← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16684

مصابيح الجامع

بدر الدين الدماميني

Полный текст (4 546 стр.). Показаны 4026–4065 · переход к 4031.

стр. 4026

فوق الدَّثار لا يُكره عند أبي حنيفة ﵀؛ لأنه أعتبر المعنى (١)؛ يعني: اللبسَ. قال: وهذا تنصيصٌ على أن أبا حنيفة لا يكره لبسَ الحرير إذا لم يتصل بجلده، حتى إذا لبسه فوق قميص من غزلٍ ونحوِه (٢)، لا يُكره عندَه، فكيف إذا لبسَه فوقَ قَباءٍ أو شيءٍ آخرَ محشوًّ، أو كانت جبة حرير وبطانتُها ليستْ حريراً، وقد لبسها (٣) فوق قميص غزلي. قال الزاهدي: وهذا رخصةٌ عظيمة في موضع عَمَّتْ فيه البلوى، ولكن تطلبتُ هذا القولَ في كثير من الكتب عن أبي حنيفة، فلم أجد سوى هذا، ومن الناس من يقول: إنما يُكره إذا كان الحريرُ يمسُّ الجلدَ، وما لا، فلا. وعن ابن عباس: أنه كان عليه جبةٌ من حرير، فقيل له في ذلك: فقال: ما ترى إلى ما يلي الجسد، وكان تحته ثوب من قطن. إلا أن الصحيح ما ذكرناه: أن الكلَّ حرام (٤). * * * باب: لُبْسِ الْقَسِّيِّ وَقَالَ عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي بُردَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيًّ: مَا الْقَسِّيَّةُ؟ قَالَ: ثِيَابٌ

стр. 4027

أَتَتْنَا مِنَ الشَّأْمِ، أَوْ مِنْ مِصْرَ، مُضَلَّعَةٌ فِيهَا حَرِيرٌ، فِيها أَمْثَالُ الأُتْرُنْجِ، وَالْمِيثَرَةُ: كَانَتِ النِّسَاءُ تَصْنَعُهُ لِبُعُولَتِهِنَّ، مِثْلَ الْقَطَائِفِ يُصَفِّرْنَهَا. (ما القَسِّيَّةُ؟): بفتح القاف وتشديد السين. وبعضهم بكسر القاف وتخفيف السين. قال الخطابي: وهو غلط، وقيل: أصله القَزُّ، فأُبدلت الزاي سيناً (١). (والمِيثَرَة): بميم مكسورة فهمزة ساكنة تخفف بإبدالها ياء. (يصُفّونها): - بضم الصاد والفاء المشددة -؛ أي: يجعلونها مصفوفةً تحت السَّرجِ، يُوَطِّئُونَ بها تحتَه. ويروى: "يصَفِّرونها"؛ من الصُّفْرَة (٢). * * * باب: قِبالَانِ في نَعْلٍ، وَمَنْ رأىَ قِبَالاً وَاحِدَاً واسِعَاً ٢٦٥٠ - (٥٨٥٧) - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ "حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ ﵁: أَنَّ نَعْلَ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَهَا قِبَالَانِ. (كان لهما قِبالان): - بكسر القاف وبموحدة -: تثنيةُ قِبال، وهو السيرُ الذي يكون بين الإصبعين. * * *

стр. 4028

باب: الجُلُوسِ عَلَى الحَصِيرِ ونَحْوِهِ ٢٦٥١ - (٥٨٦١) - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُعتَمِرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَحتَجرُ حَصِيراً بِاللَّيْلِ فَيُصَلَي، وَيَبْسُطُهُ بِالنَّهَارِ فَيَجْلِسُ عَلَيْهِ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَثُوبُونَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَيُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ حَتَّى كَثُرُوا، فَأَقْبَلَ فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ! خُذُوا مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، وَإِنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ مَا دامَ، وإِنْ قَلَّ". (كان يحتجرُ حصيراً بالليل): أي: يجعله لنفسه، ويمنع منه غيره. * * * باب: فَصِّ الخَاتَمِ ٢٦٥٢ - (٥٨٦٩) - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ: هَلِ اتَّخَذَ النَّبِيُّ ﷺ خَاتَماً؟ قَالَ: أَخَّرَ لَيْلَةً صَلَاةَ الْعِشَاءَ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَكَأَنَّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ، قَالَ: "إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا وَنَامُوا، وَإِنَّكُمْ لَمْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرتُمُوهَا". (وَبِيْصِ خاتمِه): - بواو مفتوحة فموحدة مكسورة فمثناة تحتية ساكنة فصاد مهملة -: هو الإشراق (١) والتلألؤ (٢)، وكذا البَصيصُ.

стр. 4029

باب: خاتم الحَدِيدِ ٢٦٥٣ - (٥٨٧١) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلاً يَقُولُ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ: جِئْتُ أَهَبُ نَفْسِي، فَقَامَتْ طَوِيلاً، فَنَظَرَ وَصَوَّبَ، فَلَمَّا طَالَ مُقَامُها، فَقَالَ رَجُلٌ: زَوِّجْنِيهَا إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِها حَاجَةٌ، قَالَ: "عِنْدَكَ شَيْءٌ تُصْدِقُهَا؟ "، قَالَ: لَا، قَالَ: "انْظُرْ"، فَذَهبَ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ! إِنْ وَجدتُ شَيْئاً، قَالَ: "اذْهبْ فَالْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَماً مِنْ حَدِيدٍ"، فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ، قَالَ: لَا وَاللَّهِ! وَلَا خَاتَماً مِنْ حَدِيدٍ، وَعَلَيْهِ إِزَارٌ مَا عَلَيْهِ رِداءٌ، فَقَالَ: أُصْدِقُهَا إِزَارِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِزَارُكَ إِنْ لَبِسَتْهُ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَبِسْتَهُ، لَمَ يَكُنْ عَلَيْها مِنْهُ شَيْءٌ". فَتَنَحَّى الرَّجُلُ فَجَلَسَ، فَرَآهُ النَّبِيُّ ﷺ مُوَلِّياً، فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ، فَقَالَ: "مَا مَعَكَ مِنَ الْقُرآنِ؟ "، قَالَ: سُورَةُ كَذَا وَكَذَا، لِسُوَرٍ عَدَّدَها، قَالَ: "قَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ". (فقال (١): لا والله! ولا خاتماً من حديد): قال الزركشي: خاتماً - بالنصب - عطفاً على قوله: "التمسْ ولو خاتماً"؛ أي: ما وجدتُ شيئاً، ولا خاتماً (٢). قلت: هذا كلام عجيب لا يحتاج ردُّه إلى إيضاح، وإنما "خاتماً" معطوف على منصوب مقدَّر؛ أي: ما وجدْتُ غيرَ خاتم ولا خاتماً. * * *

стр. 4030

باب: مَنْ جَعَلَ فَصَّ الخَاتَمِ في بَطْنِ كَفِّهِ ٢٦٥٤ - (٥٨٧٦) - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ ناَفِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اصْطَنَعَ خَاتَماً مِنْ ذَهبٍ، ويَجْعَلُ فَصَّهُ فِي بَطْنِ كَفِّهِ إِذَا لَبِسَهُ، فَاصْطَنَعَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ، فَرَقِيَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، فَقَالَ: "إِنِّي كُنْتُ اصْطَنَعْتُهُ، وَإِنِّي لَا أَلْبَسُهُ"، فَنَبَذَهُ، فَنَبَذَ النَّاسُ. قَالَ جُوَيْرِيَةُ: وَلَا أَحْسِبُهُ إِلَاّ قَالَ: فِي يَدهِ الْيُمْنَى. (اصطنع خاتماً من ذهب، وجعل فَصَّه في باطنِ كَفِّه): وفي آخره: "قال جويريةُ: ولا أحسبه إلا قال: في يده اليمنى". قال الحافظ أبو ذر: ولم يخرج في الصحيح أن موضع الخاتم من اليدين هي اليد اليمنى سوى هذا الذي قال جويرية في خاتم الذهب (١). (فرقِيَ المنبرَ): - بكسر القاف -؛ أي: صَعِدَ. * * * باب: السِّخَابِ للصِّبْيَانِ ٢٦٥٥ - (٥٨٨٤) - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبي يَزِيدَ، عَنْ ناَفِعِ ابْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁، قَالَ: كنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سُوقٍ مِنْ أَسْوَاقِ الْمَدِينَةِ، فَانْصَرَفَ فَانْصَرَفْتُ، فَقَالَ: "أَيْنَ لُكَعُ؟ - ثَلَاثاً -

стр. 4031

ادْعُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ". فَقَامَ الْحَسَنُ بْنُ عَليٍّ يمشِي وَفِي عُنُقِهِ السِّخَابُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ هكَذَا، فَقَالَ الْحَسَنُ بِيَدِهِ هكَذَا، فَالْتَزَمَهُ فَقَالَ: "اللَّهُمَّ إِنَّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ، وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ" قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، بَعْدَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا قَالَ. (أين لُكَعُ (١)؟): ويروى: "أَيْ لُكَعُ! " على النداء. تقدَّم أن بلالَ بنَ جرير سُئل عن لُكَع، فقال: هي في (٢) لغتنا الصغيرُ (٣). وأما حديث: "يَأْتي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ أَسْعَدُ النَّاسِ لُكَعُ بْنُ لُكَعٍ" (٤)، فالمراد (٥) به: الصغيرُ القدرِ، اللئيمُ، كذا قال الزركشي (٦). * * * باب: قَصِّ الشَّارِبِ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُحْفِي شَارِبَهُ حَتَّى يُنْظَرَ إِلَى بَيَاضِ الْجِلْدِ، وَيَأخُذُ هذَيْنِ؛ يَعنِي: بَيْنَ الشَّارِبِ وَاللَّحْيَةِ.

стр. 4032

(باب: قَصَّ الشارِبِ، وكانُ ابن عمر): ويروى: "عُمَرُ". (يُحْفي): - بضم أوله - فعلٌ مضارع من الإحْفاء. (حتى يُنْظَر): مضارعٌ مبني للمفعول؛ من النَّظَر. * * * ٢٦٥٦ - (٥٨٨٨) - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ ناَفِعٍ: قَالَ أَصحَابُنَا: عَنِ الْمَكِّيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مِنَ الْفِطْرَةِ قَصُّ الشَّارِبِ". (ثنا (١) مكيُّ بنُ إبراهيم، عن حنظلة، عن نافع. وقال (٢) أصحابنا: عن المكيِّ، عن ابنِ عمرَ، عن النبي ﷺ ): قال ابنُ الملقن: معنى قوله: قالَ أصحابُنا: عن المكي، عن ابن عمر، بعد تحديثه عن المكي، عن حنظلة، عن نافع: أنه رواه عنه (٣) موقوفاً على نافع، وأصحابُه رووه عنه عن ابن عمر مرفوعاً، كذا ظهر لي. انتهى (٤). * * * باب: تَقْلِيمِ الأَظْفَارِ ٢٦٥٧ - (٥٨٩٢) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ،

стр. 4033

حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زيدٍ، عَنْ ناَفِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ، وَفِّرُوا اللِّحَى، وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ". وَكانَ ابْنُ عُمَرَ: إِذَا حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ، قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَمَا فَضَلَ، أَخَذَهُ. (وأَحْفوا الشوارب): بألف (١) القطع، رباعي، وهو المبالغةُ في استقصاءِ قَصِّ الشارب، ومنه: أَحْفَى في المسألة: إذا أَكْثَرَ. وحكى ابن دريد: حَفَا شاربَه يَحْفوه (٢)، ثلاثياً، وهذا هو معنى إنهاك الشواربِ المذكورِ في الحديثِ بعده. * * * باب: إعْفَاء اللِّحَى ﴿عَفَوْا﴾ [الأعراف: ٩٥] كثروا، وكثرت أموالهم. ٢٦٥٨ - (٥٨٩٣) - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ ناَفِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "انْهَكُوا الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا اللِّحَى". (وأَعْفوا اللِّحى): - بفتح الهمزة -، والمصدرُ: الإعفاء، وهو [توفير اللحية وتكثيرُها، فلا يجوزُ حلقُها، ولا نتفُها، ولا قصُّ الكثيرِ منها، وهو] (٣)

стр. 4034

معنى قول البخاري: ﴿عَفَوْا﴾ [الأعراف: ٩٥]: كثروا (١). * * * باب: مَا يُذْكَرُ في الشَّيبِ ٢٦٥٩ - (٥٨٩٥) - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ عَنْ خِضَابِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَم يَبْلُغْ مَا يَخضبُ، لَوْ شِئْتُ أَنْ أَعُدَّ شَمَطَاتِهِ فِي لِحْيتِهِ. (فلو شئت أن أَعُدَّ شَمَطاتِه في لحيتِه): - بفتح الشين والميم -؛ أي: الشَّعراتِ البِيضَ التي كانت في لحيته؛ يريدُ: قلَّتها (٢). وجوابُ "لو" محذوف؛ أي: لفعلتُ. * * * ٢٦٦٠ - (٥٨٩٦) - حدَّثَنا مالكُ بنُ إِسمَاعِيلَ، حدَّثَنا إِسْرائيلُ، عَنْ عُثْمانَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَوْهَبٍ قال: أَرْسَلَنِي أَهْلِي إلى أُمِّ سَلَمَةَ بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ - وَقَبضَ إسرائيلُ ثلاثَ أَصَابِعَ - مِنْ قُصَّةٍ فيهِ شَعَرٌ مِنْ شَعَرِ النَّبيَّ ﷺ ، وَكَانَ إِذَا أَصَابَ الإنسانَ عينٌ أَو شيءٌ بَعَثَ إليها مِخْضَبَهُ، فاطَّلعتُ في الحُجُلِ، فرأيتُ شَعَراتٍ حُمُراً. (من قُصّة): - بقاف مضمومة وصاد مهملة مشددة -، وهو ما أقبلَ

стр. 4035

على الجبهة من شعر الرأس. قال الزركشي (١): قال ابنُ دحيةَ: كذا لأكثر رواة البخاري، والصحيحُ عند المحققين: "فضة" - بالفاء وضاد معجمة -، وهو أشبه؛ لقوله بعدُ: "فاطلعتُ في المِخْضَبِ"، وهو شِبْه الإِجَّانَةِ، والصحيح ما رواه الكافة: "فاطلعتُ فى الجلجل" (٢). قلت: في "المشارق": وعند الأصيلي [من فضة، ومن قصة، معاً، قال القاضي] (٣): والأشبهُ عندي (٤): من فضة؛ لقوله بعدُ: "فاطلعتُ في الجلجل" (٥). * * * ٢٦٦١ - (٥٨٩٧) - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ اِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سَلَاّمٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَأَخْرَجَتْ إِلَيْنَا شَعَراً مِنْ شَعَرِ النَّبِيَّ ﷺ مَخْضُوباً. (سلاّم): بتشديد اللام. (ابن مَوهَب): بفتح الميم والهاء. * * *

стр. 4036

٢٦٦٢ - (٥٨٩٨) - وَقَالَ لَنَا أَبُو نُعَيْمِ: حَدَّثَنَا نُصَيْرُ بْنُ أَبِي الأَشْعَثِ، عَنِ ابْنِ مَوْهَبٍ: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَرَتْهُ شَعَرَ النَّبِيِّ ﷺ أَحْمَرَ. (نُصير): بضم النون، مصغَّر. * * * باب: الجَعْدِ ٢٦٦٣ - (٥٩٠٠) - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَنسَ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ، وَلَا بِالْقَصِيرِ، وَلَيْسَ بِالأَبْيَضِ الأَمْهَقِ، وَلَيْسَ بِالآدَمِ، وَلَيْسَ بِالْجَعدِ الْقَطَطِ، وَلَا بِالسَّبْطِ، بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، وَتَوَفَّاهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً، وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعَرَةً بَيْضَاءَ. (فأقام بمكة (١) عشرَ سنين، وبالمدينة عشرَ سنين، وتوفاه الله على رأس ستين سنة (٢)): قلت: هذا مما يقدَحُ في وجهِ الجمعِ بين كلام ابنِ عباس، وكلامِ أنسٍ الذي قدمناه في أول الكتاب، وذكرناه بعد ذلك، فتأمله. * * *

стр. 4037

٢٦٦٤ - (٥٩٠٧) - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ضَخْمَ الْيَدَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، حَسَنَ الْوَجْهِ، لَم أَرَ بَعدَهُ وَلَا قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَكَانَ بَسِطَ الْكَفَّيْنِ. (وكان بسط الكفين): بتقديم الباء على السين. قال القاضي: كذا لأكثرهم، ولبعضهم: "سبط"؛ يعني: بتقديم السين، وشك المروزي، فقال: لا أدري بسط، أو سبط، والكلُّ صحيح المعنى؛ لأنه رُوي: شثن الكفين؛ أي: غليظُهما، وهذا يدلُّ على سَعَتِهما وكبرهما. ويروى: "سائل (١) الأطراف"، وهذا موافق لمعنى سبط (٢). وأظن أن هذا تقدم، ومرَّ لنا فيه كلام. * * * باب: التَّلْبِيدِ ٢٦٦٥ - (٥٩١٤) - حَدَّثَنَا أبو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ ﵁ يَقُولُ: مَنْ ضَفَّرَ، فَلْيَحلِقْ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالتَّلْبِيدِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُلَبِّداً.

стр. 4038

(من ضفر): بتخفيف الفاء وتشديدها، وهو إدخالُ الشعرِ بعضِه في بعض. (فليحلقْ): يعني: في الحجِّ. (ولا تُشَبِّهوا بالتلبيدِ): أي: لا تُشبهوا علينا بالتلبيد؛ يعني: لا تفعلوا أفعالاً (١) تُشبه التلبيد في الانتفاع بها (٢)، فيقصرون ولا يحلقون، ويقولون لم نُلبد، وذلك أن التلبيد أن يَجعل الصَّمْغَ في الغاسول، ثم يُلطخ به رأسَه عند الإحرام، فيمنعُه ذلك من الشَّعَث، وذلك مانعٌ من التقصير؛ إذ لا يكاد يُتوصل في هذه الحالة إلى القَصِّ من جميع الشعر، فنهى عمر ﵁ عن (٣) أن يفعلوا ما يشبه التلبيد، فينتفعوا، ثم يقصروا، ولا يحلقوا؛ لكونهم غيرَ مُلَبَّدين (٤). وحاصله: أنه جعلَ حكمَ التلبيدِ وما يشبهه في الانتفاع به؛ من ضَفْرٍ، أو عَقْصٍ، ونحو [هما] واحداً (٥)، وهو الحلق. * * * باب: القَزَعِ ٢٦٦٦ - (٥٩٢٠) - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَخْلَدٌ، قَالَ:

стр. 4039

أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حَفْصٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ ناَفِعٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ ناَفِعٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنهى عَنِ الْقَزَعِ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: قُلْتُ: وَمَا الْقَزَعُ؟ فَأَشَارَ لَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: إِذَا حَلَقَ الصَّبِيَّ، وَتَرَكَ هَا هُنَا شَعَرَةً، وَهَا هُنَا، وَهَا هُنَا، فَأَشَارَ لَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ إِلَى نَاصِيَتِهِ، وَجَانِبَيْ رَأْسِهِ. قَيلَ لِعُبَيْدِ اللَّهِ: فَالْجَارِيَةُ وَالْغُلَامُ؟ قَالَ: لَا أدْرِي، هكَذَا قَالَ: الصَّبِيَّ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: وَعَاوَدتُهُ، فَقَالَ: أَمَّا الْقُصَّةُ وَالْقَفَا لِلْغُلَامِ، فَلَا بَأْسَ بِهِمَا، وَلَكِنَّ الْقَزَعَ أَنْ يُتْرَكَ بِنَاصِيَتِهِ شَعَرٌ، وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ غَيْرُهُ، وَكذَلِكَ شَقُّ رَأْسِهِ هَذَا وَهَذَا. (ينهى عن القَزَع): بفتح القاف والزاي. قال الزركشي: أي: يحلقُ رأسَ الصبي، ويتركُ منه مواضعَ متفرقة غيرَ محلوقة (١). قلت: ليت شعري ماذا أفاد بهذا التفسير مع ما في متن البخاري من قوله: قلتُ: وما القزع؟ فأشار لنا عُبيد الله، قال (٢): إذا (٣) حلقَ الصبيَّ، ترك ها هنا، وها هنا، وأشار لنا عُبيد الله إلى ناصيته، وجانبي رأسه.

стр. 4040

باب: تَطْيِيبِ المَرْأَةِ زَوجَهَا بِيَدَيْهَا ٢٦٦٧ - (٥٩٢٢) - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: طَيَّبْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِيَدِي لِحُرْمِهِ، وَطَيَّبْتُهُ بِمِنًى قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ. (طيبت النبي ﷺ بيدي لحُرْمِهِ): - بضم الحاء وكسرها، والضمُّ أكثرُ -؛ أي: لإحرامه، وأنكر بعضهم الضم، وقال: صوابُه الكسر، كما يقال: لحِلِّه، حكاه في "المشارق" (١). * * * باب: الامْتِشَاطِ ٢٦٦٨ - (٥٩٢٤) - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ رَجُلاً اطَّلَعَ مِنْ جُحْرٍ فِي دَارِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَحُكُّ رَأْسَهُ بِالْمِدْرَى، فَقَالَ: "لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَنْظُرُ، لَطَعَنْتُ بِهَا فِي عَيْنِكَ، إِنَّمَا جُعِلَ الإِذْنُ مِنْ قِبَلِ الأَبْصَارِ". (المِذْرى (٢)): بكسر الميم وإسكان الذال المعجمة. قال ابن بطال: هي المشط (٣). وقال ابن كيسان: هو العودُ الذي تُدخله المرأةُ في شعرها لتضمَّ

стр. 4041

بعضَه إلى بعض، ومن (١) عادة العربِ أن يكون بيده مِذْرى يحكُّ به شعرَه أو جسدَه (٢). (من قِبَلِ الإِبصار): بكسر الهمزة: مصدر أَبصر، وبفتحها: جمعُ بَصَر. * * * باب: المُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ ٢٦٦٩ - (٥٩٣١) - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: "لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالْمُتَنَمَّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ تَعَالَى". مَالِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَهْوَ فِي كتَابِ اللَّهِ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ إلى: ﴿فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]. (والمتنمِّصاتِ): - بالصاد المهملة -، قال القاضي: النامِصَة: التي تَنْتِفُ الشَّعَرَ من وَجْهِها ووجهِ غيرِها، والمُتَنَمِّصَة: هي التي تطلُب أن يُفعل (٣) ذلك بها (٤). (والمتفَلَّجاتِ للحُسْنِ): أي: اللاتي لم يخلقِ اللهُ فيهن (٥) فَلَجاً،

стр. 4042

وهنَّ يتعاطَيْنَ إحداثَه؛ لأجلِ الحسن، والفَلَجُ: تفريقُ ما بين الثنايا والرُّباعِيات، وما أحسنَ قولَ ابنِ نُباتَةَ: أُجَاوِرُ مَنْ أَهْوَى وَلَا وَصْلَ بَيْنَنَا ... كَأَنِّي وَمَنْ أَهْوَاهُ ثَغْرٌ مُفَلَّجُ وإن كان قد أخذه من القاضي ناصحِ الدينِ الأرجانيَّ حيث قال: كَفَى حَزَناً أَنَّا نَزِيلا مَحِلَّةٍ ... بِلا ضَارِبٍ مِيعَادَ وَصْلٍ وَوَاقِتِ بَعِيدٌ عَلَى قُرْبِ المَزَارِ الْتِقَاؤُنَا ... فَنَحْنُ كَتَفْلِيجِ الثُّغُورِ (١) الشَّتَائِتِ * * * باب: الوَصْلِ في الشَّعَرِ ٢٦٧٠ - (٥٩٣٧) - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ ناَفِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ". قَالَ ناَفِعٌ: الْوَشْمُ فِي اللِّثَةِ. (قال نافع: الوَشْمُ في اللِّثَةِ): بكس اللام وتخفيف الثاء المثلثة، وأصلُها: "لِثْيٌ" فحُذفت لام الكلمة، وعُوض عنها هاءُ التأنيث على غير قياس، وهي ما حولَ الأسنانَ (٢). * * *

стр. 4043

باب: المَوصُولَةِ ٢٦٧١ - (٥٩٤١) - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ: أَنَّهُ سَمِعَ فَاطِمَةَ بِنْتَ الْمُنْذِرِ تَقُولُ: سَمِعْتُ أَسْمَاءَ، قَالَتْ: سأَلَتِ امرَأَةٌ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ ابْنَتِي أَصَابَتْهَا الْحَصْبَةُ، فَامَّرَقَ شَعَرها، وَإِنَّي زَوَّجْتُهَا، أَفَأَصِلُ فِيهِ؟ فَقَالَ: "لَعَنَ اللَهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمَوْصُولَةَ". (أصابتها الحَصْبَةُ): بحاء مهملة مفتوحة وصاد مهملة وباء موحدة، معروفة (١). * * * ٢٦٧٢ - (٥٩٤٢) - حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ ناَفِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، أَوْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْوَاشِمَةُ وَالْمُوتَشِمَةُ، وَالْوَاصِلَةُ وَالْمُسْتَوْصِلَةُ". يَعنِي: لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ . (حدثنا (٢) الفضلُ بنُ دُكَين): بدال مضمومة وكاف مفتوحة ونون بعد ياء (٣) التصغير، وفي بعض النسخ: "الفضلُ بنُ (٤) زُهَيْر".

стр. 4044

باب: عَذَابِ المُصَوِّرينَ يَومَ القِيَامَةِ ٢٦٧٣ - (٥٩٥٠) - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ مَسْرُوقٍ فِي دارِ يَسَارِ بْنِ نُمَيْرٍ، فَرَأَى فِي صُفَّتِهِ تَمَاثِيلَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَاباً عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ". (إن أشدَّ الناس عذاباً عند الله المصورون): هم الذين يُصورن أشكالَ الحيوان (١)، فيحكونها بتخطيط أو تشكيل (٢). قيل (٣): وإنما عَظُمت عقوبتهم؛ لأن (٤) الصور تُعبد من دون الله (٥). * * * باب: مَا وُطِئَ مِنَ التَّصَاوِيرِ ٢٦٧٤ - (٥٩٥٤) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ، وَمَا بِالْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ أَفْضَلُ مِنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ سَفَرٍ، وَقَدْ سَتَرْتُ بِقِرَامٍ لِي عَلَى سَهْوَةٍ لِي فِيها تَمَاثِيلُ، فَلَمَّا رَآهُ

стр. 4045

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، هتَكَهُ، وَقَالَ: "أَشَدُّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ". قَالَتْ: فَجَعَلْنَاهُ وِسَادَةً، أَوْ وِسَادَتَيْنِ. (أشدُّ الناس عذاباً الذين يُضاهون بخلق الله): يضاهون؛ أي: يُشاكلون ويُشَبَّهون. قال السفاقسي: ومعنى قوله: "أشد الناس عذاباً": من (١) أشد الناس (٢)؛ لأن (٣) إبليس وابنَ آدمَ الذي سنَّ القتل أشدُّ الناس عذاباً (٤). قلت: لكن ليس (٥) في اللفظ ما يدل على هذا المعنى. ثم قال: وقوله هذا مفسَّرٌ لحديث ابن مسعود المتقدِّم، ويدل على أن هذا الوعيدَ الشديدَ إنما جاء فيمن صَوَّرَ صورة مُضاهاةً لخلق الله. * * * باب: لَا تَدْخُلُ المَلَائِكَةُ بَيْتَاً فيهِ صُورَةٌ ٢٦٧٥ - (٥٩٦٠) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ، هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: وَعَدَ النَّبِيَّ ﷺ جِبْرِيلُ، فَرَاثَ عَلَيْهِ، حَتَّى اشْتَدَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَخَرَجَ

стр. 4046

النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَقِيَهُ، فَشَكَا إِلَيْهِ مَا وَجَدَ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّا لَا نَدخُلُ بَيْتاً فِيهِ صُورَةٌ، وَلَا كَلْبٌ. (إنا لا ندخل بيتاً فيه صورةٌ، ولا كلبٌ): قال ابن وضاح وجماعة من العلماء: المراد: غيرُ الحَفَظَة؛ لأن الحفظةَ لا تفارق مَنْ وُكَّلَت به. وروي: أنها تفارقه عند الجِماع، ودخولِ الخلاء. واختُلف فيما سوى الحفظة، فقيل: أراد: ملائكةَ الوحي. وقيل: أراد: الملائكة التي تنزل بالرحمة والبركة. وقيل: لا تدخله الملائكة كدخولها لو لم يكن في البيت صورة ولا كلب، وقد مر شيء من ذلك. * * *

стр. 4047

كتاب الأدب

стр. 4048

كتاب الأدب باب: مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بحُسْنِ الصُّحْبَةِ ؟ ٢٦٧٦ - (٥٩٧١) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ ابْنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ شُبْرُمَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ! مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: "أُمُّكَ". قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "أُمُّكَ". قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "أُمُّك". قَالَ: ثُمَّ مَن؟ قَالَ: "ثُمَّ أَبُوكَ". (مَنْ أحقُّ الناس (١) بصحابتي؟ قال: أمك): في "الإفهام": جاء حديث يقتضي أن السائل هنا لعله معاويةُ بنُ حَيْدَةَ القُشَيْرِيُّ، [ففي "سنن أبي داود"، و"الترمذي": عن بَهْزِ بنِ حَكيمِ بنِ معاويةَ بنِ حَيْدَةَ القُشيريِّ] (٢)، عن أبيه، عن جده، قال: قلت: يا رسول الله! مَنْ أَبَرُّ؟ قال: "أمك"، قال (٣): قلتُ:

стр. 4049

ثم من؟ قال (١): "ثُمَّ (٢) أُمُّكَ"، قلت: ثم من؟ [قال: "ثُمَّ أُمُّكَ"، قلت: ثم من] (٣)، قال: "أَبَاكَ، ثُمَّ الأَقْرَبَ فَالأَقْرَبَ (٤) ". * * * باب: إجَابَةِ دُعَاءِ مَنْ بَرَّ وَالِدَيْهِ ٢٦٧٧ - (٥٩٧٤) - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ناَفِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: "بَيْنَمَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ يَتَمَاشَوْنَ، أَخَذَهُمُ الْمَطَرُ، فَمَالُوا إلَى غَارٍ فِي الْجَبَلِ، فَانْحَطَّتْ عَلَى فَمِ غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنَ الْجَبَلِ، فأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْظُرُوا أَعمَالاً عَمِلْتُمُوها لِلَّهِ صَالِحَةً، فَادعُوا اللَّه بِها؛ لَعَلَّهُ يَفْرُجُهَا. فَقَالَ أحَدُهُمُ: اللَّهُمَّ إنَّهُ كَانَ لِي وَالِدَانِ شَيْخَانِ كبِيرَانِ، وَلِي صِبْيَةٌ صِغَارٌ، كُنْتُ أَرْعَى عَلَيْهِمْ، فَإِذَا رُحْتُ عَلَيْهم فَحَلَبْتُ، بَدَأْتُ بِوَالِدَيَّ أَسْقِيهِمَا قَبْلَ وَلَدِي، وَإِنَّهُ ناَءَ بِيَ الشَّجَرُ، فَمَا أَتَيْتُ حَتَّى أَمْسَيْتُ، فَوَجَدْتُهُمَا قَدْ نَامَا، فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أَحْلُبُ، فَجِئْتُ بِالْحِلَابِ فَقُمتُ عِنْدَ رُؤُوسِهِمَا، أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا مِنْ نَوْمِهِمَا، وَأَكْرَهُ أَنْ أَبْدَأَ بِالصِّبْيَةِ قَبْلَهُمَا،

стр. 4050

وَالصَّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ قَدَمَيَّ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبِي وَدَأْبَهُمْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ لَنَا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ. فَفَرَجَ اللَّهُ لَهُمْ فُرْجَةً حَتَّى يَرَوْنَ مِنْهَا السَّمَاءَ. وَقَالَ الثَّانِي: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَتْ لِي ابْنَةُ عَمًّ أُحِبُّهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرَّجَالُ النَّسَاءَ، فَطَلَبْتُ إلَيْهَا نَفْسَهَا، فَأَبَتْ حَتَّى آتِيَهَا بِمِئَةِ دِينَارٍ، فَسَعَيْتُ حَتَّى جَمَعْتُ مِئَةَ دِينَارٍ، فَلَقِيتُهَا بِهَا، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا، قَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ! اتَّقِ اللَّهَ، وَلَا تَفْتَحِ الْخَاتَمَ، فَقُمْتُ عَنْهَا، اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّي قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ لَنَا مِنْهَا، فَفَرَجَ لَهُمْ فُرْجَةً. وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنَّي كُنْتُ استَأجَرْتُ أَجِيراً بِفَرَقِ أَرُزًّ، فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ، قَالَ: أَعطِنِي حَقِّي، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَقَّهُ، فترَكَهُ، وَرَغِبَ عَنْهُ، فَلَمْ أَزَلْ أَزْرَعُهُ حَتَّى جَمعتُ مِنْهُ بَقَراً وَرَاعِيها، فَجَاءَنِي فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَظْلِمْنِي، وَأَعطِنِي حَقِّي، فَقُلْتُ: اذْهبْ إلَى ذَلِكَ الْبَقَرِ وَرَاعِيهَا، فَقَالَ: اتقِ اللَّهَ، وَلَا تَهْزَأْ بِي، فَقُلْتُ: إِنَّي لَا أَهْزَأُ بِكَ، فَخُذْ ذَلِكَ الْبَقَرَ وَرَاعِيَهَا، فَأَخذَهُ، فَانْطَلَقَ بِها، فَإِنْ كُنْتَ تَعلَمُ أَنَّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ مَا بقِيَ. فَفَرَجَ اللَّهُ عَنْهُمْ". (فخذ ذلك البقر وراعيها): البقر: اسمُ جنسٍ جمعيّ، فيجوزُ تذكيرُه وتأنيثه، وقد وقع الأمران في الحديث، وفي نسخة: "تِلْكَ البَقَر". * * * باب: عُقُوقِ الوَالِدَينِ مِنَ الكَبَائِرِ ٢٦٧٨ - (٥٩٧٥) - حَدَّثَنَا سَعدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ

стр. 4051

مَنْصُورٍ، عَنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ وَرَّادٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُم عُقُوقَ الأُمَّهَاتِ، وَمَنْعَ وَهَاتِ، وَوَأْدَ الْبَنَاتِ، وَكَرِهَ لَكُمْ: قِيلَ وَقَالَ، وَكثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ". (وكره لكم قيل وقال): قال الزركشي: المشهورُ عند أهل اللغة في هاتين الكلمتين أنهما اسمان معربان، ويدخلُهما الألف واللام، والمشهورُ في هذا الحديث بناؤهما على الفتح على أنهما فعلان ماضيان، فعلى هذا يكون التقدير: ونهى عن قولِ (١): قيلَ وقالَ، وفيهما ضمير فاعل مستتر، ولو روي بالتنوين لجاز (٢). قلت: لا حاجةَ إلى ادعاءِ استتارِ ضمير فيهما، بل هما فعلان ماضيان على رأي ابنِ مالكٍ في جواز جريانِ الإسناد إلى الكلمةِ في أنواعها الثلاثة؛ نحو: زَيدٌ ثُلاثيٌّ، وضربَ فعلٌ ماضٍ، ومِنْ حرفُ جَرًّ، ولا شك أنهما مسندٌ (٣) إليهما في التقدير؛ إذ المعنى: قيلٌ وقالٌ كرهَهُما ﵊، أو اسمان (٤) عند الجمهور، والفتحُ على الحكاية، وينكرون (٥) أن يكون [غير الاسم مسنداً إليه، كما هو مقرر في محله، وقد سبق فيه كلام في باب: قول الله: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣]

стр. 4052

من كتاب: الزكاة، وعبارته: "إن الله كره لكم ثلاثاً: قيل وقال" بالفتح، بدل من "ثلاثاً". فإن قلت: "كره" لا يتسلط على "قيلَ وقالَ"؛ ضرورة أن كلاً منهما فعل ماض، فلا يصح وقوعه مفعولاً، فكيف صح البدل بالنسبة إليهما. قلت: لا نسلَّم أن كل واحد منهما فعل، بل كل واحد منهما مسمّاه الفعلُ الذي هو فعل، أو قال: اسم فتح آخره على الحكاية ... إلخ. وقوله: ولو رُوي بالتنوين] (١) على تقديرِ كونهما اسمين، فمسلَّم، وإلا، فممنوع. * * * باب: مَنْ وَصَلَ وَصَلَهُ اللَّهُ ٢٦٧٩ - (٥٩٨٧) - حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَناَ عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي مُزَرِّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمِّي سَعِيدَ بْنَ يَسَارٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ، قَالَتِ الرَّحِمُ: هذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ، قَالَ: نَعَمْ، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ، قَالَ: فَهْوَ لَكِ". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَاقْرَؤُوا إِنْ شِئتم: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: ٢٢] ".

стр. 4053

(ابن أبي مُزَرّد): بميم مضمومة فزاي مفتوحة فراء مكسورة مشددة (١). * * * ٢٦٨٠ - (٥٩٨٩) - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي مُزَرِّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُروَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، عَنِ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: "الرَّحِمُ شِجْنَةٌ، فَمَنْ وَصَلَهَا، وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَها، قَطَعْتُهُ". (يزيدَ): عَلَمٌ فيه وزنُ الفعل؛ من الزيادة، فهو غير منصرف. (الرحمُ شُجْنَةٌ من الرحمن): بضم الشين وكسرها. قال أبو عبيد: أي: قرابةٌ مشتبكةٌ كالعروق المتداخلة (٢). قال (٣) ابن العربي: وهذا غير صحيح؛ لأنه لا قرابةَ بينَ الله وبينَ العبد، وارتباطُها بالرحمن إنما هو بالدلالة والأمرِ بحفظِها منه. وقال ابن الجوزي: هذا الحديثُ لا يخلو معناه من أحد شيئين: إما أن يُراد (٤): أن الله تعالى يُراعي الرَّحِمَ، أو أن (٥) يراد: أَنَّ الرحمَ بعضُ حروفِ الرحمن، فكأنه عَظُم قدرُها بهذا الاسم (٦).

стр. 4054

باب: يَبُلُّ الرَّحِمَ بِبَلَالِهَا ٢٦٨١ - (٥٩٩٠) - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ أَنَّ عَمْرَو ابْنَ الْعَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ جِهاراً غَيْرَ سِرًّ يَقُولُ: "إِنَّ آلَ أَبِي - قَالَ عَمْرٌو: فِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ جعفَرٍ بَيَاضٌ - لَيْسُوا بِأَوْليَائِي، إِنَّمَا وَلِيَّيَ اللهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ". زَادَ عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَمرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ : "وَلَكِنْ لَهُمْ رَحِمٌ أَبُلُّهَا بِبَلَالِهَا". يَعْنِي: أَصِلُهَا بِصِلَتِهَا. (إن أولياء فلان (١)): قال ابن العربي في "سراج المريدين": معنى الحديث: "آل (٢) أبي طالب"، قال: ومعناه: أني لست أخص قرابتي ولا فصيلتي الأدنين بولاية دون المسلمين، وأما رَحِمُهم - يعني: من المطالبة - "فسأبلُّها ببلاها"؛ أي: أُعطيها حقَّها؛ فإن المنعَ عند العرب يُبْسٌ، والصِّلَةَ بَلٌّ (٣). * * *

стр. 4055

باب: لَيْسَ الوَاصِلُ بِالمُكَافِئ ٢٦٨٢ - (٥٩٩١) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو، وَفِطْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - قَالَ سُفْيانُ: لَمْ يَرفَعهُ الأَعْمَشُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَرَفَعَهُ حَسَنٌ وَفِطْرٌ -، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئَ، وَلَكِنِ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قَطَعَتْ رَحِمُهُ، وَصَلَهَا". (ليسَ الواصلُ بالمكافئ): أي: إذا أنعمَ عليه قريبُه، فكافأَهُ على ذلك. * * * باب: مَنْ تَرَكَ صَبِيَّةَ غَيرِهِ حتَّى تَلْعَبَ بِهِ، أَوْ قَبَّلَها أَوْ مازَحَهَا ٢٦٨٣ - (٥٩٩٣) - حَدَّثَنَا حِبَّانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَتْ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَعَ أَبِي، وَعَلَيَّ قَمِيصٌ أَصْفَرُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "سَنَهْ سَنَهْ". قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَهْيَ بِالْحَبَشِيَّةِ: حَسَنَةٌ، قَالَتْ: فَذَهَبْتُ أَلْعَبُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ، فَزَبرَنِي أَبِي، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "دَعْهَا". ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَبْلِي وَأَخْلِقِي، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي". قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فبقِيَتْ حَتَّى ذَكرَ؛ يَعْنِي: مِنْ بَقَائِهَا. (أَبْلي وأَخْلِفي): بالفاء عند أبي ذر والمروزي؛ أي: واكتسي خلفَه، يقال: خَلَفَ اللهُ لكَ، وأَخْلَفَ.

стр. 4056

وعند غيرهما بالقاف؛ من إخلاقِ الثوبِ (١). (فبقيَتْ حتى ذُكِرَ): - بالذال المعجمة المضمومة والكاف والراء، مبني للمفعول -، كذا عند أكثرهم؛ أي: عُمِّرَتْ حتى طالَ عمرُها؛ لدعاء (٢) النبي ﷺ لها. زاد في رواية ابن السكن: "ذكر دهراً". ولأبي الهيثم: بالدال المهملة مفتوحة وبالنون، ورجَّحه أبو ذر؛ أي: اسْوَدَّ، والدُّكْنَةُ: غُبْرَةٌ كَدِرَةٌ (٣). * * * باب: رَحمَةِ الوَلَدِ وَتَقْبِيلِهِ وَمُعَانَقَتِهِ ٢٦٨٤ - (٥٩٩٧) - حَدَّثَنَا أبو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا أبو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيًّ، وَعِنْدَهُ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ جَالِساً، فَقَالَ الأَقْرَعُ: إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُم أَحَداً، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ لَا يَرحَمُ لَا يُرْحَمُ". (من لا يرحمُ لا يرحمُ): قال القاضي: أكثر الرواة على ضبط الميم بالضم على الخبر (٤).

стр. 4057

وقال السهيلي: حملُه على الخبر أشبهُ بسياقَةِ الكلام؛ لأنه مردودٌ على قول الرجل: إن لي عشرةً من الولد؛ أي: الذي يفعلُ هذا الفعلَ لا يُرْحَمُ، ولو جُعلت "ما" شرطية لانْقَطَعَ الكلامُ مما قبله (١) بعضَ الانقطاع؛ لأن الشرطَ [وجوابَه كلامٌ مستأنَفٌ، ولأن الشرط] (٢) إذا كان بعدَه فعلٌ منفيٌّ، فأكثرُ ما وردَ منفياً بـ: لم، لا بـ: لا؛ كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ﴾ [الفتح: ١٣]، ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ﴾ [الحجرات: ١١]، وإن كان الأخير جائزاً (٣)؛ كقول زهير: وَمَنْ لا يَظْلِمِ النَّاسَ يُظْلَمِ (٤) قلت: تعليلُه انقطاعَ الكلامِ عمَّا قبله (٥) [على تقدير كون "من" شرطية بأن الشرط] (٦) وجوابه كلامٌ مستأنَفٌ، غيرُ ظاهرٍ؛ فإن الجملةَ مستأنَفَةٌ سواءٌ جُعلت "من" موصولة، أو شرطية، وتقديره: الذي يفعلُ هذا الفعل [يتأتى مثله على الشرطية؛ أي: مَنْ يفعلْ هذا الفعل] (٧)، فلا ينقطع الكلام، ويصير مرتبطاً بما قبله ارتباطاً ظاهراً. * * *

стр. 4058

٢٦٨٥ - (٥٩٩٨) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: تُقَبِّلُونَ الصَّبْيَانَ؟ فَمَا نُقَبَّلُهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَوَأَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ؟! ". (أَوَ أَملكُ لكَ أن نزعَ الله من (١) قلبك الرحمة؟!): قال الزركشي: الهمزةُ فيه للاستفهام التوبيخي؛ أي: لا أملكُ لك (٢). [قلت: إنما هي للإنكار الإبطالي، فيقتضي نفيَ ما بعدها، ولهذا لا يكون المعنى هنا: لا أملك؛ أي: لا أملك (٣) لك] (٤) جعل الرحمة بعد أن نزعها الله من قلبك، وأما لو كانت للتوبيخ، لاقتضت وقوع ما بعدها، لا نفيَهُ، فتأملْه. * * * ٢٦٨٦ - (٥٩٩٩) - حدَّثنَا اْبْنُ أبيِ مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَن عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ ﵁: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، سَبْيٌ، فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْيِ قَد تَحْلُبُ ثَدْيَهَا تَسْقِي، إذَا وَجَدَت صَبِيّاً فِي السَّبْيِ، أَخَذَتْه، فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ، فَقَالَ لَنَا

стр. 4059

النَّبِيُّ ﷺ : "أَتَرَوْنَ هَذِهِ طَارِحَةً وَلَدَها فِي النَّارِ؟ "، قُلْنَا: لَا، وَهْيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لَا تَطْرَحَهُ، فَقَالَ: "لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هذِهِ بِوَلَدِهَا". (قد تَحْلُبُ ثَدْيَها): أي: سالَ منه اللبن، ومنه سمي الحليب؛ لتَحَلُّبِه. * * * باب: جَعَلَ اللهُ الرَّحْمَةَ في مِائةَ جُزْءٍ ٢٦٨٧ - (٦٠٠٠) - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ ناَفِعٍ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِئَةَ جُزْءٍ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ جُزْءاً، وَأَنْزَلَ فِي الأَرضِ جُزْءاً وَاحِداً، فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ، حَتَّى تَرْفَعَ الْفَرَسُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا، خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ". (جعل الله الرحمة مئةَ جزء): وهذا الحديث في كتاب: الزهد: "خَلَقَ اللهُ مِئَةَ رَحْمَةٍ" (١). قيل: والتي أمسكَها عندَه هي ما يتراحَمُ الناسُ به، ويتغافرون يومَ القِيامة من التِّباعاتِ (٢). وقيل: هي عند الملائكة المستغفرين لمن في الأرض (٣). * * *

стр. 4060

باب: وَضْعِ الصَّبِيِّ عَلَى الفَخِذِ ٢٦٨٨ - (٦٠٠٣) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَارِمٌ، حَدَّثَنَا الْمُعتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا تَمِيمَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ، يُحَدِّثُهُ أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْخُذُنِي فَيُقْعِدُنِي عَلَى فَخِذِهِ، وَيُقْعِدُ الْحَسَنَ عَلَى فَخِذِهِ الأُخْرَى، ثُمَّ يَضُمُّهُمَا، ثُمَّ يَقُولُ: "للَّهُمَّ ارحَمهُمَا؛ فَإِنَّي أَرْحَمُهُمَا". وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ التَّيْمِيُّ: فَوَقَعَ فِي قَلْبِي مِنْهُ شَيْءٌ، قُلْتُ: حُدِّثْتُ بِهِ كَذَا وَكَذَا، فَلَم أَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي عُثْمَانَ، فَنَظَرْتُ فَوَجدتُهُ عِنْدِي مَكْتُوباً فِيمَا سَمِعْتُ. (عن أسامة بن زيد: كان رسول الله ﷺ يأخذني، فيُقعدني على فخذه، ويُقعد الحسنَ على فخذه الأخرى (١)): ظاهره أن ذلك في وقت واحد. وقال الداودي: لا أراه في وقت واحد؛ لأن أسامةَ أكبرُ من الحسن بمدة طويلة؛ لأنه ﵇ أخرجَ أسامةَ إلى الحرقات، وأخرجَه في الجيش الذي توفي رسول الله ﷺ قبل خروجه. قال السفاقسي: والذي ذكره الشيخُ أبو محمد في جامع مختصره: أن الحسن ولد في سنة ثلاث في شهر رمضان في نصفه، فيكون عمره عند وفاة النبي ﷺ ثماني سنين؛ لأنه ﵇ توفي سنة إحدى عشرة،

стр. 4061

وفي سنة ثلاث أيضاً عَلِقَتْ فاطمةُ ﵂ بالحسين (١)، فلم يكن بينهما إلا طُهْرٌ واحد، ويقال: خمسون ليلة (٢). * * * باب: حُسْنِ العهدِ مِنَ الإيمانِ ٢٦٨٩ - (٦٠٠٤) - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَلَقَد هلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يتَزَوَّجَنِي بِثَلَاثِ سِنِينَ؛ لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا، وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ، ثُمَّ يُهْدِي فِي خُلَّتِهَا مِنْهَا. (ثم يُهدي في خُلَّتِها): قال في "الصحاح": الخُلَّةُ: الخليل، يستوي فيه المذكر والمؤنث؛ لأنه في الأصل مصدرُ قولِك: فلانٌ خليلٌ بَيَّنُ الخُلَّةِ (٣). ونحو هذا للخطابي (٤). والحاصل: أن ما كان من المصادر اسماً يستوي فيه المذكر والمؤنث، والمفرد وغيره.

стр. 4062

وجوز بعضهم أن يكون هذا من حذف المضاف وإقامةِ المضاف إليه مقامه؛ أي: ثم يهدي في (١) أهلِ خُلَّتِها (٢). * * * باب: السَّاعِي على الأَرْمَلَةِ والمسكينِ ٢٦٩٠ - (٦٠٠٦) - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، يَرفَعُهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "السَّاعِي عَلَى الأَرمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ: كَالَّذِي يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ". (الساعي على الأرمَلَة): - بفتح الميم -: هي المرأة التي لا زوجَ لها. [قال ابن السِّكِّيت: الأراملُ المساكين من رجال ونساء (٣)، والمراد بالساعي عليها: الكاسِبُ لها] (٤)، المتسبِّبُ فيما يسدُّ حاجتَها وخَلَّتَها (٥). * * *

стр. 4063

باب: رحمةِ الناسِ والبَهَائمِ ٢٦٩١ - (٦٠٠٨) - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، قَالَ: أَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ ، وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، فَظَنَّ أَنَّا اشْتَقْنَا أَهْلَنَا، وَسَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا فِي أَهْلِنَا، فَأَخْبَرْنَاهُ، وَكَانَ رَفِيقاً رَحِيماً، فَقَالَ: "اِرجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ، فَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ، وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، وَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَلْيُؤَذَّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ". (ونحن شَبَبَةٌ): جمعُ شابًّ؛ مثل: كاتِبٍ وكَتَبَةٍ. (وكان رفيقاً رحيماً): رُوي "رفيقاً" بالوجهين: من الرِّفْق، ومن الرَّقَّة (١). (ارجعوا إلى أهليكم): فيه: أن مَنْ هاجر قبلَ الفتح من غيرِ أهل مكةَ يرجعُ إلى أهله. (وصَلُّوا كما رأيتموني أُصلي): أمرُ حَتْم. وقال الداودي: يحتمل أن يكون ندباً؛ لصغرهم. قال: أو يكون الصلاة فُرضت أولاً على مَنْ لم يَبلغ. قال: وفيه إمامةُ الصبيان (٢).

стр. 4064

قال السفاقسي: وهذا كلُّه غيرُ بَيَّنٍ، بل هم رجالٌ شبانٌ، وليس قوله: "شَبَبَة" دليلاً على أنهم لم يبلغوا الحُلْمَ (١). * * * ٢٦٩٢ - (٦٠٠٩) - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ سُمَيِّ مَوْلَى أَبي بَكْرٍ، عَنْ أَبي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ، اشتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْراً، فَنَزَلَ فِيهَا، فَشَرِبَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ، يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَد بَلَغَ هذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ بِي، فَنَزَلَ الْبِئْرَ، فَمَلأَ خُفَّهُ، ثُمَّ أَمسَكَهُ بِفِيهِ، فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ". قالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَإِنَّ لنا فِي الْبَهائِم أَجْراً؟ فَقَالَ: "فِي كُلِّ ذَاتِ كبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ". (فإذا كلبٌ يلهَثُ): أي: يُخرج (٢) لسانَه. (يأكل الثرى): أي: الترابَ النَّدِيَّ. * * * ٢٦٩٣ - (٦٠١٠) - حَدَّثَنَا أبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاةٍ، وَقُمنَا مَعَهُ، فَقَالَ أعرَابِيٌّ وَهْوَ فِي الصَّلَاةِ: اللَّهُمَّ

стр. 4065

ارْحَمْنِي وَمُحَمَّداً، وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَداً. فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ ، قَالَ لِلأَعرَابِيَّ: "لَقَدْ حَجَّرْتَ وَاسِعاً". يُرِيدُ: رَحمَةَ اللَّهِ. (فلما سلم، قال للأعرابي: قال: لقد حَجَّرْتَ واسعاً): حَجَّرْت: بالراء. قال السفاقسي: كذا قرأناه (١)، وعند أبي ذر بالزاي. وهذا الأعرابي هو الذي بال في طائفة المسجد، وقد تقدم أنه ذو الخُوَيْصرة اليَماني. * * * باب: إِثْمِ مَن لا يَأمَنُ جارُهُ بَوَائِقَهُ ٢٦٩٤ - (٦٠١٦) - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيًّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤمِنُ، وَاللهِ لَا يُؤْمِنُ". قيلَ: وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "الَّذِي لَا يَأمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ". (الذي لا يأمن جارُه بَوائقه): جمع بائِقَة، وهي الغائِلَة؛ أي: لا يأمنُ غائلَتَه وشَرَّهُ. * * * باب: مَنْ كَان يُؤْمِنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ فلا يُؤْذِ جَارَهُ ٢٦٩٥ - (٦٠١٨) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ
следующие страницы →