Полный текст (4 546 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.
стр. 3886
الَّذِي يَقْرأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الأُتْرُجَّةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ، وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، كَمَثَلِ التَّمْرَةِ، لَا رِيحَ لَهَا، وَطَعْمُهَا حُلْوٌ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ، وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ، لَيْسَ لَهَا رِيحٌ، وَطَعْمُهَا مُرٌّ".
(كمثل الأُتْرُنْجَة): كذا وقع هنا، والمعروفُ: "أترُجَّة": -بجيم مشددة من غير نون-، قال الجوهري: وحكى أبو زيد: تُرُنْجَة (١) .
* * *
٢٥٢٥ - (٥٤٢٩) - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ، يَمْنعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ، فَإِذَا قَضَى نَهْمَتَهُ مِنْ وَجْهِهِ، فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ".
(نَهْمَتَه): -بفتح النون وسكون الهاء-؛ أي: حاجَتَه.
قال ابن التين: وضبطناه أيضًا بكسر النون (٢) (٣) .
* * *
باب: الأُدْمِ
٢٥٢٦ - (٥٤٣٠) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ رَبِيعَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ الحواشي
(١) انظر: "الصحاح" (١/ ٣٠١)، (مادة: ترج).(٢) "النون" ليست في "م".(٣) انظر: "التنقيح" (٣/ ١٠٨٨).стр. 3887
سُنَنٍ: أَرَادَتْ عَائِشَةُ أَنْ تَشْتَرِيَهَا فتُعْتِقَهَا، فَقَالَ أَهْلُهَا: وَلَنَا الْوَلَاءُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: "لَوْ شِئْتِ شَرَطْتِيهِ لَهُمْ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ". قَالَ: وَأُعْتِقَتْ، فَخُيِّرَتْ فِي أَنْ تَقِرَّ تَحْتَ زَوْجِهَا، أَوْ تُفَارِقَهُ. وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا بَيْتَ عَائِشَةَ، وَعَلَى النَّارِ بُرْمَة تَفُورُ، فَدَعَا بِالْغَدَاءَ، فَأُتِيَ بِخُبْزٍ وَأُدْمٍ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ، فَقَالَ: "أَلَمْ أَرَ لَحْمًا؟ "، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَكِنَّهُ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَأَهْدَتْهُ لَنَا، فَقَالَ: "هُوَ صَدَقَة عَلَيْهَا، وَهَدِيَّةٌ لَنَا".
(فخُيِّرَتْ في أن تَقَرَّ تحتَ زوجها): بكسر القاف وفتحها، والراء مشددة، تقول: قَرِرْتُ بالمكان، بكسر الراء أَقَرُّ بفتح القاف، وقَرَرْتُ بفتح الراء، أَقِرُّ بكسر القاف (١) .
* * *
باب: الحَلْوَى والعَسَلِ
٢٥٢٧ - (٥٤٣١) - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، عَنْ أَبي أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: أَخْبَرني أَبي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ.
(يحب الحلواءَ والعسلَ): الحلواء -بالمد والقصر-: كلُّ حُلْوٍ يؤكَل، قال الخطابي: لا يقع إلا على ما دخلَتْه الصنعةُ (٢) . الحواشي
(١) المرجع السابق، الموضع نفسه.(٢) انظر: "أعلام الحديث" (٣/ ٢٠٥٣).стр. 3888
٢٥٢٨ - (٥٤٣٢) - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَيْبَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الْفُدَيْكِ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كُنْتُ أَلْزَمُ النَبِيَّ ﷺ لِشِبْعِ بَطْنِي، حِينَ لَا آكُلُ الْخَمِيرَ، وَلَا أَلْبَسُ الْحَرِيرَ، وَلَا يَخْدُمُنِي فُلَانٌ وَلَا فُلَانَةُ، وَألصِقُ بَطْنِي بِالْحَصْبَاءَ، وَأَسْتَقْرِئُ الرَّجُلَ الآيَةَ، وَهيَ مَعِي؛ كَيْ يَنْقَلِبَ بِي فَيُطْعِمَنِي. وَخَيْرُ النَّاسِ لِلْمَسَاكِينِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، يَنْقَلِبُ بِنَا، فَيُطْعِمُنَا مَا كَانَ فِي بَيْتِهِ، حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُخْرِجُ إِلَيْنَا الْعُكَّةَ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ، فَنَشْتَقُّهَا، فَنَلْعَقُ مَا فِيهَا.
(لشِبعْ بطني): -بكسر الشين المعجمة وإسكان الباء الموحدة-: [ما يُشبع، وأما -بفتح الموحدة] (١) : فمصدر.
(ونَشْتَفُّها): -بالشين المعجمة والفاء-، هكذا ضبطوه، ويروى بالقاف، ورجَّحه السفاقسي بأن الاشتفاف (٢) : هو أن تشرب ما في الإناء، ولا تُبقي شيئًا، وقد ذكر في الحديث: "أنه كان يخرج العكة ليس فيها شيء" فكيف يستشفونها (٣) ؟ نعم، إذا شَقُّوها، لعقوا (٤) ما فيها (٥) .
* * *
باب: الدُّبَّاءَ
٢٥٢٩ - (٥٤٣٣) - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الحواشي
(١) ما بين معكوفتين ليس في "ع".(٢) "بأن الاشتفاف" ليست في "ج".(٣) في "ع" و"ج": "يسفونها".(٤) في "ج": "إذا اشتقوا ألعقوا".(٥) انظر: "التنقيح" (٣/ ١٠٨٩) وعنده: "شفوها ولعقوا" بدل "شقوها لعقوا".стр. 3889
ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ أَنسٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى مَوْلًى لَهُ خَيَّاطًا، فَأُتِيَ بِدُبَّاءٍ، فَجَعَلَ يَأْكُلُهُ، فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّهُ مُنْذُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُهُ.
(فأتي بدُبَّاءٍ): -بالمد-: اليَقْطِينُ، وحُكي فيه القصر، وهل همزته أصلية، أو زائدة، أو منقلبة؟ فيه خلاف (١) .
* * *
باب: القِثَّاءِ بالرُّطَبِ
٢٥٣٠ - (٥٤٤٠) - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبي طَالِبٍ ﵄، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَأْكُلُ الرُّطَبَ بِالْقِثَّاءِ.
[(بالقِثَّاء): على زنة فِعَّال -بكسر القاف وتشديد المثلثة-، والهمزة أصلية] (٢) .
* * *
باب: الرُّطَبِ والتَّمْرِ
٢٥٣١ - (٥٤٤٣) - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبي رَبِيعَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ يَهُودِيٌّ، وَكَانَ يُسْلِفُنِي فِي تَمْرِي إِلَى الْجِدَادِ، وَكَانَتْ لِجَابِرٍ الأَرْضُ الَّتِي الحواشي
(١) المرجع السابق، الموضع نفسه.(٢) ما بين معكوفتين ليس في "ج".стр. 3890
بِطَرِيقِ رُومَةَ، فَجَلَسَتْ، فَخَلَا عَامًا، فَجَاءَنِي الْيَهُودِيُّ عِنْدَ الْجَدَادِ، وَلَمْ أَجُدَّ مِنْهَا شَيْئًا، فَجَعَلْتُ أَسْتَنْظِرُهُ إِلَى قَابِلٍ، فَيَأْبَى، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: "امْشُوا نستَنْظِرْ لِجَابِرٍ مِنَ الْيَهُودِيِّ". فَجَاؤؤنِي فِي نَخْلِي، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يُكَلِّمُ الْيَهُودِيَّ، فَيَقُولُ: أَبَا الْقَاسِمِ! لَا أُنْظِرُهُ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ﷺ ، قَامَ فَطَافَ فِي النَّخْلِ، ثُمَّ جَاءَهُ فَكَلَّمَهُ، فَأَبَى، فَقُمْتُ فَجئْتُ بِقَلِيلِ رُطَبٍ، فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَكَلَ، ثُمَّ قَالَ: "أَيْنَ عَرِيشُكَ يَا جَابِرُ؟ "، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: "افْرُشْ لِي فِيهِ"، فَفَرَشْتُهُ، فَدَخَلَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، فَجئتهُ بِقَبْضَةٍ أخرَى، فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَ فَكَلَّمَ الْيَهُودِيَّ، فَأَبَى عَلَيْهِ، فَقَامَ فِي الرِّطَابِ فِي النَّخْلِ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ قَالَ: "يَا جَابِرُ! جُدَّ وَاقْضِ". فَوَقَفَ فِي الْجَدَادِ، فَجَدَدْتُ مِنْهَا مَا قَضَيْتُهُ، وَفَضَلَ مِنْهُ، فَخَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَبَشَّرْتُهُ، فَقَالَ: "أَشْهَدُ أنِّي رَسُولُ اللَّهِ".
(فجلست فخلا عامًا): أكثرُ الرواة على أن "جلست" -بالجيم- من الجلوس، "وخلا" من [الخلو.
وعند أبي الهيثم: "فخاسَتْ نخلُها عامًا".
وعند الأصيلي: "فحبست".
وصوب القاضي رواية أبي] (١) الهيثم؛ أي: خالفَتْ معهودَ حملِها، يقال: خاسَ الشيءُ إذا تَغَيَّرَ؛ أي: فتغيرَ نخلُها عما كانَ عليه (٢) . الحواشي
(١) ما بين معكوفتين ليس في "ج".(٢) انظر: "مشارق الأنوار" (١/ ١٥١). وانظر: "التنقيح" (٣/ ١٠٩٠).стр. 3891
باب: العَجْوَةِ
٢٥٣٢ - (٥٤٤٥) - حَدَّثَنَا جُمْعَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ، أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ: أَخْبَرَنَا عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ تَصَبَّحَ كُلَّ يَوْمٍ سَبع تَمَرَاتٍ عَجْوَةً، لَمْ يَضُرُّهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ سُمٌّ وَلَا سِحْرٌ".
(من تَصَبَّحَ): أي: أَكلَ صباحًا قبل أن يَطْعَمَ شيئًا.
(بسبع (١) تمرات عجوة): بالإضافة وتركها (٢) ، و (٣) على تقديرِ تركِ الإضافة، فلكَ جَرُّ "عَجْوَةٍ" على أنه عطف بيان، ونصبُه على أنه تمييز.
* * *
باب: القِرَانِ في التَّمْرِ
٢٥٣٣ - (٥٤٤٦) - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْم، قَالَ: أَصَابَنَا عَامُ سَنَةٍ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ رَزَقَنَا تَمْرًا، فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَمُرُّ بِنَا وَنَحْنُ نَأْكُلُ، وَيَقُولُ: لَا تُقَارِنوُا؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْقِرَانِ، ثُمَّ يَقُولُ: إِلَّا أَنْ يَسْتَأْذِنَ الرَّجُلُ أَخَاهُ.
قَالَ شُعْبَةُ: الإذْنُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ.
[(أصابنا عامُ سنةٍ): برفع "عام"، وإضافته إلى "سنة"، والمراد بها: الجَدْبُ] (٤) . الحواشي
(١) نص البخاري: "سبع".(٢) في "م": "وتركها جمع".(٣) الواو ليست في "ج".(٤) ما بين معكوفتين ليس في "ج".стр. 3892
باب: مَنْ أَدْخَلَ الضِّيفَانَ عَشَرَةً عَشَرَةً، وَالْجُلُوسِ عَلَى الطَّعَامِ عَشَرَةً عَشَرَةً
(الضِّيفان): -بكسر الضاد المعجمة-: جمعُ ضَيْف.
٢٥٣٤ - (٥٤٥٠) - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَنسٍ. وَعَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنسٍ. وَعَنْ سِنَانٍ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ أُمَّهُ عَمَدَتْ إِلَى مُدٍّ مِنْ شَعِيرٍ جَشَّتْهُ، وَجَعَلَتْ مِنْهُ خَطِيفَةً، وَعَصَرَتْ عُكَّةً عِنْدَهَا، ثُمَّ بَعَثَتْنِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَتَيْتُهُ وَهْوَ فِي أَصْحَابِهِ، فَدَعَوْتُهُ، قَالَ: "وَمَنْ مَعِي"، فَجئْتُ فَقُلْتُ: إِنَّهُ يَقُولُ: وَمَنْ مَعِي؟ فَخَرَجَ إِلَيْهِ أَبُو طَلْحَةَ، قَالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّمَا هُوَ شَيْء صَنَعَتْهُ أُمُّ سُلَيْمٍ، فَدَخَلَ، فَجيءَ بِهِ، وَقَالَ: "أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً"، فَدَخَلُوا فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ قَالَ: "أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً"، فَدَخَلُوا فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ قَالَ: "أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً". حَتَّى عَدَّ أَرْبَعِينَ، ثُمَّ أَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ قَامَ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ هَلْ نَقَصَ مِنْهَا شَيْءٌ؟
(جَشَّتْه (١) ): أي: طحنته طَحْنًا جَريشًا غيرَ دقيقٍ.
(وجعلتْ منه خَطيفةً): هي لبن يُطبخ بدقيق، ويُجتذب بالملاعق بسرعة (٢) . الحواشي
(١) "جشته" ليست في "ع".(٢) في "ع": "يسرعه"، وفي "م": "سرعة".стр. 3893
باب: الكَبَاثِ، وهوَ وَرَقُ الأَرَاكِ
٢٥٣٥ - (٥٤٥٣) - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَرِّ الظَّهْرانِ نَجْنِي الْكَبَاثَ، فَقَالَ: "عَلَيْكُمْ بِالأَسْوَدِ مِنْهُ؛ فَإِنَّهُ أَيْطَبُ". فَقَالَ: أَكُنْتَ تَرْعَى الْغَنَمَ؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَهَلْ مِنْ نبَيٍّ إِلَّا رَعَاهَا؟! ".
(الكَباث): -بفتح الكاف وآخره مثلثة- وَرَقُ الأَراك، وقال القاضي: ثَمَرُ الأَراك قبلَ نُضْجِه (١) .
(فإنه أَيْطَب (٢) ): على القلب من أَطْيب، فوزنه على هذا: أَعْفَل.
* * *
باب: لَعْقِ الأَصَابِعِ ومَصِّها قَبْلَ أَنْ تُمْسَحَ بالمِنْدِيلِ
٢٥٣٦ - (٥٤٥٦) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ، فَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا".
(حتى يَلْعَقَها): أي: هو بنفسِه.
(أو يُلْعِقَها): أي: يجعلَ غيرَه يلعقَها، الأولُ ثلاثي، والثاني رباعي، الحواشي
(١) انظر: "مشارق الأنوار" (١/ ٣٣٣). وانظر: "التنقيح" (٣/ ١٠٩٢).(٢) في "ع": "فإنه أطيب".стр. 3894
وقد جاءت علةُ هذا مبينةً في بعض الروايات: "فَإِنَّهُ لا يَدْرِي في أَيِّ طَعَامِهِ البَرَكَةُ" (١) .
قيل: وقد يُعلَّل بأن مسحَها قبلَ ذلك فيه زيادةُ تلويثٍ لما يُمسح به من (٢) الاستغناء عنه بالريق، لكن إذا صحَّ الحديثُ بالتعليل (٣) ، لم يُعْدَلْ عنه.
* * *
باب: مَا يَقُولُ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ
٢٥٣٧ - (٥٤٥٨) - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ خَالِدِ ابْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ: أَنَّ النَّبِي ﷺ كَانَ إِذَا رَفَعَ مَائِدَتَهُ، قَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلَا مُوَدَّعٍ وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ، رَبَّنَا".
(غيرَ مَكْفِيٍّ): بفتح الميم وسكون الكاف وكسر الفاء وتشديد المثناة التحتية، والمراد: الطعام.
ويُروى: "غَيْرَ مُكْفَأٍ"؛ أي: غيرَ مقلوب؛ لعدمه، أو الاستغناء عنه.
(ولا مُوَدَّعٍ): أي (٤) : غيرَ متروكِ الطلبِ إليه، والرغبةِ له.
(ربنا): بالنصب، ووجهه ظاهر. الحواشي
(١) رواه مسلم(٢٠٣٣) .(٢) "من" ليست في "ج".(٣) في "ع" و"ج": بالتعديل.(٤) "أي" ليست في "ج".стр. 3895
وعند الأصيلي بالرفع، على أنه خبر؛ أي: أنت ربُّنا.
قيل: ويجوز فيه الجرُّ على البدل من اسم اللَّه في قوله أول الكلام: "الحمدُ للَّهِ".
وقال السفاقسي: [بدلٌ من الضمير في "عنه"] (١) (٢) .
* * *
٢٥٣٨ - (٥٤٥٩) - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ، وَقَالَ مَرَّةً: إِذَا رَفَعَ مَائِدَتَهُ، قَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفَانَا وَأَرْوَانَا، غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلَا مَكْفُورٍ". وَقَالَ مَرَّةً: "الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبَّنَا، غَيْرَ مَكْفِي وَلَا مُوَدَّعٍ وَلَا مُسْتَغْنًى، رَبَّنَا".
(ولا مكفورٍ): أي: بل هو مشكورٌ على نِعَمِه، وأصلُ الكُفْرِ: السَّتْرُ.
* * *
باب: الأَكلِ مَعَ الخَادِمِ
٢٥٣٩ - (٥٤٦٠) - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدٍ -هُوَ ابْنُ زِيَادٍ-، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ، فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ، فَلْيُنَاوِلْهُ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ، أَوْ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ؛ فَإِنَّهُ وَلِيَ حَرَّهُ وَعِلَاجَهُ". الحواشي
(١) ما بين معكوفتين ليس في "ع" و"ج".(٢) انظر: "التنقيح" (٣/ ١٠٩٣).стр. 3896
(أُكلة أو أُكُلتين): -بضم الهمزة- يعني: اللُّقمة، وأما بفتحها، فهو بمعنى المرة الواحدة مع الاستيفاء، وليس هذا (١) بمرادٍ هنا (٢) .
* * *
باب: قولِهِ تعالى: ﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا﴾ [الأحزاب: ٥٣]
٢٥٤٠ - (٥٤٦٦) - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ أَنَسًا قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْحِجَابِ، كَانَ أُبَيُّ بْنُ كعْبٍ يَسْأَلُنِي عَنْهُ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَرُوسًا بِزَيْنَبَ بْنَةِ جَحْشٍ، وَكَانَ تَزَوَّجَهَا بِالْمَدِينَةِ، فَدَعَا النَّاسَ لِلطَّعَامِ بَعْدَ ارْتفَاعِ النَّهَارِ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَجَلَسَ مَعَهُ رِجَالٌ بَعْدَ مَا قَامَ الْقَوْمُ، حَتَّى قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَمَشَى وَمَشَيْتُ مَعَهُ، حَتَّى بَلَغَ بَابَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، ثُمَّ ظَنَّ أَنَّهُمْ خَرَجُوا، فَرَجَعْتُ مَعَهُ، فَإِذَا هُمْ جُلُوسٌ مَكَانَهُمْ، فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ الثَّانِيَةَ، حَتَّى بَلَغَ بَابَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، فَإِذَا هُمْ قَامُوا، فَضَرَبَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ سِتْرًا، وَأُنْزِلَ الْحِجَابُ.
[(وأصبح رسول اللَّه ﷺ عَروسًا): العَروسُ وَصْفٌ يستوي فيه الرجلُ والمرأةُ، يقع عليها مدةَ بناءِ الرجل بها] (٣) (٤) . الحواشي
(١) "هذا" ليست في "ع".(٢) المرجع السابق، (٣/ ١٠٩٤).(٣) ما بين معكوفتين ليس في "ج".(٤) المرجع السابق، الموضع نفسه.стр. 3897
كتاب العقيقة
стр. 3898
كتاب العقيقة
(كتاب: العقيقة): قال شيخُنا أبو عبد الله بنُ عَرَفَةَ: هي على ما تُقُرِّبَ بذكاتِه من جَذَعِ ضَأْنٍ، وثَنِيِّ سائرِ (١) النَّعَمِ، سَليمينِ (٢) من بينِ عَيْبٍ، مشروطاً بكونه في نهارِ سابعِ ولادةِ آدميًّ حيًّ عنهُ (٣) .
قالوا: وهي من (٤) العَقَّ، وهو القطعُ والشَّقُّ (٥) .
باب: تَسْمِيَةِ المَولُودِ غَدَاةَ يُولَدُ لِمَنْ لَمْ يَعُقَّ، وتَحْنِيكِهِ
٢٥٤١ - (٥٤٦٧) - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبو أُسَامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي بُرَيدٌ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أِبي مُوسَى ﵁، قَالَ: وُلِدَ الحواشي
(١) في "ع" و"ج": "وسائر".(٢) في "ع" و"ج": "سليمتين".(٣) وانظر: "شرح مختصر خليل" للخرشي (٣/ ٤٦).(٤) "من" ليست في "ع".(٥) انظر: "التنقيح" (٣/ ١٠٩٥).стр. 3899
لِي غُلَامٌ، فَأتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَسَمَّاهُ: إِبْرَاهِيمَ، فَحَنَّكَهُ بِتَمرَةٍ، وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ، وَدَفَعَهُ إِلَيَّ، وَكَانَ أَكْبَرَ وَلَدِ أَبِي مُوسَى.
(فحَنَّكَه بتمرةٍ): أي: مضغَها، ودلكَ بها حَنَكَهُ.
* * *
٢٥٤٢ - (٥٤٦٩) - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أبو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُروَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄: أَنها حَمَلَتْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ، قَالَتْ: فَخَرَجْتُ وَأَناَ مُتِمٌّ، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَنَزَلْتُ قُبَاءً، فَوَلَدْتُ بِقُبَاءٍ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ دَعَا بِتَمرَةٍ فَمَضَغَها، ثُمَّ تَفَلَ فِي فِيهِ، فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءً دَخَلَ جَوْفَهُ رِيقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ حَنَّكَهُ بِالتَّمْرَةِ، ثُمَّ دَعَا لَهُ فَبَرَّكَ عَلَيْهِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الإِسْلَامِ، فَفَرِحُوا بِهِ فَرَحاً شَدِيداً؛ لأَنَّهُمْ قِيلَ لَهُمْ: إِنَّ الْيَهُودَ قَدْ سَحَرَتْكُمْ فَلَا يُولَدُ لَكُمْ.
(وأنا مُتِمٌّ): اسمُ فاعل، يقال: امرأةٌ مُتِمٌّ: للحامل إذا قَرُبَ زمنُ وَضْعِها.
* * *
٢٥٤٣ - (٥٤٧٠) - حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، أَخْبَرَناَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ أَنسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: كَانَ ابْنٌ لأَبِي طَلْحَةَ يَشْتَكِي، فَخَرَجَ أَبُو
стр. 3900
طَلْحَةَ، فَقُبِضَ الصَّبِيُّ، فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو طَلْحَةَ، قَالَ: مَا فَعَلَ ابْنِي؟ قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمِ: هُوَ أَسْكَنُ مَا كَانَ، فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ الْعَشَاءَ فَتَعَشَّى، ثُمَّ أَصَابَ مِنْها، فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَتْ: وَارِ الصَّبِيَّ.
فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبُو طَلْحَةَ، أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: "أَعْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ؟ "، قَالَ: نَعَم، قَالَ: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمَا". فَوَلَدَتْ غُلَاماً. قَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ: احْفَظْهُ حَتَّى تَأْتِيَ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، وَأَرْسَلَتْ مَعَهُ بِتَمَرَاتٍ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: "أَمَعَهُ شَيْءٌ؟ "، قَالُوا: نَعَمْ، تَمَرَاتٌ، فَأَخَذَها النَّبِيُّ ﷺ ، فَمَضَغَها، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ فِيهِ، فَجَعَلَها فِي فِي الصَّبِيِّ، وَحَنَّكَهُ بِهِ، وَسَمَّاهُ: عَبْدَ اللَّهِ.
(هو أسكنُ ما كانَ): أسكنُ: أَفعَلُ تَفضيل من السكون، قصدت به: سكونَ الموت، وظن أبو طلحة أنها تريدُ: سكونَ العافية، وهذا الصبي المتوفَّى هو أبو عُمير صاحِبُ النُّغَيْرِ.
(أَعْرَسْتُمُ الليلةَ؟): في بعض النسخ: فأخبرَه، فقالَ: "أَعرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ"؛ يعني: أن أبا طلحة أخبر النبي ﷺ بما كان من خبره مع زوجته، فيكون "أعرستم" خبراً، لا استفهاماً (١) .
وفي بعضها سقوطُ "فأخبره"، فحمله بعضُ الشارحين على أنه استفهام [بهمزة محذوفة، وهو من قولهم: أعرسَ الرجلُ: إذا دخل بَامرأته، والمراد هنا: الوطءُ فسماهُ إِعراساً؛ لأنه من توابع الإعراس. الحواشي
(١) في "ع": "خبراً لاستفهام".стр. 3901
وضبطه الأصيلي: "أَعَرَّسْتُمْ"، بهمزة استفهام] (١) وعين مفتوحة وراء مشددة.
قال القاضي: وهو غلط، إنما التعريسُ في النزولُ (٢) ، وتبعه ابنُ الأثير (٣) .
وفي "التحرير": يقال: عَرَّسَ (٤) بأهلِه؛ كأَعْرَسَ، لغةٌ فيه، والأفصحُ أَعْرَسَ (٥) .
* * *
باب: إِمَاطَةِ الأَذَى عَنِ الصَّبِي في العَقِيقَةِ
٢٥٤٤ - (٥٤٧٢) - وَقَالَ أصبَغُ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ أيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، حَدَّثَنَا سَلْمَانُ بْنُ عَامِرٍ الضَّبِّيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ، فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَماً، وَأَمِيطُوا عَنْهُ الأَذَى".
(وأَميطوا عنه الأذى): قيل: أراد حَلْقَ شعره، وقيل: الخِتان، وقيل: الحواشي
(١) ما بين معكوفتين ليس في "ج".(٢) انظر: "مشارق الأنوار" (٢/ ٧٩).(٣) انظر: "النهاية في غريب الحديث" (٣/ ٢٠٦).(٤) في "ع": "أعرس".(٥) انظر: "التنقيح" (٣/ ١٠٩٥).стр. 3902
المرادُ: لا (١) تُقَربوه الدمَ، كما كانت الجاهلية تفعله (٢) (٣) .
* * *
باب: الفَرْعِ
٢٥٤٥ - (٥٤٧٣) - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ".
وَالْفَرَعُ: أَوَّلُ النِّتَاجِ، كَانُوا يَذْبَحُونَهُ لَطِوَاغِيتِهِمْ، وَالْعَتِيرَةُ فِي رَجَبٍ.
(لا فَرَعَ): - بفاء وراء وعين مهملة (٤) مفتوحات -: هو أولُ ما تُنْتَج الناقةُ، يذبحونه لآلهتهم وطواغيتهم، كما فسره في المتن.
وقال الشافعي: هو أولُ النتاج، كانوا يذبحونه رجاءَ البركة في نسلِها ولبنها (٥) .
قلت: والجمعُ بين القولين ممكن بأن يتقربوا بذلك لطواغيتهم يرجون بذلك البركةَ في النسلِ واللبنِ. الحواشي
(١) في "م" و"ج": "ولا".(٢) "تفعله" ليست في "ع".(٣) المرجع السابق، (٣/ ١٠٩٦).(٤) في "ج": "مهملتين".(٥) انظر: "شرح مسلم" (١٣/ ١٣٦).стр. 3903
(ولا عَتيرَةَ): - بعين مهملة ومثناة فوقية وراء -: هي ذبيحةٌ لهم في رجبٍ يسمونها: الرَّجَبِيَّةَ (١) .
* * * الحواشي
(١) انظر: "التنقيح" (٣/ ١٠٩٦).стр. 3904
كتاب الذبائح والصيد
стр. 3905
كتاب الذبائح والصيد
(كتاب: الذبائح والصيد (١) ): أما الذبائحُ: فلقبٌ لما يحرم بعضُ أفراده من الحيوان؛ لعدم ذكاتِه، وما يُباح لها مقدوراً عليه.
وأما الصيد: فيكون مصدراً، أو اسماً (٢) للشيء المَصِيدِ (٣) ، فهو بالاعتبار (٤) الأول أخذُ غيرِ مقدورٍ عليه [من وحشٍ وطيرِ بَرًّ، وحيوانِ بحرٍ بقصد، وهو بالاعتبار الثاني ما أُخذ من غيرِ مقدورٍ عليه،] (٥) إلى آخره (٦) .
باب: التَّسْمِيَةِ عَلَى الصَّيدِ
٢٥٤٦ - (٥٤٧٥) - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيم، حَدَّثَنَا زكرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ صَيْدِ الْمِعْرَاضِ، قَالَ: "مَا أَصابَ بِحَدِّهِ، فَكُلْهُ، وَمَا أَصابَ بِعَرضِهِ، فَهْوَ وَقِيذٌ". الحواشي
(١) في "ع" و"ج": "كتاب الصيد والذبائح".(٢) في "م": "واسماً".(٣) في "م": "للمصيد".(٤) في "ع" و"ج": "فهو باعتبار".(٥) ما بين معكوفتين ليس في "ج".(٦) وانظر: "شرح مختصر خليل" للخرشي (٣/ ٨).стр. 3906
وَسَأَلْتُهُ عَنْ صَيْدِ الْكَلْبِ، فَقَالَ: "مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ، فَكُلْ، فَإِنَّ أَخْذَ الْكَلْبِ ذَكَاةٌ، وَإِنْ وَجدتَ مَعَ كَلْبِكَ أَوْ كِلَابِكَ كلْباً غَيْرَهُ، فَخَشِيتَ أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ مَعَهُ، وَقَد قتلَهُ، فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا ذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَى كلْبِكَ، وَلَمْ تَذْكُرهُ عَلَى غَيْرِهِ".
(عن صيد المِعْراض):- بكسر الميم وسكون العين المهملة وبالراء قبل ألف بعدها ضاد معجمة -: عَصًا رأسُها مُحَدَّدٌ.
* * *
باب: صَيْدِ المِعْرَاضِ
٢٥٤٧ - (٥٤٧٦) - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمِ ﵁، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمِعْرَاضِ، فَقَالَ: "إِذَا أَصَبْتَ بِحَدَّهِ، فَكُلْ، فَإِذَا أَصَابَ بِعَرضِهِ، فَقَتَلَ، فَإِنَّهُ وَقِيذٌ، فَلَا تَأْكُلْ". فَقُلْتُ: أُرسِلُ كَلْبِي؟ قَالَ: "إِذَا أَرسَلْتَ كَلْبَكَ، وَسَمَّيْتَ، فَكُلْ". قَلْتُ: فَإِنْ أَكَلَ؟ قَالَ: "فَلَا تَأْكُلْ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يُمْسِكْ عَلَيْكَ، إِنَّمَا أَمسَكَ عَلَى نَفْسِهِ". قَلْتُ: أُرْسِلُ كَلْبِي، فَأَجِدُ مَعَهُ كَلْباً آخَرَ؟ قَالَ: "لَا تَأْكُلْ؛ فَإِنَّكَ إِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كلْبِكَ، وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى آخَرَ".
(وأما ما (١) أصاب بعَرْضِه، فهو (٢) وَقيذٌ): - بفتح العين - من "عَرْضه"، الحواشي
(١) نص البخاري: "فإذا".(٢) نص البخاري: "فإنه".стр. 3907
وقد علل في الحديث بأنه وَقيذٌ؛ لأنه ليس في معنى السَّهم، وهو في معنى الحجر وغيرِه من المُثَقَّلات (١) .
* * *
باب: مَا أَصَابَ المِعْراضُ بِعَرْضِهِ
٢٥٤٨ - (٥٤٧٧) - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ همَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِم ﵁، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا نُرْسِلُ الْكِلَابَ الْمُعَلَّمَةَ؟ قَالَ: "كُلْ مَا أَمسَكْنَ عَلَيْكَ". قَلْتُ: وَإِنْ قتَلْنَ؟ قَالَ: "وَإِنْ قتَلْنَ". قَلْتُ: وَإِنَّا نَرْمِي بِالْمِعْرَاضِ؟ قَالَ: "كُلْ مَا خَزَقَ، وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ، فَلَا تَأْكُلْ".
(خَزَقَ): - بالزاي -؛ أي: قَطَعَ وشَقَّ، كذا في "المشارق" (٢) .
وقال الجوهري: والخَزْقُ: الطَّعْنُ (٣) ، والخازِقُ من السهام: المُقَرْطِسُ (٤) .
وفَرَّقَ بعضُهم بين الخزقِ - بالزاي -، والخرق - بالراء -، فجعل الأولَ: الخَدْشَ مع عدمِ الثبات، وجعل الثانيَ: إنفاذَ الشيءِ المَرْمِيِّ (٥) .
* * * الحواشي
(١) في "ع": "من المتعلقات".(٢) انظر: (١/ ٢٣٤).(٣) في "ج": "والطعن".(٤) انظر: "الصحاح" (٤/ ١٤٦٩)، (مادة: خزق).(٥) انظر: "مقاييس اللغة" لابن فارس (٢/ ١٧٧).стр. 3908
باب: الْخَذْفِ وَالْبُنْدُقَةِ
(باب: الخَذْف والبُنْدُقَة): الخذف - بخاء معجمة مفتوحة وذال معجمة ساكنة -: هو الرمي على ظاهرِ الإصبع الوسطى وباطن الإبهام، والبندُقة: طينَةٌ تُدَوَّرُ وتُيَبَّسُ فتصيرُ كالحصا.
وقال ابن فارس: خَذَفْتَ الحصا: رَمَيتها بينَ إصبعيك (١) .
٢٥٤٩ - (٥٤٧٩) - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ، حَذَثَنَا وَكِيعٌ، وَيَزِيدُ بْنُ هارُونَ، وَاللَّفْظُ لِيَزِيدَ، عَنْ كهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ: أَنَّهُ رَأَى رَجُلاً يَخْذِفُ، فَقَالَ لَهُ: لَا تَخْذِفْ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْخَذْفِ، أَوْ كَانَ يَكْرَهُ الْخَذْفَ، وَقَالَ: "إِنَّهُ لَا يُصَادُ بِهِ صَيْدٌ، وَلَا يُنْكَى بِهِ عَدُوٌّ، وَلَكِنَّهَا قَدْ تَكْسِرُ السِّنَّ، وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ". ثُمَّ رَآهُ بَعدَ ذَلِكَ يَخْذِفُ، فَقَالَ لَهُ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْخَذْفِ، أَوْ كَرِهَ الْخَذْفَ، وَأَنْتَ تَخْذِفُ؟! لَا اُكَلِّمُكَ كَذَا وَكَذَا.
(ولا يُنْكَى به عدوٌّ): قال السفاقسي: يُنْكى: غيرُ مهموز، يقال: نَكَيْتُ في العدوِّ، أَنْكِي: إذا قتلتُ وجرحتُ، ونَكَأْتُ القُرْحَةَ - بالهمز (٢) -.
[وقال القاضي في "الإكمال": "لا يَنْكَأُ العَدُوُّ": رويناه بالهمز] (٣) ، ورُوي: لا يُنْكِي: بكسر الكاف، وهو أَوْجَهُ في هذا الموضع؛ لأن (٤) الحواشي
(١) انظر: "مجمل اللغة" (ص: ٢٨١). وانظر: "التوضيح" (٢٦/ ٣٥٢).(٢) انظر: "التوضيح" (٢٦/ ٣٥٥).(٣) ما بين معكوفتين ليس في "ع" و"ج".(٤) في "م": "لأنه".стр. 3909
المهموزَ إنما هو من نَكَأْتُ القُرْحَةَ، وليس موضعَه إلا على تَجَوُّز، وإنما هو من النَّكايَة (١) .
قال صاحب "العين": ونَكَأْتُ لغةٌ فيه (٢) . فعلى هذا تتوجَّهُ هذه الرواية.
* * *
باب: مَنِ اقْتَنَى كَلْبَاً لَيسَ بِكَلْبٍ صَيْدٍ أَو مَاشِيةٍ
٢٥٥٠ - (٥٤٨٠) - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مَنِ اقْتَنَى كَلْباً، لَيْسَ بِكَلْبِ مَاشِيَةٍ أَوْ ضَارِيَةٍ، نَقَصَ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطَانِ".
(نقص كلَّ يوم من عملِه قيراطين): "نقص" تستعمل لازماً، ومتعدياً، فنصب "قيراطين" على أنه متعدًّ، وفاعلُه ضميرٌ يعود على الاقتناء المفهوم من "اقتنى كلباً".
ويُروى: "قيراطان" - بالرفع - على أنه لازم، أو على أنه متعدٍّ مبني للمفعول، وكلاهما ثابت في النسخ.
* * *
٢٥٥١ - (٥٤٨١) - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالِماً يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: الحواشي
(١) انظر: "إكمال المعلم" (٦/ ٣٩٣).(٢) انظر: "العين" (٥/ ٤١٢). وانظر: "التوضيح" (٢٦/ ٣٥٥).стр. 3910
سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنِ اقْتَنَى كَلْباً، إِلَاّ كَلْبٌ ضَارٍ لِصَيْدٍ، أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ".
(إلا كلب ماشيةٍ أو ضاري): ويروى: "ضار" - بحذف الياء -، و: "ضارياً (١) " - بإثباتها مع النصب -، ووجه (٢) هذه الأخيرة ظاهرٌ، وأما الروايتان الأُوليان (٣) ، فوجهُهُما: أن "ضارٍ" مجرور بالعطف على "ماشية"، والتقدير: أو كلب ضارٍ، من باب إضافة الموصوف إلى صفته؛ كماءِ البارد، وثبوتُ الياء في رواية مَنْ أثبتَها على اللغة القليلة في إثباتها في حالة الوقف على المنقوص المجرد (٤) من الأداة (٥) ، كذا قيل.
وذهب بعضهم إلى أن "ضارٍ" هنا صفة للرجلِ (٦) الصائدِ صاحبِ الكلاب (٧) على جهة الاستعارة (٨) .
* * *
باب: الصَّيدِ إِذَا غَابَ عَنْهُ يَومَينِ أَو ثَلاثَةً
٢٥٥٢ - (٥٤٨٥) - وَقَالَ عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَدِيًّ: الحواشي
(١) في "ج": "وضاري".(٢) في "ج": "ووجهه".(٣) "الأوليان" ليست في "ع".(٤) في "ع": "المجردة".(٥) "من الأداة" ليست في "ع".(٦) في "ع": "لأجل".(٧) "الكلاب" ليست في "ع".(٨) انظر: "التنقيح" (٣/ ١٠٩٨).стр. 3911
أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : يَرْمِي الصَّيْدَ، فَيَقْتَفِرُ أَثَرَهُ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ، ثُمَّ يَجِدُهُ مَيَّتاً، وَفِيهِ سَهْمُهُ، قَالَ: "يَأْكُلُ إِنْ شَاءَ".
(فَيَقْتَفِرُ): بالراء لأبي ذر، وبمثناة تحتية بدلها للأصيلي، وكلاهما بمعنى واحد، وهو الاتَّباع (١) .
* * *
باب: التَّصَيُّدِ عَلَى الجِبَالِ
٢٥٥٣ - (٥٤٩٢) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو: أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُ، عَنْ ناَفِعٍ مَوْلَى أَبي قتادَةَ، وَأَبي صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ: سَمِعْتُ أَبَا قتادَةَ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَهُمْ مُخرِمُونَ، وَأَناَ رَجُلٌ حِلٌّ عَلَى فَرَسٍ، وَكنْتُ رَقَّاءً عَلَى الْجبَالِ، فَبَيْنَا أَنَا عَلَى ذَلِكَ، إِذْ رَأَيْتُ النَّاسَ مُتَشَوّفينَ لِشَيْءٍ، فَذَهبْتُ أَنْظُرُ، فَإِذَا هُوَ حِمَارُ وحْشٍ، فَقُلْتُ لَهُم: مَا هَذَا؟ قَالُوا: لَا نَدْرِي، قَلْتُ: هُوَ حِمَارٌ وَحْشِيٌّ، فَقَالُوا: هُوَ مَا رَأَيْتَ، وَكُنْتُ نَسِيتُ سَوْطِي، فَقُلْتُ لَهُمْ: نَاوِلُونِي سَوْطِي، فَقَالُوا: لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ، فَنَزَلْتُ فأَخَذْتُهُ، ثُمَّ ضَرَبْتُ فِي أَثَرِهِ، فَلَمْ يَكُنْ إِلَاّ ذَاكَ حَتَى عَقَرْتُهُ، فَأَتَيْتُ إِلَيْهِمْ، فَقُلْتُ لَهُمْ: قُومُوا فَاحْتَمِلُوا، قَالُوا: لَا نَمَسُّهُ، فَحَمَلْتُهُ حَتَّى جِئْتُهُمْ بِهِ، فَأَبَى بَعضُهُمْ، وَأَكَلَ بَعْضُهُمْ، فَقُلْتُ: أَنَا أَسْتَوْقِفُ لَكُمُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَدْرَكْتُهُ، فَحَدَّثْتُهُ الْحَدِيثَ، فَقَالَ لِي: "أَبَقِيَ مَعَكُمْ شَيْءٌ مِنْهُ؟ "، قَلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: "كُلُوا، فَهْوَ طُعْمٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ". الحواشي
(١) المرجع السابق، (٣/ ١٠٩٩).стр. 3912
(مولى التَّوْءَمَةِ): قال القاضي: بضم التاء وفتح الهمزة يقوله المحدثون، وصوابه بفتح التاء وإسكان الواو [وهمزة مفتوحة بعدها، كذا سمعناه من الحذَّاق، ومنهم من ينقل حركةَ الهمزة، فيفتح بها الواو] (١) . وهي مولاةُ أبي صالحٍ بنتِ أميةَ بنِ خلفٍ، ولدت مع أخيها حميدٍ في بطن (٢) واحد، فسُمِّيت بذلك (٣) .
(رَقَّاءً على الجبال): رَقَّاء: على صيغة فَعَّال - بالتشديد -: من أبنية (٤) المبالغة.
* * *
باب: قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة: ٩٦]
وَقَالَ عُمَرُ: صَيْدُهُ مَا اصْطِيدَ، وَ ﴿وَطَعَامُهُ﴾ [المائدة: ٩٦]: مَا رَمَى بِهِ.
وَقَالَ أبَو بَكْرٍ: الطَّافِي حَلَالٌ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: طَعَامُهُ مَيْتَتُهُ، إِلَاّ مَا قَذِرْتَ مِنْهَا، وَالْجِرِّيُّ لَا تَأْكُلُهُ الْيَهُودُ، وَنَحْنُ نَأْكُلُهُ.
وَقَالَ شُرَيْحٌ صَاحِبُ النَّبِيِّ ﷺ : كُلُّ شَيْءٍ فِي الْبَحْرِ مَذْبُوحٌ. الحواشي
(١) ما بين معكوفتين ليس في "ج".(٢) في "ج": "يوم".(٣) انظر: "مشارق الأنوار" (١/ ١٢٧). وانظر: "التنقيح" (٣/ ١٠٩٩) وعندهما: "مع أخت لها" بدل "مع أخيها حميد".(٤) "أبنية" ليست في "ع".стр. 3913
وَقَالَ عَطَاءٌ: أَمَّا الطَّيْرُ، فَأَرَى أَنْ يَذْبَحَهُ.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: صَيْدُ الأَنْهَارِ وَقِلَاتِ السَّيْلِ، أَصَيْدُ بَحْرٍ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ تَلَا: ﴿هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ [فاطر: ١٢].
وَرَكِبَ الْحَسَنُ ﵇ عَلَى سَرْجٍ مِنْ جُلُودِ كِلَابِ الْمَاءِ.
وَقَالَ الشَّعبِيُّ: لَوْ أَنَّ أَهْلِي أَكَلُوا الضَّفَادِعَ، لأَطْعَمْتُهُمْ.
وَلَمْ يَرَ الْحَسَنُ بِالسُّلَحْفَاةِ بَأْساً.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُلْ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ نَصْرَانِيٌّ أَوْ يَهُودِيٌّ أَوْ مَجُوسِيٌّ.
وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فِي الْمُرِي: ذَبَحَ الْخَمْرَ النِّينَانُ وَالشَّمْسُ.
(الطافي): اسمُ فاعل من طَفَا يَطْفو، وهو المرتفعُ على الماء ميتاً.
(كل شيء في البحر مذبوح): أي: من دوابِّ البحر، والمراد بكونها مذبوحة: أنها حلال بمثابة المذَكَّى.
(والجِرّي): - بكسر الجيم والراء وتشديد المثناة التحتية -، وحكى السفاقسي فتح الجيم: ضربٌ من السمك تشبهُ الحَيَّاتِ، قاله الخطابي (١) .
وقيل: هو نوعٌ عريضُ الوسط رقيق (٢) الطرفين.
وقيل: ما لا قشرَ له.
ويروى: "والجِرِّيت"، بكسر الجيم والراء المشددة وآخره مثناة فوقية (٣) . الحواشي
(١) انظر: "غريب الحديث" (٢/ ١٨٥).(٢) في "م": "الرقيق".(٣) انظر: "التنقيح" (٣/ ١١٠٠).стр. 3914
[(بالسُّلَحْفاة): بضم السين المهملة وفتح اللام وسكون الحاء المهملة] (١) .
(وقال أبو الدرداء في المُرْيِ: ذَبَحَ الخَمْرَ النِّينانُ والشمسُ): قال السفاقسي: المُرْي: بضم الميم وسكون الراء.
و (٢) في "الصحاح": والمُرِّيُّ: الذي يُؤتَدَمُ به؛ كأنه منسوب إلى المرارة، والعامَّةُ تُخَفِّفُه، أنشدني أبو الغوث:
وَأُمَّ مَثْوَايَ لَنَا حَيَّةٌ ... وَعِنْدَها المُرِّيُّ وَالكَامِخُ (٣)
والنينان: جمعُ نونٍ؛ كعودٍ وعيدانٍ.
قال صاحب "النهاية": وهذه صفةُ مُرْيٍ يُعمل بالشام، يؤخَذُ الخمرُ، فيُجعل فيها الملحُ والسَّمَكُ، وتوضع في الشمس، فتُغيرُ الخمرَ إلى طعم المُرْي، فتستحيل عن هيئتها، وتنتقل من الحرمة إلى الحِلِّيَّةِ، فكأن هذه الأشياء ذبحت الخمرَ، فحلَّت، على طريق الاستعارة (٤) .
وقال القاضي: يروى: ذَبَحَ: بفتح الباء والحاء، ونصب راء الخمر على المفعول.
ويروى بسكون الباء ورفع الحاء، على الابتداء، وإضافةِ ما بعده إليه، يريد: إباحتُها صنعُها (٥) مُرياً بالحوتِ (٦) المطروحِ فيها، وطبخِها بالشمس، الحواشي
(١) ما بين معكوفتين ليس في "ج".(٢) الواو ليست في "ع" و"ج".(٣) انظر: "الصحاح" (٢/ ٨١٤)، (مادة: مرر). وعنده: "لُبَاخِيَّة" بدل "لناحية".(٤) انظر: "النهاية في غريب الحديث" (٢/ ١٥٣).(٥) في "ج": "صنعاً".(٦) في "ج": "بالحويقة".стр. 3915
بالشمس، فيكون ذلك كالذكاة للحيوان، هذا على مذهب من يُجيز تخليلَ الخمر، وهي مسألة خلاف (١) .
* * *
باب: التَّسْمِيَةِ عَلَى الذَّبِيحَةِ، وَمَنْ تَرَكَ مُتَعَمِّداً
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ نسَيَ، فَلَا بَأْسَ.
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: ١٢١]: وَالنَّاسِي لَا يُسَمَّى فَاسِقاً.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ١٢١].
(وقال الله تعالى: ﴿ولَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾، والناسي لا يسمَّى فاسقاً): ذكر الرازي في كتابه في "مناقب الشافعي": أن مجلساً جمعه وجماعةً من الحنفية، وأنهم زعموا أن قولَ الشافعي: "يَحِلُّ أَكْلُ (٢) متروكِ التسمية" مردودٌ بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: ١٢١].
قال (٣) : فقلت لهم: لا دليلَ فيها، بل هي حجة للشافعي ﵁، وذلك أن الواو ليست للعطف؛ لتخالُفِ الجملتين بالاسمية (٤) الحواشي
(١) انظر: "مشارق الأنوار" (١/ ٢٦٨). وانظر: "التنقيح" (٣/ ١١٠١).(٢) في "ج": "كل".(٣) "قال" ليست في "ع".(٤) في "ع": "الاسمية".стр. 3916
والفعلية، و"لا" للاستثناء؛ لأن أصل (١) الواو: أن تربط ما بعدَها بما قبلَها، فيبقى أن تكون للحال، فتكون جملةً مقيَّدَة للنهي، والمعنى: لا تأكلوا منه في حال كونه فسقاً، ومفهومُه: جوازُ الأكل إذا لم يكن فسقاً، والفسقُ قد (٢) فسره الله تعالى بقوله: ﴿أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٤٥]، فالمعنى: لا تأكلوا منه إذا سمي عليه غيرُ الله، ومفهومه: وكلوا منه إذا لم يُسَمَّ عليه غيرُ الله (٣) .
قلت: فيه نظر من وجوه:
أما أولاً: فالصحيح أن تخالُفَ الجملتين بالاسمية والفعلية لا يمنع من العطف، على ما هو مقررٌ عند النحاة (٤) .
وأما ثانياً: فلا نسلِّم أن الفسقَ المذكورَ في هذه الآية مفسِّرٌ للفسق في الآية الأخرى، وإنما الضميرُ في قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: ١٢١]، عائد إلى عدم ذكر التسمية؛ لكونه أقربَ المذكورات، ومعلوم أن التركَ نسياناً ليس بفسق؛ لعدم التكليف والمؤاخذة، فتعَيَّنَ العمدُ.
وأما ثالثاً: فلأنه لو كان المرادُ بالفسق: الإهلال (٥) بذكر (٦) غيرِ الله على الذبيحة، لزم الإخبارُ بالأخصِّ عن الأَعَمَّ، وهو باطل، وذلك لأن الحواشي
(١) في "ج": "الأصل".(٢) في "ج": "فسقاً وقد".(٣) انظر: "معني اللبيب" لابن هشام (ص: ٦٣١).(٤) وهذا ما ذكره ابن هشام في "المغني" بعد حكايته كلام الرازي.(٥) في "م": "لإهلال".(٦) في "م": "بذلك".стр. 3917
عدمَ ذكرِ اسمِ الله تعالى على الذبيحة أعمُّ من الإهلال بها لغير الله قطعاً، والإهلالُ المذكورُ أخصُّ، وقد أخبر به عن الضمير العائد على عدم ذكرِ اسم الله الذي هو أعمُّ، فلزم ما قلناه، فتأمله.
* * *
باب: ذَبِيحَةِ الأَعْرابِ ونَحْوِهِمْ
٢٥٥٤ - (٥٥٠٧) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ حَفْصٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ قَوْماً قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ قَوْماً يَأْتُونَا بِاللَّحْمِ، لَا نَدْرِي: أَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، أم لا؟ فَقَالَ: "سَمُّوا عَلَيْهِ أَنْتُمْ، وَكُلُوهُ". قَالَتْ: وَكَانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ بِالْكُفْرِ.
(فقال: سَمُّوا عليه أنتم، وكُلوه): لا يُظن أن النبي ﷺ أقام تسميتَهم على الأكل مقامَ التسمية الفائتة [على الذبح، ولا (١) السؤال فيمن تحقق أنه لم يُسَمِّ، وإنما هو فيمن شكَّ في تسميته] (٢) ، فبين لهم ﵇ أن تصرُّف المسلمين محمولٌ على الصحة حتى يتبيَّنَ الفسادُ، ثم استحثَّهم على وظيفةِ أنفسِهم التي (٣) لم تَفُتْ، وهي التسميةُ على الأكل.
* * * الحواشي
(١) في "ج": "ولأن".(٢) ما بين معكوفتين ليس في "ع".(٣) في "ج": "الذي".стр. 3918
باب: مَا نَدَّ مِنَ البَهائِمِ فَهْوَ بِمَنزِلَةِ الوَحْشي
٢٥٥٥ - (٥٥٠٩) - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا لَاقُو الْعَدُوِّ غَداً، وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدًى، فَقَالَ: "اعْجَلْ، أَوْ أَرِنْ، مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ، فَكُلْ، لَيْسَ السَّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسَأُحَدَّثُكَ: أَمَّا السَّنُّ، فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ، فَمُدَى الْحَبَشَةِ". وَأَصَبْنَا نَهْبَ إِبلٍ وَغَنَمٍ، فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ، فَحَبَسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ لِهَذِهِ الإِبلِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَإِذَا غَلبَكُم مِنْهَا شَيْءٌ، فَافْعَلُوا بِهِ هكَذَا".
(اعجَل): بهمزةِ وصل تُكسر في الابتداء، وجيمٍ مفتوحة.
(أو أَرِنْ): مثل أَقِم، كذا لبعضهم.
وعند الأصيلي: "أرِني": بهمزة قطع مفتوحة وراء مكسورة ونون وقاية بعدها ياء المتكلم (١) .
* * *
باب: النَّحْرِ وَالذَّبْحِ
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ: لَا ذَبْحَ وَلَا مَنْحَرَ إِلَاّ فِي الْمَذْبَحِ وَالْمَنْحَرِ. قَلْتُ: أيجْزِي مَا يُذْبَحُ أَنْ أَنْحَرَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، ذَكَرَ اللَّهُ ذَبْحَ الْبقَرَةِ، فَإِنْ ذَبَحْتَ شَيْئاً يُنْحَرُ، جَازَ، وَالنَّحْرُ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَالذَّبْحُ قَطْعُ الأَوْدَاجِ. قَلْتُ: فَيُخَلَّفُ الأَوْدَاجَ حَتَّى يَقْطَعَ النَّخَاعَ؟ قَالَ: لَا إِخَالُ. الحواشي
(١) انظر: "التنقيح" (٣/ ١١٠٤).стр. 3919
وَأَخْبَرَنِي ناَفِعٌ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ نَهَى عَنِ النَّخْعِ، يَقُولُ: يَقْطَعُ مَا دُونَ الْعَظْمِ، ثُمَّ يَدَعُ حَتَّى تَمُوتَ.
وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: ٦٧].
وَقَالَ: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة: ٧١].
وَقَالَ سَعِيدٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الذَّكَاةُ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ.
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَنَسٌ: إِذَا قَطَعَ الرَّأْسَ، فَلَا بَأْسَ.
(والذبحُ قطعُ الأوداج): قال الزركشي: هذا مما استُنكر منه؛ لأنهما (١) وَدَجان فقط: عرقانِ محيطان بالحلقوم.
وأُجيب بأنه أضافَ كلَّ ودجين [إلى] الأنواع كلَّها (٢) .
قلت: أو يُجعل هذا من باب تسمية جزءٍ باسم كل، فيقع الجمعُ فيه موقعَ واحد، أو مثناة، ومثال الثاني قوله:
فَالْعَيْنُ بَعدَهُمُ كَأَنَّ حِدَاقَها ... سُمِلَتْ (٣) بِشَوْكٍ فَهْيَ عُورٌ تَدْمَعُ (٤)
* * *
وإنما هما (٥) حدقتان.
ومنه قولهم: عظيمُ المناكبِ، وعظيمُ المشافِرِ. الحواشي
(١) في "ج": "لأنها".(٢) انظر: "التنقيح" (٣/ ١١٠٤).(٣) في "ج": "سكب".(٤) البيت لأبي ذؤيب الهذلي؛ انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري (١٢/ ٣١٥)، و"لسان العرب" لابن منظور (٤/ ٦١٤).(٥) في "ع": "وإنما هي ما".стр. 3920
(النُّخاع): - بضم النون -، وحكى الكسائي فيه عن بعض العرب الكسر، وهو الخيط الأبيض الذي في فَقار (١) الظهر.
(واللَّبَّة): - بفتح اللام والباء (٢) الموحدة -: موضعُ القِلادة من الصدر، وهو النَّحْر (٣) .
* * *
باب: مَا يُكْرَهُ مِنَ الْمُثْلَةِ، وَالْمَصبُورَةِ، وَالْمُجَثَّمَةِ
(والمصبورة): هي التي تُحبس بالحياة، ثم تُرمى إلى أن تموت.
(والمجثَّمَة): قال الجوهري: هي المصبورةُ، إلا أنها في الطير خاصَّة (٤)
* * *
باب: الدَّجَاجِ
٢٥٥٦ - (٥٥١٨) - حَدَّثَنَا أبَو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُوبُ بْنُ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ زَهْدَمٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، وَكانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ هَذَا الْحَيِّ مِنْ جَرْمٍ إِخَاءٌ، فَأُتِيَ بِطَعَامٍ فِيهِ لَحْمُ دَجَاجٍ، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ جَالِسٌ أَحْمَرُ، فَلَمْ يَدْنُ مِنْ طَعَامِهِ، قَالَ: ادْنُ، فَقَد رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ مِنْهُ، قَالَ: إِنِّي رَأَيْتُهُ أَكَلَ شَيْئاً فَقَذِرْتُهُ، فَحَلَفْتُ أَنْ لَا آكُلَهُ، فَقَالَ: ادْنُ أُخْبِرْكَ، أَوْ أُحَدِّثْكَ: إِنِّي أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ، فَوَافَقْتُهُ وَهْوَ غَضْبَانُ، وَهْوَ يَقْسِمُ الحواشي
(١) "فقار" ليست في "ع".(٢) "والباء" ليست في "ع".(٣) انظر: "التنقيح" (٣/ ١١٠٥) وعنده: "بكسر اللام" بدل "بفتح اللام".(٤) انظر: "الصحاح" (٥/ ١٨٨٢)، (مادة: جثم).стр. 3921
نَعَماً مِنْ نَعَم الصَّدَقَةِ، فَاسْتَحْمَلْنَاهُ، فَحَلَفَ أَنْ لَا يحْمِلَنَا، قَالَ: "مَا عِنْدِي مَا أحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ".
ثُمَّ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنَهْبٍ مِنْ إبِلٍ، فَقَالَ: "أيْنَ الأَشْعَرِيُّونَ؟ أَيْنَ الأَشْعَرِيُّونَ؟ ". قَالَ: فَأَعطَانَا خَمْسَ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَا، فَلَبِثْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ، فَقُلْتُ لأَصْحَابِي: نَسِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمِينَهُ، فَوَاللَّهِ! لَئِنْ تَغَفَّلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمِينَهُ، لَا نُفْلِحُ أَبَداً، فَرَجَعنَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا اسْتَحمَلْنَاكَ، فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَحمِلَنَا، فَظَنَنَّا أَنَّكَ نسَيتَ يَمِينَكَ، فَقَالَ: "إِنَّ الله هُوَ حَمَلَكُم، إِنَّي وَاللَّهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ، فَأَرَى غَيْرَها خَيْراً مِنْهَا، إِلَاّ أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَتَحَلَّلْتُهَا".
(وكان بيننا وبَيْنَهُ هذا الحيِّ من جَرْمٍ إخاءٌ): قال السفاقسي: الحيِّ: بالخفض على البدل من الضمير الذي في "بَيْنَهُ"، و"إخاءٌ": بكسر الهمزة الأولى، وهو ممدود (١) .
(فأعطانا خمسَ ذودٍ): بالإضافة قطعاً، كذا في الراوية.
وقال أبو البقاء: الصوابُ تنوينُ ونصبُ ذود على البدل؛ للزوم أن يكون المعطَى مع الإضافة خمسةَ عشرَ بعيراً؛ لأن أقلَّ الذودِ ثلاثةُ (٢) أَبْعِرَة (٣) .
قلت: هذا خيالٌ فاسد يلزمُ عليه أن يكون المأخوذُ في قولك (٤) : أخذتُ خمسةَ أسياف: خمسةَ عشرَ سيفاً؛ لأن أقلَّ الأسياف ثلاثة، بعينِ ما قاله، وبطلانُه مقطوعٌ به. الحواشي
(١) انظر: "التوضيح" (٢٦/ ٤٩٢).(٢) "ثلاثة" ليست في "ع".(٣) انظر: "التنقيح" (٣/ ١١٠٥).(٤) في "ج": "ذلك".стр. 3922
باب: العَلَمِ والوَسْمِ في الصُّورَةِ
٢٥٥٧ - (٥٥٤٢) - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيَّ ﷺ بِأَخٍ لِي يُحَنَّكُهُ، وَهْوَ فِي مِرْبَدٍ لَهُ، فَرَأَيْتُهُ يَسِمُ شَاةً - حَسِبْتُهُ قَالَ: - فِي آذَانِهَا.
(يَسِمُ شاةٌ): أي: يُعَلِّمُ عليها بالكَيِّ.
* * *
باب: إِذَا نَدَّ بَعِيرٌ لِقَومٍ، فَرمَاهُ بَعْضُهم بِسَهْمٍ فَقَتَلهُ، فَأَرَادَ إِصْلَاحَهُمْ، فَهو جَائِزٌ
٢٥٥٨ - (٥٥٤٤) - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَنَدَّ بَعِيرٌ مِنَ الإِبِلِ، قَالَ: فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ، فَحَبَسَهُ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ لَها أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا، فَاصْنَعُوا بِهِ هكَذَا". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا نَكُونُ فِي الْمَغَازِي وَالأَسْفَارِ، فَنُرِيدُ أَنْ نَذْبَحَ، فَلَا تَكُونُ مُدًى، قَالَ: "أَرِنْ، مَا نَهَرَ، أَوْ أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ، فَكُلْ، غَيْرَ السَّنِّ وَالظُّفُرِ؛ فَإِنَّ السِّنَّ عَظْمٌ، وَالظُّفُرَ مُدَى الْحَبَشَةِ".
(ما نَهَرَ (١) الدَّمَ): كذا وقع هنا للأصيلي، والمعروف: "أَنْهَرَ" - بالألف -؛ أي: أَسالَهُ، يقال: نَهَرَ: إذا جرى، وأَنْهَرْتُهُ أنا (٢) . الحواشي
(١) في "ج": "أنهر".(٢) انظر: "التنقيح" (٣/ ١١٠٦).стр. 3923
كتاب الأضاحي
стр. 3924
كتاب الأضاحي
(كتاب: الأضاحِيَّ): - بتشديد المثناة التحتية -: جمعُ أُضْحِيَّة، بتشديدها أيضاً.
قال شيخنا أبو عبد الله بنُ عرفةَ مُعَرِّفاً لها (١) على مذهب الإمام مالك ﵁: هي ما تُقُرِّبَ بذَكاتِه من جَذَعِ ضأنٍ، وثَنِيِّ سائِرِ النَّعَمِ، سَلِيمَيْنِ (٢) من بَيَّنِ عَيْبٍ، مشروطاً بكونه في نهارِ عاشرِ (٣) ذي الحجَّةِ، أو تالِيَيْهِ بعدَ صلاةِ إمامِ عِيدِه له (٤) ، وقدرِ زمنِ ذبحِهِ لغيرِه، ولو تَحَرَّياً لغيرِ حاضِرِهِ (٥) .
باب: سُنَّةِ الأُضْحِيَّةِ
٢٥٥٩ - (٥٥٤٥) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا الحواشي
(١) "لها" ليست في "ع".(٢) في "ع" و"ج": "سليمتين".(٣) في "ع": "عشر".(٤) "له" ليست في "ج".(٥) وانظر: "شرح مختصر خليل" للخرشي (٣/ ٣٢).стр. 3925
شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيْدٍ الإِيَامِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ أَوَّلَ مَا نبدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هذَا نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرجِعَ فَنَنْحَرَ، مَنْ فَعَلَهُ، فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلُ، فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ". فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ، وَقَد ذَبَحَ، فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي جَذَعَةً، فَقَالَ: "اذْبَحْهَا، وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ".
قَالَ مُطَرِّفٌ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ الْبَرَاءِ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ، تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ".
(ولن تَجْزِيَ عن أحدٍ بعدَكَ (١) ): - بفتح المثناة الفوقية غير مهموز -؛ أي: لن تَقْضِيَ وتَكْفِيَ.
قال الجوهري: وبنو تميم يقولون: أجزأَتْ عنكَ شاةٌ - بالهمز -، وجوزهما ابنُ الأثير في الحديث.
وقال الزمخشري في "الأساس": يقول بنو تميم: البدنةُ تُجزئ عن سبعة، وأهلُ الحجاز: تَجْزي - بفتح التاء (٢) مع عدم الهمز -، وحكى النووي أن هذا هو الراوية (٣) .
* * *
باب: الأُضْحِيَّةِ لِلْمُسَافِرِ وَالنِّسَاءِ
(باب: الأضحيةِ للمسافرِ والنساء): ساق فيه حديث: "ضَحَّى الحواشي
(١) في "ع": "أحد غيرك".(٢) في "ع": "بفتح الجيم لتاء".(٣) انظر: "التنقيح" (٣/ ١١٠٧)، وعنه نقل المؤلف ﵀.следующие страницы →