← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16684

مصابيح الجامع

بدر الدين الدماميني

Полный текст (4 546 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.

стр. 3641

الْعَوْجَاءَ، بِأَنْ يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَيَفْتَحَ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا، وَآذَانًا صُمًّا، وَقُلُوبًا غُلْفًا. (ولا سَخَّاب): قال القاضي: يقال: بالصاد وبالسين، والصاد أشهر (١). * * * باب قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الفتح: ٤] ٢٣٦٠ - (٤٨٣٩) - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ ﵁، قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَقْرَأُ، وَفَرَسٌ لَهُ مَرْبُوطٌ فِي الدَّارِ، فَجَعَلَ يَنْفِرُ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ، فَنَظَرَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، وَجَعَلَ يَنْفِرُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ، ذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "تِلْكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ بِالْقُرْآنِ". (بينما رجل يقرأ): هو أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ، كما تقدم. * * * باب قوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨] ٢٣٦١ - (٤٨٤١) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا

стр. 3642

شُعْبةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ صُهْبَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ: إِنِّي مِمَّنْ شَهِدَ الشَّجَرَةَ، نهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْخَذْفِ. (عن الخَذْف):-بفتح الخاء المعجمة وسكون الذال المعجمة أيضًا-: هو الرميُ بالحصى بين (١) الأصبعين، قاله ابن فارس (٢). * * * ٢٣٦٢ - (٤٨٤٢) - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُغَفَّلِ الْمُزَنِيَّ فِي الْبَوْلِ فِي الْمُغْتَسَلِ. (سمعت عبدَ الله بنَ مغَفَّلٍ (٣)): -بفتح الغين المعجمة والفاء المشددة-. (في البول في المغتسَل): -بفتح السين-: اسمٌ لمكانِ الاغتسال، كذا وقع هذا اللفظ لجمهور الرواة، وعند الأصيلي فيه زيادة: "يأخذُ منه الوسواس". قال الزركشي: وقد أخرجه أصحاب السنن الأربعة مرفوعًا، وقال الترمذي: غريب، وقال الحاكم: على شرط الشيخين (٤)، ولم يخرجاه (٥).

стр. 3643

سُورَةُ الْحُجُرَاتِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَا تُقَدِّمُوا﴾ [الحجرات: ١]: لَا تَفْتَاتُوا عَلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ عَلَى لِسَانِهِ. ﴿امْتَحَنَ﴾ [الحجرات: ٣]: أَخْلَصَ. ﴿تَنَابَزُوا﴾ [الحجرات: ١١]: يُدْعَى بِالْكُفْرِ بَعْدَ الإسْلَامِ. ﴿يَلِتْكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤]: يَنْقُصْكُمْ. أَلَتْنَا: نقصْنَا. (سورة الحجرات). (وقال مجاهد: ﴿لَا تُقَدِّمُوا﴾ لا تَفْتاتوا على رسول الله ﷺ حتى يقضيَ الله على لسانه): قال الزركشي: الظاهر أن هذا التفسير على قراءة ابن عباس بفتح التاء والدال، وكذا قيده القابسي بخطه (١). قلت: ليس هذا بصحيح، بل هذا التفسير مُتَأَتٍّ على القراءة المشهورة -أيضًا-؛ فإنَّ قَدَّمَ بمعنى تقدَّمَ. قال الجوهريُّ: وقَدَّمَ بينَ يديه؛ أي: تَقَدَّمَ، قال الله تعالى: ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ١] (٢). * * * باب قوله تعالى: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: ٢] ٢٣٦٣ - (٤٨٤٥) - حَدَّثَنَا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ جَمِيلٍ اللَّخْمِيُّ،

стр. 3644

حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبي مُلَيْكَةَ، قَالَ: كَادَ الْخَيِّرَانِ أَنْ يَهْلِكَا: أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ ﵄،رَفَعَا أَصْوَاتَهُمَا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ رَكبُ بَنِي تَمِيمٍ، فَأَشَارَ أَحَدُهُمَا بِالأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ أَخِي بَنِي مُجَاشِعٍ، وَأَشَارَ الآخَرُ بِرَجُلٍ آخَرَ، قَالَ نَافِعٌ: لَا أَحْفَظُ اسْمَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: مَا أَرَدْتَ إِلَّا خِلَافِي، قَالَ: مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فِي ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ [الحجرات: ٢]، الآيَةَ. قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: فَمَا كَانَ عُمَرُ يُسْمِعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ عَنْ أبيهِ، يَعْنِي: أَبَا بَكْرٍ. (كاد الخيران يهلكا): قال السفاقسي: كذا وقع بغير نون، وكأنه نُصب بتقدير: أن. قال الزركشي: ورواه بعضهم: "أن يهلكا"، فالحذف على الأصل (١). قلت: ورأيت في بعض النسخ: "يهلكان"، و (٢) هذا هو الأصل، لا النصبُ بأن مضمرة ولا ملفوظًا بها، ورواية: "يهلكا" -بدون نون- يمكن تخريجها على حذف نون الرفع؛ نحو: ساحران تَظَّاهرا -بتشديد الظاء-؛ كما سبق، وهذا الحديث مصرِّحٌ (٣) بأن سبب الآية كلامُ الشيخين. وقال ابن عطية: الصحيحُ أن سببها كلامُ (٤) جُفاة الأعراب (٥).

стр. 3645

(وأشار الآخرُ برجلٍ آخر): تقدم في روايات سابقة أنه القعقاعُ بنُ مَعْبَدٍ، وسيأتي بعد هذه الرواية أن الذي أشار بالأقرع بنِ حابس عمرُ بنُ الخطاب، والذي أشار بالقعقاعِ أبو بكرٍ الصديقُ (١) ﵁. * * * ٢٣٦٤ - (٤٨٤٦) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَنْبَأَنِي مُوسَى بْنُ أَنسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ افْتَقَدَ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنَا أَعْلَمُ لَكَ عِلْمَهُ، فَأَتَاهُ، فَوَجَدَهُ جَالِسًا فِي بَيْتِهِ، مُنَكِّسًا رَأْسَهُ، فَقَالَ لَهُ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ: شَرٌّ، كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ، وَهْوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. فَأتى الرَّجُلُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ مُوسَى: فَرَجَعَ إِلَيْهِ الْمَرَّةَ الآخِرَةَ بِبِشَارَةٍ عَظِيمَةٍ، فَقَالَ: "اذْهَبْ إِلَيْهِ، فَقُلْ لَهُ: إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَلَكِنَّكَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ". (فقال رجل: يا رسولَ الله! أنا أعلمُ (٢) لكَ (٣) عِلْمَه): سبق في علامات النبوة أنه سعدُ بنُ مُعاذ كما وقع في "مسلم". وقيل: عاصمُ بنُ عدي العجلانيُّ. وقيل: أبو مسعود البدري.

стр. 3646

سُورَةُ ق ﴿رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ [ق: ٣]: رَدٌّ. ﴿فُرُوجٍ﴾ [ق: ٦]: فُتُوقٍ، وَاحِدُهَا فَرْجٌ. ﴿الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦]: فِي حَلْقِهِ، الْحَبْلُ: حَبْلُ الْعَاتِقِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ﴾ [ق: ٤]: مِنْ عِظَامِهِمْ. ﴿تَبْصِرَةً﴾ [ق: ٨]: بَصِيرَةً. ﴿وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ [ق: ٩]: الْحِنْطَةُ. ﴿بَاسِقَاتٍ﴾ [ق: ١٠]: الطِّوَالُ. ﴿أَفَعَيِينَا﴾ [ق: ١٥]: أَفَأَعْيَا عَلَيْنَا؟ ﴿وَقَالَ قَرِينُهُ﴾ [ق: ٢٣]: الشَّيْطَانُ الَّذِي قُيِّضَ لَهُ. ﴿فَنَقَّبُوا﴾ [ق: ٣٦]: ضَرَبُوا. ﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ﴾ [ق: ٣٧]: لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِغَيْرِه، حِينَ أَنْشَأَكُمْ وَأَنْشَأَ خَلْقَكُمْ. ﴿رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨]: رَصَدٌ. ﴿سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ [ق: ٢١]: الْمَلَكَانِ: كَاتِبٌ، وَشَهِيدٌ. ﴿شَهِيدٌ﴾ [ق: ٣٧]: شَاهِدٌ بِالْقَلْبِ. ﴿لُغُوبٍ﴾ [ق: ٣٨]: النَّصَبُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿نَضِيدٌ﴾ [ق: ١٠]: الْكُفُرَّى مَادَامَ فِي أَكمَامِهِ، وَمَعْنَاهُ: مَنْضُودٌ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ أَكْمَامِهِ، فَلَيْسَ بِنَضِيدٍ. فِي أَدْبَارِ النُّجُومِ، وَأَدْبَارِ السُّجُودِ: كَانَ عَاصِم يَفْتَحُ الَّتِي فِي ﴿ق﴾، وَيَكْسِرُ الَّتِي فِي ﴿الطُّورِ﴾، وَيُكْسَرَانِ جَمِيعًا، وَيُنْصَبَانِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ [ق: ٤٢]: يَخْرُجُونَ مِنَ الْقُبُورِ. (سورة ق). (﴿مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ﴾: من عظامهم): هكذا رواه (١) أبو ذر، وهو الصواب.

стр. 3647

وعند القابسي: "أعظامهم"، وقيل: "من أجسامهم" (١). (الكُفُرَّى): -بضم الكاف والفاء وتشديد الراء، وبفتح الفاء -أيضًا-. * * * باب قوله تعالى ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ [ق: ٣٠] ٢٣٦٥ - (٤٨٤٨) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا حَرَمِيٌّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "يُلْقَى فِي النَّارِ، وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَضَعَ قَدَمَهُ، فَتَقُولُ: قَطِ قَطِ". (حتى يضعَ قدمَه): لم يبين مَنْ هو الواضعِ، وبُيِّنَ في حديث أبي (٢) سفيان: أنه الربُّ ﷻ ، لكنه تارةً رفَعَه (٣)، وتارة لم يرفعه، ولا شكَّ أن هذا من أحاديث الصفات، فينزه عند سماع المشكل. ثم اختلف أئمتنا: أنُؤَوِّل، أم نُفَوِّضُ منزهين؟ مع اتفاقهم على أن جهلنا بتفصيله لا يقدح، والطريقة الثانية أسلمُ، وهي طريقة السلف، وعليها: فلا كلام. والطريقةُ الأولى أَحكمُ (٤)؛ فقد أَعملوا الأفكارَ الصحيحة في تأويلها

стр. 3648

وردِّها إلى مجازات كلام وطرقها في المحاورة، ونَزَّلوها على ذلك، وعلى هذا فقيل: إن المراد: تذليلُ (١) جهنمَ عند طغيانها، وقولها بعدُ: ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ [ق:٣٠]. فيذللها الله تعالى تذليلَ من يُوضع تحتَ الرِّجْل، ويؤيده قوله (٢): "فَيَضَعُ قَدَمَهُ عَلَيْهَا"، والعرب تضرب الأمثال بالأعضاء، ولا تريد أعيانها، تقول للنادم: سُقِطَ في يده، وفي الذليل: رَغِمَ أَنْفُه. وقيل: هم مَنْ قَدَّمهم الله للنار من أهلها، فيقع بهم استيفاء عددهم. ورواية أبي ذر: "حَتَّى يَضَعَ [رِجْلَهُ" يخيل أن المراد: العضوُ، وليس كذلك، فالرَّجْل بمعنى الجماعة؛ كما يقال: رِجْلٌ منْ جَراد؛ أي] (٣): حتى يضعَ جماعتَه؛ أي: الجماعةَ الذين خلقَهم لاستيفاء العدد الذي قدر أنه يكون في النار، فتتفق هي، ورواية: "قَدَمَهُ"، إذا حُمل على الجماعة الذين قَدَّمهم الله للنار. قال الزركشي: وحُكي عن ابن عقيل: أنه قال: تعالى الله أن يكون له صفةٌ تشغلُ الأمكنةَ، هذا هو التجسيمُ بعينه، ثم كيف لا يُعمل أمرَه (٤) وتكوينَه حتى يستعينَ بشيء من ذاته، وهو القائل للنار: ﴿كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا﴾ [الأنبياء: ٦٩]، فمَنْ أمرَ نارًا أَجَّجَها غيرُه بانقلابِ طبعِها، وكانت

стр. 3649

كما أَمَرَ، غَنِيٌّ عن هذا (١) ، لا إله إلا هو ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] (٢).

стр. 3650

سُورَةُ ﴿وَالذَّارِيَاتِ﴾ قَالَ عَلِيٌّ ﵇: الرِّيَاحُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿تَذْرُوهُ﴾ [الكهف: ٤٥]: تُفَرِّقُهُ. ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ﴾ [الذاريات: ٢١]: تَأْكُلُ وَتَشْرَبُ فِي مَدْخَلٍ وَاحِدٍ، وَيَخْرُجُ مِنْ مَوْضِعَيْنِ. ﴿فَرَاغَ﴾ [الذاريات: ٢٦]: فَرَجَعَ. ﴿فَصَكَّتْ﴾ [الذاريات: ٢٩]: فَجَمَعَتْ أَصَابِعَهَا، فضَرَبَتْ جَبْهَتَهَا. وَالرَّمِيمُ: نَبَاتُ الأَرْضِ إِذَا يَبِسَ وَدِيسَ. ﴿لَمُوسِعُونَ﴾ [الذاريات: ٤٧]: أَيْ لَذُو سَعَةٍ، وَكَذَلِكَ ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦]: يَعْنِي: الْقَوِيَّ. ﴿زَوْجَيْنِ﴾ [الذاريات: ٤٩]: الذَّكَرَ وَالأُنْثَى، وَاخْتِلَافُ الأَلْوَانِ: حُلْوٌ وَحَامِضٌ، فَهُمَا زَوْجَانِ. ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ [الذاريات: ٥٠]: مِنَ اللَّهِ إِلَيْهِ. ﴿إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]: مَا خَلَقْتُ أَهْلَ السَّعَادَةِ مِنْ أَهْلِ الْفَرِيقَيْنِ إِلَّا لِيُوَحِّدُونِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: خَلَقَهُمْ لِيَفْعَلُوا، فَفَعَلَ بَعْضٌ، وَتَرَكَ بَعْضٌ، وَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ لأَهْلِ الْقَدَرِ. وَالذَّنُوبُ: الدَّلْوُ الْعَظِيمُ. (سورة والذاريات). (قال عليٌّ: ﴿وَالذَّارِيَاتِ﴾: الرياح): قال الحافظ مغلطاي: رواه أبو محمد الحنظلي بسنده، وساقه إلى عليِّ بنِ ربيعةَ: أن عبدَ الله بنَ الكواء سأل عليًا: ما الذاريات؟ قال: الرياح. وفي "تفسير عبد الرزاق" عن معمر، عن وهب بن عبد الله، عن أبي الطفيل: أن ابن الكواء سأل عليًا عن ذلك، فقال: الذاريات: الرياح، ﴿فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا﴾ [الذاريات: ٢]: السحاب، ﴿فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا﴾ [الذاريات: ٣]:

стр. 3651

السفن ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرً﴾ [الذاريات: ٤]: الملائكة، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين (١). (والرميمُ: نبات الأرض إذا يبسَ ودِيس). بكسر الدال من الدَّوْس، وهو وَطْءُ الشيء بالأَقدام والقوائِم حتى يتفتَّتَ. (﴿إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ -يقول-: ما (٢) خلقتُ أهلَ السعادةِ من أهلِ الفريقين إلا ليوحِّدُونِ): فجعل العامَّ مرادًا به الخصوصُ. وقال ابن المنير: الآيةُ سيقت لبيان عظمة الله تعالى، وأن شأنه مع عبيده لا يُقاس بغيره؛ فإن عبيدَ (٣) الخلق مطلوبون (٤) بالخدمةِ والتكسُّبِ للسادة، وبواسطة كسبِ العبيد تَدُرُّ أرزاق ساداتهم، والله تعالى لا يَطلب من عباده رزقًا ولا طعامًا، بل يطلب منهم العبادةَ، وزائد على ذلك: أنه هو الذي يرزقُهم، فهذا هو سياق الآية. حاصله: وما خلقتُ الجنَّ والإنسَ إلا لآمرَهم بعبادتي.

стр. 3652

سُورَةُ ﴿وَالطُّورِ﴾ وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿مَسْطُورٍ﴾ [الطور: ٢]: مَكْتُوبٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الطُّورُ: الْجَبَلُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ. ﴿رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾ [الطور: ٣]: صَحِيفَةٍ. ﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ﴾ [الطور: ٥]: سَمَاءٌ. ﴿الْمَسْجُورِ﴾ [الطور: ٦]: الْمُوقَدِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: تُسْجَرُ حَتَّى يَذْهَبَ مَاؤُهَا، فَلَا يَبْقَى فِيهَا قَطْرَةٌ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَلَتْنَاهُمْ﴾ [الطور: ٢١]: نَقَصنَا. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿تَمُورُ﴾ [الطور: ٩]: تَدُورُ. ﴿أَحْلَامُهُمْ﴾ [الطور: ٣٢]: الْعُقُولُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الْبَرُّ﴾ [الطور: ٢٨]: اللَّطِيفُ. ﴿كِسْفًا﴾ [الطور: ٤٤]: قِطْعًا. ﴿الْمَنُونِ﴾ [الطور: ٣٠]: الْمَوْتُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿يَتَنَازَعُونَ﴾ [الطور: ٢٣]: يَتَعَاطَوْنَ. (سورة والطور). (وقال مجاهد: الطور: الجبلُ بالسُّريانية): يريد: أنه وافقَ لغةَ العرب، واستعملوه، فصار معرَّبًا إن قلنا: إن المعرَّبَ واقعٌ في القرآن، وقد مرت له نظائر. (﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ [الطور: ٦]: الموقَد): ضبطه جمهور الرواة بالدال. وعند الأصيلي: "الموقَر": المملوء نارًا، والقولان معروفان (١).

стр. 3653

(﴿أَحْلَامُهُمْ﴾: العقول): قال السفاقسي: يُكنى (١) عن العقل (٢) بالحِلْم؛ لأن الحلم لا يكون إلا بعقل (٣). (﴿كِسْفًا﴾:قطعًا): هذا على قراءة من فتحَ السين؛ كقِرْبَة وقِرَبٍ، ومن قرأه بالسكون على التوحيد، فجمعه: أَكْساف، وكُسوف. (المنون: الموت): قال الزركشي: المشهورُ في اللغة: أنه حوادث الدهر (٤). قلت: في "الصحاح": والمنون: الدهر، قال الأعشى: أَأَنْ رَأَتْ (٥) رَجُلًا أَعْشَى أَضَرَّ بِهِ ... رَيْبُ (٦) المَنُونِ ودَهْرٌ مُتْبِلٌ خَبِلُ والمنون: المنية؛ لأنها تقطع المدد، وتنقص العدد. قال الفراء: والمنون مؤنثة، وتكون واحدة وجمعًا (٧). انتهى. * * * ٢٣٦٦ - (٤٨٥٤) - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثُوني عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم، عَنْ أَبيهِ ﵁،

стр. 3654

قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ، فَلَمَّا بَلَغَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (٣٥) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (٣٦) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ﴾ [الطور: ٣٥ - ٣٧]. كَادَ قَلْبِي أَنْ يَطِيرَ. قَالَ سُفْيَانُ: فَأَمَّا أَنَا، فَإِنَّمَا سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبيهِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ. لَمْ أَسْمَعْهُ زَادَ الَّذِي قَالُوا لِي. (كاد قلبي أن يطير): فيه وقوع خبر "كاد" مقرونًا بأن في غير الضرورة. قال ابن مالك: وقد خَفِي ذلك على أكثر (١) النحويين، والصحيحُ جوازُه، إلا أن وقوعه غيرَ مقرون بأن أكثرُ وأشهر من وقوعه بها (٢).

стр. 3655

سُورَةُ ﴿وَالنَّجْمِ﴾ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ [النجم: ٦]: ذُو قُوَّةٍ. ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ [النجم: ٩]: حَيْثُ الْوَتَرُ مِنَ الْقَوْسِ. ﴿ضِيزَى﴾ [النجم: ٢٢]: عَوْجَاءُ. ﴿وَأَكْدَى﴾ [النجم: ٣٤]: قَطَعَ عَطَاءَهُ. ﴿رَبُّ الشِّعْرَى﴾ [النجم: ٤٩]: هُوَ مِرْزَمُ الْجَوْزَاءَ. ﴿الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم: ٣٧]: وَفَّى مَا فُرِضَ عَلَيْهِ. ﴿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ﴾ [النجم: ٥٧]: اقْتَرَبَتِ السَّاعَة. ﴿سَامِدُونَ﴾ [النجم: ٦١]: الْبَرْطَمَةُ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ: يَتَغَنَّوْنَ، بِالْحِمْيَرِيَّةِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾ [النجم: ١٢]: أَفتجَادِلُونَهُ، وَمَنْ قَرَأَ: (أَفَتَمْرونَهُ): يَعْنِي: أَفَتَجْحَدُونَهُ. ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ﴾ [النجم: ١٧]: بَصرُ مُحَمَّدٍ ﷺ . ﴿وَمَا طَغَى﴾ [النجم: ١٧]: وَلَا جَاوَزَ مَا رَأَى. ﴿فَتَمَارَوْا﴾ [القمر: ٣٦]: كَذَّبُوا. وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿إِذَا هَوَى﴾ [النجم: ١]: غَابَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ [النجم: ٤٨]: أَعْطَى فَأَرْضَى. (سورة والنجم). ﴿ضِيزَى﴾: عوجاء): أصلُه ضُيْزَى (١) -بضم الضاد-؛ لأنه ليس في كلام العرب فِعْلَى -بكسر الفاء- صفة، وإنما كسرت الضاد محافظة على تصحيح الياء، كَبِيض (٢)، وإلا، فلو بقيت الضمة، انقلبت الياء واوًا.

стр. 3656

(﴿وَأَكْدَى﴾: قطع عطاءه): قال مجاهد: هو الوليدُ بنُ المغيرة، أعطى قليلًا، ثم قطع عطاءه، كذا في السفاقسي (١). (﴿رَبُّ الشِّعْرَى﴾: هو مِرْزَم الجوزاء): قال الحافظ مغلطاي: وجدناه منقولًا عن مجاهد، قال: يعبدون الشعرى (٢)، و (٣) هو الكوكب الذي وراء الجوزاء. وقال مقاتل: كان الناس من خزاعة وغطفان يعبدون الشعرى، وهو الكوكب الذي يطلُع بعد الجوزاء، وهو كوكب مضيء، ويتبع الجوزاء اليمانية نَيَّرَةٌ (٤) في الجنوب يُقال (٥) لها: المِرْزَمُ والعَبُور. [وقال أبو حنيفةَ في كتاب "الأنواء الكبير": والشِّعْرَى والعَبُور] (٦) والجوزاء في نسقٍ واحدٍ، وهي نجومٌ مشهورة (٧). [﴿سَامِدُونَ﴾: البَرْطَمَة): هو الغناء الذي لا يُفهم، وقيل: السَّامِدُ: اللاهي، وقيل: الهائمُ، وقيل] (٨): الساكتُ، كذا في السفاقسي (٩).

стр. 3657

٢٣٦٧ - (٤٨٥٥) - حَدَّثَنَا يَحْيىَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂: يَا أُمَّتَاهْ! هَلْ رَأَى مُحَمَّد ﷺ رَبَّهُ؟ فَقَالَتْ: لَقَدْ قَفَّ شَعَرِي مِمَّا قُلْتَ، أَيْنَ أَنْتَ مِنْ ثَلَاثٍ، مَنْ حَدَّثَكَهُنَّ فَقَدْ كَذَبَ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ رَأَى رَبَّهُ، فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]، ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشورى: ٥١]. وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ، فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ [لقمان: ٣٤]. وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ كَتَمَ، فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧]، الآيَةَ، وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ ﵇ فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ. (لقد قفَّ شعري مما قلتَ): أي: اقشعرَّ جسمي حتى ثارَ ما عليه من الشعر، وليس هذا منها إنكارًا لجواز الرؤية مطلقًا كما يقوله المعتزلة، وإنما أنكرت وقوعَها في الدنيا (١). قال القاضي في "الشفا": ولا مرية في الجواز؛ إذ ليس في الآيات نصٌّ بالمنع، وأما وجوبُه لنبينا، والقولُ بأنه رآه بعينه، فليس فيه قاطع -أيضًا-، فإن ورد حديث نصٌّ بينٌ في الباب، اعتُقد، ووجبَ (٢) المصيرُ إليه، ولا استحالةَ فيه، ولا مانعَ قطعي يردُّه، والله تعالى الموفق (٣).

стр. 3658

(ثم قرأت: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾): ليس فيها دليل على أن النبي ﷺ لم يَرَ ربَّه، وقد قيل: إن الإدراك (١): الإحاطةُ؛ كما في قوله تعالى: ﴿قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ [الشعراء: ٦١]، وقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ﴾ [يونس: ٩٠]، فالمنفي إحاطةُ الأبصار، لا مجردُ الرؤية، بل في تخصيص الإحاطةِ بالنفي (٢) ما يدل على الرؤية (٣)، أو يُشْعِر بها؛ كما تقول: لا تحيطُ به الأفهام (٤)، وأصل المعرفة حاصل. (﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾): وهذه الآية ليست نصًا في الدلالة على نفي الرؤية مطلقًا، وإنما تدل على أن البشر لا يرى اللهَ في حال التكلم، فنفيُ الرؤيةِ مقيدٌ (٥) بهذه الحالة دونَ غيرها. * * * باب ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: ١٨] ٢٣٦٨ - (٤٨٥٨) - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: ١٨]، قَالَ: رَأَى رَفْرَفًا أَخْضَرَ قَدْ سَدَّ الأُفُقَ. (رأى رَفْرَفًا أخضرَ): قيل: الرفرفُ: فِراشٌ، وقيل: ثوبٌ كان لباسًا

стр. 3659

له، وقيل: بِساط (١). * * * باب ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾ [النجم: ١٩] ٢٣٦٩ - (٤٨٥٩) - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْجَؤزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: كان اللَّاتُ رَجُلًا يَلُتُّ سَوِيقَ الْحَاجِّ. (كان اللات رجلًا يَلُتُّ السَّويقَ (٢)): قال السفاقسي: قولُ ابن عباس هذا هو على قراءة من شدَّدَ الياء؛ يعني: وأما قراءة الجمهور بتخفيفها، فلا يلائمها هذا التفسير (٣). * * * ٢٣٧٠ - (٤٨٦٥) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ: وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى! فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ، فَلْيَتَصَدَّقْ". (من حلف فقالَ في حلفه: واللاتِ والعزى! فليقل: لا إله إلا الله):

стр. 3660

الحَلِف (١)، بفتح الحاء وكسر اللام، وتسكن تخفيفًا. قال السفاقسي وغيره: إنما (٢) ألزمَه قولَ: لا إله إلا الله؛ إشفاقًا (٣) عليه من أن يكون الكفر قد لزمه؛ لأن اليمين (٤) إنما تكون بالمعبود الذي يُعَظَّم، فإذا حلف بهما، فقد ضاهى الكفار في ذلك، فأُمر أن يَتدارك ما وقعَ منه بكلمة التوحيد المبرئة من الشرك (٥). (ومن قال [لصاحبه]: تعالَ أقامرْكَ، فليتصدَّق): قال الأوزاعي: يتصدَّقُ بالمال الذي كان يريد أن يقامرَ عليه، وقيل: يتصدق بصدقةٍ من ماله كفارةً لما جرى على لسانه من هذا القول. قال القرطبي: وظاهرُ الحديث وجوبُ الصدقة في حقِّ هذا، وقول: لا إله إلا الله في حقِّ الأول (٦). وفي الحديث دلالة لمذهب الجمهور -كما حكاه القاضي-: أن العزم على المعصية إذا استقر في القلب، كان ذنبًا يُكتب عليه؛ بخلاف الخاطر الذي لا استقرارَ له (٧).

стр. 3661

باب ﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم: ٢٠] ٢٣٧١ - (٤٨٦١) - حَدَّثَنَا الْحُمَيدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂، فَقَالَتْ: إِنَّمَا كَانَ مَنْ أَهَلَّ بِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ الَّتِي بِالْمُشَلَّلِ لَا يَطُوفُونَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]، فَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ. (بمناةَ الطاغية): -بفتح تاء مناةَ-؛ لأنه لا ينصرف، فهو مجرور بالفتحة، والطاغيةِ: نعتٌ، فهو مجرور بالكسرة.

стр. 3662

سُورَةُ ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مُسْتَمِرٌّ﴾ [القمر: ٢]: ذَاهِبٌ. ﴿مُزْدَجَرٌ﴾ [القمر: ٤]: مُتَنَاهٍ. ﴿وَازْدُجِرَ﴾ [القمر: ٩]: فَاسْتُطِيرَ جُنُونًا. ﴿وَدُسُرٍ﴾ [القمر: ١٣]: أَضْلَاعُ السَّفِينَةِ. ﴿لِمَنْ كَانَ كُفِرَ﴾ [القمر: ١٤]: يَقُولُ: كُفِرَ لَهُ جَزَاءً مِنَ اللَّهِ. ﴿مُحْتَضَرٌ﴾ [القمر: ٢٨]: يَحْضُرُونَ الْمَاءَ. وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: ﴿مُهْطِعِينَ﴾ [القمر: ٨]: النَّسَلَانُ: الْخَبَبُ السِّرَاعُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿فَتَعَاطَى﴾ [القمر: ٢٩]: فَعَاطَهَا بِيَدِهِ فَعَقَرَهَا. ﴿الْمُحْتَظِرِ﴾ [القمر: ٣١]: كحِظَارٍ مِنَ الشَّجَرِ مُحْتَرِقٍ. ﴿وَازْدُجِرَ﴾ [القمر: ٩]: افْتُعِلَ مِنْ زَجَرْتُ. ﴿كُفِرَ﴾ [القمر: ١٤]: فَعَلْنَا بِهِ وَبِهِمْ مَا فَعَلْنَا جَزَاءً لِمَا صُنِعَ بِنُوحٍ وَأَصْحَابِهِ. ﴿مُسْتَقِرٌّ﴾ [القمر: ٣٨]: عَذَابٌ حَقٌّ. يُقَالُ: الأَشَرُ: الْمَرَحُ وَالتَّجَبُّرُ. (سورة اقتربت). (﴿مُهْطِعِينَ﴾: النَّسَلان): -بفتحتين-، وهو الإسراع. قال الزركشي: وحركةُ العين تدل على حركة العين (١). قلت: أحسنَ في هذه العبارة، ومرادُه بالعين (٢): عينَ (٣) الكلمة، وهي هنا سينُ النَّسَلان، ومرادُه بالعين الثانية: الباصرة، والمرادُ بالحركة الأولى: ما هو مصطلَحٌ عليه في عُرف أهل العربية، وبالحركة الثانية:

стр. 3663

الاضطراب، ولم أقع له في كتابه هذا على أرشقَ من هذا اللفظ، ولا يخفى ما فيه من الحُسْن. (﴿فَتَعَاطَى فَعَقَر﴾: فعاطها بيده): قال السفاقسي: لا أعلم له وجهًا إلا أن يكون من المقلوب الذي قدمت عينه على لامه؛ لأن العَطْوَ: التناولُ، فيكون المعنى: فتناولها بيده، وأما عَوَطَ، فلا أعلمه في كلام العرب، وأما عَيَطَ، فليس معناه موافقًا لهذا، والذي قاله بعض المفسرين: فتعاطى عَقْرَ الناقة، فعقرَها. وقال ابن فارس: التعاطي: الجرأة، والمعنى على هذا: أنه تَجَرَّأَ فعقرَ (١). ونقل الزركشي هذا الفصل بنصه، لم يزد عليه شيئًا؛ كعادته في الاعتماد على هذا الكتاب، والاستمدادِ منه، وما كأنه (٢) إلا مختصره. قلت: في إدعائه أنه لا يعلم مادة عَوَطَ في كلام العرب، نظرٌ، وذلك أن الجوهريَّ ذكر المادةَ، وقال فيها: يقال: عاطَتِ الناقةُ (٣) تَعوطُ (٤)؛ يعني: إذا حُمل عليها أولَ سنة، فلم تحمل، ثم حُمل عليها (٥) السنة الثانية، فلم تحمل -أيضًا-، فهذه المادة (٦) موجودة في كلام العرب،

стр. 3664

والظن بالسفاقسي علمُ ذلك؛ فإنه كثيرُ النظر في "الصحاح"، ومعتمدٌ عليها في النقل. فإن قلت: لكن هذا المعنى غيرُ مناسب لما نحن فيه؟ قلت: هو لم ينكر المناسبة، وإنما أنكر وجودَ المادة فيما يعلمه، و (١) الظاهر أنه سهو منه. (كحِظارٍ من الشجر): بكسر الحاء وفتحها. * * * باب: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ (١٤) وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٤ - ١٥] قَالَ قَتَادَةُ: أَبْقَى اللَّهُ سَفِينَةَ نُوحٍ حَتَّى أَدْرَكَهَا أَوَائِلُ هَذه الأُمَّةِ. (﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾): -بالدال المهملة- أصله: "مُذْتَكِر" -بذال معجمة-؛ لأنه مُفْتَعِلٌ من الذِّكْر، فاستُثقل الخروجُ من حرفٍ مجهور، وهو الذال (٢)، إلى حرف مهموس، وهو التاء، فأُبدلت التاء (٣) دالًا مهملةً؛ لتقارب مخرجيهما، ثم أُدغمت الذال المعجمة في المهملة بعد قلب المعجمة إليها للتقارب (٤).

стр. 3665

سُورَةُ الرَّحْمَنِ ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ﴾ [الرحمن: ٩]: يُرِيدُ: لِسَانَ الْمِيزَانِ. وَالْعَصْفُ: بَقْلُ الزَّرْعِ إِذَا قُطِعَ مِنْهُ شَيْءٌ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ، فَذَلِكَ الْعَصْفُ، وَالرَّيْحَانُ: رِزْقُهُ، وَالْحَبُّ الَّذِي يُؤْكَلُ مِنْهُ، وَالرَّيْحَانُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الرِّزْقُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَالْعَصْفُ يُرِيدُ: الْمَأْكولَ مِنَ الْحَبِّ، وَالرَّيْحَانُ: النَّضِيجُ الَّذِي لَمْ يُؤْكَلْ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْعَصْفُ وَرَقُ الْحِنْطَةِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: الْعَصْفُ التِّبْنُ. وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ: الْعَصْفُ أَوَّلُ مَا يَنْبُتُ، تُسَمِّيهِ النَّبَطُ: هَبُورًا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْعَصْفُ وَرَقُ الْحِنْطَةِ، وَالرَّيْحَانُ: الرِّزْقُ، وَالْمَارِجُ: اللَّهَبُ الأَصْفَرُ وَالأَخْضَرُ الَّذِي يَعْلُو النَّارَ إِذَا أُوقِدَتْ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ﴾ [الرحمن: ١٧]: لِلشَّمْسِ فِي الشِّتَاءِ مَشْرِقٌ، وَمَشْرِقٌ فِي الصَّيْفِ، ﴿وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْن﴾ [الرحمن: ١٧]: مَغْرِبُهَا فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ. ﴿لَا يَبْغِيَان﴾ [الرحمن: ٢٠]: لَا يَخْتَلِطَانَ. ﴿الْمُنْشَآتُ﴾ [الرحمن: ٢٤]: مَا رُفِعَ قِلْعُهُ مِنَ السُّفُنِ، فَأَمَّا مَا لَمْ يُرْفَعْ قَلْعُهُ، فَلَيسَ بِمُنْشَأَةٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَنُحَاسٌ﴾ [الرحمن: ٣٥]: الصُّفْرُ يُصَبُّ عَلَى رُؤُوسِهِمْ، يُعَذبُونَ بِهِ. ﴿خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦]: يَهُمُّ بِالْمَعْصِيَةِ، فَيَذْكُرُ اللَّهَ ، فَيَتْرُكُهَا. الشُّوَاظُ: لَهَبٌ مِنْ نَارٍ. ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٤]: سَوْدَاوَانِ مِنَ الرِّيِّ. ﴿صَلْصَالٍ﴾ [الرحمن: ١٤]: طِينٌ خُلِطَ بِرَمْلٍ، فَصَلْصَلَ كَمَا يُصَلْصِلُ الْفَخَّارُ، وَيُقَالُ: مُنْتِنٌ، يُرِيدُونَ بِهِ: صَلَّ، يُقَالُ: صَلْصَالٌ، كَمَا يُقَالُ: صَرَّ الْبَابُ عِنْدَ الإِغْلَاقِ، وَصَرْصَرَ، مِثْلُ: كبْكَبْتُهُ؛

стр. 3666

يَعْنِي: كَبَبْتُهُ. ﴿فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن: ٦٨]: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ الرُّمَّانُ وَالنَّخْلُ بِالْفَاكِهَةِ، وَأَمَّا الْعَرَبُ، فَإِنَّهَا تَعُدُّهَا فَاكهَةً؛ كقَوْلِهِ : ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨]: فَأَمَرَهُمْ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى كُلِّ الصَّلَوَاتِ، ثُمَّ أَعَادَ الْعَصْرَ تَشْدِيدًا لَهَا، كَمَا أُعِيدَ النَّخْلُ وَالرُّمَّانُ، وَمِثْلُهَا: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ [الحج: ١٨]: ثُمَّ قَالَ: ﴿وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ [الحج: ١٨]: وَقَدْ ذَكَرَهُمْ فِي أَوَّلِ قَوْلهِ: ﴿مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ [الحج: ١٨]. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿أَفْنَانٍ﴾ [الرحمن: ٤٨]: أَغْصَانٍ. ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ [الرحمن: ٥٤]: مَا يُجْتَنَى قَرِيبٌ. وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ﴾ [الرحمن: ١٣]: نِعَمِهِ. وَقَالَ قتادَةُ: ﴿رَبِّكُمَا﴾ [الرحمن: ١٣]: يَعْنِي: الْجِنَّ وَالإِنْسَ. وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩]: يَغْفِرُ ذَنْبًا، وَيَكْشِفُ كَرْبًا، وَيَرْفَعُ قَوْمًا، وَيَضَعُ آخَرِينَ. (سورة الرحمن). (قال مجاهد: ﴿بِحُسْبَانٍ﴾ [الرحمن: ٥]: كحُسبان الرحى) (١): وهو العودُ المستدير الذي باستدارته تستدير المطحنة؛ أي: يدوران في مثل قطب الرحى.

стр. 3667

وقيل: جمع حِساب (١)؛ كشِهاب وشُهبان، وهو قول ابن عباس: بحساب ومنازلَ؛ [أي: يجريان في منازلهما بحساب لا يغادران ذلك] (٢). (و (٣) قال أبو (٤) مالك: العصفُ: أولُ ما يَنبت، تسميه النَّبط هَيُّورًا): النَّبَطُ: -بفتح النون والباء الموحدة-، وهَيُّورًا: بهاء مفتوحة فمثناة تحتية مشددة مضمومة (٥) فواو فراء (٦). (﴿الْمُنْشَآتُ﴾: ما رفع قِلْعُه من السفن): القِلْع -بكسر (٧) القاف-: شراع السفينة، قاله القاضي (٨). وضبطه السفاقسي بكسر القاف وسكون اللام، وضبطه بعضهم بفتح اللام (٩). (قال بعضهم: ليس الرمانُ والنخلُ بفاكهة): قال الزركشي: يريد به: أبا حنيفة.

стр. 3668

ورُدَّ عليه بأن العرب تعدُّهما فاكهة، وأن عطفَهما (١) على الفاكهة من باب عطفِ الخاصِّ على العام. وقد رُدَّ (٢) على البخاري بأن "فاكهة" نكرة في سياق الإثبات، فلا عموم إذن. قال الزركشي: وهذا الردُّ مرودٌ بأمرين: أحدهما: أنه نكرة في سياق الامتنان، وهي عامة (٣). والثاني: أنه ليس المراد بالعام والخاص هنا: المصطلَحَ عليه في الأصول، بل كلَّ ما كان الأولُ فيه شاملًا للثاني (٤). قلت: متى اعتُبر الشُّمولُ، جاء الاستغراقُ، وهو المرادُ فيما اصطلح عليه الأصوليون، ولعل مرادَه: كل ما كان الأولُ فيه صادقًا على الثاني، سواء كان هنا استغراقٌ، أو (٥) لم يكن. ثم (٦) هنا فائدة لا بأس بالتنبيه عليها، وهي (٧) أن الشيخ أبا حيان نقل قولين في المعطوفات إذا اجتمعت، هل كلها معطوف على الأول، أو كلُّ

стр. 3669

واحد منها (١) معطوف على ما قبله؟ فإن قلنا بالثاني، لم يكن عطفُ النخل على الرمان من باب عطف الخاصِّ على العام، بل من عطف أحدِ المتبايِنَيْن على الآخر، ومن هذه الفائدة يتجه لك المنازعةُ في قولهم: إن قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ﴾ [البقرة: ٩٨] أن هذا من عطف الخاص على العام (٢)، وليس كذلك. فأما إن قلنا بالقول الأول (٣)، فجبريلُ (٤) معطوف على لفظ الجلالة، وإن قلنا بالثاني، فهو معطوف على ﴿رُسُلِهِ﴾، والظاهر أن المراد بهم: الرسلُ من بني آدم؛ لعطفهم على الملائكة، فليس منه. (وقال أبو الدرداء: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾: يغفر ذنبًا، ويكشف كَرْبًا، ويرفع قومًا، ويضع آخرين): قال غيره: يُخرج كلَّ يوم ثلاثةَ عساكرَ: عسكرٌ من الأصلاب إلى الأرحام، وآخرُ من الأرحام إلى الأرض، وآخرُ من الأرض إلى القبور، ويقبض ويبسط، لا إله إلا هو (٥). * * * باب: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ [الرحمن: ٧٢] وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿حُورٌ﴾: سُودُ الْحَدَقِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مَقْصُورَاتٌ:

стр. 3670

مَحْبُوسَاتٌ، قُصِرَ طَرْفُهُنَّ وَأَنْفُسُهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ. ﴿قَاصِرَاتُ﴾ [الرحمن: ٥٦]: لَا يَبْغِينَ غَيْرَ أَزْوَاجِهِنَّ. (وقال ابن عباس: الحور: السودُ الحَدَق): قال السفاقسي: يحتمل أن يريد: شدةَ بياضها، [وهذا قول الأكثرين إن الحَوَرَ شدةُ سوادِ العين في شدةِ بياضها] (١). وقال أبو عمرو: الحَوَرُ: أن تسوَدَّ العينُ كلُّها مثلَ الظِّباءِ والبقرِ، قال: ليس (٢) في بني آدم حَوَرٌ، وإنما قيل للنساء: حورُ العين؛ لأنهن شُبِّهْن بالظباء والبقر، ويحتمل أن يريد ابن عباس هذا، وهو أشبهُ بظاهر كلامه (٣) (٤). * * * ٢٣٧٢ - (٤٨٧٩) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا أَبَو عِمْرَانَ الْجَونِيُّ، عَنْ أَبي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ خَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ، عَرْضُهَا سِتُّونَ مِيلًا، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ مَا يَرَوْنَ الآخَرِينَ، يَطُوفُ عَلَيْهِمُ الْمُؤْمِنُونَ". (مجوفة): أي: واسعةُ الجَوْفِ.

стр. 3671

سُورَةُ الوَاقِعَةِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿رُجَّتِ﴾ [الواقعة: ٤]: زُلْزِلَتْ. ﴿وَبُسَّتِ﴾ [الواقعة: ٥]: فُتَّتْ لُتَّتْ كَمَا يُلَتُّ السَّوِيقُ. الْمَخْضُودُ: الْمُوقَرُ حَمْلًا، وَيُقَالُ أَيْضًا: لَا شَوْكَ لَهُ. ﴿مَنْضُودٍ﴾ [الواقعة: ٢٩]: الْمَوْزُ. وَالْعُرُبُ: الْمُحَبَّبَاتُ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ. ﴿ثُلَّةٌ﴾ [الواقعة: ٣٩]: أُمَّةٌ. ﴿يَحْمُومٍ﴾ [الواقعة: ٤٣]: دُخَانٌ أَسْوَدُ. ﴿يُصِرُّونَ﴾ [الواقعة: ٤٦]: يُدِيمُونَ. ﴿الْهِيمِ﴾ [الواقعة: ٥٥]: الإبِلُ الظِّمَاءُ. ﴿لَمُغْرَمُونَ﴾ [الواقعة: ٦٦]: لَمُلْزَمُونَ. ﴿فَرَوْحٌ﴾ [الواقعة: ٨٩]: جَنَّةٌ وَرَخَاءٌ. ﴿وَرَيْحَانٌ﴾ [الواقعة: ٨٩]: الرِّزْقُ. ﴿وَنُنْشِئَكُمْ﴾ [الواقعة: ٦١]: فِي أَيِّ خَلْقٍ نَشَاءُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿تَفَكَّهُونَ﴾ [الواقعة: ٦٥]: تَعْجَبُونَ. ﴿عُرُبًا﴾ [الواقعة: ٣٧]-مُثَقَّلَةً، وَاحِدُهَا عَرُوبٌ، مِثْلُ صَبُورٍ وَصُبُرٍ، يُسَمِّيهَا أَهْلُ مَكَّةَ: الْعَرِبَةَ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ: الْغَنِجَةَ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ: الشَّكِلَةَ. (سورة الواقعة). (﴿عُرُبًا﴾ مثقَّلَةً): -بتشديد القاف- يريد: أن الراء ليست بساكنة، وإنما هي مضمومة، والعَرِبَة، والغَنِجَة، والشَّكِلَة، كلُّها بفتح الأول وكسر الثاني.

стр. 3672

سُورَةُ الْحَدِيدِ قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ﴾ [الحديد: ٧]: مُعَمرينَ فِيهِ. ﴿مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [الحديد: ٩]: مِنَ الضَّلَالَةِ اِلَى الْهُدَى. ﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ [الحديد: ٢٥]: جُنَّةٌ وَسِلَاحٌ. ﴿مَوْلَاكُمْ﴾ [الحديد: ١٥]: أَوْلَى بِكُمْ. ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ [الحديد: ٢٩]: لِيَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ، يُقَالُ: الظَّاهِرُ: عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، وَالْبَاطِنُ: عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا. ﴿انْظُرُونَا﴾ [الحديد: ١٣]: انْتَظِرُونَا. * * * سُورَةُ المُجَادِلَة وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يُحَادُّونَ﴾ [المجادلة: ٥]: يُشَاقُّونَ اللَّهَ. ﴿كُبِتُوا﴾ [المجادلة: ٥]: أُخْزِيُوا، مِنَ الْخِزْيِ. ﴿اسْتَحْوَذَ﴾ [المجادلة: ١٩]: غَلَبَ. (سورة الحديد والمجادلة). (﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾): [يريد أن "لا" صلةٌ، ويؤيدهُ (١) قراءةُ ابن عباس: ليعلمَ. (﴿انْظُرُونَا﴾: انتظرونا] (٢)): هذا ظاهرٌ بينٌ، وقرئ بفتح الهمزة؛ أي: أَخِّرونا، وأكثرُ الناس لا يجيزه؛ لأن التأخيرَ لا معنى له في الآية.

стр. 3673

قال السفاقسي: ويحتمل أن يكون أَنْظِرْني (١) بمعنى: اصبرْ عليَّ؛ كقوله: أَبَا هِنْدٍ فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْنَا ... وَأَنْظِرْنَا نُخَبِّرْكَ اليَقِينَا (٢) (﴿كُبِتُوا﴾: أُخْزِيوا): من الخزي، وقيل: أُذِلُّوا، وقيل: هلكوا، وقيل: غِيظُوا.

стр. 3674

سُورَةُ الْحَشْرِ ﴿الْجَلَاءَ﴾ [الحشر: ٣]: مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ. باب ٢٣٧٣ - (٤٨٨٣) - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بشْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ ﵄: سُورَةُ الْحَشْرِ، قَالَ: قلْ: سُورَةُ النَّضِيرِ. (سورة الحشر). (قلت لابن عباس: سورة الحشر، قال: قلْ: سورة النَّضِير): قال الزركشي: والنضيرُ قبيلة كبيرة (١) من بني إسرائيل موازية في القَدْر والمنزلة لبني قُريظة، وكان يقال للقبيلتين: الكاهنان؛ لأنهما من ولد الكاهن من (٢) هارون، وكانت أرضُهم وحصونهم قريبًا من المدينة، ولهم نخيل وأموال عظيمة، فلما رجع النبي ﷺ من أُحُد، خرج إليهم، فحاصرهم، وأجلاهم، وإنما كره ابن عباس تسميتَها بالحشر؛ لأن الحشر يوم القيامة، قال: وقال لهم النبي ﷺ يومئذ: "اخرُجوا"، فقالوا: إلى أين؟ فقال: "إلى أرض المحشر" (٣).

стр. 3675

باب ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧] ٢٣٧٤ - (٤٨٨٦) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: "لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُوتَشِمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ". فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ يَعْقُوبَ، فَجَاءَتْ فَقَالَتْ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أنَّكَ لَعَنْتَ كَيْتَ وَكَيْتَ، فَقَالَ: وَمَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَمَنْ هُوَ فِي كتَابِ اللَّهِ؟ فَقَالَتْ: لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ، فَمَا وَجَدْتُ فِيهِ مَا تَقُولُ، قَالَ: لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ، لَقَدْ وَجَدْتِيهِ، أَمَا قَرَأْتَ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]؟ قَالَتْ: بَلَى، قَال: فَإِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْهُ، قَالَتْ: فَإِنِّي أَرَى أَهْلَكَ يَفْعَلُونَهُ، قَالَ: فَاذْهَبِي فَانْظُرِي، فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ، فَلَمْ تَرَ مِنْ حَاجَتِهَا شَيْئًا، فَقَالَ: لَوْ كانَتْ كَذَلِكَ مَا جَامَعَتْنَا. (ما جامَعَتْنا): أي: ما جُمِعْتُ أنا وهي. و (١) يروى: "ما جامَعْتُها"، فيحتمل أن يكون المعنى كما تقدم، ويحتمل أن يكون من الوِقاع، وهو غِشيانُ الرجلِ أهلَه (٢).

стр. 3676

باب: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَة﴾ [الحشر: ٩] ٢٣٧٥ - (٤٨٨٩) - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ الأَشْجَعِي، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: أَتَي رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَصَابَنِي الْجَهْدُ، فَأَرْسَلَ إلَى نِسَائِهِ، فَلَمْ يَجدْ عِنْدَهُنَّ شَيْئًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :"أَلَا رَجُلٌ يُضَيِّفُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، يَرْحَمُهُ اللَّهُ؟ "، فَقَامَ رَجُل مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ، فَقَالَ لاِمْرَأَتِهِ: ضَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، لَا تَدَّخِرِيهِ شَيْئًا، قَالَتْ: وَاللَّهِ! مَا عِنْدِي إِلَّا قُوتُ الصِّبْيَةِ، قَالَ: فَإِذَا أَرَادَ الصِّبْيَهُ الْعَشَاءَ، فَنَوِّمِيهِمْ وَتَعَالَيْ، فَأَطْفِئِي السِّرَاجَ، وَنطوِي بُطُونَنَا اللَّيْلَةَ، فَفَعَلَتْ، ثُمَّ غَدَا الرَّجُلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: "لَقَدْ عَجبَ اللَّهُ ، أَوْ: ضَحِكَ مِنْ فُلَانٍ وَفُلَانَةَ". فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩]. (لقد عجب الله، أو ضحك): معناه: الرضا، وأن ذلك (١) من فعلها حَلَّ (٢) من الرضا عند الله والقَبول مَحَلَّ العَجَبِ عندَكم من الشيء التافه إذا رُفع فوقَ قدرِه (٣). وقد سبق (٤) الخلافُ في تعيين هذا المبهَم.

стр. 3677

سُورَةُ الْمُمْتَحِنةِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً﴾ [الممتحنة: ٥]: لَا تُعَذِّبْنَا بِأَيْدِيهِمْ، فَيَقُولُونَ: لَوْ كانَ هَؤُلَاءِ عَلَى الْحَقِّ، مَا أَصَابَهُمْ هَذَا. ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠]: أُمِرَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ بِفِرَاقِ نِسَائِهِمْ، كُنَّ كَوَافِرَ بِمَكَّةَ. (سورة الممتحِنة): قال السهيلي: بكسر الحاء: المختبِرَة، أُضيف إليها الفعلُ مجازًا؛ كما سميت سورة براءة المبعثِرَة (١)، والفاضِحَة؛ لكشفِها عن عيوب المنافقين، ومن قال: الممتحَنة -بفتح الحاء-، فإنه أضافها إلى المرأة التي نزلت فيها، وهي أمُّ كلثومٍ بنتُ عُقبةَ بنِ أَبي مُعَيْطٍ امرأةُ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ (٢). و (٣) قال مقاتل: الممتحنة اسمُها سُبيعة، و (٤) يقال: سُعيدة بنتُ الحارث الأَسلميةُ (٥). * * * باب ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ [الممتحنة: ١] ٢٣٧٦ - (٤٨٩٠) - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ

стр. 3678

دِينَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ: أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ كَاتِبَ عَلِيٍّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ، فَقَالَ: "انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ؛ فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ، فَخُذُوهُ مِنْهَا". فَذَهَبْنَا تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى أتيْنَا الرَّوْضَةَ، فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ، فَقُلْنَا: أَخْرِجِي الْكِتَابَ، فَقَالَتْ: مَا مَعِي مِنْ كِتَابٍ، فَقُلْنَا: لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ، أَوْ لَنْلْقِيَنَّ الثِّيَابَ، فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا، فَأتيْنَا بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَإِذَا فِيهِ: مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى أُنَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِمَّنْ بِمَكَّةَ، يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا هَذَا يَا حَاطِبُ؟ "، قَالَ: لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مِنْ قُرَيْشٍ، وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِمَكَّةَ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ، أَنْ أَصْطَنِعَ إِلَيْهِمْ يَدًا يَحْمُونَ قَرَابَتِي، وَمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ كُفْرًا، وَلَا ارْتِدَادًا عَنْ دِيني. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ". فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ: "إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ؟ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ". قَالَ عَمْرٌو: وَنَزَلَتْ فِيهِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الممتحنة: ١]. قَالَ: لَا أَدْرِي الآيَةَ فِي الْحَدِيثِ، أَوْ قَوْلُ عَمْرٍو. (أو لنلقين الثياب): هكذا بنون التأكيد الشديدة في بعض النسخ، وفي نسخة الزركشي: "أو لتلقي" -بدون نون-، فاعترض بأن الصواب:

стр. 3679

"ليُلقينَّ" بنون التأكيد الشديدة (١). * * * باب ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ [الممتحنة: ١٢] ٢٣٧٧ - (٤٨٩٢) - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂، قَالَتْ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَرَأَ عَلَيْنَا: ﴿أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ [الممتحنة: ١٢]. وَنَهَانَا عَنِ النِّيَاحَةِ، فَقَبَضَتِ امْرَأةٌ يَدَهَا، فَقَالَتْ: أَسْعَدَتْنِي فُلَانَةُ، أُرِيدُ أَنْ أَجْزِيَهَا، فَمَا قَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا، فَانْطَلَقَتْ وَرَجَعَتْ، فَبَايَعَهَا. (فقبضتِ امرأةٌ يدها، قالت: أسعدَتْني فلانةُ، أُريد أن أَجزيها، فما (٢) قال لها النبي ﷺ شيئًا)،: قال الزركشي تابعًا للسفاقسي، ومقلدًا له على عادته، يقال: أسعدتِ المرأةُ صاحبتَها (٣): إذا قامت في مَناحَةٍ، فقامت معها تراسلُها في نَوْحِها، والإسعادُ خاصُّ بهذا المعنى، والمساعدةُ عامةٌ في جميع الأمور (٤). قلت: ظاهرُ كلام الجوهريِّ خلافُه؛ فإنه قال: والإسعادُ: الإعانة، والمساعدة: المعاونة (٥)، ووقع في "مسلم": أن أمَّ عطية قالت: إلا آلَ فلان؛

стр. 3680

فإنهم كانوا أسعدوني في الجاهلية، فلابدَّ لي (١) من أن أُسعدهم، فقال رسول الله ﷺ :"إلا آل فلان" (٢). قال النووي: هذا محمول على الترخيص لأم عطية في آل فلان خاصة (٣)، فلا تَحِلُّ النياحة لغيرها، ولا لها في غيرِ آلِ فلان؛ كما هو صريحُ الحديث، وللشارع أن يخصَّ من العموم ما شاء (٤)، فحينئذ يحتمل أن يتفسر بهذه الرواية المبهمُ في قولها: "فقبضَتِ امرأةٌ يدَها" بأن يقال: هي أم عطية، فكنت عن نفسِها في هذه الرواية بفلانةَ. قلت: ما قاله النووي من تخصيص الرخصة [بأم عطية في آل فلان مُشكلٌ، بل الظاهرُ عمومُ الرخصة] (٥) لها ولآل فلان في تلك القضية الخاصة التي يقع فيها إسعاد أم عطية، ولو كانت النياحة محرمةً على آل فلانٍ في تلك الواقعة، لم يتأتَّ الإسعاد فيها من أم عطية أصلًا، فتأمله. واستضعف الزركشي كلامَ النووي في تخصيص أم عطية بالترخيص، قال: ولو حمل على أنها ساعدتهم بالبكاء الذي لا نياحةَ فيه (٦)، لكان أقرب (٧). قلت: سياق الحديث يأباه؛ فإن النهي إنما تعلقَ بالنياحة، وقبضُ
следующие страницы →