رغيف-؛ أي: زِقٌّ.
(معتَجِر بعمامته): أي: لفَّها على رأسه من غير أن يُدير منها شيئًا تحت لحيته.
(أم قتال بنتُ أبي العيص): قال الزركشي: إنما (١) هي ابنة أسيدِ بن أبي العيصِ بنِ أميةِ بنِ عبدِ شمسٍ أختُ غياث (٢).
قلت: لا بدع في نسبة الإنسان إلى جده الأدنى أو الأعلى.
(إن حمزة قتل طُعيمة بنَ عديِّ بنِ الخيار): قيل: إنما هو طُعيمة بنُ عديِّ بنِ نوفلِ بنِ عبدِ منافٍ، [وأمّا عديُّ بن الخيار، فهو ابن أخي طعيمة؛ لأنه عديُّ بنُ الخيارِ بنِ عديِّ بنِ نوفلِ بنِ عبد مناف] (٣)، وقد سبق التنبيه عليه قريبًا.
(عام عَينينِ): -تثنية عين-، وهو اسمٌ لعام أحد.
(بحِيال أحد): بحاء مهملة مكسورة ومثناة تحتية.
(مقطِّعة البظور): بكسر الطاء المهملة من مقطعة (٤)، والبُظور: جمع بَظْر، وهو ما تقطعه الخاتنةُ من فروج النساء، وكانت أمه (٥) خاتنةً تختن النساء، وتسمَّى: الخافِضة، فعَيَّرَه بذلك، قيل: وبعضهم يقوله: بفتح الطاء
стр. 3260
من مقطعة، وهو خطأ (١).
(أَتُحادُّ الله ورسوله؟): أي: أَتُعانِدُهما وتُعاديهما (٢)؟ وأصل المحادَّة (٣): أن يكون هذا في حَدٍّ، وهذا في حَدٍّ آخرَ.
(كمَنْتُ): -بفتح الميم-: اختفيت.
(في ثُنَّته (٤)): -بضم المثلثة وفتح النون المشددة-: هي ما بين السُّرَّةِ والعانَةِ.
(لا يَهيج الرُّسُل): -بفتح حرف المضارعة-؛ أي: لا يَنالهم منه مكروه.
(في ثَلْمَة جدار): بفتح المثلثة.
(جمل أورق): أسمر، لونُه كالرماد.
(ووثب إليه رجل من الأنصار، فضربه بالسيف على هامته): هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني (٥)، قاله الحنظلي، ورواه الحاكم في "المستدرك" (٦).
وقيل: شاركه عديُّ بن سهل، وقيل: أبو دجانة، ذكرهما السهيلي (٧).
стр. 3261
باب: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [آل عمران: ١٧٢]
٢١٢٥ - (٤٠٧٧) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٧٢]، قَالَتْ لِعُرْوَةَ: يَا بْنَ أُخْتِي! كَانَ أَبُوكَ مِنْهُمُ: الزُّبَيْرُ، وَأَبُو بَكْرٍ، لَمَّا أَصَابَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا أَصَابَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَانْصَرَفَ عَنْهُ الْمُشْرِكُونَ، خَافَ أَنْ يَرْجِعُوا، قَالَ: "مَنْ يَذْهَبُ فِي إِثْرِهِمْ؟ ". فَانتدَبَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا، قَالَ: كَانَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَالزُّبَيْرُ.
(فانتدب منهم سبعون رجلًا، قال: كان فيهم أبو بكر، والزبير): سمي من السبعين رجلًا غير المذكورين في المتن: عمرُ، وعثمان، وعلي، وطلحة، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح، هؤلاء (١) من العشرة المشهود لهم بالجنة، ومن غيرهم: عبد الله بن مسعود، وحذيفة بن اليمان، ذكر ذلك (٢) الطبري في "تفسيره" عن ابن عباس (٣).
* * *
باب: مَنْ قُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ: مِنْهُمْ: حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَالْيَمَانُ، وَأَنسُ بْنُ النَّضْرِ، وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ
(من قتل من المسلمين يوم أحد، منهم: حمزة، واليمان): قال
стр. 3262
الزركشي: كلام البخاري يوهم أن اليمان قتيلُ الكفار، وإنما قتله المسلمون خطأ، فتصدَّقَ ابنُه بديته على (١) المسلمين (٢).
قلت: لا نسلم أن في كلام البخاري ما يوهم ذلك بوجه، وكيف (٣) وقد تقدم غير ما مرة أن المسلمين قتلوه، يعني: خطأ.
(والنضر بن أنس): كذا عند أبي ذر، والصواب: أنسُ بنُ النضر، كما في بعض النسخ وهو عم أنسِ بنِ مالكِ بنِ النضر، وكذا ذكره الحفاظ (٤).
* * *
٢١٢٦ - (٤٠٧٨) - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيِّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حدّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: مَا نَعْلَمُ حَيًّا مِنْ أَحْيَاء الْعَرَبِ، أَكْثَرَ شَهِيدًا، أَعَزَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الأَنْصَارِ.
(شهيدًا أغر): بغين معجمة وراء مهملة، يروى بعين مهملة وزاي (٥).
* * *
٢١٢٧ - (٤٠٨٠) - وَقَالَ أَبُو الْوَليدِ: عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا، قَالَ: لَمَّا قُتِلَ أَبي، جَعَلْتُ أَبْكِي، وَأَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ
стр. 3263
وَجْهِهِ، فَجَعَلَ أصحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يَنْهَوْنِي، وَالنَّبِيُّ ﷺ لَمْ يَنْهَ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَبْكِيهِ -أَوْ: مَا تَبْكِيهِ- مَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَى رُفِعَ".
(وقال النبي ﷺ لا تبكه، أو ما تبكيه): ظاهره أنه قال لجابر، وتقدم في الجنائز: وجعلتْ فاطمةُ عمتي تبكيه، فقال ﵇: "تَبْكِيه أو لا تَبْكِيهِ" (١).
* * *
باب: غَزْوَةُ الرَّجِيعِ، وَرِعْلٍ وَذَكْوَانَ، وَبِئْرِ مَعُونَةَ وَحَدِيث عَضَلٍ وَالْقَارَةِ وَعَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ، وَخُبَيْبٍ وَأَصْحَابِهِ
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ: أَنَّهَا بَعْدَ أُحُدٍ.
(غزوة الرجيع ورعل وذكوان): الرجيع (٢): نقل الزركشي عن الحافظ الدمياطي: أن الوجه تقديم عَضَل وما بعده على الرجيع، وتأخيرُ رِعْلٍ وذكوانَ مع بئر معونة (٣).
قلت: ليس في عبارة البخاري ما يقتضي الترتيب بين الغزوات حتى يكون ذكره لها على هذا النمط ليس الوجه.
باب: غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ
وَهيَ الأَحْزَابُ
قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: كَانَتْ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ.
(غزوة الخندق): قال موسى بن عقبة: كانت في شوال سنة أربع.
٢١٣٤ - (٤٠٩٧) - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَرَضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ، وَهْوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، فَلَمْ يُجزهُ، وَعَرَضَهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَهْوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ، فَأَجَازَهُ.
(عرضه (١) يومَ أُحُد وهو ابنُ أربعَ عشرةَ، فلم يجزه، وعرضه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة، فأجازه): احتج به البخاري لموسى بن عقبة على أن أُحدًا كانت في السنة الثالثة.
وقال ابن إسحاق، وابن سعد، وغيرهما: إن الخندق كانت في السنة (٢) الخامسة، واعتذروا (٣) عن هذا الحديث؛ بأنه (٤) محمول على أنه كان يوم أُحد ابنَ ثلاث عشرة، وأشهر، فعبر (٥) [عن ذلك بأربع عشرة، وكان في الخندق ابنَ خمس عشرة وأشهر، فعبر (٦)] (٧) عنه بالخمس عشرة،
стр. 3273
وفي الحقيقة كان في ستَّ عشرةَ (١).
* * *
٢١٣٥ - (٤١٠٠) - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَر، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنسٍ ﵁، قَالَ: جَعَلَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ، وَيَنْقُلُونَ التُّرَابَ عَلَى مُتُونهِمْ، وَهُمْ يَقُولُونَ:
نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا ... عَلَى الإسْلَامِ مَا بَقِينَا أَبَدَا
قَالَ: يَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ ، وَهْوَ يُجيبُهُمُ: "اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الآخِرَهْ. فَبَارِكْ فِي الأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ".
قَالَ: يُؤْتَوْنَ بِمِلْءِ كَفَّي مِنَ الشَّعِيرِ، فَيُصْنعُ لَهُمْ بِإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ، تُوضَعُ بَيْنَ يَدَيِ الْقَوْمِ، وَالْقَوْمُ جِيَاعٌ، وَهْيَ بَشِعَة فِي الْحَلْقِ، وَلَهَا رِيحٌ مُنْتِنٌ.
(ولها ريح منتن): قال الزركشي: صوابه: مُنْتِنَة؛ لأن الريح مؤنثة (٢)، إلا أنه يجوز في المؤنث غير الحقيقي أن يُعَبَّرَ عنه بالمذكر (٣).
قلت: ليس بمستقيم من وجهين:
الأول: أنه جزم بأن الصواب منتنة، ومقتضاه: أن التعبير بمنتن خطأ، ثم قطع بأن المؤنث غيرَ الحقيقي يجوز التعبيرُ عنه بالمذكر، فيكون التعبير
стр. 3274
بمنتن صوابًا لا خطأ، ولا يكون صواب (١) الكلمة منحصرًا في التعبير عنها بالتأنيث.
والحاصل: أن آخر كلامه ينقض أوله.
الثاني: أن جعلَ التعبيرَ عن المؤنث غيرِ الحقيقي بالمذكر على جهة الجواز ضابطًا كليًا مقطوعًا ببطلانه.
فإن قلت: فما وجه ما في المتن؟
قلت: حمل الريح على العَرْف، فعاملها (٢) معاملته؛ [كما حملت الأرض على المكان، فعوملت معاملته (٣)] في قول الشاعر:
ولا أَرْضٌ ابْقَلَ إِبْقَالَهَا (٤)
وفي "الصحاح": العَرْف: الريحُ طَيِّبَةً كانَتْ أو مُنْتِنَةً (٥).
* * *
٢١٣٦ - (٤١٠١) - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أتيْتُ جَابِرًا ﵁، فَقَالَ: إِنَّا يَوْمَ الْخَنْدَقِ نحفِرُ، فَعَرَضَتْ كُدْيَةٌ شَدِيدَةٌ، فَجَاؤُوا النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالُوا: هَذِهِ كُدْيَةٌ عَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ، فَقَالَ: "أَنَا نَازِلٌ". ثُمَّ قَامَ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ
قال القاضي: ولا أعرف لهاتين الروايتين معنى هنا، وقيده أبو ذر من رواية المستملي والحموي بمثناة تحتية ساكنة.
كأن الكَيْد الذي هو إعمالُ الحيل أعجزَهم حتى لجؤوا فيها إلى رسول الله ﷺ ، فضربها.
قال مغلطاي: وفي رواية: "كَذَّانَة": -بذال معجمة ونون-، وهي القطعة من الجبل (١).
(ثم قام وبطنُه معصوبٌ بحجر): قال الزركشي: زاد أحمد في "مسنده": "من الجوع" (٢)، وأنكره ابن حبان في "صحيحه"، وقال: هذا (٣) باطل، وإنما هو الحجز -يعني: بالزاي-؛ أي (٤): طرف الإزار؛ إذ الله كان يُطعم رسوله ﷺ ويسقيه إذا واصل (٥)، فكيف يتركه جائعًا مع عدم الوصال حتى يحتاج إلى شدِّ الحجر على بطنه (٦)؟
وقيل: بل كانت تلك عادة (٧) العرب إذا خلت أجوافهم، وغارت بطونهم، يشدون عليها حجرًا (٨)، ففعلَ النبي ﷺ ذلك ليعلم أصحابه أن
стр. 3277
ليس عنده ما يستأثر به عليهم، وإن كان هو محمولًا في ذلك بما يَرِدُ عليه من ربه بما يغنيه عن الطعام والشراب (١).
(فعاد كثيبًا أَهْيَلَ): -بمثناة تحتية بعد الهاء-؛ أي: منهالًا (٢) لا يتماسك سيلانًا وانصبابًا.
(أو أَهْثَمَ): -بمثلثة-؛ أي: صار كثيبًا مثلَ الرمل.
وقيده بعضهم: -بمثناة تحتية-، وهو الذي ينهال ولا يتماسك.
(ولا تَضاغَطوا): أي: لا تزدحموا.
* * *
٢١٣٧ - (٤١٠٢) - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبي سُفْيَانَ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَالَ: لَمَّا حُفِرَ الْخَنْدَقُ، رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ ﷺ خَمَصًا شَدِيدًا، فَانْكَفَأْتُ إِلَى امْرَأَتِي، فَقُلْتُ: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟ فَإِنِّي رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَمَصًا شَدِيدًا، فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ جِرَابًا فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، وَلَنَا بُهَيْمَةٌ دَاجِنٌ، فَذَبَحْتُهَا، وَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ، فَفَرَغَتْ إِلَى فَرَاغِي، وَقَطَّعْتُهَا فِي بُرْمَتِهَا، ثُمَّ وَلَّيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: لَا تَفْضَحْنِي بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِمَنْ مَعَهُ، فَجِئتهُ فَسَارَرْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا، وَطَحَنَّا صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَنَا، فَتَعَالَ أَنْتَ وَنَفَرٌ مَعَكَ،
وقال الوقَّشي: إنه الصواب؛ من ناسَ ينوسُ: إذا تحرك، وتسمى الذوائبُ نوسات؛ لأنها تتحرك كثيرًا.
قال المازري: ونَوساتها: بفتح الواو وسكونها (١).
(تنطُف) -بضم الطاء وكسرها-؛ أي: تقطف.
(فليطلع لنا قَرْنهَ): -بفتح القاف وسكون الراء وفتح النون-؛ أي: فلْيُبْدِ لنا صفحةَ وجهه، والقرنان في الوجه.
(فحللت حُبوتي): -بضم الحاء-، وهو ضم الساقين إلى البطن بثوب يديره من وراء ظهره (٢).
* * *
باب: مَرْجِعِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الأَحْزَابِ ومَخْرَجِهِ إلى بَني قُريْظَةَ، ومُحَاصَرَتهِ إِيَّاهُم
٢١٤١ - (٤١١٩) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ: "لَا يُصَلِّيَن أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلَّا فِي بني قُرَيْظَةَ". فَأَدْرَكَ بَعْضُهُمُ الْعَصْرَ فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا نُصَلِّي حَتَّى نَأْتِيَهَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ نُصَلِّي، لَمْ يُرِدْ مِنَّا ذَلِكَ. فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ.
стр. 3282
(لا يصلين أحدٌ العصرَ إلا في بني قريظة): كذا هنا، وفي صلاة الخوف، وقاله موسى بن عقبة، وابن إسحاق، وغيرهما من أهل (١) المغازي، ورواه مسلم بإسناد البخاري، وقال: "الظهرَ" (٢)، ووجهُ الجمع أن يكون ﵇ قال لأهل القوة، أو لمن كان منزله قريبًا (٣): "لا يصلين (٤) أحدٌ الظهرَ"، وقال لغير أهل (٥) القوة، أو لمن كان منزله بعيدًا: "لا يصلينَّ أحدٌ العصرَ" (٦).
* * *
٢١٤٢ - (٤١٢٠) - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ. وَحَدَّثَنِي خَلِيفَةُ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ أَنسٍ ﵁، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ ﷺ النَّخَلَاتِ، حَتَّى افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ، وَإِنَّ أَهْلِي أَمَرُونِي أَنْ آتِيَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَسْأَلَهُ الَّذِينَ كَانُوا أَعْطَوْهُ أَوْ بَعْضَهُ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَعْطَاهُ أُمَّ أَيْمَنَ، فَجَاءَتْ أُمُّ أَيْمَنَ، فَجَعَلَتِ الثَّوْبَ فِي عُنُقِي تَقُولُ: كَلَّا وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ! لَا يُعْطِيكَهُمْ وَقَدْ أَعْطَانِيهَا، أَوْ كَمَا قَالَتْ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "لَكِ كَذَا". وَتَقُولُ: كَلَّا وَاللَّهِ! حَتَى أَعْطَاهَا -حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ:- عَشَرَةَ أَمْثَالِهِ، أَوْ كَمَا قَالَ.
стр. 3283
(كان (١) الرجل يجعل للنبي ﷺ النخلات): أي: على جهة الهدية، أو (٢) الهبة؛ فإن الصدقة محرمةٌ عليه، أو يكون معنى جعله له: أن جعل له (٣) تفرقتها (٤) على المهاجرين.
* * *
٢١٤٣ - (٤١٢١) - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ يَقُولُ: نزَلَ أَهْلُ قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى سَعْدٍ، فَأَتَى عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْمَسْجدِ، قَالَ لِلأَنْصَارِ: "قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ، أَوْ خَيْرِكُمْ". فَقَالَ: "هَؤُلَاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ". فَقَالَ: تَقْتُلُ مُقَاتِلَتَهُمْ، وَتَسْبِي ذَرَارِّيهُمْ، قَالَ: "قَضَيْتَ بِحُكْم اللَّهِ". وَرُبَّمَا قَالَ: "بِحُكْم الْمَلِكِ".
(فلما دنا من المسجد): قال الزركشي: سبق أن هذا وهم؛ إذ لا مسجدَ هناك (٥).
قلت: وسبق لنا أنه وهم بناء على أن قوله: من المسجد متعلق بمحذوف؛ أي: فلما دنا آتيًا من المسجد؛ فإن مجيئه إلى النبي ﷺ
(حِبان): بحاء مهملة مكسورة وموحدة (١).
(ابن العَرِقة): -بعين مهملة مفتوحة فراء مكسورة فقاف فهاء تأنيث-.
قال أبو عبيدة: هو اسم أمه، سميت به؛ لطيب ريحها (٢).
قلت: ذكر الزبير بن بكار في "الأنساب" أن اسمها قلابة بنت أسعد، فعلى هذا يكون العرقة وصفًا لها، أو لقبًا. وحبان هو ابن (٣) عبد مناف أخو هالة بنت عبد مناف جدةِ خديجة لأمها.
(فضرب النبي ﷺ خيمة في المسجد): ذكر ابن سعد في "الطبقات": أنه ﵊ أمر أن يجعل في خيمة رُفَيْدَةَ الأَسلَميةِ (٤).
وفي "الروض الأنف": وذكر رفيدة، وهي امرأة من أسلمَ، كان سعد يُمَرَّض في خيمتها (٥).
(فافجُرها): بوصل الهمزة وضم الجيم.
(من لَبَّتِه): بفتح اللام وتشديد الموحدة: موضع القلادة من الصدر، ويروى: "من ليلته".
(يغْذو): -بغين معجمة ساكنة وذال معجمة (٦) -؛ أي: يسيل.
ويروى: "يُغِذُّ" -بضم حرف المضارعة وكسر الغين وتشديد (٧)
стр. 3286
الذال-؛ أي: يسرع؛ من الإغذاذ في (١) السير (٢).
* * *
باب: غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ
وَهيَ غَزْوَةُ مُحَارِبِ خَصَفَةَ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ مِنْ غَطَفَانَ، فَنَزَلَ نَخْلًا، وَهيَ بَعْدَ خَيْبَرَ؛ لأَنَّ أَبَا مُوسَى جَاءَ بَعْدَ خَيْبَرَ.
(غزوة ذات الرقاع): وهل تسميتها بذلك (٣) باسم جبل هناك فيه بُقَعٌ حمرٌ وسودٌ وبيضٌ، [أو أرضٌ فيها بقع سود وبيض] (٤) كأنها مرقَّعَة، أو لأنهم لَفُّوا على أرجلهم الخِرَقَ، أو لأنهم رفعوا فيها راياتهم، أو لترقيع صلاةِ الخوف فيها، أو لأن خيلها كان فيها سواد وبياض؟ أقوال.
(وهي غزوة محارب بن (٥) خصفة): -بفتح الخاء المعجمة والصاد المهملة (٦) والفاء وهاء التأنيث (٧) - أضيف محارب إليه لقصد التميز (٨)؛ لأن محاربًا في العرب جماعة، وهذا ابنُ خَصَفَة.
стр. 3287
(من بني ثعلبة): قيل: الصواب: وبني ثعلبة بالعطف، نبه عليه أبو علي الغساني في "أوهام الصحيحين" (١).
(وهي بعد خيبر؛ لأن أبا موسى جاء بعد خيبر): هو استشهاد ظاهر، لكن قال الدمياطي: حديث أبي موسى مُشكل مع صحته، وما ذهب أحد من أهل السير إلى أنها بعد خيبر (٢).
قلت: وقع في "شرح الحافظ مغلطاي": أن أبا معشر قال: إنها كانت بعد الخندق وقريظة.
قال مغلطاي: وهو من المعتمدين في السير، وقوله موافق لما ذكره أبو موسى.
* * *
٢١٤٥ - (٤١٢٥) - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ: أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ الْعطَّارُ، عَنْ يَحْيَى بنِ أَبي كثِيرٍ، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي الْخَوْفِ فِي غَزْوَةِ السَّابِعَةِ، غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الْخَوْفَ بِذِي قَرَدٍ.
(بذي قَرَد): بفتح القاف والراء.
стр. 3288
٢١٤٦ - (٤١٢٧) - وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ كَيْسَانَ، سَمِعْتُ جَابِرًا: خَرَجَ النَّبيُّ ﷺ إِلَى ذَاتِ الرِّقَاعِ مِنْ نَخْلٍ، فَلَقِيَ جَمْعًا مِنْ غَطَفَانَ، فَلَمْ يَكُنْ قِتَالٌ، وَأَخَافَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ رَكعَتَيِ الْخَوْفِ.
(إلى ذات الرقاع من نخل): قال الزركشي: اشتهر على الألسنة صرفه.
قال أبو عبيد البكري: نخل على لفظ جمع نخلة، لا يجري (١).
قلت: يعني: لا ينصرف، وهي عبارة الكوفيين، فإن أراد تَحَتُّمَ منع الصرف فيه، فليس كذلك؛ ضرورة أنه ثلاثي ساكن الوسط، وإن أراد أنه لا ينصرف جوازًا، فمسلَّم، وعلى كل تقدير فلا يرد على ما اشتهر على الألسنة من صرفه.
* * *
٢١٤٧ - (٤١٢٨) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزَاةٍ، وَنَحْنُ سِتَّةُ نَفَرٍ، بَيْنَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ، فَنَقِبَتْ أَقْدَامُنَا، وَنقِبَتْ قَدَمَايَ، وَسَقَطَتْ أَظْفَارِي، وَكُنَّا نلُفُّ عَلَى أَرْجُلِنَا الْخِرَقَ، فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ؛ لِمَا كُنَّا نَعْصِبُ مِنَ الْخِرَقِ عَلَى أَرْجُلِنَا. وَحَدَّثَ ابُو مُوسَى بِهَذَا، ثُمَّ كَرِهَ ذَاكَ، قَالَ: مَا كنْتُ أَصْنعُ بِأَنْ أَذْكُرَهُ؟ كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ عَمَلِهِ أَفْشَاهُ.