← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16684

مصابيح الجامع

بدر الدين الدماميني

Полный текст (4 546 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.

стр. 3746

سُورَةُ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ باب ٢٤٠٦ - (٤٩٦٨) - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي"، يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ. (يتأول القرآنَ): يريد: قولَه تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ [النصر: ٣].

стр. 3747

سُورَةُ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ وُيذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿الْوَسْوَاسِ﴾ [الناس: ٤]: إِذَا وُلِدَ، خَنَسَهُ الشَّيْطَانُ، فَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ ، ذَهَبَ، وَإِذَا لَمْ يُذْكَرِ اللَّهُ، ثَبَتَ عَلَى قَلْبِهِ. (إذا وُلِدَ، خَنَسَه الشيطان): قال السفاقسي: وانظر معنى قوله: خَنَسَهُ (١) الشيطان، والذي في اللغة: خَنَسَ: إذا رجعَ وانقبضَ. وقال القاضي: كذا الرواية في جميع النسخ، وهو تفسير وتصحيف، فإما أن يكون صوابه: "فَخَنَسَهُ الشيطان" كما جاء في غير هذا ال باب في لفظ مسلم. لكن اللفظ الذي جاء به بعد من غير هذا الحديث وهو ما روي عن ابن عباس: "يولَدُ الإنسانُ والشيطانُ جاثمٌ على قلبه، فإذا ذَكَرَ اللهَ، خَنَسَ، وإذا غَفَلَ، وَسْوَسَ"، فكأنَّ (٢) البخاريَّ إنما أراد ذِكْرَ هذا الحديث، أو الإشارةَ إلى الحديثين، والله أعلم (٣). * * * باب ٢٤٠٧ - (٤٩٧٧) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ أَبي لُبَابَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ. وَحَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ زِرٍّ، قَالَ:

стр. 3748

سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ: قُلْتُ: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ! إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا؟ فَقَالَ أُبَيٌّ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لِي: "قِيلَ لِي، فَقُلْتُ". قَالَ: فَنَحْنُ نَقُولُ كمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . (إن أخاك ابنَ مسعود يقولُ كذا وكذا): يريد: أنه لم يُدخل المعوذَتَين في مُصحفه؛ لكثرة ما كان النبي ﷺ يتعوذ بهما، فظن أنهما من الوحي، وليسا من القرآن، كذا قيل، وقد أجمع الصحابة عليهما، وأثبتوهما في المصحف، وإنما كني عنه بكذا (١)؛ استعظامًا منه لهذا القول أن يتلفظ به. وقال القاضي أبو بكر الباقلاني: لم ينكر ابنُ مسعود كونَهما من القرآن، وإنما أنكر إثباتَهما في المصحف؛ لأنه كانت (٢) السنَّة عنده أن لا يُثبت إلا ما أمرَ النبىُّ ﷺ بإثباته وكَتْبِه، ولم يبلغه أمرُه به، وهذا تأويلٌ منه، وليس جحدًا لكونهما قرآنًا (٣).

стр. 3749

كِتابُ فَضَائِلِ القُرآنِ

стр. 3750

كِتابُ فَضَائِل القُرآنِ باب: كيفَ نُزوْلُ الوحْيِ، وأَوَّلُ مَا نَزَلَ ٢٤٠٨ - (٤٩٧٨ و ٤٩٧٩) - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ يَحْيىَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵃، قَالَا: لَبِثَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا. (كتاب: فضائل القرآن). (أخبرتني عائشة، وابن عباس، قالا: لبث النبي ﷺ بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن، وبالمدينة عشرًا): هذا هو قول أنس، والمشهور عن ابن عباس: أنه مكث بمكة ثلاثَ عشرةَ سنة، وقد قدمنا القولين، ووجهَ الجمع بينهما، وسيأتي فيه كلام. * * * ٢٤٠٩ - (٤٩٨١) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أبيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ نبَيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ

стр. 3751

وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ". (وإنما كان الذي أُوتيت وحيًا يوحى (١)، فأرجو أن أكونَ أكثرَهم تابعًا يوم القيامة): يريد -والله أعلم-: أن معجزته العظمى هي القرآن المنزَّلُ عليه، وهي ثابتة إلى يوم [القيامة، بيِّنَةُ الحجَّةِ لكل أمة تأتي، لا يخفى وَجْه (٢) ذلك على من تأمله، فلا يمر عصرٌ إلا ويظهر] (٣) [فيه صدقُه بظهور مُخْبِرَه على ما أخبر، فيتجدَّد الإيمان، ويتظاهَرُ البرهان، وليس] (٤) الخبرُ كالعِيان، والنفسُ أشدُّ طُمأنينةً إلى عين اليقين منها إلى علمِ اليقين (٥)، وإن كان كلٌّ عندها حقًا، وسائرُ معجزات الرسل انقرضت بانقراضهم، ومعجزةُ نبينا لا تَبيد ولا تَنقطع، وآياته تتجدد ولا (٦) تضمحلُّ، وإلى هذا أشار ﵇ (٧) - بهذا الحديث، كذا قرره القاضي (٨) في "الشفا"، قال: وهو الظاهر والصحيحُ إن شاء الله تعالى (٩).

стр. 3752

باب: جَمْعِ القُرآنِ ٢٤١٠ - (٤٩٨٦) - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ -مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ-، فَإِذَا عُمَرُ ابْنُ الْخَطَّابِ عِنْدَهُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: إِنَّ عُمَرَ أَتانِي فَقَالَ: إِنَّ الْقَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِقُرَّاءَ الْقُرْآنِ، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءَ بِالْمَوَاطِنِ، فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْقُرْآنِ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تأْمُرَ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ. قُلْتُ لِعُمَرَ: كيْفَ تَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ عُمَرُ: هَذَا -وَاللهِ- خَيْرٌ، فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللهُ صَدْرِي لِذَلِكَ، وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الَّذِي رَأَى عُمَرُ. قَالَ زَيْدٌ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّكَ رَجُل شَابٌّ عَاقِلٌ لَا نَتَّهِمُكَ، وَقَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ الله ﷺ ، فَتَتَبَّعِ الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ. فَوَاللَّهِ! لَوْ كَلَّفُونِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الْجبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرَنِي مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ. قُلْتُ: كيْفَ تَفْعَلُونَ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: هُوَ -وَاللَّهِ- خَيْرٌ، فَلَمْ يَزَلْ أَبُو بَكْرٍ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄، فتتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الْعُسُبِ وَاللِّخَافِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ، حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ مَعَ أَبي خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ، لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرهُ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] حَتَّى خَاتِمَةِ بَرَاءَةَ، فَكَانَتِ الصُّحُفُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَيَاتَهُ، ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ ﵁.

стр. 3753

(واللِّخَاف): -بكسر اللام وفتح الخاء المعجمة-: صفائحُ الحجارةِ البِيضُ الرِّقاقُ، واحدُها لَخْفَةٌ. (مع خزيمةَ، أو أبي خُزيمة): هو خُزيمةُ من غير شك (١). * * * ٢٤١١ - (٤٩٨٧) - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ: أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ: أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ، وَكَانَ يُغَازِي أَهْلَ الشَّأْمِ فِي فَتْح إِرْمِينِيَةَ وَأَذْرَبِيجَانَ مَعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَأَفْزَعَ حُذَيْفَةَ اخْتِلَافُهُمْ في الْقِرَاءَةِ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ لِعُثْمَانَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أَدْرِكْ هَذِهِ الأُمَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي الْكِتَابِ اخْتِلَافَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى. فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى حَفْصَةَ: أَنْ أَرْسِلِي إِلَيْنَا بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِي الْمَصَاحِفِ، ثُمَّ نَرُدُّهَا إِلَيْكِ، فَأَرْسَلَتْ بِهَا حَفْصَةُ إِلَى عُثْمَانَ، فَأَمَرَ زيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ ابْنَ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، فَنَسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ، وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثَّلَاثَةِ: إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ، فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ؛ فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ، فَفَعَلُوا، حَتَّى إِذَا نَسَخُوا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ، رَدَّ عُثْمَانُ الصُّحُفَ إِلَى حَفْصَةَ، وَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ مِمَّا نَسَخُوا، وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِنَ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَنْ يُحْرَقَ. (أن يُحْرَقَ): بحاء مهملة للمروزي، وبمعجمة لسائرهم، والأولُ

стр. 3754

أعرفُ، وقد رُوي عن الأصيلي، ويمكن الجمعُ بأن يكون الإحراقُ بعدَ التمزيق (١) كما قاله القاضي (٢). * * * باب: ذِكْرِ كَاتِبِ النَّبيِّ ﷺ - ٢٤١٢ - (٤٩٨٩) - حَدَّثَنَا يَحْيىَ بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ ابْنَ السَّبَّاقِ، قَالَ: إِنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ ﵁، قَالَ: إِنَّكَ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَاتَّبعِ الْقُرْآنَ، فتتَبَّعْتُ حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ آيَتَيْنِ مَعَ أَبي خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ، لَمْ أَجِدْهُمَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرهُ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ﴾ [التوبة: ١٢٨]، إِلَى آخِرِهِ. (ابن السَّبَّاق): بسين مهملة مفتوحة وباء موحدة مشددة بعدها ألف فقاف. * * * باب: أنزِلَ القُرآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ ٢٤١٣ - (٤٩٩٢) - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْل، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ

стр. 3755

الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِيَّ حَدَّثَاهُ: أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيم يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ، فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ عَلَى حُرُوفٍ كثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَاةِ، فَتَصَبَّرْتُ حَتَّى سَلَّمَ، فَلَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ، فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ؟ قَالَ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: كَذَبْتَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ أَقْرَأَنِيهَا عَلَى غَيْرِ مَا قَرَأْتَ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ أقودُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ بِسُورَةِ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَرْسِلْهُ، اقْرَأْ يَا هِشَامُ". فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ". ثُمَّ قَالَ: "اقْرَأْ يَا عُمَرُ". فَقَرَأْتُ الْقِرَاءَةَ الَّتِي أَقْرَأَنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ". (وعبدَ الرحمن بنَ عبدٍ القاريَّ): -بتشديد الياء- نسبة إلى القارَةِ، وقد مرَّ. * * * باب: تَأْلِيفِ القُرآنِ ٢٤١٤ - (٤٩٩٣) - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ: أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ، قَالَ: إِنِّي عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ إِذْ جَاءَهَا عِرَاقِيٌّ فَقَالَ: أَيُّ الْكَفَنِ خَيْرٌ؟ قَالَتْ: وَيْحَكَ! وَمَا يَضُرُّكَ؟ قَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ! أَرِينِي

стр. 3756

مُصْحَفَكِ، قَالَتْ: لِمَ؟ قَالَ: لَعَلِّي أُوَلِّفُ الْقُرْآنَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يُقْرَأُ غَيْرَ مُؤَلَّفٍ، قَالَتْ: وَمَا يَضُرُّكَ أَيَّهُ قَرَأْتَ قَبْلُ؟ إِنَّمَا نَزَلَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْهُ سُورَةٌ مِنَ الْمُفَصَّلِ، فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، حَتَّى إِذَا ثَابَ النَّاسُ إِلَى الإسْلَامِ، نَزَلَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ، وَلَوْ نَزَلَ أَوَّلَ شَيءٍ: لَا تَشْرَبُوا الْخَمْرَ، لَقَالُوا: لَا نَدَعُ الْخَمْرَ أَبَدًا، وَلَوْ نَزَلَ: لَا تَزْنُوا، لَقَالُوا: لَا نَدَعُ الزِّنَا أَبَدًا، لَقَدْ نَزَلَ بِمَكَّةَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ ألعَبُ: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ [القمر: ٤٦]. وَمَا نَزَلَتْ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَالنِّسَاءَ إلَّا وَأَنَا عِنْدَهُ، قَالَ: فَأَخْرَجَتْ لَهُ الْمُصْحَفَ، فَأَمْلَتْ عَلَيْهِ آيَ السُّوَرِة. (وما يَضيرُكَ): -بضاد بعدها مثناة تحتية-؛ من الضَّيْرِ. ويروى: "يَضُرُّكَ" -بضم الضاد وتشديد الراء-؛ من الضَّرَر. * * * باب: القُرَّاءِ مِنْ أَصْحابِ النَّبيِّ ﷺ - ٢٤١٥ - (٥٠٠٤) - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنِي ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، وَثُمَامَةُ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ يَجْمَعِ الْقُرْآنَ غَيْرُ أَرْبَعَةٍ: أَبُو الدَّرْدَاءِ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبو زَيْدٍ. قَالَ: وَنَحْنُ وَرِثْنَاهُ. (ولم يجمع القرآنَ غيرُ أربعة): يريد: مع أحكامه، والتفقُّه فيه، وإلا فقد جمعه باعتبار الحفظ خلقٌ كثيرٌ غيرُ هؤلاء الأربعة، على أن في حصر الحفظ باعتبار التلاوة ومعرفة الأحكام في هؤلاء الأربعة نظرًا.

стр. 3757

(أبو الدرداء): ذكر هذا بدلَ أُبَيٍّ، وهو مما انفردَ به البخاريُّ (١). * * * ٢٤١٦ - (٥٠٠٥) - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا يَحْيىَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: أُبَيٌّ أَقْرَؤُنَا، وَإِنَّا لَنَدَع مِنْ لَحَنِ أُبَيٍّ، وَأُبَيٌّ يَقُولُ: أَخَذْتُهُ مِنْ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَا أَتْرُكُهُ لِشَيْءٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦]. (وإنا لندع من لحَن أُبَيٍّ): -بفتح الحاء-، يعني: لغته الفصيحة. * * * باب: فَضْلِ فَاتِحَةِ الكِتَابِ ٢٤١٧ - (٥٠٠٦) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ، عَنْ أَبي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى، قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي، فَدَعَانِي النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمْ أُجِبْهُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي كُنْتُ أُصُلِّي، قَالَ: "أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤]؟ "، ثُمَّ قَالَ: "أَلَا أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي الْقُرآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجدِ؟ "، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نَخْرُجَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّكَ قُلْتَ: "لأُعَلِّمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ"، قَالَ: " ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]، هِيَ السَّبعُ الْمَثَانِي، وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتيتُهُ".

стр. 3758

(قال: ألم يقل الله سبحانه: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤]؟): فيه دليل على (١) أنه لم يقبل اعتذاره بأنه كان في الصلاة. وقد قال جماعة من الحذاق: بأن هذا من خواصه ﵇ أن يُجيبه مَنْ هو في الصلاة، ولا تبطُل صلاتُه بذلك، وهو قولُ ابن كنانة، كذا قال السفاقسي. * * * ٢٤١٨ - (٥٠٠٧) - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا وَهْبٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: كُنَّا فِي مَسِيرٍ لَنَا، فَنَزَلْنَا، فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ، فَقَالَتْ: إِنَّ سَيِّدَ الْحَيِّ سَلِيمٌ، وَإِنَّ نَفَرَنَا غُيَّبٌ، فَهَلْ مِنْكُمْ رَاقٍ؟ فَقَامَ مَعَهَا رَجُلٌ مَا كنَّا نَأْبُنُهُ بِرُقْيَة، فَرَقَاهُ، فَبَرَأَ، فَأَمَرَ لَهُ بِثَلَاثِينَ شَاةً، وَسَقَانَا لَبَنًا، فَلَمَّا رَجَعَ، قُلْنَا لَهُ: أكُنْتَ تُحْسِنُ رُقْيَةً، أَوْ كُنْتَ تَرْقِي؟ قَالَ: لَا، مَا رَقَيْتُ إِلَّا بِأُمِّ الْكِتَابِ، قُلْنَا: لَا تُحْدِثُوا شَيْئًا حَتَّى نَأْتِيَ، أَوْ نسأَلَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، ذَكَرْنَاهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "وَمَا كانَ يُدْرِيهِ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ". (ثنا هشام، عن محمد، عن معبد): محمدٌ هذا هو (٢) ابن سيرين، روى عن أخيه معبد بن سيرين، وقد بينه البخاري في آخر الباب. (وإن نفرنا غَيَب): -بفتحتين-؛ أي: إن (٣) رجالنا غائبون، والغَيَبُ

стр. 3759

-بالتحريك-: جمع غائب؛ كخادِم وخَدَم. ويروى بضمة وتشديد المثناة التحتية مفتوحة؛ مثل: راكِع ورُكَّع (١). * * * باب: فَضْلِ سُورَةِ البَقَرَةِ ٢٤١٩ - (٥٠٠٩) - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبي مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ قَرَأَ بِالآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ، كَفَتَاهُ". (من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة): قال ابن التين (٢): هما (٣) من قوله: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥]، إلى آخر (٤) السورة (٥). فإن قلت: ما هذا الباء الذي في قوله بالآيتين؟ قلت: ذهب بعضهم إلى أنها زائدة، وقيل: ضُمِّن الفعلُ معنى التبرك، [فعُدِّي بالباء، وعلى هذا تقول: قرأت بالسورة، ولا تقول: قرأتُ بكتابك؛ لفوات معنى التبرك] (٦)، قاله السهيلي (٧).

стр. 3760

باب: فَضْلِ سُورَةِ الكَهْفِ ٢٤٢٠ - (٥٠١١) - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءَ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَقْرَأُ سُورة الْكَهْفِ، وَإِلَى جَانِبِهِ حِصَانٌ مَرْبُوطٌ بِشَطَنَيْنِ، فَتَغَشَّتْهُ سَحَابَةٌ، فَجَعَلَتْ تَدْنوُ وَتَدْنُو، وَجَعَلَ فَرَسُهُ يَنْفِرُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ، أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "تِلْكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ بِالْقُرآنِ". (كان رجل يقرأ سورة الكهف): هو أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ؛ كما مرَّ (١)، لكن سيأتي في رواية أنه كان يقرأ البقرة، فتكونان واقعتين له. * * * باب: فَضْل ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ٢٤٢١ - (٥٠١٣) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]، يُرَدِّدُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ، جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "وَالَّذِي نفسِي بِيَدهِ! إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ". (إنها لتعدلُ ثلثَ القرآن): قال المازري: لأن القرآن يشتمل على ثلاثة أقسام: قصص وأحكام، وصفات لله تعالى، وهذه السورة (٢) متمحِّضَةٌ

стр. 3761

للصفات، فهي ثلث؛ أي جزءٌ من ثلاثة (١). وقيل: قاله لشخص معيَّنٍ رَدَّدَها، فحصل له من تردادها قدرُ تلاوة الثلث، قاله أبو عمر بن عبد البر (٢). وقيل غير ذلك (٣). * * * باب: نزولِ السَّكينةِ والمَلَائِكَةِ عِنْدَ قِراءَةِ القُرْآنِ ٢٤٢٢ - (٥٠١٨) - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، قَالَ: بَيْنَمَا هُوَ يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ سُورَةَ الْبَقَرَةِ، وَفَرَسُهُ مَرْبُوطٌ عِنْدَهُ، إِذْ جَالَتِ الْفَرَسُ، فَسَكَتَ، فَسَكَتَتْ، فَقَرَأَ، فَجَالَتِ الْفَرَسُ، فَسَكَتَ، وَسَكَتَتِ الْفَرَسُ، ثُمَّ قَرَأَ، فَجَالَتِ الْفَرَسُ، فَانْصَرَفَ، وَكَانَ ابْنُهُ يَحْيىَ قَرِيبًا مِنْهَا، فَأَشْفَقَ أَنْ تُصِيبَهُ، فَلَمَّا اجْتَرَّهُ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى مَا يَرَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ، حَدَّثَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: "اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ، اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ". قَالَ: فَأَشْفَقْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ تَطَأَ يَحْيىَ، وَكَانَ مِنْهَا قَرِيبًا، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَانْصَرَفْتُ إِلَيْهِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءَ، فَإِذَا مِثْلُ الظُّلَّةِ فِيهَا أَمْثَالُ الْمَصَابِيح، فَخَرَجَتْ حَتَّى لَا أَرَاهَا، قَالَ: "وَتَدْرِي مَا ذَاكَ؟ "، قَالَ: لَا، قَالَ: "تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ دَنَتْ لِصَوْتِكَ، وَلَوْ قَرَأْتَ، لأَصْبَحَتْ يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيْهَا، لَا تتوَارَى مِنْهُمْ".

стр. 3762

(وفرسُه مربوطة): القياسُ: "مربوط" لأنه مذكر. * * * باب: الوَصَاةِ بكتَابِ اللهِ ٢٤٢٣ - (٥٠٢٢) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبي أَوْفَى: أَوْصَى النَّبِيُّ ﷺ ؟ فَقَالَ: لَا، فَقُلْتُ: كَيْفَ كُتِبَ عَلَى النَّاسِ الْوَصِيَّةُ، أُمِرُوا بِهَا وَلَمْ يُوصِ؟ قَالَ: أَوْصَى بِكِتَابِ اللهِ. (الوَصاية): بفتح الواو. ويروى: "الوَصِيَّة". * * * باب: مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بالقُرَآنِ ٢٤٢٤ - (٥٠٢٣) - حَدَّثَنَا يَحْيىَ بْنُ بُكَيْر، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَني أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَمْ يَأْذَنِ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبيِّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ". وَقَالَ صَاحِبٌ لَهُ: يُرِيدُ: يَجْهَرُ بِهِ. (ما أَذِنَ الله لنبيٍّ): أي: استمع، يقول (١): أَذِن -بكسر الذال المعجمة- يَأْذَنُ أَذَنًا -بفتحها في المضارع والمصدر-.

стр. 3763

٢٤٢٥ - (٥٠٢٤) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِلنَبِيِّ أَنْ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ". قَالَ سُفْيَانُ: تَفْسِيرُهُ: يَسْتَغْنِي بِهِ. (قال سفيان (١): تفسيره (٢): يستغني): قيل: عن الناس، وقيل: عن غيره من الكتب. قال الزركشي: وتفسير سفيان له بالاستغناء خالفَه فيه الشافعيُّ، وقال: نحن أعلمُ بهذا، ولو أراد ﵊ الاستغناءَ، لقال: لم يستغن (٣). قلت: في صدق الملازمة نظرٌ إذا ثبتَ أن تَغَنَّى بمعنى: استغنى، وتَعَفَّفَ. وقد صرح بعضهم بصحته لغة، واستشهد بقوله ﵊ في الخيل: "وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وتَعَفُّفًا" (٤)، ولا خلاف في هذا أنه مصدر تَغَنَّى، [ثم لا إشكال بعدُ أن تَغَنَّى] (٥) هنا بمعنى: استغنى، وتَعَفَّفَ. وأما قول الإسماعيلي: الاستغناءُ به لا يحتاج إلى أن يأْذَنَ له، والأَذَن هو السماع، فمردودٌ بأن الأَذَن هنا لا يجوز حملُه على الاستماع الذي هو (٦)

стр. 3764

بمعنى الإصغاء؛ فإنه مستحيل على الله ، وإنما هو مجازٌ أُريد به: تقريبُ (١) القارئ، وإجزالُ ثوابه. قال ابن المنير: يفهم من ترجمة البخاري بقوله: باب: من لم يَتَغَنَّ بالقرآن: أنه يحمل التَّغَنِّيَ على الاستغناء، لا على الغناء؛ لكونه أَتبع الحديثَ في الترجمة بالآية الكريمة، وهي قولُه تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ [العنكبوت: ٥١]. أن مضمونها الإنكار على مَنْ لم يستغنِ بالقرآن عن غيره من الكتب (٢) السالفة، ومن المعجزات التي كانوا يقترحونها، وهذا موافق لتأويل سفيان، لكن سفيان حمله على الاستغناء الذي هو [ضدُّ الفقر، والبخاري يحملُه على الاستغناء الذي هو] (٣) أعمُّ من هذا، وهو الاكتفاءُ مطلقًا (٤). * * * باب: اسْتِذكارِ القُرآنِ وتَعَاهُدِهِ ٢٤٢٦ - (٥٠٣٢) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبة، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "بِئْسَ مَا لأَحَدِهِمْ أَنْ يَقُولَ: نسِيتُ آيَةَ كيْتَ وَكيْتَ، بَلْ نُسِّيَ، وَاسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ؛ فَإِنَّهُ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَم".

стр. 3765

(فإنه أشدُّ تَفَصِّيًا): -بالفاء والصاد المهملة-؛ أي: انفصالًا وخروجًا، يقال: تَفَصَّيْتُ من الأمر تَفَصِّيًا: إذا خرجتُ منه، وتخلَّصت (١) (٢). * * * ٢٤٢٧ - (٥٠٣٣) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبي بُرْدَةَ، عَنْ أَبي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "تَعَاهَدُوا الْقُرْآنَ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنَ الإبِلِ فِي عُقُلِهَا". (في عُقُلها): -بضم العين والقاف-: جمعُ عِقال. ويروى: "من عُقُلِها". * * * باب: نِسْيَانِ القُرآنِ، وهَلْ يَقُولُ: نسَيتُ آيةَ كذَا وَكذَا ؟ ٢٤٢٨ - (٥٠٣٨) - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبي رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا يَقْرَأُ فِي سُورَةٍ بِاللَّيْلِ، فَقَالَ: "يَرْحَمُهُ اللَّهُ، لَقَدْ أَذْكَرَنِي كذَا وَكَذَا آيَةً، كنْتُ أُنْسِيتُهَا مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا". (سمع رسول الله ﷺ رجلًا يقرأ، فقال: يرحمه الله، أذكرني): هو عبدُ الله بنُ يزيدَ الخطميُّ كما تقدم.

стр. 3766

باب: التَّرتِيلِ في القِرَاءَةِ ٢٤٢٩ - (٥٠٤٣) - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا وَاصِلٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: غَدَوْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ رَجُلٌ: قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ الْبَارِحَةَ، فَقَالَ: هَذًّا كهَذِّ الشِّعْرِ؟! إِنَّا قَدْ سَمِعْنَا الْقِرَاءَةَ، وَإِنِّي لأَحْفَظُ الْقُرَنَاءَ الَّتِي كَانَ يَقْرَأُ بِهِنَّ النَّبِيُّ ﷺ ، ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ، وَسُورتَيْنِ مِنْ آلِ حم. [(فقال رجل: قرأت المفصَّلَ البارحةَ): هو نهَيكُ بنُ سنانَ البَجَلِيُّ، كما مر. قال السفاقسي] (١): وذُكر عن ابن القاسم: أنه كان يختم في آخر عمره في رمضان مئتي ختمة، إذا صلى المغرب صلى (٢) حتى يطلع الفجر، ثم ينام حتى ترتفع الشمس، ثم يصلي العصر، ثم ينام حتى تغرب الشمس، يرابط بالإسكندربة أربعةَ أشهر، ويحجُّ في ثلاثة، ويجلس للناس خمسة. * * * باب: حُسْنِ الصَّوتِ بالقِرَاءَةِ لِلْقُرآنِ ٢٤٣٠ - (٥٠٤٨) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيى الْحِمَّانِيُّ، حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَبي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ لَهُ: "يَا أَبَا مُوسَى! لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ".

стр. 3767

(من مزامير آل داود): جمعُ المزمار. قال الخطابي: أرادَ: داودَ نفسَه؛ لأنه لم يذكر أن أحدًا أُعطي من حسن الصوت ما أُعطي داود، قال: وقال (١) أبو عبيدة فيمن أوصى لآل فلان: إنه يدخل معهم، واحتج بقوله تعالى: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦]، وهو أولهم دخولًا (٢). [قال السفاقسي: ولا حجة له في ذلك؛ فإن الخطابي يقول: آلُ فلان: نفسُه، لا فلانٌ وآلُه، كما يقوله من احتج بكلامه] (٣). * * * باب: في كَمْ يَقْرأُ القُرآنَ ؟ ٢٤٣١ - (٥٠٥٢) - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو، قَالَ: أَنْكَحَنِي أَبي امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ، فَكَانَ يَتَعَاهَدُ كَنَّتَهُ، فَيَسْألهَا عَنْ بَعْلِهَا، فتقُولُ: نِعْمَ الرَّجُلُ مِنْ رَجُلٍ، لَمْ يَطَأْ لَنَا فِرَاشًا، وَلَمْ يُفَتِّشْ لَنَا كَنَفًا مُذْ أَتَيْنَاهُ، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "الْقَنِي بِهِ". فَلَقِيتُهُ بَعْدُ، فَقَالَ: "كيْفَ تَصُومُ؟ "، قَالَ: كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: "وَكيْفَ تَخْتِمُ؟ ". قَالَ: كُلَّ لَيْلَةٍ، قَالَ: "صُمْ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةً، وَاقْرَإِ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ". قَالَ: قُلْتُ: أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: "صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْجُمُعَةِ". قُلْتُ: أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ،

стр. 3768

قَالَ: "أَفْطِرْ يَوْمَيْنِ وَصُمْ يَوْمًا". قَالَ: قُلْتُ: أُطِيقُ أكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: "صُمْ أَفْضَلَ الصَّوْمِ، صَوْمِ دَاوُدَ، صِيَامَ يَوْمٍ وَإِفْطَارَ يَوْمٍ، وَاقْرَأْ فِي كُلِّ سَبعِ لَيَالٍ مَرَّةً". فَلَيْتَنِي قَبِلْتُ رُخْصَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَذَاكَ أَنِّي كَبِرْتُ، وَضَعُفْتُ، فَكَانَ يَقْرَأُ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ السُّبْعَ مِنَ الْقُرْآنِ بِالنَّهَارِ، وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ يَعْرِضُهُ مِنَ النَّهَارِ؛ لِيَكُونَ أَخَفَّ عَلَيْهِ بِاللَّيْلِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَقَوَّى، أَفْطَرَ أَيَّامًا، وَأَحْصَى، وَصَامَ مِثْلَهُنَّ؛ كَرَاهِيةَ أَنْ يَتْرُكَ شَيْئًا فَارَقَ النَّبِيَّ ﷺ عَلَيْهِ. (فكان يتعاهد كَنَّتَه): -بفتح الكاف-: هي امرأةُ الابن، وتُجمع على كنائِن؛ كأنها جمعُ كَنينَة. (يُفَتِّشُ لنا كَنَفًا): -بفتحات-؛ أي: جانبًا، كنَّت بذلك عن تركه لجماعِها (١). * * * باب: مَنْ رَايا بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، أَوْ تَأَكَّلَ بِهِ، أَوْ فَجَرَ بِهِ (باب: مَنْ رايا بالقرآن (٢)، أو تأكَّلَ به، أو فَجَرَ به): رايا: بمثناة تحتية بين ألفين، ويروى بهمزة بينهما. قال السفاقسي: وفجر: ضبطه في بعض النسخ بالخاء المعجمة، وفي بعضها بالجيم (٣).

стр. 3769

٢٤٣٢ - (٥٠٥٩) - حَدَّثَنَا مُسَدَّد، حَدَّثَنَا يَحْيىَ، عَنْ شُعْبة، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنَسَ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَيعْمَلُ بِهِ، كَالأُتْرُجَّةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَرِيحُهَا طَيِّبٌ. وَالْمُؤْمِنُ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، وَبَعْمَلُ بِهِ، كَالتَّمْرَةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَلَا رِيحَ لَهَا. وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، كالرَّيْحَانَةِ، رِيحُهَا طَيِّب، وَطَعْمُهَا مُرٌّ. وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، كَالْحَنْظَلَةِ، طَعْمُهَا مُرٌّ، أَوْ خَبِيثٌ، وَرِيحُهَا مُرٌّ". (كالحنظلة، طعمُها وريحها مُرٌّ): كذا وقع لجميعهم هنا، قيل: والصواب: ولا ريحَ لها (١). * * * باب: "اقرَؤوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ " (اقرؤوا القرآنَ ما ائتلفتْ قلوبُكم): أي: ما اجتمعتْ، ولم تختلفوا فيه. قيل: ولعل هذا في حروف ومعانٍ لا يسوغ فيها الاجتهاد. قال القاضي: ويحتمل أن هذا كان في زمنه ﵊، فيجب عليهم سؤالُه، وكشفُ اللبس، لا غير ذلك (٢).

стр. 3770

مصابيح الجامع وهو شرح الجامع الصحيح للإمام البخاري المشتمل على بيان تراجمه وأبوابه وغريبه وإعرابه تأليف الإمام القاضي بدر الدين الدماميني أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن عمر القرشي المخزومي الإسكندراني المالكي المولود في الإسكندرية سنة ٧٦٣ هـ والمتوفى في الهند سنة ٨٢٧ هـ - رحمه الله تعالى - اعتنى به تحقيقا وضبطا وتخريجا نور الدين طالب بالتعاون مع لجنة مختصة من المحققين [المجلد التاسع] إصدارات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إدارة الشؤون الإسلامية - دولة قطر

стр. 3771

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3772

مَصَابِيحُ الجَامِعِ [٩]

стр. 3773

جَمِيعُ الحُقُوقِ مَحْفُوظَة الطَّبْعَةُ الأُولَى ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م ردمك: ٠ - ١٢ - ٤١٨ - ٩٩٣٣ - ٩٧٨ ISBN قَامَت بعمليات التنضيد الضوئي والإخراج الفني والطباعة دَار النَّوَادِر لصَاحِبهَا ومديرها نور الدّين طَالب سوريا - دمشق - ص. ب: ٣٤٣٠٦ لبنان - بيروت - ص. ب: ٥١٨٠/ ١٤ هَاتِف: ٠٠٩٦٣١١٢٢٢٧٠٠١ - فاكس: ٠٠٩٦٣١١٢٢٢٧٠١١ www.daralnawader.com

стр. 3774

كِتابُ النِّكَاحِ

стр. 3775

كِتابُ النِّكَاحِ باب: التَّرغِيبِ في النِّكَاحِ ٢٤٣٣ - (٥٠٦٣) - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ الطَّوِيلُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ: جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ، يَسْأَلونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا أُخْبِرُوا، كَأَنَّهمْ تَقَالُّوهَا، فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا، فَإِنِّي أُصلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ ولا أُفْطِرُ، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ، فَلَا أتَزَوَجُ أَبَدًا، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا؟ أَمَا وَاللَّهِ! إِنِّي لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ، وَأتقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي، فَلَيْسَ مِنِّي". (كتاب: النكاح). (فقالوا: وأين نحن من النبي ﷺ ؟ فقال أحدُهم: أما أنا، فإني أصلِّي الليلَ أبدًا، وقال آخر: أنا أصوم الدهرَ ولا أُفطر، وقال آخر: وأنا أَعتزل النساءَ): قال ابن المنير: هؤلاء بَنوا على أن الخوف الباعثَ على العبادة

стр. 3776

ينحصر في خوف العقوبة، فلما علموا أنه ﵇ مغفورٌ له، ظنوا أن لا خوفَ، وحملوا قلَّة العبادة على ذلك، فرد ﵇ ذلك، وبين أن خوفَ الإجلال أعظمُ من [خوف العقوبة، وأبعثُ على العبادة، وحقق لهم أن الدوامَ أعظمُ من] (١) الإكثار المحقَّق؛ لأن الدائم -وإن قل- أكثرُ من الكثير إذا انقطع. وفيه دليل على صحة مذهب القاضي حيث يقول: لو أوجب الله شيئًا، لوجبَ، وإن لم يتوعَّدْ بعقوبة على تركه، وهو مقامُ الرسول ﵊ التعبدُ على الشكر، وعلى الإجلال، لا على خوف العقوبة؛ فإنه منه في عصمة، وقد تقدم فيه كلام. * * * باب: قَولِ النَّبيِّ ﷺ : "مَن اسْتَطاعَ البَاءَةَ فليتزوَّجْ فإنَّه أغضُّ للبَصَرِ وأحصنُ للفَرجِ" وهَلْ يتَزوَّجُ مَنْ لَا أرَبَ لهُ في النِّكَاحِ ؟ ٢٤٣٤ - (٥٠٦٥) - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: كنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ، فَلَقِيَهُ عُثْمَانُ بِمِنًى، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، فَخَلَوَا، فَقَالَ عُثْمَانُ: هَلْ لَكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي أَنْ نُزَوِّجَكَ بِكْرًا تُذَكِّرُكَ مَا كنْتَ تَعْهَدُ؟ فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ اللَّهِ أَنْ لَيْسَ لَهُ حَاجَة إِلَى هَذَا، أَشَارَ إِلَيَّ، فَقَالَ: يَا عَلْقَمَةُ! فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ، وَهْوَ يَقُولُ: أَمَا لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ، لَقَدْ قَالَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ : "يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ! مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ، فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ

стр. 3777

لَمْ يَسْتَطِعْ، فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ". (أما لئن قلتَ ذلك، لقد قال لنا النبي ﷺ : يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة): الحديث يخاطب به ابنُ عمرَ عثمانَ ﵄ حين قال له (١): "هل لك يا أبا عبد الرحمن في أن نزوجك بكرًا؟ "، وهذا يدل على أن ابن عمر تَبَتَّلَ في زمن الشبيبة (٢)؛ لأن الوقت الذي قال فيه عثمانُ ما قاله كان ابنُ عمر في سنِّ الشباب، واحتجاجُه بالحديث يحتمل أن يكون [لعثمان، وعليه، أما احتماله لأن يكون له، فواضح، وأما احتماله لأن يكون] (٣) عليه، فوجهُه أن النكاح لا يَرغب فيه (٤) إلا من احتاج إليه للتحصين عند هيجان الشهوة، وأما من كان مغضوض البصر سجيةً وتَعَفُّفًا، فلا يحتاج إليه. * * * باب: كَثْرةِ النِّسَاءِ ٢٤٣٥ - (٥٠٦٧) - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ: أَنَّ ابْنَ جُرَيْج أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ قَالَ: حَضَرْنَا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ جَنَازَةَ مَيْمُونةَ بِسَرِفَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذه زَوْجَةُ النَبِيِّ ﷺ ، فَإِذَا رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا، فَلَا تُزَعْزِعُوهَا، وَلَا تُزَلْزِلُوهَا، وَارْفُقُوا؛ فَإِنَّهُ كَانَ عِنْدَ

стр. 3778

النَّبِيِّ ﷺ تِسْعٌ، كَانَ يَقْسِمُ لِثَمَانٍ، وَلَا يَقْسِمُ لِوَاحِدَةٍ. (وارفقوا؛ فإنه كان عند النبيِّ ﷺ تسعٌ، كان يقسم لثمان، ولا يقسم لواحدة): هي سَوْدَةُ بنتُ زمعةَ، وهبتْ نوبَتها لعائشة، والثمان: عائشة، وحفصة، وزينب، وأم سلمة، وأم حبيبة، وميمونة، وصفية، وجويرية ابنت الحارث المصطلقية (١). ووجهُ تعليل ابن عباس الرفقَ بميمونة: بأنه كان يقسم لثمان، ولا يقسم لواحدة؛ التنبيهُ على مكانة ميمونةَ باعتبارين: كونها من أمهات المؤمنين، وأنها كانت عنده غيرَ مرغوب عنها؛ لأنها كانت من الثماني اللاتي (٢) يقسم لهن. * * * باب: تَزْوِيج المُعْسِرِ الذي مَعَهُ القُرآنُ والإسْلَامُ ٢٤٣٦ - (٥٠٧١) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَيْسَ لَنَا نِسَاءٌ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! أَلَا نَسْتَخْصِي؟ فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ. (ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك): قال ابن المنير: وجه (٣) مطابقة

стр. 3779

الترجمة على تزويج المعسر: أنه نهاهم عن الاستِخْصاء، ووَكَلَهم إلى النكاح، فلو كان المعسرُ لا ينكح، وهو ممنوع من الاستخصاء، لَكُلِّفَ شَطَطًا (١). قلت: والاستخصاءُ المذكور في هذه الأحاديث ليس المرادُ به إخراجَ (٢) الخصيتين على ما قاله العلماء؛ لأن ذلك محرمٌ من حيثُ هو غررٌ بالنفس، وتَسَبُّبٌ في قطع النسل المقصودِ بالنكاح شرعًا، قالوا: وإنما المقصود: أن يفعل الرجل بنفسه ما يزيل عنها شهوة الجماع بالمعالجة، فيصير كالمختصي. * * * باب: مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّبتُّلِ والخِصَاءِ ٢٤٣٧ - (٥٠٧٣) - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ: سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبي وَقَّاصٍ يَقُولُ: رَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ، لَاخْتَصَيْنَا. (رَدَّ النبي ﷺ على عثمانَ بنِ مظعونٍ التبتُّلَ): قد يقال: ما هو التبتل المردودُ؟ فإن كانَ تركَ اللذاتِ، والعكوفَ على العبادات، فهذا هو التقَلُّل المرغَّبُ فيه، وإن أُريد به اعتقاد تحريم اللذات، فهذا ما لا يُظن بابن مظعون أنه يعتقدُه، وإن أريد به الاختصاء، فهذا -أيضًا- ما لا يُظن به أنه

стр. 3780

كان يفعله إلا بإذن، فهو إذن سائلٌ، هل يفعلُ، أو لا؟ ومن سأل فأُجيب، لم يكن الجوابُ ردًّا عليه، بل إسعافًا له. وجوابه: أن ابن مظعون سمع الترغيب في التقلل، فحمله على أشدِّ الوجوه، تزيُّدًا من الخبر، فبين له أن المطلوبَ الاعتدالُ لا الإفراط (١). * * * ٢٤٣٨ - (٥٠٧٦) - وَقَالَ أَصْبَغُ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُس بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي رَجُلٌ شَابٌّ، وَأَنَا أَخَافُ عَلَى نفسِي الْعَنَتَ، وَلَا أَجِدُ مَا أتَزَوَّجُ بِهِ النِّسَاءَ، فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا أَنْتَ لَاقٍ، فَاخْتَصِ عَلَى ذَلِكَ، أَوْ ذَرْ". (فاختص على ذلك أو ذر): هو أمر من الاختصاء، فآخره صاد مكسورة مخففة، وهو الأشبه بقوله في الترجمة: باب: ما يُكره من التبتل والخصاء. قال الزركشي: لكن زيادة راء آخره أشبهُ؛ لما رُوي في غير هذا المكان: "فاقتصر"، والاقتصارُ نحو الاختصار، ثم ليس المرادُ حقيقةَ الأمر، وإنما المعنى: إن فعلت، وإن لم تفعل، فلابدَّ من نفوذ القدر (٢).

стр. 3781

باب: نِكَاحِ الأَبْكَارِ ٢٤٣٩ - (٥٠٧٧) - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَأَيْتَ لَوْ نَزَلْتَ وَادِيًا، وَفِيهِ شَجَرَةٌ قَدْ أُكِلَ مِنْهَا، وَوَجَدْتَ شَجَرًا لَمْ يُؤْكَلْ مِنْهَا، فِي أَيِّهَا كُنْتَ تُرْتِعُ بَعِيرَكَ؟ قَالَ: "فِي الَّذِي لَمْ يُرْتَعْ مِنْهَا". تَعْنِي: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لم يتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرَهَا. (تعني: أن رسول الله ﷺ لم يتزوج بِكْرًا غيرَها): قال ابن المنير: وقد ذكرنا في خصائص عائشة ﵂: أنها وُلدت مسلمةً بإسلام أبيها قبلَ ولادتها، وهذا لازم لأهل السير والتواريخ فيما ينقلونه، ولم أر أحدًا انتزعه قبل ذلك، والحمد لله. * * * باب: الثَّيِّبَات وَقَالَتْ أُمُّ حَبِيبةَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ". (باب: تزويج الثيبات). (لا تعرضْنَ عليَّ بناتكُنَّ): خاطب ﵇ بذلك أزواجَه، ونهاهن أن يعرضْنَ عليه ربائِبَه؛ لحرمتهن، وهذا تحقيق أنه ﵇ تزوج الثيبَ ذاتَ البنت من غيره.

стр. 3782

باب: اتِّخَاذِ السَّرَارِي، ومَنْ أَعْتَقَ جَارِيَةً ثُمَّ تَزوَّجَهَا ٢٤٤٠ - (٥٠٨٣) - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ صَالِحُ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّعْبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ عِنْدَهُ وَليدَةٌ، فَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، وَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، فَلَهُ أَجْرَانِ. وَأَيَّمَا رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، آمَنَ بِنَبِيِّهِ، وَآمَنَ بِي، فَلَهُ أَجْرَانِ. وَأَيُّمَا مَمْلُوكٍ أَدَّى حَقَّ مَوَالِيهِ وَحَقَّ رَبَّهِ، فَلَهُ أَجْرَانِ". (آمَنَ بنبيِّهِ): قال الداودي: يعني: كان على دين عيسى، قال: وأما اليهودُ وكثيرٌ من النصارى، فليسوا من ذلك؛ لأنه لا يجازى على الكفر بالخير (١). قلت: هذا ظاهر مكشوف من الحديث؛ فإن اليهود الذين بَقُوا على يهوديتهم بعدَ إرسال عيسى ﵇ لا يصدُقُ عليهم "آمنوا بنبيهم"؛ ضرورة أن عيسى نبيهم، ولم يؤمنوا به، وكثير من النصارى الذين غَلَوْا في عيسى ﵇، ولم يعتقدوا أنه عبدُ الله ورسولُه، لا يصدُق عليهم أنهم آمنوا بنبيهم، فإذن هاتان الطائفتان خارجتان بمقتضى الحديث، فتأمله (٢).

стр. 3783

٢٤٤١ - (٥٠٨٤) - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ . حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ إِلَّا ثَلَاثَ كَذَبَات: بَيْنَمَا إِبْرَاهِيمُ مَرَّ بِجَبَّارٍ، وَمَعَهُ سَارَةُ -فَذَكَرَ الْحَدِيثَ-، فَأَعْطَاهَا هَاجَرَ، قَالَتْ: كَفَّ اللَّهُ يَدَ الْكَافِرِ، وَأَخْدَمَنِي آجَرَ". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَتِلْكَ أُمُّكُمْ يَا بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ. (باب: اتخاذ السراري). (مر بجبار ومعه سارية (١)، فذكر الحديث): ووجهُ المطابقة بين الترجمة وهذا: أن هاجر كانت أَمَةً مملوكة، ثم قد صحَّ أن إبراهيم ﵇ أولدَها بعدَ أن ملَكَها، فهي سُرِّيَّته (٢). * * * ٢٤٤٢ - (٥٠٨٥) - حَدَّثَنَا قُتَيْبةُ، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْد، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلَاثًا يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّة بِنْتِ حُيَيٍّ، فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ، فَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْز وَلَا لَحْم، أُمِرَ بِالأَنْطَاعِ، فَأَلْقَي فِيهَا مِنَ التَّمْرِ وَالأَقِطِ وَالسَّمْنِ، فَكَانَتْ وَلِيمَتَهُ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، أَوْ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِيُنهُ، فَقَالُوا: إِنْ حَجَبَهَا، فَهْيَ مِنْ أمُّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنْ لَمْ

стр. 3784

يَحْجُبْهَا فَهْيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ، فَلَمَّا ارْتَحَلَ، وَطَّى لَهَا خَلْفَهُ، وَمَدَّ الْحِجَابَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ. (يُبنَى عليه بصفيَّةَ): فيه ردٌّ على الجوهري حيث خَطَّأَ من قال: بَنَى الرجلُ بأهلِه (١). * * * باب: تَزْوِيِجِ الْمُعْسِرِ لِقَوْلهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: ٣٢] (﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾: ظاهر هذا: وعدُ كلِّ فقيرٍ تزوَّجَ بالغِنَى، ووعدُ الله واجب، فإذا رأينا فقيرًا تزوج فلم يستغن، فليس ذلك لإخلاف (٢) الوعد، حاش لله، ولكن لإخلاله هو بالقصد؛ لأن الله تعالى إنما وعدَ على حسن القصد، وهو غَيْبٌ، فمن (٣) لم يستغنِ، فليرجع (٤) باللوم على نفسه، أو يكون المراد: أن النكاحَ غيرُ مانع من الغنى، إلا أنه موجب (٥) للغنى، فليتأمل.

стр. 3785

باب: الأَكْفَاءَ في الدِّينِ وقولِهِ: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا﴾ [الفرقان: ٥٤] ٢٤٤٣ - (٥٠٨٨) - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ ابْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، تَبَنَّى سَالِمًا، وَأَنْكَحَهُ بِنْتَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَهْوَ مَوْلًى لاِمْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، كمَا تَبَنَّى النَّبِيُّ ﷺ زَيْدًا، وَكانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَوَرِثَ مِنْ مِيرَاثِهِ، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥]. فَرُدُّوا إِلَى آبَائِهِمْ، فَمَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ أَبٌ، كَانَ مَوْلًى وَأَخًا فِي الدِّينِ، فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِيِّ ثُمَّ الْعَامِرِيِّ -وَهيَ امْرَأة أَبي حُذَيْفَةَ- النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا، وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ مَا قَدْ عَلِمْتَ .. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. (وأنكحَه ابنةَ أخيه هندًا بنتَ الوليدِ): بصرفِ هِنْدٍ، وفي بعض النسخ بمنعها من الصرف، وكلا الأمرين جائز في مثله، وأخيه: بفتح الهمزة وكسر الخاء ومثناة من تحت. قال السفاقسي: وضبط "أُخْتِه" بضم الهمزة وسكون الخاء وبمثناة فوقية، وهو غير صحيح (١).
следующие страницы →