِي طَعَامَكِ، وَأَصْبِحِي سِرَاجَكِ، وَنَوَّمِي صِبْيَانَكِ إِذَا أَرَادُوا عَشَاءً. فَهَيَّأَتْ طَعَامَهَا، وَأَصْبَحَتْ سِرَاجَهَا، وَنَوَّمَتْ صِبْيَانَهَا، ثُمَّ قَامَتْ كَأَنَّهَا تُصْلِحُ سِرَاجَهَا، فَأَطْفَأَتْهُ، فَجَعَلَا يُرِيَانِهِ أَنَّهُمَا يَأْكُلَانِ، فَبَاتَا طَاوِيَيْنِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ، غَدَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ،

стр. 3106

فَقَالَ: "ضَحِكَ اللَّهُ اللَّيْلَةَ -أَوْ عَجِبَ- مِنْ فَعَالِكُمَا". فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٩]. (فقال رجلٌ من الأنصار: أنا): قال الزركشي: هو أبو طلحةَ زيدُ بنُ سهلٍ زوجُ أُمِّ سُليم (١). قلت: كذا ذكره ابن بشكوال، والذي وقع في مسلم: أنه أبو طلحة (٢). وقال الخطيب فيما حكاه عنه مغلطاي: لا أراه زيد بن سهل، ووُجِّه: أن هذا الرجل المضيف ظهر من حاله أنه كان قليل ذات اليد، فإنّه لم يجد ما يضيف به إلا قوت أولاده، وأبو طلحة زيدُ بنُ سهل كان أكثر (٣) أنصاري بالمدينة مالًا. (ونوِّمي صبيانك إذا أرادوا عَشاء): فيه نفوذُ فعل الأب على الابن، وإن كان منطويًا على ضرر، إذا كان ذلك من طريق النظر، وأنَّ القول فيه قولُ الأب، والفعلَ فعلُه؛ لأنهم نوَّموا الصِّبيان جياعًا؛ إيثارًا لقضاء حق رسول الله ﷺ في إجابة دعوته، والقيام بحقَّ ضيفه.

стр. 3107

باب: قَولِ النَّبيِّ ﷺ : "اقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهم، وتَجاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ " ٢٠٠٩ - (٣٧٩٩) - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَبُو عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا شَاذَانُ أَخُو عَبْدَانَ، حَدَّثَنَا أَبي، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: مَرَّ أَبُو بَكْرٍ وَالْعَبَّاسُ ﵄ بِمَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الأَنْصَارِ وَهُمْ يَبْكُونَ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكُمْ؟ قَالُوا: ذَكَرْنَا مَجْلِسَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَّا. فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ. قَالَ: فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَدْ عَصَبَ عَلَى رَأْسِهِ حَاشِيَةَ بُرْدٍ. قَالَ: فَصَعِدَ الْمِنْبَرِ، وَلَمْ يَصْعَدْهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "أُوصِيكُمْ بِالأَنْصَارِ؛ فَإِنَّهُمْ كَرِشِي وَعَيْبَتِي، وَقَدْ قَضَوُا الَّذِي عَلَيْهِمْ، وَبَقِيَ الَّذِي لَهُمْ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ". (فإنهم كَرِشي): بفتح الكاف وكسر الراء. (وعَيْبتي): -بعين مهملة مفتوحة وياءٍ تحتية ساكنة وباء موحدة وتاء تأنيث-؛ أي: بطانتي وخاصتي، والعَيْبَة: موضعُ السر، استعار الكَرِشَ والعيبةَ لذلك؛ لأنَّ المجترَّ يجمع علفه (١) في كرشه، والرجل يجعل ثيابه في عَيبته، وقيل: أراد بالكرش: الجماعة؛ أي: جماعتي وصحابتي (٢). * * * ٢٠١٠ - (٣٨٠٠) - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْغَسِيلِ،

стр. 3108

سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ، مُتَعَطِّفًا بِهَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ، وَعَلَيْهِ عِصَابَةٌ دَسْمَاءُ حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا النَّاسُ! فَإِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ، وَتَقِلُّ الأَنْصَارُ، حَتَّى يَكُونُوا كَالْمِلْح فِي الطَّعَامِ، فَمَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ أَمْرًا يَضُرُّ فِيهِ أَحَدًا أَوْ يَنْفَعُهُ، فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئهِمْ". (مُتَعطفًا): -بميم مضمومة وتاء فوقية مفتوحة-؛ أي: متردِّيًا. * * * باب: مَنَاقِبِ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ ﵁ - ٢٠١١ - (٣٨٠٣) - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا فَضْلُ بْنُ مُسَاوِرٍ خَتَنُ أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ ﵁: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ". (اهتز العرش لموت سعد): قيل: المراد: السرير، والصَّحيح عرشُ الله كما وقع مبينًا (١) فى الحديث الذي بعده: "اهتزَّ عرشُ الرحمن"، والمراد: حَمَلَةُ العرش، ومعنى الاهتزاز: السرور والاستبشار، وإلَّا، فأي فخرٍ في اهتزاز سريره هو، وكلُّ سريرٍ يهتز إذا تجاذبته أيدي الرِّجال (٢)؟!

стр. 3109

وقيل: معنى اهتزاز العرش لسعد: أنَّه ارتاح لروحه، واستبشر بصعوده لكرامته، وكل من خف لأمرٍ (١) واستبشر به، فقد اهتزَّ له. وقيل: قد يكون اهتزازُ العرش حقيقةً، جعله الله علامةً نصبَها لموتِ (٢) وليٍّ من أوليائه يُنَبِه له ملائكتَه، ويشعرهم بفضله (٣). * * * ٢٠١٢ - (٣٨٠٤) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: أَنَّ أُنَاسًا نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَجَاءَ عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا بَلَغَ قَرِيبًا مِنَ الْمَسْجدِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "قُومُوا إِلَى خَيْرِكُمْ، أَوْ سَيِّدِكُمْ". فَقَالَ: "يَا سَعْدُ! إِنَّ هَؤُلَاءَ نزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ". قَالَ: فَإِني أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ، وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ. قَالَ: "حَكَمْتَ بِحُكْم اللَّهِ، أَوْ بِحُكْم الْمَلِكِ". (فلمّا بلغ قريبًا من المسجد): قيل: ذكرُ المسجد هنا وَهْم؛ لأنه ﷺ كان مجاهدًا لبني قريظة، ولا مسجد هناك، وسعدٌ إنَّما جاء من المسجد، والأشبهُ أن المسجدَ تصحيف، وصوابه: فلما دنا من النبي ﷺ ، كما رواه مسلم، وأبو داود (٤).

стр. 3110

قلت: هذا من (١) نمط ما تقدم من الإقدام على تخطئة الرواية (٢) الثابتة (٣) الصحيحة بمجرد خيالٍ يقوم في النفس، إذ لا مانع أن يكون هناك مسجدٌ اختطه النبي ﷺ . سلَّمنا أنَّه لم يكن هناك مسجد أصلًا (٤)، لكنَّا لا نسلِّم أنَّ قوله: في المسجد متعلِّق بـ: قريبًا (٥)، وإنَّما هو متعلِّق بمحذوف؛ أي: فلمَّا بلغ قريبًا من مكان النبي ﷺ في حالة كونه جائيًا من المسجد، وذلك أنَّه لمَّا أصيب، أقام بمسجد المدينة، فلما طُلب، جاء منه، واستقام الكلام (٦)، والحمد لله. (بحكم الملِك): يروى (٧) بكسر اللام؛ والمراد به: اللهُ تعالى، ويروى بفتحها، على أنَّ المراد: المَلكُ النازلُ بالوحي (٨).

стр. 3111

باب: مَنْقَبةِ سَعْدِ بنِ عُبَادَةَ ﵁ - ٢٠١٣ - (٣٨٠٧) - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنس بْنَ مَالِكٍ ﵁، قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ، ثُمَّ بَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرجَ، ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ، وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ". فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ -وَكَانَ ذَا قِدَمٍ فِي الإِسْلَامِ-: أَرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قدْ فَضَّلَ عَلَيْنَا. فَقِيلَ لَهُ: قَدْ فَضَّلَكُمْ عَلَى نَاسٍ كَثِيرٍ. (وكان ذا قَدَم في الإسلام): يروى بفتح القاف والدال، كذا ضبطه القابسي. ويروى بكسر القاف، ولكليهما وجهٌ صحيح (١). * * * باب: مَنَاقِبِ أَبي طَلْحَةَ ﵁ - ٢٠١٤ - (٣٨١١) - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ مُجَوِّبٌ بِهِ عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ لَهُ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلًا رَامِيًا شَدِيدَ الْقِدِّ، يَكْسِرُ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ الْجَعْبَةُ مِنَ النَّبْلِ، فَيَقُولُ: انْشُرْهَا لأَبِي طَلْحَةَ. فَأَشْرَفَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْظُرُ إِلَى الْقَوْمِ، فَيَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ: يَا نبَيَّ اللَّهِ! بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، لَا تُشْرِفْ يُصِيبُكَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْقَوْمِ، نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ.

стр. 3112

وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبي بَكْرٍ وَأُمَّ سُلَيْمٍ وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرتَانِ، أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا، تُنْقِزَانِ الْقِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا، تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ، ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلآنِهَا، ثُمَّ تَجيئَانِ فَتُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ، وَلَقَدْ وَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدَيْ أَبِي طَلْحَةَ إِمَّا مَرَّتَيْنِ، وَإِمَّا ثَلَاثًا. (مجَوِّب): بفتح الجيم وكسر الواو المشددة، ويقال للترس: جوبة. (بحَجَفَة): -بحاء مهملة وجيم مفتوحتين-: هي الترس. (شديدَ القِدِّ): يروى بإضافة شديد إلى القِدِّ -بكسر القاف وتشديد الدال-، [يريد: وتر القوس، والقِدُّ شيءٌ لا يُقَدُّ من جلدٍ غيرِ مدبوغٍ] (١). ويروى: بنصب "شديدًا" (٢)، وتنوينه، و"لَقَدْ" لام تأكيد داخلة به (٣) على قَد الحرفية، فالقاف مفتوحة والدال ساكنة (٤). (فكسرَ يومئذ قوسين أو ثلاثةً): هذا على رواية: "شديدَ القِدِّ"، بالإضافة وكسر القاف وتشديد الدال، ويروى: "تَكَسَّرَ يومئذٍ قوسانِ أو ثلاثةٌ"، وهذا يلتئم على شديدًا، بالتنوين وفتح قاف لَقَد. (ومعه الجَعْبة): -بفتح الجيم وإسكان العين المهملة-: الكِنانة التي تُجعل فيها السهام. (انثرْها): بنون فثاء مثلثة، ويروى بشين معجمة بدل المثلثة.

стр. 3113

(لا تشرفْ يصيبُك سهم): أكثر الرّواية على رفع يصيبك، ورواه الأصيلي: "يصبْك"، بالجزم. قال القاضي: والأولُ هو الصواب، والثاني خطأ، وقلبٌ للمعنى (١). قلت: بل الثاني صواب، على رأي الكسائي المشهور أجاز: لا تكفرْ تدخلِ النَّار، [ولا تدنُ من الأسد يأكلْك -بالجزم-؛ إذ من الواضح البين أنَّ معنى الأول: لا تكفرْ؛ فإنك إن تكفرْ تدخلِ النَّار] (٢)، وأنَّ معنى الثاني (٣): لا (٤) تدنُ من الأسد؛ فإنك إن تدنُ منه (٥) يأكلْك، والجماعة إنَّما يقدِّرون فعلَ الشرط منفيًّا، فلذلك لا يصح عندهم التركيبُ المذكور، لكن لم يصل الأمرُ فيه إلى حدّ إذا وجدنا روايةً صحيحة تتخرجُ على رأي إمامٍ من أئمة (٦) العربية، جليلِ المكانة، نطرحُ الروايةَ، ونقطعُ بخطئها، اعتمادًا على مذهب المخالفين، هذا أمرٌ لا يقتضيه الإنصاف. * * * باب: مَنَاقِبِ عَبْدِ اللهِ بنِ سَلَامٍ ﵁ - ٢٠١٥ - (٣٨١٢) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا

стр. 3114

يُحَدِّثُ عَنْ أَبي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لأَحَدٍ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ: إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، إِلَّا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ. قَالَ: وَفِيهِ نزَلَتْ هَذه الآيَةُ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ [الأحقاف:١٠]. قَالَ: لَا أَدْرِي قَالَ مَالِكٌ: الآيَةَ، أَوْ فِي الْحَدِيثِ. (وفيه نزلت: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ [الأحقاف: ١٠]): أنكر مسروقٌ والشعبي هذا؛ بناءً على أنَّ السورة مكيَّة، وأُجيب بأنَّ الآية كانت تنزل، فيقول: "أَلْحِقُوها في سُورَةِ كَذا" (١). (قال: لا أدري قال مالك: الآية، أو في الحديث). أي: قال عبد الله بن يوسف القعنبي راوي الحديث عن مالك: لا أدري؛ هل هذا الفصل، وهو قوله: وفيه نزلت ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ [الأحقاف: ١٠] قولُ مالكٍ نفسِه، أو هو مرويٌّ في متن الحديث (٢)؟ * * * ٢٠١٦ - (٣٨١٣) - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ السَّمَّانُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، فَدَخَلَ رَجُل عَلَى وَجْهِهِ أَثَرُ الْخُشُوعِ، فَقَالُوا: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ تَجَوَّزَ فِيهِمَا، ثُمَّ خَرَجَ، وَتَبِعْتُهُ، فَقُلْتُ: إِنَّكَ حِينَ دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ، قَالُوا: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. قَالَ: وَاللَّهِ!

стр. 3115

مَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ مَا لَا يَعْلَمُ، وَسَأُحَدِّثُكَ لِمَ ذَاكَ: رَأَيْتُ رُؤْيَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ، وَرَأَيْتُ كَأَنِّي فِي رَوْضَةٍ -ذَكَرَ مِنْ سَعَتِهَا وَخُضْرَتِهَا- وَسْطَهَا عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ، أَسْفَلُهُ فِي الأَرْضِ، وَأَعْلَاهُ فِي السَّمَاءَ، فِي أَعْلَاهُ عُرْوَةٌ، فَقِيلَ لَهُ: ارْقَهْ. قُلْتُ: لَا أَسْتَطِيعُ. فَأَتَانِي مِنْصَفٌ، فَرَفَعَ ثِيَابِي مِنْ خَلْفِي، فَرَقِيتُ حَتَّى كُنْتُ فِي أَعْلَاهَا، فَأَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ، فَقِيلَ لَهُ: اسْتَمْسِكْ. فَاسْتَيْقَظْتُ وَإِنَّهَا لَفِي يَدِي، فَقَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "تِلْكَ الرَّوْضَةُ الإسْلَامُ، وَذَلِكَ الْعَمُودُ عَمُودُ الإسْلَامِ، وَتلْكَ الْعُرْوَةُ عُرْوَةُ الْوُثْقَى، فَأَنْتَ عَلَى الإِسْلَامِ حَتَّى تَمُوتَ". وَذَاكَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ. (عن قيس بن عُباد): بضم العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة. (فأتاني مِنصَف): -بميم مكسورة وصاد مهملة مفتوحة-: الخادم. وحكى السَّفاقسي فتح الميم (١). (فرقِيت): بكسر القاف. * * * باب: تَزْوِيج النَّبيِّ ﷺ خَدِيْجَة وفَضْلِهَا ٢٠١٧ - (٣٨١٥) - حَدَّثَنِي مُحَمَّد، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ. وحَدَّثَنِي صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ

стр. 3116

عَبْدَاللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵃، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ". (خير نسائها): الضمير عائد إلى الدنيا، كذا جاء مفسرًا في حديث أبي كريب، وأشار وكيع إلى السماء والأرض (١). * * * ٢٠١٨ - (٣٨١٦) - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ هِشَامٌ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي؛ لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا، وَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ، وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ، فَيُهْدِي فِي خَلَائِلِهَا مِنْهَا مَا يَسَعُهُنَّ. (في خلائلها): -بالخاء المعجمة-: جمعُ خليلة (٢): وهي الصَّدِيقة. * * * ٢٠١٩ - (٣٨٢١) - وَقَالَ إِسمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أبَيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتِ: اسْتَأْذَنَتْ هَالَةُ بِنْتُ خُويلِدٍ أُخْتُ خَدِيجَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَعَرَفَ اسْتِئْذَانَ خَدِيجَةَ، فَارْتَاعَ لِذَلِكَ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ هَالَةَ". قَالَتْ: فَغِرْتُ، فَقُلْتُ: مَا تَذْكُرُ مِنْ عَجُوزٍ مِنْ عَجَائِزِ قُرَيْشٍ، حَمْرَاءِ الشِّدْقَيْنِ، هَلَكَتْ فِي الدَّهْرِ، قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهَا؟!

стр. 3117

(حمراء الشدقين): تأنيث أحمر، وَصَفَتهَا بالدَّرَد، وهو سقوطُ الأسنان من الكِبَر، فلم يبق إلا حمرةُ اللِّثاتِ. قال السفاقسي: ويروى جمزا -بالجيم والزَّاي-، ولم (١) يفسِّر معناه، ولا وقفتُ على معنى ما يصلح أن يفسَّر به؛ فينبغي الكشفُ عنه (٢). (أبدلك الله خيرًا منها): قال السفاقسي: في سكوت النبي ﷺ على ذلك دليلٌ على فضل عائشة، إلا أن تريد (٣) أحسنَ صورةً، وأصغرَ سنًا (٤). قلت: أو (٥) يكون ذلك؛ كما قاله الطبري وغيره، من باب غيرة النساء الحاملةِ لهنّ على التجوُّزِ في القول، فيكون سكوت النبي ﷺ لأجل أنه عذرَها، وسامحها في إطلاق مثلِ هذا القول، ولم يَزْجُرها عنه، فلا يكون في ذلك تقديرٌ منه لأفضلية عائشة على خديجة. قال القاضي: ويحتمل عندي أن ذلك جرى من عائشة لصغر سنها، وأول شبتها (٦)، ولعلها لم تبلُغْ حينئذ (٧).

стр. 3118

باب: ذِكْرِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ الْعَبْسِيِّ ﵁ - (حذيفة بن اليمان العبسي): بالباء الموحدة. ٢٠٢٠ - (٣٨٢٤) - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: لَمَّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ، هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ هَزِيمَةً بَيِّنَةً، فَصَاحَ إِبْلِيسُ: أَيْ عِبَادَ اللَّهِ! أُخْرَاكُمْ، فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ عَلَى أُخْرَاهُمْ، فَاجْتَلَدَتْ أُخْرَاهُمْ، فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ، فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ، فَنَادَى: أَيْ عِبَادَ اللَّهِ! أَبِي أَبِي! فَقَالَتْ: فَوَاللَّهِ! مَا احْتَجَزُوا حَتَّى قتلُوهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ. قَالَ أَبي: فَوَاللَّهِ مَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ مِنْهَا بَقِيَّةُ خَيْرٍ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ . (فاجتلدت أُخراهم): قال الزركشي: وجهُ الكلام: فاجتلدت (١) هي وأُخراهم. قلت: يريد: لأن الاجتلاد (٢) كالتجالد، يستدعي تشاركَ أمرين فصاعدًا في أصله، لكن التقدير الذي جعله وجهَ الكلام مشتملٌ على حذف المعطوف عليه، وحذف العاطف [وحده، والظاهر عدمُه أو عزته، والأَولى: أن يجعل من حذف العاطف] (٣) والمعطوف؛ مثل: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨١]. أي: والبرد، ومثله كثير، فيكون التقدير: فاجتلد أخراهم وأولاهم.

стр. 3119

ويروى: "فاجتلدت مع أخراهم" (١). (فقال أبي): القائل هو هشام بن عروة. * * * باب: ذِكْرِ هِنْدٍ بنتِ عُتْبَةَ بنِ رَبِيعةَ ﵂ - ٢٠٢١ - (٣٨٢٥) - وَقَالَ عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. حَدَّثَنِي عُرْوَةُ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَت: جَاءَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَة، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ مِنْ أَهْلِ خِبَاءٍ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَذِلُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ، ثُمَّ مَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَعِزُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ، قَالَ: "وَأَيْضًا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! ". قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ، فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ أَنْ أُطْعِمَ مِنَ الَّذِي لَهُ عِيَالَنَا؟ قَالَ: "لَا أُرَاهُ إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ". (مِسّيك): -بكسر الميم وتشديد السين-؛ أي: كثيرُ الإمساك، وسبق الكلام فيه قبل باب: الشهادات. * * * باب: حَديثِ زَيدِ بنِ عُمرِو بنِ نُفَيل ٢٠٢٢ - (٣٨٢٦) - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ

стр. 3120

-﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ بِأَسْفَلِ بَلْدَحَ، قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى النَبِيِّ ﷺ الْوَحْيُ، فَقُدِّمَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ سُفْرَةٌ، فَأَبَى أَنْ يَأْكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ زَيْدٌ: إِنِّي لَسْتُ آكُلُ مِمَّا تَذْبَحُونَ عَلَى أَنْصَابِكُمْ، وَلَا آكُلُ إِلَّا مَا ذُكرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ. وَأَنَّ زَيْدَ بْنَ عَمْرٍو كَانَ يَعِيبُ عَلَى قُرَيْشٍ ذَبَائِحَهُمْ، وَيَقُولُ: الشَّاةُ خَلَقَهَا اللهُ، وَأَنْزَلَ لَهَا مِنَ السَّمَاءِ الْمَاءَ، وَأَنْبَتَ لَهَا مِنَ الأَرْضِ، ثُمَّ تَذْبَحُونهَا عَلَى غَيْرِ اسْم اللَّهِ؟! إِنْكَارًا لِذَلِكَ، وَإِعْظَامًا لَهُ. (بأسفلِ بَلْدَح): -بموحدة مفتوحة [فلام ساكنة فدالٌ مهملة مفتوحة] (١) فحاء مهملة-: وادٍ قبل مكة من جهة الغرب، فيه الصرفُ وعدمُه (٢). (فقُدِّمت إلى النبي ﷺ سُفرة، فأبى أن يأكل منها): الضمير في قوله: "فأبى" عائد إلى زيد بن عمرو (٣) بن نفيل، وليس في الحديث: أن النبي ﷺ أكل من السفرة. وقال السهيلي: إنما قال زيدٌ ذلك برأي منه، لا بشرع متقدم، وفي شرع إبراهيم تحريمُ الميتة، لا تحريمُ ما ذُبح لغير الله، وإنما نزل تحريم ذلك في الإسلام (٤).
следующие страницы →