← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16684

مصابيح الجامع

بدر الدين الدماميني

Полный текст (4 546 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

و -بالنصب- على الحال؛ أي: مشبهًا لزرِّ الحجلة، وهي التي تُشد على حِجال العرائس من (١) الكِلَل والستور، ووَهِمَ مَنْ ظنها بيضةُ حَجَلِ الطير. * * باب: مَنْ مضمض واستنشق من غَرفة واحدة ١٥٤ - (١٩١) - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زيدٍ: أَنَّهُ أَفْرغَ مِن الإنَاءِ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ -أَوْ مَضمَضَ وَاسْتَنْشَقَ- مِنْ كفَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَا أَقْبَلَ وَمَا أَدْبَرَ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا وُضُوءُ رَسولِ اللَّهِ ﷺ . (من كُفَّةٍ واحدة): -بضم الكاف وفتحها-؛ كغُرْفَة وغَرْفَة؛ أي: ما ملأ كفَّه من الماء. * * * باب: وُضُوءِ الرَّجُلِ معَ امْرَأَتِهِ، وَفَضْلِ وَضُوء الْمَرْأَةِ، وَتَوَضَّأَ عُمَرُ بِالْحَمِيم، مِنْ بَيْتِ نَصْرَانِيَّةٍ (باب: وُضوء الرجل مع المرأة (٢)): بضم الواو.

стр. 457

(وفضل وَضوء المرأة): أي (١): ما (٢) يفضل من وَضوئها، وهو بفتح الواو. (بالحميم (٣)): بالماء المسخَّن، فَعيل بمعنى مفعول، ومنه سُمِّي الحَمَّام؛ لاستحمام (٤) من يدخل فيه. * * * باب: صبِّ النبي ﷺ وضوءَه على مُغْمى عليه ١٥٥ - (١٩٤) - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَليدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِي، وَأَناَ مَرِيضٌ لا أَعْقِلُ، فتوَضَّأَ وَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئهِ، فَعَقَلْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَنِ الْمِيرَاثُ؟ إِنَّمَا يَرِثُنِي كَلَالةٌ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِضِ. (لا أَعْقِل): بكسر القاف. (فعقَلْتُ): بفتحها. * * * باب: الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ فِي الْمِخْضَبِ وَالْقَدَحِ وَالْخَشَبِ وَالْحِجَارَةِ (في المِخضب): -بميم مكسورة وخاء وضاد معجمتين-: قدح.

стр. 458

١٥٦ - (١٩٧) - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زيدٍ، قَالَ: أتى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَخْرَجْنَا لَهُ مَاءً فِي تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ، فتوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، فَأَقْبَلَ بِهِ وَأَدْبَرَ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ. (من صُفر): -بضم الصاد المهملة وكسرها-: النحاس، قاله ابن مالك في "مثلثه" (١). وفي "الصحاح": والصفر: -بالضم- الذي تُعمل منه الأواني، وأبو عبيد يقول: بالكسر (٢). * * * ١٥٧ - (١٩٨) - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ، اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ فِي أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي، فَأَذِنَّ لَهُ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ رَجُلَينِ، تَخُطُّ رِجْلَاهُ فِي الأَرْضِ، بَيْنَ عَبَّاسٍ وَرَجُلٍ آخَرَ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَأَخْبَرْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: أتَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الآخَرُ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: هُوَ عَلِيٌّ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ تُحَدِّثُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ بَعْدَ مَا دَخَلَ بَيْتَهُ، وَاشْتَدَّ وَجَعُهُ: "هَرِيقُوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ، لَمْ تُحْلَلْ أَوْكيتُهُنَّ، لَعَلِّي أَعْهَدُ إِلَى

стр. 459

النَّاسِ". وَأُجْلِسَ فِي مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ طَفِقْنَا نَصُبُّ عَلَيْهِ تِلْكَ، حَتَّى طَفِقَ يُشِيرُ إِلَيْنَا: "أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ". ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ. (هَريقوا): أي: أَريقوا، وفي رواية: "أَهريقوا" (١) بهمزة مفتوحة (٢). وجوز السفاقسي -فتح الهاء وإسكانها-، واستشكل الجمعَ بين الهمزة والهاء (٣). (لم تُحلل أوكيتُهن): -جمع وِكاء-، وهو ما يربط به رأسُ السقاء، وإنما شرط ذلك مبالغةً في نظافة الماء، وكونِه مصونًا عن مخالطة الأيدي، ولعله خصَّ السبعَ تبركًا بأن (٤) لها شأنًا في كثير من الأحوال. (ثم طفِقنا): -بكسر الفاء وفتحها-: شَرَعْنا. * * * باب: الوُضوءَ من التَّورِ ١٥٨ - (٢٠٠) - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنس: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ، فَأُتِيَ بِقَدح رَحْرَاحٍ، فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ، فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ فِيهِ، قَالَ أَنسٌ: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، قَالَ أَنسٌ: فَحَزَرْتُ مَنْ تَوَضَّأَ، مَا بَيْنَ السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ.

стр. 460

(بقدح رَحْراح): -بمهملات أولها مفتوح وثانيها (١) ساكن-: واسعٍ قصيرٍ، وهو أبلغُ في المعجزة. * * * باب: الوضوءَ بالمُدِّ ١٥٩ - (٢٠١) - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَر، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ جَبْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنسًا يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَغْسِلُ، أَوْ: كَانَ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ، وَيَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ. (يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد): الصاعُ عند أهل المدينة خمسةُ أرطال وثلث، والمدُّ ربعُ الصاع رِطْل وثلث، وعند أهل العراق الصاعُ ثمانيةُ أرطال، والمدُّ رِطلانِ. ورجع أبو يوسف إلى الأول حين ناظره مالكٌ في زِنَةِ المد (٢)، وأتى (٣) بمدِّ أبناء المهاجرين والأنصار وراثةً عن النبي ﷺ بالمدينة (٤). قال ابن المنير: انظر (٥) هذه الأوزان من أي شيء هي؟ أمن الماء، أو التمر، أو البر، أو الشعير؟ وأوزانها تختلف، فليس وزن ملء المد برًّا كوزن (٦)

стр. 461

ملئه (١) شعيرًا، فلا ينضبط قدرُ المدِّ حتى يُعلم الموزونُ ما كان، وقد قيل: إنه الماء؛ لأنه لا يعلو على رأس الكيل، بل يساويه، وإذا أضفنا علاوة الكيل إلى الكيل لم يتحرر، قالوا: فأصح ما عبر الماء (٢). * * * باب: المسح على الخفَّينِ ١٦٥ - (٢٥٢) - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ الْمِصْرِيُّ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرو: حَدَّثَنِي أبو النَّضْرِ، عَنْ أَبي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ. وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ: سَأَلَ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: نعمْ، إِذَا حَدَّثَكَ شَيْئًا سَعْد، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَا تَسْأَلْ عَنْهُ غيْرَهُ. وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: أَخْبَرَنِي أبو النَّضْرِ: أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ سَعْدًا، فَقَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ اللَّهِ: نَحْوَهُ. (أَصْبَغ): -بهمزة مفتوحة فصاد مهملة ساكنة فموحدة مفتوحة فغين معجمة- لا ينصرف. (إذا حدثك شيئًا سعد عن النبي ﷺ ، فلا تسأل عنه (٣) غيره): فيه أصل

стр. 462

حسن في شرعيته للاستظهار (١) على البينة وعلى الرواية؛ فإنه (٢) ليس كل واحد (٣) يُستظهر عليه، فسعد ممن (٤) لا يُستظهر عليه، وذلك أصل في تفاوت رتب العدالة، ودخول الترجيح في ذلك عند التعارض، قاله ابن المنير. * * * ١٦١ - (٢٠٣) - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ ناَفِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبيهِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَنَّهُ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، فَاتَّبَعَهُ الْمُغِيرَةُ بإداوَةٍ فِيهَا مَاءٌ، فَصَبَّ عَلَيْهِ حِينَ فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ، فتوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ. (فأتْبعه): -بهمزة قطع مفتوحة فمثناة من فوق ساكنة- من الإفعال، -وبهمزة (٥) وصل وتشديد التاء- من الافتعال. * * * ١٦٢ - (٢٠٤) - حدَّثنا أَبُو نُعَيْمٍ، قالَ: حَدَّثنا شَيْبَانُ، عَنْ يَحيَى، عنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بنَ عَمْرِو بنِ أُميَّةَ الضَّمْرِيِّ: أنَّ أَباهُ أَخبَرهُ: أنُّه

стр. 463

رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ. وتابَعَهُ حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، وَأَبَانُ، عَنْ يَحْيَى. (الضَّمْري): بضاد معجمة مفتوحة وميم ساكنة وراء. * * باب: إذا أدخلَ رجليهِ وهما طاهرتانِ ١٦٣ - (٢٠٦) - حَدَّثَنَا أبو نعيْمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زكرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كنْت مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَهْويتُ لأَنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ: "دَعْهُمَا؛ فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرتيْنِ"، فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا. (في سفر): هذه (١) السفرة هي غزوة تبوك كما بين في رواية أخرى في "الصحيح" (٢). (فأهويت): أي: مِلْت بيدي. (لأنزِع): بكسر الزاي. (طاهرتين): نصب على الحال من الضمير في قوله: "أدخلتهما". وفي رواية أبي الهيثم (٣): "وهما طاهرتان"، وبينهما فرق إذا تأملت. ولا حجة فيه على مَنْ جَوَّزَ المسحَ إذا غسل إحدى رجليه، ولبس

стр. 464

أحدهما (١) كما ظنه ابن بطال (٢)؛ إذ يحتمل أن يكون إدخالُ كلِّ رِجْل بعد كمال طهارة المجموع (٣)، أو بعد طهارتها فقط، واللفظُ صادقٌ على كل احتمال منهما (٤)، نعم إن ضم إلى هذا دليلٌ على أن طهارة إحداهما (٥) لا تحصل إلا بكمال الطهارة في جميع الأعضاء، انتهض هذا حجةً. * * * باب: من لم يتوضأْ من لحم الشَّاةِ والسويقِ ١٦٤ - (٢٠٨) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أمُيَّةَ: أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ رَأَى رَسولَ اللَّهِ ﷺ يَحْتَزُّ مِنْ كتِفِ شَاةٍ، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَأَلْقَى السِّكِّينَ، فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. (يحتز): -بحاء مهملة وزاي-: يقطع. * * * باب: من مضمض من السَّويق ولم يتوضأ ١٦٥ - (٢٠٩) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخبرَناَ مَالِكٌ، عَنْ

стр. 465

يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ: أَنَّ سُويدَ بْنَ النُّعْمَانِ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا كانُوا بِالصَّهْبَاء، وَهِيَ أَدْنىَ خَيْبَرَ، فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَعَا بِالأَزْوَادِ، فَلَمْ يُؤْتَ إِلَّا بِالسَّوِيقِ، فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ، فَأكلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأكلْنَا، ثُمَّ قَامَ إلَى الْمَغْرِبِ، فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يتوَضَّأْ. (عن بُشير): بموحدة وشين معجمة، مصغَّر. (ابن يَسار): بمثناة من تحت مفتوحة وسين مهملة. (السكين (١)): يذكر ويؤنث. فيه: جواز قطع اللحم بالسكين للحاجة من صلابة اللحم، أو كبر القطعة، ونحو ذلك. قيل: ويكره لغير حاجة (٢). وقال الخطابي: إنما نهى عن قطع الخبز بالسكين. (فثري): نُدِّي بالماء، ولُيِّنَ حتى صار كالثَّرَى. قال القرطبي: قيدناه بتشديد الراء وتخفيفها (٣). وقال الخطابي: هذا يدل على أن الوضوء مما مسته النار منسوخ؛ لأنه متقدم، وخيبرُ إنما (٤)

стр. 466

كانت سنة سبع (١) (٢). * * * ١٦٦ - (٢١٠) - وَحَدَّثَنَا أَصْبَغُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ مَيْمُونة: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أكلَ عِنْدَهَا كتِفًا، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. (كتِفًا): -بفتح أوله وكسر ثانيه-، ويخفف، فيصير كفَلْس وخُبْز. * * * باب: الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ وَمَنْ لَمْ يَرَ مِنَ النَّعْسَةِ وَالنَّعْسَتَيْنِ، أَوِ الْخَفْقَةِ وُضُوءًا (ومن لم ير من النعسة (٣) والنعستين، أو الخفقة): قال السفاقسي: الخفْقة -بسكون الفاء-: هي النعسة، وكأنه (٤) كرر لاختلاف اللفظ، وتبعه الزركشي (٥). قلت: في "الصحاح" (٦): خَفَقَ الرجلُ؛ أي: حَرَّكَ رأسَه وهو ناعسٌ،

стр. 467

وفي الحديث: "كَانَتْ رُؤُوسُهُمْ تَخْفُقُ خَفْقَة أَوْ خَفْقَتَيْنِ" (١). وقال القاضي: الخَفْقة -بفتح الخاء وسكون الفاء (٢) -: هي كالسِّنَة (٣) من النوم، وأصلُه: مَيْلُ رأسِه من ذلك المرة، واضطرابه (٤). فإذن اللفظان متغايران (٥)، لا مترادفان، والعطفُ على بابه. * * * ١٦٧ - (٢١٢) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِك، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا نعسَ أَحَدكمْ وَهُوَ يُصَلِّي، فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ؛ فَإِنَّ أَحَدكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ ناَعسٌ، لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبَّ نَفْسَهُ". (لا يدري لعله يستغفر فيسبَّ نفسه): تعليل النهي (٦) عن الصلاة حينئذٍ بذهاب العقل المؤدي إلى عكس (٧) الأمر يدلُّ على أن النعاس الخفيفَ (٨) إذا لم يبلغْ هذا المبلغَ، صلى به، وهذا هو مضمون الترجمة من

стр. 468

أن النعاس الخفيف لا يوجب الوضوء. وقال الزركشي: استنبط عدم الانتقاض بالنعاس من قوله: "إذا صَلَّى وهو ناعس"، والواو للحال، فجعله مصليًا مع النعاس، فدل على بقاء وضوئه (١). قلت: فيه ضعف؛ إذ (٢) لا يمتنع (٣) مثل قولك: إذا صلى الإنسان وهو محدث، كان كذا، فيحمل على أنه إذا فعل صورة الصلاة، فلا تقوى دلالة الحديث (٤) على ما أراده. قال ابن مالك: وفي قوله: "فيسبّ نفسَه" جوازُ الرفع باعتبار (٥) عطف الفعل على الفعل، وجوازُ النصب بجعلِ "فيسبَّ" (٦) جوابًا لـ "لعل" (٧)؛ كَليْتَ، وهو مما خفي (٨) على أكثرهم، ونحوه: ﴿أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (٤)﴾ [عبس: ٤]، نصبه عاصم، ﴿فَاطَّلَعَ﴾ [الصافات: ٥٥] نصبه حَفْصٌ (٩). * * *

стр. 469

باب: الوُضوء من غير حَدَثٍ ١٦٨ - (٢١٤) - حَدَّثَنَا مُحَمدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنسًا (ح). قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَامِرٍ، عَنْ أَنس، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كلِّ صَلَاةٍ. قُلْتُ: كَيْفَ كُنتمْ تَصْنَعُونَ؟ قَالَ: يُجْزِئُ أَحَدَناَ الْوُضُوءُ مَا لَمْ يُحْدِثْ. (يجزئ): مضارع أجزأ -بالهمزة (١) - بمعنى: كفى. (أحدنا الوضوء ما لم يحدث): هذا موضع الترجمة، وأن الوضوء من غير حدث غير واجب، وساق هذا عقيبَ الحديث (٢) الأول (٣)؛ دليلًا على أن النبي ﷺ كان (٤) يأخذ بالأفضل في تجديد الوضوء من غير حدث، لا أنه واجب. * * * باب: من الكبائر أن لا يستتر من بوله ١٦٩ - (٢١٦) - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِحَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ، أَوْ مَكَّةَ، فَسَمِعَ صوْتَ إِنْسَانينِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ :

стр. 470

"يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ". ثُمَّ قَالَ: "بَلَى، كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلهِ، وَكَانَ الآخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ". ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ، فَكَسَرَهَا كِسْوَتَيْنِ، فَوَضَعَ عَلَى كلِّ قَبْرٍ مِنْهُمَا كِسْوَةً، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: "لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ تَيْبَسَا. أَوْ: إِلَى أَنْ يَيْبَسَا". (بحائط): أي: بستان. (من حيطان المدينةِ أو مكةَ): كذا وقع هنا على الشك، وفي كتاب: الأدب الجزمُ بالمدينة (١)، قالوا: وهو الصواب. (صوت إنسانين يُعذبان في قبورهما): فيه شاهد على جواز جمع المضاف المثنى معنىً، وإن لم يكن المضاف (٢) جزءَ ما أضيف إليه؛ نحو: "إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا" (٣). (وما يعذبان في كبير): أي: دَفْعُه (٤)؛ لأنه يسير على من يريد التوقِّيَ منه، ولا يراد (٥) أنه من الصغائر لا الكبائر؛ لأنه قد ورد في الصحيح من الحديث: "وَإِنَّهُ لَكَبِيرٌ" (٦)، فيحمل هذا على أنه كبير من الذنوب، وذلك على سهولة الدفعِ والاحتراز، هذا كله كلام ابن دقيق العيد (٧).

стр. 471

قلت: يمكن وجهٌ أظهرُ من هذا، وذلك أن تجعل "ما" مصدرية (١)، وهي وصلتها في محل رفع على الابتداء، وقوله: "في كبيرٍ" [خبر؛ أي: وتعذيبُهما في كبير] (٢)، وهذا هو معنى الرواية الصحيحة التي ذكرها. فإن قلت: يمنع من ذلك قولُه في هذا الحديث نفسِه: "ثم قال: بلى"، وهي مختصة بإيجاب النفي، ولا نفيَ مع جعلك "ما" مصدريةً. قلت: قد يجاب بأنا لا نسلم أنها لا تقع إلا بعد نفي، فقد ذهب بعضهم إلى أنها تستعمل بعد الإيجاب المجرَّد مستدلًا بقوله: وَقَدْ بَعُدَتْ (٣) بِالوَصْلِ بَيْني وَبَيْنَهَا ... بَلَى إِنَّ مَنْ زَارَ القُبُورَ لَيَبْعُدَا (٤) أي: ليبعدن -بالنون الخفيفة-، نقله الرضي، سلَّمنا أنه لا بد من سبق النفي لها، لكنهم قد يعطون الشيء حكمَ ما أشبهه في لفظه، وقد فعلوا ذلك في "ما" المصدرية، فعاملوها معاملة "ما" النافية في زيادة إنْ بعدها (٥). قال الشاعر: وَرَجِّ الفَتَى لِلخَيْرِ مَا إِنْ رَأَيْتَهُ ... عَلَى السِّنِّ خَيْرًا لا يَزَالُ يَزِيدُ

стр. 472

[كذلك هنا أتى ببلى (١) بعد "ما" المصدرية كما يأتي بعد "ما" النافية، وقد يحمل] (٢) قوله: بلى، على (٣) إيجاب النفي الذي قد يسبق إلى وهم السامع من قوله: "وما يُعَذَّبان في كبيرٍ"، وإن كان هو في نفس الأمر غيرَ مراد للمتكلم (٤)، فتأمله. (لا يستتر من بوله): -بتاءين مثناتين من فوق-، كذا (٥) للبخاري، فيحتمل أن يكون المراد: الاستتارَ عن العيون، فالعذابُ على كشف العورة (٦)، والاستتارُ حينئذٍ يستعمل (٧) في حقيقته، ويحتمل أن يراد: التوقي من (٨) البول، إما بعدم (٩) ملابسته، وإما بالاحتراز عن مفسدة تتعلق به؛ كانتقاض الطهارة، فيكون الاستتار مستعملًا في التوقِّي مجازًا؛ لأن المستتر عن الشيء فيه بعدٌ عنه واحتجاب، وذلك شبيه بالبعد من ملابسة البول، والثاني أرجحُ؛ لما يلزم من اطراح خصوصية البول من (١٠) الاعتبار،

стр. 473

فظاهرُ (١) الحديث اعتبارُها في عذاب القبر. (يمشي بالنميمة): أي: المحرمة، وإلا، فلا تمنع إذا كانت (٢) لجلب (٣) مصلحة، أو لدرء مفسدة تتعلق بالغير. (فدعا بجريدة): أي: بسَعَفَة. (فوضع على كل قبر): قال الحافظ (٤) أبو مسعود الحازمي: كان الغرس بإزاء الرأس، ثبت ذلك بإسناد صحيح (٥). قال الزركشي في "تعليق العمدة": وفي رواية: "غَرَزَ نِصْفَهُ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَنصْفَهُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ"، ذكرها صاحب "الترغيب" (٦). قلت: فيكون القطع حينئذ أربعًا. (لعله أن يخفف عنهما): فيه وقوع أن يفعل خبرَ اسمِ عَيْن، والغالبُ خلافه (٧)؛ ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران:١٣٠] ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ﴾ [طه: ٤٤]. (ما لم تيبَسا): -بمثناة من فوق أو من تحت في أوله، والباء الموحدة مفتوحة-، وذلك لأن النبات يسبح ما دام رَطْبًا، وأخذ بعضُهم من هذا انتفاعَ الميت بقراءة القرآن على قبره من باب أولى، ومما وقع السؤالُ عنه

стр. 474

حالُ (١) صاحبي القبرين، هل كانا مسلمين؟ وروى صاحب "الترهيب" من طريق الطبراني: أنهما هلكا في الجاهلية، وساق الحديث، وقال: هو حسن (٢)، وإن كان إسناده ليس بالقوي؛ لأنهما لو كانا مسلمين (٣)، لما كان لشفاعته لهما (٤) إلى أن تيبس الجريدتان (٥) معنى، ولكنه لما رآهما يعذبان، لم يَسْتَجِز (٦) من عطفه ولطفه تركَهما، فشفع لهما إلى المدة المذكورة. * * * باب: مَا جَاءَ فِي غَسْلِ الْبَولِ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لصَاحِبِ الْقَبْرِ: "كَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلهِ". وَلَمْ يَذْكُرْ سِوَى بَوْلِ النَّاسِ. (كان لا يستتر من بوله، ولم يذكر سوى بول الناس): يريد أنه لا حجة لمن تمسك بقوله: لا يستتر من البول على نجاسة بول كل حيوان، وإن كان مأكولًا (٧)؛ لأن هذا محمول على بول الآدمي؛ بدليل الرواية الأخرى:

стр. 475

"كانَ لا يستترُ من بوله"، وقد رويت كذلك مرات. * * * ١٧٠ - (٢١٨) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عنْ مُجَاهِدٍ، عنْ طَاوُسٍ، عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِقَبْرَيْنِ، فَقَالَ: "إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا، فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنَ الْبَوْلِ، وَأَمَّا الآخَرُ، فَكَانَ يَمشِي بِالنَّمِيمَةِ". ثمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً، فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ، فَغَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: "لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا". قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا: مِثْلَهُ: "يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلهِ". (محمد بن خازم): بخاء معجمة وزاي. * * * باب: صبِّ الماءِ على البول في المسجد ١٧١ - (٢٢٠) - حَدَّثَنَا أبو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبةَ بْنِ مَسْعُودٍ: أَن أَبَا هُرَيْرةَ قَالَ: قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي الْمَسْجدِ، فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ : "دَعُوهُ، وَهَرِيقُوا علَى بَوْلهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ، أَوْ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثتمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ".

стр. 476

(سَجْلًا): -بسين مهملة مفتوحة وجيم ساكنة-: الدلو المملوءة ماء، ولا يقال لها سجل إلا وهي مملوءة، وإلا فهي دلو. (أو ذَنوبًا): -بفتح الذال المعجمة-: مثل السجل. * * * باب: بولِ الصبيانِ ١٧٢ - (٢٢٢) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أخبَرَناَ مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: أَنَّهَا قَالَتْ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصَبِيٍّ، فَبَالَ علَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَأَتْبَعَهُ إِيَّاهُ. (بصبي): قيل (١): يحتمل أن يكون الحسنَ، أو الحسين، أو عبدَ الله بنَ الزبير. وفي الدارقطني: تعيين أنه عبد الله بن الزبير (٢). * * * ١٧٣ - (٢٢٣) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخبَرَناَ مَالِك، عَنِ ابْنِ شِهَابِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عتْبة، عَنْ أُم قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ: أنَّهَا أتتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ، لَمْ يأكلِ الطَّعَامَ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حِجْره، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَنَضَحَهُ، وَلَم يَغْسِلْهُ.

стр. 477

(في حَجره): بفتح الحاء المهملة (١) وكسرها. باب: البولِ قائمًا وقاعدًا ١٧٤ - (٢٢٤) - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: أتى النَّبِيُّ ﷺ سُبَاطَةَ قَوْمٍ، فَبَالَ قَائِمًا، ثمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَجئتهُ بِمَاءٍ، فَتَوَضَّأَ. (سُباطة قوم): -بضم السين المهملة-: مزبلتهم، وأصلُه: الكناسة التي تلقى فيها. (فبال قائمًا): وفي الترجمة: باب البول قائمًا وقاعدًا، فأخذ الأول من نص الحديث (٢)، والثاني من دليله؛ لأنه إذا جاز قائمًا، كان جوازه قاعدًا أولى؛ لأنه أمكن. * * * باب: البولِ عند صاحبِه، والتستُّرِ بالحائط ١٧٥ - (٢٢٥) - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبي شَيْبةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: رَأَيْتُنِي أَناَ وَالنَّبِيُّ ﷺ نتمَاشَى، فَأتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ خَلْفَ حَائِطٍ، فَقَامَ كَمَا يَقُومُ أَحَدكم، فَبَالَ، فَانتبَذْتُ مِنْهُ، فَأشَارَ إِلَيَّ، فجئْتُهُ، فَقُمْتُ عِنْدَ عَقِبِهِ حَتَّى فَرَغَ.

стр. 478

(رأيتني أنا والنبيُّ ﷺ نتماشى): برفع النبي ونصبه. * * * باب: غَسلِ الدَّمِ ١٧٦ - (٢٢٧) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثتنِي فَاطِمَةُ، عَنْ أَسْمَاءَ، قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأةٌ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ: أَرَأَيْتَ إِحْدَاناَ تَحِيض فِي الثَّوْبِ، كيْفَ تَصْنعُ؟ قَالَ: "تَحُتُّهُ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ، وَتنضَحُهُ، وَتُصَلِّي فِيهِ". (تحتُّه): من الحتِّ -بمثناة من فوق-، وهو القشر والإزالة بالحكّ والتقليع. (تقرصه): بصاد مهملة. قال القاضي: هو بالتثقيل، وكسر الراء، وبالتخفيف وضم الراء، بمعنى: تقطعه بظفرها (١). وفي السفاقسي: سئل عنه الأخفش، فضم إصبعه الإبهام والسبابة، وأخذ بهما شيئًا من ثوبه، فقال: هكذا يفعل بالماء في موضع الدم كما يقرص الرجل جاريته (٢). (وتنضِحه): أي: تغسله، وهو بكسر الضاد المعجمة، وحكي فتحها. ويقال: إن أبا حيان قرأ في بعض المجالس الحديثية: "وانضَح فرجك"

стр. 479

-بفتح الضاد-، فرد عليه السراج الدمنهوري، وقال: نص النووي على (١) أنه بالكسر، فقال أبو حيان: حق النووي أن يستفيد هذا مني، والذي قلت (٢) هو القياس، وكلام الجوهري يشهد للنووي. لكن نقل عن صاحب "الجامع": أن الكسر لغة، وأن الأفصح الفتح (٣). * * * ١٧٧ - (٢٢٨) - حَدَّثَنَا مُحَمَّد، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عن أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بْنَةُ أَبي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي امْرَأة أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيسَ بِحَيْضٍ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ، فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ، فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ، ثُمَّ صَلِّي". قَالَ: وَقَالَ أَبِي: "ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ، حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ". (إنما ذلكِ): بكسر الكاف. (عرق): أي: انفجر، قاله الأخفش، وقد جاء ذلك في رواية، [ويجوز أن يكون التعبير بالعرق كناية عن دم الاستحاضة.

стр. 480

(فإذا أقبلت حِيضتك)] (١): قال الخطابي: هو بكسر الحاء، وغلَّطَ من فتَحها، وجوَّز القاضي وغيره الفتح، وهو أقوى؛ لأن المراد: الحيض (٢). * * * باب: غَسْلِ الْمَنِيِّ وَفركِهِ، وَغَسْلِ مَا يُصِيبُ مِنَ الْمَرْأَةِ (باب: غسلِ المني وفركِه): لم يذكر البخاري الفركَ في شيء من الطرق التي أوردها، مع أنه ترجم له، وقد ذكره مسلم (٣)، وبه استدل القائل بطهارة المني؛ إذ لو كان نجسًا، لم يكتف فيه (٤) إلا بالغسل، وأبو حنيفة يرى أن فركَ يابسه كافي في تطهيره. وقال (٥) ابن المنير: لو كان المني طاهرًا كالماء، لم يكن لقلعه من الثوب لأجل الصلاة [معنًى، فإلزامُ قلعِه بالفرك لأجل الصلاة] (٦) دليلٌ على نجاسته (٧). (وغسلِ ما يصيب من المرأة): ثم ساق حديث عائشة في المني: "كنتُ أغسلُه من ثوبِ رسولِ الله ﷺ ".

стр. 481

ووجهُ استنباطه منه: أن منيه ﵇ إنما كان من جماع؛ لأن الاحتلام ممتنع في حقه، فإذن لا بدَّ أن يكون ثَمَّ شيء من رطوبة فرج المرأة قد خالط الذكر. * * * باب: إذا غسلَ الجنابةَ أو غيرَها فلم يذهبْ أثرُه ١٧٨ - (٢٣١) - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ: فِي الثَّوْبِ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ؟ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: كنْتُ أَغْسِلُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ، وَأثرُ الْغَسْلِ فِيهِ: بُقَعُ الْمَاء. (أثر الغسل): كان البخاري فهم أن الباقي (١) في الثوب أثر المني، [فيكون المراد بأثر الغسل: أثر المني] (٢) المغسول، وقوله في الحديث الثاني: * * * ١٧٩ - (٢٣٢) - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثنَا زُهَيْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا كانَتْ تَغْسِلُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَ أَرَاهُ فِيهِ بُقْعَةً أَوْ بُقَعًا. (كانت تغسل المني من ثوب النبي ﷺ ، ثم أراه فيه بقعة أو بقعًا): يدل

стр. 482

ظاهرًا على (١) أنها بقع المني؛ إذ الأصلُ في الضمير عَوْدُه إلى أقربِ مذكور. قال ابن المنير: وهو دليل على أن إزالة النجاسة مبنية على التيسير، لا على التنطُّع (٢)، ألا ترى أثر (٣) النجاسة وصبغها (٤) كيف اغتفر (٥)، وهو في الحقيقة عين (٦) النجاسة؛ إذ العرض (٧) لا ينتقل، ولا يتحول (٨) نفس الصبغ من الدم إلى الثوب، ولكن ذلك الأثر نفسُ جرمِ الدم، وكان بنو إسرائيل مؤاخَذين فيها بالإصر (٩) الشديد، ولهذا قَصُّوا (١٠) الثيابَ والجلودَ. انتهى. (ومِهران): المذكور في سند هذا (١١) الحديث: بكسر الميم، غير مصروف. * * *

стр. 483

باب: أَبْوَالِ الإبِلِ وَالدَّوَابِ وَالْغَنَم وَمَرَابِضِهَا وَصَلَّى أَبُو مُوسَى فِي دارِ الْبَرِيدِ وَالسِّرْقِينِ، وَالْبَرِّيَّةُ إِلَى جَنْبِهِ، فَقَالَ: هَا هُنَا وَثمَّ سَوَاءٌ. (البريد): الدابة المرتبة في الرباط، ثم سُمي به الرسولُ المحمول عليها، ثم سُميت المسافة به، والجمع بُرُدٌ، قاله (١) المُطَرَّزِيُ، والمراد (٢) هنا: الأول. (السَّرقين): -بقاف-، ويقال: بجيم، وبفتح سينه فيها وتكسر، قال القاضي: وهي فارسية (٣). (والبَرِّيةُ إلى جنبه): بموحدة مفتوحة وراء مشددة. قال في "الصحاح": هي (٤) الصحراء (٥). قال الزركشي: وقصد البخاري من هذا الباب طهارةُ بولِ ما يؤكل لحمُه، ولا حجةَ له في فعل أبي موسى، ولا في الثالث؛ لاحتمال أنه بسط ثوبًا، ولا في حديث أنس الثاني؛ لأنه للتداوي، ونحن نقول به (٦). قلت: قد ورد أنه ﵇ سُئل عن الاستشفاء (٧) بالخمر،

стр. 484

فقال: "ذَلِكَ داءٌ، وَلَيْسَ بِشِفَاءٍ" (١). وقال (٢) ابن مسعود: ما كان الله ليجعلَ فيما حَرَّمَ شِفاءً (٣). * * * ١٨٠ - (٢٣٣) - حَدَّثَنَا سلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أيوبَ، عَنْ أبي قِلَابَةَ، عَنْ أَنس، قَالَ: قَدِمَ أُنَاسٌ مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ، فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِلِقَاحٍ، وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَألبَانِهَا، فَانْطَلَقُوا، فَلَمَّا صَحُّوا، قتلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ، فَجَاءَ الْخَبَر فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، فَبَعَثَ فِى آثَارِهِمْ، فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ، جِيءَ بِهِمْ، فَأَمَرَ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وسُمِرَتْ أَعْيُنُهُمْ، وَألقُوا فِي الْحَرَّةِ، يَسْتَسْقُونَ فَلَا يُسْقَوْنَ. قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: فَهَؤُلَاءَ سَرَقُوا وَقتلُوا، وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ، وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ. (عُكْل): بضم العين المهملة وسكون الكاف وآخره لام. (أو عُرَيْنَة): -بضم العين المهملة وفتح الراء وسكون آخر الحروف بعدها نون-، هذا شكٌّ الراوي، وعُكْل هم عُرينة، قاله السفاقسي (٤).

стр. 485

(فاجتَووُا المدينة): -بهمزة وصل فجيم (١) بعدها تاء الافتعال (٢) والواو الثانية مضمومة- واو (٣) ضمير يعود على الناس الذين (٤) تقدم ذكرهم؛ أي: استوخموها؛ كأنه مأخوذ من الجوى، وهو داء يصيب الجوف. (بلِقاح): -بكسر اللام-، ويقال: بفتحها، وهي ذوات الألبان من الإبل، قاله القاضي (٥). (في آثارهم): جمع إِثْر -بكسر الهمزة وإسكان الثاء، ويجوز فتحها-، قاله صاحب (٦) "المجمل" (٧). (وسفرت): -بميم مشددة-، قال النووي: كذا ضبطوه في البخاري؛ أي: كَحَلَ أعينَهم بمساميرَ مَحْمِيَّةٍ (٨). وقال المنذري: هو (٩) -بتخفيف الميم-؛ أي: كَحَلَها بالمسامير، وشدَّدها بعضُهم، والأولُ أشهرُ وأوجَهُ، وقيل: سُمِّرَتْ: فُقئت" (١٠).

стр. 486

(الحَرّة): -بحاء مهملة مفتوحة وراء مشددة-: هي أرض ذات حجارة سود. * * * باب: ما يقعُ من النَّجاساتِ في السَّمنِ والماءِ ١٨١ - (٢٣٥) - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِك، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ سَقَطَتْ فِي سَمْنٍ، فَقَالَ: "ألقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَاطْرَحُوهُ، وَكُلُوا سَمْنَكُمْ". (عن فأْرة): بهمزة ساكنة بعد الفاء، ويجوز إبدالها ألفًا. * * * ١٨٢ - (٢٣٧) - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "كلُّ كَلْمٍ يُكْلَمُهُ الْمُسْلِمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كهَيْئَتِهَا إِذْ طُعِنَتْ، تَفَجَّرُ دَمًا، اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ، وَالْعَرْفُ عَرْفُ الْمِسْكِ". (كَلْم): -بكاف مفتوحة فلام ساكنة-: جرح. (يُكلَمه): -بمثناة من تحت مضمومة (١) واللام مفتوحة- في محل جر صفة لكلم. (تكون): -بتأنيث الضمير- اعتبارًا بمعنى الكَلْم.

стр. 487

قال الجوهري: والكَلْمُ: الجراحة (١). وجرى على ذلك في تأنيثه أيضًا في قوله: (كهيئتها): وذكر الضمير أولًا في قوله: "يكلمه" باعتبار اللفظ، أو باعتبار المعنى أيضًا، إذ الكلم (٢) يطلق على الجرح. وقال الزركشي: [على تأويل الكلم، وتوضحه رواية القابسي] (٣): "كُلُّ كَلْمَةٍ" (٤). قال ابن المنير: ومقصودُه (٥) بالترجمة: أن المعتبر في النجاسة الصفات، فلما كان ريشُ الميتة لا يتغير بموتها؛ لأنه (٦) لا تحلُّه الحياةُ، طهر، وكذلك العظام (٧)، وكذلك الماء (٨) إذا خالطته نجاسة ولم تغيره، وكذلك السمنُ البعيدُ عن موضع الفأرة إذا لم يتغير. ووجه الاستدلال بحديث دم الشهيد: أنه لما تغيرت صفته (٩) إلى صفةِ طاهر، وهو المسك؛ بطل حكمُ النجاسة فيه، على أن القيامةَ ليست

стр. 488

دارَ أعمال ولا أحكام، وإنما لما عظم الدم لحيلولةِ صفتِه إلى صفةِ ما هو مُستطابٌ معظَّمٌ في العادة، علمنا أن المعتبر الصفاتُ لا الذواتُ. * * * باب: البولِ في الماء الدَّائم ١٨٣ - (٢٣٨) - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو الزِّناَدِ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ الأَعْرَجَ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ". (أن عبدَ الرحمن بنَ هرمزَ الأعرجَ): الكل بفتحة، لكنها في هرمزَ وحدَه علامةُ الجر؛ لأنه مضاف إليه غيرُ منصرف، وفي البواقي علامةُ (١) النصب. * * * ١٨٤ - (٢٣٩) - وَبِإِسْنَادِهِ، قَالَ: "لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِم الَّذِي لَا يَجْرِي، ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ". (ثم يغتسل فيه): -برفع اللام- هي الرواية الصحيحة. ومنع القرطبي نصبَه، وذكر أن ثَمَّ من قيده بالجزم، وردَّه بانه لو أريد ذلك، لقيل: ثم لا يغتسلن؛ لأن الأصلَ تساوي الفعلين في النهي عنهما، فتأكيدُ أحدهما بالنون دون الثاني دليلٌ على أنه لم يرد عطفه عليه (٢).

стр. 489

وذكر النووي عن شيخه ابن مالك: أنه جوزَ الجزمَ فيه عطفًا على يبولَنَّ، والنصبَ بإضمار "أن" على إعطاء "ثم" حكمَ واو الجمع، واستشكل النووي الثاني: بأن النصبَ يقتضي أن المنهي عنه (١) الجمعُ بينهما، دون إفراد أحدهما، وهو (٢) باطل (٣). قال ابن دقيق العيد: وهو ضعيف؛ لأنه ليس فيه أكثر من كون هذا الحديث لا يتناول النهيَ عن البول في الماء الراكد بمفرده، ولا يلزم أن يدل على الأحكام المتعددة بلفظ واحد، فيؤخذ النهيُ عن الجمع من هنا (٤)، وعن الإفراد من محل آخر (٥). قال الزركشي: واعلم أنه يحتمل أن يكون أبو هريرة سمع هذا مع ما قبلَه من النبي ﷺ في نسق واحد، فحدَّث بهما جميعا، ويحتمل أن يكون هَمامٌ فعلَ ذلك، وأنه سمعهما (٦) من أبي هريرة، وإلا، فليس في الحديث الأول -يريد: "نحن الآخرون السابقون"- مناسبةٌ للترجمة (٧). قلت: إنما ساق البخاري الحديث من طريق الأعرج عن أبي هريرة، لا من حديث همام، فالاحتمالُ الثاني ساقط.

стр. 490

وحاول ابن المنير ﵀ إبداءَ وجهٍ للمطابقة (١)، على تقدير أن يكون سماع الحديثين مفترقين؛ بأن قال: السرُّ في اجتماع الآخِرِ في الوجود، والسبقِ في البعث لهذه الأمة: أن الدنيا مثلُها للمؤمن (٢) مثلُ السجن، وقد أدخل الله الأولين والآخِرين فيه على ترتيب، فمقتضى ذلك: أن الآخر في الدخول هو الأولُ في الخروج؛ كالوعاء إذا (٣) ملأته بأشياء وُضع بعضُها فوق بعض، ثم استخرجتَها (٤)، فإنما تُخرج أولًا ما أدخلْتَه (٥) آخرًا، فهذا هو السر في كون هذه الأمة آخرًا في الوجود الأولِ، وأولَ في الوجود الثاني، ولها في ذلك من المصلحة (٦) قلةُ بقائها في سجن الدنيا، وفي إطباق البلاء بما خَصَّها الله به (٧) في (٨) قِصَر الأعمار (٩)، ومن (١٠) السبقِ إلى المعاد، فإذا فُهمتْ هذه الحقيقةُ، تصور الفَطِنُ معناها عامًّا، فكيف يليق بكيِّسٍ أن يعمد (١١) إلى ماء راكدٍ يُطهر النجاسةَ، فيبول فيه، ثم يتوضأ

стр. 491

منه، فأولُ ما يلاقيه بولُه الذي (١) عزم (٢) على التطهر (٣) منه، وهو عكسٌ للحقائق، وإخلالٌ بالمقاصد لا يتعاطاه لبيبٌ، والحقُّ واحدٌ، وإن تباعدَ ما بين طرفيه. قلت: آثار التكليف بادية على وجهه، فانظره. * * * باب: إذا أُلْقِيَ على ظهرِ المصلي قَذَرٌ أو جيفةٌ لم تفسدْ عليه صلاتُه ١٨٥ - (٢٤٠) - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبي، عَنْ شُعْبة، عَنْ أَبي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاجِدٌ (ح). قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ أَبي إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ: أَن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ حَدَّثَهُ: أَن النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيْتِ، وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ، إِذْ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أيُّكُمْ يَجيءُ بِسَلَى جَزُورِ بَنِي فُلَان، فَيَضَعُهُ عَلَى ظَهْرِ مُحَمَّدٍ إِذَا سَجَدَ؟ فَانْبَعَثَ أَشْقَى الْقَوْمِ، فَجَاءَ بِهِ، فَنَظَرَ، حَتَّى إِذَا سَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَضَعَهُ عَلَى ظَهْرِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَأَناَ أَنْظُرُ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا، لَوْ كَانَ لِي مَنَعَةٌ، قَالَ: فَجَعَلُوا

стр. 492

يَضْحَكُونَ، وَيُحِيلُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاجِدٌ لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ، حَتَّى جَاءَتْهُ فَاطِمَةُ، فَطَرَحَتْ عَنْ ظَهْرِهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، ثمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ"، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ إِذْ دَعَا عَلَيْهِمْ، قَالَ: وَكانُوا يُرَوْنَ أَنَّ الدَّعْوَةَ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ مُسْتَجَابَة، ثمَّ سَمَّى: "اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلٍ، وَعَلَيْكَ بِعُتْبةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشيبةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْوَليدِ بْنِ عُتْبةَ، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ"، وَعَدَّ السَّابع فَلَمْ يَحْفَظْهُ، قَالَ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَده لَقَدْ رَأَيْتُ الَّذِينَ عَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَرْعَى فِي الْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ. (سَلا جزور): -بفتح السين المهملة-: الوعاء الذي يخرج منه الجنين إذا وُلد. (فانبعث أشقى القوم): هو عُقبة بنُ أبي مُعيط كما صرح به البخاري في موضع آخر، وقيل: إنه أبو جهل، حكاه السفاقسي عن الداودي (١). قال ابن المنير: وفيه: أن المباشرةَ آكدُ من الإعانة، وقد كان هؤلاء متعاونين على الجناية (٢)، مشتركين فيها، إلا أنه أشقاهم في الإثم؛ لأنه باشر، ولأنه كان أكثر عملًا. (وأنا أنظر لا أغني شيئًا): كذا للنسفي والحموي، وعند غيرهم: "لا أُغيرُ شيئًا". قال القاضي: والأولُ أوجَهُ، وإن كان معناهما يصح؛ أي: لو كان

стр. 493

معي مَنْ يُغني؛ لأغنيت، وكفيت (١) شرهم، وغيرت (٢) فعلهم (٣). (مَنَعة): -بفتح الميم والنون-؛ أي: جماعة يمنعون، جمع مانع. قال القاضي: وهو أكثر الضبط، ويقال فيه: بسكون النون أيضًا؛ أي: عزة امتناع أمتنع بها (٤). (ويُحيل بعضهم على بعض): أي: يحيل بعضهم (٥) في الضحك على بعض؛ أي (٦): ينسبه إلى غيره؛ من أحلتُ الغريمَ، ورواه مسلم: "ويَميل" (٧) -بالميم-؛ من الميل، وهو ظاهر. (وكانوا (٨) يُرون): -بضم الياء وفتحها-؛ أي: يظنون أو يعلمون. (وعدَّ السابعَ، فلم يحفَظه): -بفتح الفاء-: هو عُمارة بن الوليد، كما ذكره البخاري في الصلاة. وقد نُوزع البخاري في الاستدلال بهذا الحديث؛ لأن هذا كان قبل ورود الأحكام، ولم يكن إذ ذاك (٩) تعبُّد (١٠) بتحريمه؛ كالخمر،

стр. 494

قاله الخطابي (١) * * * باب: غَسلِ المرأة أباها الدَّمَ عن وجهه ١٨٦ - (٢٤٣) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أبي حَازِمٍ: سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ، وَسَأَلَهُ النَّاسُ، وَمَا بَيْني وَبَيْنَهُ أَحَدٌ: بِأَيِّ شَيْءٍ دُووِيَ جُرْحُ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَقَالَ: مَا بقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، كَانَ عَلِيٌّ يَجيءُ بِتُرْسِهِ فِيهِ مَاءٌ، وَفَاطِمَةُ تَغْسِلُ عَنْ وَجْهِهِ الدَّمَ، فَأُخِذَ حَصِيرٌ فَأُحْرِقَ، فَحُشِيَ بِهِ جُرْحُهُ. (أبي حازم): بحاء مهملة وزاي. (دووي): فُوعِلَ، بالبناء لما لم (٢) يسم فاعله؛ من المداواة (٣). (ما بقي أحد أعلمُ به مني): برفع أعلم على النعت، ونصبه على الحال من النكرة الواقعة في (٤) سياق النفي. * * * باب: السِّواك ١٨٧ - (٢٤٤) - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ

стр. 495

غيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبيهِ، قَالَ: أتيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَوَجَدْتُهُ يَسْتَنُّ بِسِوَاكٍ بِيَدِه، يَقُولُ: أُعْ، أُعْ، وَالسِّوَاكُ فِي فِيهِ، كَأَنَّهُ يَتَهَوَّعُ. (غيلان): بغين معجمة. (يستن): يدلُكُ أسنانه. (يقول): الظاهر عود الضمير إلى النبي ﷺ ، ويحتمل عودُه إلى السواك مجازًا من باب امتلاء الحوض، وقال الدارقطني (١): كذا قيل، وفيه بعد. (أُعْ أُعْ): بضم الهمزة وإسكان العين المهملة. (كأنه يتهوع): أي: يتقيأ. * * * باب: دفعِ السِّواكِ إلى الأكبرِ ١٨٨ - (٢٤٦) - وَقَالَ عَفَّانُ: حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُويرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "أُرَانِي أتسَوَّكُ بِسِوَاكٍ، فَجَاءَنِي رَجُلَانِ، أَحَدُهُمَا أكبر مِنَ الآخَرِ، فَنَاوَلْتُ السِّوَاكَ الأَصْغَرَ مِنْهُمَا، فَقِيلَ لِي: كبِّرْ، فَدَفَعْتُهُ إِلَى الأكبَرِ مِنْهُمَا". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: اخْتَصَرَهُ نُعَيْمٌ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ أُسَامَةَ، عَنْ ناَفِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
следующие страницы →