← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16684

مصابيح الجامع

بدر الدين الدماميني

Полный текст (4 546 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

باب: الْخُلْعِ وَكَيْفَ الطَّلَاقُ فِيهِ ؟ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. وَأَجَازَ عُمَرُ الْخُلع دُونَ السُّلْطَانِ. وَأَجَازَ عُثْمَانُ الْخُلْعَ دُونَ عِقَاصِ رَأْسِهَا. وَقَالَ طَاوُس: ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾: فِيمَا افْتَرَضَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فِي الْعِشْرَةِ وَالصُّحْبَةِ، وَلَمْ يَقُلْ قَوْلَ السُّفَهَاءَ: لَا يَحِلُّ حَتَّى تَقُولَ: لَا أَغْتَسِلُ لَكَ مِنْ جَنَابَةٍ. (وأجاز عثمان الخُلُع دون عِقاصِ رأسها): يعني: أن يأخذ جميعَ مالها إلى أن لا (١) يترك لها إلا عقاصَ الرأس؛ كالقناع وشبهِه. (في العشرة والصحبة، ولم يقل قولَ السفهاء): يعني: أن طاوسًا لم يقل قولَ السفهاء: إن الخلعَ لا يحلُّ حتى تقولَ المرأة: لا أغتسل لك من جنابة؛ أي: تمنعُه أن يطأها (٢)، بل أجاز الخلعَ إذا لم تقم المرأة وربما افتُرض عليها لزوجها في العشرة والصحبة. * * * ٢٤٨٩ - (٥٢٧٤) - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءَ، عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّ أُخْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ: بِهَذَا، وَقَالَ: "تَرُدِّينَ

стр. 3852

حَدِيقَتَهُ؟ "، قَالَتْ: نَعَمْ، فَرَدَّتْهَا، وَأَمَرَهُ يُطَلِّقْهَا. وَقَالَ إِبْرَاهيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "وَطَلِّقْهَا". (أن أختَ عبدِ الله بنِ أُبَيٍّ): وقع في "مختصر الاستيعاب": جميلةُ بنتُ أُبَيِّ ابنِ سلولَ امرأةُ ثابتِ بنِ قيسِ بنِ شَمَّاسٍ التي خالعته، وردَّتْ (١) حديقتَه، هكذا روى البصريون. قلت: عبارته مقتضيةٌ لأن أُبَيًّا ابنٌ لسلولَ، وليس كذلك. ثم قال: وخالفهم أهل المدينة، فقالوا: إنها حبيبةُ بنتُ سَهْلٍ، وكانت قبلَ ثابتٍ تحتَ حنظلةَ بنِ أبي عامرٍ الغسيلِ، ثم تزوجها بعدَ ثابتٍ مالكُ بنُ الدُّخْشُمِ، وبعد مالكٍ خُبيب بنُ أُسافٍ (٢). قال أبو عُمر: وجائز (٣) أن تكون حبيبةُ وجميلةُ اختلعتا من ثابتِ بنِ قيس (٤). * * * ٢٤٩٠ - (٥٢٧٦) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّمِيُّ، حَدَّثَنَا قُرَادٌ أَبُو نُوحٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ

стр. 3853

ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا أَنْقِمُ عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلَا خُلُقٍ، إِلَّا أَنِّي أَخَافُ الْكُفْرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ "، فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَوَدَّتْ عَلَيْهِ، وَأَمَرَهُ فَفَارَقَهَا. (المُخَرِّمي): بضم الميم وفتح الخاء المعجمة والراء المشددة. * * * باب: شَفَاعَةِ النَّبيِّ ﷺ في زَوج بَرِيرَةَ ٢٤٩١ - (٥٢٨٣) - حَدَّثَنا مُحَمَدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا يَبْكِي وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَقَالَ النَبِيُّ ﷺ لِعَبَّاسٍ: "يَا عَبَّاسُ! أَلَا تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ، وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا؟ ". فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ رَاجَعْتِهِ". قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! تأمُرُنِي؟ قَالَ:"إِنَّمَا أَنَا أَشْفَعُ". قَالَتْ: لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ. (قالت: يا رسول اللَّه! تأمرني؟ قال: إنما [أنا] أشفع): فيه تسويغُ الشفاعة من الحاكم عند الخصم في خصمه إذا ظهر حقه، وإشارته عليه بالصلح أو (١) الترك إذ سلمَ له القصدُ.

стр. 3854

باب: نِكَاحِ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ المُشْرِكَاتِ وعِدَّتِهِنَّ ٢٤٩٢ - (٥٢٨٧) - وَقَالَ عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَتْ قُرَيبَةُ بِنْتُ أَبِي أُمُيَّةَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَطَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ. وَكَانَتْ أُمُّ الْحَكَم بْنَةُ أَبِي سُفْيَانَ تَحْتَ عِيَاضِ بْنِ غَنْمٍ الْفِهْرِيِّ، فَطَلَّقَهَا، فتزَوَّجَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ الثَّقَفِي. (كانت قُريبة بنتُ أبي أُمَيَّة): بالتصغير فيهما. * * * باب: الظِّهار، وقَولِ اللهِ تَعَالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ١ - ٣] وَقَالَ لِي إِسْمَاعِيلُ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ: أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ ظِهَارِ الْعَبْدِ، فَقَالَ: نَحْوَ ظِهَارِ الْحُرِّ، قَالَ مَالِكٌ: وَصِيَامُ الْعَبْدِ شَهْرَانِ. وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ: ظِهَارُ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ، مِنَ الْحُرَّةِ وَالأَمَةِ، سَوَاءٌ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: إِنْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ، فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، إِنَّمَا الظِّهَارُ مِنَ النِّسَاءِ. وَفِي الْعَرَبِيَّةِ ﴿لِمَا قَالُوا﴾ [المجادلة: ٣]: أَيْ: فِيمَا قَالُوا، وَفِي بَعْض: مَا قَالُوا، وَهَذَا أَوْلَى؛ لأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَدُلَّ عَلَى الْمُنْكَرِ وَقَوْلِ الزُّورِ. (وفي العربية: ﴿لِمَا قَالُوا﴾؛ أي: فيما قالوا (١)): فجعل اللام بمعنى: في، وهو أحد محاملها على ما ذكره كثيرون.

стр. 3855

(وفي بعض: ما قالوا): بالباء الموحدة والعين المهملة، وفي نسخة: بالنون والقاف. * * * باب: الإِشَارَةِ في الطَّلاقِ والأُمُورِ ٢٤٩٣ - (٥٢٩٥) - وَقَالَ الأُوَيْسِيُّ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ شُعْبَةَ ابْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: عَدَا يَهُودِيٌّ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى جَارِيَةٍ، فَأَخَذَ أَوْضَاحًا كَانَتْ عَلَيْهَا، وَرَضَخَ رَأْسَهَا، فَأَتَى بِهَا أَهْلُهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهيَ فِي آخِرِ رَمَقٍ، وَقَدْ أُصْمِتَتْ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قتلَكِ؟ فُلَانٌ" -لِغَيْرِ الَّذِي قتلَهَا-، فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا: أَنْ لَا، قَالَ: فَقَالَ لِرَجُلٍ آخَرَ غَيْرِ الَّذِي قَتَلَهَا، فَأَشَارَتْ: أَنْ لَا، فَقَالَ: "فَفُلَانٌ؟ " -لِقَاتِلِهَا-، فَأَشَارَتْ: أَنْ نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَرُضخَ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ. (في آخر رَمَقٍ): الرمق: باقي النفس. (وقد أَصْمَتَتْ): يقال: أَصْمَتَ العليلُ: إذا اعْتُقِلَ لسانهُ (١)، وهمزتُه مفتوحة على أنه مبني للفاعل. * * * باب: اللِّعانِ ٢٤٩٤ - (٥٣٠١) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: قَالَ أَبُو حَازِمٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ صاحِبِ رَسُولِ الله ﷺ يَقُولُ: قَالَ

стр. 3856

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَذه مِنْ هَذه، أَوْ: كَهَاتَيْنِ"، وَقَرَنَ بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى. (بُعثت أنا والساعةِ): قال أبو البقاء: لا يجوزُ في "الساعة" إلا النصب على أنها مفعولٌ معه، والمرادُ بالمعية: المقاربة، ولو رُفعت، لفسد المعنى؛ إذ لا يقال: بُعثت الساعةُ (١). وجعل القاضي هذا الوجه الذي منعه أبو البقاء جائزًا حسنًا، بل ادعى أنه الأحسن (٢). (كهاتين): في محل نصب على الحال؛ أي: مقترنين. قال القرطبي: فعلى النصب يكون [وجهُ التشبيه انضمامَ السبابة والوسطى، وعلى الرفع يُحتمل هذا، ويحتمل أن يكون] (٣) وجه الشبه هو التفاوتَ الذي بين الأصبعين المذكورتين (٤) في الطول (٥). وفيه إشارةٌ إلى أنه آخر (٦) الأنبياء، ليس بعده نبي، ولا يَلْحَقُ شرعَه (٧) نسخٌ (٨).

стр. 3857

باب: إِذَا عَرَّضَ بنَفْيِ الوَلَدِ ٢٤٩٥ - (٥٣٠٥) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا أتى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ! وُلِدَ لِي غُلَامٌ أَسْوَدُ، فَقَالَ: "هَلْ لَكَ مِنْ إبِلٍ؟ "، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "مَا ألوَانُهَا؟ "، قَالَ: حُمْرٌ، قَالَ: "هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟ "، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَأَنَّى ذَلِكَ؟ "، قَالَ: لَعَلَّهُ نَزَعَهُ عِرْقٌ، قَالَ: "فَلَعَلَّ ابْنَكَ هَذَا نَزَعَهُ". (من أورقَ): غير منصرف، والأَوْرَقُ: هو الذي لونُه شبيهٌ (١) بالرماد (٢). (لعل نزعَهُ عرقٌ): اسم "لعل" ضمير نصب محذوف، ومثله عندهم قليل، بل صرح (٣) بعضهم بضعفه. * * * باب: قَولِ الإِمَامِ: اللَّهمَّ بَيِّنْ ٢٤٩٦ - (٥٣١٦) - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ قَالَ: ذُكِرَ الْمُتَلَاعِنَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ

стр. 3858

عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ فِي ذَلِكَ قَوْلًا، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، فَقَالَ عَاصِمٌ: مَا ابْتُلِيتُ بِهَذَا الأَمْرِ إِلَّا لِقَوْلِي، فَذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأتهُ، وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا قَلِيلَ اللَّحْم سَبْطَ الشَّعَرِ، وَكَانَ الَّذِي وَجَدَ عِنْدَ أَهْلِهِ آدَمَ خَدْلًا كَثِيرَ اللَّحْمِ، جَعْدًا قَطَطًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ بَيِّنْ". فَوَضَعَتْ شَبِيهًا بِالرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَ عِنْدَهَا، فَلَاعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُمَا. فَقَالَ رَجُلٌ لاِبْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمَجْلِسِ: هِيَ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، لَرَجَمْتُ هَذِهِ"؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا، تِلْكَ امْرَأةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ السُّوءَ فِي الإسْلَامِ. (آدم): -بهمزة ممدودة (١) -؛ من الأُدْمَة، وهو السُّمْرَة. (خَدْلًا): بخاء معجمة مفتوحة فدال مهملة ساكنة، كذا لأكثرهم. وعند الأصيلي بكسر الدال (٢)، وهو الممتلئ الساق. وحكى السفاقسي تخفيف اللام وتشديدها (٣). (جَعْدًا): -بفتح الجيم وسكون العين-: ضد البسط. (قطَطًا): بفتح الطاء الأولى وكسرها.

стр. 3859

كتاب العدة

стр. 3860

كتاب العدة باب: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] ٢٤٩٧ - (٥٣١٨) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ ابْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الأَعْرَجِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ زَيْنَبَ بْنَةَ أَبي سَلَمَةَ أَخبَرَتْهُ، عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَسْلَمَ، يُقَالُ لَهَا: سُبَيْعَةُ، كَانَتْ تَحْتَ زَوْجِهَا، تُوُفِّيَ عَنْهَا وَهيَ حُبْلَى، فَخَطَبَهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ، فَأَبَتْ أَنْ تَنْكِحَهُ، فَقَالَ: وَاللَّهِ! مَا يَصْلُحُ أَنْ تَنْكِحِيهِ حَتَّى تَعْتَدِّي آخِرَ الأَجَلَيْنِ، فَمَكُثَتْ قَرِيبًا مِنْ عَشْرِ لَيَالٍ، ثُمَّ جَاءَتَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: "انْكِحِي". (يقال لها: سُبيعة، كانت تحت زوجها): هو سعدُ بنُ خولةَ الذي تُوفي بمكة بعد أن هاجر منها (١). * * * ٢٤٩٨ - (٥٣٢٠) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ

стр. 3861

ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ: أَنَّ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةَ نُفِسَتْ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ، فَجَاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَاسْتَأْذَنَتْهُ أَنْ تَنْكِحَ، فَأَذِنَ لَهَا، فَنَكَحَتْ. (نُفست): -بضم النون-؛ أي: وَلَدَتْ. * * * باب: قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ فِيمَنْ تَزَوَّجَ فِي الْعِدَّةِ، فَحَاضَتْ عِنْدَهُ ثَلَاثَ حِيَضٍ: بَانَتْ مِنَ الأَوَّلِ، وَلَا تَحْتَسِبُ بِهِ لِمَنْ بَعْدَهُ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: تَحْتَسِبُ. وَهَذَا أَحَبُّ إِلَى سُفْيَانَ؛ يَعْنِي: قَوْلَ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ مَعْمَرٌ: يُقَالُ: أَقْرَأَتِ الْمَرْأَةُ: إِذَا دَنَا حَيْضُهَا، وَأَقْرَأَتْ: إِذَا دَنَا طُهْرُهَا، وَيُقَالُ: مَا قَرَأَتْ بِسَلًى قَطُّ: إِذَا لَمْ تَجْمَعْ وَلَدًا فِي بَطْنِهَا. (وقال معمر: يقال: أقرأت المرأة): معمر هذا أبو عبيدة معمرُ بنُ المثَنَّى. * * * باب: وقصَّةِ فَاطِمَةَ بنت قَيسٍ ٢٤٩٩ - (٥٣٢٥ و ٥٣٢٦) - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِم، عَنْ أَبِيهِ: قَالَ عُرْوَةُ ابْنُ الزُّبَيْرِ لِعَائِشَةَ: أَلَمْ تَرَيْنَ إِلَى فُلَانَةَ بِنْتِ الْحَكَم، طَلَّقَهَا زَوْجُهَا الْبَتَّةَ،

стр. 3862

فَخَرَجَتْ؟ فَقَالَت: بِئْسَ مَا صَنَعَتْ، قَالَ: أَلَمْ تَسْمَعِي فِي قَوْلِ فَاطِمَةَ؟ قَالَتْ: أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ لَهَا خَيْرٌ فِي ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ. وَزَادَ ابْنُ أَبي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ: عَابَتْ عَائِشَةُ أَشَدَّ الْعَيْبِ، وَقَالَتْ: إِنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ فِي مَكَانٍ وَحْشٍ، فَخِيفَ عَلَى نَاحِيِتِهَا، فَلِذَلِكَ أَرْخَصَ لَهَا النبي ﷺ . (قالت: أما إنه ليس لها (١) خير في ذكر هذا الحديث): تعني عائشة ﵂: أنه ليس لفاطمةَ بنتِ قيسٍ خيرٌ في ذِكْرِ حديثها؛ أي: في قولها: لا سُكنى لها ولا نفقةَ، وذلك أنها كانت في لسانها بذاءة على أحمائها، فلهذا نقلها (٢) من عندهم، لا أنه قال: لا سكنى لها (٣). (في مكان وَحْشٍ): -بإسكان الحاء المهملة-؛ أي: خلاء لا ساكنَ فيه (٤). * * * باب: قَولِ الله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٢٨] ٢٥٠٠ - (٥٣٣١) - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قتادَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ: أَنَّ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ كَانَتْ أُخْتُهُ تَحْتَ رَجُلٍ، فَطَلَّقَهَا، ثُمَّ خَلَّى عَنْهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، ثُمَّ خَطَبَهَا، فَحَمِيَ مَعْقِلٌ

стр. 3863

مِنَ ذَلِكَ أَنَفًا، فَقَالَ: خَلَّى عَنْهَا وَهْوَ يَقْدِرُ عَلَيْهَا، ثُمَّ يَخْطُبُهَا؟! فَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢]. إِلَى آخِرِ الآيَةِ، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ، فتَرَكَ الْحَمِيَّةَ، وَاسْتَقَادَ لأَمْرِ اللَّهِ. [(فحَمِي): بفتح الحاء المهملة وكسر الميم. (مَعقِل): بفتح الميم وكسر القاف] (١). (فترك الحَمِيَّةَ، واستقادَ): أي: رجعَ إلى الحق، ولَانَ (٢) وانقاد لأمر اللَّه. * * * باب: الْكُحْلِ لِلْحَادَّةِ (باب: الكحل للحادَّة): قال السفاقسي: صوابه: للحادِّ؛ مثل: طالقٍ، وحائض؛ لأنه نعت للمؤنث، لا يشركُه فيه المذكر (٣). قلت: نصَّ الزمخشري وغيره على أنه إن قُصد في هذه الصفات معنى الحدوث، فالتاء لازمة؛ كحاضَتْ فهي حائضةٌ، وطلقت فهي طالقة، وقد يلحقها التاء، وإن لم يقصد الحدوث؛ كمرضعة، وحاملة، فيمكن أن يُمَشَّى كلامُ البخاري على ذلك.

стр. 3864

باب: مَهْرِ الْبَغِيِّ وَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَقَالَ الْحَسَنُ: إِذَا تَزَوَّجَ مُحَرَّمَةً وَهْوَ لَا يَشْعُرُ، فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَلَهَا مَا أَخَذَتْ، وَلَيْسَ لَهَا غَيْرُهُ، ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: لَهَا صَدَاقُهَا. (وقال الحسن: إذا تزوج مَحْرَمَهُ): -بفتح الميم وسكون الحاء وفتح الراء والميم والهاء مضمومة ضمير غيبة-، يريد: ذات مَحْرَمٍ منه. [ومنهم من يجعلها اسمَ مفعول، فالحاء مفتوحة والراء مشددة مفتوحة أيضًا، والهاء للتأنيث] (١)، وهي رواية الأصيلي عن أبي زيد (٢) (٣).

стр. 3865

كتاب النفقات

стр. 3866

كتاب النفقات باب: وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَى الأَهْلِ والعِيَالِ ٢٥٠١ - (٥٣٥٥) - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا تَرَكَ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ". تَقُولُ الْمَرْأةُ: إِمَّا أَنْ تُطْعِمَنِي، وَإِمَّا أَنْ تُطَلِّقَنِي، وَيَقُولُ الْعَبْدُ: أَطْعِمْنِي وَاسْتَعْمِلْنِي، وَيَقُولُ الابْنُ: أَطْعِمْنِي، إِلَى مَنْ تَدَعُنِي؟ فَقَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: لَا، هَذَا مِنْ كِيسِ أبي هُرَيْرَةَ. (من كيس أبي هريرة): -بكسر الكاف- يعني: أنه من كلام أبي هريرة نفسِه، لا مما سمعه من النبي ﷺ . * * * باب: خِدْمَةِ الرَّجُلِ في أَهْلِهِ ٢٥٠٢ - (٥٣٦٣) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرةَ، حَدَّثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَم بْنِ عُتَيْبةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂: مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْنعُ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَتْ: كَانَ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ، فَإِذَا سَمِعَ الأَذَانَ، خَرَجَ.

стр. 3867

(في مِهنة أهله): -بكسر الميم، وقد تفتح-، ومعناها: الخدمة. * * * باب: حِفْظِ المَرْأَةِ زَوجَهَا فِي ذَاتِ يَدِهِ والنَّفَقَةِ ٢٥٠٣ - (٥٣٦٥) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبيهِ، وَأَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإبِلَ نِسَاءُ قُرَيْشٍ". وَقَالَ: الآخَرُ: "صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ، أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ". (أحناه): من الحُنُوِّ، وهو العطفُ والشفقةُ. فإن قلت: القياسُ: أحناهُنَّ؛ إذ الضمير عائد على النساء، فما وجه التذكير؟ قلت: أعاده (١) باعتبار هذا الجنس (٢)، أو الصنف، فذُكِّر. * * * باب: الْمَرَاضعِ مِنَ الْمُوَالِيَاتِ وَغَيْرِهِنَّ (باب: المراضع من المُوالِيات): -بضم الميم (٣) وكسر اللام- جمع مُوالية: اسم فاعل من (٤) والَتْ تُوالي. قال ابن بطال: كان الأقرب أن يقول: المواليات، جمع مَوْلاة (٥) (٦).

стр. 3868

كتاب الأطعمة

стр. 3869

كتاب الأطعمة وقولِ اللَّه تعالى: ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ٥٧، ١٧٢]، و [الأعراف: ١٦٠]، و [طه: ٨١]. وقوله: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٦٧]. وقوله: ﴿كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: ٥١]. (كتاب: الأطعمة، وقوله (١): ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾: التلاوة: ﴿أَنْفِقُوا﴾ [البقرة: ٢٦٧] (٢). ٢٥٠٤ - (٥٣٧٣) - حَدَّثَنَا مُحَمَدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبي مُوسَى الأَشعَرِيِّ ﵁، عَنِ

стр. 3870

النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "أَطْعِمُوا الْجَائِعَ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ، وَفُكُّوا الْعَانِيَ". قَالَ سُفْيَانُ: وَالْعَانِي: الأَسِيرُ. (وفُكُّوا (١) العاني): أي: وخَلِّصوا الأسيرَ. * * * ٢٥٠٥ - (٥٣٧٥) - وَعَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَصَابَنِي جَهْدٌ شَدِيدٌ، فَلَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَاسْتَقرَأْتُهُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، فَدَخَلَ دَارَهُ، وَفتحَهَا عَلَيَّ، فَمَشَيْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ، فَخَرَرْتُ لِوَجْهِي مِنَ الْجَهْدِ وَالْجُوعِ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِم عَلَى رَأْسِي، فَقَالَ: "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! "، فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَأقامَنِي، وَعَرَفَ الَّذِي بِي، فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَحْلِهِ، فَأَمَرَ لِي بِعُسٍّ مِنْ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: "عُدْ يَا أَبَا هِرٍّ"، فَعُدْتُ فَشَرِبْتُ، ثُمَّ قَالَ: "عُدْ"، فَعُدْتُ فَشَرِبْتُ، حَتَّى اسْتَوَى بَطْنِي، فَصَارَ كَالْقِدْحِ، قَالَ: فَلَقِيتُ عُمَرَ، وَذَكَرْتُ لَهُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِي، وَقُلْتُ لَهُ: تَوَلَّى اللَّهُ ذَلِكَ مَنْ كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْكَ يَا عُمَرُ، وَاللَّهِ! لَقَدِ اسْتَقْرَأْتُكَ الآيَةَ، وَلأَنَا أَقْرَأُ لَهَا مِنْكَ. قالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ! لأَنْ أَكُونَ أَدْخَلْتُكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي مِثْلُ حُمْرِ النَّعَمِ. (بعُسٍّ): -بضم العين وتشديد السين، وكلاهما مهمل-: هو القَدَحُ الضخمُ، وجمعه عِساسٌ (٢). (حتى استوى بطني): أي: امتلأ من اللَّبَن.

стр. 3871

(فصار كالقِدْح): -بكسر القاف-: سهمٌ بلا نَصْلٍ ولا قُذَذٍ، شَبَّهَ استواءَ بطنِه من الامتلاء (١) باستواءِ السَّهْم إذا قُوِّمَ (٢). * * * باب: التَّسْمِيَةِ عَلَى الطَّعَامِ، والأَكْلِ باليَمينِ ٢٥٠٦ - (٥٣٧٦) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: الْوَليدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنِي: أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبَ بْنَ كيْسَانَ: أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ يَقُولُ: كُنْتُ غُلَامًا فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا غُلَامُ! سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ". فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بَعْدُ. (تَطيشُ): تَخِفُّ وتُسْرِع (٣). (فما زالت تلك طِعمتي): -بكسر الطاء-؛ أي: صفةَ أكلي وتَطَعُّمي. * * * باب: مَنْ أَكَل حتَّى شَبِعَ ٢٥٠٧ - (٥٣٨٢) - حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبيهِ، قَالَ: وَحَدَّثَ أَبُو عُثْمَانَ أَيْضًا، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ﵄، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ

стр. 3872

طَعَامٌ؟ ". فَإِذَا مَعَ رَجُلٍ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ أَوْ نَحْوُهُ، فَعُجِنَ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانٌّ طَوِيلٌ، بِغَنَمِ يَسُوقُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَبَيْعٌ أَمْ عَطِيَّةٌ أَوْ قَالَ: هِبَةٌ؟ ". قَالَ: لَا، بَلْ بَيْعٌ، قَالَ: فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً، فَصُنِعَتْ، فَأَمَرَ نبَيُّ اللَّهِ ﷺ بِسَوَادِ الْبَطْنِ يُشْوَى، وَايْمُ اللَّهِ! مَا مِنَ الثَّلَاثِينَ وَمِئَةٍ إِلَّا قَدْ حَزَّ لَهُ حُزَّةً مِنْ سَوَادِ بَطْنِهَا، إِنْ كَانَ شَاهِدًا، أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا، خَبَأَهَا لَهُ، ثُمَّ جَعَلَ فِيهَا قَصْعَتَيْنِ، فَأكلْنَا أَجْمَعُونَ، وَشَبِعْنَا، وَفَضَلَ فِي الْقَصْعَتَيْنِ، فَحَمَلْتُهُ عَلَى الْبَعِيرِ. أَوْ كَمَا قَالَ. (بسواد البطن يُشوى): يعني: الكَبِدَ وما تعلَّق بها. (حَزَّ له حُزَّةً): أي: قطعَ له قطعةً. * * * باب: الخُبزِ المُرَقَّقِ، والأَكْلِ على الخِوَانِ والسُّفْرَةِ ٢٥٠٨ - (٥٣٨٦) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يُونُس، -قَالَ عَلِيٌّ: هُوَ الإِسْكَافُ-، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: مَا عَلِمْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ عَلَى سُكْرُجَةٍ قَطُّ، وَلَا خُبِزَ لَهُ مُرَقَّق قَطُّ، وَلَا أَكَلَ عَلَى خِوَانٍ. قَيلَ لِقَتَادَةَ: فَعَلَى مَا كَانُوا يَأْكُلُونَ؟ قَالَ: عَلَى السُّفَرِ. (على سُكرُجة): -بضم السين والراء-، قال القاضي: كذا قيدناه. وعن الجواليقي: بضم السين والكاف وفتح التاء. وقال ابن مكي: صوابه بفتح الراء، وهي قِصاعٌ صغارٌ يؤكل فيها، وليست عربية، وكان الفُرسُ يستعملونها في الكواميخ ونحوها من الجَوارشات

стр. 3873

على الموائد حول الأطعمة (١) للتشهِّي والهضم، فأَخبر أن النبيَّ ﷺ لم يأكل على هذه الصفة قط (٢). (على خُوان): -بضم الخاء وكسرها-، قال القاضي: وحكي أنه يقال: إخوان أيضًا، وهي المائدة المعدة لهذا (٣). (قال: على السُّفَر): جمع سفرة: وهو ما يوضع عليها الطعام. وفي "المجمل": السُّفْرَةُ: الطعام الذي يُتَّخَذُ للمسافر، ومنه سميت الجِلْدَةُ سُفْرَةً (٤)؛ يعني: من باب (٥) تسمية المحلِّ باسم الحالِّ. * * * ٢٥٠٩ - (٥٣٨٧) - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ: قَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَبْنِي بِصَفِيَّةَ، فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ، أَمَرَ بِالأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ، فَأُلْقِيَ عَلَيْهَا التَمْرُ وَالأَقِطُ وَالسَّمْنُ. وَقَالَ عَمْرٌو، عَنْ أَنَسٍ: بَنَى بِهَا النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعٍ. (يَبْني بصفيةَ): فيه ردٌّ على الجوهري في تخطئته لمن قال: بنى الرجل بأهله، ومثله بنى بها النبي ﷺ (٦).

стр. 3874

٢٥١٠ - (٥٣٨٨) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبيهِ، وَعَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ: كَانَ أَهْلُ الشَّأْمِ يُعَيِّرُونَ ابْنَ الزُّبَيْرِ، يَقُولُونَ: يَا بْنَ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ! فَقَالَتْ لَهُ أَسْمَاءُ: يَا بُنَيَّ! إِنَّهُمْ يُعَيِّرُونَكَ بِالنِّطَاقَيْنِ، هَلْ تَدْرِي مَا كَانَ النِّطَاقَانِ؟ إِنَّمَا كَانَ نِطَاقِي شَقَقْتُهُ نِصْفَيْنِ، فَأَوْكيْتُ قِرْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَحَدِهِمَا، وَجَعَلْتُ فِي سُفْرَتِهِ آخَرَ، قَالَ: فَكَانَ أَهْلُ الشَّأْمِ إِذَا عَيَّرُوهُ بِالنِّطَاقَيْنِ، يَقُولُ: إِيهًا وَالإلَهْ! تِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا. (يعيرونك بالنطاقين): قال الزركشي: الأفصحُ تعديةُ "عيّر" بنفسه (١). قلت: الذي في "الصحاح": وعيره كذا؛ من التعيير، والعامة تقول: عيَّره بكذا (٢). (هل تدري ما كان النطاقين؟): قال الزركشي: صوابه: "النطاقان" وربما يقع كذلك في بعض النسخ، والنطاق: ما يُشد به الوسَط (٣). قلت: يحتمل أن يوجه (٤) النصب بأن يجعل "ما" موصولة، لا استفهامية، و"النطاقين" بدل من الموصول على حذف مضاف؛ أي: شأنَ النطاقين، فأبدل الثاني من الأول بدلَ الكلِّ؛ لصدق الموصول على البدل، والمرادُ منهما شيء واحد. والمعنى: هل تدري الذي كان؟ هل تدري شأنَ النطاقين؟ [فحذف

стр. 3875

المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه؛ لدلالة الحال عليه. أو نقول: "النطاقين"] (١) مفعول تدري، و"ما كان" جملة ذاتُ استفهام مستفاد من "ما"، والضمير المستتر في (٢) "كان" عائد على (٣) الشأنِ المفهومِ من سياق الكلام؛ أي: هل تدري النطاقين أَيُّ شيءٍ كان الشأنُ فيهما؟ وقدمت جملة الاستفهام على المفعول؛ اعتناءً بشأنها. أو تقول: الأصل: هل تدري ما كان في النطاقين؟ فحذف الجار. (يقول: إيهًا): كلمة تستعمل في استدعاء الشيء، وقيل: هي للتصديق؛ كأنه قال: صدقتم، والمعروفُ الأولُ. * * * ٢٥١١ - (٥٣٨٩) - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ أُمَّ حُفَيْدٍ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ حَزْنٍ، خَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَهْدَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ سَمْنًا وَأَقِطًا وَأَضُبًّا، فَدَعَا بِهِنَّ، فَأُكِلْنَ عَلَى مَائِدَتِهِ، وَتَرَكهُنَّ النَّبِيُّ ﷺ كالْمُسْتَقْذِرِ لَهُنَّ، وَلَوْ كُنَّ حَرَامًا، مَا أُكِلْنَ عَلَى مَائِدَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَا أَمَرَ بِأَكْلِهِنَّ. (أَن أُمُّ حُفَيْد): اسمها هُذَيْلَةُ بنتُ الحارثِ. (وأَضُبًّا): جمعُ ضَبٍّ؛ كفلس وأفلس (٤)، جمع قِلَّة.

стр. 3876

(على مائدة رسول الله ﷺ ): هذا لا يخالف ما سبق من نفي الخِوان؛ لأن المائدة: ما يوضع عليها الطعام صيانةً من الأرض؛ من سفرةٍ ومنديلٍ وشبههِما، لا الموائد (١) المعدة لذلك (٢) التي يسمونها خِوانًا من خشبٍ وشبهه (٣). * * * باب: مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَأْكُلُ حَتَّى يُسَمَّى لَهُ، فَيَعْلَمُ مَا هُوَ (باب: ما كان النبي ﷺ لا يأكل حتى يُسَمَّى له (٤)، فيعلم ما هو): قال الزركشي: قد يُستشكل دخولُ (٥) النافي على النافي. وجوابه: أن النفي الثاني مؤكِّد للأول (٦). قلت: لا نسلم أن هنا نافيًا دخل (٧) على نافٍ، بل (٨) "لا" زائدة، لا نافية لفهم المعنى. أو نقول: إن "ما" مصدرية، لا نافية، و"باب" مضاف إلى هذا المصدر، فالتقدير: بابُ كونِ النبيِّ ﷺ لا يأكل حتى يُسمى له، وهذا وجه حسنٌ لا غبار عليه.

стр. 3877

٢٥١٢ - (٥٣٩١) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ الأَنْصَارِيُّ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، الَّذِي يُقَالُ لَهُ: سَيْفُ اللَّهِ، أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَيْمُونة، وَهيَ خَالَتُهُ، وَخَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَوَجَدَ عِنْدَهَا ضَبًّا مَحْنُوذًا، قَدِمَتْ بِهِ أُخْتُهَا حُفَيْدَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ مِنْ نجدٍ، فَقَدَّمَتِ الضَّبَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَكَانَ قَلَّمَا يُقَدِّمُ يَدَهُ لِطَعَامٍ حَتَّى يُحَدَّثَ بِهِ ويُسَمَّى لَهُ، فَأَهْوَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ إِلَى الضَّبِّ، فَقَالَتِ امْرَأةٌ مِنَ النِّسْوَةِ الْحُضُورِ: أَخْبِرْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا قَدَّمْتُنَّ لَهُ، هُوَ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ عَنِ الضَّبِّ، فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: أَحَرَامٌ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "لَا، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ". قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ إِلَيَّ. (ضَبًّا محنوذًا): -بحاء مهملة ونون وذال معجمة-؛ أي: مَشْوِيًّا في حَفِير الأرض. (من النسوة الحضور): قال السفاقسي وغيره: جاء به على معنى جمع (١) النسوة، فنعتَ عليه؛ كقوله تعالى: ﴿مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا﴾ [يس: ٨٠] (٢). (أَعافُه): مضارع عِفْتُ الشيءَ؛ أي: كَرِهْتُه.

стр. 3878

باب: المُؤْمِنِ يَأْكُلُ في مِعًى وَاحِدٍ ٢٥١٣ - (٥٣٩٥) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ: كَانَ أَبُو نَهِيكٍ رَجُلًا أكُولًا، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْكَافِرَ يَأكلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ". فَقَالَ: فَأَنَا أُومِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ. (كان أبو نَهِيك رجلًا (١) أَكولًا): -بفتح النون وكسر الهاء- على زنة طَريقٍ. (فقال له ابن عمر: إن رسول الله ﷺ قال: إن الكافر يأكل في سبعة أَمعاءٍ، قال: وأنا أؤمن بالله ورسوله): ظاهرُ كلامِ ابنِ عمر ﵁ حملُ الحديث على العموم، والجمهورُ على أن هذا خاصٌّ برجل واحد قَدِمَ على النبي ﷺ ، وقد اختُلف فيه، فقيل: نَضْلَةُ بنُ (٢) عمرو الغفارِيُّ، وقيل: أبو بَصرَة حُميلُ بنُ بَصْرَةَ (٣) -بالحاء المهملة المضمومة (٤) - الغفاريُّ أيضًا، حكى ذلك عبدُ الغني بنُ سعيدٍ الأزديُّ في "مبهماته (٥) ". وفي "مبهمات" ابن بشكوال: أن الأكثر على أنه جَهْجاهٌ الغِفاريُّ، وقيل: [هو ثُمامَةُ بنُ أُثالٍ، ذكره ابن إسحاق، وقيل] (٦): هو أبو غَزْوان (٧). قالوا: وليس (٨) ذلك على العموم؛ لأنا قد نجد مسلمًا أكثرَ أكلًا (٩)

стр. 3879

من الكافر (١). وقيل (٢): إنما ذلك تمثيل، وأراد ﵇: أن هِمَّةَ الكافر مصروفةٌ إلى ما يدخلُ جوفَه، والمؤمن هَمُّه دينُه، وقد وهبه الله القناعةَ (٣). * * * باب: الأَكْلِ مُتَّكِئًا ٢٥١٤ - (٥٣٩٨) - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا آكُلُ مُتَّكِئًا". (لا آكل مُتَّكِئًا): إذا أكلتُ (٤)، لم أقعدْ متمكِّنًا فعلَ مَنْ يريدُ الاستكثار من الأكل، ولكن آكلُ العُلْقَةَ، فأقعدُ له مُسْتَوْفِزًا. وحمل بعضُهم الاتكاءَ على ميلِه على أحدِ الشِّقَّينِ. ثم قيل: تركَه لأنه من أفعال (٥) المتكبرين، وقيل: تركَهُ من ناحية الطِّبِّ؛ لأنه إذا فعل (٦) ذلك، لم ينحدرِ الطعامُ في مجاريه سَهْلًا، ولا يسيغه هنيًا وربما تأذَّى به (٧).

стр. 3880

باب: الْخَزِيرَةِ قَالَ النَّضْرُ: الْخَزِيرَةُ مِنَ النُّخَالَةِ، وَالْحَرِيرَةُ مِنَ اللَّبَنِ. (قال النَّضْر: الخزيزةُ من النخالة): يعني: بالخاء المعجمة والزاي، وقد تقدم في كتاب: الصلاة. وقال ابن فارس: الخزيرة: دقيقٌ يخلَط بشحم (١). وقال الجوهري: الخزيرة: لحم يقطَّعُ صِغارًا، ويصبُّ عليه ماءٌ كثير، فإذا نَضجَ، ذُرَّ عليه الدقيقُ، فإن لم يكن فيها لحمٌ، فهي عَصيدة (٢). * * * باب: السِّلْقِ وَالشَّعِيرِ (السِّلْق): بكسر السين، وقد مر. * * * باب: النَّهْسِ وَانْتِشَالِ اللَّحْمِ (النَّهْش): -بالشين المعجمة والمهملة- بمعنى واحد عند الأصمعي (٣). وقال غيره: هو بالمهملة: بمقدَّمِ الفم، وبالمعجمة: بالأَضْراس. ٢٥١٥ - (٥٤٠٤) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ:

стр. 3881

تَعَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَتِفًا، نُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. (تَعَرَّقَ رسولُ اللَّه ﷺ كَتِفًا): أي: أكلَ ما عليها (١)؛ مأخوذ من العروق؛ كأنه أكله بما عليه من العروق وغيرها، والكَتِف: بفتح الكاف وكسر التاء، ويخفف باسكان التاء، ويقال فيه أيضًا: -كِتْف -بكسر الكاف وإسكان التاء- (٢). * * * ٢٥١٦ - (٥٤٠٥) - وَعَنْ أَيُّوبَ وَعَاصِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: انْتَشَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَرْقًا مِن قِدْرٍ، فَأَكَلَ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. (انتشل النبي ﷺ عَرْقًا): أي: أخذه قبل نُضْجه، واسمُ ذلك اللحم: النَّشِيلُ، والعَرْق -بفتح العين وسكون الراء-: العظم عليه اللحم (٣). * * * باب: النَّفْخِ فِي الشَعير ٢٥١٧ - (٥٤١٠) - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ: أَنَّهُ سَأَلَ سَهْلًا: هَل رَأَيْتُمْ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ النَّقِيَّ؟ قَالَ: لَا، فَقُلْتُ: كُنْتُمْ تَنْخُلُونَ الشَّعِيرَ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ كُنَّا نَنْفُخُهُ. (النَّقِيُّ): بفتح النون وكسر القاف وتشديد المثناة التحتية.

стр. 3882

باب: مَا كَانَ النَّبيُّ ﷺ وأَصْحَابُهُ يَأْكُلُونَ ٢٥١٨ - (٥٤١١) - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبَّاسٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا بَيْنَ أَصْحَابِهِ تَمْرًا، فَأَعْطَى كُلَّ إِنْسَانٍ سَبع تَمَرَاتٍ، فَأَعْطَانِي سَبع تَمَرَاتٍ، إِحْدَاهُنَّ حَشَفَةٌ، فَلَمْ يَكُنْ فِيهِنَّ تَمْرَةٌ أَعْجَبَ إِلَيَّ مِنْهَا، شَدَّتْ فِي مَضَاغِي. (فأعطاني سبعَ): قال الزركشي: ورُوي بعد هذا: "خمسَ تمرات"، فإما أن يكون أحدهما وهمًا، أو وقع مرتين (١). قلت: حملُه على تعدُّد الواقعة، أولى من حمله على الوهم. (إحداهن حَشَفَة): الحَشَفُ: اليابسُ من التمر، وقيل: الرديء. (شَدَّتْ في مَضاغي): يحتمل أن يكون المراد: ما يُمضَغ به، وهو الأسنان، ويحتمل أن يراد به المضغُ نفسُه، ومِضاغي: -بكسر الميم-، وعند الأصيلي بفتحها، وهو الطعام يمضغ (٢). * * * ٢٥١٩ - (٥٤١٢) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: رَأَيْتُنِي سَابعَ سَبْعَةٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، مَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا وَرَقُ الْحُبْلَةِ، أَوِ الْحُبُلَةِ، حَتَّى يَضَعَ أَحَدُنَا مَا تَضَعُ الشَّاةُ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزَرُنِي عَلَى الإسْلَامِ، خَسِرْتُ إِذًا وَضَلَّ سَعْيِي.

стр. 3883

(إلا ورقُ الحُبْلَة أو الحُبُلة): الأول بضم الحاء (١) المهملة وسكون الباء، والثاني بضمهما (٢) معًا، والمراد: ورقُ السَّمُر. (حتى يضعَ أحدُنا ما تضعُ الشاة): يريد: أن أحدهم كان إذا قضى حاجة الإنسان، ألقى شيئًا كالبَعْر الذي تُلقيه الشاة. * * * ٢٥٢٠ - (٥٤١٤) - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ شَاةٌ مَصْلِيَّةٌ، فَدَعَوْهُ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الدُّنْيَا وَلَمْ يَشْبَعْ مِنَ الْخُبْزِ الشَّعِيرِ. (شاة مَصْلِيَّة): -بفتح الميم- اسمُ مفعول، وأصلها مَصْلُويَةٌ، اجتمعت واو وياء، وسُبقت إحداهما (٣) بالسكون، فقلبت الواو ياء، وأدغمت في الياء. * * * باب: التَّلْبِينَةِ ٢٥٢١ - (٥٤١٧) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِي ﷺ : أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ مِنْ أَهْلِهَا، فَاجْتَمَعَ لِذَلِكَ النِّسَاءُ، ثُمَّ تَفَرَّقْنَ، إِلَّا أَهْلَهَا وَخَاصَّتَهَا، أَمَرَتْ بِبُرْمَةٍ مِنْ تَلْبِينَةٍ، فَطُبِخَتْ، ثُمَّ صُنِعَ ثَرِيدٌ، فَصُبَّتِ

стр. 3884

التَّلْبِينَةُ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَتْ: كُلْنَ مِنْهَا؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "التَّلْبِينَةُ مَجمَّةٌ لِفُؤَادِ الْمَرِيضِ، تَذْهَبُ بِبَعْضِ الْحُزْنِ". (التَّلْبينة): حَساء يُعمل من دقيقِ النخالة. (مَجِمة): -بفتح الميم (١) وكسر الجيم- مَفْعِلَة، وبضم الميم وكسر الجيم، اسمُ فاعل من أَجَمَّه؛ أي: إنها تُريحه، وتَذهب ببعض حزنه (٢). * * * باب: الشِّاةِ المَسْمُوطَةِ والكَتِفِ والجَنْبِ ٢٥٢٢ - (٥٤٢١) - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كُنَّا نأْتِي أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، وَخَبَّازُهُ قَائِمٌ، قَالَ: كُلُوا، فَمَا أَعْلَمُ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَغِيفًا مُرَقَّقًا حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ، وَلَا رَأَى شَاةً سَمِيطًا بِعَيْنِهِ قَطُّ. (ولا رأى شاةً سَميطًا): أي: مَسْمُوطة، وهي (٣) الشاةُ التي يُنتف شعرُ جلدِها، ثم تُشوى، وهو مَأْكَلُ المترفِّهين (٤)؛ وإنما كانت عادتهم أن يأخذوا جلدَ الشاة، وينتفعوا به، ثم (٥) بعد ذلك يشوونها.

стр. 3885

باب: الحَيْسِ ٢٥٢٣ - (٥٤٢٥) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَبِي طَلْحَةَ: "الْتَمِسْ غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي". فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَةَ يُرْدِفُنِي وَرَاءَهُ، فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُلَّمَا نَزَلَ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ". فَلَمْ أَزَلْ أَخْدُمُهُ حَتَّى أَقْبَلْنَا مِنْ خَيْبَرَ، وَأَقْبَلَ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ قَدْ حَازَهَا، فَكُنْتُ أَرَاهُ يُحَوِّي وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ أَوْ بِكِسَاءِ، ثُمَّ يُرْدِفُهَا وَرَاءَهُ، حَتَّى إذَا كُنَّا بِالصَّهْبَاءَ، صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعٍ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَدَعَوْتُ رِجَالًا فَأَكَلُوا، وَكَانَ ذَلِكَ بِنَاءَهُ بِهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا بَدَا لَهُ أُحُدٌ، قَالَ: "هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ". فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ: "اللَّهُمَّ إنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا، مِثْلَ مَا حَرَّمَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ". (وضَلَعِ الدين): -بفتح الضاد المعجمة واللام-: ثِقلِه. * * * باب: ذِكْرِ الطَّعَامِ ٢٥٢٤ - (٥٤٢٧) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَثَلُ الْمُؤْمِنِ

стр. 3886

الَّذِي يَقْرأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الأُتْرُجَّةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ، وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، كَمَثَلِ التَّمْرَةِ، لَا رِيحَ لَهَا، وَطَعْمُهَا حُلْوٌ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ، وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ، لَيْسَ لَهَا رِيحٌ، وَطَعْمُهَا مُرٌّ". (كمثل الأُتْرُنْجَة): كذا وقع هنا، والمعروفُ: "أترُجَّة": -بجيم مشددة من غير نون-، قال الجوهري: وحكى أبو زيد: تُرُنْجَة (١). * * * ٢٥٢٥ - (٥٤٢٩) - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ، يَمْنعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ، فَإِذَا قَضَى نَهْمَتَهُ مِنْ وَجْهِهِ، فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ". (نَهْمَتَه): -بفتح النون وسكون الهاء-؛ أي: حاجَتَه. قال ابن التين: وضبطناه أيضًا بكسر النون (٢) (٣). * * * باب: الأُدْمِ ٢٥٢٦ - (٥٤٣٠) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ رَبِيعَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ

стр. 3887

سُنَنٍ: أَرَادَتْ عَائِشَةُ أَنْ تَشْتَرِيَهَا فتُعْتِقَهَا، فَقَالَ أَهْلُهَا: وَلَنَا الْوَلَاءُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: "لَوْ شِئْتِ شَرَطْتِيهِ لَهُمْ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". قَالَ: وَأُعْتِقَتْ، فَخُيِّرَتْ فِي أَنْ تَقِرَّ تَحْتَ زَوْجِهَا، أَوْ تُفَارِقَهُ. وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا بَيْتَ عَائِشَةَ، وَعَلَى النَّارِ بُرْمَة تَفُورُ، فَدَعَا بِالْغَدَاءَ، فَأُتِيَ بِخُبْزٍ وَأُدْمٍ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ، فَقَالَ: "أَلَمْ أَرَ لَحْمًا؟ "، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَكِنَّهُ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَأَهْدَتْهُ لَنَا، فَقَالَ: "هُوَ صَدَقَة عَلَيْهَا، وَهَدِيَّةٌ لَنَا". (فخُيِّرَتْ في أن تَقَرَّ تحتَ زوجها): بكسر القاف وفتحها، والراء مشددة، تقول: قَرِرْتُ بالمكان، بكسر الراء أَقَرُّ بفتح القاف، وقَرَرْتُ بفتح الراء، أَقِرُّ بكسر القاف (١). * * * باب: الحَلْوَى والعَسَلِ ٢٥٢٧ - (٥٤٣١) - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، عَنْ أَبي أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: أَخْبَرني أَبي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ. (يحب الحلواءَ والعسلَ): الحلواء -بالمد والقصر-: كلُّ حُلْوٍ يؤكَل، قال الخطابي: لا يقع إلا على ما دخلَتْه الصنعةُ (٢).

стр. 3888

٢٥٢٨ - (٥٤٣٢) - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الْفُدَيْكِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كُنْتُ أَلْزَمُ النَبِيَّ ﷺ لِشِبْعِ بَطْنِي، حِينَ لَا آكُلُ الْخَمِيرَ، وَلَا أَلْبَسُ الْحَرِيرَ، وَلَا يَخْدُمُنِي فُلَانٌ وَلَا فُلَانَةُ، وَألصِقُ بَطْنِي بِالْحَصْبَاءَ، وَأَسْتَقْرِئُ الرَّجُلَ الآيَةَ، وَهيَ مَعِي؛ كَيْ يَنْقَلِبَ بِي فَيُطْعِمَنِي. وَخَيْرُ النَّاسِ لِلْمَسَاكِينِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، يَنْقَلِبُ بِنَا، فَيُطْعِمُنَا مَا كَانَ فِي بَيْتِهِ، حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُخْرِجُ إِلَيْنَا الْعُكَّةَ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ، فَنَشْتَقُّهَا، فَنَلْعَقُ مَا فِيهَا. (لشِبعْ بطني): -بكسر الشين المعجمة وإسكان الباء الموحدة-: [ما يُشبع، وأما -بفتح الموحدة] (١): فمصدر. (ونَشْتَفُّها): -بالشين المعجمة والفاء-، هكذا ضبطوه، ويروى بالقاف، ورجَّحه السفاقسي بأن الاشتفاف (٢): هو أن تشرب ما في الإناء، ولا تُبقي شيئًا، وقد ذكر في الحديث: "أنه كان يخرج العكة ليس فيها شيء" فكيف يستشفونها (٣)؟ نعم، إذا شَقُّوها، لعقوا (٤) ما فيها (٥). * * * باب: الدُّبَّاءَ ٢٥٢٩ - (٥٤٣٣) - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ

стр. 3889

ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ أَنسٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى مَوْلًى لَهُ خَيَّاطًا، فَأُتِيَ بِدُبَّاءٍ، فَجَعَلَ يَأْكُلُهُ، فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّهُ مُنْذُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُهُ. (فأتي بدُبَّاءٍ): -بالمد-: اليَقْطِينُ، وحُكي فيه القصر، وهل همزته أصلية، أو زائدة، أو منقلبة؟ فيه خلاف (١). * * * باب: القِثَّاءِ بالرُّطَبِ ٢٥٣٠ - (٥٤٤٠) - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبي طَالِبٍ ﵄، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَأْكُلُ الرُّطَبَ بِالْقِثَّاءِ. [(بالقِثَّاء): على زنة فِعَّال -بكسر القاف وتشديد المثلثة-، والهمزة أصلية] (٢). * * * باب: الرُّطَبِ والتَّمْرِ ٢٥٣١ - (٥٤٤٣) - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبي رَبِيعَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ يَهُودِيٌّ، وَكَانَ يُسْلِفُنِي فِي تَمْرِي إِلَى الْجِدَادِ، وَكَانَتْ لِجَابِرٍ الأَرْضُ الَّتِي

стр. 3890

بِطَرِيقِ رُومَةَ، فَجَلَسَتْ، فَخَلَا عَامًا، فَجَاءَنِي الْيَهُودِيُّ عِنْدَ الْجَدَادِ، وَلَمْ أَجُدَّ مِنْهَا شَيْئًا، فَجَعَلْتُ أَسْتَنْظِرُهُ إِلَى قَابِلٍ، فَيَأْبَى، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: "امْشُوا نستَنْظِرْ لِجَابِرٍ مِنَ الْيَهُودِيِّ". فَجَاؤؤنِي فِي نَخْلِي، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يُكَلِّمُ الْيَهُودِيَّ، فَيَقُولُ: أَبَا الْقَاسِمِ! لَا أُنْظِرُهُ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ﷺ ، قَامَ فَطَافَ فِي النَّخْلِ، ثُمَّ جَاءَهُ فَكَلَّمَهُ، فَأَبَى، فَقُمْتُ فَجئْتُ بِقَلِيلِ رُطَبٍ، فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَكَلَ، ثُمَّ قَالَ: "أَيْنَ عَرِيشُكَ يَا جَابِرُ؟ "، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: "افْرُشْ لِي فِيهِ"، فَفَرَشْتُهُ، فَدَخَلَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، فَجئتهُ بِقَبْضَةٍ أخرَى، فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَ فَكَلَّمَ الْيَهُودِيَّ، فَأَبَى عَلَيْهِ، فَقَامَ فِي الرِّطَابِ فِي النَّخْلِ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ قَالَ: "يَا جَابِرُ! جُدَّ وَاقْضِ". فَوَقَفَ فِي الْجَدَادِ، فَجَدَدْتُ مِنْهَا مَا قَضَيْتُهُ، وَفَضَلَ مِنْهُ، فَخَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَبَشَّرْتُهُ، فَقَالَ: "أَشْهَدُ أنِّي رَسُولُ اللَّهِ". (فجلست فخلا عامًا): أكثرُ الرواة على أن "جلست" -بالجيم- من الجلوس، "وخلا" من [الخلو. وعند أبي الهيثم: "فخاسَتْ نخلُها عامًا". وعند الأصيلي: "فحبست". وصوب القاضي رواية أبي] (١) الهيثم؛ أي: خالفَتْ معهودَ حملِها، يقال: خاسَ الشيءُ إذا تَغَيَّرَ؛ أي: فتغيرَ نخلُها عما كانَ عليه (٢).
следующие страницы →