← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16684

مصابيح الجامع

بدر الدين الدماميني

Полный текст (4 546 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.

стр. 3116

عَبْدَاللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵃، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ". (خير نسائها): الضمير عائد إلى الدنيا، كذا جاء مفسرًا في حديث أبي كريب، وأشار وكيع إلى السماء والأرض (١). * * * ٢٠١٨ - (٣٨١٦) - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ هِشَامٌ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي؛ لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا، وَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ، وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ، فَيُهْدِي فِي خَلَائِلِهَا مِنْهَا مَا يَسَعُهُنَّ. (في خلائلها): -بالخاء المعجمة-: جمعُ خليلة (٢): وهي الصَّدِيقة. * * * ٢٠١٩ - (٣٨٢١) - وَقَالَ إِسمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أبَيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتِ: اسْتَأْذَنَتْ هَالَةُ بِنْتُ خُويلِدٍ أُخْتُ خَدِيجَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَعَرَفَ اسْتِئْذَانَ خَدِيجَةَ، فَارْتَاعَ لِذَلِكَ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ هَالَةَ". قَالَتْ: فَغِرْتُ، فَقُلْتُ: مَا تَذْكُرُ مِنْ عَجُوزٍ مِنْ عَجَائِزِ قُرَيْشٍ، حَمْرَاءِ الشِّدْقَيْنِ، هَلَكَتْ فِي الدَّهْرِ، قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهَا؟!

стр. 3117

(حمراء الشدقين): تأنيث أحمر، وَصَفَتهَا بالدَّرَد، وهو سقوطُ الأسنان من الكِبَر، فلم يبق إلا حمرةُ اللِّثاتِ. قال السفاقسي: ويروى جمزا -بالجيم والزَّاي-، ولم (١) يفسِّر معناه، ولا وقفتُ على معنى ما يصلح أن يفسَّر به؛ فينبغي الكشفُ عنه (٢). (أبدلك الله خيرًا منها): قال السفاقسي: في سكوت النبي ﷺ على ذلك دليلٌ على فضل عائشة، إلا أن تريد (٣) أحسنَ صورةً، وأصغرَ سنًا (٤). قلت: أو (٥) يكون ذلك؛ كما قاله الطبري وغيره، من باب غيرة النساء الحاملةِ لهنّ على التجوُّزِ في القول، فيكون سكوت النبي ﷺ لأجل أنه عذرَها، وسامحها في إطلاق مثلِ هذا القول، ولم يَزْجُرها عنه، فلا يكون في ذلك تقديرٌ منه لأفضلية عائشة على خديجة. قال القاضي: ويحتمل عندي أن ذلك جرى من عائشة لصغر سنها، وأول شبتها (٦)، ولعلها لم تبلُغْ حينئذ (٧).

стр. 3118

باب: ذِكْرِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ الْعَبْسِيِّ ﵁ - (حذيفة بن اليمان العبسي): بالباء الموحدة. ٢٠٢٠ - (٣٨٢٤) - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: لَمَّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ، هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ هَزِيمَةً بَيِّنَةً، فَصَاحَ إِبْلِيسُ: أَيْ عِبَادَ اللَّهِ! أُخْرَاكُمْ، فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ عَلَى أُخْرَاهُمْ، فَاجْتَلَدَتْ أُخْرَاهُمْ، فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ، فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ، فَنَادَى: أَيْ عِبَادَ اللَّهِ! أَبِي أَبِي! فَقَالَتْ: فَوَاللَّهِ! مَا احْتَجَزُوا حَتَّى قتلُوهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ. قَالَ أَبي: فَوَاللَّهِ مَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ مِنْهَا بَقِيَّةُ خَيْرٍ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ . (فاجتلدت أُخراهم): قال الزركشي: وجهُ الكلام: فاجتلدت (١) هي وأُخراهم. قلت: يريد: لأن الاجتلاد (٢) كالتجالد، يستدعي تشاركَ أمرين فصاعدًا في أصله، لكن التقدير الذي جعله وجهَ الكلام مشتملٌ على حذف المعطوف عليه، وحذف العاطف [وحده، والظاهر عدمُه أو عزته، والأَولى: أن يجعل من حذف العاطف] (٣) والمعطوف؛ مثل: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨١]. أي: والبرد، ومثله كثير، فيكون التقدير: فاجتلد أخراهم وأولاهم.

стр. 3119

ويروى: "فاجتلدت مع أخراهم" (١). (فقال أبي): القائل هو هشام بن عروة. * * * باب: ذِكْرِ هِنْدٍ بنتِ عُتْبَةَ بنِ رَبِيعةَ ﵂ - ٢٠٢١ - (٣٨٢٥) - وَقَالَ عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. حَدَّثَنِي عُرْوَةُ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَت: جَاءَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَة، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ مِنْ أَهْلِ خِبَاءٍ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَذِلُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ، ثُمَّ مَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَعِزُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ، قَالَ: "وَأَيْضًا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! ". قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ، فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ أَنْ أُطْعِمَ مِنَ الَّذِي لَهُ عِيَالَنَا؟ قَالَ: "لَا أُرَاهُ إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ". (مِسّيك): -بكسر الميم وتشديد السين-؛ أي: كثيرُ الإمساك، وسبق الكلام فيه قبل باب: الشهادات. * * * باب: حَديثِ زَيدِ بنِ عُمرِو بنِ نُفَيل ٢٠٢٢ - (٣٨٢٦) - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ

стр. 3120

-﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ بِأَسْفَلِ بَلْدَحَ، قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى النَبِيِّ ﷺ الْوَحْيُ، فَقُدِّمَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ سُفْرَةٌ، فَأَبَى أَنْ يَأْكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ زَيْدٌ: إِنِّي لَسْتُ آكُلُ مِمَّا تَذْبَحُونَ عَلَى أَنْصَابِكُمْ، وَلَا آكُلُ إِلَّا مَا ذُكرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ. وَأَنَّ زَيْدَ بْنَ عَمْرٍو كَانَ يَعِيبُ عَلَى قُرَيْشٍ ذَبَائِحَهُمْ، وَيَقُولُ: الشَّاةُ خَلَقَهَا اللهُ، وَأَنْزَلَ لَهَا مِنَ السَّمَاءِ الْمَاءَ، وَأَنْبَتَ لَهَا مِنَ الأَرْضِ، ثُمَّ تَذْبَحُونهَا عَلَى غَيْرِ اسْم اللَّهِ؟! إِنْكَارًا لِذَلِكَ، وَإِعْظَامًا لَهُ. (بأسفلِ بَلْدَح): -بموحدة مفتوحة [فلام ساكنة فدالٌ مهملة مفتوحة] (١) فحاء مهملة-: وادٍ قبل مكة من جهة الغرب، فيه الصرفُ وعدمُه (٢). (فقُدِّمت إلى النبي ﷺ سُفرة، فأبى أن يأكل منها): الضمير في قوله: "فأبى" عائد إلى زيد بن عمرو (٣) بن نفيل، وليس في الحديث: أن النبي ﷺ أكل من السفرة. وقال السهيلي: إنما قال زيدٌ ذلك برأي منه، لا بشرع متقدم، وفي شرع إبراهيم تحريمُ الميتة، لا تحريمُ ما ذُبح لغير الله، وإنما نزل تحريم ذلك في الإسلام (٤).

стр. 3121

واستُضعف هذا الذي قاله؛ بأن (١) الظاهر أنه كان في شرع إبراهيم ﵇ تحريمُ ما ذُبح لغير الله، وقد كان عدوَّ الأصنام، واللهُ تعالى يقول: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل: ١٢٣] (٢). * * * باب: بُنْيَانِ الكَعْبَةِ ٢٠٢٣ - (٣٨٢٩) - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَالَ: لَمَّا بُنِيَتِ الْكَعْبَةُ، ذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ وَعَبَّاسٌ يَنْقُلَانِ الْحِجَارَةَ، فَقَالَ عَبَّاسٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ : اجْعَلْ إِزَارَكَ عَلَى رَقَبَتِكَ يَقِيكَ مِنَ الْحِجَارَةِ، فَخَرَّ إِلَى الأَرْضِ، وَطَمَحَتْ عَيْنَاهُ إِلَى السَّمَاءَ، ثُمَّ أفاقَ فَقَالَ: "إِزَارِي إِزَارِي"، فَشَدَّ عَلَيْهِ إِزَارَهُ. (اجعل إزارك على رقبتك يقيك): برفع يقيك، ويروى:"يَقِك"، بالجزم (٣).

стр. 3122

باب: أَيَّامِ الجَاهِلِيَّةِ ٢٠٢٤ - (٣٨٣٤) - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانة، عَنْ بَيَانٍ أَبي بِشْرٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ أَحْمَسَ يُقَالُ لَهَا: زَيْنَبُ، فَرَآهَا لا تَكَلَّمُ، فَقَالَ: مَا لَهَا لَا تَكَلَّمُ؟ قَالُوا: حَجَّتْ مُصْمِتَةً، قَالَ لَهَا: تَكَلَّمِي؛ فَإِنَّ هَذَا لَا يَحِلُّ، هَذَا مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَتَكَلَّمَتْ، فَقَالَتْ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: امْرُؤٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، قَالَتْ: أَيُّ الْمُهَاجِرِينَ؟ قَالَ: مِنْ قُرَيْشٍ، قَالَتْ: مِنْ أَيِّ قُرَيْشٍ أَنْتَ؟ قَالَ: إِنَّكِ لَسَؤُلٌ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَتْ: مَا بَقَاؤُنَا عَلَى هَذَا الأَمْرِ الصَّالِحُ الَّذِي جَاءَ اللَّهُ بِهِ بَعْدَ الْجَاهِلِيَّةِ؟ قَالَ: بَقَاؤُكُمْ عَلَيْهِ مَا اسْتَقَامَتْ بِكُمْ أَئِمَّتُكُمْ، قَالَتْ: وَمَا الأَئِمَّةُ؟ قَالَ: أَمَا كَانَ لِقَوْمِكِ رُؤوُسٌ وَأَشْرَافٌ، يَأْمُرُونهمْ فَيُطِيعُونهمْ؟ قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: فَهُمْ أُولَئِكَ عَلَى النَّاسِ. (حجت مُصْمِتَةً): اسم فاعل من أَصْمَتَ، رباعيًا، يقال: أَصْمَتَ إِصْماتًا، وصَمَتَ صُمُوتًا وصَمْتًا وصُماتًا. * * * ٢٠٢٥ - (٣٨٣٨) - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵁: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا لَا يُفِيضُونَ مِنْ جَمْعٍ حَتَّى تَشْرُقَ الشَمْسُ عَلَى ثَبِيرٍ، فَخَالَفَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ. (حتى تَشرُق الشمس): ضبط بفتح التاء الفوقية وضم الراء؛ بمعنى:

стр. 3123

تطلع (١)، وبضم التاء وكسر الراء، من الإشراق (٢). * * * ٢٠٢٦ - (٣٨٣٩) - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قُلْتُ لأَبِي أُسَامَةَ: حَدَّثَكُمْ يَحْيَى بْنُ الْمُهَلَّبِ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا﴾ [النبأ: ٣٤]. قَالَ: مَلأَى مُتَتَابِعَةً. (حدّثني إسحاق بن إبراهيم، قال: قلت لأبي أسامة: حدثكم يحيى ابن المهلّب): يحيى هذا يكنى: أبا كُدَيْنة، وليس له في "الجامع" غيرُ هذا، وهو من أهل الكوفة (٣). * * * ٢٠٢٧ - (٣٨٤٢) - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِم، عَنِ الْقَاسِم بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ لأَبي بَكْرٍ غُلَامٌ يُخْرِجُ لَهُ الْخَرَاجَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْكُلُ مِنْ خَرَاجِهِ، فَجَاءَ يَوْمًا بِشَيْءٍ، فَأَكَلَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ الْغُلَامُ: تَدْرِي مَا هَذَا؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: كُنْتُ تَكَهَّنْتُ لإنْسَانٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَا أُحْسِنُ الْكِهَانَةَ، إِلَّا أَنِّي خَدَعْتُهُ، فَلَقِيَنِي فَأَعْطَانِي بِذَلِكَ، فَهَذَا الَّذِي أَكَلْتَ مِنْهُ، فَأَدْخَلَ أبُو بَكْرٍ يَدَهُ، فَقَاءَ كُلَّ شَيْءٍ فِي بَطْنِهِ.

стр. 3124

(وما أحسنُ الكِهانة): بكسر الكاف؛ أي: ما أحسنُ أن أَتَكَهَّن (١)، وبفتحها، من كَهُنَ -بالضم- كَهانة -بالفتح-: إذا صار كاهنًا، قاله الجوهري (٢). * * * باب: القَسَامةِ في الجَاهلِيَّةِ ٢٠٢٨ - (٣٨٤٥) - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا قَطَنٌ أَبُو الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ الْمَدَنِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ قَسَامَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَفِينَا بَنِي هَاشِمٍ، كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمِ، اسْتَأْجَرَهُ رَجُل مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ فَخِذٍ أُخرَى، فَانْطَلَقَ مَعَهُ فِي إِبلِهِ، فَمَرَّ رَجُل بِهِ مِنْ بَنِي هَاشِم، قَدِ انْقَطَعَتْ عُرْوَةُ جُوَالِقِهِ، فَقَالَ: أَغِثْنِي بِعِقَالٍ أَشُدُّ بِهِ عُرْوَةَ جُوَالِقِي، لَا تَنْفِرُ الإبِلُ، فَأَعْطَاهُ عِقَالًا، فَشَدَّ بِهِ عُرْوَةَ جُوَالِقِهِ، فَلَمَّا نزَلُوا، عُقِلَتِ الإبِلُ إِلَّا بَعِيرًا وَاحِدًا، فَقَالَ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ: مَا شَأْنُ هَذَا الْبَعِيرِ لَمْ يُعْقَلْ مِنْ بَيْنِ الإبِلِ؟ قَالَ: لَيْسَ لَهُ عِقَالٌ، قَالَ: فَأَيْنَ عِقَالُهُ؟ قَالَ: فَحَذَفَهُ بِعَصًا كَانَ فِيهَا أَجَلُهُ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، فَقَالَ: أَتَشْهَدُ الْمَوْسِمَ؟ قَالَ: مَا أَشْهَدُ، وَرُبَّمَا شَهِدْتُهُ، قَالَ: هَلْ أَنْتَ مُبْلِغٌ عَنِّي رِسَالَةً مَرَّةً مِنَ الدَّهْرِ؟ قَالَ: نعَمْ، قَالَ: فَكُنْتَ إِذَا أَنْتَ شَهِدْتَ الْمَوْسِمَ فَنَادِ: يَا آلَ قُرَيْشٍ! فَإِذَا أَجَابُوكَ، فَنَادِ: يا آلَ بَنِي هَاشِمِ! فَإِنْ أَجَابُوكَ، فَسَلْ عَنْ أَبِي طَالِبٍ، فَأَخْبِرْهُ: أَنَّ فُلَانًا قتَلَنِي فِي عِقَالٍ، وَمَاتَ الْمُسْتَأْجَرُ، فَلَمَّا قَدِمَ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ، أتاهُ أَبُو طَالِبٍ،

стр. 3125

فَقَالَ: مَا فَعَلَ صَاحِبُنَا! قَالَ: مَرِضَ، فَأَحْسَنْتُ الْقِيَامَ عَلَيْهِ، فَوَلِيتُ دَفْنَهُ، قَالَ: قَدْ كَانَ أَهْلَ ذَاكَ مِنْكَ، فَمَكُثَ حِينًا، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي أَوْصَى إِلَيْهِ أَنْ يُبْلِغَ عَنْهُ وَافَى الْمَوْسِمَ، فَقَالَ: يَا آلَ قُرَيْشٍ! قَالُوا: هَذِهِ قُرَيْشٌ، قَالَ: يَا آلَ بَنِي هَاشِم! قَالُوا: هَذِهِ بَنُو هَاشِمٍ، قَالَ: أَيْنَ أبُو طَالِبٍ؟ قَالُوا: هَذَا أَبَو طَالِبٍ، قَالَ: أَمَرَنِي فُلَان أَنْ أُبْلِغَكَ رِسَالَة: أَنَّ فُلَانًا قتَلَهُ فِي عِقَالٍ، فَأَتَاهُ أَبُو طَالِبٍ، فَقَالَ لَهُ: اخْتَرْ مِنَّا إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِنْ شِئْتَ أَنْ تُؤَدِّيَ مِئَةً مِنَ الإبِلِ؛ فَإِنَّكَ قتَلْتَ صَاحِبَنَا، وَإِنْ شِئْتَ حَلَفَ خَمْسُونَ مِنْ قَوْمِكَ أَنَّكَ لَمْ تَقْتُلْهُ، فَإِنْ أَبَيْتَ، قَتَلْنَاكَ بِهِ، فَأَتَى قَوْمَهُ، فَقَالُوا: نَحْلِفُ، فَأَتَتْهُ امْرَأةٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، كَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْهُمْ، قَدْ وَلَدَتْ لَهُ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا طَالِبٍ! أُحِبُّ أَنْ تُجِيزَ ابْنِي هَذَا بِرَجُلٍ مِنَ الْخَمْسِينَ، وَلَا تَصْبُرْ يَمِينَهُ حَيْثُ تُصْبَرُ الأَيْمَانُ، فَفَعَلَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ: يَا أَبَا طَالِبٍ! أَرَدْتَ خَمْسِينَ رَجُلًا أَنْ يَحْلِفُوا مَكَانَ مِئَةٍ مِنَ الإِبِلِ، يُصِيبُ كُلَّ رَجُلٍ بَعِيرَانِ، هَذَانِ بَعِيرَانِ، فَاقْبَلْهُمَا عَنِّي، وَلَا تَصْبِرْ يَمِينِي حَيْثُ تُصْبِرُ الأَيْمَانُ، فَقَبِلَهُمَا، وَجَاءَ ثَمَانِيةٌ وَأَرْبَعُونَ فَحَلَفُوا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَوَالَّذِي نفسِي بِيَدِهِ! مَا حَالَ الْحَوْلُ، وَمِنَ الثَّمَانِيَةِ وَأَرْبَعِينَ عَيْنٌ تَطْرِفُ. (أبو يزيد المدني): -بياء تحتية فزاي-، وليس يعرف بالمدينة (١)، وأهلُ البصرة يروون عنه، انفرد به البخاري، وليس عنده سوى هذا الحديث، وقيل: لا يعرف اسمه (٢).

стр. 3126

(إن أول قسامة كانت في الجاهلية لفينا بني هاشم): استشكله بعضهم بأن هذه القسامة إنما كانت في بني المطلب حقيقة. وأجاب الدمياطي: بأن بني هاشم وبني (١) المطلب كانوا كشيء واحد في الجاهلية والإسلام (٢). (جُوالقه): -بضم الجيم-: وعاء، والجمعُ: الجَوالق، بفتحها. (قال: فكتب إذا شهدت الموسم): كتب: بتاء فوقية وباء موحدة؛ من الكتابة. وعند الحموي والمستملي: "فكُنْتَ" (٣)، "كان" واسمُها تاءٌ للمخاطب. (أحبُّ أن تجيز ابني): -بجيم وزاي-؛ أي: تُسقط عنه اليمين، وتعفو عنه (٤). (ولا تُصبَر): بضم التاء الفوقية وفتح الباء الموحدة، على البناء للمفعول. ويروى بكسر الموحدة، على البناء للفاعل، والصبر في اللغة: الحبسُ، والمراد هنا: أن لا يُحْبَس لليمين، ويُلزم بها، بحيث (٥) لا يسعُه إلا الحلف، بل يُعفى (٦) من ذلك.

стр. 3127

(حيث تُصبر الأيمان): وذلك بين الركن والمقام. وفي الحديث مبهمات: القاتل، والمقتول (١)، والرجلان اللذان (٢) افتديا أيمانهما، [فأما القاتل، فاسمه خِراشُ بنُ عمرو، وأما المقتول، فاسمه عمرُ ابنُ علقمة، واسمُ أحد الرجلين اللذين افتديا أيمانهما] (٣): حُوَيْطِب بنُ عبدِ العُزَّى، وهو ابنُ المرأة المذكورة في الحديث، ذكرَ ذلك كلَّه الزبير بن بكار في "الأنساب"، ولم يُسم أمه هنا. وفي "طبقات ابن سعد": أن اسمها زينبُ بنتُ علقمةَ بنِ غزوانَ بنِ يربوعِ بنِ الحارثِ، وهي من بني عامرِ بنِ لُؤي (٤). * * * ٢٠٢٩ - (٣٨٤٩) - حَدَّثَنَا نُعيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قِرْدَةً اجْتَمَعَ عَلَيْهَا قِرَدَةٌ، قَدْ زَنَتْ، فَرَجَمُوهَا، فَرَجَمْتُهَا مَعَهُمْ. (رأيت في الجاهلية قِرْدَةٌ اجتمع عليها قِرَدَةٌ قد زنتْ، فرجموها): قال السفاقسي: فيه: أن القرْدة تعقل، إلا أنَّها لم تكلَّف، ويحتمل أن يكون هذا من نسل الذين مُسخوا، فبقيت فيهم تلك الغيرة، ولعلها شِرْعة نبي، وقيل: الممسوخ لا يُنسل، هذا كلامه (٥).

стр. 3128

٢٠٣٠ - (٣٨٥٠) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: خِلَالٌ مِنْ خِلَالِ الْجَاهِلِيَّةِ: الطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ، وَالنِّيَاحَةُ، وَنَسِيَ الثَّالِثَةَ، قَالَ سُفْيَانُ: وَيَقُولُونَ: إِنَّهَا الاِسْتِسْقَاءُ بِالأَنْوَاءِ. (ويقولون: إنها الاستسقاء بالأنواء): جمع نَوء، وهو من قولهم: مُطِرْنا بِنَوْءِ كذا، والله الموفق للصَّواب. * * * باب: مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ - مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِم بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كنَانة ابْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ. (باب: مبعث النبي ﷺ محمد بن عبد الله بن عبد المطلب): هذا لقب، واسمه شَيْبَةُ على الصحيح، قيل: وسُمي (١) شيبة؛ لأنه ولد وفي رأسه شَيبة. (ابن هاشم): لأنه هَشَمَ الثريدَ لقومه في زمن المجاعة، واسمه: عَمْرٌو. (ابن عبد مناف): اسمه المغيرة.

стр. 3129

(ابن قُصَيٍّ): -بضم القاف-، تصغير قَصِيٍّ؛ أي: بعيد؛ لأنه بَعُدَ عن (١) عشيرته في بلاد قُضاعة، حين احتملته أمه مع رابِّهِ ربيعةَ بنِ حَرام، وصُغّر على فُعَيْل؛ [لأنهم كرهوا اجتماع ياءات، فحذفوا إحداهن، وهي الثانية (٢) التي تكون في فُعَيِّل، نحو قُضَيِّب، فبقي على وزن فُعَيل، مثل] (٣): فُلَيْس، ويجوز أن يكون المحذوف لام الفعل، فيكون وزنه: فُعَيًّا، وتكون ياء التصغير هي الباقية مع الزائدة، فقد جاء ما هو أبلغ في الحذف من هذا، وهي قراءة قنبل: ﴿يَابَنِي﴾ [البقرة: ٤٠]، ببقاء (٤) ياء التصغير وحدها، واسمُ قصيٍّ زيدٌ. (ابن كِلاب): -بكسر الكاف وتخفيف اللام-، قيل: اسمه حكيم، وقيل: الحكيم، ويقال: عُروة، ويقال: المهذب (٥)، ولقب كلابًا؛ لمحبته الصيد، وكان أكثرُ صيده بالكلاب. (ابن مرة بن كعب بن لؤي): بالهمز في الأكثر. (ابن غالب بن فهر): قيل: إنه لقب، والفِهْرُ من الحجارة: الطويل، واسمه: قُريش، وقيل: بل اسمه فهر، وقريشٌ لقب له. (ابن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس): قال ابن الأنباري: هو بكسر الهمزة، وجعله موافقًا لاسم إلياس النبي ﷺ .

стр. 3130

وحكى السهيلي: أن قاسم بن ثابت قال في "الدلائل": إن الياس ضد الرجاء، واللام فيه للتعريف، والهمزة همزة وصل، قال السهيلي: وهذا أصح (١). (ابن مضر): ويقال له: مضر الحمراء، ولأخيه ابن ربيعة: الفَرَس؛ لأن أباهما كان أوصى لمضر بقبة حمراء، ولربيعة (٢) بفَرَس. ومضر: أولُ من سنَّ الحداء للإبل، وكان أحسنَ الناس صوتًا. (ابن نِزار): -بكسر النون- من النَّزْر، وهو القليل، وكان أبوه حين ولد له (٣)، ونظر إلى النور الذي بين عينيه -وهو نور النبوة الذي كان ينتقل في الأصلاب إلى محمد ﷺ فرح فرحًا شديدًا، ونحر وأطعم، وقال: إن هذا كله نَزْرٌ لحق هذا المولود، فسمي نزارًا لذلك. (ابن معد بن عدنان): قال القتيبي: وما بعدَ عدنانَ من الأسماء مضطَرَبٌ فيه، فالذي صحَّ عن رسول الله ﷺ أنه انتسب إلى عدنان لم يتجاوزه. قلت: وكأنَّ البخاري اقتصر في رفع النسب على ما ذكره لذلك، وقد رُوي من طريق ابن عباس لما بلغ عدنان، قال: كذب النسابون، مرتين، أو ثلاثًا. قال السهيلي: والأصح في هذا الحديث: أنه من قول ابن مسعود، وروي عن عمر ﵁ أنه قال: إنما ننسُبُ إلى عدنان، وما فوق ذلك لا ندري ما هو.

стр. 3131

وأصحُّ شيء يُروى فيما بعدَ عدنانَ ما (١) ذكره الدولابي أبو بشر من طريق موسى بن يعقوبَ بنِ عبد الله بنِ وَهْبِ بنِ زمعةَ الزَّمْعِيِّ عن عمته، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ أنه قال: "مَعَدُّ بْنُ عدنانَ بنِ أَدَدِ بنِ زنْدٍ اليرى ابنِ أعراقِ (٢) الثرى". قالت أم سلمة: فزند (٣) هو الهميسع (٤)، واليرى (٥): هو نَبْتٌ، وأعراقُ الثرى هو إسماعيل؛ لأنه ابن إبراهيم، وإبراهيمُ لم تأكله النار كما أن النار لا تأكل الثرى. قال السهيلي: وقوله: ابن الثرى ابن إسماعيل؛ من الانتساب إلى الجد البعيد، لا أنه ابنه لصُلبه؛ لأنه لا خلاف في بعد المدة بين عدنان وإبراهيم، ويستحيل أن يكون بينهما أربعة آباء أو سبعة (٦). * * * باب: مَا لَقِي النَّبيُّ ﷺ وأَصْحَابُهُ مِنَ المُشْرِكينَ بمكَّةَ ٢٠٣١ - (٣٨٥٢) - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا بَيَانٌ وَإِسْمَاعِيلُ، قَالَا: سَمِعْنَا قَيْسًا يَقُولُ: سَمِعْتُ خَبَّابًا يَقُولُ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ

стр. 3132

وَهْوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً وَهْوَ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، وَقَدْ لَقِينَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ شِدَّةً، فَقُلْتُ: أَلَا تَدْعُو اللَّهَ؟ فَقَعَدَ وَهْوَ مُحْمَرٌّ وَجْهُهُ، فَقَالَ: "لَقَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ لَيُمْشَطُ بِمِشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ عِظَامِهِ مِنْ لَحْمٍ أَوْ عَصَبٍ، مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِيِنهِ، ويُوضَعُ الْمِنْشَارُ عَلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ، فَيُشَقُّ بِاثْنَيْنِ، مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَلَيُتِمَّنَّ اللَّهُ هَذَا الأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ مَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ". زَادَ بَيَانٌ: "وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ". (بمشاط الحديد): جمع مُشْط؛ كرِماح جمع رُمْح، قاله الصاغاني في "شوارد اللغات"، ولم يذكر الجوهري إلا (١) الأمشاط (٢). (ويوضع المنشار): بنون، وبياء (٣) تحتية. (على مَفرِق رأسه): بفتح الميم وكسر الراء من "مَفْرِق". * * * ٢٠٣٢ - (٣٨٥٤) - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ سَاجِدٌ، وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ، جَاءَ عُقْبَةُ بْنُ أَبي مُعَيْطٍ بِسَلَى جَزُورٍ، فَقَذَفَهُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ ﵍، فَأَخَذَتْهُ مِنْ ظَهْرِهِ، وَدَعَتْ عَلَى مَنْ صَنَعَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اللَّهُمَّ عَلَيْكَ الْمَلأَ مِنْ قُرَيْشٍ: أَبَا جَهْلِ بْنَ

стр. 3133

هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، أَوْ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ". -شُعْبَةُ الشَّاكُّ- فَرَأَيْتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ، فَأُلْقُوا فِي بِئْرٍ غَيْرَ أُمُيَّةَ أَوْ أُبَيٍّ، تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُ، فَلَمْ يُلْقَ فِي الْبِئْرِ. (عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله، قال: بينا النبي ﷺ ساجد): عبد الله هذا هو ابن مسعود؛ كما صرح به البخاري في كتاب: الصلاة. وتشكُّكُ الداوديِّ بعد ذلك في أنه عبد الله بن عمر لا معنى له. (وأمية بن خلف، أو أبي بن خلف (١)، شعبةُ الشاكُّ): في كتاب: الصلاة: أميةُ بنُ خلف (٢)، وهو الصحيح؛ لأن أبيًّا قتله النبي ﷺ يوم أُحد (٣). * * * ٢٠٣٣ - (٣٨٥٥) - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ -أَوْ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ-، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى، قَالَ: سَلِ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ مَا أَمْرُهُمَا: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾، ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣]. فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: لَمَّا أُنْزِلَتِ الَّتِي فِي الْفُرْقَانِ، قَالَ مُشْرِكُو أَهْلِ مَكَّةَ: فَقَدْ قتلْنَا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ، وَدَعَوْنَا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ، وَقَدْ أَتَيْنَا الْفَوَاحِشَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ

стр. 3134

وَآمَنَ﴾ [الفرقان: ٧٠]، فَهَذِهِ لأُولَئِكَ، وَأَمَّا الَّتِي فِي النِّسَاءِ: الرَّجُلُ إِذَا عَرَفَ الإِسْلَامَ وَشَرَائِعَهُ، ثُمَّ قَتَلَ، فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ. فَذَكَرْتُهُ لِمُجَاهِدٍ، فَقَالَ: إِلَّا مَنْ نَدِمَ. ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾: هكذا وقعت الرواية، والتلاوة إنما هي: ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الفرقان: ٦٨] (١). * * * باب: إِسْلَامِ أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ - ٢٠٣٤ - (٣٨٥٧) - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ الآمُلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ وَبَرَةَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: قَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَا مَعَهُ إِلَّا خَمْسَةُ أَعْبُدٍ وَامْرَأتانِ، وَأَبُو بَكْرٍ. (عن وَبَرَةَ): -بفتحات- كشجرة. (إلا خمسةَ أعبُد وامرأتان وأبو بكر): تقدم أن المرأتين (٢) خديجةُ ولُبابة الكبرى، وأن من الأعبد بلالًا، وزيدَ بنَ حارثة، وأبا رافع، وعامر ابنَ فهيرةَ.

стр. 3135

باب: إِسْلَامِ أَبي ذَرِّ الغِفَارِيِّ ﵁ - ٢٠٣٥ - (٣٨٦١) - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، عَنْ أَبي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: لَمَّا بَلَغَ أَبَا ذَرٍّ مَبْعَثُ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ لأَخِيهِ: ارْكَبْ إَلَى هَذَا الْوَادَي, فَاعْلَمْ لِي عِلْمَ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ يَأْتِيهِ الْخَبَرُ مِنَ السَّمَاءِ، وَاسْمَعْ مِنْ قَوْلهِ، ثُمَ ائْتِنِي، فَانْطَلَقَ الأَخُ حَتَى قَدِمَهُ، وَسَمِعَ مِنْ قَوْلهِ، ثُمَ رَجَعَ إَلَى أَبِي ذَرٍّ، فَقَالَ لَهُ: رَأَيْتُهُ يَأْمُرُ بِمَكَارِمِ الأَخْلَاقِ، وَكَلَامًا مَا هُوَ بِالشِّعْرِ، فَقَالَ: مَا شَفَيْتَنِي مِمَّا أَرَدْتُ، فتزَوَّدَ، وَحَمَلَ شَنَّةً لَهُ فِيهَا مَاءٌ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، فَأَتَى الْمَسْجدَ، فَالْتَمَسَ النَّبِيَّ ﷺ وَلَا يَعْرِفُهُ، وَكَرِهَ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ حَتَّى أَدْرَكَهُ بَعْضُ اللَّيْلِ، فَرَآهُ عَلِيٌّ، فَعَرَفَ أَنَّهُ غَرِيبٌ، فَلَمَّا رَآهُ، تَبِعَهُ، فَلَمْ يَسْأَلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ احْتَمَلَ قِرْبَتَهُ وَزَادَهُ إِلَى الْمَسْجدِ، وَظَلَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَلَا يَرَاهُ النَّبِيُّ ﷺ حَتَى أَمْسَى، فَعَادَ إِلَى مَضْجَعِهِ، فَمَرَّ بِهِ عَلِيٌّ، فَقَالَ: أَمَا نَالَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْلَمَ مَنْزِلَهُ؟ فَأَقَامَهُ، فَذَهَبَ بِهِ مَعَهُ، لَا يَسْأَلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ شيءٍ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمَ الثَّالِثِ، فَعَادَ عَلِيٌّ مِثْلَ ذَلِكَ، فَأَقَامَ مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا تُحَدِّثُنِي مَا الَّذِي أَقْدَمَكَ؟ قَالَ: إِنْ أَعْطَيتَنِي عَهْدًا وَمِيثَاقًا لَتُرْشِدَنَّنِي، فَعَلْتُ، فَفَعَلَ، فَأَخْبَرَهُ، قَالَ: فَإِنَّهُ حَقٌّ، وَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَإِذَا أَصبَحْتَ، فَاتْبَعْنِي، فَإِنِّي إِنْ رَأَيْتُ شَيْئًا أَخَافُ عَلَيكَ، قُمْتُ كَأَنِّي أُرُيقُ الْمَاءَ، فَإِنْ مَضَيْتُ، فَاتْبَعْنِي حَتَّى تَدْخُلَ مَدْخَلِي، فَفَعَلَ، فَانْطَلَقَ يَقْفُوهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَدَخَلَ مَعَهُ، فَسَمِعَ مِنْ قَوْلهِ، وَأَسْلَمَ مَكَانَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "ارْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ فَأَخْبِرْهُمْ حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرِي". قَالَ: وَالَّذِي

стр. 3136

نَفْسِي بِيَدِهِ! لأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ ظَهْرَانيهِمْ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى الْمَسْجدَ، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتهِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قَامَ الْقَوْمُ فَضَرَبُوهُ حَتَّى أَضْجَعُوهُ، وَأتَى الْعَبَّاسُ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ، قَالَ: وَيْلَكُمْ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ مِنْ غِفَارٍ، وَأَنَّ طَرِيقَ تِجَارِكُمْ إِلَى الشَّأْمِ؟! فَأَنْقَذَهُ مِنْهُمْ، ثُمَّ عَادَ مِنَ الْغَدِ لِمِثْلِهَا، فَضَرَبُوهُ وَثَارُوا إِلَيْهِ، فَأَكَبَّ الْعَبَّاسُ عَلَيْهِ. (عمرو بن عباس): بباء موحدة. * * * باب: إِسْلَامِ سَعِيْدِ بنِ زَيدٍ ﵁ - ٢٠٣٦ - (٣٨٦٢) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ فِي مَسْجدِ الْكُوفَةِ يَقُولُ: وَاللَّهِ! لَقَدْ رَأَيْتُنِي، وَإِنَّ عُمَرَ لَمُوثِقِي عَلَى الإِسْلَامِ، قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عُمَرُ، وَلَوْ أَنَّ أُحُدًا ارْفَضَّ لِلَّذِي صَنَعْتُمْ بِعُثْمَانَ، لَكَانَ. (ارفضّ): -بالفاء وتشديد الضاد المعجمة-؛ أي: زال من مكانه. * * * باب: إِسْلَامِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ ﵁ - ٢٠٣٧ - (٣٨٦٤) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: فَأَخْبَرَنِي جَدِّي زَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبيهِ، قَالَ: بَيْنَمَا هُوَ فِي الدَّارِ خَائِفًا، إِذْ جَاءَهُ الْعَاصِ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ أَبُو

стр. 3137

عَمْرٍو، عَلَيْهِ حُلَّةُ حِبَرَةٍ وَقَمِيصٌ مَكْفُوفٌ بِحَرِيرٍ، وَهُوَ مِنْ بَنِي سَهْمٍ، وَهُمْ حُلَفَاؤُنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ لَهُ: مَا بَالُكَ؟ قَالَ: زَعَمَ قَوْمُكَ أَنَّهُمْ سَيَقْتُلُونِي إِنْ أَسْلَمْتُ، قَالَ: لَا سَبِيلَ إِلَيْكَ، بَعْدَ أَنْ قَالَهَا أَمِنْتُ، فَخَرَجَ الْعَاصِ، فَلَقِيَ النَّاسَ قَدْ سَالَ بِهِمُ الْوَادِي، فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُونَ؟ فَقَالُوا: نُرِيدُ هَذَا ابْنَ الْخَطَّابِ الَّذِي صَبَا، قَالَ: لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ، فَكَرَّ النَّاسُ. (حِبَرة): -بكسر الحاء المهملة وفتح الموحدة-: نوع من البرود. (فكرَّ الناسُ): أي: رجعوا. * * * ٢٠٣٨ - (٣٨٦٦) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ: أَنَّ سَالِمًا حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: مَا سَمِعْتُ عُمَرَ لِشَيْءٍ قَطُّ يَقُولُ: إِنِّي لأَظُنُّهُ كَذَا، إِلَّا كَانَ كَمَا يَظُنُّ، بَيْنَمَا عُمَرُ جَالِسٌ، إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ جَمِيلٌ، فَقَالَ: لَقَدْ أَخْطَأَ ظَنِّي، أَوْ: إِنَّ هَذَا عَلَى دِينِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، أَوْ: لَقَدْ كَانَ كَاهِنَهُمْ، عَلَيَّ الرَّجُلَ، فَدُعِيَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ اسْتُقْبِلَ بِهِ رَجُلٌ مُسْلِمٌ، قَالَ: فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكَ إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِي، قَالَ: كُنْتُ كاهِنَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، قَالَ: فَمَا أَعْجَبُ مَا جَاءَتْكَ بِهِ جِنِّيَّتُكَ؟ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا يَوْمًا فِي السُّوقِ، جَاءَتْنِي أَعْرِفُ فِيهَا الْفَزَعَ، فَقَالَتْ: أَلَمْ تَرَ الْجِنَّ وَإِبْلَاسَهَا، وَيَأْسَهَا مِنْ بَعْدِ إِنْكَاسِهَا، وَلُحُوقَهَا بِالْقِلَاصِ وَأَحْلَاسِهَا. قَالَ عُمَرُ: صَدَقَ، بَيْنَمَا أَنَا عِنْدَ آلِهَتِهِمْ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ بِعِجْلٍ فَذَبَحَهُ، فَصَرَخَ بِهِ صَارِخٌ، لَمْ أَسْمَعْ صَارِخًا قَطُّ أَشَدَّ صَوْتًا مِنْهُ يَقُولُ: يَا جَلِيحْ! أَمْرٌ نَجِيحْ، رَجُلٌ فَصِيحْ، يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، فَوَثَبَ الْقَوْمُ،

стр. 3138

قُلْتُ: لَا أبرَحُ حَتَّى أَعْلَمَ مَا وَرَاءَ هَذَا، ثُمَّ نَادَى: يَا جَلِيحْ! أَمْرٌ نَجِيحْ، رَجُلٌ فَصِيحْ، يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهَ، فَقُمْتُ، فَمَا نشَبْنَا أَنْ قِيلَ: هَذَا نبَيٌّ. (إذ مر به رجل جميل): هو سَوادُ بنُ قارِبٍ الذي (١) أتاه رِئِيُّهُ ثلاث ليال يُعْلِمه فيها بظهور (٢) سيدِ الأولين والآخرين. (أخطأ ظني (٣)، أوْ: إن هذا): -بإسكان الواو- أَوْ (٤) على أنها حرفُ العطف الموضوع لأحد الشيئين أو الأشياء. (عليَّ الرَّجُلَ): -بالنصب-؛ أي: أحضروه. (وإبلاسها): الإبلاس: اليأس والإبعاد. (ويأسها من بعد إمساكها): يعني: أنها يئست من السمع بعد أن كانت ألفته. وقيل: الصواب: "ويأسها من بعد إنكاسها"، وهي رواية ابن السكن. وعند أبي ذر: "إنساكها". وقيل: "من بعد إيناسها"، يعني: أنها كانت تأنس إلى ما تسمع (٥). (ولحوقها بالقلاص وأحلاسها): -بالحاء المهملة- جمع حِلْس -بكسرها-، وهو كساءٌ أو لبدٌ يُجعل على ظهر البعير تحتَ القَتَبِ

стр. 3139

يلازمه (١)، ومنه (٢) قيل: فلانٌ حِلْسُ بيته؛ أي: ملازمُه. يعني: تفرَّقَهم ونِفارَهُم كراهةَ (٣) الإسلام (٤). (يا جَليحُ!): أوله جيم وآخره حاء مهملة، اسمُ رجل ناداه. (رجل فصيح): من الفصاحة، ويروى: "يصيح"؛ من الصياح (٥). * * * ٢٠٣٩ - (٣٨٦٧) - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زيدٍ يَقُولُ لِلْقَوْمِ: لَوْ رَأَيْتُنِي مُوثِقِي عُمَرُ عَلَى الإِسْلَامِ، أَنَا وَأُخْتُهُ، وَمَا أَسْلَمَ، وَلَوْ أَنَّ أُحُدًا انْقَضَّ لِمَا صَنَعْتُمْ بِعُثْمَانَ، لَكَانَ مَحْقُوقًا أَنْ يَنْقَضَّ. (رأيتني موثقي عمرُ على الإسلام أنا وأخته): هي فاطمةُ بنتُ الخطَّاب، ﵂. (لكان محقوقًا أن ينقضَّ): -بالقاف- مثل قوله (٦): لو أن أُحدًا انْقَضَّ [؛ أي: لكان واجبًا أن يقع وينكسر. ويروى بالفاء، مثل قوله: لو أن أُحدًا انفض] (٧). يقول: لو تحركت

стр. 3140

القبائل لطلب ثأر عثمان، لفعلوا واجبًا (١). * * * باب: انْشِقَاقِ القَمَرِ ٢٠٤٠ - (٣٨٦٨) - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنسَ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً، فَأَرَاهُمُ الْقَمَرَ شِقَّتَيْنِ، حَتَّى رَأَوْا حِرَاءً بَيْنَهُمَا. (شِقتين): -بكسر الشين المعجمة-؛ أي: نصفين. * * * ٢٠٤١ - (٣٨٦٩) - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ وَنحنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بمِنًى، فَقَالَ: "اشْهَدُوا". وَذَهَبَتْ فِرْقَةٌ نَحْوَ الْجَبَلِ. وَقَالَ أَبُو الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: انْشَقَّ بِمَكَّةَ. (عن عبد الله: انشق بمكة): قال الداودي: هذا يضاد الرواية قبلَه: ونحن معه بمنى (٢). وإذا تأملت، لم تجد ثَمَّ تضادًا.

стр. 3141

باب: هِجْرَةِ الحَبَشَةِ ٢٠٤٢ - (٣٨٧٢) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِي، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ ابْنِ الْخِيَارِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ قَالَا لَهُ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُكَلِّمَ خَالَكَ عُثْمَانَ فِي أَخِيهِ الْوَليدِ بْنِ عُقْبَةَ، وَكَانَ أَكْثَرَ النَّاسُ فِيمَا فَعَلَ بِهِ، قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَانتُصَبْتُ لِعُثْمَانَ حِينَ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، وَهْيَ نَصِيحَةٌ، فَقَالَ: أَيُّهَا الْمَرْءُ! أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ، فَانْصَرَفْتُ، فَلَمَّا قَضَيْتُ الصَّلَاةَ، جَلَسْتُ إِلَى الْمِسْوَرِ، وَإِلَى ابْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، فَحَدَّثْتُهُمَا بِالَّذِي قُلْتُ لِعُثْمَانَ وَقَالَ لِي، فَقَالَا: قَدْ قَضَيْتَ الَّذِي كانَ عَلَيْكَ، فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ مَعَهُمَا، إِذْ جَاءَنِي رَسُولُ عُثْمَانَ، فَقَالَا لِي: قَدِ ابْتَلَاكَ اللَّهُ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا نصِيحَتُكَ الَّتِي ذَكَرْتَ آنِفًا؟ قَالَ: فتشَهَّدْتُ، ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، وَكُنْتَ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ ، وَآمَنْتَ بِهِ، وَهَاجَرْتَ الْهِجْرَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ، وَصَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَرَأَيْتَ هَدْيَهُ، وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي شَأْنِ الْوَليدِ بْنِ عُقْبَةَ، فَحَقٌّ عَلَيْكَ أَنْ تُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدَّ، فَقَالَ لِي: يَا بْنَ أَخِي! آدْرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، وَلَكِنْ قَدْ خَلَصَ إِلَيَّ مِنْ عِلْمِهِ مَا خَلَصَ إِلَى الْعَذْرَاءِ فِي سِتْرِهَا، قَالَ: فتشَهَّدَ عُثْمَانُ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، وَكُنْتُ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَرَسُولهِ ﷺ ، وَآمَنْتُ بِمَا بُعِثَ بِهِ مُحَمَّد ﷺ ، وَهَاجَرْتُ الْهِجْرَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ، كمَا قُلْتَ، وَصَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَبَايَعْتُهُ، وَاللَّهِ! مَا عَصَيْتُهُ، وَلَا غَشَشْتُهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ اسْتَخْلَفَ اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ، فَوَاللَّهِ!

стр. 3142

مَا عَصَيْتُهُ وَلَا غَشَشْتُهُ، ثُمَّ اسْتُخْلِفَ عُمَرُ، فَوَاللَّهِ! مَا عَصَيْتُهُ وَلَا غَشَشْتُهُ، ثُمَّ اسْتُخْلِفْتُ، أَفَلَيْسَ لِي عَلَيْكُمْ مِثْلُ الَّذِي كَانَ لَهُمْ عَلَيَّ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَمَا هَذِهِ الأَحَادِيثُ الَّتِي تَبْلُغُنِي عَنْكُمْ؟ فَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ شَأْنِ الْوَليدِ بْنِ عُقْبَةَ، فَسَنأْخُذُ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِالْحَقِّ، قَالَ: فَجَلَدَ الْوَلِيدَ أَرْبَعِينَ جَلْدَةً، وَأَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَجْلِدَهُ، وَكانَ هُوَ يَجْلِدُهُ. (ما يمنعك أن تكلِّم خالَك عثمانَ): المخاطَب بهذا هو عبدُ الله بنُ عديٍّ بنِ الخيار، وليست أُمُّه أختًا لعثمان، ولكنها من رهط بني أمية، أو عبد شمس (١)، [فلهذا قالا له: فما منعك أن تكلم خالك؟ وأُمه أُم قَتَّال بن أَسيد بن أبي العيص بن أمية] (٢) أختُ عَتَّاب (٣) بن أَسيد (٤). * * * ٢٠٤٣ - (٣٨٧٦) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أسامَةَ، حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبي مُوسَى ﵁: بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ، فَرَكبْنَا سَفِينَةً، فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ بِالْحَبَشَةِ، فَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبي طَالِبٍ، فَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا، فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَكُمْ أَنْتُمْ يَا أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ".

стр. 3143

(إلى النَّجاشي): بفتح النون وحكى ابن دحية كسرَها أيضًا، والحبشة يقولونه بالخاء المعجمة، وهو لقب. وقيل: اسمه عطية. وذكر مقاتل في "نوادر التفسير": أن اسمه مكحول بن صعصعة (١). * * * باب: قِصَّةِ أَبي طَالِبٍ ٢٠٤٤ - (٣٨٨٣) - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁: قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : مَا أَغْنَيْتَ عَنْ عَمِّكَ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ، وَيَغْضَبُ لَكَ؟ قَالَ: "هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ، وَلَوْلَا أَنَا، لَكَانَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ". (يحوطك): أي: يرعاك ويذبُّ عنك. (في ضَحْضاح من نارٍ): الضحضاح: ما يبلغ الكَعْب. * * * باب: حَديثِ الإسْراءِ ٢٠٤٥ - (٣٨٨٦) - حَدَّثَنَا يحيى بنُ بُكَيرٍ، حَدَّثَنا اللَّيثُ، عَنْ عُقَيلٍ، عَن ابنِ شِهَابٍ، حَدَّثني أبو سَلَمَة بنُ عبدِ الرَّحْمن، سمعتُ جَابِرَ بن

стр. 3144

عبدِ اللهِ ﵄: أَنَّه سَمِعَ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "لَمَّا كَذَّبني قُريشٌ قُمتُ في الحِجْرِ، فَجَلَّا اللهُ لي بيتَ المَقْدِسِ، فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُم عَن آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيهِ". (فجلّى الله لي بيت المقدس): -بتشديد اللام-؛ أي: أظهره؛ من قوله تعالى: ﴿لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأعراف: ١٨٧]. * * * باب: المِعْرَاجِ ٢٠٤٦ - (٣٨٨٧) - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ ﵄: أَنَّ نبَيَّ اللَّهِ ﷺ حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلَة أُسْرِيَ بِهِ: "بَيْنَمَا أَنَا فِي الْحَطِيم -وَرُبَّمَا قَالَ: فِي الْحِجْرِ- مُضْطَجِعًا، إِذْ أَتَانِي آتٍ، فَقَدَّ -قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: فَشَقَّ مَا بَيْنَ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ-، فَقُلْتُ لِلْجَارُودِ وَهْوَ إِلَى جَنْبِي: مَا يَعْنِي بِهِ؟ قَالَ: مِنْ ثُغْرَةِ نَحْرِهِ إِلَى شِعْرَتِهِ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مِن قَصِّهِ إِلَى شِعْرَتِهِ، فَاسْتَخْرَجَ قَلْبِي، ثُمَّ أُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءَةٍ إِيمَانًا، فَغُسِلَ قَلْبِي، ثُمَّ حُشِيَ، ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ دُونَ الْبَغْلِ وَفَوْقَ الْحِمَارِ، أَبْيَضَ" -فَقَالَ لَهُ الْجَارُودُ: هُوَ الْبُرَاقُ يَا أَبَا حَمْزَةَ؟ قَالَ أَنَسٌ: نعمْ- "يَضَعُ خَطْوَهُ عِنْدَ أَقْصَى طَرْفِهِ، فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ، فَانْطَلَقَ بِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الدُّنْيَا، فَاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّد، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ الْمَجيءُ جَاءَ، فَفَتَحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ، فَإِذَا فِيهَا آدَمُ، فَقَالَ: هَذَا أَبُوكَ آدَمُ، فَسَلِّمْ عَلَيْهِ،

стр. 3145

فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ السَّلَامَ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالاِبْنِ الصَّالِحُ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحُ، ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ، فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ الْمَجيءُ جَاءَ، فَفَتَحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ، إِذَا يَحْيَى وَعِيسَى، وَهُمَا ابْنَا الْخَالَةِ، قَالَ: هَذَا يَحْيَى وَعِيسَى، فَسَلِّمْ عَلَيْهِمَا، فَسَلَّمْتُ، فَرَدَّا، ثُمَّ قَالَا: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحُ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحُ، ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نعمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ الْمَجيءُ جَاءَ، فَفُتِحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ، إذا يُوسُفُ، قَالَ: هَذَا يُوسُفُ، فَسَلِّمْ عَليه، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخَ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ، فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: أَوَ قَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ الْمَجيءُ جَاءَ، فَفُتِحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ إِلَى إِدْرِيسَ، قَالَ: هَذَا إِدْرِيسُ، فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بِي، حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ، فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ الْمَجيءُ جَاءَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ، فَإِذَا هَارُونُ، قَالَ: هَذَا هَارُونُ، فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخَ الصَّالِحِ، وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ السَّادِسَةَ، فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نعمْ،

стр. 3146

قَالَ مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ الْمَجيءُ جَاءَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ، فَإِذَا مُوسَى، قَالَ: هَذَا مُوسَى، فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحُ، وَالنَّبِيِّ الصَّالِحُ، فَلَمَّا تَجَاوَزْتُ، بَكَى، قِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: أَبْكِي لأَنَّ غُلَامًا بُعِثَ بَعْدِي يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَكْثَرُ مَنْ يَدْخُلُهَا مِنْ أُمَّتِي، ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ، فَإِذَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: هَذَا أَبُوكَ، فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ السَّلَامَ، قَالَ: مَرْحَبًا بِالاِبْنِ الصَّالِحُ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحُ، ثُمَّ رُفِعَتْ لِي سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى، فَإِذَا نَبِقُهَا مِثْلُ قِلَالِ هَجَرَ، وَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الْفِيَلَةِ، قَالَ: هَذِهِ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى، وَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ: نَهْرَانِ بَاطِنَانِ، وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَانِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: أَمَّا الْبَاطِنَانِ، فَنَهَرَانِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ، فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ، ثُمَّ رُفِعَ لِي الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ، ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ، وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، وَإِنَاءٍ مِنْ عَسَلٍ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ، فَقَالَ: هِيَ الْفِطْرَةُ أَنْتَ عَلَيْهَا وَأمُّتُكَ، ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ الصَّلَوَاتُ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ فَمَرَرْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِمَا أُمِرْتَ؟ قَالَ: أُمِرْتُ بِخَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ، وَإِنَيِّ -وَاللَّهِ- قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ، وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ، فَرَجَعْتُ، فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ، فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ، فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ،

стр. 3147

فَأُمِرْتُ بِعَشْرِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ، فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِمَا أُمِرْتَ؟ قُلْتُ: أُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، وَإِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ، وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ، قَالَ: سَأَلْتُ رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ، وَلَكِنْ أَرْضَى وَأُسَلِّمُ، قَالَ: فَلَمَّا جَاوَزْتُ نَادَى مُنَادٍ: أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي، وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي". (في الحطيم): -بالحاء المهملة- حجر مكّة؛ لأن البيت رفع، ترك ذلك الموضع محظورًا، وسمي حطيمًا؛ لازدحام الناس فيه، وحطم بعضِهم بعضًا. (فقَدَّ): قطعَ طولًا، والقَطُّ: هو القطعُ عرضًا. (من (١) ثُغْرة نحرهِ): -بمثلثة مضمومة وغين معجمةٍ ساكنة- وتجمع على ثُغَر، هي (٢) ما بين الترقوَّتين. (إلى شِعرته): -بكسر الشين المعجمة (٣) -: ما تنبت عليه العانة (٤). (من قَصِّه): -بفتح القاف-؛ أي: من صَدْره، أو سُرَّته. (بطَسْت من ذهب مملوءة): بالجر على الصفة، وبالنصب على الحال،

стр. 3148

إما من طست؛ لأنه وُصف، وإما من الضمير المستكن في "من ذهب"، والأولُ أولى. (و (١) يضع خَطْوَه): بفتح الخاء، والإضافةِ إلى ضمير الغيبة. (عند منتهى (٢) طرْفه): -بإسكان الراء-؛ أي: العين، والمعنى: أنه يضع حافره عند منتهى ما يراه بطرفه. (فلما خلصت، فإذا موسى): الظاهر أن الفاء فيه، وفي: "فإذا إبراهيم (٣) " زائدة. (فإذا نبِقها): -بكسر الموحدة-: ثمرُ السِّدْر. (مثل قِلال هجر): أي: الجِرار التي تصنع (٤) فيها، وهَجَر: اسمُ بلد لا ينصرف للعلمية والتأنيث. قال الزركشي: وكانت القِلال معلومةَ عندهم؛ إذ (٥) التشبيه (٦) لا يقوم بالمجهول (٧). قلت: يكفي العلم بوجهٍ ما؛ ككونها عظيمة، ولا يلزمُ العلمُ بكونها تَسَعُ كذا وكذا من الماء؛ كما تذكره الشافعية في حديث القلتين.

стр. 3149

(الفِيَلة): -بكسر الفاء وفتح الياء التحتية-: جمعُ فيل. وفي الزركشي بفتح الفاء والياء (١). والظاهر أنه سهو. * * * باب: وُفُودِ الأَنْصَارِ إِلَى النَّبيِّ ﷺ بِمكَّةَ، وبَيْعَةِ العَقَبَةِ ٢٠٤٧ - (٣٨٨٩) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ، وَكَانَ قَائِدَ كعْبٍ حِينَ عَمِيَ، قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، بِطُولهِ. قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ فِي حَدِيثهِ: وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ، حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الإِسْلَامِ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ، وَإِنْ كَانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ فِي النَّاسِ مِنْهَا. (وما أحب أن (٢) لي بها مشهد بدر): الباء للبدلية؛ أي: وما أحب أن (٣) لي بدلها مشهدَ بدرٍ، وإنما قال ذلك؛ لأنها أولُ عقدٍ أُجيب فيه النبي ﷺ إلى الخروج والنصرة.

стр. 3150

٢٠٤٨ - (٣٨٩٠) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: كَانَ عَمْرٌو يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ يَقُولُ: شَهِدَ بِي خَالَايَ الْعَقَبَةَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: أَحَدُهُمَا الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ. (سمعت جابر بن عبد الله يقول: شهد بي خالاي (١) العقبة، قال عبد الله بن محمد (٢): قال ابن عيينة: أحدُهمُا البراء بن معرور): قال الحافظ الدمياطي: خالا جابر هما: ثعلبة، وعمرو ابنا غنمة بن عدي، أختهما أُنيسة بنتُ غنمة أُمُّ جابرِ بنِ عبد الله، وليس البراء بن معرور خالًا لجابر؛ خلافًا لابن عيينة (٣). قال شيخنا قاضي القضاة شيخ الإسلام جلال الدين البلقيني -أمتع الله بعلومه الشريفة-: ورأيت في "المنتقى" في "تاريخ دمشق" لابن عساكر في ترجمة جابر، قال: حملني خالي جد بن قيس في السبعين راكبًا الذين وفدوا على رسول الله ﷺ [من الأنصار، فخرج إلينا رسول الله ﷺ ] (٤) معه عمُّه العباس، فقال: يا عم! خذ لي على أخوالك (٥)، وساق حديث بيعة العقبة الثانية، وهذا يعين أحد الخالين المبهمين (٦) في البخاري، ويكون

стр. 3151

تسمية البراء بن معرور [خالًا له، وكذلك جد بن قيس؛ لأنهما قريبان لأمه، ولا يُوهم ابن عيينة فيما قاله. وفي "مستخرج الإسماعيلي" قال ابن عيينة: هما البراء بن معرور، وأخوه. وفي "أسد الغابة": أن جد بن قيس: هو ابن عم البراء بن معرور] (١)؛ لأنه البراء بن معرور بن صخرِ بنِ خنساءَ بنِ سنان، وجدُّ بنُ قيسِ (٢) بنِ صخرِ بنِ خنساءَ بنِ سنان بنِ عديِّ بنِ غنمِ بنِ كعبِ بنِ سلمة (٣). وفيها في ترجمة جابر: أن أمه نُسيبة بنتُ عقبةَ بنِ عديِّ بنِ سنان بنِ نابي بنِ زيدِ بن حرامِ بنِ كعبِ بنِ غنمِ (٤) بنِ كعبِ بنِ سلمةَ (٥). فعلى هذا قربُهما لأمه أنها تجتمع معهما في غنم بن كعب بن سلمة، والعرب (٦) تسمي قريبَ الأم خالًا. * * * ٢٠٤٩ - (٣٨٩١) - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ: أَنَّ ابْنَ جُرَيْجِ أَخْبَرَهُمْ: قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ جَابِرٌ: أَنَا وَأَبي وَخَالِي مِنْ أَصْحَابِ الْعَقَبةِ. (قال جابر: أنا وأبي وخالَيَّ من أصحاب العقبة): قال السفاقسي:

стр. 3152

كذا وقع؛ كأنه نصب "خالَيَّ" بواو مع؛ مثل: استوى الماء والخشبةَ (١). قلت: يلزم عليه تقدمُ المفعول معه على العامل، وهو باطل، وقد يوجَّه على بُعدٍ بأمرين: أحدهما: أن يكون قوله: "من أصحاب العقبة" خبرًا عن قوله: "أنا وأبي"، وأما (٢) "خالَيَّ"، فمفعول بفعلٍ محذوف؛ أي: وأزيدُ خالَيَّ. الثّاني: أن يكون الأصل: وخالاي، على أن إعرابه بالحركة المقدرة على لغة من ألزم المثنّى الألف، ثم قلبت ياءً عند الإضافة مثل فَتَيَّ، وعَصيَّ على لغة هذيل، لكن يرد عليه أن لزوم الألف لغة حارثية، وهم لا يقلبونها ياءً عند الإضافة، فليتأمل. * * * ٢٠٥٠ - (٣٨٩٣) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبي الْخَيْرِ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ، عَن عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁: أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي مِنَ النُّقَبَاءَ الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالَ: بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا نسرِقَ، وَلَا نَزْنِيَ، وَلَا نَقْتُلَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ، وَلَا نَنْتَهِبَ، وَلَا نَعْصِيَ، بِالْجَنَّةِ إِنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ، فَإِنْ غَشِينَا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، كَانَ قَضَاءُ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ. (ولا ننتهبَ ولا نعصيَ): من العصيان، كذا عند أبي ذر، وهو ظاهر؛

стр. 3153

لأن من لا يعصي له الجنة، وروي: "نقضي" -بالقاف والضاد المعجمة-؛ من القضاء؛ لأن الأمر موكول إلى الله (١). * * * باب: تَزْويج النَّبيِّ ﷺ عَائِشَةَ، وقُدُومِهَا المَدِينَةَ، وَبِنَائهِ بِهَا ٢٠٥١ - (٣٨٩٤) - حَدَّثَنِي فَرْوَةُ بْنُ أَبي الْمَغْرَاءِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سنِينَ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ خَزْرجَ، فَوُعِكْتُ، فَتَمَرَّقَ شَعَرِي، فَوَفَى جُمَيْمَةً، فَأَتَتْنِي أُمِّي أُمُّ رُومَانَ، وَإِنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ، وَمَعِي صَوَاحِبُ لِي، فَصَرَخَتْ بِي، فَأَتَيْتُهَا، لَا أَدْرِي مَا تُرِيدُ بِي، فَأَخَذَتْ بِيَدِي حَتَّى أَوْقَفَتْنِي عَلَى بَابِ الدَّارِ، وَإِنِّي لأَنْهَجُ حَتَّى سَكَنَ بَعْضُ نَفَسِي، ثُمَّ أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْ مَاءٍ، فَمَسَحَتْ بِهِ وَجْهِي وَرَأْسِي، ثُمَّ أَدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فِي الْبَيْتِ، فَقُلْنَ: عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ، وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ، فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِنَّ، فَأَصْلَحْنَ مِنْ شَأْنِي، فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضُحًى، فَأَسْلَمْنَنِي إِلَيْهِ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ. (فتمزق شعري): -بالزاي- تقطَّع وتساقطَ وعند أبي ذر بالراء، وهو بمعناه (٢).

стр. 3154

(جُمَيمة): -بضم الجيم وفتح الميم-: تصغير جُمَّة، وهي من الإنسان مجتَمَعُ شعر ناصيته. (وإني لفي أُرجوحة): بضم الهمزة، قيل: هي أن يؤخذ خشبة فيوضع وسطها على شيءٍ ثم جلس غلام على أحد طرفيها، وغلام الطرف الآخر، فترجح الخشبة بهما، وتتحرك بميل أحدهما بالآخر، ولا يقال: مرجوحة -بالميم-، وعن الخليل بالميم (١). (حتى أوقفتني): كذا وقع بالألف، والمشهور: "وَقَفَتْني" -بدون ألف-. (لأَنْهَج): -بفتح الهمزة والهاء، وبضم الهمزة وكسر الهاء-؛ أي: أربو وأتنفس من الإعياء. (على خير طائر): أي: حظٍّ ونصيب. (فلم يَرُعني): أي: لم يفاجئني، ويقال ذلك في الشيء غيرِ المتوقع يهجمُ عليك في غير حينه. * * * ٢٠٥٢ - (٣٨٩٥) - حَدَّثَنَا مُعَلًّى، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: "أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ مَرَّتَيْنِ، أَرَى أَنَّكِ فِي سَرَقَةٍ مِن حَرِيرٍ، وَيَقُولُ: هَذِهِ امْرَأتكَ، فَاكْشِفْ، فَإِذَا هِيَ أَنْتِ، فَأَقُولُ: إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ".

стр. 3155

(في سَرَقَةَ): -بفتحات-؛ أي: قطعة من جيد الحرير. وعن الأصمعي: السَّرَقُ من كلام الفرس دخيلٌ في كلام العرب، وأصلُه في كلامهم: سَرَهْ؛ أي: جيد (١). (إن يك هذا من عند الله، يمضه): ليس شكًا في حقيقة الرؤيا؛ لأنها وحي، بل لأن الرؤيا تكون على ظاهرها، فلا تردُّد في أيهما يقع. * * * ٢٠٥٣ - (٣٨٩٦) - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ قَبْلَ مَخْرَجِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ، فَلَبِثَ سَنَتَيْنِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، وَنَكَحَ عَائِشَةَ وَهْيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، ثُمَّ بَنَى بِهَا وَهْيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ. (توفيت خديجة قبل مخرج النبي ﷺ إلى المدينة بثلاث سنين، أو قريبًا من ذلك، ونكح عائشة): قال الدمياطي: الصوابُ أن خديجة ماتت في رمضان سنة عشر، وتزوج سَوْدَةَ بعدها في رمضان المذكور، ثم تزوج عائشةَ في شوال سنة عشر (٢). قلت: ليس ما ذكره البخاري مخالفًا لهذا حتى يكون خطأ، وغايةُ الأمر أن الدمياطي تعرَّضَ إلى تفصيلِ كلامٍ البخاريُّ ساكتٌ عنه، ومثلُه لا يُعد خطأ.
следующие страницы →