← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16684

مصابيح الجامع

بدر الدين الدماميني

Полный текст (4 546 стр.). Показаны 4131–4170 · переход к 4136.

стр. 4131

قال ابن دقيق العيد: ويمكن أن يقال: إن فعل الأعرابي بمجرده لا يوصف بالحرمة عليه؛ لأن شرطَه علمُه بالحكم، فلا يكون التقرير عليه تقريراً على محرَّم، إلا أنه لا يكفي ذلك في الجواب، فإنه فعل فاسد، والدليلُ يدل على عدم فساده، وإلا، لما كان التقرير في موضع ما يدل على الصحة. وقد يقال: إن التقرير ليس بدليل على الجواز مطلقاً، بل لا بدَّ من انتفاء الموانع، وزيادة قَبولِ المتعلِّم لما يُلقى إليه بعدَ تكرار فعلهِ، واستجماعِ نفسه، وتوجه سؤاله مصلحةٌ مانعةٌ من وجوب المبادرة إلى التعليم، لا سيما مع عدم (١) خوف الفوات، إما بناءً على ظاهر الحال، أو بوحي خاص (٢). * * * باب: المُصَافَحَةِ ٢٧٦١ - (٦٢٦٤) - حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ، سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هِشَامٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهْوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. (أبو عَقيل): بفتح العين. (زُهرة): بضم الزاي. * * *

стр. 4132

باب: قَوْلِ الرَّجُلِ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ ؟ ٢٧٦٢ - (٦٢٦٦) - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيّاً - يَعنِي: ابْنَ أَبِي طَالِبٍ - خَرَجَ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ . وَحَدَّثَنَا أَحمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَني عَبْدُ اللهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيَّ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفَّيَ فِيهِ، فَقَالَ النَّاسُ: يَا أَبَا حَسَنٍ! كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللَّهِ بَارِئاً، فأَخَذَ بِيَدِهِ الْعَبَّاسُ، فَقَالَ: أَلَا تَرَاهُ؟ أَنْتَ - وَاللهِ - بَعْدَ الثَّلَاثِ عَبْدُ الْعَصَا، وَاللَّهِ! إِنَّي لأُرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَيُتَوَفَّى فِي وَجَعِهِ، وَإِنِّي لأَعْرِفُ فِي وُجُوهِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْمَوْتَ، فَاذْهَبْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَسْأَلَهُ: فِيمَنْ يَكُونُ الأَمْرُ؟ فَإِنْ كَانَ فِينَا، عَلِمْنَا ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِنَا، أَمَرْنَاهُ، فَأَوْصَى بِنَا، قَالَ عَلِيٌّ: وَاللَّهِ! لَئِنْ سَأَلْنَاهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَيَمْنَعُنَا، لَا يُعطِينَاهَا النَّاسُ أَبَداً، وَإِنَّي لَا أَسْأَلُهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبَداً. (أصبحَ بحمدِ الله بارئاً): بالهمز. قال ثابت: هذا على لغة أهل الحجاز يقولون: بَرَأْتُ من المرض، وتميمٌ يقولون: بَريِتُ - بالكسر -؛ يعني: من غير همز (١). ويروى: "بارياً" - بغير همز -، فيصح أن يكون على اللغتين جميعاً.

стр. 4133

باب: مَنْ أَجَابَ بلَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ ٢٧٦٣ - (٦٢٦٨) - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا - وَاللَّهِ - أَبُو ذَرًّ بِالرَّبَذَةِ، قال: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَرَّةِ الْمَدِينَةِ عِشَاءً، اسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ، فَقَالَ: "يَا أَبَا ذَرًّ! مَا أُحِبُّ أَنَّ أُحُداً لِي ذَهَباً، يَأْتِي عَلَيَّ لَيْلَةٌ أَوْ ثَلَاثٌ، عِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ إِلَاّ أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ، إِلَاّ أَنْ أَقُولَ بِهِ فِي عِبَادِ اللَّهِ هكَذَا وَهكَذَا وَهكَذَا". وَأَرَانَا بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: "يَا أَبَا ذَرًّ! "، قلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "الأَكْثَرُونَ هُمُ الأَقَلُّونَ، إِلَاّ مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا". ثُمَّ قَالَ لِي: "مَكَانَكَ لَا تَبْرَحْ يَا أَبَا ذَرًّ حَتَّى أَرْجِعَ". فَانْطَلَقَ حَتَّى غَابَ عَنِّي، فَسَمِعْتُ صَوْتاً، فَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عُرِضَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَذْهَبَ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَبْرَحْ". فَمَكَثْتُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! سَمِعْتُ صَوْتاً خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عُرِضَ لَكَ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَكَ، فَقُمْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "ذَاكَ جِبْرِيلُ، أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً، دَخَلَ الْجَنَّةَ". قلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَإِنْ زَنَى وإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: "وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ". قُلْتُ لِزَيْدٍ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ لَحَدَّثَنِيهِ أَبُو ذَرًّ بِالرَّبَذَةِ. (استقبلَنا أحُد): بفتح اللام، على أنه مسندٌ إلى أحد، فهو مرفوع، وبإسكانها، على أنه مسند إلى ضمير المتكلِّمين، فأحد منصوب على المفعولية. * * *

стр. 4134

باب: الاِحْتِبَاء بِالْيَدِ، وَهُوَ الْقُرْفُصَاءُ (وهي (١) القِرفصاء): قال القاضي: ويقال بكسر القاف، وبالوجهين قيدناه (٢) عن (٣) ابن سراج، وهي جِلْسَة المحتبي بيدِه (٤). * * * باب: من زَارَ قَوْمًا فَقَالَ عِنْدَهُمْ ٢٧٦٤ - (٦٢٨١) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ كَانَتْ تَبْسُطُ لِلنَّبِيِّ ﷺ نِطَعاً، فَيَقِيلُ عِنْدَهَا عَلَى ذَلِكَ النِّطَعِ، قَالَ: فَإِذَا نَامَ النَّبِيُّ ﷺ ، أَخَذَتْ مِنْ عَرَقِهِ وَشَعَرِهِ، فَجَمَعَتْهُ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَمَعَتْهُ فِي سُكًّ، قَالَ: فَلمَا حَضَرَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ الْوَفَاةُ، أَوْصَى أَنْ يُجْعَلَ فِي حَنُوطِهِ مِنْ ذَلِكَ السُّكِّ، قَالَ: فَجُعِلَ فِي حَنُوطِهِ. (ثم جعلته (٥) في سُكًّ): - بضم السين المهملة -: نوعٌ من الطَّيب. * * *

стр. 4135

باب: الاسْتِلْقَاءِ ٢٧٦٥ - (٦٢٨٧) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجدِ مُسْتَلْقِياً، وَاضِعاً إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى. (مستلقياً في المسجد (١) واضعاً إحدى رجليه على الأخرى): فيه ردٌّ على من كرهَ ذلك من العلماء. * * * باب: إِذا كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثَةٍ فلا بَأْسَ بالمُسَارَّةَ والمنَاجَاةِ ٢٧٦٦ - (٦٢٩٠) - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً، فَلَا يَتَنَاجَى رَجُلَانِ دُونَ الآخَرِ حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ؛ أَجْلَ أَنْ يُحْزِنَهُ". (أجلَ أن يحزنه): أي: من أجل، فحذف [من]، وهو مما استعملته العرب: أَجْلَ أَنَّ الله قد فَضَّلَكُمْ ... فَوْقَ مَنْ أَحْكَأَ (٢) صُلْباً بِإِزَارِ (٣)

стр. 4136

ومعنى أحكأ - بهمزة آخره -: شَدَّ. ويُحزنه - بضم أوله وفتحه -، يقال: أَحْزَنَ، وحَزَنَ، وقد قرئ بهما قوله تعالى: ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾ [الأنبياء: ١٠٣]. والعلة المذكورة ظاهرة، وذلك أن الواحد إذا بقي فرداً، وتناجى مَنْ عَداه دونَه، حَزِنَ لذلك، إما لِظَنِّه احتقارَهم إياه عن أن يُدخلوه في نجواهم، وإما لأنه قد يقعُ في نفسه أنَّ سِرَّهم في مَضَرَّته، وهذا المعنى مأمونٌ عند الاختلاط، وعدمِ إفرادِه من بين القوم بتركِ المناجاة. * * * باب: لا تُتْرَكُ النَّارُ في البَيْتِ عِنْدَ النَّوْمِ ٢٧٦٧ - (٦٢٩٥) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ كَثِيرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خَمَّرُوا الآنِيَةَ، وَأَجِيفُوا الأَبْوَابَ، وَأَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ؛ فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ رُبَّمَا جَرَّتِ الْفَتِيلَةَ، فأَحْرَقَتْ أَهْلَ الْبَيْتِ". (وأَجيفوا الأبوابَ): أي: أَغلقوها. * * * باب: الخِتَانِ بعدَ الكِبَرِ ونَتْفِ الإبْطِ ٢٧٦٨ - (٦٢٩٨) - حَدَّثَنَا أبَو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ: حَدَّثَنَا أبَو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "اخْتَتَنَ إبْرَاهِيمُ بَغدَ ثَمَانِينَ سَنَةً، وَاخْتَتَنَ بِالْقَدُومِ" - مُخَفَّفَةً -.

стр. 4137

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، وَقَالَ: بِالْقَدُّومِ. (اختتن بالقدوم): تقدم أنه بالتخفيف، والتشديد، وأن التخفيف هو الصحيح، وأن المرادَ به في الحديث: الآلةُ (١). * * *

стр. 4138

كتاب الدعوات

стр. 4139

كتاب الدعوات باب: ولِكُلِّ نَبِيًّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ ٢٧٦٩ - (٦٣٠٤) - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزَّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أِبي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لِكُلِّ نبَيًّ دَعْوَةٌ يَدْعُو بِهَا، وَأُرِيدُ أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي فِي الآخِرَةِ". (كتاب: الدعوات). (وأريد أن أختبئ دعوتي شفاعةً لأمتي): قال ابن الجوزي: هذا من حُسن نظرِه ﷺ ؛ حيث اختار أن (١) تكون دعوتُه (٢) فيما يبقى، ومن فضلِ كرمه أن جعلَها شفاعةَ لأمته، شفاعةَ للمذنِبين، فكأنه هيأ (٣) النجائبَ ليلحقهم بالسابقين (٤). * * *

стр. 4140

باب: أَفْضَلِ الاسْتِغْفارِ ٢٧٧٠ - (٦٣٠٦) - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ كَعْبٍ الْعَدَوِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَدَادُ بْنُ أَوْسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "سَيِّدُ الاِسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَ أَنْتَ رَبَّي، لَا إِلَهَ إلَاّ أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَناَ عَبْدُكَ، وَأَناَ عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أبَوءُ لَكَ بنعْمَتِكَ عَلَيَّ، وأَبُوءُ بِذَنْبِي، اغْفِرْ لِي؛ فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَاّ أَنْتَ". قالَ: "وَمَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِناً بِهَا، فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهْوَ مُوقِنٌ بِهَا، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ، فَهْوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ". (وأنا على عهدك ووعدك): قال السفاقسي: يريد: أنا (١) على ما عاهدتُك (٢) عليه وواعدتُك من الإيمان بك (٣)، وإخلاص الطاعة لك مدةَ استطاعتي لذلك. وقد يكون معناه: إني مقيمٌ على عهدِك إليَّ من أمرِك، ومنتجزٌ وعدَك بالثواب (٤). (أبوء لك): أعترفُ بنعمتك عليَّ، واعترفتُ بما افتريتُه من الذنوب. * * *

стр. 4141

باب: التَّوْبَةِ ٢٧٧١ - (٦٣٠٨) - حَدَّثَنَا أَحمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أبو شِهابٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُويدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدِيثَيْنِ: أَحَدُهُمَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالآخَرُ عَنْ نَفْسِهِ، قَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ، فَقَالَ بِهِ هكَذَا - قَالَ أَبُو شِهابٍ بِيَدِهِ فَوْقَ أَنْفِهِ - ثُمَّ قَالَ: "لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ رَجُلٍ نزَلَ مَنْزِلاً وَبِهِ مَهْلَكَةٌ، وَمَعَهُ رَاحِلَتُهُ، عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ نومَةً، فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهبَتْ رَاحِلَتُهُ، حَتَّى اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْحَرُّ وَالْعَطَشُ، أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: أَرجِعُ إِلَى مَكَانِي، فَرَجَعَ فَنَامَ نومَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَهُ". (حدثنا عبد الله حديثين: أحدُهما عن النبي ﷺ ، والآخَرُ عن نفسه): فيه إطلاقُ الحديث على الموقوف على (١) الصحابة، وهو استعمال مجازي، والأغلبُ اختصاصُه بما كان عن النبي ﷺ ، هذا بحسب عُرْف المحدثين، ولم يبين البخاري المرفوعَ من الموقوف، وقد رواه مسلم عن الحارث، فقال: عن ابن مسعود: سمعت رسول الله ﷺ " (٢): "لَلهُ أَشَدُّ فَرَحاً" (٣). (لله أَفْرَحُ): حقيقةُ الفرحِ مستحيلةٌ في حق الله تعالى، وإنما هو بمعنى الرضا والقَبول؛ أي: للهُ أرضى وأقبلُ له من كذا (٤).

стр. 4142

(وبه مَهْلَكة): - بفتح الميم واللام -؛ أي: محلٌّ لهلاكِ (١) سالِكها بغيرِ زادٍ ولا راحلةٍ. * * * باب: الضَّجْعِ عَلَى الشِّقَّ الأَيْمَنِ (باب: الضَّجْع): هو (٢) بفتح الضاد المعجمة وإسكان الجيم: وضعُ الجنبِ بالأرض (٣). * * * باب: وَضْعِ الْيَدِ اليُمْنَى تَحْتَ الْخَدِّ الأَيْمَنِ (باب: وضعِ اليدِ تحت الخدِّ اليمنى (٤)): ليس في حديث الباب الذي أورده تعرضٌ لليمنى، لكن وقع التصريح بها على غير شرطه، فأشار إليها في الترجمة مُقَيِّداً بها الروايةَ المطلقةَ، كذا قيل (٥). * * *

стр. 4143

باب: الدُّعَاءِ إِذَا اِنْتَبَهَ بالْلَّيلِ ٢٧٧٢ - (٦٣١٦) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيًّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: بِتُّ عِنْدَ مَيْمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَتَى حَاجَتَهُ، غَسَلَ وَجههُ وَيَدَيْهِ، ثُمَ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، فأَتَى الْقِربَةَ فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءاً بَيْنَ وُضُوءَيْنِ، لَمْ يُكْثِرْ، وَقَد أَبْلَغَ، فَصَلَّى، فَقُمتُ فَتَمَطَّيْتُ؛ كَرَاهِيةَ أَنْ يَرَى أَنَّي كُنْتُ أَتَّقِيهِ، فَتَوَضَّأْتُ، فَقَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بأُذُنِي فَأَدَارَني عَنْ يَمِينهِ، فَتَتَامَّتْ صَلَاتُهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، وَكَانَ إِذَا نَامَ، نَفَخَ، فَآذَنَهُ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى وَلَم يَتَوَضَّأْ، وَكَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: "اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُوراً، وَفِي بَصَرِي نُوراً، وَفِي سَمعِي نُوراً، وَعَنْ يَمِينِي نُوراً، وَعَنْ يَسَارِي نُوراً، وَفَوْقِي نُوراً، وَتَحْتِي نُوراً، وَأَمَامِي نُوراً، وَخَلْفِي نُوراً، وَاجْعَلْ لِي نُوراً". قالَ كُرَيْبٌ: وَسَبْغٌ فِي التَّابُوتِ، فَلَقِيتُ رَجُلاً مِنْ وَلَدِ الْعَبَّاسِ، فَحَدَّثَنِي بِهِنَّ، فَذَكَرَ: عَصَبِي وَلَحْمِي وَدَمِي وَشَعَرِي وَبَشَرِي، وَذَكَرَ خَصْلَتَيْنِ. (فأطلقَ شِناقَها): أي: شِناقَ القِرْبة. قال الزركشي: وهو بفتح الشين المعجمة (١): ما تُشَدُّ به. (وسبعٌ في التابوت): يعني: الجسد، ذكر منها خمساً، وهي: العصب، واللحم، والدم، والشعر، والبشر، وسكت عن خصلتين ذكرهما

стр. 4144

مسلم، وهما (١): "اللسان، والنفس". وقال ابن الجوزي: إنه يعني بالتابوت (٢): الصندوقَ؛ [أي: هذه السبعُ مكتوبةٌ عنده في الصندوق] (٣)؛ أي: لم يحفظها في ذلك الوقت، وهي [عنده] مكتوبة، والأول أولى، وهذه الأنوارُ المعَيَّنَةُ هنا - والله أعلم -: الهدايةُ الشاملةُ لهذه الأركان، والاعتضادُ والسّدادُ (٤) والتوفيق (٥). * * * باب: ما يَقُولُ إِذَا أصْبَحَ ٢٧٧٣ - (٦٣٢٣) - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "سَيِّدُ الاِسْتِغْفَارِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ ربي، لَا إِلَه إِلَاّ أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعمَتِكَ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي؛ فَإنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنوُبَ إِلَاّ أَنْتَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ. إِذَا قَالَ حِينَ يُمْسِي، فَمَاتَ، دَخَلَ الْجَنَّةَ، أَوْ: كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِذَا قَالَ حِينَ يُصْبِحُ، فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ"، مِثْلَهُ. (سيدُ الاستغفار): أي: أفضلُه وأعظمُه نفعاً.

стр. 4145

ولم أر أعجبَ من سؤال أورده (١) ابنُ الملقن، فقال: أين لفظُ الاستغفار، في هذا الدعاء، وقد سماه: سيدَ الاستغفار؟ مع أن هذا الدعاء نفسه: "فاغْفِرْ لي فإنَّه لا يغفرُ الذنوبَ إلا أنتَ"، وهذا (٢) الاستغفار شيء غير طلب المغفرة؟! وقوله: "فاغْفِرْ لي" طلبٌ لها صريحاً، فما هذا السؤال البارد؟ (٣) * * * باب: الدُّعَاءِ في الصَّلاةِ ٢٧٧٤ - (٦٣٢٦) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁: أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدعُو بِهِ فِي صَلَاتِي، قَالَ: "قُلِ: اللَّهُمَّ إِنَّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْماً كثِيراً، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَاّ أَنْتَ، فَاغفر لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارحَمْنِي، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ". (فاغفرْ لي مغفرةً من عندكَ): فيه وجهان: أحدهما: أن يكون إشارة إلى التوحيد المذكور في قوله: و (٤) لا يغفر الذنوبَ إلا أنت، فكأنه يقول: لا يفعلُ هذا إلا أنتَ، فافعله أنتَ.

стр. 4146

والثاني: وهو الأحسنُ: أن يكون إشارةً إلى طلب مغفرة متفضَّل بها من عند الله، لا يقتضيها سببٌ من العبد من عملٍ حسن، فهي رحمةٌ من عنده بهذا التفسير، ليس للعبد فيها سبب، وهذا تبرؤ من الأسباب والإدلالِ بالأعمال. (إنك أنت الغفورُ الرحيمُ): صفتان ذُكرتا ختماً (١) للكلام على جهة المناسبة لما قبله، فالغفورُ مناسب لقوله: "فاغفرْ لي"، والرحيمُ مقابل لقوله: "ارْحَمْني"، وقد جُعل الأولُ هنا للأول، والثاني للثاني، وقد يقع على خلاف ذلك بأن يُراعى القربُ، فيُجعل الأولُ للأخير، وذلك على حسب اختلاف المقاصد، وطلبِ التفنن في الكلام (٢). * * * باب: قَوْلِ الله : ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] , ومَنْ خَصَّ أَخَاهُ بالدُّعَاءِ دُونَ نَفْسِهِ ٢٧٧٥ - (٦٣٣١) - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ، قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَيَا عَامِرُ! لَوْ أَسْمَعتَنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ، فَنَزَلَ يَحْدُو بِهم يُذَكَرُ: تَاللَّهِ لَوْلَا اللَهُ مَا اهْتَدَيْنَا. وَذَكَرَ شِعراً غَيْرَ هذَا، وَلَكِنِّي لَمْ أَحفَظْهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ هذَا السَّائِقُ؟ "، قالُوا: عَامِرُ بْنُ الأَكْوَعِ، قَالَ: "يَرْحَمُهُ اللَّهُ". وَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يا رَسُولَ اللَهِ! لَوْلَا

стр. 4147

مَتَّعْتَنَا بِهِ، فَلَمَّا صَافَّ الْقَوْمَ، قَاتَلُوهُمْ، فَأُصِيبَ عَامِرٌ بِقَائِمَةِ سَيْفِ نَفْسِهِ، فَمَاتَ، فَلَمَّا أَمْسَوْا، أَوْقَدُوا ناَراً كَثِيرَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا هَذِهِ النَّارُ؟ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ؟ "، قالُوا: عَلَى حُمُرٍ إِنْسِيَّةٍ، فَقَالَ: "أَهْرِيقُوا مَا فِيهَا وَكَسِّرُوهَا". قالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلَا نُهَرِيقُ مَا فِيها وَنَغْسِلُهَا؟ قَالَ: "أَوْ ذَاكَ". (قال: أوَ ذاك): قال الزركشي: - بفتح الواو - على معنى التقرير (١). قلت: إن ثبتت الرواية بفتح الواو، فلا بأس، وإلا، فالظاهر أن "أو" حرف عطف، والمعطوف عليه محذوف؛ أي: افعلوا هذا، أو ذاك (٢)، وقد رأيته في بعض النسخ مضبوطاً بسكون الواو، فينبغي تحريره. * * * باب: ما يُكْرَه مِنَ السَّجْع في الدُّعَاءِ ٢٧٧٦ - (٦٣٣٧) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ ابْنُ هِلَالٍ أَبُو حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا هارُونُ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدِّثِ النَّاسَ كُلَّ جُمُعَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ أَبَيْتَ، فَمَرَّتَيْنِ، فَإِنَّ أَكْثَرْتَ، فَثَلَاثَ مِرَارٍ، وَلَا تُمِلَّ النَّاسَ هذَا الْقُرْآنَ، وَلَا أُلْفِيَنَّكَ تَأْتِي القَوْمَ وَهُمْ فِي حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثهِمْ، فَتَقُصُّ عَلَيْهِمْ، فَتَقْطَعُ عَلَيْهِمْ حَدِيثَهُمْ فَتُمِلُّهُمْ، وَلَكِنْ أَنْصِتْ، فَإذَا أَمَرُوكَ، فَحَدِّثْهُم وَهُمْ يَشْتَهُونَهُ، فَانْظُرِ السَّجْعَ مِنَ الدُّعَاءِ فَاجْتَنِبْهُ، فإِنَّي عَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأصحَابَهُ

стр. 4148

لَا يَفْعَلُونَ إلَّا ذَلِكَ. يَعْنِي: لَا يَفْعَلُونَ إِلَاّ ذَلِكَ الاِجْتِنَابَ. [(حَبَّانُ بنُ هلال): بحاء مفتوحة وموحدة مشددة (١)] (٢). (الزُّبير بن خِرِّيت): بضم الزاي من الزُّبير على التصغير، وكسر الخاء المعجمة من خِرِّيت، وتشديد الراء (٣) بعدها مثناة تحتية ففوقية. (وانظر السجعَ من الدعاء (٤) فاجتنبْه؛ فإني عهدتُ رسولَ الله ﷺ وأصحابَه لا يفعلون إلا ذلك): أي: لا يفعلون [إلا اجتنابَ السجع، ورواه الطبراني في "معجمه" بلفظ: "لا يفعلون] (٥) ذلك" (٦)؛ أي (٧): السجعَ، فلكلًّ من الروايتين وجهٌ صحيح (٨). * * * باب: الدُّعَاءِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ (باب: الدعاء مستقبل القبلة): ساق فيه (٩): "فدعا (١٠)،

стр. 4149

واستسقى (١)، ثم استقبل القبلةَ، وقَلَبَ رِداءَه (٢) ". [قال الإسماعيلي: هذا في باب: الدعاء غيرَ مستقبل القبلة] (٣) أَدْخَلُ، فلعل البخاري أراد: أنه لما استقبلَ القبلةَ، وقلبَ رداءَه، دعا حينئذ أيضاً. حكى الزركشي عنه ذلك، وأقره (٤). قلت: وقد (٥) وقع للبخاري في أبواب الاستسقاء: "فاستقبلَ القبلةَ يدعو، ثم حَوَّلَ رداءَهُ" (٦)، فحديثُ الاستسقاء في غير المسجدِ وقعَ الدعاءُ فيه بعدَ استقبال القبلة أيضاً على شرط البخاري، فأشار إلى ما سبق. * * * باب: التَّعَوُّذِ مِنْ جَهِدِ البَلَاءِ ٢٧٧٧ - (٦٣٤٧) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي سُمَيٌّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يتعَوَّذُ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءَ الْقَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ. (من جَهْدِ البلاء): أي: من المشقة التي تحصُل بالبلاء.

стр. 4150

(ودَرَكِ الشقاء): - بفتح الراء -: اسمٌ من الإدراك؛ كاللَّحَق من الإلحاق. قال القاضي: وضبطه بعضهم بالإسكان، والمعروف هنا الفتح، وأما الوجهان، ففي المنزلة؛ كقوله تعالى: ﴿فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: ١٤٥]، يقال بالسكون والفتح في المنازل إذا كانت للسُّفل، فإذا كانت للعُلْو، فهي دَرَجٌ، ومنازلُ جهنمَ - أعاذنا الله منها - دَرَكاتٌ، ومنازلُ الجنة - جعلنا الله من أهلها - دَرجاتٌ (١). * * * باب: دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ "اللَّهُمَّ الرَّفيقَ الأَعْلَى " ٢٧٧٨ - (٦٣٤٨) - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَهْوَ صَحِيحٌ: "لَنْ يُقْبَضَ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُخَيَّرُ". فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ، وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي، غُشِيَ عَلَيْهِ سَاعَةً، ثُمَّ أَفَاقَ، فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى السَّقْفِ، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمِّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى". قلْتُ: إِذاً لَا يَخْتَارُنَا، وَعَلِمتُ أَنَّهُ الْحَدِيثُ الَّذِي كَان يُحَدِّثُنَا وَهْوَ صَحِيحٌ، قَالَتْ: فَكَانَتْ تِلْكَ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِها: "اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى". (اللهمَّ الرفيقَ الأعلى): بالنصب؛ أي: أختارُ، وبالرفع؛ أي: مختاري.

стр. 4151

قال الداودي: يريد بذلك: الجنةَ. وذُكر أنه قيل: الرفيق: سقفُ البيت. وقال غيره: إن الرفيقَ الأعلى جماعةُ الأنبياء الذين يسكنون أعلى الجنة (١). * * * باب: الدُّعاءَ لِلصّبيانِ بالبَرَكَةِ، ومَسْحِ رُؤوسِهِمْ ٢٧٧٩ - (٦٣٥٦) - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيَّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهُ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ مَسَحَ عَنْهُ: أَنَّهُ رَأَى سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ. (بن صُعَيْر): بصاد وعين مهملة، مصغَّر. * * * باب: الصَّلاةِ عَلَى النَّبِيّ ﷺ - ٢٧٨٠ - (٦٣٥٨) - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هذَا السَّلَامُ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نصُلِّي؟ قَالَ: "قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولكَ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمد، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَاركْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إبْرَاهِيمَ".

стр. 4152

(اللهم صلِّ على محمدٍ عبدِك ورسولِك كما صليتَ على إبراهيم): تقدم السؤالُ المشهورُ في الصلاة، وهو أن المشبَّه دونَ المشبَّهِ به (١)، فكيف يطلبُ صلاةً على النبي ﷺ تُشَبَّه بالصلاة على إبراهيم؟ [وتقدم كلامُ القرافي فيه، وأن الشيخَ عزَّ الدين بنَ عبدِ السلام أجاب: بأن المشبَّه الصلاةُ على النبي ﷺ وآله بالصلاةِ على إبراهيم] (٢) وآلِه؛ أي (٣): المجموعُ بالمجموع، ومعظمُ الأنبياء هم آلُ إبراهيم ... إلى آخر جوابه. وهو غير متأتًّ في هذه الرواية؛ فإنها قد اقتصر فيها على إبراهيم فقط دون آله بالنسبة إلى الصلاة. وقد أُجيب عن السؤال المذكور بأجوبة غير ما ذكره ابنُ عبد السلام والقرافي: منها: أنه تشبيه لأصلِ الصلاة (٤) بأصلِ الصلاة (٥)، لا (٦) القَدْرِ بالقَدْرِ، وهذا كما اختاروا في قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٣]: أن المراد: أصلُ الصيام، لا كميتُه ووقتُه، وهذا الجواب - كما تراه - غيرُ قوي (٧).

стр. 4153

ومنها: أن هذه الصلاة الأمرُ (١) بها للتكرار بالنسبة إلى كلِّ صلاةٍ في حقِّ كلِّ مصلًّ، فإذا اقتصر في حقِّ كلِّ مصلًّ حصولُ (٢) صلاةٍ مساوية للصلاة على إبراهيم ﵇، كان الحاصلُ للنبي ﷺ بالنسبة إلى مجموع الصلوات أضعافاً مضاعفة، لا ينتهي إليها العدُّ (٣) والإحصاء. وأورد ابن دقيق العيد هنا سؤالاً، فقال: التشبيهُ حاصل بالنسبة إلى أصل هذه الصلاة، والفرد منها، فالإشكالُ (٤) واردٌ. وأجاب: بأن الإشكال إنما يرد على تقدير أن الأمر ليس للتكرار، وهو هنا للتكرار بالاتفاق، فالمطلوبُ من المجموع مقدارُ ما لا يحصى من الصلوات بالنسبة إلى المقدار الحاصل لإبراهيم ﵇ (٥). * * * باب: هَلْ يُصلَّى على غَيْرِ النَبِيِّ ﷺ -؟ وقولِ الله : ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] ٢٧٨١ - (٦٣٦٠) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ: أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ:

стр. 4154

"قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرَّيَّتهِ، كمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْراهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرَّيَّتِهِ، كمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْراهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ". (إنك حمَيدٌ مجيدٌ): حَميدٌ يجوز أن يكون بمعنى: حامدٍ وردَ بصيغة المبالغة، ومَجيدٌ مبالغة في ماجد، والمجدُ: الشرفُ، فيكون ذلك كالتعليل للصلاة المطلوبة؛ فإن الحمد والشكر يتقاربان، فحميد قريب من معنى شكور، وذلك مناسب لزيادة الإفضال والإعطاء لما يراد من الأمور العظام، وكذلك المجد والشرف مناسبته لهذا المعنى ظاهرة (١). * * * باب: التَّعَوُّذِ مِنْ غَلَبةِ الرِّجَالِ ٢٧٨٢ - (٦٣٦٣) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَبِي طَلْحَةَ: "الْتَمِسْ لَنَا غلَاماً مِنْ غِلْمَانِكُم يَخْدُمُنِي". فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَةَ يُرْدِفُنِي وَرَاءَهُ، فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُلَّمَا نَزَلَ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: "اللَّهُمَّ إِنَّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ، وَالْجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلبةِ الرِّجَالِ". فَلم أَزَلْ أَخْدُمُهُ حَتَّى أَقْبَلْنَا مِنْ خَيْبَرَ، وَأَقْبَلَ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيًّ قَدْ حَازَهَا، فَكُنْتُ أَرَاهُ يُحَوِّي وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ أَوْ كسَاءٍ، ثُمَّ

стр. 4155

يُرْدِفُهَا وَرَاءَهُ، حَتَّى إِذَا كنَّا بِالصَّهْبَاءِ، صَنَعَ حَيْساً فِي نِطَعٍ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَدَعَوْتُ رِجَالاً فَأَكَلُوا، وَكَانَ ذَلِكَ بِنَاءَهُ بِهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى بَدَا لَهُ أُحُدٌ، قَالَ: "هذَا جُبَيْلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ". فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ: "اللَّهُمَّ إِنَّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا، مِثْلَ مَا حَرَّمَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِم وَصَاعِهِمْ". (والعجز والكسل): حكى الزركشي عن صاحب "تثقيف اللسان": أن العجز: ما لا يستطيعُه الإنسان، والكسل: أن تترك الشيءَ، وتتراخى عنه، وإن كنتَ تستطيعُه (١). * * * باب: الدُّعَاءِ عِنْدَ الاسْتِخَارَةِ ٢٧٨٣ - (٦٣٨٢) - حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أبَو مُصْعَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أِبي الْمَوَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَلِّمُنَا الاِسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلَّهَا، كَالسُّورَةِ مِنَ الْقُرْآنِ: "إِذَا هَمَّ بِالأَمْرِ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرتكَ، وَأَسْألكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيم، فَإنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتعلَمُ وَلَا أَعلَمُ، وَأَنْتَ عَلَاّمُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعلَمُ أَنَّ هذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِيني وَمَعَاشي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ -، فَاقْدُرهُ لِي، وَإِنْ كُنْتَ تَعلَمُ أَنَّ هذَا الأَمرَ شَرٌّ

стр. 4156

لِي فِي دِيني وَمَعَاشِي وَعَاقِبةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ -، فَاصْرِفْهُ عَنِّي، وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدر لِيَ الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ، وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ". (فاقدُرْه لي): تقدم الكلامُ عليه (١) في كتاب: الصلاة. * * * باب: الدُّعَاءِ في السَّاعَةِ الَّتِيِ فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ ٢٧٨٤ - (٦٤٠٠) - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : "فِي الْجُمُعَةِ سَاعَة لَا يُوَافِقها مُسْلِمٌ، وَهْوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ خَيْراً إلَاّ أَعطَاهُ". وَقَالَ بِيَدِهِ، قُلْنَا: يُقَلَّلُهَا، يُزَهِّدُهَا. (يُزَهِّدُها): هو بمعنى يقلَّلُها، ورجل متزهِّدٌ؛ أي: متقلِّلٌ من متاع الدنيا. * * *

стр. 4157

كتِاب الرقاق

стр. 4158

كتاب الرقاق (كتاب: الرقاق): وفي نسخة: "الرقائق (١) ". قال الزركشي: افتتحه بحديث: "نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِما كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالفرَاغُ"؛ كأنه اقتدى بعبدِ الله بنِ المبارك؛ فإنه بدأ به في كتاب: الرقائق (٢). باب: مَا جَاءَ في الصَّحَّةِ والفَرَاغِ، وأَنْ لا عَيشَ إِلَاّ عيشُ الآخِرَةِ ٢٧٨٥ - (٦٤١٢) - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ - هُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ -، عَنْ أَبِيه، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "نِعمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كثِير مِنَ النَّاسِ: الصَّحَّةُ وَالْفَرَاغُ". قَالَ عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ ابْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِيه، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : مِثْلَهُ.

стр. 4159

(قال عَبَّاسٌ العنبريُّ): بموحدة مشددة وآخره سين مهملة (١). * * * ٢٧٨٦ - (٦٤١٣) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَاّ عَيْشُ الآخِرَهْ. فَأَصلِح الأَنْصَارَ وَالْمهاجِرَهْ". [(محمد بن بشار): بموحدة وشين معجمة] (٢). * * * باب: فِي الأَمَلِ وَطُولِهِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمران: ١٨٥]. ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الحجر: ٣]. وَقَالَ عَلِيٌّ: ارْتَحَلَتِ الدُّنْيَا مُدْبِرَةً، وَارْتَحَلَتِ الآخِرَةُ مُقْبِلَةً، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ، فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الآخِرَةِ، وَلَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا؛ فَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ وَلَا حِسَابَ، وَغَداً حِسَابٌ وَلَا عَمَلَ. ﴿بِمُزَحْزِحِهِ﴾ [البقرة: ٩٦]: بِمُبَاعِدهِ.

стр. 4160

(فإن (١) اليومَ (٢) عملٌ ولا حساب): أي: فإنه، على أن اسم "إن" ضمير شأن حُذف، وهو عندهم قليل، أو هو (٣) على حذف مضاف، إما من الأول، وإما من الثاني؛ أي: فإنَّ حالَ اليومِ عملٌ ولا حسابَ، أو: (٤) فإن اليومَ يومُ (٥) عملٍ ولا حسابَ. * * * ٢٧٨٧ - (٦٤١٧) - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُنْذِرٍ، عَنْ رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَالَ: خَطَّ النَّبِيُّ ﷺ خَطّاً مُرَبَّعاً، وَخَطَّ خَطّاً فِي الْوَسَطِ خَارِجاً مِنْهُ، وَخَطَّ خُطُطاً صِغَاراً إِلَى هذَا الَّذِي فِي الْوَسَطِ مِنْ جَانِبِهِ الَّذِي فِي الْوَسَطِ، وَقَالَ: "هذَا الإِنْسَانُ، وَهذَا أَجَلُهُ مُحِيطٌ بِهِ - أَوْ قَدْ أَحَاطَ بِهِ -، وَهذَا الَّذِي هُوَ خَارِجٌ أَمَلُهُ، وَهَذِهِ الْخُطُطُ الصِّغَارُ الأَعْرَاضُ، فَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا، نَهَشَهُ هَذَا، وَإِنْ أَخْطَأَهُ هذَا، نَهَشَهُ هَذَا". (وخَطَّ خُطُطاً صغاراً): قال السفاقسي روينا بضم الخاء وكسرها (٦). قال في "الصحاح": الخَطُّ: واحدُ المخطوط، والخُطَّةُ أيضاً من الخَطَّ؛

стр. 4161

كالنُّقْطَة (١) من النَّقْط (٢) (فإن أخطأه هذه (٣) نهشه هذا): قال السفاقسي (٤) أيضاً: بالشين معجمة وغير معجمة، وبهما رويناه، ومعناه: أخذُ الشيء بمقدَّم الأسنان (٥). * * * باب: مَنْ بَلَغَ سِتِّيْنَ سَنَةً فَقَدْ أَعْذَرَ اللهُ إِلَيْهِ لقولهِ: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾ [فاطر: ٣٧] ٢٧٨٨ - (٦٤٢٠) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أبو صَفْوَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَزَالُ قَلْبُ الْكَبِيرِ شَابّاً فِي اثْنَتَيْنِ: فِي حُبِّ الدُّنْيا، وَطُولِ الأَمَلِ". قالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، وَابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ، وَأَبُو سَلَمَةَ. (لا يزال قلبُ الكبير (٦) شابّاً في اثنتين (٧): في حبِّ الدنيا،

стр. 4162

وطولِ الأمل): فيه إيهام الطباق بين الكبير والشابّ، والاستعارة في شاباً، والتوسيع في قوله: في اثنتين ... إلى آخره؛ إذ هو (١) عبارة عن أن يأتي في (٢) عجز الكلام بمثنى مفسَّرٍ بمعطوفٍ ومعطوف عليه؛ كقوله: إِذَا أَبُو قَاسِمٍ جَادَتْ لَنَا يَدُهُ ... لَمْ يُحْمَدِ الأَجْوَدَانِ البَحْرُ وَالمَطَرُ * * * باب: مَا يُحْذَرُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيا، والتَّنَافُسِ فِيها ٢٧٨٩ - (٦٤٢٥) - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أخْبَرَهُ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ - وَهْوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، كَانَ شَهِدَ بَدْراً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى الْبَحرَيْنِ يَأْتِي بِجزْيَتِهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ الْعَلَاءَ ابْنَ الْحَضْرَمِيِّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَسَمِعَتِ الأَنْصَارُ بِقُدُومِهِ، فَوَافَتْهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، تَعَرَّضُوا لَهُ، فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآهُم، وَقَالَ: "أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَأَنَّهُ جَاءَ بِشَيْءٍ"، قالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "فَأَبْشِرُوا، وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللَّهِ! مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ

стр. 4163

الدُّنْيَا، كمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُلْهِيَكُمْ كَمَا أَلْهَتْهُمْ". (ما الفقرَ أخشى عليكم): قال الزركشي: بنصب "الفقر" مفعول "أخشى"؛ أي: ما أخشى عليكم الفقرَ، والرفعُ ضعيف؛ لأنه يحتاج إلى ضمير يعود عليه، وإنما يجيء ذلك في الشعر (١). قلت: ضعف ذلك مذهب كوفي، قال في "التسهيل": ولا يختص بالشعر؛ خلافاً للكوفيين. فإن قلت: تقديمُ المفعول هنا يؤذِنُ بأن الكلام في (٢) المفعول، لا في الفعل؛ كقولك (٣): ما زيداً ضرَبْتُ، فلا يصح أن يعقب المنفي (٤) بإثبات ضدَّه، فيقول: ولكن أكرمته؛ لأن المقام يأباه؛ إذ الكلامُ في المفعول، هل هو (٥) زيدٌ، أو عمرٌو - مثلاً -، لا في الفعل المنفي (٦)، هل هو إكرامٌ، أو إهانةٌ؟ والحديث قد وقع في الاستدراك بإثبات هذا الفعل المنفي، فقال: "ولكنْ أَخْشى عليكم أَنْ تُبسطَ عليكم الدنيا كما بُسطت على مَنْ كانَ قبلَكُم" إلى آخره، فكيف يتأتى هذا؟

стр. 4164

قلت: المنظورُ إليه في الاستدراك هو المنافسةُ (١) في الدنيا، فلم يقع الاستدراك إلا في المفعول؛ كقولك: ما زيداً ضربتُ، ولكن عمراً، ثم الفعلُ المثبَتُ ثانياً ليس ضداً للفعل المنفي أولاً بحسب الوضع (٢)، وإنما اختلفا بالتعلق، فذكرُه لا يَضُرُّ؛ لأنه في الحقيقة استدراكٌ بالنسبة إلى المفعول، لا إلى الفعل. * * * ٢٧٩٠ - (٦٤٢٧) - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ ابْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ أَكْثَرَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَكُم مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ". قيلَ: وَمَا بَرَكَاتُ الأَرْضِ؟ قَالَ: "زَهْرَةُ الدُّنْيَا". فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: هَلْ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَصَمَتَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ، ثُمَّ جَعَلَ يَمْسَحُ عَنْ جَبِينِهِ، فَقَالَ: "أَيْنَ السَّائِلُ؟ "، قالَ: أَنَا - قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: لَقَدْ حَمِدْنَاهُ حِينَ طَلَعَ ذَلِكَ - قَالَ: "لَا يَأْتِي الْخَيْرُ إِلَاّ بِالْخَيْرِ، إِنَّ هذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، إِنَّ كُلَّ مَا أَنْبَتَ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حَبَطاً أَوْ يُلِمُّ، إِلَاّ آكِلَةَ الْخَضِرَةِ، أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا، اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ، فَاجْتَرَّتْ وَثَلَطَتْ وَبَالَتْ، ثُمَّ عَادَتْ فَأَكَلَتْ. وَإِنَّ هذَا الْمَالَ حُلْوَةٌ، مَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ، وَوَضَعَهُ فِي حَقَّهِ، فَنِعْمَ الْمَعُونَةُ هُوَ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ، كَانَ الَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ".

стр. 4165

(إلا آكلة الخضر (١)): سبق الكلام عليه قريباً (٢) في كتاب: الزكاة. لكن سُئلت قريباً من وصولي إلى هذا المحل عن معنى هذا الاستثناء بعدَ قوله: "إن ما يُنبت الربيعُ ما يقتل حبطاً، أو يُلِمُّ"؛ أي (٣): ما يقتلُ، أو يُقارب القتلَ، والظاهرُ أن الاستثناء منقطعٌ؛ أي: لكنَّ أكلةَ الخضرِ لا يقتلُها أَكلُ الخضر، ولا (٤) يُلَمُّ بقتلها (٥)، وإنما قلنا: إنه منقطع؛ لفوات شرط الاتصال؛ ضرورةَ كون الأول غيرَ شاملٍ له على تقدير عدمِ الثنيا، وذلك لأن "من" فيه تبعيضية، فكأنه يقول: إن شيئاً مما يَنبت يقتلُ حبطاً، أو يُلِمَّ، وهذا لا يشملُ (٦) مأكولَ آكلةِ الخضر ظاهراً؛ لأنه نكرة في سياق الإثبات، نعم في هذا اللفظ الثابت في الطريق المذكورة هنا، وهو قوله (٧): "إن (٨) كُلَّ ما أنبتَ الربيعُ يقتل حبطاً، أو يلم" يتأتى جعلُ الاستثناءِ متصلاً؛ لدخول المستثنى في عموم المستثنى منه، وليس المستثنى (٩) في الحقيقة (١٠)

стр. 4166

هو الآكلة نفسها، وإلا كان منقطعاً، وإنما المستثنى محذوف، تقديره: مأكولُ آكلةِ الخضر، فحُذف المضاف، وأُقيم المضافُ إليه مقامه، فتأملْه. * * * ٢٧٩١ - (٦٤٢٨) - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَمْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي زَهْدَمُ بْنُ مُضَرِّبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عِمْرَانَ بنَ حُصَيْنٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "خَيْرُكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ - قالَ عِمْرَانُ: فَمَا أَدْرِي: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ بعدَ قَوْلهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً -، ثُمَّ يَكُونُ بَعدَهُمْ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَخُونوُنَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَنْذِرُونَ وَلَا يَفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ". (سمعت أبا جمرة (١)): بجيم. (زَهْدَمُ): بزاي، على زنة جَعْفَر. (ابنُ مُضَرِّب): بتشديد الراء، على زنة اسم الفاعل. (يَشهدون، ولا يُستشهدون): محمول عند الأكثرين على حقوق العباد المحضة. (ويخونون، ولا يُؤتمنون): ولو ائتمنوا؛ لكانوا أشدَّ خيانة. (وينذِرون): بكسر الذال المعجمة وضمها. (ويظهر فيهم السِّمَن): - بكسر السين وفتح الميم -؛ أي: لإيثارِ

стр. 4167

شهواتِ بطونهم، وانهماكِهم (١) عليها. * * * ٢٧٩٢ - (٦٤٢٩) - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ مِنْ بَعْدِهِم قَوْمٌ: تَسْبِقُ شَهادَتُهُم أَيْمَانَهُمْ، وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ". (عبدانُ عن أبي حَمْزَةَ): بحاء مهملة وزاي. * * * باب: قولِ اللهِ : ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ [فاطر: ٥] ٢٧٩٣ - (٦٤٣٣) - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُعَاذُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ ابْنَ أَبَانَ أَخْبَرَهُ، قَالَ: أَتَيْتُ عُثْمَانَ بِطَهُورٍ وَهْوَ جَالِسٌ عَلَى الْمَقَاعِدِ، فَتَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ وَهْوَ فِي هذَا الْمَجْلِسِ، فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ هذَا الْوُضُوءِ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". قالَ: وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَغْتَرُّوا".

стр. 4168

(من توضأ مثلَ هذا الوضوء): وفي طريق: "نَحوَ وُضُوئي"، وهو الواقع في "عمدة الأحكام"، وهذا يدل على أن لفظة "مثلَ"، و"نحوَ" بمعنى واحد، وأظن أن الشيخ تاجَ الدين الفاكهانيَّ وقعَ له في "شرح العمدة": أن بين الكلمتين فرقاً، وأن "نحواً" لا يقتضي من المماثلة ما يقتضيه "مِثْلُ"، فلذلك أُوثر لفظ "نحو" على "مثل" في الحديث المذكور؛ يعني: حديث "العمدة" (١). وثبوتُ لفظِ المثلِ في هذه الطريق قادحٌ فيما قاله، فتأملْه. * * * باب: ذَهَابِ الصَّالِحِينَ ٢٧٩٤ - (٦٤٣٤) - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أبو عَوَانَةَ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبي حَازِمٍ، عَنْ مِرْدَاسٍ الأَسْلَمِيِّ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ، الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ، وَيَبْقَى حُفَالَةٌ كَحُفَالَةِ الشَّعِيرِ، أَوِ التَّمْرِ، لَا يُبَالِيهِمُ اللَّهُ بَالَةً". قالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: يُقَالُ: حُفَالَةٌ، وَحُثَالَةٌ. (وتبقى حُفالَةٌ): أي: رُذَالَةُ، وهي (٢) بضم الحاء وبالفاء، ويقال أيضاً: "حُثالَة" - بمثلثة -؛ كأن الفاء والثاء تعاقبا؛ مثل: ثوم، وفوم، وجَدَث وجَدَف (٣).

стр. 4169

(لا يباليهم الله بالَةً): أي: لا يرفع (١) لهم قدراً، ولا يُقيم لهم وزناً، وبالةً: مصدرُ بالَيْتُ، وأصلُه: بالِيَة كعافية، فحذفت لامه، قيل: لكراهة ياءٍ قبلَها كسرةٌ فيما كَثُرَ استعماله، وذلك لكثرة استعمال (٢) هذه اللفظة في كل ما لا يحتفل به (٣). قلت: لا يحسْنُ التعليلُ بمجرد هذا، ولو أُضيف إليه ما قاله بعضُ المتأخرين من أن المعنى على حذف لام الكلمة فيه شذوذٌ، فأَعله في المصادر، فحولوه بالحذف المذكور عن بنية الشذوذ؛ لكان حسناً. * * * باب: ما يُتَّقَى من فِتْنَةِ المَالِ، وقَوْلهِ : ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥] ٢٧٩٥ - (٦٤٣٥) - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا أَبو بَكْرٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَعِسَ عَبْدُ الدَّينَارِ، وَالدِّرْهَمِ، وَالْقَطِيفَةِ، وَالْخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ". (تعَس عبدُ الدينار): - بفتح عين تَعَسَ وكسرها؛ أي: هلَكَ، وقيل: عَثَرَ، وقيل: سَقَطَ على وجهه خاصةً، وقيل: لزمه الشرُّ، وقيل: بَعُدَ، كذا

стр. 4170

في "المشارق" (١). (إن أُعطي رضي، وإن لم يُعطَ لم يرض): الظاهر أن هذا تفسير لمعنى عبوديته للدينار والدرهم، فلا محل له من الإعراب. * * * ٢٧٩٦ - (٦٤٣٧) - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَوْ أَنَّ لاِبْنِ آدَمَ مِثْلَ وَادٍ مَالاً، لأَحَبَّ أَنَّ لَهُ إِلَيْهِ مِثْلَهُ، وَلَا يَمْلأُ عَيْنَ ابْنِ آدَمَ إِلَاّ التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ". (لو أن لابن آدمَ وادياً (٢) مِلْءَ (٣)): بكسر الميم. قال في "الصحاح": هو اسمُ ما يأخذه الإناءُ إذا امتلأ (٤). ويروى: "مثل": بميم ومثلثة (٥). * * * ٢٧٩٧ - (٦٤٣٨) - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ ابْنِ الْغَسِيلِ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ عَلَى
следующие страницы →