← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16684

مصابيح الجامع

بدر الدين الدماميني

Полный текст (4 546 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.

стр. 3816

(كلُّ داءٍ له داء): أي: كلُّ (١) ما تَفَرَّقَ في الناس من الأدواءِ والمعايبِ اجتمعَ (٢) فيه. (شَجَّكِ): أي: أصابكِ بشَجَّة، والكاف مكسورة؛ لأن المخاطَبَ (٣) مؤنث، وكذا ما بعده. (أو فَلَّكِ): أي: أصابَتْ شيئًا من بَدَنِك، والشجُّ في الرأس خاصةً، والفَلُّ في سائر الجسد، تصفه بالتناهي في النقائص والعيوب، [وسوء العشرة مع الأهل. (قالت الثامنة: زوجي المسُّ مَسُّ أَرنب): أي: ناعمُ الجسد] (٤)، ويُحتمل جعلُه من باب الكناية عن حسن (٥) الخلق، ولين الجانب. (والريحُ ريحُ زَرْنَب). تعني أن جسده طيبُ الريح، أو أن ثناءه في الناس طيبٌ، وكل من الجملتين الاسميتين -أعني: قولها: المسُّ هو مَسُّ أرنب، والريحُ ريحُ زَرْنَب- (٦) مشتملة على ضمير محذوف يعود على المبتدأ، وهو "زوجي"؛ لأجل الربط؛ أي: منه؛ مثل قولهم: السمنُ مَنَوانِ بدرهمٍ. (قالت التاسعة: زوجي رفيعُ العماد): قيل: هو حقيقةٌ في البيوت

стр. 3817

والقِباب (١) في أبنية الأشراف (٢) من أهل البدو، يُطيلون الأعمدة للطارق والسائل، وقيل: مجاز، تريد: الشرفَ وعُلُوَّ الذِّكْر (٣). (طويلُ النِّجاد): كناية عن طول القامة. (عظيمُ الرَّمادِ): كناية عن كونه مِضْيافًا، وهذه الكناية عندَهم من الكنايات البعيدة (٤)؛ لأن الانتقال (٥) فيها من الكناية إلى المطلوب بها بواسطة، فإنه ينتقل من كثرة الرماد، إلى كثرة إحراق الحطب تحت القدر، ومن كثرة الإحراق، إلى كثرة الطبائخ، ومنها إلى كثرة الأَكَلة، ومنها إلى كثرة الضيفان. (قريبُ البيت من النَّاد): تريد: أن بيته قريبٌ من المكان الذي يجتمع فيه العرب للتشاور والحديث؛ تعني: أنه لا يبعُد عنهم؛ ليستخفيَ بين ظهراني الناس. (قالت العاشرة: زوجي مالكٌ، وما مالك؟!): "ما" استفهامية للتعظيم. (مالكٌ خيرٌ من ذلك): زيادةٌ في التعظيم، وترفيع المكانة (٦).

стр. 3818

(له إِبلٌ كثيراتُ المباركِ): أي (١): لاستعدادِه الضيفان لا يوجِّهها للمرعى، بل يتركهن باركة بفنائه. (قليلاتُ المسارح): وهي المراعي البعيدة، جمع مَسْرَح. (إذا سمعْنَ صوتَ المِزْهَر): -بكسر الميم-: عودُ الغناء، تعني: أنه كان يتلقى أضيافه بالغناء مبالغةً في الفرح بهم، أو يأتيهم بالشراب والغناء. (أَيْقَنَّ أنهنَّ هَوالك): أي: لعقرهنَّ للضيفان. (قالت الحادية عشرة: زوجي أبو زَرع، وما (٢) أبو زرع؟!): الاستفهام للتعظيم والتهويل كما سبق. (أَناسَ): -بالسين المهملة-؛ أي: حَرَّكَ. (من حُلِيٍّ): بضم الحاء وكسر اللام. (أُذُنيَ): تثنية أُذُن، والذال مضمومة وساكنة. (وملأ من شَحْم عَضُدَيَّ): لم تردِ العضدينِ خاصة، وإنما أرادت سِمَنَ جسدِها كلِّه، لكن ذكرت العضدين لأجل السَّجع. (بجَّحَني): -بجيم مفتوحة مشددة فحاء مهملة مفتوحة-؛ أي: فَرَّحَني، وقيل: عَظَّمَني. (فَبَجَحَت إلَيَّ نفسي): -بفتحات-؛ أي: عَظُمَتْ نفسي عندي. (وجدني في أهل غُنيمة): تصغير غَنَم، وأُنث على إرادة الجماعة؛ أي: إن أهلها كانوا ذوي غنم، ليسوا أصحابَ خيلٍ ولا إبل.

стр. 3819

(بشِقٍّ (١)): -بكسر الشين المعجمة-؛ أي: في (٢) مَشَقَّة؛ كقوله تعالى: ﴿إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾ [النحل: ٧]، وقيل: شِقِّ جبلٍ؛ أي: غنمُهم قليلة، وروي بالفتح. (فجعلني في أهل صَهيلٍ): هو صوتُ الخيل. (وأَطيطٍ): هو صوتُ الإبل. (ودائِسٍ): اسم فاعل من داس الطعامَ يدوسُه دياسة؛ لكي يخرج الحبَّ من السنبل. (ومُنَقٍّ): اسمُ فاعل من نَقَّى الطعامَ تنقيةً -بتشديد القاف-؛ أي: إذا أزالَ ما يختلط به من قشرٍ ونحوِه، ويروى بكسر النون. قال أبو عبيد (٣): لا (٤) أعرفه، وقيل: إن صحَّت الرواية به، فهو من النَّقيق، وهو أصوات المواشي والأنعام، تصفه بكثرةِ الأموال (٥). (أقولُ فلا أُقَبَّح): أي: فلا يُقَبَّح عليَّ قولٌ، تشير إلى رفعة مكانتها عنده، ومحبته إياها. (وأرقدُ فأَتَصَبَّح): [أي: أنامُ الصُّبْحَةَ، وهي نومُ أول النهار.

стр. 3820

(وأشربُ فأَتَقَنَّح)] (١): من التقَنُّح، وهو الشربُ فوقَ الرِّيِّ (٢)، وقد وقع للبخاري (٣) في آخر هذا الحديث: وقال بعضُهم: "فأتقَمَّح" -بالميم-، وهذا أصح. قيل: والبخاري في هذا متابع لأبي عُبيد، فإنه قال: لا أعرف هذا، ولا أراه محفوظًا إلا بالميم، ومعناه: أَروى حتى أدعَ الشرابَ من شدة الرِّيِّ (٤). (عُكومُها رَداح): العكوم: الأعدالُ والغَرائر، واحدها عِكْم -بكسر العين-؛ مثل: جِلْد وجُلود. قال الزركشي: ورَداحٌ لا يجوز أن يكون خبرًا لعكومِها؛ لأنه مفرد، بل هي خبر (٥) لمبتدأ محذوف؛ أي: كلُّ عِكْمٍ منها رداحٌ (٦). قلت: هذا كلام القاضي بعينه في "المشارق"، وظاهرُ كلامِ غيرِ واحدٍ: أن الرداحَ صفة للعين الثقيلة، فعليه يجوز (٧) أن يكون خبرًا للعكوم، وإن كانت جمعًا، قال: ويكون رداح مصدرًا؛ كالذهاب، والطلاق، فيكون خبرًا للعكوم، أو يكون على طريق النسبة (٨)؛ نحو:

стр. 3821

﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ [المزمل: ١٨]؛ أي: ذاتُ انفطار، قال: وقد تريد بالعُكوم: كَفَلَها، شبهتها (١) بالعُكوم؛ لامتلائها وسِمَنِها (٢). (وبيتُها فَساح): -بفتح الفاء-؛ أي: واسعٌ كبير. (مضجَعُه كمَسَلِّ شَطْبَة): أي: موضعُ نومِه دقيق؛ لنحافته، وهو مما يُمدح به الرجل، والشطبة: أصلُها ما شُطب من جريد النخل، وهي سَعَفُه، وذلك أنه يُشق منه قضبان دِقاقٌ تُنسج منها الحصير. وقيل: أرادَتْ سيفًا سُلَّ من غِمده، والمِسَلُّ: مصدر بمعنى السَّلِّ؛ أُريد به المفعول؛ أي: كمَسْلول (٣) شَطْبة. (ويشبعُه ذراعُ الجَفْرَة): وصفته بقلة الأكل (٤)، وهو مما يُمدح به الرجل، والجَفْرَة: الأنثى من وَلَدِ المَعْزِ، والذَّكَرُ جَفْرٌ. (طَوْعَ أبيها، وطوعُ أمها): وصفتها ببرِّ الوالدين. (ومِلءُ كسائِها): وصفتها بالسِّمَن. (وغيظُ جارتها): هي ضَرّتُها، أرادت: أن ضَرَّتها ترى من حسنها ما يَغيظها. قال الزركشي: وفي هذه الألفاظ دليلٌ لسيبويه في إجازته (٥): مررتُ

стр. 3822

برجلٍ حسنٍ وجهُه؛ خلافًا للمبرِّدِ والزجَّاج (١). قلت: ما أظن سيبويه ﵀ يرضى بهذا الاستدلال، وذلك لأن كلًّا من طوع، وملء، وغيظ، ليس صفة مشبهةً (٢)، ولا اسمَ فاعل، ولا مفعول [من فعل لازم حتى يجري مجرى الصفة المشبهة، وإنما كلٌّ منها مصدرٌ لفعل متعدٍّ] (٣)، فطوعُ أبيها بمعنى (٤) طائعة أبيها؛ أي: مطيعة ومنقادة له، ومِلءُ كسائها؛ أي: مالئةُ كسائها، وغيظُ جارتها؛ أي: غائظةُ جارتها (٥)، وجوازُ مثلِ هذا في اسم الفاعل من الفعل المتعدِّي جائزٌ بالإجماع، لا يخالف فيه المبرِّدُ، ولا الزجَّاج (٦)، ولا غيرهما، وبالجملة: فليس هذا من محل النزاع في شيء. (لا تبثُّ حديثنا تبثيثًا): -بالباء الموحدة وبالثاء المثلثة-؛ أي: لا تُفْشي حديثنا، ولا تُظهره، ويروى بالنون عوض الموحدة، وهو بمعناه. (ولا تنَقِّث): -بنون مفتوحة فقاف مشددة (٧) مكسورة فثاء مثلثة-؛ أي: لا تُفسد. (مِيرتَنا): -بكسر الميم-؛ أي: طعامَنا، تصفُها بالأمانة.

стр. 3823

(ولا تملأ بيتنا تَعْشيشًا): بالعين المهملة والشين المعجمة (١). قال يعقوب: تريدُ: النميمةَ وما شاكلها (٢). وقيل: تريد عفافَ فرجِها، وعدمَ فسقِها. وقيل: لا تترك القُمامة والكُناسة مفرقةً في البيت كعش الطائر، بل هي مصلِحَةٌ للبيت، معتنيةٌ بتنظيفه. وقيل: لا تسرق طعامَنا فتخبؤه في زوايا البيت (٣). (خرج أبو زرع، والأوطابُ): زِقاقُ اللبن، واحدها وَطْب، على زنة فَلْس، فجمعُه على أفعال، مع كونه صحيحَ العين، نادرٌ، والمعروف: وِطابٌ في الكثرة، وأَوْطُبٌ في القلة. (تُمْخَض): أي: تحرَّك (٤) حتى يخرجَ زُبْدُها (٥). (معها ولدان كالفَهْدَين): احتاجَتْ إلى ذكرهما (٦) هنا؛ لتنبه على أن ذلك كان أحدَ أسبابِ تزويج (٧) أبي زرعٍ لها؛ لأن العرب كانت ترغبُ في الأولاد، وتحرِصُ على النسل، وكثرةِ العددِ، وتستعد لذلك النساء المنجبات في الخَلْق والخُلُق، هكذا قيل.

стр. 3824

وقال الحافظ مغلطاي: يُعَكِّر على هذا ما ذكره الخطيبُ من أنهما أخواها، لا ابناها (١)، وأنه إنما تزوَّجَها بِكرًا (٢) (٣). (يلعبان من تحتِ خَصرها): بفتح الخاء المعجمة. (برمانتين): يعني: أنها ذاتُ كَفَلٍ عظيم، فإذا استلقت، ناء بها الكَفَلُ من الأرض حتى يصيرَ تحتها فجوةٌ يجري فيها الرمان. وقيل: عنت بالرمانتين: نَهْدَيْها. قال أبو عبيد: وليسَ هذا موضعَه (٤). قلت: بل هو موضعُه، وله وجهٌ ظاهر؛ فإنه كنايةٌ (٥) عن شبابها، وأنها في السنِّ المرغوب فيه من النساء. وقال القاضي: القولُ الأول أرجحُ، لاسيما وقد روي: "مِنْ تَحْتِ ذِراعِها برُمانتين" (٦). (فنكحتُ بعدَه سَرِيًّا): -بالسين المهملة-، أي: من (٧) سَراة الناس وخيارِهم.

стр. 3825

(رَكِبَ شَرِيًّا): -بالشين المعجمة-؛ أي (١): فرسًا يستشري في سيره؛ أي: يَلِجُّ ويمضي (٢) بلا فُتور ولا انكسار. (وأَخَذَ خَطِّيًّا): أي: رُمحًا منسوبًا إلى الخَطِّ، وهو موضعٌ بناحية البحرين. (وأراحَ): أي: [أتى] بعدَ الزوال. (عَلَيَّ نَعمًا): -بفتح النون- واحدُ الأنعام. قال الجوهري: وأكثرُ ما يقع هذا الاسم على الإبل (٣)، ويروى: بكسر النون جمع نِعْمَة. (ثَرِيًّا): أي: كثيرًا، والثروةُ: كثرةُ العدد. قال الزركشي: وحقُّه أن يقول: ثريَّةً، ولكن وجهه: أن كل ما ليس بحقيقي التأنيث لك فيه وجهان: في إظهار علامة التأنيث في الفعل واسم الفاعل والصفة، أو تركِها (٤). قلت: هذا إنما هو بالنسبة إلى ظاهرٍ غيرِ حقيقي (٥) التأنيث، وأما بالنسبة إلى ضميره، فالتأنيثُ قطعًا إلا في الضرورة مع التأويل، وإلا، فمثل قولك: الشمسُ طلعَ، أو طالعٌ، ممتنعٌ، وقد تكرر هذا الكلام منه،

стр. 3826

وتكرر (١) الردُّ عليه، ونزيد هنا أن نقول: على تقدير تسليم ما ذكره من الحكم، فلا يتمشى في هذا المحل، فقد قال الفراء: إن النَّعَم مذكر لا يؤنَّث، تقول: هذا نَعَم واردٌ، حكاه عنه الجوهري (٢)، ولم يَحك عن غيره خلافَه. (وأعطاني من كلِّ رائحةٍ): من كل شيء يأتيه من أصناف (٣) الأموال الآتية وقت الرَّواح. (زَوْجًا): أي: اثنين، ولم يقتصر على الواحد من ذلك، بل ثَنَّاه وضَعَّفه. (قالت: فلو جمعتُ كلَّ شيء أعطانيه، ما بلغَ أصغرَ آنيةِ أبي زرع): وصفت هذا الرجل بالسؤدد والثروة والفروسية والإحسان إليها، ثم إنه -مع هذا كله- لم يقع عندها موقعَ أبي زرع، وإن كثيرَهُ دونَ قليلِ أبي زرع، فكيفَ بكثيره، مع إساءة أبي زرع لها أخيرًا في (٤) تطليقها والاستبدال بها؟ ولكن حبها له (٥) بَغَّضَ إليها الناسَ بعدَه، ولهذا كره أولو الرأي تزوُّجَ امرأةٍ لها زوجٌ طلقها؛ مخافة أن تميل نفسُها إليه (٦) (٧).

стр. 3827

(كنتُ لكِ كأبي زرعٍ لأُمِّ زرعٍ (١)): تقدم أن "كان" لا يدل على الانقطاع، ولا على الدوام، فليس في هذا الكلام ما يقتضي انقطاعَ هذه الصفة، فلا حاجةَ إلى دعوى زيادة "كان"، وأن المعنى: أنا لك. قال ﵊ ذلك؛ تطييبًا لقلب عائشة، ومبالغةً في حسن معاشرتها. وورد في (٢) حديث: "غَيْرَ أَنِّي لا أُطَلِّقُكِ" (٣) فاستثنى الحالةَ المكروهة، وهي ما وقعَ من تطليق أبي زرع. قال القاضي: وقد وردَ في رواية أبي معاوية الضرير ما يدل على أن الطلاق [لم يكن] من قبل أبي زرع واختياره، فإنه قال: "لم تَزَلْ بِهِ أُمُّ زَرْعٍ حَتَّى طَلَّقَهَا". وفي رواية: "قالت عائشة: بأبي أنتَ وأمي، بل أنتَ [خيرٌ لي من أَبي زرع" (٤)، وهو جواب مثلها في فضلها وعلمها؛ فإنه ﷺ لما أخبرها] (٥) بكمال منزلتها عنده، أخبرته هي بأنه عندها أفضلُ وأحبُّ (٦).

стр. 3828

وفي "الإفهام": قال الخطيب في "مبهماته": لا أعلم أحدًا سَمَّى النسوةَ في حديث إلا من الطريق الذي أذكره، وهو غريب جدًّا، ثم ساقه من حديث الزبير بن بكار، قال: حدثني محمد بن الضحاك الخزامي، عن هشام، عن أبيه، وسمى الثانية: عَمْرَةَ بنتَ عمروٍ، والثالثة: حُبَّى بنتَ كعبٍ. قلت: أخبرني شيخُنا قاضي القضاة شيخُ الإسلام جلالُ الدين البلقيني -ذكره الله بالصالحات (١) - عند قراءتي عليه هذا المحل: أن حُبَّى هذه بالإمالة. قال: وسَمَّى الرابعة: مَهْدَدَ بنتَ أبى هزومة، والخامسةَ: كبشةَ، والسادسةَ: هندَ، والسابعة: حُبَّى بنتَ (٢) علقمة، والثامنةَ: بنتَ أوس بن عبد، والعاشرة: كبشة بنتَ الأرقم، وأُمُّ زرع بنتَ أُكيهل بنِ ساعدةَ. ذكره النووي في "شرح مسلم" (٣)، و"المبهمات"، وسماها ابن دريد: "عاتِكة" كما نقله القاضي عياض (٤). * * * باب: صَوْمِ المَرْأَةِ بِإِذْنِ زَوْجِها تَطَوُّعًا ٢٤٦٧ - (٥١٩٢) - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا

стр. 3829

مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ". (لا تصومُ المرأةُ وبعلُها شاهدٌ إلا بإذنه): خبر بمعنى الإنشاء؛ مثل: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٣]. فيكون المراد (١): النهيَ عن الصوم، وإن كان لفظُه لفظَ الخبر، فإذن سقط استشكالُ السفاقسي عدمَ الجزم، وذلك أنه فهم أن "لا" ناهية، وإنما هي نافية، والخبر مؤول بالإنشاء، كما تقدم (٢). وفي الحديث حجةٌ لمالك ومَنْ وافقه في أن من أفطرَ في صيام التطوّع عامدًا: أن عليه القضاءَ؛ لأنه لو كان للرجل أن يُفسد عليها صومها بجماع، ما احتاجت إلى إذنه، ولو كان مباحًا، كان إذنه لا معنى له (٣). * * * باب: لا تَأْذَنُ المَرأَةُ في بَيْتِ زَوجِهَا لِأَحَدِ إلَّا بِإِذْنِهِ ٢٤٦٨ - (٥١٩٥) - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا تَأْذَنَ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ نَفَقَةٍ عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ، فَإِنَّهُ يُؤَدَّى إِلَيْهِ شَطْرُهُ".

стр. 3830

(وما أنفقت من غير أمره، فإنه يؤدَّى إليه شطرُه): ليس المراد تنقيصَ أجر الرجل، بل أجرُه حين تتصدقُ عنه امرأتُه كأجره حيث يتصدَّقُ هو بنفسه، لكن ينضاف إلى أجره هنا أجرُ المرأة، فيكون له هاهنا شطر المجموع. وقوله: "من غيرِ أمرِه" تنبيهٌ بالأدنى على الأعلى، فإنه إذا أثيب (١)، وإن لم (٢) يأمر، فلأَنْ يُثاب إذا أَمر بطريق الأولى، هكذا قال ابن المنير. وحمله الخطابي على أنها إذا أنفقت على نفسها من ماله بغير إذنه فوقَ ما يجب لها [من القوت، غرمت له شطرَه؛ أي: الزائدَ على ما يجبُ لها] (٣). وفيه بعد، والظاهرُ ما قاله ابن المنير. لكن قوله: فيكون له هنا شطرُ المجموع، فيه نظر؛ إذ مقتضاه مشاركةُ المرأة له (٤) في الثواب المقابل [لماله، وهو محلُّ نظر، فينبغي أن يكون الثواب المقابل] (٥) لفواتِ ماله عليه (٦) مختصًا به، والأجرُ المترتِّبُ على تفويته بالصدقة مقسومًا بينه وبين المرأة من حيث تعلق فِعْلِها بالمال الذي يملكه، فله في (٧) فِعْلِها مَدْخَل، فتكون المشاركةُ بهذا الاعتبار،

стр. 3831

فتأمل ذلك، وحَرِّرْه، فإني لم أقف فيه إلى الآن على ما يشفي الصدور، والله أعلم بالصواب. * * * باب: قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ إِلَى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ [النساء: ٣٤] (باب قول اللَّه : ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾): إنما مراده من الآية: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ [النساء: ٣٤]، وقد هجرهن النبي ﷺ . * * * باب: هِجْرَةِ النَّبيِّ ﷺ نِسَاءَهُ فِي غَيرِ بُيُوتهِنَّ ٢٤٦٩ - (٥٢٠٣) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْفُورٍ، قَالَ: تَذَاكَرْنَا عِنْدَ أبي الضُّحَى، فَقَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَصْبَحْنَا يَوْمًا وَنِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ يَبْكِينَ، عِنْدَ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ أَهْلُهَا، فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجدِ، فَإِذَا هُوَ مَلآنُ مِنَ النَّاسِ، فَجَاءَ عُمَرُ ابْنُ الْخَطَّابِ، فَصَعِدَ إِلَى النَبِيِّ ﷺ وَهْوَ في غُرْفَةٍ لَهُ، فَسَلَّمَ فَلَمْ يُجبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ سَلَّمَ فَلَمْ يُجبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ سَلَّمَ فَلَمْ يُجبْهُ أَحَدٌ، فَنَاداهُ، فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ فَقَالَ: "لَا، وَلَكِنْ آلَيْتُ مِنْهُنَّ شَهْرًا". فَمَكَثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ.

стр. 3832

(فإذا هو ملآن): هذا ظاهر، وعند القابسي: "فإذا هو ملأى" -بالتأنيث-، وكأنه أراد البقعةَ (١). * * * باب: لَا تُطِعِ المَرْأةُ زَوْجَهَا في مَعْصِيَةٍ ٢٤٧٠ - (٥٢٠٥) - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ الْحَسَنِ -هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ-، عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ زَوَّجَتِ ابْنَتَهَا، فَتَمَعَّطَ شَعَرُ رَأْسِهَا، فَجَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَتْ: إِنَّ زَوْجَهَا أَمَرَنِي أَنْ أَصِلَ فِي شَعَرِهَا، فَقَالَ: "لَا، إِنَّهُ قَدْ لُعِنَ الْمُوصِلَاتُ". (إنه لُعن الموصلات (٢)): وفي بعض النسخ: "الموصولات" (٣). * * * باب: المُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يَنَلْ، ومَا يُنْهَى مِنِ افْتِخَارِ الضَّرَّةِ ٢٤٧١ - (٥٢١٩) - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَام، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ، عَنْ أَسْمَاءَ: أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ لِي ضَرَّةً، فَهَلْ

стр. 3833

عَلَيَّ جُنَاحٌ إِنْ تَشَبَّعْتُ مِنْ زَوْجِي غَيْرَ الَّذِي يُعْطِيني؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْمُتَشَبع بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ". (المتشبع بما لم يُعْطَ كلابسِ ثوبَيْ زورٍ): قيل: هو الذي يُرِي من نفسه أنه شبعان (١)، وليس به. وقيل: [هو المرائي يلبَسُ ثيابَ الزهَّاد؛ ليُظن أنه زاهدٌ، وليس به. وقيل] (٢): هو أن يلبس قميصًا يصل بكمه كمًا آخر يُرِي أنه لابسٌ قميصين. وقيل: هو الرجل له هيئةٌ (٣) وصورة حسنة، فإذا احتِيجَ إلى شهادة زور، شهد، فلا يُرَدُّ لحسنِ ثوبه (٤). * * * باب: الْغَيْرَةِ وَقَالَ وَرَّادٌ، عَنِ الْمُغِيرَةِ: قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي، لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفِحٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ؟ لأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي". (لضربتُه بالسيف غيرَ مصْفِح (٥)): قال القاضي: بكسر الفاء وسكون

стр. 3834

الصاد، ورويناه بفتح الفاء؛ أي: غيرَ ضاربٍ بعَرْضه، بل بِحَدِّهِ؛ تأكيدًا لبيان ضربه لقتله، فمن فتح الفاء، جعل "غيرَ مصفح" حالًا من السيف، ومن كسرها، جعلَه حالًا من الضارب (١). وقال ابن الأثير: أَصْفَحَهُ بالسيف: إذا ضربه بعَرْضِه دونَ حَدِّهِ (٢). * * * ٢٤٧٢ - (٥٢٢٠) - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ، وَمَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ". (ما من أحد أغيرُ من اللَّه): يجوز أن تكون "ما" حجازية، فـ "أغيرَ" (٣) منصوب على الخبر، وأن تكون تميمية، فـ "أغيرُ" مرفوع، و"من" زائدة على اللغتين؛ للتأكيد. ويجوز فتحُ [أغيرَ أن يكون صفةً لأَحَدٍ باعتبار اللفظ، ومَعَ رفعِه] (٤) أن يكون صفة له باعتبار المحل، وعليهما (٥) فالخبر محذوف. وقد أُوِّلَت الغيرةُ من اللَّه تعالى بالزجر والتحريم، ومن ثم جاء: "مِنْ

стр. 3835

أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الفَوَاحِشَ" (١). * * * ٢٤٧٣ - (٥٢٢٥) - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، فَضَرَبَتِ الَّتِي النَّبِيُّ ﷺ في بَيْتِهَا يَدَ الْخَادِمِ، فَسَقَطَتِ الصَّحْفَةُ، فَانْفَلَقَتْ، فَجَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ فِلَقَ الصَّحْفَةِ، ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ الَّذِي كَانَ في الصَّحْفَةِ، وَيَقُولُ: "غَارَتْ أمُّكُمْ". ثُمَّ حَبَسَ الْخَادِمَ حَتَّى أُتِيَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ الَّتِي هُوَ في بَيْتِهَا، فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الَّتِي كُسِرَتْ صَحْفتُهَا، وَأَمْسَكَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِي كَسَرَتْ. (فِلَق الصفحة): ضبط بكسر الفاء وفتح اللام. قال السفاقسي: والظاهر أنه بفتح الفاء وسكون اللام؛ كتَمْرة وتَمْر (٢). قلت: الظاهرُ خلافُ ما قال، فقد صرح الجوهري: بأن الفِلْقَةَ -بكسر الفاء-: الكِسْرَة (٣). وعليه فيكون الجمع: فِلَق؛ مثل: كِسْرَة وكِسَر. * * * باب: غَيْرَةِ النِّسَاءِ وَوَجْدِهِنَّ ٢٤٧٤ - (٥٢٢٨) - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ لِي

стр. 3836

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنِّي لأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً، وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى". قَالَتْ: فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: "أَمَّا إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً، فَإِنكِ تَقُولِينَ: لَا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ! وَإِذَا كُنْتِ غَضْبَى، قُلْتِ: لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ! ". قَالَتْ: قُلْتُ: أَجَلْ، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا أَهْجُرُ إِلَّا اسْمَكَ. (إني لأعلَمُ إذا كنتِ عَلَيَّ (١) (٢) راضيةً): هذا مما ادَّعى ابنُ مالك فيه: أن "إذا" خرجت (٣) من الظرفية، [ووقعت مفعولًا. والجمهورُ على أن "إذا" لا تخرج من الظرفية] (٤)، فهي في الحديث ظرف لمحذوفٍ هو (٥) مفعولُ "أعلم"، وتقديره: شأنَكِ، ونحوه. (والله يا رسول اللَّه! ما أهجرُ إلا اسمَكَ): أي: إنما أتركُ التسميةَ اللفظية، ولا يتركُ قلبُها التَّعلق بذاته ﵇ مودةً ومحبةً، والكلام في أن الاسمَ هل هو نفسُ المسمى، أو غيره؟ طويلٌ آثرنا اختصاره؛ لضيق الوقت. * * * باب: لَا يَخْلُو رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا ذُو مَحْرَمٍ. والدُّخُولُ عَلَى المُغِيبَةِ ٢٤٧٥ - (٥٢٣٢) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبي حَبِيبٍ، عَنْ أَبي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:

стр. 3837

"إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ". فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: "الْحَمْوُ الْمَوْتُ". (قال: الحَمْوُ الموتُ): أي: لقاؤُه مثلُ لقاء الموت، والأحماء من قبل الزوج، والأختانُ من قبل المرأة؛ أي: إن خلوةَ الحموِ أشدُّ من خلوة غيره من البعداء. وفي الحمو لغات كثيرة، منها هذه اللغة، وهي كونه على زنة دَلْو (١). * * * باب: لَا يَطْرُقْ أَهْلَهُ لَيْلًا إِذَا أَطَالَ الْغَيْبَةَ؛ مَخَافَةَ أَنْ يُخَوِّنَهُمْ، أَوْ يَلْتَمِسَ عَثَرَاتِهِمْ (مخافة أن يخَوِّنهم): بفتح الخاء المعجمة وكسر الواو المشددة، وذلك أنه (٢) إذا طرقهم ليلًا، وهو وقتُ خلوة وانقطاع مراقبة الناس بعضِهم لبعض، كان ذلك سببًا لسوء ظن أهلِّه به، وكأنه إنما قصدَهم ليلًا ليجدَهم على ريبة حين توخَّى وقتَ غِرَّتهم وغَفْلَتهم (٣). * * * ٢٤٧٦ - (٥٢٤٣) - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَكْرَهُ أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ طُرُوقًا.

стр. 3838

(أن يأتي الرجلُ أهلَه طُروقًا): -بضم الطاء-؛ أي (١): إتيانًا في الليل. * * * باب: طَلَبِ الوَلَدِ ٢٤٧٧ - (٥٢٤٥) - حَدَّثَنَا مُسَدَّد، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنِ الشَعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في غَزْوَةٍ، فَلَمَّا قَفَلْنَا، تَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ قَطُوفٍ، فَلَحِقَنِي رَاكبٌ مِنْ خَلْفِي، فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: "مَا يُعْجِلُكَ؟ ". قَلْتُ: إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، قَالَ: "فَبِكْرًا تَزَوَّجْتَ أَمْ ثَيِّبًا؟ "، قَك: بَلْ ثَيِّبًا، قَالَ: "فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ؟ ". قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا، ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ، فَقَالَ: "أَمْهِلُوا، حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلًا -أَيْ: عِشَاءً-؛ لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ، وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ". قَالَ: وَحَدَّثَنِي الثِّقَةُ: أَنَّهُ قالَ في هَذَا الْحَدِيثِ: "الْكَيْسَ الْكَيْسَ يَا جَابِرُ". يَعْنِي: الْوَلَدَ. (فبكرًا تزوجْتَ أم ثيبًا؟ قال: لا، بل ثيبًا): فيه حذف الهمزة المعادلة لأم؛ أي: أَفَبِكرًا (٢) تزوجت؟ فإن قلت: فقول جابرٍ لا، بل ثيبًا، ما وجهُه، ولم يتقدم له شيء يُضْرَب عنه؟ قلت: معناه: لم أتزوج بكرًا، وأضرب عنه، وزاد "لا" توكيدًا؛ لتقرير ما قبلها من النفي، فقال: لا، بل ثيبًا. (المُغيبة): -بضم الميم-: التي غاب عنها زوجها.

стр. 3839

باب: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ الآية [النور: ٣١] ٢٤٧٨ - (٥٢٤٨) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: اخْتَلَفَ النَّاسُ بِأَيِّ شَيْءٍ دُووِيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، فَسَألوا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ، وَكَانَ مِنْ آخِرِ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ: وَمَا بَقِيَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، كَانَتْ فَاطِمَةُ ﵍ تَغْسِلُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَعَلِيٌّ يَأْتِي بِالْمَاءَ عَلَى تُرْسِهِ، فَأُخِذَ حَصِيرٌ، فَحُرِّقَ، فَحُشِيَ بِهِ جُرْحُهُ. (فحُرِّق): بضم الحاء المهملة وكسر الراء المشددة، مبني للمفعول. * * * باب: طَعْنِ الرَّجُلِ ابْنَتَهُ في الخَاصِرَةِ عِنْدَ العِتَابِ ٢٤٧٩ - (٥٢٥٠) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: عَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَجَعَلَ يَطْعُنُنِي بِيَدِهِ في خَاصِرَتِي، فَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي. (يَطْعُنُني): -بضم العين (١) -؛ لأنه فِعلٌ باليد، وأما بفتحها، ففي القول. قال السفاقسي: حكاه ابن فارس عن بعضهم (٢).

стр. 3840

كتاب الطلاق

стр. 3841

كتاب الطلاق باب: قول اللَّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ [الطلاق: ١] ٢٤٨٠ - (٥٢٥١) - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأتهُ وَهْىَ حَائِضٌ، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ". (كتاب: الطلاق). (عن ابن عمر: أنه طلق امرأته): هي آمنةُ بنتُ غِفارٍ. * * * باب: إِذَا طُلِّقَتِ الحَائِض هَلْ تَعْتَدُّ بِذَلِكَ الطَّلاقِ ؟ ٢٤٨١ - (٥٢٥٢) - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَنَسِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهيَ حَائِضٌ،

стр. 3842

فَذَكَرَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "لِيُراجِعْهَا". قَلْتُ: تُحْتَسَبُ؟ قَالَ: فَمَهْ؟ وَعَنْ قتادَةَ، عَنْ يُونُس بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: "مُرْهُ فَلْيُراجِعْهَا". قَلْتُ: تُحْتَسَبُ؟ قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ؟ (قال: فمه): هي "ما" الاستفهامية أُدخل عليها هاءُ السَّكت في الوقف، مع أنها غير مجرورة، وهو قليل. (قلت (١): يُحْتَسَبُ؟): أي: بتلك الطلقة التي أوقعها في حالة الحيض. (قال: أرأيتَ إن عجزَ واستَحْمَق؟): -بفتح التاء والميم مبنيًا للفاعل-؛ أي: طلبَ الحمقَ بما فعلَه من طلاق امرأته وهي حائض. أراد -واللَّه أعلم-: أرأيت إن عجز الزوجُ عن السنَّة، أو جهل السنَّةَ، فطلق في الحيض، أَيُعذر بحمقه (٢)، فلا يلزم طلاق؟ استبعادًا من ابن عمر أن يُعذر أحدٌ بالجهل بالشريعة، وهو القول الأشهر أن الجاهل غيرُ معذور، وقد وقعت هذه الشبهة لبعضهم حتى قال: إن الطلاق في الحيض لا يقع. * * * باب: مَنْ طَلَّقَ، وهَلْ يُوَاجِهُ الرَّجُلُ امرأَتَهُ بالطَّلَاقِ ٢٤٨٢ - (٥٢٥٥) - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَسِيلٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبي أُسَيْدٍ، عَنْ أَبي أُسَيْدٍ ﵁، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى انْطَلَقْنَا إِلَى حَائِطٍ يُقَالُ لَهُ: الشَّوْطُ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى حَائِطَيْنِ، فَجَلَسْنَا بَيْنَهُمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اجْلِسُوا هَاهُنَا". وَدَخَلَ، وَقَدْ أُتِيَ بِالْجَوْنيَّةِ،

стр. 3843

فَأُنْزِلَتْ في بَيْتٍ في نَخْلٍ في بَيْتِ أُمَيْمَةَ بِنْتِ النُّعْمَانِ بْنِ شَرَاحِيلَ، وَمَعَهَا دَايَتُهَا حَاضِنَةٌ لَهَا، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ ، قَالَ: "هَبِي نفسَكِ لِي". قَالَتْ: وَهَلْ تَهَبُ الْمَلِكَةُ نَفْسَهَا لِلسُّوقَةِ؟ قَالَ: فَأَهْوَى بِيَدِهِ يَضَعُ يَدَهُ عَلَيْهَا لِتَسْكُنَ، فَقَالَتْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ، فَقَالَ: "قَدْ عُذْتِ بِمَعَاذٍ"، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: "يَا أَبَا أُسَيْدٍ! اكْسُهَا رَازِقِيَّتَيْنِ، وَأَلْحِقْهَا بِأَهْلِهَا". (يقال له: الشَّوْط): -بشين معجمة وطاء مهملة-: حائط بالمدينة. (لسوقة (١) (٢)): -بضم السين-؛ أي: لواحدٍ من الرعية، لم تعرف النبيَّ ﷺ (٣). (قد عُذْتِ بمَعاذ): -بفتح الميم-؛ أي: بالذي يُستعاذ به. (رازقيِّين): تثنية رازقيٍّ، وهو ثوبُ كَتَّان أبيضُ. * * * باب: مَنْ قَالَ لاِمْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَقَالَ الْحَسَنُ: نِيَّتُهُ. وَقَالَ أَهْلُ الْعِلْم: إِذَا طَلَّقَ ثَلَاثًا، فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ، فَسَمَّوْهُ حَرَامًا بِالطَّلَاقِ وَالْفِرَاقِ، وَلَيْسَ هَذَا كَالَّذِي يُحَرِّمُ الطَّعَامَ؛ لأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِطَعَامِ الْحِلِّ: حَرَامٌ، وَيُقَالُ لِلْمُطَلَّقَةِ: حَرَامٌ. وَقَالَ: في الطَّلَاقِ ثَلَاثًا: لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ.

стр. 3844

(إذا طلق ثلاثًا، فقد حَرُمَتْ عليه، فسمَّوه حرامًا): يعني: فإذا كانت الثلاث تحريمًا، كان التحريم ثلاثًا، وهذا غير ظاهر؛ لجواز أن يكون بينهما عموم وخصوص؛ كالحيوان والإنسان. وحاول ابن المنير الجواب عن البخاري: بأن الشرع عبر عن الغاية القصوى بالتحريم، وإنما يُشَبَّه الشيءُ بما هو أوضحُ منه، فدل ذلك على أن الذين كانوا لا يعلمون أن الثلاث محرِّمَة، ولا أنها الغاية، يعلمون أن التحريم هو الغاية، ولهذا بيَّن لهم أن الثلاثَ تُحَرِّمُ، فالمستدلُّ به في الحقيقة إنما هو الإطلاقُ مع السياق، وما من شأن العرب أن تعبر بالخاص عن العام. ولو قال القائل لإنسانٍ بين يديه يُعَرِّفُ بشأنه، ويُنبه على قدره: هذا حيوان؛ لكان متهكِّمًا مستخِفًّا. فإذا عبر الشرع عن الثلاث بأنها محرِّمَة، فلا يُحمل على التعبير عن الخاص بالعام؛ لئلا يكون ركيكًا، والشرعُ منزَّهٌ عن ذلك، فإذن هما سواء، لا عموم بينهما، ويدلُّ هذا (١) على أن التحريم كان أشهرَ عندهم بالغِلَظ والشدة من الثلاث، ولهذا فسره لهم به (٢). قال: وهذا من لطيف الكلام، وأما كونُ التحريم قد (٣) يقصر عن الثلاث، فذلك تحريم مقيَّدٌ، وأما المطلَق منه، فللثلاث، وفرقٌ بين ما يفهم (٤) لدى الإطلاق، وبين ما يُفهم إلا بقيد. انتهى.

стр. 3845

قلت: قوله: "وما من شأن العرب أن تعبر عن العام بالخاص (١) " مشكلٌ، اللهم إلا أن يريد: في بعض المقامات الخاصة، فيمكن، وسياقُ كلامه يُفهم ذلك عند التأمل. * * * ٢٤٨٣ - (٥٢٦٥) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ ابْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: طَلَّقَ رَجُلٌ أَمْرَأَتَهُ، فَتَزَوَّجَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ فَطَلَّقَهَا، وَكَانَتْ مَعَهُ مِثْلُ الْهُدْبَةِ، فَلَمْ تَصِلْ مِنْهُ إِلَى شَيْءٍ تُرِيدُهُ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ طَلَّقَهَا، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ زَوْجِي طَلَّقَنِي، وَإِنِّي تَزَوَّجْتُ زَوْجًا غَيرَهُ، فَدَخَلَ بِي، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَّا مِثلُ الْهُدْبَةِ، فَلَمْ يَقْرَبني إِلَّا هَنَةً وَاحِدَةً، لَمْ يَصِلْ مِنِّي إِلَى شَيْءٍ، فَأَحِلُّ لِزَوْجِي الأَوَّلِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَحِلِّينَ لِزَوْجِكِ الأَوَّلِ حَتَّى يَذُوقَ الآخَرُ عُسَيْلَتَكِ، وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ". (فلم يقربني إلا هنَةً واحدةً): قال الهروي: هي (٢) بتخفيف النون وتشديدها، يكنى بها عن الشيء لا تذكره باسمه. وقال السفاقسي: أي: لم يطأها [إلا مرة (٣)، يقال: هَنِيَ: إذا غَشِي امرأته (٤).

стр. 3846

قلت: قولها: ولم يصلْ مني إلى شيء صريحٌ في أنه لم يطأها] (١) أصلًا، لا مرة، ولا فوقها، فيُحمل قولها: فلم يقربني إلا هنةً واحدة على أن معناه: فلم يُرد أن يقرب مني بقصد الوطء إلا مرة واحدة. * * * باب: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١] ٢٤٨٤ - (٥٢٦٧) - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَبَّاحٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: زَعَمَ عَطَاءٌ: أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ بْنَةِ جَحْشٍ، وَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلًا، فَتَوَاصَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ: أَنَّ أَيَّتنَا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَلْتَقُلْ: إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: "لَا، بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بْنَةِ جَحْشٍ، وَلَنْ أَعُودَ لَهُ". فَنَزَلَتْ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إِلَى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾ [التحريم: ٤]: لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ﴾ [التحريم: ٣]؛ لِقَوْلهِ: "بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا". (قال: لا بأسَ شربتُ عسلًا): قال الزركشي: صوابُه: "لا، بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا" (٢). قلت: وما في الأصول صواب -أيضًا-، فلا وجه لهذا الاستدلال.

стр. 3847

٢٤٨٥ - (٥٢٦٨) - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبي الْمَغْرَاءَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ الْعَسَل وَالْحَلْوَاءَ، وَكانَ إِذَا انْصَرَفَ مِنَ الْعَصْرِ، دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ، فَيَدْنوُ مِنْ إِحْدَاهُنَّ، فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ، فَاحْتبَسَ أكثَرَ مَا كَانَ يَحْتَبِسُ، فَغِرْتُ، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ، فَقِيلَ لِي: أَهْدَتْ لَهَا امْرَأةٌ مِنْ قَوْمِهَا عُكَّةً مِنْ عَسَلٍ، فَسَقَتِ النَّبِيَّ ﷺ مِنْهُ شَرْبَةً، فَقُلْتُ: أَمَا وَاللَّهِ! لنحْتَالَنَّ لَهُ، فَقُلْتُ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ: إِنَّهُ سَيَدْنُو مِنْكِ، فَإِذَا دَنَا مِنْكِ، فَقُولِي: أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ فَإِنَّهُ سَيقُولُ لَكِ: لَا، فَقُولِي لَهُ: مَا هَذِهِ الرِّيحُ الَّتِي أَجِدُ مِنْكَ؟ فَإِنَّهُ سَيقُولُ لَكِ: سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ، فَقُولِي لَهُ: جَرَسَتْ نحلُهُ الْعُرْفُطَ، وَسَأقُولُ ذَلِكَ، وَقُولِي أَنْتِ يَا صَفِيّةُ ذَاكِ. قَالَتْ: تَقُولُ سَوْدَةُ: فَوَاللَّهِ! مَا هُوَ إِلَّا أَنْ قَامَ عَلَى الْبَابِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أُبَادِيَهُ بِمَا أَمَرْتِنِي بِهِ فَرَقًا مِنْكِ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهَا، قَالَتْ لَهُ سَوْدَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ قَالَ: "لَا"، قَالَتْ: فَمَا هَذِهِ الرِّيحُ الَّتِي أَجِدُ مِنْكَ؟ قَالَ: "سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ"، فَقَالَتْ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ، فَلَمَّا دَارَ إِلَيَّ، قُلْتُ لَهُ نَحْوَ ذَلِكَ، فَلَمَّا دَارَ إِلَى صَفِيَّةَ، قَالَتْ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا دَارَ إِلَى حَفْصَةَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلَا أَسْقِيكَ مِنْهُ؟ قَالَ: "لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ". قَالَتْ: تَقُولُ سَوْدَةُ: وَاللَّهِ! لَقَدْ حَرَمْنَاهُ، قَلْتُ لَهَا: اسْكُتِي. (جَرَسَتْ نحلُه): -بفتح الجيم (١) والراء والسين المهملة-؛ أي: رعت. (العُرْفُط): -بضم العين المهملة والفاء وآخره طاء مهملة-: هو

стр. 3848

شجرُ الطَّلْح، وله صمغٌ كريهُ الريحِ. (فأردت أن أُباديه): بالباء الموحدة في نسخة، [وبالمثناة التحتية بعد الدال مبدلة من همزة، على قياس التسهيل في مثلها، وفي نسخة] (١) بالنون؛ من النداء، فالمثناة أصلٌ لا بدل (٢). * * * باب: الطَّلَاقِ في الإغْلَاقِ وَالْكُرْهِ، وَالسَّكْرَانِ وَالْمَجْنُونِ وَأَمْرِهِمَا، وَالْغَلَطِ وَالنِّسْيَانِ في الطَّلَاقِ وَالشِّرْكِ وَغَيْرِهِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى". وَتَلَا الشَّعْبِيُّ: ﴿لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. وَمَا لَا يَجُوزُ مَنْ إِقْرَارِ الْمُوَسْوِسِ. (الإغلاق): هو الإكراه، كأنه يُغلَق عليه البابُ، ويُضيق عليه حتى يُطلق. (النسيان في الطلاق والشرك): ويروى: "والشك"، وهو أشبه. (الموسوِس (٣)): بكسر الواو لا غير، قاله القاضي (٤). * * * ٢٤٨٦ - (٥٢٦٩) - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ،

стр. 3849

عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ، أَوْ تَتَكَلَّمْ". قَالَ قتادَةُ: إِذَا طَلَّقَ في نفسِهِ، فَلَيْسَ بِشَيْءٍ. (ما حدثت به أنفسَها): بالفتح على المفعولية، قال المطرزي: وأهلُ اللغة يقولون: "أنفسُها" -بالضم-؛ أي: بغير اختيارها (١). * * * ٢٤٨٧ - (٥٢٧٠) - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وهوَ في الْمَسْجدِ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ زَنَى، فَأَعْوَضَ عَنْهُ، فتَنَحَّى لِشِقِّهِ الَّذِي أَعْرضَ، فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، فَدَعَاهُ فَقَالَ: "هَلْ بِكَ جُنُونٌ؟ هَلْ أُحصِنْتَ؟ "، قَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ بِالْمُصَلَّى، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ، جَمَزَ حَتَّى أُدْرِكَ بِالْحَرَّةِ، فَقُتِلَ. (فقال: إنه قد زنى، فأعرض عنه): هذا الرجل هو ماعِزُ بنُ مالكٍ، ويقال: إن ماعزًا لقبٌ له، واسمه عُرَيبٌ، والتي وقع عليها هي فاطمةُ فتاةُ هَزَّال. (أذلقَتْه الحجارة): -بذال معجمة-؛ أي: أصابته بحدِّها، قاله الخطابي (٢). و (٣) قال ابن فارس: كلُّ محدَّدٍ مُذْلِقٌ، قال (٤): والإذلاق: سرعةُ الرمي (٥).

стр. 3850

(جَمَزَ): أي: أسرع هاربًا من القتل. * * * ٢٤٨٨ - (٥٢٧١) - حَدَّثنا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ في الْمَسْجِدِ، فَنَاداهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ الأَخِرَ قَدْ زَنَى -يَعْنِي: نفسَهُ-، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَتَنَحَّى لِشِقِّ وَجْهِهِ الَّذِي أَعْرَضَ قِبَلَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ الأَخِرَ قَدْ زَنَى، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فتنَحَّى لِشِقِّ وَجْهِهِ الَّذِي أَعْرَضَ قِبَلَهُ، فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فتنَحَّى لَهُ الرَّابِعَةَ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نفسِهِ أَرْبَعَ شَهَاداتٍ، دَعَاهُ فَقَالَ: "هَلْ بِكَ جُنُونٌ؟ " قَالَ: لَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوه". وَكَانَ قَدْ أُحْصِنَ. (إن الأَخِر): بقصر الهمزة [وكسر الخاء هنا، قال القاضي: كذا رويناه عن كافة شيوخنا، وبعض المشايخ بمد الهمزة] (١)، وكذا روي عن الأصيلي في "الموطأ"، وهو خطأ، وكذا فتح الخاء خطأ، ومعناه: الأبعدُ عن الذَّمِّ، وقيل: الأرذَلُ. قال القاضي: ومثله في الحديث الآخر: "المَسْأَلَة أَخِرُ كَسْبِ الرَّجُلِ" مقصور أيضًا؛ أي: أَرْذَلُه وأَدْناه، وإن كان الخطابي قد رواه بالمد، وحملَه على ظاهره، وإن معناه: ما كنتم تقدرون على معيشة من غيرها، فلا تسألوا (٢).

стр. 3851

باب: الْخُلْعِ وَكَيْفَ الطَّلَاقُ فِيهِ ؟ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. وَأَجَازَ عُمَرُ الْخُلع دُونَ السُّلْطَانِ. وَأَجَازَ عُثْمَانُ الْخُلْعَ دُونَ عِقَاصِ رَأْسِهَا. وَقَالَ طَاوُس: ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾: فِيمَا افْتَرَضَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فِي الْعِشْرَةِ وَالصُّحْبَةِ، وَلَمْ يَقُلْ قَوْلَ السُّفَهَاءَ: لَا يَحِلُّ حَتَّى تَقُولَ: لَا أَغْتَسِلُ لَكَ مِنْ جَنَابَةٍ. (وأجاز عثمان الخُلُع دون عِقاصِ رأسها): يعني: أن يأخذ جميعَ مالها إلى أن لا (١) يترك لها إلا عقاصَ الرأس؛ كالقناع وشبهِه. (في العشرة والصحبة، ولم يقل قولَ السفهاء): يعني: أن طاوسًا لم يقل قولَ السفهاء: إن الخلعَ لا يحلُّ حتى تقولَ المرأة: لا أغتسل لك من جنابة؛ أي: تمنعُه أن يطأها (٢)، بل أجاز الخلعَ إذا لم تقم المرأة وربما افتُرض عليها لزوجها في العشرة والصحبة. * * * ٢٤٨٩ - (٥٢٧٤) - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءَ، عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّ أُخْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ: بِهَذَا، وَقَالَ: "تَرُدِّينَ

стр. 3852

حَدِيقَتَهُ؟ "، قَالَتْ: نَعَمْ، فَرَدَّتْهَا، وَأَمَرَهُ يُطَلِّقْهَا. وَقَالَ إِبْرَاهيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "وَطَلِّقْهَا". (أن أختَ عبدِ الله بنِ أُبَيٍّ): وقع في "مختصر الاستيعاب": جميلةُ بنتُ أُبَيِّ ابنِ سلولَ امرأةُ ثابتِ بنِ قيسِ بنِ شَمَّاسٍ التي خالعته، وردَّتْ (١) حديقتَه، هكذا روى البصريون. قلت: عبارته مقتضيةٌ لأن أُبَيًّا ابنٌ لسلولَ، وليس كذلك. ثم قال: وخالفهم أهل المدينة، فقالوا: إنها حبيبةُ بنتُ سَهْلٍ، وكانت قبلَ ثابتٍ تحتَ حنظلةَ بنِ أبي عامرٍ الغسيلِ، ثم تزوجها بعدَ ثابتٍ مالكُ بنُ الدُّخْشُمِ، وبعد مالكٍ خُبيب بنُ أُسافٍ (٢). قال أبو عُمر: وجائز (٣) أن تكون حبيبةُ وجميلةُ اختلعتا من ثابتِ بنِ قيس (٤). * * * ٢٤٩٠ - (٥٢٧٦) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّمِيُّ، حَدَّثَنَا قُرَادٌ أَبُو نُوحٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ

стр. 3853

ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا أَنْقِمُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلَا خُلُقٍ، إِلَّا أَنِّي أَخَافُ الْكُفْرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ "، فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَوَدَّتْ عَلَيْهِ، وَأَمَرَهُ فَفَارَقَهَا. (المُخَرِّمي): بضم الميم وفتح الخاء المعجمة والراء المشددة. * * * باب: شَفَاعَةِ النَّبيِّ ﷺ في زَوج بَرِيرَةَ ٢٤٩١ - (٥٢٨٣) - حَدَّثَنا مُحَمَدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا يَبْكِي وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَقَالَ النَبِيُّ ﷺ لِعَبَّاسٍ: "يَا عَبَّاسُ! أَلَا تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ، وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا؟ ". فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ رَاجَعْتِهِ". قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! تأمُرُنِي؟ قَالَ:"إِنَّمَا أَنَا أَشْفَعُ". قَالَتْ: لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ. (قالت: يا رسول اللَّه! تأمرني؟ قال: إنما [أنا] أشفع): فيه تسويغُ الشفاعة من الحاكم عند الخصم في خصمه إذا ظهر حقه، وإشارته عليه بالصلح أو (١) الترك إذ سلمَ له القصدُ.

стр. 3854

باب: نِكَاحِ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ المُشْرِكَاتِ وعِدَّتِهِنَّ ٢٤٩٢ - (٥٢٨٧) - وَقَالَ عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَتْ قُرَيبَةُ بِنْتُ أَبِي أُمُيَّةَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَطَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ. وَكَانَتْ أُمُّ الْحَكَم بْنَةُ أَبِي سُفْيَانَ تَحْتَ عِيَاضِ بْنِ غَنْمٍ الْفِهْرِيِّ، فَطَلَّقَهَا، فتزَوَّجَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ الثَّقَفِي. (كانت قُريبة بنتُ أبي أُمَيَّة): بالتصغير فيهما. * * * باب: الظِّهار، وقَولِ اللهِ تَعَالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ١ - ٣] وَقَالَ لِي إِسْمَاعِيلُ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ: أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ ظِهَارِ الْعَبْدِ، فَقَالَ: نَحْوَ ظِهَارِ الْحُرِّ، قَالَ مَالِكٌ: وَصِيَامُ الْعَبْدِ شَهْرَانِ. وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ: ظِهَارُ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ، مِنَ الْحُرَّةِ وَالأَمَةِ، سَوَاءٌ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: إِنْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ، فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، إِنَّمَا الظِّهَارُ مِنَ النِّسَاءِ. وَفِي الْعَرَبِيَّةِ ﴿لِمَا قَالُوا﴾ [المجادلة: ٣]: أَيْ: فِيمَا قَالُوا، وَفِي بَعْض: مَا قَالُوا، وَهَذَا أَوْلَى؛ لأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَدُلَّ عَلَى الْمُنْكَرِ وَقَوْلِ الزُّورِ. (وفي العربية: ﴿لِمَا قَالُوا﴾؛ أي: فيما قالوا (١)): فجعل اللام بمعنى: في، وهو أحد محاملها على ما ذكره كثيرون.

стр. 3855

(وفي بعض: ما قالوا): بالباء الموحدة والعين المهملة، وفي نسخة: بالنون والقاف. * * * باب: الإِشَارَةِ في الطَّلاقِ والأُمُورِ ٢٤٩٣ - (٥٢٩٥) - وَقَالَ الأُوَيْسِيُّ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ شُعْبَةَ ابْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: عَدَا يَهُودِيٌّ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى جَارِيَةٍ، فَأَخَذَ أَوْضَاحًا كَانَتْ عَلَيْهَا، وَرَضَخَ رَأْسَهَا، فَأَتَى بِهَا أَهْلُهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهيَ فِي آخِرِ رَمَقٍ، وَقَدْ أُصْمِتَتْ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قتلَكِ؟ فُلَانٌ" -لِغَيْرِ الَّذِي قتلَهَا-، فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا: أَنْ لَا، قَالَ: فَقَالَ لِرَجُلٍ آخَرَ غَيْرِ الَّذِي قَتَلَهَا، فَأَشَارَتْ: أَنْ لَا، فَقَالَ: "فَفُلَانٌ؟ " -لِقَاتِلِهَا-، فَأَشَارَتْ: أَنْ نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَرُضخَ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ. (في آخر رَمَقٍ): الرمق: باقي النفس. (وقد أَصْمَتَتْ): يقال: أَصْمَتَ العليلُ: إذا اعْتُقِلَ لسانهُ (١)، وهمزتُه مفتوحة على أنه مبني للفاعل. * * * باب: اللِّعانِ ٢٤٩٤ - (٥٣٠١) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: قَالَ أَبُو حَازِمٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ صاحِبِ رَسُولِ الله ﷺ يَقُولُ: قَالَ
следующие страницы →