فوق الدَّثار لا يُكره عند أبي حنيفة ﵀؛ لأنه أعتبر المعنى (١)؛ يعني: اللبسَ.
قال: وهذا تنصيصٌ على أن أبا حنيفة لا يكره لبسَ الحرير إذا لم يتصل بجلده، حتى إذا لبسه فوق قميص من غزلٍ ونحوِه (٢)، لا يُكره عندَه، فكيف إذا لبسَه فوقَ قَباءٍ أو شيءٍ آخرَ محشوًّ، أو كانت جبة حرير وبطانتُها ليستْ حريراً، وقد لبسها (٣) فوق قميص غزلي.
قال الزاهدي: وهذا رخصةٌ عظيمة في موضع عَمَّتْ فيه البلوى، ولكن تطلبتُ هذا القولَ في كثير من الكتب عن أبي حنيفة، فلم أجد سوى هذا، ومن الناس من يقول: إنما يُكره إذا كان الحريرُ يمسُّ الجلدَ، وما لا، فلا.
وعن ابن عباس: أنه كان عليه جبةٌ من حرير، فقيل له في ذلك: فقال: ما ترى إلى ما يلي الجسد، وكان تحته ثوب من قطن.
إلا أن الصحيح ما ذكرناه: أن الكلَّ حرام (٤).
* * *
باب: لُبْسِ الْقَسِّيِّ
وَقَالَ عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي بُردَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيًّ: مَا الْقَسِّيَّةُ؟ قَالَ: ثِيَابٌ
(باب: قَصَّ الشارِبِ، وكانُ ابن عمر): ويروى: "عُمَرُ".
(يُحْفي): - بضم أوله - فعلٌ مضارع من الإحْفاء.
(حتى يُنْظَر): مضارعٌ مبني للمفعول؛ من النَّظَر.
* * *
٢٦٥٦ - (٥٨٨٨) - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ ناَفِعٍ: قَالَ أَصحَابُنَا: عَنِ الْمَكِّيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مِنَ الْفِطْرَةِ قَصُّ الشَّارِبِ".
(ثنا (١) مكيُّ بنُ إبراهيم، عن حنظلة، عن نافع. وقال (٢) أصحابنا: عن المكيِّ، عن ابنِ عمرَ، عن النبي ﷺ ): قال ابنُ الملقن: معنى قوله: قالَ أصحابُنا: عن المكي، عن ابن عمر، بعد تحديثه عن المكي، عن حنظلة، عن نافع: أنه رواه عنه (٣) موقوفاً على نافع، وأصحابُه رووه عنه عن ابن عمر مرفوعاً، كذا ظهر لي. انتهى (٤).
* * *
باب: تَقْلِيمِ الأَظْفَارِ
٢٦٥٧ - (٥٨٩٢) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ،
٢٦٦٤ - (٥٩٠٧) - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ضَخْمَ الْيَدَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، حَسَنَ الْوَجْهِ، لَم أَرَ بَعدَهُ وَلَا قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَكَانَ بَسِطَ الْكَفَّيْنِ.
(وكان بسط الكفين): بتقديم الباء على السين.
قال القاضي: كذا لأكثرهم، ولبعضهم: "سبط"؛ يعني: بتقديم السين، وشك المروزي، فقال: لا أدري بسط، أو سبط، والكلُّ صحيح المعنى؛ لأنه رُوي: شثن الكفين؛ أي: غليظُهما، وهذا يدلُّ على سَعَتِهما وكبرهما.
ويروى: "سائل (١) الأطراف"، وهذا موافق لمعنى سبط (٢). وأظن أن هذا تقدم، ومرَّ لنا فيه كلام.
* * *
باب: التَّلْبِيدِ
٢٦٦٥ - (٥٩١٤) - حَدَّثَنَا أبو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ ﵁ يَقُولُ: مَنْ ضَفَّرَ، فَلْيَحلِقْ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالتَّلْبِيدِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُلَبِّداً.
стр. 4038
(من ضفر): بتخفيف الفاء وتشديدها، وهو إدخالُ الشعرِ بعضِه في بعض.
(فليحلقْ): يعني: في الحجِّ.
(ولا تُشَبِّهوا بالتلبيدِ): أي: لا تُشبهوا علينا بالتلبيد؛ يعني: لا تفعلوا أفعالاً (١) تُشبه التلبيد في الانتفاع بها (٢)، فيقصرون ولا يحلقون، ويقولون لم نُلبد، وذلك أن التلبيد أن يَجعل الصَّمْغَ في الغاسول، ثم يُلطخ به رأسَه عند الإحرام، فيمنعُه ذلك من الشَّعَث، وذلك مانعٌ من التقصير؛ إذ لا يكاد يُتوصل في هذه الحالة إلى القَصِّ من جميع الشعر، فنهى عمر ﵁ عن (٣) أن يفعلوا ما يشبه التلبيد، فينتفعوا، ثم يقصروا، ولا يحلقوا؛ لكونهم غيرَ مُلَبَّدين (٤).
وحاصله: أنه جعلَ حكمَ التلبيدِ وما يشبهه في الانتفاع به؛ من ضَفْرٍ، أو عَقْصٍ، ونحو [هما] واحداً (٥)، وهو الحلق.
* * *
باب: القَزَعِ
٢٦٦٦ - (٥٩٢٠) - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَخْلَدٌ، قَالَ:
стр. 4039
أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حَفْصٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ ناَفِعٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ ناَفِعٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنهى عَنِ الْقَزَعِ.
قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: قُلْتُ: وَمَا الْقَزَعُ؟ فَأَشَارَ لَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، قَالَ: إِذَا حَلَقَ الصَّبِيَّ، وَتَرَكَ هَا هُنَا شَعَرَةً، وَهَا هُنَا، وَهَا هُنَا، فَأَشَارَ لَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ إِلَى نَاصِيَتِهِ، وَجَانِبَيْ رَأْسِهِ.
قَيلَ لِعُبَيْدِ اللَّهِ: فَالْجَارِيَةُ وَالْغُلَامُ؟ قَالَ: لَا أدْرِي، هكَذَا قَالَ: الصَّبِيَّ.
قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: وَعَاوَدتُهُ، فَقَالَ: أَمَّا الْقُصَّةُ وَالْقَفَا لِلْغُلَامِ، فَلَا بَأْسَ بِهِمَا، وَلَكِنَّ الْقَزَعَ أَنْ يُتْرَكَ بِنَاصِيَتِهِ شَعَرٌ، وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ غَيْرُهُ، وَكذَلِكَ شَقُّ رَأْسِهِ هَذَا وَهَذَا.
(ينهى عن القَزَع): بفتح القاف والزاي.
قال الزركشي: أي: يحلقُ رأسَ الصبي، ويتركُ منه مواضعَ متفرقة غيرَ محلوقة (١).
قلت: ليت شعري ماذا أفاد بهذا التفسير مع ما في متن البخاري من قوله: قلتُ: وما القزع؟ فأشار لنا عُبيد الله، قال (٢): إذا (٣) حلقَ الصبيَّ، ترك ها هنا، وها هنا، وأشار لنا عُبيد الله إلى ناصيته، وجانبي رأسه.
باب: عَذَابِ المُصَوِّرينَ يَومَ القِيَامَةِ
٢٦٧٣ - (٥٩٥٠) - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ مَسْرُوقٍ فِي دارِ يَسَارِ بْنِ نُمَيْرٍ، فَرَأَى فِي صُفَّتِهِ تَمَاثِيلَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَاباً عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ".
(إن أشدَّ الناس عذاباً عند الله المصورون): هم الذين يُصورن أشكالَ الحيوان (١)، فيحكونها بتخطيط أو تشكيل (٢).
قيل (٣): وإنما عَظُمت عقوبتهم؛ لأن (٤) الصور تُعبد من دون الله (٥).
* * *
باب: مَا وُطِئَ مِنَ التَّصَاوِيرِ
٢٦٧٤ - (٥٩٥٤) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ، وَمَا بِالْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ أَفْضَلُ مِنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ سَفَرٍ، وَقَدْ سَتَرْتُ بِقِرَامٍ لِي عَلَى سَهْوَةٍ لِي فِيها تَمَاثِيلُ، فَلَمَّا رَآهُ
стр. 4045
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، هتَكَهُ، وَقَالَ: "أَشَدُّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ". قَالَتْ: فَجَعَلْنَاهُ وِسَادَةً، أَوْ وِسَادَتَيْنِ.
(أشدُّ الناس عذاباً الذين يُضاهون بخلق الله): يضاهون؛ أي: يُشاكلون ويُشَبَّهون.
قال السفاقسي: ومعنى قوله: "أشد الناس عذاباً": من (١) أشد الناس (٢)؛ لأن (٣) إبليس وابنَ آدمَ الذي سنَّ القتل أشدُّ الناس عذاباً (٤).
قلت: لكن ليس (٥) في اللفظ ما يدل على هذا المعنى.
ثم قال: وقوله هذا مفسَّرٌ لحديث ابن مسعود المتقدِّم، ويدل على أن هذا الوعيدَ الشديدَ إنما جاء فيمن صَوَّرَ صورة مُضاهاةً لخلق الله.
* * *
باب: لَا تَدْخُلُ المَلَائِكَةُ بَيْتَاً فيهِ صُورَةٌ
٢٦٧٥ - (٥٩٦٠) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ، هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: وَعَدَ النَّبِيَّ ﷺ جِبْرِيلُ، فَرَاثَ عَلَيْهِ، حَتَّى اشْتَدَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَخَرَجَ
стр. 4046
النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَقِيَهُ، فَشَكَا إِلَيْهِ مَا وَجَدَ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّا لَا نَدخُلُ بَيْتاً فِيهِ صُورَةٌ، وَلَا كَلْبٌ.
(إنا لا ندخل بيتاً فيه صورةٌ، ولا كلبٌ): قال ابن وضاح وجماعة من العلماء: المراد: غيرُ الحَفَظَة؛ لأن الحفظةَ لا تفارق مَنْ وُكَّلَت به.
وروي: أنها تفارقه عند الجِماع، ودخولِ الخلاء.
واختُلف فيما سوى الحفظة، فقيل: أراد: ملائكةَ الوحي.
وقيل: أراد: الملائكة التي تنزل بالرحمة والبركة.
وقيل: لا تدخله الملائكة كدخولها لو لم يكن في البيت صورة ولا كلب، وقد مر شيء من ذلك.
* * *
стр. 4047
كتاب الأدب
стр. 4048
كتاب الأدب
باب: مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بحُسْنِ الصُّحْبَةِ ؟
٢٦٧٦ - (٥٩٧١) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ ابْنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ شُبْرُمَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ! مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: "أُمُّكَ". قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "أُمُّكَ". قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "أُمُّك". قَالَ: ثُمَّ مَن؟ قَالَ: "ثُمَّ أَبُوكَ".
(مَنْ أحقُّ الناس (١) بصحابتي؟ قال: أمك): في "الإفهام": جاء حديث يقتضي أن السائل هنا لعله معاويةُ بنُ حَيْدَةَ القُشَيْرِيُّ، [ففي "سنن أبي داود"، و"الترمذي": عن بَهْزِ بنِ حَكيمِ بنِ معاويةَ بنِ حَيْدَةَ القُشيريِّ] (٢)، عن أبيه، عن جده، قال: قلت: يا رسول الله! مَنْ أَبَرُّ؟ قال: "أمك"، قال (٣): قلتُ:
مَنْصُورٍ، عَنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ وَرَّادٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُم عُقُوقَ الأُمَّهَاتِ، وَمَنْعَ وَهَاتِ، وَوَأْدَ الْبَنَاتِ، وَكَرِهَ لَكُمْ: قِيلَ وَقَالَ، وَكثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ".
(وكره لكم قيل وقال): قال الزركشي: المشهورُ عند أهل اللغة في هاتين الكلمتين أنهما اسمان معربان، ويدخلُهما الألف واللام، والمشهورُ في هذا الحديث بناؤهما على الفتح على أنهما فعلان ماضيان، فعلى هذا يكون التقدير: ونهى عن قولِ (١): قيلَ وقالَ، وفيهما ضمير فاعل مستتر، ولو روي بالتنوين لجاز (٢).
قلت: لا حاجةَ إلى ادعاءِ استتارِ ضمير فيهما، بل هما فعلان ماضيان على رأي ابنِ مالكٍ في جواز جريانِ الإسناد إلى الكلمةِ في أنواعها الثلاثة؛ نحو: زَيدٌ ثُلاثيٌّ، وضربَ فعلٌ ماضٍ، ومِنْ حرفُ جَرًّ، ولا شك أنهما مسندٌ (٣) إليهما في التقدير؛ إذ المعنى: قيلٌ وقالٌ كرهَهُما ﵊، أو اسمان (٤) عند الجمهور، والفتحُ على الحكاية، وينكرون (٥) أن يكون [غير الاسم مسنداً إليه، كما هو مقرر في محله، وقد سبق فيه كلام في باب: قول الله: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣]
стр. 4052
من كتاب: الزكاة، وعبارته: "إن الله كره لكم ثلاثاً: قيل وقال" بالفتح، بدل من "ثلاثاً".
فإن قلت: "كره" لا يتسلط على "قيلَ وقالَ"؛ ضرورة أن كلاً منهما فعل ماض، فلا يصح وقوعه مفعولاً، فكيف صح البدل بالنسبة إليهما.
قلت: لا نسلَّم أن كل واحد منهما فعل، بل كل واحد منهما مسمّاه الفعلُ الذي هو فعل، أو قال: اسم فتح آخره على الحكاية ... إلخ.
وقوله: ولو رُوي بالتنوين] (١) على تقديرِ كونهما اسمين، فمسلَّم، وإلا، فممنوع.
* * *
باب: مَنْ وَصَلَ وَصَلَهُ اللَّهُ
٢٦٧٩ - (٥٩٨٧) - حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَناَ عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي مُزَرِّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمِّي سَعِيدَ بْنَ يَسَارٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ، قَالَتِ الرَّحِمُ: هذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ، قَالَ: نَعَمْ، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ، قَالَ: فَهْوَ لَكِ". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَاقْرَؤُوا إِنْ شِئتم: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: ٢٢] ".
стр. 4053
(ابن أبي مُزَرّد): بميم مضمومة فزاي مفتوحة فراء مكسورة مشددة (١).
* * *
٢٦٨٠ - (٥٩٨٩) - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي مُزَرِّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُروَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، عَنِ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: "الرَّحِمُ شِجْنَةٌ، فَمَنْ وَصَلَهَا، وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَها، قَطَعْتُهُ".
(يزيدَ): عَلَمٌ فيه وزنُ الفعل؛ من الزيادة، فهو غير منصرف.
(الرحمُ شُجْنَةٌ من الرحمن): بضم الشين وكسرها.
قال أبو عبيد: أي: قرابةٌ مشتبكةٌ كالعروق المتداخلة (٢).
قال (٣) ابن العربي: وهذا غير صحيح؛ لأنه لا قرابةَ بينَ الله وبينَ العبد، وارتباطُها بالرحمن إنما هو بالدلالة والأمرِ بحفظِها منه.
وقال ابن الجوزي: هذا الحديثُ لا يخلو معناه من أحد شيئين: إما أن يُراد (٤): أن الله تعالى يُراعي الرَّحِمَ، أو أن (٥) يراد: أَنَّ الرحمَ بعضُ حروفِ الرحمن، فكأنه عَظُم قدرُها بهذا الاسم (٦).
стр. 4054
باب: يَبُلُّ الرَّحِمَ بِبَلَالِهَا
٢٦٨١ - (٥٩٩٠) - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ أَنَّ عَمْرَو ابْنَ الْعَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ جِهاراً غَيْرَ سِرًّ يَقُولُ: "إِنَّ آلَ أَبِي - قَالَ عَمْرٌو: فِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ جعفَرٍ بَيَاضٌ - لَيْسُوا بِأَوْليَائِي، إِنَّمَا وَلِيَّيَ اللهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ".
زَادَ عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَمرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ : "وَلَكِنْ لَهُمْ رَحِمٌ أَبُلُّهَا بِبَلَالِهَا". يَعْنِي: أَصِلُهَا بِصِلَتِهَا.
(إن أولياء فلان (١)): قال ابن العربي في "سراج المريدين": معنى الحديث: "آل (٢) أبي طالب"، قال: ومعناه: أني لست أخص قرابتي ولا فصيلتي الأدنين بولاية دون المسلمين، وأما رَحِمُهم - يعني: من المطالبة - "فسأبلُّها ببلاها"؛ أي: أُعطيها حقَّها؛ فإن المنعَ عند العرب يُبْسٌ، والصِّلَةَ بَلٌّ (٣).
* * *
وعند غيرهما بالقاف؛ من إخلاقِ الثوبِ (١).
(فبقيَتْ حتى ذُكِرَ): - بالذال المعجمة المضمومة والكاف والراء، مبني للمفعول -، كذا عند أكثرهم؛ أي: عُمِّرَتْ حتى طالَ عمرُها؛ لدعاء (٢) النبي ﷺ لها.
زاد في رواية ابن السكن: "ذكر دهراً".
ولأبي الهيثم: بالدال المهملة مفتوحة وبالنون، ورجَّحه أبو ذر؛
أي: اسْوَدَّ، والدُّكْنَةُ: غُبْرَةٌ كَدِرَةٌ (٣).
* * *
باب: رَحمَةِ الوَلَدِ وَتَقْبِيلِهِ وَمُعَانَقَتِهِ
٢٦٨٤ - (٥٩٩٧) - حَدَّثَنَا أبو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنَا أبو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيًّ، وَعِنْدَهُ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ جَالِساً، فَقَالَ الأَقْرَعُ: إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُم أَحَداً، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ لَا يَرحَمُ لَا يُرْحَمُ".
(من لا يرحمُ لا يرحمُ): قال القاضي: أكثر الرواة على ضبط الميم بالضم على الخبر (٤).
стр. 4057
وقال السهيلي: حملُه على الخبر أشبهُ بسياقَةِ الكلام؛ لأنه مردودٌ على قول الرجل: إن لي عشرةً من الولد؛ أي: الذي يفعلُ هذا الفعلَ لا يُرْحَمُ، ولو جُعلت "ما" شرطية لانْقَطَعَ الكلامُ مما قبله (١) بعضَ الانقطاع؛ لأن الشرطَ [وجوابَه كلامٌ مستأنَفٌ، ولأن الشرط] (٢) إذا كان بعدَه فعلٌ منفيٌّ، فأكثرُ ما وردَ منفياً بـ: لم، لا بـ: لا؛ كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ﴾ [الفتح: ١٣]، ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ﴾ [الحجرات: ١١]، وإن كان الأخير جائزاً (٣)؛ كقول زهير:
وَمَنْ لا يَظْلِمِ النَّاسَ يُظْلَمِ (٤)
قلت: تعليلُه انقطاعَ الكلامِ عمَّا قبله (٥) [على تقدير كون "من" شرطية بأن الشرط] (٦) وجوابه كلامٌ مستأنَفٌ، غيرُ ظاهرٍ؛ فإن الجملةَ مستأنَفَةٌ سواءٌ جُعلت "من" موصولة، أو شرطية، وتقديره: الذي يفعلُ هذا الفعل [يتأتى مثله على الشرطية؛ أي: مَنْ يفعلْ هذا الفعل] (٧)، فلا ينقطع الكلام، ويصير مرتبطاً بما قبله ارتباطاً ظاهراً.
* * *
стр. 4058
٢٦٨٥ - (٥٩٩٨) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: تُقَبِّلُونَ الصَّبْيَانَ؟ فَمَا نُقَبَّلُهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَوَأَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ؟! ".
(أَوَ أَملكُ لكَ أن نزعَ الله من (١) قلبك الرحمة؟!): قال الزركشي: الهمزةُ فيه للاستفهام التوبيخي؛ أي: لا أملكُ لك (٢).
[قلت: إنما هي للإنكار الإبطالي، فيقتضي نفيَ ما بعدها، ولهذا لا يكون المعنى هنا: لا أملك؛ أي: لا أملك (٣) لك] (٤) جعل الرحمة بعد أن نزعها الله من قلبك، وأما لو كانت للتوبيخ، لاقتضت وقوع ما بعدها، لا نفيَهُ، فتأملْه.
* * *
٢٦٨٦ - (٥٩٩٩) - حدَّثنَا اْبْنُ أبيِ مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَن عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ ﵁: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، سَبْيٌ، فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْيِ قَد تَحْلُبُ ثَدْيَهَا تَسْقِي، إذَا وَجَدَت صَبِيّاً فِي السَّبْيِ، أَخَذَتْه، فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ، فَقَالَ لَنَا
стр. 4059
النَّبِيُّ ﷺ : "أَتَرَوْنَ هَذِهِ طَارِحَةً وَلَدَها فِي النَّارِ؟ "، قُلْنَا: لَا، وَهْيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لَا تَطْرَحَهُ، فَقَالَ: "لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هذِهِ بِوَلَدِهَا".
(قد تَحْلُبُ ثَدْيَها): أي: سالَ منه اللبن، ومنه سمي الحليب؛ لتَحَلُّبِه.
* * *
باب: جَعَلَ اللهُ الرَّحْمَةَ في مِائةَ جُزْءٍ
٢٦٨٧ - (٦٠٠٠) - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ ناَفِعٍ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِئَةَ جُزْءٍ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ جُزْءاً، وَأَنْزَلَ فِي الأَرضِ جُزْءاً وَاحِداً، فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ، حَتَّى تَرْفَعَ الْفَرَسُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا، خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ".
(جعل الله الرحمة مئةَ جزء): وهذا الحديث في كتاب: الزهد: "خَلَقَ اللهُ مِئَةَ رَحْمَةٍ" (١).
قيل: والتي أمسكَها عندَه هي ما يتراحَمُ الناسُ به، ويتغافرون يومَ القِيامة من التِّباعاتِ (٢).
وقيل: هي عند الملائكة المستغفرين لمن في الأرض (٣).
* * *
стр. 4060
باب: وَضْعِ الصَّبِيِّ عَلَى الفَخِذِ
٢٦٨٨ - (٦٠٠٣) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَارِمٌ، حَدَّثَنَا الْمُعتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا تَمِيمَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ، يُحَدِّثُهُ أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْخُذُنِي فَيُقْعِدُنِي عَلَى فَخِذِهِ، وَيُقْعِدُ الْحَسَنَ عَلَى فَخِذِهِ الأُخْرَى، ثُمَّ يَضُمُّهُمَا، ثُمَّ يَقُولُ: "للَّهُمَّ ارحَمهُمَا؛ فَإِنَّي أَرْحَمُهُمَا". وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ التَّيْمِيُّ: فَوَقَعَ فِي قَلْبِي مِنْهُ شَيْءٌ، قُلْتُ: حُدِّثْتُ بِهِ كَذَا وَكَذَا، فَلَم أَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي عُثْمَانَ، فَنَظَرْتُ فَوَجدتُهُ عِنْدِي مَكْتُوباً فِيمَا سَمِعْتُ.
(عن أسامة بن زيد: كان رسول الله ﷺ يأخذني، فيُقعدني على فخذه، ويُقعد الحسنَ على فخذه الأخرى (١)): ظاهره أن ذلك في وقت واحد.
وقال الداودي: لا أراه في وقت واحد؛ لأن أسامةَ أكبرُ من الحسن بمدة طويلة؛ لأنه ﵇ أخرجَ أسامةَ إلى الحرقات، وأخرجَه في الجيش الذي توفي رسول الله ﷺ قبل خروجه.
قال السفاقسي: والذي ذكره الشيخُ أبو محمد في جامع مختصره: أن الحسن ولد في سنة ثلاث في شهر رمضان في نصفه، فيكون عمره عند وفاة النبي ﷺ ثماني سنين؛ لأنه ﵇ توفي سنة إحدى عشرة،
стр. 4061
وفي سنة ثلاث أيضاً عَلِقَتْ فاطمةُ ﵂ بالحسين (١)، فلم يكن بينهما إلا طُهْرٌ واحد، ويقال: خمسون ليلة (٢).
* * *
باب: حُسْنِ العهدِ مِنَ الإيمانِ
٢٦٨٩ - (٦٠٠٤) - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَلَقَد هلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يتَزَوَّجَنِي بِثَلَاثِ سِنِينَ؛ لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا، وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ، ثُمَّ يُهْدِي فِي خُلَّتِهَا مِنْهَا.
(ثم يُهدي في خُلَّتِها): قال في "الصحاح": الخُلَّةُ: الخليل، يستوي فيه المذكر والمؤنث؛ لأنه في الأصل مصدرُ قولِك: فلانٌ خليلٌ بَيَّنُ الخُلَّةِ (٣).
ونحو هذا للخطابي (٤).
والحاصل: أن ما كان من المصادر اسماً يستوي فيه المذكر والمؤنث، والمفرد وغيره.
стр. 4062
وجوز بعضهم أن يكون هذا من حذف المضاف وإقامةِ المضاف إليه مقامه؛ أي: ثم يهدي في (١) أهلِ خُلَّتِها (٢).
* * *
باب: السَّاعِي على الأَرْمَلَةِ والمسكينِ
٢٦٩٠ - (٦٠٠٦) - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، يَرفَعُهُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "السَّاعِي عَلَى الأَرمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ: كَالَّذِي يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ".
(الساعي على الأرمَلَة): - بفتح الميم -: هي المرأة التي لا زوجَ لها.
[قال ابن السِّكِّيت: الأراملُ المساكين من رجال ونساء (٣)، والمراد بالساعي عليها: الكاسِبُ لها] (٤)، المتسبِّبُ فيما يسدُّ حاجتَها وخَلَّتَها (٥).
* * *
стр. 4063
باب: رحمةِ الناسِ والبَهَائمِ
٢٦٩١ - (٦٠٠٨) - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، قَالَ: أَتَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ ، وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، فَظَنَّ أَنَّا اشْتَقْنَا أَهْلَنَا، وَسَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا فِي أَهْلِنَا، فَأَخْبَرْنَاهُ، وَكَانَ رَفِيقاً رَحِيماً، فَقَالَ: "اِرجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ، فَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ، وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، وَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَلْيُؤَذَّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ".
(ونحن شَبَبَةٌ): جمعُ شابًّ؛ مثل: كاتِبٍ وكَتَبَةٍ.
(وكان رفيقاً رحيماً): رُوي "رفيقاً" بالوجهين: من الرِّفْق، ومن الرَّقَّة (١).
(ارجعوا إلى أهليكم): فيه: أن مَنْ هاجر قبلَ الفتح من غيرِ أهل مكةَ يرجعُ إلى أهله.
(وصَلُّوا كما رأيتموني أُصلي): أمرُ حَتْم.
وقال الداودي: يحتمل أن يكون ندباً؛ لصغرهم.
قال: أو يكون الصلاة فُرضت أولاً على مَنْ لم يَبلغ.
قال: وفيه إمامةُ الصبيان (٢).