← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16684

مصابيح الجامع

بدر الدين الدماميني

Полный текст (4 546 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.

стр. 3571

باب: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] (﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾): الخُمُر: جمع خِمار، وهو كلُّ ما غُطِّيَ به الرأسُ، وضربُ الخمارِ على الجيب: أن تُغطي المرأةُ رأسَها، وترمي الخمار من الجانب الأيمن على العاتق الأيسر.

стр. 3572

سُورَة الْفُرْقانِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣]: مَا تَسْفِي بِهِ الرِّيحُ. ﴿مَدَّ الظِّلَّ﴾ [الفرقان: ٤٥]: مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ. ﴿سَاكِنًا﴾ [الفرقان: ٤٥]: دَائِمًا. ﴿عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾ [الفرقان: ٤٥]: طُلُوعُ الشَّمْسِ. ﴿خِلْفَةً﴾ [الفرقان: ٦٢]: مَنْ فَاتَهُ مِنَ اللَّيْلِ عَمَلٌ، أَدْركَهُ بِالنَّهَار، أَوْ فَاتَهُ بِالنَّهَارِ، أَدْركَهُ بِاللَّيْلِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا﴾ [الفرقان: ٧٤]: فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَمَا شَيْءٌ أقرَّ لِعَيْنِ الْمُؤْمِنِ أَنْ يَرَى حَبِيبَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿ثُبُورًا﴾ [الفرقان: ١٣]: وَيْلًا. وَقَالَ غَيْرُهُ: السَّعِيرُ مُذَكَّرٌ، وَالتَّسَعُّرُ وَالاِضْطِرَامُ: التَّوَقُّدُ الشَّدِيدُ. ﴿تُمْلَى عَلَيْهِ﴾ [الفرقان: ٥]: تُقْرَأُ عَلَيْهِ؛ مِنْ أَمْلَيْتُ، وأَمْلَلْتُ. ﴿الرَّسِّ﴾ [الفرقان: ٣٨]: الْمَعْدِنُ، جَمْعُهُ رِسَاسٌ. (سورة الفرقان). (﴿مَدَّ الظِّلَّ﴾: ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس): على هذا غالبُ المفسرين، واعترضه ابن عطية بأن ذلك في غير نهار، ولا يقال له: ظل، ثم لا خصوصية لهذا الوقت، بل من قبل مغيب الشمس مدة يسيرة لا يكون على الأرض ظل ممدود مع أنه في نهار، وفي سائر أوقات النهار ظلال منقطعة (١). (﴿الرَّسِّ﴾: المَعْدِن): قال الجوهري: الرسُّ: البئرُ المطوَّيةُ بالحجارة، والرسُّ: اسمُ بئر كانت لبقيَّةٍ في ثمود (٢). وهو الذي عناه مجاهد بقوله: كانوا على بئر يقال لها: الرسُّ، فنُسبوا إليها، وقيل: قتلوا نبيهم ورَسُّوه في

стр. 3573

البئر؛ أي: دَسُّوه فيها (١). * * * باب: قوله: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ الآية [الفرقان: ٦٨] ٢٣٢٩ - (٤٧٦١) - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، وَسُلَيْمَانُ، عَنْ أِبي وَائِلٍ، عَنْ أَبي مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: وَحَدَّثنِي وَاصِلٌ، عَنْ أَبي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَالَ: سَأَلْتُ، أَوْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَيُّ الذَّنْبِ عِنْدَ اللَّهِ أَكْبَرُ؟ قَالَ: "أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهْوَ خَلَقَكَ". قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: "ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ". قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: "أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ". قَالَ: وَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الفرقان: ٦٨]. (أن تُزاني بحليلةِ جارِك): قال الزركشي: تُزاني: تُفاعِل، وهو يقتضي من الجانبين (٢). قلت: لعله نبه به على شدة قبح الزنا إذا كان منه لا منها؛ بأن يغشاها نائمة، أو مكرهة، فإنه إذا كان زناه بها مع المشاركة منها (٣) له، والطواعية كبيرًا، كان زناه بدون ذلك أكبرَ وأقبحَ من باب الأولى (٤).

стр. 3574

والحليلة: المرأة؛ لأنها تحل معه، ويحل معها. * * * ٢٣٣٠ - (٤٧٦٢) - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ: أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ أَبي بَزَّةَ: أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ: هَلْ لِمَنْ قتلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ: ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الفرقان: ٦٨]. فَقَالَ سَعِيدٌ: قَرَأْتُهَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا قَرَأْتَهَا عَلَيَّ، فَقَالَ: هَذه مَكِّيَّةٌ، نسًخَتْهَا آيَة مَدَنِيَّةٌ، الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاء. (القاسم بن أبي بَزَّة): -بموحدة وزاي مشددة مفتوحتين-: هو جدُّ البَزِّيِّ المقرئِ. (فقرأت عليه: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ التلاوة: ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الفرقان:٦٨]. قلت: أورده الشارحون على معنى الاعتراض بوقوع التلاوة على غير ما هي عليه، ويظهر لي فيه وجه (١) يندفع (٢) به الاعتراض، وذلك بأن يقال: المعنى: فقرأت عليه آية: ﴿الَّذِينَ لَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ﴾، فحذفَ المضاف، وأقام المضافَ إليه مقامه، وحينئذٍ لم يلزم كونُه غيرَ التلاوة؛ لأنه لم يحكها نصًا (٣)، بل أشار إليها، فلعله تلاها على الوجه، وهو الذي ينبغي أن يُظن بالمسلم.

стр. 3575

(فقال: هذه آية مكية نسختها (١) آية مدنية التي في سورة النساء): يعني قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٣]، وهذا مبني على قوله: أن لا توبةَ له، وعنه رواية أخرى وقعت في "البخاري" بعدَ هذا: إن هذه الآية نزلت في المعاصي التي تكون في زمن الشرك، ثم يقع الإسلام بعدها (٢). وحينئذ فلا يكون من باب الناسخ والمنسوخ، [قيل: ولعله قال بالنسخ] (٣)، ثم رجع عنه؛ لإمكان الجمع، ولهذا أخَّر البخاري الرواية الثانية (٤). * * * باب: قوله: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ [الفرقان: ٧٧] ٢٣٣١ - (٤٧٦٧) - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ: الدُّخَانُ، وَالْقَمَرُ، وَالرُّومُ، وَالْبَطْشَةُ، وَاللِّزَامُ. ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ [الفرقان: ٧٧]. (قال عبد الله: خمس [قد] مضين: الدخانُ): يعني: السَّنَةَ التي أصابت أهلَ مكة بدعوته ﵇ حتى أكلوا الميتةَ.

стр. 3576

(والقمر): يعني: انشقاقَه. (والروم): يعني: غلب الروم لفارس (١)، وهو الذي أحبه المسلمون؛ لأن الروم أهلُ كتاب، وأحبَّ المشركون غلبةَ فارس؛ لأنهم عبدةُ أوثان، فنزل قوله تعالى: ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ [الروم: ٣]، فتخاطر أبو بكر وأبو جهل، فذلك قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٤ - ٥]، وهو نصر الروم على فارس، وأخذ المسلمون الخطار، وذلك قبل تحريم الميسر (٢). (والبطشةُ، واللِّزامُ): فسر ابن مسعود كلا منهما بيوم بدر، فيكون المعدودُ في الحقيقة أربعًا، ويحتاج إلى بيان الخامس، وعن الحسن: أن اللزام: يومُ القيامة (٣). قلت: هذا، وإن حصل به بيان الخامس في الجملة، لكن قد لا يحسن التفسير به في هذا المحل؛ لأنه بصدد تفسير "خمسٌ مضين"، وما يكون يوم القيامة مستقبَلٌ لا ماضٍ، وقد يجاب بأنه لتحقق وقوعه عُدَّ ماضيًا.

стр. 3577

سُورَةُ الشُّعَراءِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٩]: كَأَنَّكمْ. الرِّيعُ: الأَيْفَاعُ مِنَ الأَرْضِ، وَجَمْعُهُ رِيعَةٌ وَأَرياعٌ، وَاحِدُ الرِّيَعَةِ. ﴿مَصَانِعَ﴾ [الشعراء: ١٢٩]: كُلُّ بِنَاءٍ فَهْوَ مَصْنَعَةٌ. (فَرِحِينَ): مَرِحِينَ، ﴿فَارِهِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٩]: بِمَعْنَاهُ، ويُقَالُ: ﴿فَارِهِينَ﴾: حَاذِقِينَ. ﴿تَعْثَوْا﴾ [الشعراء: ١٨٣]: أَشَدُّ الْفَسَادِ، عَاثَ يَعِيثُ عَيْثًا. ﴿وَالْجِبِلَّةَ﴾ [الشعراء: ١٨٤]: الْخَلْقُ، جُبِلَ: خُلِقَ، وَمِنْهُ جُبُلًّا وَجِبِلًّا وَجُبْلًا؛ يَعْنِي: الْخَلْقَ. (سورة الشعراء). (قال ابن عباس: ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾: كأنكم): وفي "تفسير البغوي" عن الواحدي: كلُّ ما وقع في القرآن من "لعل"؛ فإنها للتعليل، إلا قولَه تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٩]، فإنها للتشبيه، وإثبات التشبيه (١) معنى من معاني "لعل" غريب لم يتعرض له النُّحاة (٢). (فرحين: مرحين): الذي في التلاوة: ﴿فرهين﴾ بالهاء المهملة (٣) لا بالحاء. (﴿مَوْزُونٍ﴾: معلوم): موضع هذا سورة الحجر. (وجمعه رِيَعةٌ): -بكسر الراء وفتح الياء- نحو قِرْد، وقِرَدَةٍ.

стр. 3578

سُورَةُ النَّمْلِ ﴿الْخَبْءَ﴾ [النمل: ٢٥]: مَا خَبَأْتَ. ﴿لَا قِبَلَ﴾ [النمل: ٣٧]: لَا طَاقَةَ. ﴿الصَّرْحَ﴾ [النمل: ٤٤]: كُلُّ مِلَاطٍ اتُّخِذَ مِنَ الْقَوَارِيرِ، وَالصَّرْحُ: الْقَصْرُ، وَجَمَاعَتُهُ صُرُوحٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَلَهَا عَرْشٌ﴾ [النمل: ٢٣]: سَرِيرٌ كَرِيمٌ، حُسْنُ الصَّنْعَةِ، وَغَلَاءُ الثَّمَنِ. ﴿مُسْلِمِينَ﴾ [النمل: ٣١]: طَائِعِينَ. ﴿رَدِفَ﴾ [النمل: ٧]: اقْتَرَبَ. ﴿جَامِدَةً﴾ [النمل: ٨٨]: قَائِمَةً. ﴿أَوْزِعْنِي﴾ [النمل: ١٩]: اجْعَلْنِي. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿نَكِّرُوا﴾ [النمل: ٤١]: غَيِّرُوا. ﴿وَأُوتِينَا الْعِلْمَ﴾ [النمل: ٤٢]: يَقُولُهُ سُلَيْمَانُ. الصَّرْحُ بِرْكَةُ مَاءٍ، ضَرَبَ عَلَيْهَا سُلَيْمَانُ قَوَارِيرَ، ألبَسَهَا إِيَّاهُ. (سورة النمل). (الصرح: كلُّ مِلاطٍ اتُّخِذَ من القوارير): والمِلاط -بكسر الميم-: الطين الذي يجعل بين أثناء (١) البناء، قاله القاضي (٢). وقيده السفاقسي بفتح الميم، وقال: المراد به: كل بناء. ورواه ابن السكن والأصيلي: "كل بلاط" -بالباء الموحدة-، وهو كل شيء فُرشت الأرض منه من آجُرٍّ أو حجارةٍ (٣). (﴿رَدِفَ لَكُمْ﴾: اقترب لكم (٤)): فاللام حينئذ للتعدية؛ مثل: ﴿اقْتَرَبَ

стр. 3579

لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ [الأنبياء: ١]، وليست زائدة كما قاله (١) المبرِّدُ ومَنْ وافقه (٢).

стр. 3580

سُوَرةُ الْقصص باب: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦] ٢٣٣٢ - (٤٧٧٢) - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبيهِ، قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ، جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيِّةَ ابْنِ الْمُغِيرَةِ، فَقَالَ: "أَيْ عَمِّ! قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ". فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبي أُمَيِّةَ: أترْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ، وَيُعِيدَانِهِ بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ، حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كلَّمَهُمْ: عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَبَى أَنْ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَاللَّهِ! لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ". فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١١٣]. وَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي أَبي طَالِبٍ، فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦]. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أُولِي الْقُوَّةِ﴾ [القصص: ٧٦]: لَا يَرْفَعُهَا الْعُصْبَةُ مِنَ الرِّجَالِ. ﴿لَتَنُوءُ﴾ [القصص: ٧٦]: لتثْقِلُ. ﴿فَارِغًا﴾ [القصص: ١٠]: إِلَّا مِنْ ذِكْرِ مُوسى. ﴿الْفَرِحِينَ﴾ [القصص: ٧٦]: الْمَرِحِينَ. ﴿قُصِّيهِ﴾ [القصص: ١١]: اتَّبِعِي أَثَرَهُ، وَقَدْ يَكُونُ: أَنْ يَقُصَّ الْكَلَامَ، ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ [يوسف: ٣]. ﴿عَنْ جُنُبٍ﴾ [القصص: ١١]: عَنْ بُعْدٍ، عَنْ جَنَابَةٍ وَاحِدٌ، وَعَنِ اجْتِنَابٍ أَيْضًا. ﴿يَبْطِشَ﴾ [القصص: ١٩]: وَيَبْطُشُ. ﴿يَأْتَمِرُونَ﴾ [القصص: ٢٠]: يَتَشَاوَرُونَ. الْعُدْوَانُ وَالْعَدَاءُ وَالتَّعَدِّي وَاحِدٌ. ﴿آنَسَ﴾ [القصص: ٢٩]: أَبْصَرَ. الْجذْوَةُ: قِطْعَةٌ غَلِيظَةٌ مِنَ الْخَشَبِ لَيْسَ فِيهَا لَهَبٌ، وَالشِّهَابُ فِيهِ لَهَبٌ.

стр. 3581

وَالْحَيَّاتُ أَجْنَاسٌ: الْجَانُّ، وَالأَفَاعِي، وَالأَسَاوِدُ. ﴿رِدْءًا﴾ [القصص:٣٤]: مُعِينًا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿يُصَدِّقُنِي﴾ [القصص: ٣٤]. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿سَنَشُدُّ﴾ [القصص: ٣٥]: سَنُعِينُكَ، كُلَّمَا عَزَّزْتَ شَيْئًا، فَقَدْ جَعَلْتَ لَهُ عَضُدًا. مَقْبُوحِينَ: مُهْلَكِينَ. ﴿وَصَّلْنَا﴾ [القصص: ٥١]: بَيَّنَّاهُ وَأتمَمْنَاهُ. ﴿يُجْبَى﴾ [القصص: ٥٧]: يُجْلَبُ. ﴿بَطِرَتْ﴾ [القصص: ٥٨]: أَشِرَتْ. ﴿فِي أُمِّهَا رَسُولًا﴾ [القصص: ٥٩]: أُمُّ الْقُرَى مَكَّةُ وَمَا حَوْلَهَا. ﴿تُكِنُّ﴾ [القصص: ٦٩]: تُخْفِي، أَكنَنْتُ الشَّيْءَ أَخْفَيْتُهُ، وَكَنَنْتُهُ: أَخْفَيْتُهُ وَأَظْهَرْتُهُ. ﴿وَيْكَأَنَّ﴾ [القصص: ٨٢]: مِثْلُ: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ [الروم: ٣٧]: يُوَسعُ عَلَيْهِ، ويُضَيِّقُ عَلَيْهِ. (سورة القصص). (قل: لا إله إلا الله كلمةٌ): بالنصب على البدل، ولو رُفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، لجاز. (ويعيدانه بتلك المقالة): قال الزركشي: صوابه (١): ويعيدان له تلك المقالة (٢). قلت: ضاقَ عَطَنُه عن توجيه اللفظ على الصحة، فجزم بخطئه، ويمكن أن يكون ضمير النصب من قوله: "ويعيدانه" ليس عائدًا على أبي طالب، وإنما هو عائد على الكلام؛ أي: ويعيدان الكلام (٣) بتلك المقالة، ويكون "بتلك المقالة" ظرفًا مستقرًا منصوبَ المحل على الحال من ضمير

стр. 3582

النصب العائد على الكلام، والباء للمصاحبة؛ أي: يعيدان الكلام في حالة كونه ملتبسًا بتلك المقالة، وإن بنينا على جواز إعمال ضمير المصدر؛ كما ذهب إليه بعضُهم في مثل: مروري بزيد حسنٌ، وهو بعمرو قبيحٌ، فالأمر واضح، وذلك بأن يجعل ضميرُ الغيبة عائدًا على التكلم المفهوم من السياق، والباء متعلقة بنفس الضمير العائد عليه (١)؛ أي: ويعيدان التكلمَ بتلك المقالة. (﴿فِي أُمِّهَا رَسُولًا﴾: أم القرى: مكةُ وما حولها): يعني أن الضمير في أمها عائد على القرى، وقوله: "مكة وما حولها" تفسير للأم، لكن في إدخال ما حولها في ذلك نظر، والإشارة بالرسول على هذا إلى نبينا محمد صلوات الله عليه وسلامه. (وكنَنْتُه: أَخْفَيتُه وأَظهرتُه): أخفيتُه من الأضداد بمعنى: سترته، وأظهرته (٢)، وقيل: خَفِي -بكسر الفاء-: إذا استتر، وبفتحها: إذا ظهر، وظاهرُ كلام البخاري: أن كَننته -أيضًا- من الأضداد.

стр. 3583

سُورَةُ الْعَنْكَبُوتِ قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾ [العنكبوت: ٣٨]: ضَلَلَةً. ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ﴾ [العنكبوت: ٣]: عَلِمَ اللَّهُ ذَلِكَ، إِنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ فَلِيَمِيزَ اللَّهُ؛ كَقَوْلهِ: ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ﴾ [الأنفال: ٣٧]. ﴿وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ [العنكبوت:١٣]: أَوْزَارِهِمْ. (سورة العنكبوت). (﴿وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾: قال مجاهد: ضَلَلَةٌ): أي: لهم بصيرةٌ في كفرهم، وإعجابٌ به، وإصرارٌ عليه، فذُمُّوا بذلك، وقيل: لهم بصيرة في أن الرسالة والآيات حَقٌّ، لكنهم كانوا مع ذلك يكفرون عنادًا، ويُصِرُّون (١) على ما يعتقدون بطلانه، فهو مثل: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النمل: ١٤]. (وقال غيره: ﴿الْحَيَوَانُ﴾ [العنكبوت: ٦٤] والحِيُّ) (٢): كذا وقع لأكثر الرواة "والحِيُّ"، وهو (٣) بكسر الحاء: مصدرٌ حَيَّ؛ مثل: عِيّ: في منطقه عِياء. وعند ابن السكن والأصيلي: " ﴿الْحَيَوَانُ﴾، والحياة واحد"، والمعنى (٤) لا يختلف (٥).

стр. 3584

(﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ﴾: علمَ الله ذلك): يعني أن قوله: ليعلَمَنَّ يُشعر بحدوث العلمِ في المستقبل، وعلمُ الله أزليٌّ، وهو وارد في مواضع كثيرة من الكتاب والسنة، وجوابُه من وجوه: منها: أنه على جهة التمثيل؛ أي: ليفعلَنَّ فعل ما يريد. ومنها: أن المراد علمٌ مقيدٌ بالحادث، فالحدوثُ راجعٌ إلى القيد. ومنها: أن الإسناد مجازي، والمراد إسناد العلم إلى غير الله؛ كما في إسناد بعض خواص الملك إليه؛ تنبيهًا على كرامة القرب والاختصاص.

стр. 3585

سُورَة الرَّومِ ﴿فَلَا يَرْبُو﴾ [الروم: ٣٩]: مَنْ أَعْطَى يَبْتَغِي أَفْضَلَ، فَلَا أَجْرَ لَهُ فِيهَا. قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يُحْبَرُونَ﴾ [الروم: ١٥]: يُنَعَّمُونَ. ﴿يَمْهَدُونَ﴾ [الروم: ٤٤]: يُسَوُّونَ الْمَضَاجِعَ. ﴿الْوَدْقَ﴾ [الروم: ٤٨]: الْمَطَرُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [الروم: ٢٨]: فِي الآلِهَةِ، وَفِيهِ ﴿تَخَافُونَهُمْ﴾ [الروم: ٢٨]: أَنْ يَرِثُوكُمْ كمَا يَرِثُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا. ﴿يَصَّدَّعُونَ﴾ [الروم: ٤٣]: يَتَفَرَّقُونَ. ﴿فَاصْدَعْ﴾ [الحجر: ٩٤]. وَقَالَ غَيْرُهُ: ضُعْفٌ وَضَعْفٌ، لُغَتَانِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿السُّوأَى﴾ [الروم: ١٠]: الإسَاءَةُ جَزَاءُ الْمُسِيئينَ. (سورة الروم). (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿السُّوأَى﴾ [الروم: ١٠]: الإساءة): قال السفاقسي: ضبط الأَساءة -بفتح الهمزة والمد (١) -، وكتبه بالألف. وفي بعض الكتب بكسر الهمزة والمد. وفي بعض الأمهات بالفتح والقصر، وكذلك (٢) هو في اللغة (٣). (ضُعْفٌ وضَعْفٌ: لغتان): هذا قول، وقيل: الضُّعف -بضم الضاد-: ما كان في الجسد، و-بفتحها-: ما كان في العقل (٤).

стр. 3586

باب: قوله: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠] ٢٣٣٣ - (٤٧٧٥) - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟ ثُمَّ يَقُولُ: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [الروم: ٣٠] ". (فأبواه يُهَوِّدانه أو يُنَصِّرانه أو يُمَجِّسانه): قال القاضي أبو بكر: معناه: أنه يُلحق بهما في الأحكام؛ من تحريم الصلاة عليه، ومن ضرب الجزية عليه، إلى غير ذلك، ولولا أنه ولد على فراشهما، لمنع من ذلك كله، قال: ولم يرد أنهما يجعلانه يهوديًا أو نصرانيًا؛ إذ لا قدرة لهما على (١) أن يفعلا فيه الاعتقاد أصلًا (٢).

стр. 3587

سُورةُ لُقْمان باب: قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ الآية [لقمان: ٣٤] ٢٣٣٤ - (٤٧٧٧) - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ أَبي حَيَّانَ، عَنْ أَبي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاسِ، إِذْ أتاهُ رَجُلٌ يَمْشِي، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا الإيمَانُ؟ قَالَ: "الإيمَانُ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَلِقَائِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ الآخِرِ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا الإسْلَامُ؟ قَالَ: "الإسْلَامُ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤتيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا الإحْسَانُ؟ قَالَ: "الإحْسَانُ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: "مَا الْمَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا: إِذَا وَلَدَتِ الْمَرْأةُ رَبَّتَهَا، فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا كَانَ الْحُفَاةُ الْعُرَاةُ رُؤُوسَ النَّاسِ، فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، فِي خَمْسٍ لا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾ [لقمان: ٣٤] ". ثُمَّ انْصَرَفَ الرَّجُلُ، فَقَالَ: "رُدُّوا عَلَيَّ"، فَأَخَذُوا لِيَرُدُّوا، فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا، فَقَالَ: "هَذَا جِبْرِيلُ، جَاءَ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ دِينَهُمْ". (سورة لقمان). (ويؤتي الزكاة المفروضة): لم يذكر مثلَه في الصلاة، بل قال: "ويُقيم الصلاةَ"، ولم يقيده بصفة، مع أن الزكاة إنما تطلق على المفروضة، بخلاف الصلاة، فتأمل السر في ذلك ما هو؟

стр. 3588

(في خمس لا يعلمُهُنَّ إلا الله): أي: هي في خمس؛ يعني: أن علم الساعة مذكور في خمس لا يعلمهن إلا الله. وروى الطبري: أن الرشيدَ رأى في نومه ملَكًا أو نبيًا، فسأله عن وقت موته، فأشار بأصابعه الخمس، فعبره بعضهم على السنين، وبعضهم على الشهور، وبعضهم على الأيام. وقال القاضي أبو يوسف: إنما هو إشارة إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [لقمان: ٣٤] الآية، فكأنه (١) قال: هذا من العلوم التي لا يعلم حقيقتها إلا الله ، فسري عنه.

стр. 3589

سُوَرةُ تنْزِيلُ السَّجْدَةِ باب: قوله: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] ٢٣٣٥ - (٤٧٨٠) - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْن رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، ذُخْرًا، بَلْهَ مَا أُطْلِعْتُمْ عَلَيْهِ"، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة:١٧]. (سورة تنزيل السجدة (١)). (من بَلْهَ (٢) ما أُطلعتم عليه): نص ابن التين في "شرح البخاري" على أن "بَلْهِ" ضبط بالفتح وبالجر، وكلاهما مع وجود "من"، فأما الجر: فوُجِّه بأنها بمعنى غَيْر، والكسرةُ التي على الهاء حينئذ إعرابيةٌ، وأما توجيهُ الفتح، فاقول: قال الرضي (٣): وإذا كان -يعني: بَلْهَ- بمعنى: كيف، جاز أن يدخله "من". حكى أبو زيد: أن فلانًا لا يطيق حملَ الفِهْر، فمِنْ بَلْهَ أن يأتي بالصخرة؛ أي: كيف ومن أين؟ انتهى (٤).

стр. 3590

قلت: وعليه تتخرج هذه الرواية، فتكون بمعنى: كيف التي يُقصد بها الاستبعاد، و"ما" مصدرية، وهي مع صلتها (١) في محل رفع على (٢) الابتداء، والخبر (٣) "من بَلْهَ"، والضمير من "عليه" عائد (٤) على ما ادخرتُه؛ أي: كيفَ ومن أينَ اطلاعُكم (٥) على ما ادَّخرتُه لعبادي الصالحين؟ فإنه أمرٌ عظيم قلَّما تتسع عقولُ البشر لإدراكه، والإحاطة به، هذا أحسن ما يُقال في هذا المحل، وإذا نظرت إلى كلام الشارحين عليه، عرفت مقداره.

стр. 3591

سُورَةُ الأحْزَابِ باب: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦] ٢٣٣٦ - (٤٧٨١) - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦]، فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ تَرَكَ مَالًا، فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا، فَإِنْ تَرَكَ دَيْنًا، أَوْ ضِيَاعًا، فَلْيَأْتِنِي، وَأَنَا مَوْلَاهُ". (سورة الأحزاب). (أو ضَياعًا): -بفتح الضاد-: العيال، وأصلُه مصدر، فإن كسرتها، كان جمعَ ضائِع؛ كجِياعٍ وجائِع. * * * باب: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾ [الأحزاب: ٢٣] ٢٣٣٧ - (٤٧٨٣) - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: نُرَى هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَنسِ بْنِ النَّضْرِ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣]. (نُرى هذه الآية): -بضم النون-؛ أي: نظُنُّ.

стр. 3592

٢٣٣٨ - (٤٧٨٤) - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زيدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ زيدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: لَمَّا نسخْنَا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ، فَقَدْتُ آيَةً مِنْ سُورَةِ الأَحْزَابِ، كنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَقْرَؤُهَا، لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ إِلأَ مَعَ خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ، الَّذِي جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣]. (فُقِدَتْ آيةٌ): بضم أوله على البناء للمفعول، وآيةٌ: نائب عن الفاعل، و-بفتح أوله بالبناء للفاعل، وآيةً بالنصب على أنه مفعول به. والنَّحْبُ: الوقتُ والمدةُ، تقول: قضى فلان (١) نحبه؛ أي: الأجلَ الذي كتبه الله له. * * * باب: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ﴾ الآية [الأحزاب: ٢٩] ٢٣٣٩ - (٤٧٨٦) - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِتَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ، بَدَأَ بِي فَقَالَ: "إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا، فَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَويْكِ". قَالَتْ: وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ، قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- قَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ إِلَى ﴿أَجْرًا

стр. 3593

عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٨ - ٢٩] ". قَالَتْ: فَقُلْتُ: فَفِي أَيِّ هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ؟ فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ. قَالَتْ: ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ مَا فَعَلْتُ. (قالت: ثم فعل أزواج النبي ﷺ مثلَ ما فعلتُ): قيل: هذا بعمومه يدل على بطلان ما روي: أن (١) امرأة منهن اختارت الدنيا، وأنها عوقبت (٢) (٣). * * * باب: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ الآية [الأحزاب: ٥١] ٢٣٤٠ - (٤٧٨٨) - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: هِشَامٌ: حَدَّثَنَا، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَقُولُ: أَتَهَبُ الْمَرْأة نَفْسَهَا؟! فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب: ٥١]، قُلْتُ: مَا أُرَى رَبكَ إِلَّا يُسَارعُ فِي هَوَاكَ. (كنت أغارُ على اللاتي وهبْنَ أنفسهن لرسول الله ﷺ ): في الواهبة من غير الزوجات قولان: أحدهما: أُمُّ شريك العامرية، واسمها غُزَيَّةُ، وقيل: غُزَيْلَةُ.

стр. 3594

والثاني: خَوْلَةُ بنتُ حَكيم. ومن الزوجات قولان: أحدهما: مَيمونَةُ بنتُ الحارث، قاله ابن عباس. والثاني: زينبُ بنتُ خُزيمةَ، قاله الشعبي. وفي "أسد الغابة" في ترجمة ميمونةَ بنتِ الحارث: قال قتادة وابن شهاب: هي التي وهبت نفسها للنبي ﷺ ، فأنزل الله : ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٠] (١). والصحيح ما تقدم؛ يعني: أن النبي ﷺ أرسل إليها جعفر بن أبي طالب، فخطبها، فجعلت (٢) أمرَها للعباس بن عبد المطلب، فزوَّجها من رسول الله ﷺ . وقيل: إن العباس قال له: إن ميمونة قد تأيمت من أبي رهمِ بنِ عبدِ العزى، هل لك أن تتزوجها؟ فتزوجها رسول الله ﷺ . * * * باب: قوله: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ الآية [الأحزاب: ٥٣] ٢٣٤١ - (٤٧٩٣) - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: بُنيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِزَيْنَبَ بْنَةِ جَحْشٍ بِخُبْزٍ وَلَحْم، فَأُرْسِلْتُ عَلَى الطَّعَامِ دَاعِيًا، فَيَجيءُ قَوْمٌ فَيَأْكلُونَ وَيَخْرُجُونَ، ثُمَّ يَجيءُ قَوْمٌ فَيَأْكلُونَ وَيَخْرُجُونَ، فَدَعَوْتُ حَتَّى

стр. 3595

مَا أَجِدُ أَحَدًا أَدْعُو، فَقُلْتُ: يَا نبَيَّ اللَّهِ! مَا أَجِدُ أَحَدًا أَدْعُوهُ، قَالَ: "ارْفَعُوا طَعَامَكُمْ". وَبَقِيَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ يَتَحَدَّثُونَ فِي الْبَيْتِ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَانْطَلَقَ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ، فَقَالَ: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ". فَقَالَتْ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، كيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ؟ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ. فتقَرَّى حُجَرَ نِسَائِهِ كلِّهِنَّ، يَقُولُ لَهُنَّ كَمَا يَقُولُ لِعَائِشَةَ، وَيَقُلْنَ لَهُ كمَا قَالَتْ عَائِشَةُ، ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَإِذَا ثَلَاثَةُ رَهْطٍ فِي الْبَيْتِ يَتَحَدَّثُونَ، وَكانَ النَّبِيُّ ﷺ شَدِيدَ الْحَيَاءِ، فَخَرَجَ مُنْطَلِقًا نحوَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، فَمَا أَدْرِي: آخْبَرْتُهُ أَوْ أخبِرَ أَنَّ الْقَوْمَ خَرَجُوا، فَرَجَعَ، حَتَّى إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي أُسْكُفَّةِ الْبَابِ دَاخِلَةً وَأُخْرَى خَارِجَةً، أَرْخَى السِّتْرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَأنزِلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ. (فتقرَّى حُجَرَ نسائه): أي: تبعهن واحدةً بعدَ أخرى. * * * ٢٣٤٢ - (٤٧٩٥) - حَدَّثَنِي زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: خَرَجَتْ سَوْدَةُ بَعْدَ مَا ضُرِبَ الْحِجَابُ لِحَاجَتِهَا، وكَانَتِ امْرَأَةً جَسِيمَةً، لَا تَخْفَى عَلَى مَنْ يَعْرِفُهَا، فَرَآهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: يَا سَوْدَةُ! أَمَا وَاللَّهِ! مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا، فَانْظُرِي كَيْفَ تَخْرُجِينَ. قَالَتْ: فَانْكَفَأَتْ رَاجِعَةً، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِي، وَإِنَّهُ لَيَتعَشَّى، وَفِي يَدِهِ عَرْقٌ، فَدَخَلَتْ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي خَرَجْتُ لِبَعْضِ حَاجَتِي، فَقَالَ لِي عُمَرُ كَذَا وَكَذَا، قَالَتْ: فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ، ثُمَّ رُفِعَ عَنْهُ، وَإِنَّ الْعَرْقَ فِي يَدِهِ مَا وَضَعَهُ، فَقَالَ: "إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ".

стр. 3596

(في يده عَرْق): -بفتح العين المهملة وسكون الراء-؛ أي: العظم (١) عليه بقيةُ اللحم. * * * باب: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦] (﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾): عليه سؤال مشهور، وهو أن الصلاة آكدُ من التسليم، فكيف أُكد هو بالمصدر دونها؟ وأجيب: بأنه ترك تأكيدها بالمصدر اكتفاء بما تقدم من الأخبار بأن الله وملائكته يصلون، وذلك يفيد أنها من الشرف بأعلى مكان، وهو من أقوى البواعث على تحصيلها، فجاء تأكيدُها في المعنى بهذا الطريق، وفيه نظر. ٢٣٤٣ - (٤٧٩٧) - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنِ الْحَكَم، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَمَّا السَّلَامُ عَلَيْكَ، فَقَدْ عَرَفْنَاهُ، فَكَيْفَ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: "قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ". (كما صليت على إبراهيم): عليه -أيضًا- سؤال مشهور للشيخ عز الدين بن عبد السلام، وهو أن الصلاة من الله الإحسانُ، وإحسانُه تعالى لمحمد ﵊، أعظمُ من إحسانه لإبراهيم ﵇،

стр. 3597

وتشبيهُه به يقتضي خلافَ ذلك؛ لأن المشبَّه أخفضُ رتبةً من المشبه به. وكان ﵀ يجيب: بأن التشبيه وقع بين مجموع المعطَى [لرسول الله ﷺ ولآله، ومجموعِ المعطى] (١) لإبراهيم وآله، وآلُ إبراهيم أنبياء، وآلُ محمدٍ ﷺ ليسوا أنبياء، فعطيةُ إبراهيم ﵇ مع عطية (٢) آله تقسم عليهم (٣)، والمعطَى لمحمد ﵇ ولآله يُقسم عليهم، فيفضل [أجزاء آل إبراهيم على أجزاء آل رسول الله ﷺ ؛ ضرورةَ أن أولئك أنبياء دون هؤلاء، فيفضل] (٤) لرسول الله ﷺ أعظمُ ما يفضل لإبراهيم، فيندفع السؤال. وأجاب القرافي (٥) من أصحابنا بأحسن من ذلك: وهو أن الدعاء يتعلق بالمستقبل، ولا يستحيل أن يسأل لرسول الله ﷺ منزلةً (٦)، وإن حصل له أكثر منها، فهو أفضلُ من إبراهيم، ونسأل له مثلَ منزلة إبراهيم زيادة؛ كما لو أعطى ملكٌ رجلًا ألف دينار، وآخرَ مثلَه مئةً، فيسأل أن يزيد صاحب الألف مثل تلك المئة، وذلك لا يُخِلُّ بعطية صاحبِ الألف.

стр. 3598

سُوَرةُ سَبَأ يُفَالُ: ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ [سبأ: ٥]: مُسَابِقِينَ. ﴿بِمُعْجِزِينَ﴾ [الأنعام: ١٣٤]، بِفَائِتِينَ. ﴿مُعَاجِزِينَ﴾: مُغَالِبِينَ. ﴿سَبَقُوا﴾ [الأنفال: ٥٩]: فَاتُوا. ﴿لَا يُعْجِزُونَ﴾ [الأنفال: ٥٩]: لَا يَفُوتُونَ. ﴿يَسْبِقُونَا﴾ [العنكبوت: ٤]: يُعْجِزُونَا، قَوْلُهُ ﴿بِمُعْجِزِينَ﴾: بِفَائِتِينَ، وَمَعْنَى ﴿مُعَاجِزِينَ﴾: مُغَالِبِينَ، يُرِيدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُظْهِرَ عَجْزَ صَاحِبِهِ. ﴿مِعْشَارَ﴾ [سبأ: ٤٥]: عُشْرٌ. الأُكُلُ: الثَّمَرُ. ﴿بَاعِدْ)﴾ [سبأ: ١٩]، وَبَعِّدْ وَاحِدٌ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَا يَعْزُبُ﴾ [سبأ: ٣]: لَا يَغِيبُ. ﴿الْعَرِمِ﴾ [سبأ: ١٦]: السُّدُّ، مَاءٌ أَحْمَرُ، أَرْسَلَهُ اللَّهُ فِي السُّدِّ، فَشَقَّهُ وَهَدَمَهُ، وَحَفَرَ الْوَادِيَ، فَارْتَفَعَتَا عَنِ الْجَنَّتَيْنِ، وَغَابَ عَنْهُمَا الْمَاءُ، فَيَبِسَتَا، وَلَمْ يَكُنِ الْمَاءُ الأَحْمَرُ مِنَ السُّدِّ، وَلَكِنْ كَانَ عَذَابًا أَرْسَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَيْث شَاءَ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ: ﴿الْعَرِمِ﴾: الْمُسَنَّاةُ بِلَحْنِ أَهْلِ الْيَمَنِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْعَرِمُ الْوَادِي. السَّابِغَاتُ: الدُّرُوعُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يُجَازَى: يُعَاقَبُ. ﴿أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ﴾ [سبأ: ٤٦]: بِطَاعَةِ اللَّهِ. ﴿مَثْنَى وَفُرَادَى﴾ [سبأ: ٤٦]: وَاحِدٌ وَاثْنَيْنِ. ﴿التَّنَاوُشُ﴾ [سبأ:٥٢]: الرَّدُّ مِنَ الآخِرَةِ إِلَى الدُّنْيَا. ﴿وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ [سبأ: ٥٤]: مِنْ مَالٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ زَهْرَةٍ. ﴿بِأَشْيَاعِهِمْ﴾ [سبأ: ٥٤]: بِأَمْثَالِهِمْ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كَالْجَوَابِ﴾ [سبأ: ١٣]: كَالْجَوْبَةِ مِنَ الأَرْضِ. الْخَمْطُ: الأَرَاكُ. وَالأَثْلُ: الطَّرْفَاءُ. ﴿الْعَرِمِ﴾: الشَّدِيدُ. (سورة سبأ). (فارتفعتا عن الجنَّتَيْنِ): قيل: صوابه: بغير الجنبين، كما ثبت في

стр. 3599

بعض النسخ رواية عن أبي ذر (١). (العَرِمُ: المُسَنَّاةُ بلَحَنِ أهلِ اليمن): اللَّحَنُ هنا: بفتح الحاء، وهو اللغة (٢)، والمسناةُ: ما بُني في عرض الوادي ليرتفع السيلُ ويفيضَ على الأرض، وضبطُه عند الأكثرين: بضم الميم وفتح السين وتشديد النون، وعند الأصيلي: بفتح الميم وسكون السين وتخفيف النون (٣) (٤). (وقال ابن عباس: ﴿كَالْجَوَابِ﴾: كالجوبة من الأرض): قيل: أصلُه في اللغة: من الجابية، وهي الحوض الذي يجبى فيه الشيء؛ أي: يجمع، فوزن الجوابي على هذا فَواعِل، وعينُه باء موحدة، فهو مخالف للجَوْبة من حيث إن عينه واو، فلم يرد أن اشتقاقهما واحد (٥). (مثنى وفرادى: واحدٌ واثنان): المعروفُ في تفسير مثله التكرير؛ أي: واحدًا واحدًا، واثنين اثنين. * * * باب: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: ٢٣] ٢٣٤٤ - (٤٨٠٠) - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِنَّ نبَيَّ اللَّهِ ﷺ

стр. 3600

قَالَ: "إِذَا قَضَى اللَّهُ الأَمْرَ فِي السَّمَاءِ، ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ، كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ، فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوِبهِمْ، قَالُوا: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا لِلَّذِي قَالَ: الْحَق، وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ، فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُ السَّمْعِ، وَمُسْتَرِقُ السَّمْعِ هَكَذَا بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ -وَوَصَفَ سُفْيَانُ بِكَفِّهِ فَحَرَفَهَا، وَبَدَّدَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ-، فَيَسْمَعُ الْكَلِمَةَ فَيُلْقِيهَا إِلَى مَنْ تَحْتَهُ، ثُمَّ يُلْقِيهَا الآخَرُ إِلَى مَنْ تَحْتَهُ، حَتَّى يُلْقِيَهَا عَلَى لِسَانِ السَّاحِرِ أَوِ الْكَاهِنِ، فَرُبَّمَا أَدْرَكَ الشِّهَابُ قَبْلَ أَنْ يُلْقِيَهَا، وَرُبَّمَا ألقَاهَا قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ، فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِئَةَ كَذْبَةٍ، فَيُقَالُ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ لنا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا: كَذَا وَكَذَا؟ فَيُصدَّقُ بِتِلْكَ الْكَلِمَةِ الَّتِي سَمِعَ مِنَ السَّمَاءِ". (مسترقُ السمع): قال الزركشي: صوابه: "مسترقو السمع" في الموضعين (١). قلت: يمكن جعلُه لمفردٍ لفظًا، دالًّ على الجماعة معنى؛ أي: فيسمعها فريقُ مسترقِ السمع؛ كما مر مرات، ولا إشكال حينئذٍ. * * * باب: قوله تعالى: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ [سبأ: ٤٦] ٢٣٤٥ - (٤٨٠١) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ الصَّفَا ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ:

стр. 3601

"يَا صَبَاحَاهْ! "، فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ، قَالُوا: مَا لَكَ؟ قَالَ: "أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ يُصَبِّحُكُمْ أَوْ يُمَسِّيكُمْ، أَمَا كنْتُمْ تُصَدِّقُونِي؟ "، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: "فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ"، فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ، أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١]. (محمد بن خازم): بالخاء المعجمة والزاي.

стр. 3602

سُورَةُ الْمَلَائِكَةِ قَالَ مُجَاهِدٌ: الْقِطْمِيرُ: لِفَافَةُ النَّوَاةِ. ﴿مُثْقَلَةٌ﴾ [فاطر: ١٨]: مُثَقَّلَةٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿الْحَرُورُ﴾ [فاطر: ٢١]: بِالنَّهَارِ مَعَ الشَّمْسِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْحَرُورُ: بِاللَّيْلِ، وَالسَّمُومُ: بِالنَّهَارِ. ﴿وَغَرَابِيبُ﴾ [فاطر: ٢٧]: أَشَدُّ سَوَادٍ، الْغِرْبِيبُ: الشَّدِيدُ السَّوَادِ. (سورة الملائكة). (وقال ابن عباس: ﴿وَغَرَابِيبُ﴾: أشدُّ سوادٍ الغربيبُ): قال الزركشي: وهذا على قول أبي عبيد أنه على التقديم والتأخير، يقال: أسودُ غربيب (١). قلت: في "الصحاح": ويقول: هذا أسودُ غربيب؛ أي: شديدُ السواد، وإذا قلتَ: غرابيب سود، يجعل السودُ بدلًا من غرابيب؛ لأن توكيد الألوان لا يتقدم (٢).

стр. 3603

سورة يس وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿فَعَزَّزْنَا﴾ [يس: ١٤]: شَدَّدْنَا. ﴿يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ﴾ [يس: ٣٠]: كَانَ حَسْرَةً عَلَيْهِمُ اسْتِهْزَاؤُهُمْ بِالرُّسُلِ. ﴿أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ [يس: ٤٠]: لَا يَسْتُرُ ضَوْءُ أَحَدِهِمَا ضَوْءَ الآخَرِ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُمَا ذَلِكَ. ﴿سَابِقُ النَّهَارِ﴾ [يس: ٤٠]: يَتَطَالَبَانِ حَثِيثِيْنِ. ﴿نَسْلَخُ﴾ [يس: ٣٧]: نُخْرِجُ أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ، وَيَجْرِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. ﴿مِنْ مِثْلِهِ﴾ [يس: ٤٢]: مِنَ الأَنْعَامِ. (فكهون): مُعْجَبُونَ. ﴿جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ [يس: ٧٥]: عِنْدَ الْحِسَابِ. وَيُذْكَرُ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿الْمَشْحُونِ﴾ [يس: ٤١]: الْمُوقَرُ. وَقَالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿طَائِرُكُمْ﴾ [يس: ١٩]: مَصَائِبُكُمْ. ﴿يَنْسِلُونَ﴾ [يس: ٥١]: يَخْرُجُونَ. ﴿مَرْقَدِنَا﴾ [يس: ٥٢]. مَخْرَجِنَا. ﴿أَحْصَيْنَاهُ﴾ [يس: ١٢]: حَفِظْنَاهُ. ﴿مَكَانَتِهِمْ﴾ [يس: ٦٧]، وَمَكَانُهُمْ وَاحِدٌ. (سورة يس). (﴿مِنْ مِثْلِهِ﴾: من الأنعام): هو (١) قول مجاهد. وقال ابن عباس: هو السفن. قيل: وهو أشبه بقوله: ﴿وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ﴾ [يس: ٤٣]، وإنما الغرق في الماء. (فكهون: معجَبون): كذا لأبي ذر. وعند القابسي: "فاكهون".

стр. 3604

وقال الفراء: بل (١) هما بمعنى واحد؛ كحَذِرٍ وحاذِرٍ (٢). قلت: بل بينهما فرق ظاهر بالمبالغة وعدمِها، إلا أن يكون الكوفيون لا يفرقون بين صيغة المبالغة واسم الفاعل، فيتمشى ما قال، والله أعلم. * * * باب: قوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [يس: ٣٨] ٢٣٤٦ - (٤٨٠٣) - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي ذَرِّ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [يس: ٣٨]، قَالَ: "مُسْتَقَرُّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ". (مستقرُّها تحتَ العرش): نقل السفاقسي وغيرُه عن الخطابي: أنه قال: يحتمل أن يكون (٣) على ظاهره من الاستقرار تحت العرش؛ [بحيث لا نحيط به نحن، ويحتمل أن يكون المعنى: إن عِلْمَ ما سألت عنه من مستقرها تحت العرش] (٤) في كتاب كُتبت فيه مبادئ أمور العالم ونهايتها، وهو اللوح المحفوظ (٥).

стр. 3605

سُورَةُ الصَّافَّاتِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [سبأ: ٥٣]: مِنْ كُلِّ مَكَانٍ. ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ﴾ [الصافات: ٨]: يُرْمَوْنَ. ﴿وَاصِبٌ﴾ [الصافات: ٩]: دَائِمٌ. ﴿لَازِبٍ﴾ [الصافات: ١١]: لَازِمٌ. ﴿تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ [الصافات: ٢٨]: يَعْنِي: الْحَقَّ، الْكُفَّارُ تَقُولُهُ لِلشَّيْطَانِ. (سورة والصافات). (وقال مجاهد: ﴿تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾): أي: إن الكفار يقولون للشيطان هذا الكلام بمعنى: إنكم كنتم تصدوننا عن سبيل الخير وطريق الجنة.

стр. 3606

سُورَةُ ص ﴿عُجَابٌ﴾ [ص:٥]: عَجيبٌ. الْقِطُّ: الصَّحِيفَةُ، هُوَ هَاهُنَا صَحِيفَةُ الْحَسَنَاتِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿فِي عِزَّةٍ﴾ [ص: ٢]: مُعَازِّينَ. ﴿الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ﴾ [ص: ٧]: مِلَّةُ قُرَيْشٍ. الاِخْتِلَاقُ: الْكَذِبُ. ﴿الْأَسْبَابِ﴾ [ص: ١٠]: طُرُقُ السَّمَاءِ فِي أَبْوَابِهَا. ﴿جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ﴾ [ص: ١١]: يَعْنِي: قُرَيْشًا. ﴿أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ﴾ [ص: ١٣]: الْقُرُونُ الْمَاضِيَةُ. ﴿فَوَاقٍ﴾ [ص: ١٥]: رُجُوعٍ. ﴿قِطَّنَا﴾ [ص: ١٦]: عَذَابَنَا. ﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا﴾ [ص: ٦٣]: أَحَطْنَا بِهِمْ. ﴿أَتْرَابٌ﴾ [ص: ٥٢]: أَمْثَالٌ. (سورة ص). (﴿عُجَابٌ﴾: عجيب): مثل طُوال وطويل. (القِطُّ: الصحيفةُ، وهو هاهنا: صحيفة الحساب): كذا للجمهور بكسر الحاء في أوله وبموحدة آخره، ويروى: صحيفة الحسنات، جمع حَسَنة (١). (﴿فَوَاقٍ﴾: رجوع): أبو عبيدة: "فَواق" -بفتح الفاء-: راحة، وبضمها: انتظار، وقيل: هما لغتان (٢). وقال السُّدي: ما لهم بعدها إفاقةٌ ولا رجوع (٣).

стр. 3607

(﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا﴾: أحطنا بهم): كذا هو في الأصول من الإحاطة، وبخط الدمياطي لعله (١): "أخطأناهم"، وحذف مع ذلك القولُ الذي هذا تفسيره، وهو: ﴿أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ﴾ [ص: ٦٣] (٢).

стр. 3608

سُورَةُ الزُّمَرِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ [الزمر: ٢٤]: يُجَرُّ عَلَى وَجْهِهَ فِي النَّارِ، وَهْوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا﴾ [فصلت: ٤٠]. ﴿ذِي عِوَجٍ﴾ [الزمر: ٢٨]: لَبْسٍ. ﴿وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾ [الزمر: ٢٩]: مَثَلٌ لآلِهَتِهِم الْبَاطِلِ، وَالإلَهِ الْحَقِّ. ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ [الزمر: ٣٦]: بِالأَوْثَانِ. خَوَّلْنَا: أَعْطَيْنَا. ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ﴾ [الزمر: ٣٣]: الْقُرْآنُ، ﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾ [الزمر: ٣٣]: الْمُؤْمِنُ يَجيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ: هَذَا الَّذِي أَعْطَيْتَنِي، عَمِلْتُ بِمَا فِيهِ. ﴿مُتَشَاكِسُونَ﴾ [الزمر: ٢٩]: الشَّكِسُ: الْعَسِرُ لَا يَرْضَى بِالإنْصَافِ. ﴿وَرَجُلًا سَلَمًا﴾ [الزمر: ٢٩]: وَيُقَالُ: سَالِمًا: صَالِحًا. ﴿اشْمَأَزَّتْ﴾ [الزمر: ٤٥]: نَفَرَتْ. ﴿بِمَفَازَتِهِمْ﴾ [الزمر: ٦١]: مِنَ الْفَوْزِ. ﴿حَافِّينَ﴾ [الزمر: ٧٥]: أَطَافُوا بِهِ، مُطِيفِينَ بِحِفَافَيْهِ: بِجَوَانِبِهِ. ﴿مُتَشَابِهًا﴾ [الزمر: ٢٣]: لَيْسَ مِنَ الاِشْتِبَاهِ، وَلَكِنْ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا فِي التَّصْدِيقِ. (سورة الزمر) (١). (﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾: يُجَرُّ على وجهه في النار): الجمهور من الرواة على أن "يُجَرُّ" -بالجيم- فعل مبني للمفعول، وعند الأصيلي: "يُحَرُّ" -بالحاء المهملة-، والظاهر هو الأول (٢). (الشَّكِس العسر): بفتح الشين المعجمة وكسر الكاف وإسكانها

стр. 3609

وآخره سين مهملة. (مُطيفين بحِفافَيْه (١)): تثنية حِفاف، وهو الجانب، ويروى: "بجانبيه". * * * باب: قوله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] ٢٣٤٧ - (٤٨١١) - حَدَّثنا آدَمُ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَالَ: جَاءَ حَبْرٌ مِنَ الأَحْبَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّا نجَدُ أَنَّ اللَّهَ يَجْعَلُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، وَسَائِرَ الْخَلَائِقِ عَلَى إِصْبَعٍ، فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ؛ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الْحَبْرِ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: ٦٧]. (جاء حَبر): -بفتح الحاء، ومنهم من كسرها-: واحدُ الأحبار، وهو العالم، وقد تكلف الخطابي وابنُ فَوْرك وغيرُهما في تأويل الإصبع، والأولى طريقة السلف (٢)، وهي الكَفُّ عن ذلك مع اعتقادِ أنه لم يُرَدْ ظاهرُه، ونكل علمَه إلى الله تعالى (٣).

стр. 3610

باب: قوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ الآية [الزمر: ٦٨] ٢٣٤٨ - (٤٨١٣) - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحِيم، عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبي زَائِدَةَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "إِنَي أَولُ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ بَعْدَ النَّفْخَةِ الآخِرَةِ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى مُتَعَلِّقٌ بِالْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَكَذَلِكَ كَانَ، أَمْ بَعْدَ النَّفْخَةِ؟ ". (فإذا أنا بموسى متعلقٌ بالعرش، فلا أدري أكذلك كان، أم بعد النفخة؟): قال السفاقسي حاكيًا عن الداودي: هذا وهم؛ لأن موسى مقبورٌ ومبعوثٌ بعدَ النفخة، فكيف يكون ذلك قبلها (١)؟ * * * ٢٣٤٩ - (٤٨١٤) - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبي، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ". قَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! أَرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ، قَالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ: أَبَيْتُ، قَالَ: أَرْبَعُونَ شَهْرًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ، "وَيَبْلَى كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الإنْسَانِ إِلَّا عَجْبَ ذَنَبهِ، فِيهِ يُرَكبُ الْخَلْقُ". (ويبلى كلُّ شيء من الإنسان إلا عَجْبَ ذَنبِه): -بسكون الجيم-: هو: عظمٌ لطيفٌ في أصل الصُّلْب، وهو رأس العُصْعُص. وروى ابن أبي الدنيا في كتاب "البعث" من حديث أبي سعيد الخدري:
следующие страницы →