كِتابُ المَغَازِي
باب: غَزْوَةِ الْعُشَيرَةِ أَوِ الْعُسَيرَةِ
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: أَوَّلُ مَا غَزَا النَّبِيُّ ﷺ الأَبْوَاءَ، ثُمَّ بُوَاطَ، ثُمَّ الْعُشَيْرَةَ.
(كتاب المغازي).
(غزوة العشيرة): قال القاضي: وقع في البخاري: العشيرة؛ يعني (١): بهاء التأنيث والشين المعجمة مع التصغير، والعَسِير (٢): بفتح العين وكسر السين المهملة وحذف الهاء، قال: والمعروف تصغيرها وكسر الشين المعجمة.
وحكى الحاكم ضم العين وفتح السين المهملة بغير هاء، وهو موضع بقرب البقيع سكن بني مدلج، بينه (٣) وبين المدينة سبع بُرُد (٤).
قال القرطبي في "اختصاره للبخاري": وقال القاضي: هو بالمهملة:
стр. 3191
غزوة تبوك، وبالمعجمة: غزوة بني مدلج، وسميت العسيرة (١)؛ لمشقة السير إليها، وعسره على الناس؛ لأنها كانت زمن الحر، ووقتَ طيبِ الثمار ومفارقة الظلال، وكانت في مفاوزَ صعبةٍ، ومشقةٍ كثيرة، وعدوٍّ كثير (٢).
(بُواط): بضم الباء الموحدة، وآخره طاء مهملة (٣).
* * *
٢٠٧٧ - (٣٩٤٩) - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَهْبٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: كُنْتُ إِلَى جَنْبِ زيدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَقِيلَ لَهُ: كَمْ غَزَا النَّبِيُّ ﷺ مِنْ غَزْوَةٍ؟ قَالَ: تِسْعَ عَشْرَةَ، قِيلَ: كَمْ غَزَوْتَ أَنْتَ مَعَهُ؟ قَالَ: سَبْعَ عَشْرَةَ، قُلْتُ: فَأَيُّهُمْ كَانَتْ أَوَّلَ؟ قَالَ: الْعُسَيْرَةُ، أَوِ الْعُشَيْرُ، فَذَكَرْتُ لِقَتَادَةَ، فَقَالَ: الْعُشَيْرُ.
(فأيهم (٤) كانت أول؟ قال: العشيرة (٥)): بشين معجمة وهاء تأنيث.
(أو العسيرة): كالأولى، إلا أن السين مهملة، وكان حق العبارة أن يقال: فأيهن (٦)، أو فأَيُّها (٧).
стр. 3192
وهذا خلاف ما حكاه البخاري عن ابن إسحاق في ترتيب الغزوات الثلاث، واستصوب القرطبي قولَ ابن إسحاق، وجمعَ السفاقسي بينه وبين الأول بأن زيدًا أراد: أول ما غزوتُ أنا معه، ويضعفه رواية مسلم: "فما أولُ (١) غزوة غزاها؟ قال: ذاتُ العسيرة، أو العسرة (٢) " (٣).
(فذكرت ذلك لقتادة، فقال: العشير): بشين معجمة بغير هاء.
* * *
باب: ذِكْرِ النَّبيِّ ﷺ مَنْ يُقْتَلُ بِبَدْرٍ
٢٠٧٨ - (٣٩٥٠) - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو ابْنُ مَيْمُونٍ: أَنَّهُ سَمعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ﵁: حَدَّثَ عَنْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ: أَنَّهُ قَالَ: كَانَ صَدِيقًا لأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَكَانَ أُمَيَّهُ إِذَا مَرَّ بِالْمَدِينَةِ، نَزَلَ عَلَى سَعْدٍ، وَكَانَ سَعْدٌ إِذَا مَرَّ بِمَكَّةَ، نزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، انْطَلَقَ سَعْدٌ مُعْتَمِرًا، فَنَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ بِمَكَّةَ، فَقَالَ لأُمَيَّةَ: انْظُرْ لِي سَاعَةَ خَلْوَةٍ؛ لَعَلِّي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ، فَخَرَجَ بِهِ قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ، فَلَقِيَهُمَا أَبُو جَهْلٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا صَفْوَانَ! مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ فَقَالَ: هَذَا سَعْدٌ، فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ: أَلَا أَرَاكَ تَطُوفُ بِمَكَّةَ آمِنًا وَقَدْ أَوَيْتُمُ الصُّبَاةَ، وَزَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ تَنْصُرُونَهُمْ وَتُعِينُونهمْ، أَمَا وَاللَّهِ! لَوْلَا أَنَّكَ مَعَ أبي
ابْنِ الأَسْوَدِ مَشْهَدًا، لأَنْ أَكُونَ صَاحِبَهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا عُدِلَ بِهِ، أَتَى النَبِيَّ ﷺ وَهْوَ يَدْعُو عَلَى الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: لَا نَقُولُ كمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا﴾ [االمائدة: ٢٤]، وَلَكِنَّا نُقَاتِلُ عَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ، وَبَيْنَ يَدَيْكَ وَخَلْفَكَ. فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَشْرَقَ وَجْهُهُ، وَسَرَّهُ. يَعْنِي: قَوْلَهُ.
(شهدت من المقدادِ بنِ الأسود): قال الزركشي: يكتبُ "ابن" هنا بالألف؛ لأنه المقداد بن عمرو (١) بن ثعلبة، كما صرح به البخاري فيما سيأتي قريبًا، ونسب للأسود؛ لأنه (٢) كان تبناه في الجاهلية، فليس "ابن" هاهنا واقعًا (٣) بين عَلَمَين (٤).
قلت: إذا وصف العلم بابن (٥) متصل مضاف إلى علم، كفى ذلك في إيجاب حذف الألف من "ابن" خطًا، سواء كان العلم الذي أُضيف إليه "ابن" عَلَمًا لأبي الأول حقيقة، أو لا.
وهذا ظاهر كلامهم، وكون الأبوة حقيقة لم أرهم تعرضوا لاشتراطه، فما أدري من أين أخذ الزركشي هذا الكلام.
وقد يقال الأب حقيقة في أب الولادة، فيُحمل إطلاقُهم عليه؛ لأنه الأصل، ثم لأعجب من ترتيبه نفيَ وقوعِ الابن هنا (٦) بين علمين على كون
стр. 3196
الأسود كان تبناه في الجاهلية؛ فإن تبنيه (١) لا يدفع صورةَ الواقع من كون الابن قد وقع بين علمين، فتأمله.
* * *
٢٠٨٠ - (٣٩٥٣) - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: "اللَّهُمَّ أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ". فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ، فَقَالَ: حَسْبُكَ، فَخَرَجَ وَهْوَ يَقُولُ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥].
(فأخذ أبو بكر بيده، فقال: حَسْبُك): قال ابن العربي فيما حكاه تلميذه السهيلي عنه: كان ﷺ في مقام الخوف، وكان أبو بكر في مقام الرجاء. وهذا كما تراه.
وقال بعضهم: لما رأى ﵊ الملائكةَ في القتال، وكذا أصحابه، والجهاد على ضربين: بالسيف، وبالدعاء، ومن سُنَّة الإمام أن يكون وراء الجيش لا يقاتل معهم (٢)، فلم يكن ﵇ ليريحَ نفسه من أحد الجهادين (٣).
стр. 3197
باب: عِدَّةِ أَصْحَابِ بَدْرٍ
٢٠٨١ - (٣٩٥٦) - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا وَهْبٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: اسْتُصْغِرْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَوْمَ بَدْرٍ نَيِّفًا عَلَى سِتِّينَ، وَالأَنْصَارُ نَيِّفًا وَأَرْبَعِينَ وَمِئتَيْنِ.
(عن البراء: استُصغرت أنا وابنُ عمرَ يومَ بدر): قيل: كان كل منهما أربع عشرة سنة.
(والأنصار نيفًا (١) وأربعون ومائتان): وفي بعض النسخ: "نيفٌ" -بالرفع- وأربعين ومئتين (٢) -[بالنصب- فخرجه السفاقسي على أن الواو بمعنى مع، وفي بعض النسخ: "نيفًا وأربعين ومئتين"] (٣)، بنصب الجميع على أنه معطوف على ما تقدم من قوله: "وكان المهاجرون يوم بدر نيفًا على ستين": أي (٤): وكان الأنصار نيفًا وأربعين ومئتين (٥).
* * *
باب: دُعَاءِ النَّبيِّ ﷺ على كُفَّارِ قُرَيشٍ
٢٠٨٢ - (٣٩٦٠) - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁،
стр. 3198
قَالَ: اسْتَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْكَعْبَةَ، فَدَعَا عَلَى نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ؛ عَلَى شَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَعُتْبهَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْوَليدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأَبي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ! لَقَد رَأَيْتُهُمْ صَرْعَى، قَدْ غَيَّرَتْهُمُ الشَّمسُ، وَكَانَ يَوْمًا حَارًّا.
(والوليد بن عتبة): بالتاء الفوقية، ووقع في مسلم: بالقاف (١)(٢)، ثم نبه على صوابه هو أو راويه (٣) [إبراهيم] الفقيهُ؛ إذ الوليدُ بنُ عقبةَ بنِ أبي مُعَيْطٍ لم يكن في هذا الوقت بهذه المثابة، وكان طفلًا مسح رسول الله ﷺ برأسه يوم الفتح (٤).
* * *
باب: قَتْلِ أَبي جَهْلٍ
٢٠٨٣ - (٣٩٦١) - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل، أَخْبَرَنَا قَيْسٌ، عَنْ عَبْدِ اللَهِ ﵁: أَنَّهُ أَتَى أَبَا جَهْلٍ وَبِهِ رَمَقٌ يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَلْ أَعْمَدُ مِنْ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ.
(فقال أبو جهل: هل أعمدُ من رجل قتلتموه؟). أي: ليس هذا بعارٍ، وعميدُ القوم: سيدُهم، فكأنه يقول: هل أشرفُ من رجلٍ قتلتموه؟ ويروى:
ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ أَبُو سِرْوَعَةَ عُقْبَهُ بْنُ الْحَارِثِ، فَقَتَلَهُ، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ سَنَّ لِكُلِّ مُسْلِمِ قُتِلَ صَبْرًا الصَّلَاةَ، وَأَخْبَرَ أَصْحَابَهُ يَوْمَ أُصِيبُوا خَبَرَهُمْ، وَبَعَثَ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى عَاصِم بْنِ ثَابِتٍ -حِينَ حُدِّثُوا أَنَّهُ قُتِلَ- أَنْ يُؤْتَوْا بِشَيءٍ مِنْهُ يُعْرَفُ، وَكَانَ قتَلَ رَجُلًا عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ، فَبَعَثَ اللَّهُ لِعَاصِمٍ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ، فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَقْطَعُوا مِنْهُ شيْئًا. وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: ذَكَرُوا مُرَارَةَ بْنَ الرَّبِيعِ الْعَمْرِيَّ، وَهِلَالَ ابْنَ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِي، رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ، قَدْ شَهِدَا بَدْرًا.
(عَمْرو بن أَسِيد): -بفتح العين وسكون الميم-، فيكتب بواو، ومنهم من يقول: عُمَر -بضم العين وفتح الميم-، فلا واو، قال (١) البخاري في "تاريخه": والأولُ أصح (٢).
وأَسيد: بفتح الهمزة وكسر السين.
(ابن جارية): بالجيم.
(عشرة عينًا): قيل: هذه الغزوة تسمى: غزوة الرجيع، سنة ثلاث.
(فلما حَسَّ بهم عاصم): قال السفاقسي: صوابه أَحَسَّ (٣)؛ أي: عَلِمَ، قال الله تعالى: ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ﴾ [مريم:٩٨] وكذلك هو في بعض الروايات (٤).
стр. 3209
(وزيد بن الدَّثِنَة): بفتح الدال المهملة وكسر المثلثة وفتح النون، ويقال: بسكون المثلثة، وقد مر.
(فجرروه (١) وعالجوه): لم يبين هنا ما فعلوا به، وفي باب غزوة الرجيع: أنهم قتلوه.
(وكان خبيبٌ هو قتلَ الحارثَ بنَ عامرٍ يومَ بدر): انتقده الدمياطي (٢)، بأن خبيبًا هذا هو ابن عدي، ولم يشهد بدرًا، وإنما الذي شهدها وقتل (٣) الحارث هو خبيبُ بنُ يَساف.
ووقع في "الاستيعاب": أن خبيبَ بنَ عديٍّ شهدَ بدرًا، وذكر عن الزبير بسنده عن الزهري: أن عتبة بن الحارث اشترى خبيبَ بنَ عدي، وكان قد قتل أباه يوم بدر (٤)، وذكر في ترجمة خبيب بن يساف: أنه شهد بدرًا، قتل أميةَ بنَ خلف يوم بدر فيما ذُكر (٥)(٦).
(واقتلْهم بَددًا): -بفتح الموحدة-، ويروى: بكسرها: جمع بدَّة، وهو القطعة، وهو نصب على الحال من المدعو عليهم، أما على الثاني، فواضح؛ أي: متفرقين، وأما على الأول، فعلى أن يكون التقدير ذَوِي بَدَدٍ، قاله السهيلي.
стр. 3210
ويجري فيه وجهان آخران: أن يكون بددًا نفسه حالًا على جهة المبالغة، أو على تأويله باسم (١) الفاعل.
قال السهيلي ما (٢) معناه: أن الدعوة أُجيبت فيمن مات كافرًا، ومن قتل منهم بعد هذه الدعوة، فإنما قتلوا بددًا غيرَ معسكِرين، ولا مجتمعين (٣).
(ذكروا مُرارةَ بنَ الربيع العَمْريَّ): [بفتح العين المهملة وسكون الميم.
(وهلال بن أمية الواقفيَّ)] (٤): بقاف وفاء.
(رجلين صالحين قد شهدا بدرًا): قيل (٥): لم يذكر أحد من أهل السير أن مرارة (٦) وهلالًا شهدا بدرًا إلا ما جاء في حديث كعب هذا، وإنما ذُكرا (٧) في الطبقة الثانية ممن لم يشهد بدرًا، وشهد أُحُدًا (٨).
* * *
٢٠٩٣ - (٣٩٩٠) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ نَافِعٍ:
стр. 3211
أَنَّا ابْنَ عُمَرَ ﵄ ذُكِرَ لَهُ: أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ -وَكَانَ بَدْرِيًّا- مَرِضَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، فَرَكِبَ إِلَيْهِ بَعْدَ أَنْ تَعَالَى النَّهَارُ، وَاقْتَرَبَتِ الْجُمُعَةُ، وَتَرَكَ الْجُمُعَةَ.
(أن ابن عمر ذُكر له: أن (١) سعيدَ بنَ زيد بن عمرو بن نفيل -وكان بدريًا-): انتقد هذا أيضًا بأن سعيدًا وطلحةَ بنَ عبيد الله بعثهما النبي ﷺ (٢) إلى طريق الشام يتجسسان (٣) أخبار العِير، ففاتتهما بدر، فضرب النبي ﷺ بسهمهما، وقيل: بل خرج سعيدٌ يريد (٤) لقاء النبي ﷺ (٥)، فوجده منصرفًا من المدينة.
* * *
٢٠٩٤ - (٣٩٩١) - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: أنَّ أَبَاهُ كتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ الأَرْقَم الزُّهْرِيِّ: يَأْمُرُهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الأَسْلَمِيَّةِ، فَيَسْأَلَهَا عَنْ حَدِيثهَا، وَعَمَّا قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ اسْتَفْتَتْهُ، فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَرْقَمِ، إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ يُخْبِرُهُ: أَنَّ سُبَيْعَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ، وَهْوَ مِنْ
стр. 3212
بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا، فتُوُفِّيَ عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهْيَ حَامِلٌ، فَلَمْ تَنْشَبْ أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ، فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفَاسِهَا، تَجَمَّلَتْ لِلْخُطَّابِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ -رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ- فَقَالَ لَهَا: مَا لِي أَرَاكِ تَجَمَّلْتِ لِلْخُطَّابِ؟ تُرَجِّينَ النكِّاحَ؟ فَإِنَّكِ وَاللَّهِ! مَا أَنْتِ بِنَاكِحِ حَتَّى تَمُرَّ عَلَيْكِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ. قَالَتْ سُبَيْعَةُ: فَلَمَّا قَالَ لِي ذَلِكَ، جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي حِينَ أَمْسَيْتُ، وَأتيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَفْتَانِي بِأَنِّي قَدْ حَلَلْتُ حِينَ وَضَعْتُ حَمْلِي، وَأَمَرَنِي بِالتَّزَوُّجِ إِنْ بَدَا لِي.
(أنها كانت تحت سعد (١) بن خولة، وهو من بني عامر بن لؤي، وكان ممن شهد بدرًا): فيه رد على قول من زعم: أن النبي ﷺ إنما رثا له (٢)؛ لكونه لم (٣) يهاجر (٤).
* * *
باب
٢٠٩٥ - (٣٩٩٨) - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ الزُّبَيْرُ: لَقِيتُ يَوْمَ بَدْرٍ عُبَيْدَةَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، وَهْوَ مُدَجَّجٌ، لَا يُرَى مِنْهُ إِلَّا عَيْنَاهُ، وَهْوَ يُكْنَى أَبَا ذَاتِ
لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَرَأَيْتَ إِن لَقِيتُ رَجُلًا مِنَ الْكُفَّارِ، فَاقْتَتَلْنَا، فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ، فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لَاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ، فَقَالَ: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ، آأَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَ أَنْ قَالهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَقْتُلْهُ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهُ قَطَعَ إِحْدَى يَدَيَّ، ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا قَطَعَهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَقْتُلْهُ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ، فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ".
(لاذَ مني بشجرة): أي: تَحَيَّلَ في الفرار مني لها.
(فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله): من حيثُ إنه مسلمٌ معصومُ الدم قد جَبَّ الإسلامُ عنه ما كان منه من قطع يدك.
(وإنك بمنزلته (١) قبل أن يقول كلمته): قيل: باعتبار أن دمك صار مباحًا بالقصاص، كما أن دم الكافر مباح (٢) لحق الدين، فوجهُ الشبه إباحةُ الدم، وإن كان الموجبُ مختلفًا. قاله الخطابي (٣).
وقيل: باعتبار الإثم، وإن كان سبب (٤) الإثم مختلفًا.
وقيل: المعنى: أنت عنده مباح الدم قبل أن يُسلم، كما أنه عندك مباح الدم (٥).
стр. 3219
وقيل: المعنى (١): إن قَتَلَه مستحلًّا (٢).
قلت: وفيه نظر، فإن استحلاله للقتل إنما هو بتأويل كونه أسلمَ خوفًا من القتل، ولم يُرِدْ بإسلامه [وجهَ الله، والاستحلالُ على هذا التأويل لا يوجب كفرًا، ويشهد له قصةُ أسامة (٣)] (٤).
قال القاضي تاج الدين السبكي في كتاب "الأشباه والنظائر": قال إمام الحرمين في "الطلاق" بعدما ذكر أن الحربي إذا أُكره على الإسلام، فنطق بالشهادتين تحت السيف، نحكم بكونه مسلمًا: فإن هذا إكراه بحق، فلم يغير الحكم، اتفقت الطرق على هذا، مع ما فيه من الغموض من طريق المعنى، فإن كلمتي الشهادة نازلتان في الإعراب عن الضمير منزلةَ الإقرار، والظاهر من المحمول عليهما (٥) أنه كاذب في إخباره. انتهى.
وقد حكاه عنه (٦) الرافعي، إلا أنه أسقط قوله: في إخباره، وليس بجيد؛ لأن الكذب عدمُ المطابقة لما في نفس الأمر، وقائلُ الشهادتين قولُه مطابق، فلا يقال: إنه كاذب، نعم (٧) هو كاذب في إخباره أن [ضميره (٨)
стр. 3220
مشتمل على الاعتقاد، فقد تبين أن قول الإمام: في إخباره (١)] (٢)، قيدٌ لابدَّ منه، حذفه الرافعي ظنًا منه أنه لا حاجة إليه، فوردَ ما لا قِبَلَ له به.
واعترضه ابنُ الرفعة: بأن هذه نزغة أسامة بن زيد، وقد أجاب النبي ﷺ عنها، وكيف لا ونحن نؤاخذ المقرَّ للعباد بما يغلب على الظن كذبُه فيه إذا احتملَ الصدقَ على بعد، وحقُّ الله أولى بذلك.
نعم، هو إذا كان في نفس الأمر بخلاف ذلك، لا يحصل له الفوز في الآخرة. انتهى.
ثم (٣) قال القاضي تاج الدين (٤): والإمام لا تخفى عليه نزغة أسامة، ولم يرد التشكيك على قبول إسلامه، بل ذكر أن قبول أسامة شرعًا غامض من جهة المعنى، ولذلك قال: من حيث المعنى، ولم يقل: من حيث الحكم (٥).
والحاصل: أن هذا مما حُكم فيه بخلاف الظاهر، وأنه (٦) أمر تعبديٌّ غير معقول.
وطريق جوابه: أن يبين (٧) أن هذا جارِ على وَفْق (٨) الأقيسة الواضحة
стр. 3221
المعاني، لا أن يقال: هذه نزغة أسامة؛ فإنه لا يتكرر ذلك، بل نقول: ومن ثم لم يوجب رسول الله ﷺ على أسامة (١) قَوَدًا، ولا دية، وإنما ذلك -والله أعلم- حيث كان أقدم عن اجتهاد (٢) ساعده المعنى، ولكن بين رسولُ الله ﷺ أن من قالها، فقد عصم دمه وماله، وقال: "هَلَّا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ"؛ إشارة إلى نكتة الجواب.
والمعنى -والله أعلم بجواب رسول الله ﷺ : أن هذا الظاهر مضمحلٌّ بالنسبة إلى أن القلب لا يطلع على ما فيه إلا خالقُه.
ولعلَّ هذا أسلمَ حقيقةً، وإن كان تحت السيف، ولا يمكن دفعُ هذا الاحتمال.
وفي الحديث الصحيح: "عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ قَوْمٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ فِي السَّلَاسِلِ" (٣)، وفي لفظ: "يُقَادُونَ إِلَى الجَنَّةِ في السَّلاسِلِ (٤) " (٥).
قيل: أراد بالجنة: الإسلام، [وبالقوم (٦): الأسرى يُكْرَهون على الإسلام، فجُعلت الشهادتان مناطًا يُدار الحكمُ] (٧) عليهما (٨)، فحيثُ وُجدا،
стр. 3222
حُكم (١) بمضمونهما بالنسبة إلى الظاهر، وأمرُ الباطن إلى الله تعالى، ومن هنا يؤخذ جوابٌ عن كلام الإمام في استغماضه من حيث المعنى، فنقول (٢): إسلام المكرَه؛ لكونه حكمًا بخلاف الظاهر، يوضحه أن الإقدام على قتله (٣) مع تلفظه بالشهادتين، واحتمال أنه صادق فيما أخبر عن ضميره فيه، وارتكاب ما لعله يكون ظلمًا له، فالكف عن القتل (٤) أولى من الإقدام عليه، ويوضح هذا: أن الشارع لا مقصدَ له في إزهاق الأرواح، [وإنما المقصدُ الهدايةُ والإرشاد، فإن تعذرت بكل سبيل، تعين إزهاقُ الأرواح] (٥)؛ لزوال مفسدة الكفر من الوجود، ومع التلفُّظ بكلمة الحق، لم تتعذر الهدايةُ [بكل طريق، بل حصل الإسلامُ بانقياد المتلفِّظ بها ظاهرًا، ويرجى (٦) مع ذلك أن تكون الهداية] (٧) حصلت، أو تحصل في المستقبل، فمادةُ الفساد الناشئ عن كلمة الكفر قد زالت بانقياده ظاهرًا، ولم يبق إلا الباطن، وهو مشكوك، أو مرجو مآلًا إن لم يكن حاصلًا (٨) في الحال (٩)، فقد لاح من حيث المعنى وجهُ قبول الإسلام، وأنه على وَفْق الأقيسة،
стр. 3223
ولله الحمد. انتهى كلامه.
* * *
٢١٠٢ - (٤٠٢٠) - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُليَّةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: "مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنع أبو جَهْلٍ؟ "، فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ، فَقَالَ: آنْتَ أَبَا جَهْلٍ؟ قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ: قَالَ سُلَيْمَانُ: هَكَذَا قَالَهَا أَنَسٌ، قَالَ: أَنْتَ أَبَا جَهْلٍ؟ قَالَ: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ؟ قَالَ سُلَيْمَانُ: أَوْ قَالَ: قتلَهُ قَوْمُهُ. قَالَ: وَقَالَ أَبو مِجْلَزٍ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: فَلَوْ غَيْرُ أَكَّارٍ قَتَلَنِي.
(آنت أبا جهل): كذا الرواية في البخاري من رواية زهير، وخرجه القاضي على أنه منادى؛ أي: أنت المقتول الذليل يا أبا جهل؛ على جهة التوبيخ والتقريع.
قال الداودي: يحتمل معنيين: أن يكون استعمل اللحن؛ ليغيظ أبا جهل؛ كالمصغِّر له، أو يريد: أعني: أبا جهل.
وردهما السفاقسي بأن تغييظه (١) في مثل هذه الحالة لا معنى له، ثم النصب بإضمار؛ أَعني إنما (٢) يكون إذا تكررت النعوت.
стр. 3224
ونازعه الزركشي في الأول: بأنه (١) أبلغُ في التهكم، وفي الثاني: بأن التكرار ليس شرطًا في القطع عند الجمهور، وإن أوهمته عبارةُ ابن مالك (٢).
قلت: كلامهما (٣) معًا في الوجه الثاني غلط، فإن ما نحن فيه ليس من قطع النعمة في شيء، لا مع التكرار، ولا مع حذفه؛ ضرورة أنه ليس عندنا غيرُ ضمير الخطاب، وهو لا يُنعت إجماعًا.
قال القاضي: ورواه الحميدي: "آنت أبو جهل"، وكذا رواه البخاري (٤) من طريق يونس.
قلت: وعلى هذا فتخريجه أنه استعمل على لغة القصر، أو من النداء وغيره.
(لو غيرُ أَكَّارٍ قتلني): مثل: لو ذاتُ سِوارٍ لَطَمَتْني، فيكون المرفوع بعد "لو" فاعلًا بمحذوف يفسره الظاهر.
ثم يحتمل أن تكون شرطية، فالجواب محذوف؛ أي: لتسَلَّيت.
ويحتمل أن تكون للتمني، فلا جواب.
والأَكَّار: الزرَّاع (٥)، أراد احتقاره وانتقاصه عن أن يقتل مثلَه أكارٌ؛ لأن قاتليه، وهما ابنا عفراء من الأنصار، وهم عمالُ أنفسِهم في أرضهم ونخلهم (٦).
стр. 3225
فإن قلت: أين هذا من قوله: وهل أعمدُ من رجلٍ قتلَه قومُه (١)؟
قلت: أراد هنا انتقاص المباشِرِ لقتلِه، وأراد هناك تسليةَ نفسه بأن الشريفَ إذا قتله قومُه، لم يكن ذلك عارًا عليه، فجوز قومَه قاتلين له مجازًا باعتبار تسببهم (٢) في قتله، وسعيهم فيه، وإن لم يباشروه، فمحلُّ الانتقاص غير محل التعظيم، فلا تناقض.
* * *
٢١٠٣ - (٤٠٢٤) - وَقَالَ اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ الأُولَى -يَعْنِي: مَقتَلَ عُثْمَانَ-، فَلَمْ تُبْقِ مِن أَصْحَابِ بَدْرٍ أَحَدًا، ثُمَّ وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ الثَّانِيةُ -يَعْنِي: الْحَرَّةَ-، فَلَمْ تُبْقِ مِنْ أَصْحَابِ الْحُدَيْبِيَةِ أَحَدًا، ثُمَّ وَقَعَتِ الثَّالِثَةُ، فَلَمْ تَرتَفِعْ وَلِلنَّاسِ طَبَاخٌ.
(فلم تُبقِ من أصحاب بَدْر أَحَدًا): الضمير في قوله: "فلم تبق" عائد على الفتنة (٣) الأولى التي هي مقتل عثمان ﵁.
قال الداودي: هذا وهمٌ بلا شك؛ لأن عليًا والزبير وطلحة وسعدًا وسعيدًا وغيرَهم عاشوا بعد ذلك، ولعلَّ ابنَ المسيب عنى بالفتنة [الأولى]: مقتلَ الحسين، وبالثانية: الحَرَّة، وبالثالثة: الفِتن (٤) التي كانت بالعراق مع الأزارقة (٥).