← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16684

مصابيح الجامع

بدر الدين الدماميني

Полный текст (4 546 стр.). Показаны 4306–4345 · переход к 4311.

стр. 4306

كِتَابُ اسْتِتَابَةَ المُرْتَدِّيِنَ وَالمُعَانِدينَ وَقتَالِهمْ باب: إِثْم مَنْ أَشْرَكَ باللهِ وعُقُوبَتِه في الدُّنْيَا والآخِرَةِ قالَ اللهُ تَعَالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] ٢٩٠٧ - (٦٩٢١) - حَدَّثَنَا خَلَاّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَالأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَنَؤَاخَذُ بِمَا عَمِلْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ قَالَ: "مَنْ أَحْسَنَ فِي الإِسْلَامِ، لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أَسَاءَ فِي الإسْلَامِ، أُخِذَ بِالأَوَلِ وَالآخِرِ". (من أحسنَ في الإسلام، لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام، أُخذ بالأوَّل والآخر): قيل: ظاهرُ هذا مخالفٌ لقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨]. ولقوله ﷺ : "الإِسْلامُ (١) يَجُبُّ ما قَبْلَهُ" (٢).

стр. 4307

فتأوله بعضُهم على أن الذي أسلمَ، ولم يزلْ مرتكبَ المعاصي، يعاقبُه اللهُ بما فعلَه (١) في الإسلام، ويُبَكِّتُه بما فعلَه في الجاهلية، فيقال له: كنتَ تفعلُ في الجاهلية كذا، ولم يمنعْكَ الإسلامُ من ذلك الفعل، وأَمَّا أن يُعاقبَ بما كان يفعله في الكفر، فلا. وقال بعضُهم: يعني بالإساءة: الردَّةَ. وقال القرطبي: يعني بالإحسان: إخلاصَ الإسلام حينَ دخولِه فيه، والدَّوامَ على ذلك إلى حين وفاته، وإن لم يخلِصْ بباطنه في إسلامه، كان منافقاً، ولا ينهدمُ عنه ما عملَ به في الجاهلية من الكبائر بالنِّفاق، بل بالإسلامِ الخالصِ، فيضاف نفاقُه الناجزُ إلى كفره المتقدِّم، فيكون مع المنافقين في الدَّرْكِ الأسفل من النَّار (٢). * * * باب: إِذَا عَرَّضَ الذِّمِّيُّ وَغَيْرُهُ بِسَبِّ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَمْ يُصَرِّحْ، نَحْوَ قَوْلهِ: السَّامُ عَلَيْكَ (باب: إذا عَرَّضَ الذميُّ بسبِّ النبي ﷺ نحو قوله: السَّامُ عليكم): اعتُرض بأن هذا ليس تعريضاً بالسَّب. وأجاب القاضي: بأنَّ الأذى والسَّبَّ في حقه ﷺ واحد، نعم ليس في الحديث التعريضُ؛ لأن ذلك اليهوديَّ كان من أهل الذِّمَّة والعهد، أو الحرب (٣)،

стр. 4308

فلا حجةَ فيه، لعدم [القتل] بالتعريض؛ لخروجه (١) مخرج الاستئلاف (٢). * * * باب: قَتْلِ الْخَوَارِجِ وَالْمُلْحِدِينَ بَعْدَ إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ (باب: قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم): يعني: أنَّه لا يجب قتال خارجي وغيره، إِلَّا بعد الإعذار إليه، ودعوته إلى الحق، وتبيين (٣) ما التبس عليه، فإن أبى من الحق، قوتلَ (٤). ٢٩٠٨ - (٦٩٣١) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُمَا أَتَيَا أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، فَسَأَلَاهُ عَنِ الْحَرُورِيَّةِ: أَسَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي مَا الْحَرُورِيَّةُ؟ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "يَخْرُجُ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ - وَلَمْ يَقُلْ: مِنْهَا - قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ، يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حُلُوقَهُمْ، أَوْ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَيَنْظُرُ الرَّامِي إِلَى سَهْمِهِ، إِلَى نَصْلِهِ، إِلَى رِصَافِهِ، فَيتَمَارَى فِي الْفُوقَةِ، هَلْ عَلِقَ بِهَا مِنَ الدَّمِ شَيْءٌ؟ ".

стр. 4309

(لا أدري ما الحَرُورية): - بفتح الحاء المهملة وضم الراء -: نسبة إلى حَروراء - بالمد والقصر -: قرية كانت أوَّل مجتَمَعهم، وكان تعاقدُهم بها، ومنها حكموا (١). (يخرج في أُمَّتي، ولم يقل: من أُمَّتي): ضَبطٌ للرواية، وتحريرٌ لمواقع الألفاظ. وظاهر قوله: أنه رأى إكفارهم، لكن روي عنه من طريق آخر: "من أُمَّتي" هكذا. * * * باب: مَا جَاءَ فِي الْمُتَأَوِّلِينَ ٢٩٠٩ - (٦٩٣٩) - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ فُلَانٍ، قَالَ: تَنَازَعَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَحِبَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِحِبَّانَ: لَقَدْ عَلِمْتُ الَّذِي جَرَّأَ صَاحِبَكَ عَلَى الدِّمَاءِ، يَعْنِي: عَلِيّاً، قَالَ: مَا هُوَ لَا أَبَا لَكَ؟ قَالَ: شَيْءٌ سَمِعْتُهُ يَقُولُهُ، قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ والزُّبَيْرَ وَأَبَا مَرْثَدٍ، وَكلُّنَا فَارِسٌ، قَالَ: "انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ حَاجٍ - قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: هَكَذَا قَالَ أَبُو عَوَانَةَ: حَاجٍ -؛ فَإِنَّ فِيهَا امْرَأَةً مَعَهَا صَحِيفَةٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ، فَأْتُونِي بِهَا". فَانْطَلَقْنَا عَلَى أَفْرَاسِنَا حَتَّى أَدْركْنَاهَا حَيْثُ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، تَسِيرُ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا، وَكَانَ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ بِمَسِيرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَيْهِمْ، فَقُلْنَا: أَيْنَ

стр. 4310

الْكِتَابُ الَّذِي مَعَكِ؟ قَالَتْ: مَا مَعِي كتَابٌ، فَأَنَخْنَا بِهَا بَعِيرَهَا، فَابْتَغَيْنَا فِي رَحْلِهَا، فَمَا وَجَدْنَا شَيْئاً، فَقَالَ صَاحِبِي: مَا نَرَى مَعَهَا كِتَاباً، قَالَ: فَقُلْتُ: لَقَدْ عَلِمْنَا مَا كَذَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ حَلَفَ عَلِيٌّ: وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ! لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ، أَوْ لأُجَرِّدَنَّكِ، فَأَهْوَتْ إِلَى حُجْزَتِهَا، وَهْيَ مُحْتجِزَةٌ بِكِسَاءٍ، فَأَخْرَجَتِ الصَّحِيفَةَ، فَأَتَوْا بِهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ! قَدْ خَانَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، دَعْنِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا حَاطِبُ! مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَالِي أَنْ لَا أَكُونَ مُؤْمِناً بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَلَكِنِّي أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ لِي عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ يُدْفَعُ بِهَا عَنْ أَهْلِي وَمَالِي، وَلَيْسَ مِنْ أَصْحَابِكَ أَحَدٌ إِلَّا لَهُ هُنَالِكَ مِنْ قَوْمِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ، قَالَ: "صَدَقَ، لَا تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْراً". قَالَ: فَعَادَ عُمَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! قَدْ خَانَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، دَعْنِي فَلأَضْرِبَ عُنُقَهُ، قَالَ: "أَوَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ؟ وَمَا يُدْرِيكَ، لَعَلَّ اللهَ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ أَوْجَبْتُ لَكُمُ الْجَنَّةَ"، فَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. (ثنا أبو عوانة، عن حُصَين): بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة أيضاً. [(عن فلان): قال الزركشي: هو سعيدُ بنُ عبيدة] (١) (٢). (تنارع أبو عبد الرحمن، وحِبّان بن عطية): حِبَّان: بحاء مهملة مكسورة

стр. 4311

وباء موحدة مشددة، كذا قيده الغساني، وجعل تقييد من ضبطه بحاء مفتوحة ومثناة تحتية وهماً (١)، هكذا (٢). (روضة حاج) بحاء (٣) مهملة وجيم، قال القاضي: وهو وهم من أبي عَوانة، وإنما هو: "رَوْضَةُ خَاخٍ" - بخاءين معجمتين -: موضع بحمراء الأسد من المدينة (٤)، هذا هو الصحيح، وقد تقدم. * * *

стр. 4312

كِتَابُ الإِكْرَاهِ

стр. 4313

كِتَابُ الإِكْرَاهِ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النحل: ١٠٦] (كتاب: الإكراه، وقول الله : ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ﴾ [النحل: ١٠٦]): ذكر أهل التفسير: أن هذه الآية نزلت في عَمَّارٍ وأصحابِه. قال المهلب: أجمعَ العلماء على أنه من أُكره على الكفر حتى خشيَ على نفسه القتلَ: أنه (١) لا إثم عليه إذا كَفَر، وقلبُه مطمئنٌّ بالإيمان، هذا قولُ مالك، والكوفيين، والشافعي. وعن محمدِ بنِ الحسنِ: أنه يصير مرتداً في الظاهر، وفيما بينه وبين الله مسلم، وتَبينُ امرأتُه منه، ولا يصلَّى عليه (٢)، ولا يرثُ مسلماً، ولا يرثُه مسلم. وقالت طائفة: إنما جاءت الرخصة في القول، أما الفعل، فلا رخصَة فيه؛ مثل أن يُكره على السجود لغير الله، أو لغيرِ القبلة، أو على قتلِ مسلم،

стр. 4314

أو شربِ خمرٍ، أو زنا، وشبهه، وهو قول سحنون من أصحابنا (١). [قلت: نص ابن العربي على أنَّه لا حدَّ على المكرَه على الزنا، وقال بعض أصحابنا] (٢): يُحَدُّ. وقال ابن القَصَّار: إن انتشر قضيبهُ حينَ أولجَ، حُدَّ، أكرهَه سلطانٌ (٣) أو غيرُه، وان لم ينتشرْ، فلا حَدَّ عليه. قال اللخميُّ: والاحتجاجُ على حدِّه بأن الإكراه لا يصحُّ مع الإنعاظ غيرُ صحيح (٤)، قد يريد الرجل شربَ الخّمْرِ، ويكفُّ عنها خوفاً من الله تعالى (٥). * * * باب: لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمُكْرَهِ ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٣٣]. (باب: لا يجوز نكاحُ المُكْرَهِ؛ ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾): قال السفاقسي: إدخالُ البخاري الآيةَ في (٦) هذا الباب لا معنى له.

стр. 4315

٢٩١٠ - (٦٩٤٥) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَمِّعٍ بْنَيْ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِذَامٍ الأَنْصَارِيَّةِ: أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهْيَ ثَيِّبٌ، فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَرَدَّ نِكَاحَهَا. (أن أباها زوَّجها وهي ثيبٌ، فكرهت ذلك، فأتت النَّبِيَّ ﷺ ، فردَّ نكاحها): فيه دليل: على أن نكاحَ المكرَه لا يجوز، وهو مذهب مالك. وقال أهل العراق: ولو أُكْرِهَ على نكاحِ امرأةٍ بعشرة آلاف، وصداقُ مثلِها ألفٌ، جازَ النكاحُ، ولزمه ألفٌ، ويبطل (١) الزائدُ. قال ابن (٢) سحنون: وكما أبطلوا الزائدَ على الألف بالإكراه، فكذلك يلزمُهم إبطالُ النكاح بالإكراه، وفي أمره ﵇ باستئمار النساء في أَبْضاعِهِنَّ دليل عليهم (٣). * * * باب: إِذَا اسْتُكْرِهَتِ الْمَرْأَةُ عَلَى الزِّنَا، فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا (باب: إذا استُكرهتِ المرأةُ على الزنا، فلا حدَّ عليها): ساق فيه حديثَ سارة، ومناسبتُه للترجمة غيرُ ظاهرة، وليس فيه إِلَّا سقوطُ (٤) الملامة عنها في خلوة الجبارِ بها؛ لأنها مكرَهة، لكن ليس البابُ معقوداً

стр. 4316

لذلك، وإنّما هو معقودٌ لاستكراه المرأة على الزنا، [وليس ذلك في قضية سارةَ أصلًا] (١). * * *

стр. 4317

كِتَابُ الحِيَلِ

стр. 4318

كِتَابُ الحِيَلِ باب: فِي الصَّلَاةِ ٢٩١١ - (٦٩٥٤) - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ". (كتاب: الحِيَل). (لا يقبلُ الله صلاةَ أحدِكم إذا أحدثَ حتَّى يتوضَّأ): قيل: فيه ردٌّ على أبي حنيفة ﵁ في قوله: إن المحدِثَ في صلاته يتوضأ، ويبني على ما تقدَّم من صلاته، وهو قول ابن أبي ليلى. وقال مالك، والشافعي ﵄: يستأنفُ الوضوءَ والصلاةَ، ولا يبني، محتجَّينِ بهذا الحديث (١). قلت: وفي الاحتجاج نظر، وذلك لأن الغاية تقتضي ثبوتَ القَبول

стр. 4319

بعدَها، ولا شك أن ما تقدَّم قبلَها من المحدِث صلاةٌ وقعت بوجهٍ مشروع، وقبولها مشروطٌ بدوام الطهارة إلى حين إكمالها، أو بتجديد الطهارة عندَ وقوع الحدثِ في أثنائها، وإتمامها بعدَ ذلك، فيُقبل حينئذ ما تقدَّم من الصلاة قبلَ الحدث، وما وقعَ بعده مما يُكملها، والحديث منطبقٌ على هذا، وليس فيه ما يدفعه، فكيف يكون ردًّا على أبي حنيفة؟ فتأمله. * * * باب: في الزَّكَاةِ، وأَنْ لا يُفَرَّقَ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ ولا يُجْمَعَ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ ٢٩١٢ - (٦٩٥٦) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَنَّ أَعْرَابِيّاً جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَائِرَ الرَّأْسِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: "الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا". فَقَالَ: أَخْبِرْنِي بِمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ؟ قَالَ: "شهْرَ رَمَضَانَ، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئاً". قَالَ: أَخْبِرْنِي بِمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ؟ قَالَ: فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَرَائِعَ الإِسْلَامِ. قَالَ: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ! لَا أَتَطَوَّعُ شَيْئاً، وَلَا أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ شَيْئاً. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ، أَوْ: دَخَلَ الْجَنَّةَ إِنْ صَدَقَ". (ولا أنقُص مما فرضَ الله عليَّ شيئاً): وجهُ إدخال هذا في كتاب الحِيل: أن البخاري فهمَ من قوله ﵊: "أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ" أنّه من رامَ أن ينقص شيئاً من فرائض الله تعالى بحيلةٍ يحتالها، أنه لا يُفلح، [ولا يقومُ

стр. 4320

له بذلك عندَ الله عذرٌ، وما أجازه الفقهاء من تصرُّفِ صاحبِ المال] (١) في ماله بقربِ حلولِ الأجل، لم يريدوا بذلك الفرارَ من الزكاة، ومن نوى ذلك، فالإثمُ عنه (٢) غير ساقط (٣). * * * باب: ما يُكْرَهُ مِنِ احْتِيالِ الْمَرْأَةِ مَعَ الزَّوْجِ وَالضَّرَائِرِ وما نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ في ذَلِكَ ٢٩١٣ - (٦٩٧٢) - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أبو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ، وَيُحِبُّ الْعَسَلَ، وَكَانَ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ، أَجَازَ عَلَى نِسَائِهِ، فَيَدْنُو مِنْهُنَّ، فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ، فَاحْتبَسَ عِنْدَهَا أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَحْتَبِسُ، فَسَألْتُ عَنْ ذَلِكَ، فَقالَ لِي: أَهْدَتِ امْرَأَةٌ مِنْ قَوْمِهَا عُكَّةَ عَسَلٍ، فَسَقَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْهُ شَرْبَةً، فَقُلْتُ: أَمَا وَاللَّهِ! لَنَحْتَالَنَّ لَهُ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَوْدَةَ، قُلْتُ: إِذَا دَخَلَ عَلَيْكِ، فَإِنَّهُ سَيَدْنوُ مِنْكِ، فَقُولي لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ فَإِنَّه سَيقُولُ: لَا، فَقُولي لَهُ: مَا هَذه الرِّيحُ؟ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَشْتَدُّ عَلَيهِ أَنْ تُوجَدُ مِنْهُ الرِّيحُ، فَإِنَّهُ سَيقُولُ: سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ، فَقُولِي لَهُ، جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ، وَسَأقولُ ذَلِكَ، وَقُوليهِ أَنْتِ يَا صَفِيَّةُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى سَوْدَةَ، قُلْتُ: تَقُولُ سَوْدةٌ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ! لَقَدْ كِدْتُ أَنْ أُبَادِرَهُ بِالَّذِي قُلْتِ لِي

стр. 4321

وَإِنَّهُ لَعَلَى الْبَابِ، فَرَقاً مِنْكِ، فَلَمَّا دَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ قَالَ: "لَا"، قُلْتُ: فَمَا هَذِهِ الرِّيحُ؟ قَالَ: "سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ"، قُلْتُ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيَّ، قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَدَخَلَ عَلَى صَفِيَّةَ، فَقَالَتْ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ، قَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلَا أَسْقِيكَ مِنْهُ؟ قَالَ: "لَا حَاجَةَ لِي بِهِ". قَالَتْ: تَقُولُ سَوْدَةُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! لَقَدْ حَرَمْنَاهُ، قَالَتْ: قُلْتُ لَهَا: اسْكُتِي. (أجازَ على نسائه): يقال: جازَ الوادي جَوازاً، وأجازَهُ: قَطَعَه. وقال الأصمعي: جازه: إذا مشى فيه، وأَجازَه: قطعَه وخَلَّفَه (١). * * * باب: احْتِيالِ العَامِلِ ليُهْدَى لَهُ ٢٩١٤ - (٦٩٧٩) - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، قَالَ: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ، يُدْعَى: ابْنَ اللُّتَبِيَّةِ، فَلَمَّا جَاءَ، حَاسَبَهُ، قَالَ: هَذَا مَالُكُمْ، وَهَذَا هَدِيَّةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَهَلَّا جَلَسْتَ في بَيْتِ أَبيكَ وَأُمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا". ثُمَّ خَطَبَنَا، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأثنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ عَلَى الْعَمَلِ مِمَّا وَلَّانِي اللَّهُ، فَيَأْتِي فَيَقُولُ: هَذَا مَالُكُمْ، وَهَذَا هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي، أفلَا جَلَسَ في بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى تأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ، وَاللَّهِ! لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ، إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلأَعْرِفَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ لَقِيَ اللَّهَ يَحْمِلُ

стр. 4322

بَعِيراً لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ". ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ حَتَّى رُئِيَ بَيَاضُ إِبْطِهِ، يَقُولُ: "اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟ ". بَصْرَ عَيْنِي، وَسَمْعَ أُذُنِي. (بَصْرَ عَيني وسَمْعَ أُذني): بسكون الصاد (١) والميم وفتح الراء والعين عند أكثرهم. قال سيبويه: العرب تقول: سمعُ أُذني زيداً (٢)، ورأيُ عيني، تقول ذلك بضم آخرها. قال القاضي: وأما الذي في كتاب الحيل، فوجهُه النصبُ على المصدر؛ لأنه لم يذكر المفعول بعده (٣). * * *

стр. 4323

كِتابُ التَّعْبِير

стр. 4324

كتاب التعبير (كتاب: التعبير): يقال: عَبَرْتُ الرُّؤْيا، أَعْبُرُها عِبَارةً - بكسر العين -، وعَبَّرْتُ الرُّؤْيا، أُعَبِّرُها تَعْبِيراً: إذا (١) فَسَّرْتها (٢). باب: رُؤْيَا الصَّالِحينَ وقولِهِ ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾ [الفتح: ٢٧] ٢٩١٥ - (٦٩٨٣) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ، جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ". (الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزءٌ من ستةٍ وأربعين جزءاً من النبوة): قال ابن العربي: اختلفت (٣) الآثارُ في ذلك حتى بلغتْ إلى سبعين. قيل: خمسةٍ وأربعينَ جزءاً، وستةٍ وأربعين، وخمسين (٤)، وسبعين.

стр. 4325

قال علماؤنا في ذلك تأويلات: منها: أن هذه الرؤيا المنقسمة على هذه الأجزاء إنها رؤيا النبوة، لا نفسُ النبوة، واختلافُ الأعداد فيها؛ لأنها جُعلت بشارات، فأُعطي من فضله جزءٌ من سبعين جزءاً في الابتداء، ثم زادَ من فضله حتى بلغت خمساً وأربعين. وانتهى بعضهم إلى أن قال: إن مدة النبي ﷺ كانت ثلاثاً وعشرين سنة، وإن ستةَ أشهرٍ منها كان يوحى إليه فيها في المنام. وهذا يفتقر إلى نقل صحيح، ولو ثبت بالنقل ما أفاد شيئاً في غرضنا، ولا يصحُّ حملُ اللفظ عليه. وأصح ما في ذلك تأويلُ الطبري - عالمِ القرآنِ والحديثِ -؛ فإن نسبة هذه الأعداد إلى النبوة إنما هو بحسب اختلاف حال الرائي، فتكون رؤيا الصالح على ستةٍ وأربعين، والمحطوط من درجته على ما دونها، وهذا تأويلٌ جُملي، فأما تحقيقُ الأجزاء وكيفية القسمة، فلا يمكن ذلك أبداً. انتهى. وقال بعضهم: السبب في تخصيصه هذا العددَ أن الوحي كان يأتي النبي ﷺ على ستة وأربعين نوعاً، الرؤيا نوعٌ من ذلك. وقد حاول الحليمي تعدادَ تلك الأنواع. وقد قدحَ بعضُهم في التأويل المتقدم، وهو ادعاءُ أن زمنَ الوحي بالرؤيا كان ستةَ أشهر، وهي من ثلاث وعشرين نسبةُ جزءٍ من ستة وأربعين جزءاً؛ بأنه ﵇ بعدَ النبوة رأى منامات كثيرة، فيجبُ أن يُلفق منها ما يُضاف إلى ستة الأشهر، فيتغيرُ الحساب، وتفسدُ النسبةُ. قال الإمام المازري: ولا وجهَ (١) عندي لهذا الاعتراض؛ لأن الأشياء

стр. 4326

توصف بما يغلب عليها، وتُنسب إلى الأكثر منها، فلما كانت الأشهرُ الستةُ مختصةً بالمنامات، والثلاث والعشرون (١) سنةً جُلُّها الوحيُ، وإنما فيها منامات شيءٌ يسيرٌ تُعد عَدّاً، وجب أن يُطرح الأقلُّ في حكم النسبة والحساب، وقد سلف: أن أَمَدَ الرؤيا لم يثبت أنه كان ستةَ أشهر، فهذا وجه الاعتراض. قال المازري: ويحتمل عندي (٢) أن يُراد بالحديث وجهٌ آخر، وهو: أن ثمرة المنامات الإخبارُ بالغيب، لا أكثرَ، وإن كان يتبع ذلك إنذارٌ أو تبشير، والإخبارُ بالغيب أحدُ ثمرات النبوة، وأحدُ فوائدها، وهو في جنب فوائدِ النبوة، والمقصودِ منها يسيرٌ؛ لأنه يصحُّ أن يُبعث نبيٌّ يُشرع الشرائع (٣)، ويُبين الأحكام، ولا يُخبر بغيبٍ أبداً، ولا يكونُ ذلك قادحاً في نبوته، ولا مبطلاً للمقصود منها. وهذا الجزء من النبوة؛ وهو الإخبارُ بالغيب، إذا وقع، لا (٤) يكون إلا صدقاً، ولا يقع إلا حقاً، والرؤيا ربما دلَّت على شيء، ولا (٥) يقعُ ما دلَّت عليه، إما لكونها من الشيطان، أو من حديث النفس، أو غلطِ العابر في تأويل العبارة، إلى غير ذلك من الضروب الكثيرة التي توجب عدمَ الثقة (٦) بدلالة المنام، فقد صار الإخبارُ بالغيب أحدَ ثمرات النبوة، وهو غيرُ مقصود منها، ولكنه لا يقع إلا حقاً، وثمرة المنام: الإخبارُ بالغيب، ولكنه قد لا يقع

стр. 4327

صدقاً، فتقدر النسبةُ في هذا بقدر ما قدره الشرعُ بهذا العدد على حسب ما أطلعَه الله عليه؛ ولأنه يَعلمُ من حقائق نبوته ما لا نَعلمُه نحن. وهذا الجوابُ، وإن كان فيه ملاحظةٌ لما أشار إليه بعضهم؛ فإنهم لم يكشفوه هذا الكشف، ولم (١) يبسطوه هذا البسط (٢). * * * باب: الرُّؤْيا مِنَ اللهِ ٢٩١٦ - (٦٩٨٤) - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونسُ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى - هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ -، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ، عَنِ النَبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ، وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ". (والحلم من الشيطان): قال السفاقسي: قرأناه بضم الحاء واللام. وفي "الصحاح": بسكون اللام (٣)، وهو ما يراه النائم من الأمر الفظيع المَهُول. قال بعضهم: إضافة الرؤيا - وهي اسم للمرئيِّ المحبوبِ - إلى الله، إضافةُ تشريف، بخلاف الحلم الذي هو اسمٌ للمرئيِّ المكروه، فإنه مضافٌ إلى الشيطان باعتبار أنه يحضُره، لا أنه يفعلُه؛ إذ كلٌّ من الأمرين مخلوقُ اللهِ تعالى (٤).

стр. 4328

باب: "الرُّؤيا الصَّالِحَةُ جُزءٌ مِنْ سِتَّةٍ وأَرْبَعين جُزءًا مِنَ النُّبُوَّة " ٢٩١٧ - (٦٩٨٦) - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبي كَثِيرٍ، - وَأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْراً، لَقِيتُهُ بِالْيَمَامَةِ - عَنْ أَبيهِ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللَّهِ، وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا حَلَمَ، فَلْيتعَوَّذْ مِنْهُ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ شِمَالِهِ، فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ". وَعَنْ أَبِيهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : مِثْلَهُ. (فإذا حَلَمَ): بفتح اللام، على زنة ضَرَبَ. * * * ٢٩١٨ - (٦٩٨٧) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ". (رؤيا المؤمن جزءٌ من ستةٍ وأربعين): رواه من طريق قتادةَ عن عبادةَ ابنِ الصامت، ثم من طريق الزهري عن أبي هريرةَ. قال الزركشي: وإدخالُه حديثَ أبي (١) قتادة في باب: الرؤيا الصالحةُ جزءٌ من ستة وأربعين جزءاً، لا وجهَ (٢) له (٣).

стр. 4329

قلت: بل (١) له وجهٌ ظاهر، وهو التنبيهُ على أن (٢) هذا الكلام، وإن كان عاماً، فهو مخصوص بالرؤيا الصالحة، كما دلت عليه أحاديثُ الباب، وإذا كان مخصوصاً بالرؤيا الصالحة، اتجه إدخالُه (٣) في بابها اتجاهاً ظاهراً. * * * باب: المُبَشِّرَاتِ ٢٩١٩ - (٦٩٩٠) - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَمْ يَبْقَ مِنَ النُّبُوَّةِ إِلَّا الْمُبَشِّرَاتُ"، قَالُوا: وَمَا الْمُبَشِّرَاتُ؟ قَالَ: "الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ". (لم يبقَ من النبوة إلا المبشراتُ): قالوا: يريد: بعده. قلت (٤): فيكون المقام حينئذ مقتضياً للنفي بغير لم، مما يدل على النفي في المستقبل، كما ورد: "لَمْ (٥) يَبْقَ مِنْ بَعْدِي مِنَ النُّبُوَّةِ إِلَاّ المُبَشَّرَاتُ" يريد: أن الوحيَ ينقطع بموته، فلا يبقى بعده ما يُعلم به أنه سيكون، غيرُ الرؤيا الصالحة (٦).

стр. 4330

باب: التَّوَاطُؤِ عَلَى الرُّؤْيَا (باب: التواطؤ على الرؤيا): ساقَ فيه حديث: "أَنَّ أُناساً أُرُوا ليلةَ القدرِ في السبعِ الأَواخِرِ، وأَنَّ أُناساً أُروا أَنها في العشرِ الأواخر". واعترضه (١) الإسماعيلي: بأن الحديث الذي ذكره خلافُ التواطؤ، وإنما حديثه (٢): "أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأتْ عَلَى العَشْرِ الأَوَاخِرِ"، فهذا الذي كان جديراً بأن يذكره في هذا الباب (٣). قلت: قولُه: "إن الحديث الذي ذكره خلافُ التواطؤ" ممنوعٌ، وذلك أن من رأى أنها في العشر الأواخر، [فقد واطأت رؤياه رؤيا من رأى أنَّها في السَّبع الأواخر] (٤)، بالنسبة إلى السبع، وإن كان الأولُ امتازَ بالثلث (٥) الأول من العشر، وكذلك أَمر النبيُّ ﷺ بالتماسِها في محل التواطؤ، وقال: "الْتَمِسُوهَا في السَّبع الأَواخِرِ (٦) " (٧)، فتأمله. * * * باب: مَنْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ فِي المَنَامِ ٢٩٢٠ - (٦٩٩٣) - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ

стр. 4331

الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ رَآنِي في الْمَنَامِ، فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ، وَلَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: إِذَا رَآهُ في صُورَتِهِ. (من رآني في المنام، فسيراني في اليقظة): يحتمل أن يريد: أَهْلَ عصره، ممن لم يهاجرْ إليه، ويكون الباري - جلَّت قدرتُه - جعل رؤيتَه في المنام عَلَماً على رؤياه في اليقظة. [وقال ابن بطال: يعني: تصديقَ تلك الرؤيا في اليقظة] (١)، وصحَّتَها، وخروجَها على الحقِّ؛ لأنه ﵇ سيراه يومَ القيامة في اليقظة جميعُ أُمته، من رآه في النوم، ومن لم يره منهم (٢). وقيل: معناه: يراه في الآخرة رؤيةً خاصةً (٣) في القرب منه، وحصولِ شفاعته، ونحوِ ذلك، حكاه النووي (٤). قلت: وعلى هذا، ففيه بشارةٌ لرائيه (٥) في المنام: بأنه يموت على الإسلام، وكفى بها بشارةً، وذلك؛ لأنه لا (٦) يراه في القيامة تلك الرؤية الخاصةَ باعتبار القربِ منه، وحصولِ شفاعته فيه إلا مَنْ تُحُقِّقَتْ منه الموافاة على الإسلام، حققَ الله ذلكَ لنا بمنِّه وكرمه.

стр. 4332

٢٩٢١ - (٦٩٩٤) - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ، حَدَّثَنَا ثَابِثٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ، فَقَدْ رَآنِي؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يتخَيَّلُ بِي، وَرُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ". (من رآني في المنام، فقد رآني): أي: فرؤياه حقٌّ، لا أَضْغاثُ أَحلام. قال المازري: وقد يراه الرائي على غير صفته المنقولةِ إلينا، كما لو رآه الشخص أبيضَ اللحيةِ، أو على خلافِ لونه، أو يراه رائيان (١) في زمنٍ واحد: أحدُهما بالمشرق، والآخرُ بالمغرب، ويراه كلُّ واحد منهما معه في مكانه. وقال آخرون: الحديثُ محمول على ظاهره، والمراد: أن من رآه، فقد أَدْرَكَه، ولا (٢) مانعَ يمنع من ذلك، ولا يُحيله العقلُ حتى يُضطَرَّ إلى صرفِ الكلام عن ظاهره، وأما الاعتلال بأنه قد يُرى (٣) على غير [صورته المعروفةِ في مكانين مختلفين، فإن ذلك غلطٌ في صفاته، وتخيُّلٌ لها] (٤) على غير ما هي عليه، وقد يَظُنُّ بعضَ الخيالات مرئياتٍ، لكونِ (٥) ما يتخيل مرتبطاً بما يرى في العادة، فتكون ذاته مَرْئِيَّةً، وصفاتُه مخيَّلَةً غيرَ مَرْئيةٍ، والإدراكُ لا يُشترط فيه تحديقُ البصر، ولا قربُ المسافة، ولا كونُ المرئيِّ

стр. 4333

مدفوناً في الأرض، ولا ظاهراً عليها، وإنما يُشترط كونُه موجوداً، والأخبارُ دالةٌ على بقائِه، فيكون اختلافُ الصفاتِ المتخيَّلَةِ ثمرتُها اختلافُ الدلالات (١). * * * ٢٩٢٢ - (٦٩٩٦) - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: قَالَ أَبُو قَتَادَةَ ﵁: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ رَآنِي، فَقَدْ رَأَى الْحَقَّ". تَابَعَهُ يُونُسُ، وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ. (خالد بن خَلِيٍّ): بفتح الخاء المعجمة، وكسر اللام، على زنة عَلِيٍّ. * * * ٢٩٢٣ - (٦٩٩٧) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ رَآنِي، فَقَدْ رَأَى الْحَقَّ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يتكَوَّنُنِي". (لا يتكونُني): أي: لا يصير كائناً على صورتي، وهو معنى: لا يتمثَّلُ بي، ولا يَتَراءى بي (٢). * * *

стр. 4334

باب: رُؤْيَا اللَّيْلِ ٢٩٢٤ - (٦٩٩٨) - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَبَيْنَمَا أَنَا ناَئِمٌ الْبَارِحَةَ، إِذْ أُتِيتُ بِمَفَاتِيح خَزَائِنِ الأَرْضِ حَتَّى وُضِعَتْ في يَدِي". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَنْتُمْ تَنْتَقِلُونَهَا. (وأنتم تنتقلونها): - بالقاف -: من النَّقْل؛ أي: تنقلونها من مكان إلى مكان. وروي بالفاء؛ من النَّفَلِ، وهي: الغَنيمةُ. وروي بالثاء المثلثة، يقال: نَثَلَ ما في كِنانته (١): إذا صَبَّهُ ونَثَرَهُ (٢). * * * باب: "الحُلْمُ من الشَّيْطَانِ فإذا حَلَمَ فَلْيَبْصُقْ عن يَسَارِه، وليَسْتَعِذْ بالله " ٢٩٢٥ - (٧٠٠٥) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا قتادَةَ الأَنْصَارِيَّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَفُرْسَانِهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ، وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمُ الْحُلُمَ يَكْرَهُهُ، فَلْيَبْصُقْ

стр. 4335

عَنْ يَسَارِهِ، وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْهُ، فَلَنْ يَضُرَّهُ". (فليبصُقْ عن يساره): وورد فيما قبل هذا: "فَلْيَنْفُثْ"، وهو شبيهٌ (١) بالنفخ، وأقلُّ من التَّفْل؛ لأن التفلَ يكون معه ريقٌ. وورد أيضاً في حديث آخر يأتي بعدُ: "فَلْيَتْفُلْ"، وهذه حالات متفاوتة، فينبغي أن يُفعل الجميع ليتحققَ الموعودُ (٢) به من عدم الضرر، إن شاء الله تعالى (٣). * * * باب: ثِيَابِ الحَرِيرِ في المَنَامِ ٢٩٢٦ - (٧٠١٢) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أُرِيتُكِ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ مَرَّتَيْنِ، رَأَيْتُ الْمَلَكَ يَحْمِلُكِ في سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ، فَقُلْتُ لَهُ: اكْشِفْ، فَكَشَفَ، فَإِذَا هِيَ أَنْتِ، فَقُلْتُ: إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، يُمْضِهِ، ثُمَّ أُرِيتُكِ يَحْمِلُكِ في سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ، فَقُلْتُ: اكْشِفْ، فَكَشَفَ، فَإِذَا هِيَ أَنْتِ، فَقُلْتُ: إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، يُمْضِهِ". (فكشفت (٤)، فإذا هو أنت): أي: فإذا الشخصُ الذي في السَّرَقَةِ أنتِ. ويروى: فإذا هي أنتِ.

стр. 4336

باب: القَيْدِ في المَنَامِ ٢٩٢٧ - (٧٠١٧) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَبَّاحٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، سَمِعْتُ عَوْفاً، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، أنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ، لَمْ تَكَدْ تَكْذِبُ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ، وَرُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ". قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَنَا أقولُ هَذِهِ، قَالَ: وَكَانَ يُقَالُ: الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ: حَدِيثُ النَّفْسِ، وَتَخْوِيفُ الشَّيْطَانِ، وَبُشْرَى مِنَ اللَّهِ، فَمَنْ رَأَى شَيْئاً يَكْرَهُهُ، فَلَا يَقُصُّهُ عَلَى أَحَدٍ، وَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ. قَالَ: وَكَانَ يُكْرَهُ الْغُلُّ في النَّوْمِ، وَكَانَ يُعْجِبُهُمُ الْقَيْدُ، وَيُقَالُ: الْقَيْدُ ثَبَاتٌ في الدِّينِ. وَرَوَى قتادَةُ، وَيُونُسُ، وَهِشَامٌ، وَأَبُو هِلَالٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَدْرَجَهُ بَعْضُهُم كُلَّهُ في الْحَدِيثِ، وَحَدِيثُ عَوْفٍ أَبْيَنُ. وَقَالَ يُونُسُ: لَا أَحْسِبُهُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في الْقَيْدِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: لَا تَكُونُ الأَغْلَالُ إِلَّا في الأَعْنَاقِ. (إذا اقتربَ الزمان، لم تكدْ تكذبُ رؤيا المؤمن): قيل: المراد: إذا اقتربت الساعة، ودَرَسَتْ معالمُ الدِّيانة، فكان الناسُ على فترةٍ من الرسل يحتاجون إلى مذكِّرٍ ومجدِّد لما دَرَسَ من الدين، كما كانت الأمم قبلَنا تُذَكَّر بالنبوة، فلما كان نبينا ﵊ خاتمَ الرسل، وما بعده من الزمان يُشبه الفترةَ، عُوِّضوا عن النبوةِ بالرؤيا الصادقة، التي هي جزءٌ من أجزاء النبوة الآتية بالبشارة والنذارة (١).

стр. 4337

وقيل: المراد: اعتدالُ الليل والنهار. قال الزركشي: وهو أشبهُ ما قيل فيه (١). قلت: الاقترابُ يقتضي التفاوتَ، والاعتدالُ يقتضي عدمَه، فكيف يُفسر الأولُ بالثاني؟! وقد قال الخطابي: التأويلُ الأول هو الصواب الذي أوردَه الشرع؛ لأنه قد رُوي مرفوعاً من طريق معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، رفعه (٢): "في آخِرِ الزَّمَانِ لا تَكْذِبُ رُؤْيَا المُؤْمِنِ، وَأَصْدَقُهُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثاً" (٣) (٤). (قال: وكان يكره الغل في النوم): يكره: فعل مضارع؛ من الكراهة، مبني للفاعل، فالغلَّ: منصوبٌ، ومبنيٌّ للمفعول؛ فالغلُّ: مرفوع، وهذا من كلام أبي هريرة مدرَجٌ في الحديث، وقد بينه معمرٌ في روايته عن أيوب، عن ابن سيرين. (قال أبو عبد الله: لا تكونُ الأغلالُ إلا في الأعناق): هذا من كلام البخاري ﵀، وهو متعقَّب. ففي "المحكم": الغُلُّ: جامِعَةٌ توضَع في اليد، أو العنق، والجمعُ

стр. 4338

أَغْلال، لا يُكَسَّرُ على خلافِ ذلك (١). وفي "الجامع" للقزاز: واليدُ مغلولَةٌ؛ أي: مجعولَةٌ في الغُلِّ، قال تعالى: ﴿غُلَّتْ أيْدِيهِمْ﴾ [المائدة: ٦٤] (٢). * * * باب: القَصْرِ في المَنَامِ ٢٩٢٨ - (٧٠٢٣) - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، رَأَيْتُنِي في الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ، قُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِعُمَرَ ابْنِ الْخَطابِ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ، فَوَلَّيْتُ مُدْبِراً". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَبَكَى عُمَرُ ابْنُ الْخَطَّابِ، ثُمَّ قَالَ: أَعَلَيْكَ - بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ - أَغَارُ؟ (فإذا امرأةٌ تتوضَّأُ): ظن الخطابي أنه محمولٌ على الوضوء الشرعي، فنسب الراوي إلى الوَهْم، قال: لأنه لا عملَ في الجنة، وإنما هو امرأةٌ شوهاء، لكن الكاتبَ أسقطَ بعضَ حروفها، فصار: تتوضأ (٣). قلت: وهذا تحكُّمٌ في الرواية بالرأي (٤)، ونسبةُ الصحيحِ منها إلى

стр. 4339

الغلطِ بمجردِ خيالٍ مبنيٍّ على أمرٍ غير لازم، وذلك لأنه بناه على الوضوء المكلَّفِ به في دار الدنيا، ومن أين له ذلك؟ ولم لا يجوز أن يكون من الوضوء اللغوي المراد به: الوَضاءَةُ، ويكونَ توضؤها سبباً لازدياد حسنها وإشراق نورها، وليس المرادُ به (١) إزالةَ دَرَنٍ، ولا شيءٍ من الأقذار؟ فإن هذا مما نُزِّهَتِ الجنةُ عنه. (فذكرتُ غَيْرَتَهُ، فولَّيت): قال المهلب: فيه الحكمُ لكلِّ رجلٍ بما يُعلم من خُلُقِه، ألا ترى أنه ﵇ لم يدخل القصرَ، مع علمِه بأن عمرَ لا يغارُ عليه؛ لأنه أبو المؤمنين، وكلُّ ما نالَهُ بنوه من الخير فبسببه (٢)؟ وانتقد الحافظ مغلطاي عليه قوله: أبو المؤمنين، مع أن الله تعالى يقول: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠]، وقال ﵊: "إِنَّمَا أَناَ لَكُمْ بِمَنْزِلَةِ الوَالِدِ" (٣)، ولم يقل: أنا لكم أَبٌ، ولم يأتِ في ذلك حديثٌ صحيح، ولا (٤) غيرُه مما يصلُح للدلالة (٥). * * *

стр. 4340

باب: الأَمْنِ وذَهَابِ الرَّوْعِ في المَنَامِ ٢٩٢٧ - (٧٠٢٨) - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، حَدَّثَنَا ناَفِعٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: إِنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانُوا يَرَوْنَ الرُّؤْيَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَيَقُصُّونَهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَيقُولُ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا شَاءَ اللَّهُ، وَأَنَا غُلَامٌ حَدِيثُ السِّنِّ، وَبَيْتِي الْمَسْجِدُ قَبْلَ أَنْ أَنْكِحَ، فَقُلْتُ في نَفْسِي: لَوْ كَانَ فِيكَ خَيْرٌ، لَرَأَيْتَ مِثْلَ مَا يَرَى هَؤُلَاءِ، فَلَمَّا اضْطَجَعْتُ لَيْلَةً، قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ فِيَّ خَيْراً، فَأَرِنِي رُؤْيَا، فَبَيْنَمَا أَناَ كذَلِكَ، إِذْ جَاءَنِي مَلَكَانِ، في يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَقْمَعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، يُقْبِلَا بِي إِلَى جَهَنَّمَ، وَأَنَا بَيْنَهُمَا أَدْعُو اللَّهَ: اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَهَنَّمَ، ثُمَّ أُرَانِي لَقِيني مَلَكٌ فِي يَدِهِ مِقْمَعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَقَالَ: لَنْ تُرَاعَ، نِعْمَ الرَّجُلُ أَنْتَ، لَوْ تُكْثِرُ الصَّلَاةَ. فَانْطَلَقُوا بِي حَتَّى وَقَفُوا بِي عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ الْبِئْرِ، لَهُ قُرُونٌ كَقَرْنِ الْبِئْرِ، بَيْنَ كُلِّ قَرْنَيْنِ مَلَكٌ بِيَدِهِ مِقْمَعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، وَأَرَى فِيهَا رِجَالًا مُعَلَّقِينَ بِالسَّلَاسِلِ، رُؤُوسُهُمْ أَسْفَلَهُمْ، عَرَفْتُ فِيهَا رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ، فَانْصَرَفُوا بِي عَنْ ذَاتِ الْيَمِينِ. (مِقْمَعَة): - بميم مكسورة -: واحدةُ المقامِع، وهي سِياطٌ تُعمل من حديد، رؤوسها مُعْوَجَّة (١). (فقال: لن تُرَعْ (٢)): سبق توجيهه (٣).

стр. 4341

باب: إِذَا طَارَ الشَّيْءُ في المَنَامِ ٢٩٣٠ - (٧٠٣٤) - فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ذُكِرَ لِي: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "بَيْنَا أَناَ ناَئِمٌ، رَأَيْتُ أَنَّهُ وُضِعَ في يَدَيَّ سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَفُظِعْتُهُمَا وَكَرِهْتُهُمَا، فَأُذِنَ لِي، فَنَفَخْتُهُمَا، فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ". فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: أَحَدُهُمَا الْعَنْسِيُّ الَّذِي قَتَلَهُ فَيْرُوزٌ بِالْيَمَنِ، وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةُ. (وُضِعَ في يَدَيَّ إِسْوارَيْنِ): بهمزة مكسورة. وفي رواية: "إسواران"، ولا إشكال في هذه (١)، والأُولى على مذهب الكوفيين في إقامة غيرِ المفعولِ به مع وجوده، والأكثرُ في اللغة: سِوار - بغير ألف -. وحكى قُطْرُبٌ فيه: إِسْوار، وذكر: أن أَساوِرَ (٢) جمعُ إِسْوار (٣). (ففَظِعْتُهُما): - بفاء عطف ثم فاء مفتوحة فظاء معجمة مكسورة -؛ من فَظِعَ الأمرُ: اشتدَّ. قال بعضهم: هكذا روي متعدياً؛ حَمْلًا على المعنى؛ لأنه بمعنى: أكبَرْتُهما، وخِفْتُهما، والمعروف: فَظِعْتُ بِهِ، أو مِنْه (٤). (أحدُهما العَنْسِيُّ): اسمه عَبْهَلَةُ بنُ كَعْبٍ. (والآخرَ مُسَيْلِمَةُ): هو لقبٌ له، واسمه ثُمامَةُ.

стр. 4342

باب: إذا رَأَى بَقَراً تُنْحَرُ ٢٩٣١ - (٧٠٣٥) - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى - أُرَاهُ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "رَأَيْتُ في الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهَلِي إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ، أَوْ هَجَرٌ، فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ، وَرَأَيْتُ فِيهَا بَقَراً - وَاللَّهُ خَيْرٌ - فَإِذَا هُمُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَإِذَا الْخَيْرُ مَا جَاءَ اللَّهُ مِنَ الْخَيْرِ، وَثَوَابِ الصِّدْقِ الَّذِي أَتَانَا اللَّهُ بِهِ بَعْدَ يَوْمِ بَدْرٍ". (الذي آتانا الله بعدُ يومَ بدرٍ): روايةُ الجمهور بضم دال "بَعْدُ"، على أنه غايةٌ مقطوعٌ عن الإضافة، وفتح الميم من "يومَ"، على أنه منصوب على الظرفية. وضبطه بعضهم بفتح الدال وكسر الميم، بإضافة بعدَ إلى يومِ (١). * * * باب: إذا رَأَى أَنَّهُ أَخْرَجَ الشَّيْءَ مِنْ كُورَةٍ فَأَسْكَنَهُ مَوْضِعَاً آَخَرَ ٢٩٣٢ - (٧٠٣٨) - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أَخِي عَبْدُ الْحَمِيدِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أِبيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "رَأَيْتُ كأَنَّ امْرَأةً سَوْداءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ،

стр. 4343

خَرَجَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ، حَتَّى قَامَتْ بِمَهْيَعَةَ - وَهْيَ الْجُحْفَةُ -، فَأَوَّلْتُ أَنَّ وَبَاءَ الْمَدِينَةِ نُقِلَ إِلَيْهَا". (حتى قامت بمَهْيَعَةَ): بفتح الميم وسكون الهاء وفتح المثناة التحتية. وضبطها بعضهم بفتح الميم وكسر الهاء وسكون المثناة (١). * * * باب: مَنْ كَذَبَ في حُلُمِهِ ٢٩٣٣ - (٧٠٤٢) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ تَحَلَّمَ بِحُلْمٍ لَمْ يَرَهُ، كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ، وَلَنْ يَفْعَلَ، وَمَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ، وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، أَوْ يَفِرُّونَ مِنْهُ، صُبَّ في أُذُنِهِ الآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ صَوَّرَ صُورَةً، عُذِّبِ، وَكُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ". قَالَ سُفْيَانُ: وَصَلَهُ لَنَا أَيُّوبُ. وَقَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ: قَوْلَهُ: "مَنْ كَذَبَ في رُؤْيَاهُ". وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي هَاشِمِ الرُّمَّانِيِّ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَوْلَهُ: "مَنْ صَوَّرَ، وَمَنْ تَحَلَّمَ، وَمَنِ اسْتَمَعَ".

стр. 4344

(الآنُكُ): هو الرصاصُ المذابُ الأبيض، وقيل: الأسود، وقيل: الخالِصُ منه، ولم يجيء واحد على صيغة أَفْعُلٍ غيرُه، وقيل: إنما هو فاعِلٌ لا أَفْعُلٌ (١). (عن أبي هاشم الرمّاني): - براء مهملة وميم مشددة -، كان ينزل قصرَ الرمَّانِ بواسط. * * * ٢٩٣٤ - (٧٠٤٣) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مِنْ أَفْرَى الْفِرَى أَنْ يُرِيَ عَيْنَيْهِ مَا لَمْ تَرَ". (إن من أَفْرى الفِرَى): أي: أَكْذَبِ الكَذِبِ، والفِرْيَةُ: الكذبةُ العظيمةُ، وجمعها: فِرًى - مقصور -؛ كلِحْيَةٍ ولِحًى (٢). * * * باب: من لَمْ يَرَ الرُّؤْيَا لأَوَّلِ عَابِرٍ إِذَا لَمْ يُصِبْ ٢٩٣٥ - (٧٠٤٦) - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ كَانَ يُحَدِّثُ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ ظُلَّةً تَنْطُفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ، فَأَرَى النَّاسَ يَتكَفَّفُونَ مِنْهَا، فَالْمُسْتَكْثِرُ وَالْمُسْتَقِلُّ، وَإِذَا سَبَبٌ وَاصِلٌ مِنَ الأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ، فَأَرَاكَ

стр. 4345

أَخَذْتَ بِهِ، فَعَلَوْتَ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ، فَعَلَا بِهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ، فَعَلَا بِهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ، فَانْقَطَعَ، ثُمَّ وُصِلَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! بِأَبِي أَنْتَ، وَاللَّهِ لَتَدَعَنِّي فَأَعْبُرَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اعْبُرْ". قَالَ: أَمَّا الظُّلَّةُ، فَالإِسْلَامُ، وَأَمَّا الَّذِي يَنْطِفُ مِنَ الْعَسَلِ وَالسَّمْنِ، فَالْقُرْآنُ، حَلَاوَتُهُ تَنْطِفُ، فَالْمُسْتَكْثِرُ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْمُسْتَقِلُّ، وَأَمَّا السَّبَبُ الْوَاصِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ، فَالْحَقُّ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ، تَأْخُذُ بِهِ، فَيُعْلِيكَ اللَّهُ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ، فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذ رَجُل آخَرُ، فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُهُ رَجُلٌ آخَرُ، فَيَنْقَطِعُ بِهِ، ثُمَّ يُوَصَّلُ لَهُ، فَيَعْلُو بِهِ، فَأَخْبِرْنِي - يَا رَسُولَ اللَّهِ! بِأَبِي أَنْتَ -: أَصَبْتُ أَمْ أَخْطَأْتُ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَصَبْتَ بَعْضاً، وَأَخْطَأْتَ بَعْضاً". قَالَ: فَوَاللَّهِ! لَتُحَدِّثَنِّي بِالَّذِي أَخْطَأْتُ، قَالَ: "لَا تُقْسِمْ". (ظُلَّة): أي: سَحابة؛ لأنها تُظِلُّ ما تحتها. (تنطُف): - بضم الطاء وكسرها -: تَقْطُر. (تتكففون): تأخذون بأكفِّكم. (وإذا سببٌ): أي: حَبلٌ. (أصبتَ بعضاً، وأخطأتَ بعضاً): قيل: خطؤه في التعبير بحضوره ﵊. وقيل: أخطأ حيث عَبَرَ السمنَ والعسلَ بالقرآن فقط، وهما شيئان، وكان من حقه أن يعبرهما بالقرآن والسنة؛ لأنها (١) بيانٌ للكتاب المنزَل عليه (٢).
следующие страницы →