← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16684

مصابيح الجامع

بدر الدين الدماميني

Полный текст (4 546 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.

стр. 3711

سورة نوحٍ باب: ﴿وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ [نوح: ٢٣] ٢٣٩٠ - (٤٩٢٠) - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. وَقَالَ عَطَاءٌ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: صَارَتِ الأَوْثَانُ الَّتِي كَانَتْ فِي قَوْمِ نُوحٍ فِي الْعَرَبِ بَعْدُ، أَمَّا وَدٌّ: كَانَتْ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ، وَأَمَّا سُوَاعٌ: كَانَتْ لِهُذَيْلٍ، وَأَمَّا يَغُوثُ: فَكَانَتْ لِمُرَادٍ، ثُمَّ لِبَنِي غُطَيْفٍ بِالْجوفِ عِنْدَ سَبَا، وَأَمَّا يَعُوقُ: فَكَانَتْ لِهَمْدَانَ، وَأَمَّا نَسْرٌ: فَكَانَتْ لِحِمْيَرَ، لآلِ ذِي الْكَلَاعِ، أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ، فَلَمَّا هَلَكُوا، أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلَى قَوْمِهِمْ: أَنِ انْصِبُوا إِلَى مَجَالِسِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَجْلِسُونَ أَنْصَابًا، وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ، فَفَعَلُوا، فَلَمْ تُعْبَدْ، حَتَّى إِذَا هَلَكَ أُولَئِكَ، وَتَنَسَّخَ الْعِلْمُ، عُبِدَتْ. (سورة نوح). (ثم لبني غُطيف بالجُرُف (١)): غُطَيْف: بغين معجمة مضمومة مصغر، والجُرُف: بجيم وراء مضمومتين. ويروى بجيم مفتوحة فراء ساكنة. (لهمْدان): -بميم ساكنة ودال مهملة-: اسمُ قبيلة. (لآل ذي الكَلاع): بفتح الكاف.

стр. 3712

(ونسرًا أسماء (١) رجال صالحين): قيل: ولعل قوله: "ونسرًا" مُغَيَّر (٢) عما كان في الأصل، [وكأَنَّ الذي كان في الأصل] (٣) -فيما أرى-: وهي: "أسماءُ رجالٍ صالحين"، [ولو كانت صحيحة غير مغيرة، لم يكن له بدٌّ من إعادة بقية الأسماء الأربعة، وهي: وَدٌّ، وسواعٌ، ويغوثُ ويعوق (٤). والحاصل قولان: فقيل: كانت الأصنام في قوم نوح، وقيل: إنها أسماء رجال صالحين] (٥) ماتوا، فحزن عليهمِ قومهم، فجاءهم الشيطان، فقال لهم: صَوِّروا على صُوَرهم أمثلةً تنفرِجون بالنظر إليها، ففعلوا، فلما ماتوا، قال (٦) لأبنائهم: إن آباءكم كانوا يعبدون هذه الأصنام، فعبدوها (٧).

стр. 3713

سورة الْمُزَّملِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَتَبَتَّلْ﴾ [المزمل: ٨]: أَخْلِصْ. وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿أَنْكَالًا﴾ [المزمل: ١٢]: قُيُودًا. ﴿مُنْفَطِرٌ﴾ [المزمل: ١٨]: مُثْقَلَة بِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كَثِيبًا مَهِيلًا﴾ [المزمل: ١٤]: الرَّمْلُ السَّائِلُ. ﴿وَبِيلًا﴾ [المزمل: ١٦]: شَدِيدًا. (سورة المزمل). (﴿أَنْكَالًا﴾: قيودًا): قال السفاقسي: واحدُها نِكْل -بكسر النون وسكون الكاف، وبفتحهما (١) جميعًا- (٢).

стр. 3714

سُورَةُ ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ يُقَالُ: مَعْنَاهُ: أتى عَلَى الإنْسَانِ، وَهَلْ: تَكُونُ جَحْدًا، وَتَكُونُ خَبَرًا، وَهَذَا مِنَ الْخَبَرِ، يَقُولُ: كَانَ شَيْئًا، فَلَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا، وَذَلِكَ مِنْ حِينِ خَلَقَهُ مِنْ طِينٍ إِلَى أَنْ يُنْفَخ فِيهِ الرُّوحُ. (سورة ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾). (و"هل" تكونُ جحدًا): يعني: أنها يُراد بالاستفهام بها: النفيُ (١)، ولذلك دخلت على الخبر بعدها "إلا" في نحو: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: ٦٠]. (و"هل"، تكون خبرًا، وهذا من الخبر): يريد أنها تكون حيثُ لا استفهامَ أَلبتة، فتدخل في كلام خبري، وغرضُه أنها تكون بمنزلة "قد". قال سيبويه في باب: بيان "أَمْ" لِم دخلت على (٢) حروف الاستفهام، ولم تدخل على الألف، ما نصه: نقول: أم من (٣) تقول، أم هل تقول، ولا تقول: أم أَتقول، وذلك لأن "أم" بمنزلة الألف، وليست "أي"، و"من"، و"ما (٤) "، و"متى" بمنزلة الألف، إنما (٥) هي أسماء بمنزلة هذا، وذلك، إلا أنهم تركوا ألف الاستفهام؛ إذ (٦) كان هذا النحو من الكلام لا يقع

стр. 3715

إلا في المسألة، فلما علموا أنه لا يكون إلا كذلك، استغنوا عن الألف، فكذلك "هل" إنما تكون بمنزلة "قد"، لكنهم تركوا الألف؛ إذ كانت لا تقع إلا في الاستفهام (١). ووقع -أيضًا- في كتاب سيبويه في بعض أبواب الاشتغال، في باب: ما يُختار فيه النصب، وليس قبله (٢) منصوبٌ بُني على الفعل، وهو باب (٣) الاستفهام، ما نصه: وأما الألف، فتقديم الاسم فيها قبل الفعل جائز كما جاز ذلك في هذا؛ لأنها حرف الاستفهام الذي لا يزول (٤) إلى غيره، وليس للاستفهام في الأصل غيرُه، وإنما تركوا الألف في "من"، و"متى"، و"هل"، ونحوِهِنَّ حيث أَمِنوا الالتباسَ، ألا ترى أنك تُدخلها على "من" إذا تمت بصِلَتِها؛ كقول الله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [فصلت: ٤٠]. وتقول: أم هل، فإنما هي بمنزلة "قد"، ولكنهم تركوا الألف استغناءً؛ إذ (٥) كان هذا الكلام لا يقع إلا في الاستفهام (٦). فقد صرح سيبويه [بأن "هل" بمنزلة "قد"، بل أتى بإنما المفيدة للحصر.

стр. 3716

وإنكارُ ابنِ هشام أن يكون سيبويه] (١) قالَ ذلك قصورٌ، وقد أوضحناه في "حاشية المغني". وقول البخاري: وهذا من الخبر؛ يعني: أنها من قوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ [الإنسان: ١] بمعنى "قد"، وأن (٢) الكلام خبرٌ (٣) عار عن الاستفهام، وبذلك فسره جماعة، منهم ابنُ عباس ﵁، والكسائيُّ، والفَرَّاءُ، والمبرِّدُ. قال في "المقتضب": "هل" للاستفهام؛ نحو: هل جاء زيد؟ ويكون بمنزلة "قد"؛ نحو قوله -جل اسمه-: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ (٤). قال ابن هشام: ولعل ابن عباس إنما أراد: الاستفهامُ في (٥) الآية للتقرُّر، وليس باستفهام حقيقي، وقد صرح بذلك جماعةٌ من المفسرين، قال بعضهم: "هل" هنا للاستفهام التقريري، والمقرَّرُ به (٦) مَنْ أنكرَ البعث، وقد علم أنهم يقولون: نعم قد مضى دهرٌ طويل لا إنسانَ (٧) فيه، فيقال لهم: فالذي (٨) أحدثَ الناسَ بعدَ أن لم يكونوا كيف يمتنعُ عليه إحياؤهم بعدَ

стр. 3717

موتهم، وهو معنى قوله: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٦٢]، فيعلمون أنه من أنشأ شيئًا بعدَ أن لم يكن قادرٌ على إعادته بعدَ عدمِه (١).

стр. 3718

سُورَةُ وَالْمُرْسَلَاتِ باب: ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ [المرسلات: ٣٣] ٢٣٩١ - (٩٣٣٤) - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِي، حَدَّثَنَا يَحْيىَ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄: ﴿تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾ [المرسلات: ٣٢]: كُنَّا نَعْمِدُ إِلَى الْخَشَبَةِ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ وَفَوْقَ ذَلِكَ، فَنَرْفَعُهُ لِلشِّتَاءِ، فَنُسَمِّيهِ: الْقَصَرَ. ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ [المرسلات: ٣٣]: حِبَالُ السُّفْنِ تُجْمَعُ حَتَّى تَكُونَ كَأَوْسَاطِ الرِّجَالِ. (سورة والمرسلات). (سمعت ابن عباس: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾ [المرسلات: ٣٢]:كنا نَعْمِد إلى الخشب. . . . إلى آخره): ثبت القصر هنا بإثبات الصاد، وإنما هو بفتحها، كذا قيده صاحب "النهاية" وغيره، فإنها قراءة مشهورة عن ابن عباس، فكأنه فسر قراءته، وهو جمع قَصَرَة -بالفتح-، وهي أعناقُ الإبلِ والنخلِ وأصولِ الشجر (١). قال ابن قتيبة: القَصْر: البناء، ومن فتحَ الصاد، أراد: أُصولَ النخلِ المقطوعةِ (٢).

стр. 3719

سُورَة ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَا يَرْجُونَ حِسَابًا﴾ [النبأ: ٢٧]: لَا يَخَافُونَهُ. ﴿لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾ [النبأ: ٣٧]: لَا يُكَلِّمُونَهُ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَهَّاجًا﴾ [النبأ: ١٣]: مُضِيئًا. وقال غيره: ﴿وَغَسَّاقًا﴾ [النبأ: ٢٥]: غَسَقَتْ عَيْنُهُ ﴿عَطَاءً حِسَابًا﴾ [النبأ: ٣٦]: جَزَاءً كَافِيًا، أَعْطَانِي مَا أَحْسَبَنِي؛ أَيْ: كفَانِي. (سورة عَمَّ): إلى آخر القرآن. (غَسَقَتْ عينُه): أي: دَمَعَتْ (١)، قاله ابنُ عطية (٢)، أو أظلمتْ، قاله الجوهري (٣).

стр. 3720

سُورَةُ ﴿وَالنَّازِعَاتِ﴾ باب ٢٣٩٤ - (٤٩٣٦) - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ ﵁، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ بِإِصْبَعَيْهِ هَكَذَا، بِالْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الإبْهَامَ: "بُعِثْتُ وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ". (بعثت والساعة): بنصب "الساعةَ"، على أنه مفعولٌ معه، ورفعها على أنه معطوف على (١) ضمير الرفع المتصل مع عدم الفاصل، وهو قليل، وقد مر.

стр. 3721

سُورَةُ ﴿عَبَسَ﴾ ﴿عَبَسَ﴾ [عبس: ١] كَلَحَ وَأَعْرَضَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾ [عبس: ١٤]: لَا يَمَسُّهَا إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ، وَهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَهَذَا مِثْلُ قَوْلهِ: ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا﴾ [النازعات: ٥]: جَعَلَ الْمَلَائِكَةَ وَالصُّحُفَ مُطَهَّرَةً؛ لأَنَّ الصُّحُفَ يَقَعُ عَلَيْهَا التَطْهِيرُ، فَجُعِلَ التَّطْهِيرُ لِمَنْ حَمَلَهَا أَيْضًا. ﴿سَفَرَةٍ﴾ [عبس: ١٥]: الْمَلَائِكَةُ، وَاحِدُهُمْ سَافِرٌ، سَفَرْتُ: أَصْلَحْتُ بَيْنَهُمْ، وَجُعِلَتِ الْمَلَائِكَةُ -إِذَا نَزَلَتْ بِوَحْيِ اللَّهِ وَتأْدِيَتِهِ- كَالسَّفِيرِ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ الْقَوْمِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿تَصَدَّى﴾ [عبس: ٦]: تَغَافَلَ عَنْهُ. (﴿تَصَدَّى﴾: تغافلَ عنه): قال الحافظ أبو ذر: ليس هذا بصحيح، إنما يقال: تَصَدَّى للأمر: إذا رفعَ رأسَه إليه، فأما تَلَهَّى، فتغافلَ (١) وتشاغلَ عنه. وقال السفاقسي: قيل: تصدَّى (٢): تتعرَّضُ، وهذا اللائق بتفسير الآية؛ لأنه لم يتغافل عن المشرك، إنما تغافل عمن جاءه يسعى (٣). * * * باب ٢٣٩٥ - (٤٩٣٧) - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا قَتادَةُ، قَالَ:

стр. 3722

سَمِعْتُ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفَى يُحَدِّثُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَهْوَ حَافِطٌ لَهُ، مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ، وَمَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهْوَ يَتَعَاهَدُهُ، وَهْوَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ، فَلَهُ أَجْرَانِ". (مَثَل الذي يقرأ القرَان): بفتح الميم والثاء (١). قال الزمخشري: والمَثَلُ في أصل كلامهم بمعنى المِثْلُ، وهو النظير، يقال: مَثَلٌ، ومِثْلٌ، ومَثيلٌ (٢)؛ كشَبَهٍ (٣) وشَبْهٍ وشَبيهٍ، ثم قيل للقول السائر الممثل مضربه بموردِهِ: مَثَل، ولم يضربوا مثلًا، ولا رأوه أهلًا للتسيير، ولا جديرًا بالتداوُلِ والقَبول، إلا قولًا فيه غرابةٌ من بعض الوجوه، ومن ثم حوفِظَ عليه، وحُمي من التغيير. ولما رأى الزمخشري أن ما ذكره من كون المَثَل بمعنى الشبه، والقولِ السائر لا يناسب ما هو بصدده من تفسير قوله تعالى: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ [البقرة: ١٧] سأل: ما معناه ومفهومه؟ وما الأمرُ الذي يصدق عليه في جانب المشبه والمشبه به؟ وأجاب: بأن المثل قد استُعير استعارةَ الأسدِ للمقدام للحال أو الصفة (٤) أو القصة إذا كان لها شأن، وفيها غرابة، كأنه قيل: حالُهم العجيبةُ الشأنِ كحال الذي استوقد نارًا. انتهى (٥).

стр. 3723

فإن قلت: كيف يتمشى هذا في قوله في الحديث: "مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَهْوَ حَافِظٌ لَهُ، مَعَ السَّفَرَةِ"؟ قلت: ليس خبرًا لـ"مَثَلُ" قولُه: "مع السفرة"، وإنما هو محذوف، تقديره: كونُه مع السفرة، والمعنى: أن صفته الغريبةَ العجيبةَ الشأنِ هي كونُه مع السفرةِ الكرامِ البررة. فإن قلت: وما تقدير [قوله: "وَمَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَهْوَ يَتَعَاهَدُهُ، وَهْوَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ، فَلَهُ أَجْرَانِ"؟ قلت: التقدير] (١): مَثَلُ مَنْ (٢) هو بهذه الحالة مَثَلُ مَنْ يحاول عبادةً شاقةً يقوم بأعبائها، مع شدتها وصعوبتها عليه، فله أجران؛ أي: أجرٌ على فعلِ العبادة، وأجرٌ على تحمُّل المشقة. فإن قلت: ظاهرُ الحديث: أن الأول أفضلُ من الثاني؛ بدليل الإخبارِ بأنه مع السفرة، وكيف والأجرُ على قدر المشقَّة؟ قلت: هما رأيان في المسألة، فمن الناس من ذهبَ إلى أن أجر الثاني أكثرُ، وأن المراد من ثبوت الأجرين له: ثبوتُ أجر الأولِ له مضاعَفًا؛ تمسكًا بأن الأجور بحسب ما يرتكبه المأجورُ من المشقة، ومنهم من ذهب إلى أن الأولَ أفضلُ؛ بشهادة كونِه (٣) مع السفرة، وشهادةِ كونه ماهرًا باعتنائه بالقرآن، وإتقانه وحفظه، ولا شك أن هذه المهارة لا تحصل للإنسان بحيث تصيرُ مَلَكَةً

стр. 3724

له إلا بعدَ عناء كبير، ومشقة شديدة، فلا نسلم أن الماهر خالٍ من مشقة، ولا أن الثاني أكثرُ مشقةً منه.

стр. 3725

سُورَةُ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ ﴿انْكَدَرَتْ﴾ [التكوير: ٢]: انْتَثَرَتْ. وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿سُجِّرَتْ﴾ [التكوير: ٦]: ذَهَبَ مَاؤُهَا فَلَا يَبْقَى قَطْرَةٌ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿الْمَسْجُورِ﴾ [الطور: ٦]: الْمَمْلُوءُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿سُجِّرَتْ﴾: أَفْضَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، فَصَارَتْ بَحْرًا وَاحِدًا. وَالْخُنَّسُ: تَخْنِسُ فِي مُجْرَاهَا: تَرْجِعُ، وَتَكْنِسُ: تَسْتَتِرُ كَمَا تَكْنِسُ الظِّبَاءُ. ﴿تَنَفَّسَ﴾ [التكوير: ١٨]: ارْتَفَعَ النَّهَارُ. وَالظَّنِينُ: الْمُتَّهَمُ، وَالضَّنِينُ: يَضَنُّ بِهِ. وَقَالَ عُمَرُ: ﴿النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير: ٧]: يُزَوَّجُ نَظِيرَهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصافات: ٢٢]. ﴿عَسْعَسَ﴾ [التكوير: ١٧]: أَدْبَرَ. (﴿عَسْعَسَ﴾: أَدْبَرَ): قاله ابن عباس، وغيرُه. وقيل: أقبلَ، ورُجِّحَ الأولُ بقوله بعدَه: ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ [التكوير: ١٨] (١). ذكرت هنا ما نظمتُه قديمًا في تغيُّرِ حال القمر عند طلوع الفجر، حيث قلتُ: تَكَدَّرَ صَفْوُ البَدْرِ وَالفَجْرُ طالِعٌ ... بِنَهْرِ نَهارٍ لِلعُيُونِ تَبَجَّسَا وَعَادَ كَمِرْآةٍ تَغَيَّرَ صَقْلُهَا ... وَلا عَجَبٌ فَالصُّبْحُ فِيهِ تَنَفَّسَا

стр. 3726

سُورَةُ الانْفِطَارِ وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمِ: ﴿فُجِّرَتْ﴾ [الانفطار: ٣]: فَاضَتْ. وَقَرَأَ الأَعْمَشُ، وَعَاصِمٌ: ﴿فَعَدَلَكَ﴾ [الانفطار: ٧]: بِالتَّخْفِيفِ، وَقَرَأَهُ أَهْلُ الْحِجَازِ بِالتَّشْدِيدِ، وَأَرَادَ: مُعْتَدِلَ الْخَلْقِ، وَمَنْ خَفَّفَ يَعْنِي: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ﴾ [الانفطار: ٨]: شَاءَ: إِمَّا حَسَنٌ، وَإِمَّا قَبِيحٌ، وَطَوِيلٌ وَقَصِيرٌ. (قال الربيعُ بنُ خُثيم: ﴿فُجِّرَتْ﴾: فاضتْ): قال الزركشي: ينبغي قراءته بتخفيف (١) الجيم؛ فإنها القراءة المنسوبةُ للربيع صاحبِ هذا التفسير (٢). (وقرأ الأعمش وعاصم: ﴿فَعَدَلَكَ﴾ بالتخفيف، وقرأه أهل الحجاز بالتشديد): فالمعنى (٣) على قراءة التثقيل: جعلَكَ متناسبَ الأطراف، فلم يجعل إحدى يديك أو رجليك أطولَ، ولا إحدى عينيك أوسعَ، فهو من (٤) التعديل، والمعنى على قراءة التخفيف: صرفَك إلى ما شاء من الهيئات والأشباه والأشكال، فهو من العُدول، ويحتمل رجوعها إلى معنى التثقيل -أيضًا-؛ أي: عَدَّلَ بعضَ أعضائك ببعض (٥).

стр. 3727

سُورَةُ ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿رَانَ﴾ [المطففين: ١٤]: ثَبْتُ الْخَطَايَا. ﴿ثُوِّبَ﴾ [المطففين: ٣٦]: جُوزِيَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْمُطَفِّفُ لَا يُوَفِي غَيْرَهُ. (﴿بَلْ رَانَ﴾: ثَبْتُ الخطايا): المعروف أن ران بمعنى: غَطَّى؛ من الرَّيْن، وهو الحجابُ الكثيف، والغَيْنُ: الحجابُ الرقيق (١). * * * باب ٢٣٩٦ - (٤٩٣٨) - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مَعْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦]. حَتَّى يَغِيبَ أَحَدُهُمْ فِي رَشَحِهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ". (في رَشَحه): -بفتح الراء والشين المعجمة جميعًا-: هو العرق. قال الزركشي: لأنه يخرج شيئًا فشيئًا كما يرشح الإناءُ المتحللُ الأجزاءِ (٢). قلت: حكى القاضي أبو بكر بنُ العربي: أن كلَّ أحد يقوم عرقُه معه، وهو خلافُ المعتاد في الدنيا؛ فإن الجماعة إذا وقفوا في الأرض المعتدلة (٣)،

стр. 3728

أخذهم الماءُ أخذًا واحدًا، ولا يتفاوتون، وهذا من القدرة التي تخرق العادات، والإيمانُ بها من الواجبات (١).

стр. 3729

سُورَةُ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ باب: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٨] ٢٣٩٧ - (٤٩٣٩) - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍ، حَدَّثَنَا يَحْيىَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ . (سمعت ابنَ أبي مُليكة: سمعت عائشة): هذا (١) صريح في أن ابنَ أبي (٢) مليكة سمعَ من عائشة بغير واسطة، ثم قال في الإسناد الواقع بعده: * * * ٢٣٩٨ - (٤٩٣٩) / م- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ أَيَّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (عن ابن أبي مليكة، عن القاسم، عن عائشة): وهذا صريح في ثبوت الواسطة بينه وبين عائشة، فيكون ابنُ أبي مليكة تارة منها، وتارة من واحد عنها (٣)، ولا بدع في ذلك (٤).

стр. 3730

باب: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ [الانشقاق: ١٩] ٢٣٩٩ - (٤٩٤٠) - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ النَّضْرِ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ [الإنشقاق: ١٩]: حَالًا بَعْدَ حَالٍ، قَالَ: هَذَا نبِيُّكُمْ ﷺ . (﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ قال: هذا نبيكم): قال السفاقسي: هذا يدل على أن ابن عباس فسر لتركَبَنَّ بفتح الباء (١).

стр. 3731

سُورَةُ ﴿الْبُرُوجِ﴾ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿الْأُخْدُودِ﴾ [البروج: ٤]: شَقٌّ فِي الأَرْضِ. ﴿فَتَنُوا﴾ [البروج: ١٠]: عَذَّبُوا. (قال مجاهد: ﴿الْأُخْدُودِ﴾: شَقٌّ في الأرض): قال السفاقسي: زاد غيره: الشَّقُّ المستطيلُ في الأرض. قال ابن إسحاق: هم أهلُ نجران، كانوا على دين عيسى ﵇، فرحل إليهم ذو نواس بجنوده، فخيرهم بين اليهودية والقتل، فاختاروا القتل، فشقَّ لهم الأُخدودَ، وألهبَ فيه النيران (١).

стр. 3732

سُورَةُ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ باب ٢٤٠٠ - (٤٩٤١) - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ ﵁، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَجَعَلَا يُقْرِئَانِنَا الْقُرْآنَ، ثُمَّ جَاءَ عَمَّارٌ، وَبِلَالٌ، وَسَعْدٌ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ، ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَمَا رَأَيْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَيْءٍ فَرَحَهُمْ بِهِ، حَتَّى رَأَيْتُ الْوَلَائِدَ وَالصِّبْيَانَ يَقُولُونَ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ قَدْ جَاءَ، فَمَا جَاءَ حَتَّى قَرَأْتُ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، فِي سُوَرٍ مِثْلِهَا. (حتى رأيتُ الولائدَ والصبيان يقولون: هذا رسول الله ﷺ ): قال الزركشي عن أبي ذر الحافظ: ليس هذا هو موضع الصلاة على النبي ﷺ ؛ إذ كان ابتداء الصلاة عليه في السنة الخامسة من الهجرة، انتهى. ومن أجل هذا سقطت في بعض النسخ، وقد أنكر ذلك عليه؛ فإنه قد ورد في حديث الإسراء ذكرُ الصلاةِ على النبي ﷺ ، والإسراء كان بمكة، فلا وجه لإنكار الصلاة عليه في هذا الموضع. انتهى كلام الزركشي (١). قلت: وفي كلام أبي ذر إشعارٌ بأن الصلاة على النبي ﷺ التي تقع بإثر قول الصحابي: قال رسول الله، أو سمعت رسول الله، ونحو ذلك (٢)، هي من كلام ذلك الصحابي، وأنها ثابتةٌ في الرواية عنه، ففي ذلك ردٌّ لقول

стр. 3733

القاضي أبي بكر بن (١) العربي في "الأحوذي": لو أن الناس اليوم يتبعونه، ويقتدون به، ولا يصلون عليه عند ذكره، ولا في كل رسالة إلا حالةَ الصلاة، لكانوا على سيرة السلف؛ إذ مقتضاه: أن سيرة السلف كانت الاتباع والاقتداء، وتركَ (٢) الصلاة على النبي ﷺ إلا في حال الصلاة. وأنى له الجزمُ بذلك؟ بل (٣) الظن بهم ﵃ أنهم (٤) كانوا يصلون عليه في غير الصلاة -أيضًا-، وُيكثرون من ذلك؛ لأنها عبادة شريفة، مرغَّب فيها، موعودٌ عليها بالثواب الجزيل، وهم أحرصُ الناس على الازدياد من الخير، والاستكثار منه، والسنة مشحونة بذلك.

стр. 3734

سُورَةُ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ﴾ [الغاشية: ٣]: النَّصَارَى. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾ [الغاشية: ٥]: بَلَغَ إِنَاهَا، وَحَانَ شُرْبُهَا. ﴿حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٤]: بَلَغَ إِنَاهُ. (﴿عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾: بلغ (١) إِناها) -بكسر الهمزة والقصر-: واحد (٢) الإناء، وهو الحين.

стр. 3735

سُورَةُ ﴿وَالْفَجْرِ﴾ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَالْوَتْرِ﴾ [الفجر: ٣]: اللَّهُ. ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ [الفجر: ٧]: الْقَدِيمَةِ، وَالْعِمَادُ: أَهْلُ عَمُودٍ لَا يُقِيمُونَ. ﴿سَوْطَ عَذَابٍ﴾ [الفجر: ١٣]: الَّذِي عُذِّبُوا بِهِ. ﴿أَكْلًا لَمًّا﴾ [الفجر: ١٩]: السَّفُّ. وَ ﴿جَمًّا﴾ [الفجر: ٢٠]: الْكَثِيرُ. (﴿أَكْلًا لَمًّا﴾: السَّفُّ (١)): بالسين المهملة، ويروى بالمعجمة، يريد: الإكثارَ، والأكلَ الشديدَ. قال الزركشي: وإنما استعملوا الشَّفَّ في الشرب، ففي حديثِ أُمِّ زَرْعٍ: "وَإِذَا شَرِبَ اشْتَفَّ" (٢).

стр. 3736

سُورَةُ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ باب ٢٤٠١ - (٤٩٤٢) - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أبَيهِ: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَمْعَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ، وَذَكَرَ النَّاقَةَ، وَالَّذِي عَقَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ [الشمس: ١٢]: انْبَعَثَ لَهَا رَجُلٌ عَزِيزٌ عَارِمٌ، مَنِيعٌ فِي رَهْطِهِ، مِثْلُ أَبي زَمْعَةَ". وَذَكَرَ النِّسَاءَ فَقَالَ: "يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ يَجْلِدُ امْرَأتهُ جَلْدَ الْعَبْدِ، فَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ". ثُمَّ وَعَظَهُمْ فِي ضَحِكِهِمْ مِنَ الضَّرْطَةِ، وَقَالَ: "لِمَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ؟! ". (رجلٌ عزيزٌ): أي: شديدٌ قوي. (عارِمٌ): -بعين مهملة وراء-؛ أي: جبارٌ مفسدٌ خبيثٌ. (مثل أبي زَمَعة): بفتح الزاي والميم. قال القرطبي: يحتمل أنه الصحابي الذي بايع تحتَ الشجرة، وشبهه [به من حيث إنه كان في عزةٍ ومنعةٍ من قومه كما كان ذلك الكافر، ويحتمل أن يريد غيره ممن سُمي بأبي] (١) زمعة من الكفار (٢). وقال الدمياطي: هو الأسودُ بنُ المُطَّلِبِ بنِ أسدِ بنِ عبدِ العزى [جدِّ الراوي عبدِ الله بن زمعة، وقُتل يومَ بدر كافرًا مثلَ أبي زمعةَ عمِّ الزبيرِ بنِ العوامِ.

стр. 3737

قال الدمياطي: إنما هو ابنُ عمِّ أبيه العوامِ بنِ خويلدِ بنِ أسد، وأبو زمعةَ: الأسودُ بنُ المطلب بنِ أسدِ بنِ عبد العزى] (١).

стр. 3738

سُورَةُ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿بِالْحُسْنَى﴾ [الليل: ٦]: بِالْخَلَفِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَرَدَّى﴾ [الليل: ١١]: مَاتَ. وَ ﴿تَلَظَّى﴾ [الليل: ١٤]: تَوَهَّجُ، وَقَرَأَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: ﴿تتلظّى﴾. (وقرأ عبيد بن عمير: تتلظى): هكذا وقع بتاءين، قيل (١): والمعروف عند أصحاب القراءة عن عبيد بن عمير ﴿نَارًا تَلَظَّى﴾ [الليل: ١٤]-بتثقيل التاء-؛ أي: بالإدغام، وأصلُه "تَتَلَظَّى" -بتاءين مفتوحتين-، فسُكِّنت أولاهما، وأُدغمت في الثانية في حالة الوصل فقط (٢). * * * باب: ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾ [الليل: ٩] ٢٤٠٢ - (٤٩٤٨) - حَدَّثَتَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: كُنَّا فِي جَنَازَةٍ فِي تقِيعِ الْغَرْقَدِ، فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَعَدَ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ، وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ، فَنَكَّسَ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، وَمَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ، إِلَّا كُتِبَ مَكَانُها مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَإِلَّا قَدْ كتِبَتْ شَقِيَّة أَوْ سَعِيدَةً". قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَع الْعَمَلَ، فَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ، فَسَيَصِيرُ

стр. 3739

إِلَى أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ، فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ؟ قَالَ: "أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ، فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ، فَيُيَسرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاءَ. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ [الليل: ٥، ٦] " الآيَةَ. (بمِخصَرته): -بكسر الميم وفتح الصاد-: ما اختصرَ الإنسانُ بيده فأمسكَه من عصا أو غيرها.

стр. 3740

سُورَةُ الضُّحى باب: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ٣] ٢٤٠٣ - (٤٩٥٠) - حَدَّثَنَا أحمَدُ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ ابْنُ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدُبَ بْنَ سُفْيَانَ ﵁، قَالَ: اشْتكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ! إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَكُونَ شَيْطَانُكَ قَدْ تَرَكَكَ، لَمْ أَرَهُ قَرِبَكَ مُنْذُ لَيْلَتَيْنِ. أَوْ: ثَلَاثًا. فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحي:١ - ٣]. (إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك، لم أره قَرِبَكَ): -بكسر الراء-، يقال: قَرِبَهُ يَقْرَبُه، متعديًا، قال تعالى: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣]، وأما قَرُبَ -بضم الراء-، فلازم. و (١) قد سبق في صلاة الليل: أن هذه المرأة هي أمُّ جميلٍ امرأةُ أبي لَهَبٍ (٢). * * * ٢٤٠٤ - (٤٩٥١) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدَبًا الْبَجَلِيَّ: قَالَتِ امْرَأَةٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا أُرَى صَاحِبَكَ إِلَّا أَبْطَأَكَ، فَنَزَلَتْ: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ٣].

стр. 3741

(قالت امرأة: يا رسول الله! ما أُرى صاحبَك إلا قد أبطأَكَ): هذه القائلة هي خديجة ﵂، وقيل: عائشة، ذكرهما ابن بشكوال (١)، ونسب الأول إلى ما ذكره إسماعيل وأبو داود في "أعلام النبوة" له، ونسب الثاني إلى ما ذكره سُنَيْد (٢) بنُ داودَ في "تفسيره". كذا في "الإفهام". وأُرى: بضم الهمزة. وعند أبي ذر بفتحها (٣).

стр. 3742

سُورَةُ ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وِزْرَكَ﴾ [الشرح: ٢]: فِي الْجَاهِلِيَّة. ﴿أَنْقَضَ﴾ [الشرح: ٣]: أَثْقَلَ. (﴿أَنْقَضَ﴾: أثقلَ): -بالثاء المثلثة واللام-، وفي نسخة: بمثناة فوقية ونون عوض عن (١) اللام، والظاهرُ الأولُ.

стр. 3743

سورَة ﴿وَالتِّينِ﴾ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ التِّينُ وَالزَّيْتُونُ الَّذِي يَأْكُلُ النَّاسُ. يُقَالُ: ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ﴾ [التين: ٧]: فَمَا الَّذِي يُكَذِّبُكَ بِأَنَّ النَّاسَ يُدَانوُنَ بِأَعْمَالِهِمْ؟ كَأَنَّهُ قَالَ: وَمَنْ يَقْدِرُ عَلَى تَكْذِيبِكَ بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ؟ (فما الذي يكذبك بأن (١) الناس يُدانون بأعمالهم؟ كأنه قال: ومن يقدر على تكذيبك بالثواب والعقاب؟): قال السفاقسي: كأنه جعل "ما" لمن يعقل، وهو بعيد، ولا بُعْدَ في ذلك، فقد تقع "ما" مرادًا بها: مَنْ يعقل في مواضع؛ منها: المبهَمُ أَمْرُه، كما قال تعالى: ﴿رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ [آل عمران: ٣٥] (٢).

стр. 3744

سُورَة ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ٢٤٠٥ - (٤٩٦١) - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمُنَادِي، حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ نبَيَّ الله ﷺ قَالَ لأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: "إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُقْرِئَكَ الْقُرْآنَ"، قَالَ: آللَّهُ سَمَّانِي لَكَ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قَالَ: وَقَدْ ذُكِرْتُ عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ: "نَعَمْ". فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ. (أمرني أن أُقرئك): قيل: معناه: أن أقرأ عليك؛ لتوافقَ الروايةَ الأخرى (١). قلت: الشأن في تنزيل اللفظ على هذا المعنى، ولم يبينه، فتأمله. (فذرَفت عيناه): بفتح الراء.

стр. 3745

سُورَةُ ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَبَابِيلَ﴾ [الفيل: ٣]: مُتَتَابِعَةً مُجْتَمِعَةً. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿مِنْ سِجِّيلٍ﴾ [الفيل: ٤]: هِيَ سِنْكِ وَكِلْ. (وقال ابن عباس: ﴿مِنْ سِجِّيلٍ﴾: هي سِنْك وكِلّ): يريد: أنها مجتمعة من سِنْك -بسين مهملة مكسورة ونون ساكنة وكاف-، وهو الحجر، ومن كِلّ -بكسر الكاف وتشديد اللام-، وهو ماءٌ وطينٌ، والكِلُّ بالفارسية، لكنه عُرِّبَ، فقيل: سِجِّيل (١).

стр. 3746

سُورَةُ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ باب ٢٤٠٦ - (٤٩٦٨) - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي"، يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ. (يتأول القرآنَ): يريد: قولَه تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ [النصر: ٣].

стр. 3747

سُورَةُ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ وُيذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿الْوَسْوَاسِ﴾ [الناس: ٤]: إِذَا وُلِدَ، خَنَسَهُ الشَّيْطَانُ، فَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ ، ذَهَبَ، وَإِذَا لَمْ يُذْكَرِ اللَّهُ، ثَبَتَ عَلَى قَلْبِهِ. (إذا وُلِدَ، خَنَسَه الشيطان): قال السفاقسي: وانظر معنى قوله: خَنَسَهُ (١) الشيطان، والذي في اللغة: خَنَسَ: إذا رجعَ وانقبضَ. وقال القاضي: كذا الرواية في جميع النسخ، وهو تفسير وتصحيف، فإما أن يكون صوابه: "فَخَنَسَهُ الشيطان" كما جاء في غير هذا ال باب في لفظ مسلم. لكن اللفظ الذي جاء به بعد من غير هذا الحديث وهو ما روي عن ابن عباس: "يولَدُ الإنسانُ والشيطانُ جاثمٌ على قلبه، فإذا ذَكَرَ اللهَ، خَنَسَ، وإذا غَفَلَ، وَسْوَسَ"، فكأنَّ (٢) البخاريَّ إنما أراد ذِكْرَ هذا الحديث، أو الإشارةَ إلى الحديثين، والله أعلم (٣). * * * باب ٢٤٠٧ - (٤٩٧٧) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ أَبي لُبَابَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ. وَحَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ زِرٍّ، قَالَ:

стр. 3748

سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ: قُلْتُ: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ! إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا؟ فَقَالَ أُبَيٌّ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لِي: "قِيلَ لِي، فَقُلْتُ". قَالَ: فَنَحْنُ نَقُولُ كمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . (إن أخاك ابنَ مسعود يقولُ كذا وكذا): يريد: أنه لم يُدخل المعوذَتَين في مُصحفه؛ لكثرة ما كان النبي ﷺ يتعوذ بهما، فظن أنهما من الوحي، وليسا من القرآن، كذا قيل، وقد أجمع الصحابة عليهما، وأثبتوهما في المصحف، وإنما كني عنه بكذا (١)؛ استعظامًا منه لهذا القول أن يتلفظ به. وقال القاضي أبو بكر الباقلاني: لم ينكر ابنُ مسعود كونَهما من القرآن، وإنما أنكر إثباتَهما في المصحف؛ لأنه كانت (٢) السنَّة عنده أن لا يُثبت إلا ما أمرَ النبىُّ ﷺ بإثباته وكَتْبِه، ولم يبلغه أمرُه به، وهذا تأويلٌ منه، وليس جحدًا لكونهما قرآنًا (٣).

стр. 3749

كِتابُ فَضَائِلِ القُرآنِ

стр. 3750

كِتابُ فَضَائِل القُرآنِ باب: كيفَ نُزوْلُ الوحْيِ، وأَوَّلُ مَا نَزَلَ ٢٤٠٨ - (٤٩٧٨ و ٤٩٧٩) - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ يَحْيىَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵃، قَالَا: لَبِثَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا. (كتاب: فضائل القرآن). (أخبرتني عائشة، وابن عباس، قالا: لبث النبي ﷺ بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن، وبالمدينة عشرًا): هذا هو قول أنس، والمشهور عن ابن عباس: أنه مكث بمكة ثلاثَ عشرةَ سنة، وقد قدمنا القولين، ووجهَ الجمع بينهما، وسيأتي فيه كلام. * * * ٢٤٠٩ - (٤٩٨١) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أبيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ نبَيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ
следующие страницы →