← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16684

مصابيح الجامع

بدر الدين الدماميني

Полный текст (4 546 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

ابْنِ عُقْبةَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ: أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ، نَزَلَ فَبَالَ، ثم تَوَضَّأَ، وَلَمْ يُسْبغِ الْوُضُوءَ، فَقُلْتُ: الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: "الصَّلَاةُ أَمَامَكَ". فَرَكِبَ، فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدلِفَةَ، نَزَلَ فتوَضَّأَ، فَأَسْبَغ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَناَخَ كُلُّ إنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الْعِشَاءُ، فَصَلَّى، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا. (بالشِّعب): بكسر الشين المعجمة. (فقلت: الصلاةَ): -بالنصب-؛ أي: أتريد الصلاة؟ وقال القاضي: على الإغراء، ويجوز الرفع؛ أي (١): حانت أو حضرت (٢). (فلما جاء المزدلفة، نزل فتوضأ، فأسبغ الوضوء): ظاهره يرد على أهل المذهب حيث يقولون: لا يجدد إلا من صلى، وإلا كان تكرارًا زائدًا (٣) على الثلاث. وحاول ابن المنير الجواب بأنه يجوز أن يكون في الثاني فعل مرتين، فلم يزد بالأولى (٤) وبهذا على الثلاث، لكن يقال: فكيف يفعل في المسح، وقد كرره؟

стр. 422

قال: ولك أن تقول: لما أراد استدراكَ فضل العدد، أعاد (١) المسحَ؛ رعاية للترتيب، ففيه دليل على صحة القول بأن مستدرِكَ المسحِ إذا نسيه، يُعيد غسلَ رجليه؛ حفظًا لنظام الترتيب، وفيه خلاف، هكذا (٢) كلامه، وفيه ما لا يخفى عليك. * * * باب: غسلِ الوجهِ باليدينِ مِن غَرفَة واحدة ١٢١ - (١٤٠) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيم، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ بِلَالٍ -يَعْنِي: سُلَيْمَانَ-، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ، أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَجَعَلَ بِهَا هَكَذَا، أَضَافَهَا إِلَى يَدِهِ الأُخْرَى، فَغَسَلَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ الْيُمْنَى حَتَّى غَسَلَهَا، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً أُخْرَى، فَغَسَلَ بِهَا رِجْلَهُ -يَعْنِي: الْيُسْرَى-، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ. (غُرفة): بضم الغين المعجمة (٣) وفتحها.

стр. 423

(فرش على رجله (١)): أي: رَشًّا عمَّها؛ بدليل قوله: "حتى غسلها"، وكأنه أراد: أن الماء كان خفيفًا. * * * باب: التَّسْمِيَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَعِنْدَ الْوِقَاعِ (باب: التسمية على كل حال): أي: من الطهارة وعدمها. (وعند الوقاع): مصدرُ قولكَ: واقعَ الرجلُ امرأته: إذا جامَعَها، ومقصودُه: الردُّ على من قال: لا يذكر الله إلا على طهارة، وعلى من كره ذلك في حالين: عند الخلاء، والوقاع؛ كما ذهب إليه ابن عباس، وعطاء، ومجاهد. قال ابن المنير: وقولهم هذا يدل على أنهم كانوا يعتقدون رفضَ الطهارة بالنية. ١٢٢ - (١٤١) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِم بْنِ أبي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: "لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أتى أَهْلَهُ قَالَ: بِاسم اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَقُضِيَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ، لَمْ يَضُرُّهُ". (يبلُغ): -بالبناء للفاعل- مثل يأكل. (لم يضرُّه): -بضم الراء- على الأفصح. * * *

стр. 424

باب: ما يقولُ عندَ الخَلاءِ ١٢٣ - (١٤٢) - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا دَخَلَ الخلاء، قَالَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ". تَابَعَهُ ابْنُ عَرْعَرَةَ عَنْ شُعْبَةَ. وَقَالَ غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبةَ: إِذَا أتى الخلاءَ. وَقَالَ مُوسَى، عَنْ حَمَّادٍ: إِذَا دَخَلَ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ زيدٍ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ: إذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ. (أعوذ بك من الخبُث): -بضم الباء (١) - جمعُ خبيث، وصرح الخطابي بأن تسكينها ممنوع، وعدَّه من أغاليط المحدِّثين (٢)، وأنكره النووي (٣)، وابنُ دقيق العيد (٤)؛ لأن فُعُلًا -بضم الفاء والعين- تخفف عينه بالتسكين اتفاقًا. ورده الزركشي في "تعليق العمدة": بأن التخفيف إنما يَطَّرِدُ فيما لا يُلْبِس؛ كعُنْق من المفرد، ورُسْل من الجمع، لا فيما يُلْبِسُ؛ كحُمُرٍ؛ فإنه لو خُفف، أَلْبَسَ، بِجَمْعِ (٥) أحمرَ (٦) (٧).

стр. 425

قلت (١): لا أعرف هذا التفصيلَ لأحدٍ من أئمة العربية، بل في كلامه ما يدفعُه؛ فإنه صرح بجواز التخفيف في عُنْق، مع أنه يُلْبِس حينئذ بجمعِ أَعْنَقَ، وهو الرجلُ الطويلُ العنقِ، والأنثى عَنْقاء بيِّنَة (٢) العَنَق، وجمعُها: عُنْق، بضم العين وإسكان النون. * * * باب: وضعِ الماءِ عند الخَلاءِ ١٢٤ - (١٤٣) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِم، قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبي يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النبي ﷺ دَخَلَ الْخَلَاءَ، فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا، قَالَ: "مَنْ وَضَعَ هَذَا؟ "، فَأُخْبِرَ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ". (فوضعت له وَضوءًا): بفتح الواو. (فقال: اللهم فقهه في الدين): قال ابن المنير: وجهُ تفقُّهِ ابنِ عباس في ذلك: أنه قدر الاحتمالات ثلاثة: أن (٣) يدخل إليه بالماء في الخلاء، وأن يخرج فيطلب الماء من (٤) مكان بعيد عن الخلاء، وأن يخرج فيجده عند الخلاء، فعرف أن هذا التقدير أسلمُها؛ لأن في الأول: تعرضًا للاطلاع (٥)،

стр. 426

وفي الثاني: تعرضًا لإطالة زمن التلبس بالنجاسة، وفي الثالثة (١): سلامةً من الغائلتين، ففعله. * * * باب: لا تُستقبل القبلةُ بغائطٍ أو بولٍ، إلا عند البناءِ: جدارٍ أو نحوه ١٢٥ - (١٤٤) - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبي أيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أتى أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ، فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، وَلَا يُوَلِّهَا ظَهْرَهُ، شَرِّقُوا، أَوْ غَرِّبُوا". (ابن أبي ذئْب (٢)): بذال معجمة فهمزة ساكنة فموحدة، وقد تسهل الهمزة. * * * باب: من تبرَّز على لبِنَتينِ ١٢٦ - (١٤٥) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ: إِذَا قَعَدْتَ عَلَى حَاجَتِكَ، فَلَا تَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، وَلَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: لَقَدِ ارْتَقَيْتُ يَوْمًا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَنَا، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ علَى لَبِنتَيْنِ،

стр. 427

مُسْتَقْبِلًا بَيْتَ الْمَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ. وَقَالَ: لَعَلَّكَ مِنَ الَّذِينَ يُصَلُّونَ عَلَى أَوْرَاكِهِمْ؟ فَقُلْتُ: لَا أَدْرِي وَاللَّهِ. قَالَ مَالِكٌ: يَعْنِي: الَّذِي يُصَلِّي وَلَا يرتَفِعُ عَنِ الأَرْضِ، يَسْجُدُ وَهُوَ لَاصِقٌ بِالأَرْضِ. (ابن حَبَّان): بحاء مهملة مفتوحة (١) فموحدة مشددة. (لقد ظهرت (٢)): أي: عَلَوْتُ. (فرأيت رسول الله ﷺ على لَبِنتين): -بفتح اللام وكسر الباء الموحدة، وبكسر اللام وسكون الباء- تثنية لَبِنَة ولِبْنَة (٣) وهو هذا الطوب المعلوم. قال ابن القصار: يجوز (٤) أن يكون حانت منه التفاتة، فرآه من غير قصد (٥) (٦). وقال ابن المنير: قد عُلم من آداب الاستنجاء التسترُ بغاية الإمكان، وقد كان ذلك شأنَه ﵇، والجالس -وخصوصًا للبول- لا تنكشف منه -وخصوصًا للبعيد عنه- عورةٌ، فلا وجه لاستشكال اعتماد (٧) النظر، [ولو كانت تلك اللبنتان بحيث يطَّلع على عورة الجالس

стр. 428

عليهما من تعمد النظر] (١)، أو من حانت منه التفاتة، لما كان الرسول ﵇ مع شدة تستره يجلس عليهما. * * * باب: خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْبَرَازِ (البَراز) -بفتح الموحدة وراء وزاي بينهما ألف-: هو المتسع من الأرض، وقد كني به عن قضاء الحاجة. ١٢٧ - (١٤٦) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَن أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ كُنَّ يَخْرُجْنَ بِاللَّيْلِ إِذَا تَبَرَّزْنَ إِلَى الْمَنَاصِعِ، وَهُوَ صَعِيدٌ أَفْيَحُ، فَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : احْجُبْ نِسَاءَكَ، فَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ، فَخَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ، زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي عِشَاءً، وَكَانَتِ امْرَأَةً طَوِيلَةً، فَنَاداهَا عُمَرُ: أَلَا قَدْ عَرَفْنَاكِ يَا سَوْدَةُ؛ حِرْصًا عَلَى أَنْ يَنْزِلَ الْحِجَابُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ. [(إذا تبرزن): تَفَعَّلْنَ؛ من البَراز الذي هو كنايةٌ عن قضاء الحاجة] (٢). (المَناصِع): بميم مفتوحة ونون وصاد وعين مهملتين. (أفيح): واسع، بفاء وحاء مهملة بينهما آخر الحروف. * * *

стр. 429

باب: الاستنجاءِ بالماءِ ١٢٨ - (١٥٠) - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَليدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبةُ، عَنْ أَبي مُعَاذٍ -وَاسْمُهُ عَطَاءُ بْنُ أَبي مَيْمُونة- قَالَ: سَمِعْتُ أَنس بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، أَجِيءُ أَناَ وَغُلَامٌ، مَعَنَا إِداوَةٌ مِنْ مَاءٍ، يَعْنِي: يَسْتَنْجي بِهِ. (أنا وغلام): قال ابن المنير: فيه حجة حسنة (١) لمشايخ الصوفية في انتداب الشباب إلى خدمة السقايات، وإعانة الفقهاء (٢) على الطهارات، وفيه دليل على أن تلك عادة لهم (٣). (معنا إِداوة): -بكسر الهمزة-: آنية للماء كالمطهرة. (يعني: يستنجي به (٤)): هذا من قول أبي الوليد شيخ البخاري، كذا قاله الإسماعيلي، وقدح بذلك في تبويب البخاري (٥)، يريد: أن الماء يحتمل أن يكون للاستنجاء، أو للوضوء، فلا دليل فيه على الترجمة. قلت: وليس بقادح؛ إذ لو لم تكن الفائدة (٦) مذكورة؛ لكان (٧) في الحديث إشارة ترشد إلى أن المقصود [بالإداوة: الاستنجاء؛ إذ لو كان

стр. 430

المقصود] (١) الوضوء، لما احتاجا إلى (٢) أن يجيئاه (٣) بها، بل كان هو يجيئها (٤) إلى مكانها (٥)؛ فإنه لا معنى للإبعاد في نفس الوضوء، كذا قال ابن المنير، فتأمله. * * * باب: حملِ العَنَزَة مع الماء في الاستنجاءِ ١٢٩ - (١٥٢) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبي مَيْمُونة: سَمِعَ أَنس بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ الْخَلَاءَ، فَأَحْمِلُ أَناَ وَغُلَامٌ إِداوَةً منْ مَاءٍ، وَعَنَزَةً، يَسْتَنجِي بِالْمَاءِ. تَابَعَهُ النَّضْرُ وَشَاذَانُ عَنْ شُعْبَةَ. الْعَنَزَةُ: عَصًا عَلَيْهِ زُجٌّ. (وعَنَزَة): -بتحريك الثلاثة-؛ أي: عكازة، أو عصًا (٦). (شاذان): بشين وذال معجمتين. * * *

стр. 431

باب: النَّهي عن الاستنجاءِ باليمينِ ١٣٠ - (١٥٢) - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ -هُوَ الدَّسْتَوَائيُّ-، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ، فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الإنَاءِ، وَإِذَا أتى الْخَلَاءَ، فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينهِ، وَلَا يتَمَسَّحْ بِيَمِينهِ". (الدَّسْتَوائي): بدال مهملة مفتوحة فسين مهملة ساكنة فمثناة من فوق مفتوحة فواو فألف ممدودة، ويقال: بنون بعد ألف (١) بدل الهمزة. (فلا يمس ذكره بيمينه): النهيُ للتنزيه؛ خلافًا للظاهرية، وقد صرح بعض الشافعية في ذلك بالتحريم. * * * باب: الاستنجاءِ بالحجارةِ ١٣١ - (١٥٥) - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو ابْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْمَكِّيُّ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: اتَّبَعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، وَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ، فَكَانَ لَا يَلْتَفِتُ، فَدَنوتُ مِنْهُ، فَقَالَ: "ابْغِنِي أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ بِهَا -أَوْ نحوَهُ-، وَلَا تَأْتِنِي بِعَظْمٍ، وَلَا رَوْثٍ"، فَأتيْتُهُ بِأَحْجَارٍ بِطَرَفِ ثِيَابِي، فَوَضَعْتُهَا إِلَى جَنْبِهِ، وَأَعْرَضْتُ عَنْهُ، فَلَمَّا قَضَى، أتبَعَهُ بِهِنَّ. (ابغني): بهمزة وصل؛ أي: اطلُبْ لي، ولو كان بقطع الهمزة، لكان

стр. 432

معناه: أَعِنِّي على (١) الطلب، والمراد: الأولُ. (أستنفضْ): قال الفراء: كذا روي أستفعِلْ؛ من النفض، وهذا موضع أستنظف؛ من النظافة (٢). وقال المازري: الاستنفاض: الاستخراج، ويكنى به عن الاستنجاء (٣)، وهو المراد هنا. وقال أبو الفرج: أي: أُزيل (٤) عني الأذى، وأراد: الاستجمار؛ لأن المستجمر ينفض عن نفسه (٥) أذى الحدث بالحجارة (٦). * * * باب: لا يُستنجى برَوثٍ ١٣٢ - (١٥٦) - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِى إسْحَاقَ، قَالَ: لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ، وَلَكِنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ: أَنهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ: أَتَى النبي ﷺ الْغَائِطَ، فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ، وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَم أَجِدْهُ، فَأَخَذْتُ رَوْثَةً، فَأتيْتُهُ بِهَا، فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ، وَألقَى الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: "هَذَا رِكْسٌ". (وقال: هذا ركس): أي: نجس أو قذر، وعند أبي ذر: "ركسٌ"

стр. 433

-بالكاف-؛ أي: رَدٌّ عليكَ؛ من قوله تعالى: ﴿أُرْكِسُوا فِيهَا﴾ [النساء: ٩١]، وقيل (١): رجيع (٢)؛ أي: ردّ من حال الطهارة إلى حال النجاسة. قال ابن المنير: ووجهُ إتيانه بالروثة بعدَ أمره بالأحجار: أنه قاسَ الروثَ (٣) على الحجر بجامع الجمود، فقطع ﵇ قياسَه بالفرق، أو بإبداء المانع، ولكنه ما قاسه (٤) إلا لضرورة عدم المنصوص عليه. * * * باب: الوُضوءِ مرةً مرةً ١٣٣ - (١٥٧) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنْ زيدٍ بنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ مرَّةً مَرَّةً. (توضأ النبي ﷺ مرة مرة): استدل به ابن بطال على طهورية الماء المستعمل بناء على أن (٥) الماء يكون مستعملًا بملاقاة (٦) أول جزء من العضو، ثم يمر وهو مستعمل، فيجزئ، وهذا غلط، فإن المراد

стр. 434

بالمستعمل: ما انفصل عن (١) العضو بعد كمال [طهارته، أو بعد كمال] (٢) طهارة الأعضاء كلها، ثم لا معنى لتخصيص (٣) الاستدلال بحديث المرة. * * * باب: الوضوءِ ثلاثًا ثلاثًا ١٣٤ - (١٥٩) - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّان: دَعَا بإنَاءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى كفَّيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الإنَاءِ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى ركْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". (نحو وضوئي): التقدير: من توضأ وضوءًا نحوَ وضوئي هذا. (لا يحدث فيهما (٤) نفسه): زاد (٥) الطبراني (٦) في "معجمه الكبير":

стр. 435

"إلا بخير (١) " (٢). قال ابن المنير: وانظر، لو أكثر من حديث النفس، ولم يجاهدها في الإقبال على الصلاة، واقتضى ذلك إحباط أجره، فهل يقتضي ذلك إحباط الإجزاء، ويكون كمن (٣) لم يصل؟ وانظر فيمن حدث نفسه حديث العزم على المعصية وهو في الصلاة، هل يكون ذلك مبطلًا لصلاته؟ * * * ١٣٥ - (١٦٠) - وَعَنْ إبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ صَالح بْنُ كيْسَانَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَلَكِنْ عُرْوَةُ يُحَدِّثُ عَنْ حُمرَانَ: فَلَمَّا تَوَضَّأَ عُثْمَانُ، قَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا لَوْلَا آيَةٌ مَا حَدَّثتكُمُوه؟ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَتَوَضَّأُ رَجُلٌ يُحْسِنُ وُضُوءَهُ، وَيُصَلِّي الصَّلَاةَ، إلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ حَتَّى يُصَلِّيَهَا". قَالَ عُرْوَةُ: الآيَةُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾ [البقرة: ١٥٩]. (لا يتوضأ رجل فيحسنُ): -بالرفع-، وروي: "يحسن (٤) " بلا فاء. * * *

стр. 436

باب: الاستنثارِ في الوُضوءِ ١٣٦ - (١٦١) - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونس، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ تَوَضَّأ فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَمَنِ استَجْمَرَ فَلْيُوترْ". (عبْدان): بعين مهملة مفتوحة فموحدة ساكنة، غير مصروف. (فليستنثر): يستفْعِل؛ من النثر، وهو رميُ الماء من الأنف بعد استنشاقه. قال الخطابي: مأخوذ من النَّثْرَة، وهي الأنف (١). * * * باب: الاِستِجمَارِ وِتْرًا (باب: الاستجمار وترًا): قال ابن المنير: لما كان هذا الفعل يتعلق بمزيل ومُزال (٢)، [اشتق اسمه تارة من المزيل، وهو الاستجمار، وتارة من المزال] (٣)، وهو الاستنجاء. ١٣٧ - (١٦٢) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدكمْ، فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ، ثُمَّ لِيَنْثُرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوترْ، وَإِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدكمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي وَضُوئه؛ فَإِنَّ أَحَدكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُه".

стр. 437

(فليجعل في أنفه): أي (١): ماء، فحذفه للعلم به، وقد ثبت في بعض النسخ. (ثم ليستنثر): من الاستنثار -كما تقدم-، وفي بعضها: "ثم (٢) لينتثر" يفتعل، بدون سين. (فإن أحدكم): في إضافة ذلك إلى المخاطبين إشارة إلى مخالفة نومه ﵇ لذلك؛ فإن عينه تنام ولا ينام قلبه (٣). (أين باتت يده): تأتي بات بمعنى: نزل ليلًا، وبمعنى: اقتران الفعل بالليل. وحكى الزمخشري: أنها تكون بمعنى صار، وكذا ابن حزم، ولذا (٤) أوجب غسل اليد من نوم النهار، وهو مما خُطئ فيه، وممن جعلها في الحديث بمعنى صار: الأُبَّدِيُّ (٥)، وابنُ بَرهان (٦)، وغيرهما. قال ابن المنير: وفيه دليل على أن الماء القليل ينجُس بالنجاسة

стр. 438

اليسيرة التي لا تغيره (١)؛ فإنا نعلم أن الذي عساه أن يعلق (٢) باليد، ويخفى عن الحس، ويقال فيه: لا يدري أين باتت يده، لا يغير شكل الماء، وقد احتاط له مع الاحتمال، فكيف لا ينجس به إذا تيقنه؟! قلت: يمكن التفريق بين حالتي التوهُّم واليقين؛ بأن تثبت عندَ اليقين زيادةٌ في رتبة الكراهة لم تكن ثابتةً عند التوهم، فلم يلزم أن يكون أثر اليقين النجاسةَ ولا بدَّ. * * * باب: غَسلِ الأعقابِ ١٣٨ - (١٦٥) - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا وَالنَّاسُ يَتَوَضَّؤُونَ مِنَ المِطْهَرَةِ، قَالَ: أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ؛ فَإِنَّ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ قَالَ: "وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النارِ". (من المِطهرة): بكسر الميم. * * * باب: غَسْلِ الرِّجلين في النَّعلين، ولا يمسحُ على النَّعلين ١٣٩ - (١٦٦) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالكٌ، عَنْ

стр. 439

سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْج: أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! رَأَيْتُكَ تَصْنعُ أَرْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ يَصْنَعُهَا؟ قَالَ: وَمَا هِيَ يَا بْنَ جُرَيْجِ؟ قَالَ: رَأَيْتُكَ لَا تَمَسُّ مِنَ الأَرْكَانِ إِلَّا الْيَمَانِيَيْن، وَرَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ، وَرَأَيْتُكَ تَصبُغُ بِالصُّفْرَةِ، وَرَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الْهِلَالَ، وَلَمْ تُهِلَّ أَنْتَ حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ. فَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَمَّا الأَرْكَانُ: فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يمسُّ إِلَّا الْيَمَانِيَيْنِ، وَأَمَّا النِّعَالُ السِّبْتِيَّةُ: فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُ النَّعْلَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعَر ويَتَوَضَّأُ فِيهَا، فَأَنَا أحُبُّ أَنْ ألبَسَهَا، وَأَمَّا الصُّفْرَةُ: فَإِنِّي رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْبُغُ بِهَا، فَأَناَ أُحِبُّ أَنْ أَصْبُغَ بِهَا، وَأَمَّا الإهْلَالُ: فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلتهُ. (إلا اليمانِيَيْنِ): بتخفيف الياء التي تلي النون. (السِّبتية): -بكسر السين المهملة-: كلُّ جلدٍ مدبوغ، وقيل: ما لا شعرَ عليه، وهو ظاهر جواب ابن عمر. (ويتوضأ فيهما (١)): هو ظاهر في استدلال البخاري به على غسل الرجلين في النعلين، وقال الإسماعيلي: فيه نظر (٢). (يصبغ (٣) بها): من الصباغ، وروي: "يصنع" -بالمهملة- من الصنع،

стр. 440

والأظهر (١) كما قال (٢) القاضي: أن المراد: صبغ الثياب، لا الشعر؛ فإنه لم ينقل عنه ﵇ صبغ (٣) شعره، وفي (٤) أبي داود: "أنه ﵇ كان يُصَفِّرُ لحيتَهُ بالوَرْسِ والزَّعفرانِ" (٥). قلت: ويمكن حمله على أن ذلك كان مما (٦) يتطيب به، لا أنه يصبغ بهما. وفي "الموطأ": "أن عبد الرحمن بن الأسود كان أبيضَ اللحية والرأس، فغدا ذاتَ يومٍ وقد حَمَّرَها، فقال له (٧) القوم: هذا أحسنُ، فقال: إن (٨) أمي عائشةَ زوجَ النبي ﷺ أرسلت إليَّ البارحةَ جاريتَها نُخيلة، فأقسمتْ عليَّ لأصبغَنَّ، وأخبرتني أن أبا بكر كان يصبغ" (٩). قال مالك: في هذا الحديث بيان أن رسول (١٠) الله ﷺ لم (١١) يصبغ،

стр. 441

ولو صبغ، لأرسلت بذلك عائشة إلى عبد الرحمن بن الأسود (١). * * * باب: التماسِ الوضوءِ إذا حانتِ الصَّلاةُ ١٤٠ - (١٦٩) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَحَانَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَالْتَمَسَ النَّاسُ الْوَضُوءَ فَلَمْ يَجدُوهُ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّه ﷺ بِوَضُوءٍ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ الإنَاءِ يَدَهُ، وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّؤُوا مِنْهُ، قَالَ: فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ، حَتَّى تَوَضَّؤُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ. (فالتمس الناس الوَضوء): -بالفتح-: اسم للماء، كما مر. (يَنبُع): -بفتح أوله وتثليث ثالثه- لغات ثلاث (٢). * * * باب: الْمَاءِ الَّذِي يُغْسَلُ بِهِ شَعَرُ الإنْسَانِ وَكانَ عَطَاءٌ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا: أَنْ يُتَّخَذَ مِنْهَا الْخُيُوطُ وَالْحِبَالُ، وَسُؤْرِ الْكِلَابِ وَمَمَرِّهَا فِي الْمَسْجِدِ، وَقَالَ الزُّهْرِيّ: إِذَا وَلَغَ فِي إِناَءٍ لَيْسَ لَهُ وَضُوء غَيْرُه يَتَوَضَّأُ بِهِ. وَقَالَ سُفْيَانُ: هَذَا الْفِقْهُ بِعَينهِ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: ٦]. وَهَذَا مَاءٌ، وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ،

стр. 442

يَتَوَضَّأُ بِهِ وَيَتَيَمَّمُ. (وسؤرِ الكلب (١)): -مهموز- مجرور بالعطف على الماءِ الذي أُضيف إليه باب، فهو من (٢) بقية الترجمة. * * * ١٤١ - (١٧٠) - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبِيدَةَ: عِنْدَناَ مِنْ شَعَرِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَصَبْنَاهُ مِنْ قِبَلِ أَنسٍ، أَوْ مِن قِبَلِ أَهْلِ أَنسٍ، فَقَالَ: لأَنْ تَكُونَ عِنْدِي شَعَرَةٌ مِنْهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِن الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. (لعَبيدة): بفتح العين المهملة. * * * ١٤٢ - (١٧٣) - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَن ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ أَبِي صَالح، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أَنَّ رَجُلًا رَأَى كَلْبًا يأكل الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَأَخَذَ الرَّجُلُ خُفَّهُ، فَجَعَلَ يَغْرِفُ لَهُ بِهِ حَتَّى أَرْوَاهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ، فَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ". (الثرى (٣)): -بمثلثة (٤) مقصورة-: الترابُ النَّدِيُّ. * * *

стр. 443

١٤٣ - (١٧٤) - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَاب، قَالَ: حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أبِيهِ، قَالَ: كَانَتِ الْكِلَابُ تبول، وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجدِ، فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمْ يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ. (وقال أحمد بن شبيب (١)): هذا (٢) من شيوخ البخاري، ولم يصرح بسماعه منه هنا، وإنما علقه بصيغة الجزم، فيفيد صحته عنده، لكن هل يُحمل على سماعه منه، أو (٣) لا؟ في كلام ابن الصلاح: أن حكمَ "قالَ" في ذلك حكمُ "عن"، وأنه محمول على الاتصال (٤)، ثم مثل في موضع آخر لتعاليق البخاري بأمثلة ذكر منها شيوخه؛ كالقعنبي (٥)، فاضطرب كلامه (٦)، والمختار: أن حكمه كغيره؛ إذ يحتمل عدم (٧) سماعه من شيخه الذي علق عنه (٨). (كانت الكلاب تُقبل وتُدبر): وفي أبي داود عن ابن عمر زيادة: "تبول" (٩).

стр. 444

قال ابن المنير: وهي تعكر على الاستدلال بتمكينها (١) من المسجد على طهارتها؛ إذ لا خلاف في نجاسة بولها. * * * ١٤٤ - (١٧٥) - حَدثنا حَفْصُ بْنُ عمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عنِ ابْنِ أَبي السَّفَرِ، عنِ الشَّعْبِيِّ، عنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمِ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: "إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ، فَقَتَلَ، فَكُلْ، وإذا أكَلَ، فَلَا تَأكلْ، فَإِنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ". قُلْتُ: أُرْسِلُ كَلْبِي فَأَجِدُ مَعَهُ كَلْبًا آخَرَ؟ قَالَ: "فَلَا تأكُلْ؛ فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كلْبِكَ، وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى كلْبٍ آخَرَ". (إذا أرسلتَ كلبك المعلَّم، فقتلَ، فكلْ): قال ابن المنير: والعجب أن مذهب الشافعية: أن السكين إذا سُقيت بماء نجس، نجست (٢) الذبيحة، فأين ذلك من ناب الكلب النجسِ العينِ عندَهم، وقد أجمعنا على أن ذكاته شرعية لا تنجس المذكي. * * * باب: مَنْ لَمْ يَرَ الْوُضُوءَ إِلَّا مِنَ الْمَخْرَجَيْنِ: مِنَ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [النساء: ٤٣] وَقَالَ عَطَاءٌ -فِيمَن يَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهِ الدُّودُ، أَوْ مِنْ ذَكَرِهِ نَحْوُ الْقَمْلَةِ-: يعيد الوضوء.

стр. 445

وَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: إِذَا ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ، أَعَادَ الصَّلَاةَ، وَلَمْ يُعِدِ الْوُضُوءَ. وَقَالَ الْحَسَنُ: إِنْ أَخَذَ مِنْ شَعَرِهِ وَأَظْفَارِه، أَوْ خَلَعَ خُفَّيهِ، فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ. وَيُذْكَرُ عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ، فَرُمِيَ رَجُلٌ بِسَهْمِ، فَنَزَفَهُ الدَّمُ، فَرَكعَ وَسَجَدَ، وَمَضَى فِي صَلَاتِهِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: مَا زَالَ الْمُسْلِمُونَ يُصَلونَ فِي جِرَاحَاتِهِمْ. وَقَالَ طَاوُسٌ، وَمُحَمدُ بْنُ عَلِيٍّ، وَعَطَاء، وَأَهْلُ الْحِجَازِ: لَيْسَ فِي الدَّمِ وُضُوء. وَعَصَرَ ابْنُ عُمَرَ بثْرَةً، فَخَرَجَ مِنْهَا الدَّمُ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. وَبَزَقَ ابْنُ أَبي أَوْفَى دَمًا، فَمَضَى فِي صَلَاتِهِ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ، وَالْحَسَنُ فِيمَنْ يَحْتَجمُ: لَيْسَ عَلَيْهِ إِلا غَسْلُ مَحَاجِمِهِ. (فرُمي رجل بسهم): هو (١) عَبَّادُ بنُ بِشْر. قال ابنُ بشكوال: وقيل: هو عمارة بن حزم، قال: وكونهُ عبادًا أثبتُ (٢). (فنزفه الدمُ): أي: خرج منه دم كثير حتى ضَعُفَ، كذا في "الصحاح" (٣).

стр. 446

وقال السفاقسي: كذا رويناه، والذي عند أهل اللغة: نُزِفَ دمه، على البناء لما لم يسم فاعله (١). (بَثرَة): -بإسكان الثاء المثلثة بعد الموحدة المفتوحة-: واحد (٢) البثور، وهي خُرَّاجٌ صغارٌ. * * * ١٤٥ - (١٧٩) - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبي سَلَمَةَ: أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ: أَنْ زيدَ بْنَ خَالِدٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّان ﵁، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِذَا جَامَعَ فَلَمْ يُمْنِ؟ قَالَ عُثْمَانُ: يَتَوَضَّأُ كمَا يَتَوَضَّأُ لِلصلَاةِ، وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ. قَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ عَلِيًّا، وَالزُّبَيْرَ، وَطَلْحَةَ، وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ﵃، فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ. (إذا جامع ولم يمن، قال عثمان: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ويغسل ذَكَرَه): لا شك أن الإجماع قد استقرَّ على خلافه، فهو منسوخ إذًا، فكيف استدل به البخاري؟ وأجاب ابن المنير: بأن النسخ لا يُغير مقصودَ الاستدلال؛ لأن المنسوخ أُحيل فيه الوضوء [على المذي، وهو خارج من المخرج، والناسخ أُحيل الغسلُ فيه (٣)] (٤) على المني، فجعل الإيلاج مظنة

стр. 447

عليه (١)، وهو أيضًا خارج من المخرج، فما تعدى الحكم فيهما عن المخرج، وهو مقصود الاستدلال، هكذا قال (٢)، فتأمله. * * * ١٤٦ - (١٨٠) - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَم، عَنْ ذَكوَانَ أَبِي صَالح، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَجَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ؟ "، فَقَالَ: نعمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أُعْجلْتَ، أَوْ قُحِطْتَ، فَعَلَيْكَ الْوُضُوءُ". تَابَعَهُ وَهْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبةُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَلَمْ يَقُلْ غُنْدَرٌ، وَيَحْيىَ عَنْ شُعْبة: "الْوُضُوءُ". (أرسل إلى رجل من الأنصار): هو صالح الأنصاري، ذكره عبد الغني بن سعيد (٣). وحكى ابنُ بَشْكَوال قولًا آخر: أنه رافعُ بنُ خَديج (٤). (إذا أُعْجِلت): بالبناء للمجهول (٥). (أو قُحَطت): أي: فَتَرْتَ ولم تُنزل.

стр. 448

قال السفاقسي (١): رويناه -بفتح الحاء-، وروي: -بكسرها-، وهكذا وقع ثلاثيًّا، والذي ذكر صاحبُ "الأفعال"، والهَرَويّ: أقحط: إذا أَكْسَلَ (٢). قلت: وفي "المشارق": روي: "أُقْحِطت" بضم الهمزة (٣) (٤). (فعليك الوضوء): -بالرفع- على الابتداء، وما قبلَه خبرُه، و -النصب- على الإغراء. * * * باب: الرَّجلِ يوضِّيءُ صاحبَه ١٤٧ - (١٨١) - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : لَمَّا أفاضَ مِنْ عَرَفَةَ، عَدَلَ إِلَى الشِّعْبِ، فَقَضَى حَاجَتَهُ. قَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ: فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَيْهِ وَيَتَوَضَّأُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أتُصَلِّي؟ فَقَالَ: "الْمُصَلَّى أَمَامَكَ". (فجعلت أصبُّ عليه ويتوضأ): قيل: أورده البخاري دليلًا على أنه يجوز للرجل أن يُوَضِئه غيرهُ، ووجهُه أنه لزمَ المتوضيء اغترافُ الماء لأعضائه، وجاز أن يكفيه غيرُه، والاغترافُ بعض الوضوء، فكذا

стр. 449

يجوز سائرُ الوضوء. ورده ابن المنير: بأن الاغتراف ليس بعض الوضوء، إنما (١) هو بعضُ وسائله، ولا عبرة بالوسائل، ألا تراه (٢) لو اغترف، ثم نوى والماءُ بكفه (٣)، أجزأه؟ ولو كان بعض الوضوء، لزمَ تقدمُ العمل على النية. * * * باب: قراءةِ القرآنِ بعد الحدثِ وغيره ١٤٨ - (١٨٣) - حَدَّثَنا إِسْمَاعِيلُ، قالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عن مَخْرَمَةَ ابْنِ سُلَيْمَانَ، عن كُرَيْبٍ مَوْلَى ابنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّه بَاتَ ليلةً عِنْدَ مَيْمُونة زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهِيَ خَالتهُ، فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَهْلُهُ فِي طُولهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ، أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الآيَاتِ الْخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ، فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي، وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا، فَصَلَّى ركْعَتَيْنِ، ثُمَّ ركْعَتَيْنِ، ثُمَّ ركعَتَيْنِ، ثُمَّ ركعَتَيْنِ، ثُمَّ ركْعَتَيْنِ، ثُمَّ ؤكعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى أتاهُ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ

стр. 450

فَصَلَّى ركعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ. (فاضطجعتُ في عُرض الوسادة): -بضم العين- بمعنى (١) الجانب، -وبالفتح- ضد الطول. ونازعه الإسماعيلي في الاستدلال بالحديث على أن الوضوء للحدث؛ فإن (٢) نوم النبي ﷺ لا ينقض وضوءه (٣)، وتبعه ابن المنير. قلت: في (٤) هذا الحديث: (واضطجع رسول الله ﷺ وأهله في طولها): ومضاجعته لأهله في فراش واحد مَظِنَّةٌ لجوَلان (٥) اليد والمباشرة، فالظاهر (٦) أنه كان ثَمَّ منه لمسٌ لأهله (٧)، فلعل البخاري اعتمدَ على أن الناقض حصل من هذه الحيثية بناء على ظاهر الحال، لا على (٨) أن نومه حَدَث. * * * باب: مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ إِلَّا مِنَ الْغَشْيِ الْمُثْقِلِ (الغَشْي): تقدم ضبطه.

стр. 451

(المثقِل (١)): -بكسر القاف-: اسمُ (٢) فاعل من أثقله (٣) الغَشْيُ. * * * ١٤٩ - (١٨٤) - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنِ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ، عَنْ جَدَّتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبي بَكْرٍ: أنَّهَا قَالَتْ: أتيْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ يُصَلُّونَ، وإذَا هِيَ قَائِمَةٌ تُصَلِّي، فَقُلْتُ: مَا لِلنَّاسِ؟ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ، وَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ! فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ فَأَشَارَتْ؟ أَيْ: نعَمْ، فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَّانِي الْغَشْيُ، وَجَعَلْتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَأْسِي مَاءً، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، حَمِدَ اللَّهَ، وَأثنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "مَا مِنْ شَيْءٍ كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا، حَتَّى الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَكمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ مِثْلَ -أَوْ قَرِيبًا مِنْ- فِتْنَةِ الدجَّالِ -لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ-، يُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ أَوِ الْمُوقِنُ -لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ-، فَيَقُولُ: هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، جَاءَناَ بِالْبيِّنَاتِ وَالْهُدَى، فَأَجَبْنَا وَآمَنَّا وَاتَّبَعْنَا، فَيُقَالُ: نمْ صَالِحًا، فَقَدْ عَلِمْنَا إِنْ كنْتَ لَمُؤْمِنًا. وَأَمَّا الْمُنَافِقُ، أَوِ الْمُرْتَابُ -لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ-، فَيقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا، فَقُلْتُهُ". (فأشارت أن نعم): -بالنون-، وفي بعض النسخ: "أَيْ" بآخر الحروف.

стр. 452

باب: مسح الرأسِ كلِّهُ ١٥٠ - (١٨٥) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ يُوسفَ، قالَ: أَخْبَرَنَا مَالِك، عَنْ عَمرِو بْنِ يَحْيَى المَازِنيِّ، عَنْ أَبيهِ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ، وَهْوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى: أتسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَني كيْفَ كَانَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ يتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زيدٍ: نعَمْ، فَدَعا بِمَاءٍ، فَأَفْرغ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ غسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ، ثُمَ غسَلَ رِجْلَيْهِ. (أن رجلًا قال لعبد الله بن زيد، وهو جدُّ عمرِو بنِ يحيى): الضمير في "وهو جد عمرو بن يحيى" [عائد على الرجل القائل. قال الدمياطي: وكونُه جدَّ عمرِو بنِ يحيى] (١) ليس بصحيح، بل هو عَمُّ أبيه. وقد وهم في ذلك بأن (٢) الضمير عائد على عبد الله بن زيد، وهو جدُّ عمرِو بنِ يحيى لأمه، قاله (٣) في "تهذيب الكمال" (٤).

стр. 453

باب: غَسل الرِّجلينِ إلى الكعبينِ ١٥١ - (١٨٦) - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْب، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أبِيهِ: شَهِدْتُ عَمْرَو بْنَ أَبي حَسَنٍ: سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زيدٍ، عَنْ وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ، فَتَوَضَّأَ لَهُمْ وُضُوءَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأكفَأَ عَلَى يَدِهِ مِنَ التَّوْرِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ، فَمَضْمَض وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ، ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَمَسَحَ رَأْسَهُ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ غَسلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ. (فدعا بِتَوْر): -بالمثناة من فوق (١) -: إناء يُشرب فيه، قاله الجوهري (٢). وحكى ابن سِيْده خلافًا في كونه عربيًّا أو دخيلًا (٣). (فأكفأ على يده (٤)): كفأتُ الإناء: قَلَبْتُه، وأكفَأْتُه لغةٌ، قاله الجوهري (٥)، واستشكله في "شرح الإلمام" (٦)؛ لأن الإفاء للإناء لا للماء،

стр. 454

والمفرَغُ الذي يُفيضه (١) من الإناء (٢) على يده هو الماء، ولا يكفأ. * * * باب: اسْتِعْمَالِ فَضْلِ وَضُوءِ النَّاسِ وَأَمَرَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَهْلَهُ أَنْ يَتَوَضَّؤُوا بِفَضْلِ سِوَاكِهِ (بفضل سواكه): أي: ما بلَّ فيه السواك (٣). قال الزركشي: وأراد (٤) البخاري بأحاديث هذا الباب طهارةَ الماء المستعمل رَدًّا (٥) على من قال بتنجيسه نجاسة حُكْمِيَّة، ولا دليل فيه إن جوز الطهارة به؛ لأن المذكور إنما هو التمسُّح به، والشربُ للبركة، ولا يختلف في جوازه (٦). قلت: لو تنجس حكمًا، لم يُتَبَرَّكْ به؛ إذ التنجسُ مقتض للإبعاد، لا لحصول البركة. ١٥٢ - (١٨٨) - وقَالَ أَبُو مُوسى: دَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِقَدَحٍ فِيهِ مَاء، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ، وَمَجَّ فيهِ، ثُمَّ قالَ لَهُمَا: "اِشْرَبَا مِنْهُ، وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكمَا".

стр. 455

(ثم قال لهما: اشربا وأفرغا): الأول بهمزة وصل، والثاني بهمزة قطع * * * ١٥٣ - (١٩٠) - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الْجَعْدِ، قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ ابْنَ أختِي وَجِعٌ، فَمَسَحَ رَأْسِي، وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُؤئهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَم النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ. (وجِع): كذا لأكثر الرواة (١) -بالجيم المكسورة-، وذكرها البخاري في: المناقب؛ أي: به وجع (٢) في رجليه، وفي رواية ابن السكن: "وَقِعٌ" -بالقاف-، وهو بمعنى الأول؟ أي: مشتكٍ (٣) مريضٌ. (مثلِ زر الحجلة): قال الزركشي: -بجرِّ "مثل"- على النعت لـ "خاتم (٤) النبوة" (٥). قلت: مثل لا يتعرف بالإضافة.

стр. 456

و -بالنصب- على الحال؛ أي: مشبهًا لزرِّ الحجلة، وهي التي تُشد على حِجال العرائس من (١) الكِلَل والستور، ووَهِمَ مَنْ ظنها بيضةُ حَجَلِ الطير. * * باب: مَنْ مضمض واستنشق من غَرفة واحدة ١٥٤ - (١٩١) - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زيدٍ: أَنَّهُ أَفْرغَ مِن الإنَاءِ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ -أَوْ مَضمَضَ وَاسْتَنْشَقَ- مِنْ كفَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَا أَقْبَلَ وَمَا أَدْبَرَ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا وُضُوءُ رَسولِ اللَّهِ ﷺ . (من كُفَّةٍ واحدة): -بضم الكاف وفتحها-؛ كغُرْفَة وغَرْفَة؛ أي: ما ملأ كفَّه من الماء. * * * باب: وُضُوءِ الرَّجُلِ معَ امْرَأَتِهِ، وَفَضْلِ وَضُوء الْمَرْأَةِ، وَتَوَضَّأَ عُمَرُ بِالْحَمِيم، مِنْ بَيْتِ نَصْرَانِيَّةٍ (باب: وُضوء الرجل مع المرأة (٢)): بضم الواو.

стр. 457

(وفضل وَضوء المرأة): أي (١): ما (٢) يفضل من وَضوئها، وهو بفتح الواو. (بالحميم (٣)): بالماء المسخَّن، فَعيل بمعنى مفعول، ومنه سُمِّي الحَمَّام؛ لاستحمام (٤) من يدخل فيه. * * * باب: صبِّ النبي ﷺ وضوءَه على مُغْمى عليه ١٥٥ - (١٩٤) - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَليدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِي، وَأَناَ مَرِيضٌ لا أَعْقِلُ، فتوَضَّأَ وَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئهِ، فَعَقَلْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَنِ الْمِيرَاثُ؟ إِنَّمَا يَرِثُنِي كَلَالةٌ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِضِ. (لا أَعْقِل): بكسر القاف. (فعقَلْتُ): بفتحها. * * * باب: الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ فِي الْمِخْضَبِ وَالْقَدَحِ وَالْخَشَبِ وَالْحِجَارَةِ (في المِخضب): -بميم مكسورة وخاء وضاد معجمتين-: قدح.

стр. 458

١٥٦ - (١٩٧) - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زيدٍ، قَالَ: أتى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَخْرَجْنَا لَهُ مَاءً فِي تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ، فتوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، فَأَقْبَلَ بِهِ وَأَدْبَرَ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ. (من صُفر): -بضم الصاد المهملة وكسرها-: النحاس، قاله ابن مالك في "مثلثه" (١). وفي "الصحاح": والصفر: -بالضم- الذي تُعمل منه الأواني، وأبو عبيد يقول: بالكسر (٢). * * * ١٥٧ - (١٩٨) - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ، اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ فِي أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي، فَأَذِنَّ لَهُ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ رَجُلَينِ، تَخُطُّ رِجْلَاهُ فِي الأَرْضِ، بَيْنَ عَبَّاسٍ وَرَجُلٍ آخَرَ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَأَخْبَرْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: أتَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الآخَرُ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: هُوَ عَلِيٌّ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ تُحَدِّثُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ بَعْدَ مَا دَخَلَ بَيْتَهُ، وَاشْتَدَّ وَجَعُهُ: "هَرِيقُوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ، لَمْ تُحْلَلْ أَوْكيتُهُنَّ، لَعَلِّي أَعْهَدُ إِلَى

стр. 459

النَّاسِ". وَأُجْلِسَ فِي مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ طَفِقْنَا نَصُبُّ عَلَيْهِ تِلْكَ، حَتَّى طَفِقَ يُشِيرُ إِلَيْنَا: "أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ". ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ. (هَريقوا): أي: أَريقوا، وفي رواية: "أَهريقوا" (١) بهمزة مفتوحة (٢). وجوز السفاقسي -فتح الهاء وإسكانها-، واستشكل الجمعَ بين الهمزة والهاء (٣). (لم تُحلل أوكيتُهن): -جمع وِكاء-، وهو ما يربط به رأسُ السقاء، وإنما شرط ذلك مبالغةً في نظافة الماء، وكونِه مصونًا عن مخالطة الأيدي، ولعله خصَّ السبعَ تبركًا بأن (٤) لها شأنًا في كثير من الأحوال. (ثم طفِقنا): -بكسر الفاء وفتحها-: شَرَعْنا. * * * باب: الوُضوءَ من التَّورِ ١٥٨ - (٢٠٠) - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنس: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ، فَأُتِيَ بِقَدح رَحْرَاحٍ، فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ، فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ فِيهِ، قَالَ أَنسٌ: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، قَالَ أَنسٌ: فَحَزَرْتُ مَنْ تَوَضَّأَ، مَا بَيْنَ السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ.

стр. 460

(بقدح رَحْراح): -بمهملات أولها مفتوح وثانيها (١) ساكن-: واسعٍ قصيرٍ، وهو أبلغُ في المعجزة. * * * باب: الوضوءَ بالمُدِّ ١٥٩ - (٢٠١) - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَر، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ جَبْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنسًا يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَغْسِلُ، أَوْ: كَانَ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ، وَيَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ. (يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد): الصاعُ عند أهل المدينة خمسةُ أرطال وثلث، والمدُّ ربعُ الصاع رِطْل وثلث، وعند أهل العراق الصاعُ ثمانيةُ أرطال، والمدُّ رِطلانِ. ورجع أبو يوسف إلى الأول حين ناظره مالكٌ في زِنَةِ المد (٢)، وأتى (٣) بمدِّ أبناء المهاجرين والأنصار وراثةً عن النبي ﷺ بالمدينة (٤). قال ابن المنير: انظر (٥) هذه الأوزان من أي شيء هي؟ أمن الماء، أو التمر، أو البر، أو الشعير؟ وأوزانها تختلف، فليس وزن ملء المد برًّا كوزن (٦)
следующие страницы →