← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16684

مصابيح الجامع

بدر الدين الدماميني

Полный текст (4 546 стр.). Показаны 4341–4380 · переход к 4346.

стр. 4341

باب: إِذَا طَارَ الشَّيْءُ في المَنَامِ ٢٩٣٠ - (٧٠٣٤) - فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ذُكِرَ لِي: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "بَيْنَا أَناَ ناَئِمٌ، رَأَيْتُ أَنَّهُ وُضِعَ في يَدَيَّ سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَفُظِعْتُهُمَا وَكَرِهْتُهُمَا، فَأُذِنَ لِي، فَنَفَخْتُهُمَا، فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ". فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: أَحَدُهُمَا الْعَنْسِيُّ الَّذِي قَتَلَهُ فَيْرُوزٌ بِالْيَمَنِ، وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةُ. (وُضِعَ في يَدَيَّ إِسْوارَيْنِ): بهمزة مكسورة. وفي رواية: "إسواران"، ولا إشكال في هذه (١)، والأُولى على مذهب الكوفيين في إقامة غيرِ المفعولِ به مع وجوده، والأكثرُ في اللغة: سِوار - بغير ألف -. وحكى قُطْرُبٌ فيه: إِسْوار، وذكر: أن أَساوِرَ (٢) جمعُ إِسْوار (٣). (ففَظِعْتُهُما): - بفاء عطف ثم فاء مفتوحة فظاء معجمة مكسورة -؛ من فَظِعَ الأمرُ: اشتدَّ. قال بعضهم: هكذا روي متعدياً؛ حَمْلًا على المعنى؛ لأنه بمعنى: أكبَرْتُهما، وخِفْتُهما، والمعروف: فَظِعْتُ بِهِ، أو مِنْه (٤). (أحدُهما العَنْسِيُّ): اسمه عَبْهَلَةُ بنُ كَعْبٍ. (والآخرَ مُسَيْلِمَةُ): هو لقبٌ له، واسمه ثُمامَةُ.

стр. 4342

باب: إذا رَأَى بَقَراً تُنْحَرُ ٢٩٣١ - (٧٠٣٥) - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى - أُرَاهُ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "رَأَيْتُ في الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهَلِي إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ، أَوْ هَجَرٌ، فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ، وَرَأَيْتُ فِيهَا بَقَراً - وَاللَّهُ خَيْرٌ - فَإِذَا هُمُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَإِذَا الْخَيْرُ مَا جَاءَ اللَّهُ مِنَ الْخَيْرِ، وَثَوَابِ الصِّدْقِ الَّذِي أَتَانَا اللَّهُ بِهِ بَعْدَ يَوْمِ بَدْرٍ". (الذي آتانا الله بعدُ يومَ بدرٍ): روايةُ الجمهور بضم دال "بَعْدُ"، على أنه غايةٌ مقطوعٌ عن الإضافة، وفتح الميم من "يومَ"، على أنه منصوب على الظرفية. وضبطه بعضهم بفتح الدال وكسر الميم، بإضافة بعدَ إلى يومِ (١). * * * باب: إذا رَأَى أَنَّهُ أَخْرَجَ الشَّيْءَ مِنْ كُورَةٍ فَأَسْكَنَهُ مَوْضِعَاً آَخَرَ ٢٩٣٢ - (٧٠٣٨) - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أَخِي عَبْدُ الْحَمِيدِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أِبيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "رَأَيْتُ كأَنَّ امْرَأةً سَوْداءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ،

стр. 4343

خَرَجَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ، حَتَّى قَامَتْ بِمَهْيَعَةَ - وَهْيَ الْجُحْفَةُ -، فَأَوَّلْتُ أَنَّ وَبَاءَ الْمَدِينَةِ نُقِلَ إِلَيْهَا". (حتى قامت بمَهْيَعَةَ): بفتح الميم وسكون الهاء وفتح المثناة التحتية. وضبطها بعضهم بفتح الميم وكسر الهاء وسكون المثناة (١). * * * باب: مَنْ كَذَبَ في حُلُمِهِ ٢٩٣٣ - (٧٠٤٢) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ تَحَلَّمَ بِحُلْمٍ لَمْ يَرَهُ، كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ، وَلَنْ يَفْعَلَ، وَمَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ، وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، أَوْ يَفِرُّونَ مِنْهُ، صُبَّ في أُذُنِهِ الآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ صَوَّرَ صُورَةً، عُذِّبِ، وَكُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ". قَالَ سُفْيَانُ: وَصَلَهُ لَنَا أَيُّوبُ. وَقَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ: قَوْلَهُ: "مَنْ كَذَبَ في رُؤْيَاهُ". وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي هَاشِمِ الرُّمَّانِيِّ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَوْلَهُ: "مَنْ صَوَّرَ، وَمَنْ تَحَلَّمَ، وَمَنِ اسْتَمَعَ".

стр. 4344

(الآنُكُ): هو الرصاصُ المذابُ الأبيض، وقيل: الأسود، وقيل: الخالِصُ منه، ولم يجيء واحد على صيغة أَفْعُلٍ غيرُه، وقيل: إنما هو فاعِلٌ لا أَفْعُلٌ (١). (عن أبي هاشم الرمّاني): - براء مهملة وميم مشددة -، كان ينزل قصرَ الرمَّانِ بواسط. * * * ٢٩٣٤ - (٧٠٤٣) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مِنْ أَفْرَى الْفِرَى أَنْ يُرِيَ عَيْنَيْهِ مَا لَمْ تَرَ". (إن من أَفْرى الفِرَى): أي: أَكْذَبِ الكَذِبِ، والفِرْيَةُ: الكذبةُ العظيمةُ، وجمعها: فِرًى - مقصور -؛ كلِحْيَةٍ ولِحًى (٢). * * * باب: من لَمْ يَرَ الرُّؤْيَا لأَوَّلِ عَابِرٍ إِذَا لَمْ يُصِبْ ٢٩٣٥ - (٧٠٤٦) - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ كَانَ يُحَدِّثُ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ ظُلَّةً تَنْطُفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ، فَأَرَى النَّاسَ يَتكَفَّفُونَ مِنْهَا، فَالْمُسْتَكْثِرُ وَالْمُسْتَقِلُّ، وَإِذَا سَبَبٌ وَاصِلٌ مِنَ الأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ، فَأَرَاكَ

стр. 4345

أَخَذْتَ بِهِ، فَعَلَوْتَ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ، فَعَلَا بِهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ، فَعَلَا بِهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ، فَانْقَطَعَ، ثُمَّ وُصِلَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! بِأَبِي أَنْتَ، وَاللَّهِ لَتَدَعَنِّي فَأَعْبُرَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اعْبُرْ". قَالَ: أَمَّا الظُّلَّةُ، فَالإِسْلَامُ، وَأَمَّا الَّذِي يَنْطِفُ مِنَ الْعَسَلِ وَالسَّمْنِ، فَالْقُرْآنُ، حَلَاوَتُهُ تَنْطِفُ، فَالْمُسْتَكْثِرُ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْمُسْتَقِلُّ، وَأَمَّا السَّبَبُ الْوَاصِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ، فَالْحَقُّ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ، تَأْخُذُ بِهِ، فَيُعْلِيكَ اللَّهُ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ، فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذ رَجُل آخَرُ، فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُهُ رَجُلٌ آخَرُ، فَيَنْقَطِعُ بِهِ، ثُمَّ يُوَصَّلُ لَهُ، فَيَعْلُو بِهِ، فَأَخْبِرْنِي - يَا رَسُولَ اللَّهِ! بِأَبِي أَنْتَ -: أَصَبْتُ أَمْ أَخْطَأْتُ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَصَبْتَ بَعْضاً، وَأَخْطَأْتَ بَعْضاً". قَالَ: فَوَاللَّهِ! لَتُحَدِّثَنِّي بِالَّذِي أَخْطَأْتُ، قَالَ: "لَا تُقْسِمْ". (ظُلَّة): أي: سَحابة؛ لأنها تُظِلُّ ما تحتها. (تنطُف): - بضم الطاء وكسرها -: تَقْطُر. (تتكففون): تأخذون بأكفِّكم. (وإذا سببٌ): أي: حَبلٌ. (أصبتَ بعضاً، وأخطأتَ بعضاً): قيل: خطؤه في التعبير بحضوره ﵊. وقيل: أخطأ حيث عَبَرَ السمنَ والعسلَ بالقرآن فقط، وهما شيئان، وكان من حقه أن يعبرهما بالقرآن والسنة؛ لأنها (١) بيانٌ للكتاب المنزَل عليه (٢).

стр. 4346

قلت: لا يكاد يُقضى العجبُ من هؤلاء الذين تَعَرَّضوا إلى (١) تبيين الخطأ في هذه الواقعة مع سكوتِ النبيَّ ﷺ عن ذلك، وامتناعِه منهُ بعدَ سؤالِ أبي بكرٍ له في ذلك، فكيف لا يسعُ هؤلاء من السكوت ما وسعَ النبيَّ ﷺ ؟ وماذا يترتبُ على ذلك من الفائدة؟ وهل ثَمَّ إلا سعيٌ في تخطئة خيرِ هذه الأمة، وإظهار خطئه بأمورٍ (٢) لا يُقطع بصحتها؟ فالسكوتُ عن ذلك هو المتعينُ، والله تعالى أعلم. * * * باب: تَعْبِيْرِ الرُّؤْيَا بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ٢٩٣٦ - (٧٠٤٧) - حَدَّثَنِي مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ أَبُو هِشَامٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ ﵁، قَالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِمَّا يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ لأَصْحَابِهِ: "هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ رُؤْيَا؟ ": قَالَ: فَيَقُصُّ عَلَيْهِ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُصَّ، وَإِنَّهُ قَالَ ذَاتَ غَدَاةٍ: "إِنَّهُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ، وَإِنَّهُمَا ابْتَعَثَانِي، وَإِنَّهُمَا قَالَا لِي: انْطَلِقْ، وَإِنَّي انْطَلَقْتُ مَعَهُمَا، وَإِنَّا أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِصَخْرَةٍ، وَإِذَا هُوَ يَهْوِي بِالصَّخْرَةِ، لِرَأْسِهِ، فَيَثْلَغُ رَأْسَهُ، فَيَتَهَدْهَدُ الْحَجَرُ هَا هُنَا، فَيَتْبَعُ الْحَجَرَ فَيَأْخُذُهُ، فَلَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ حَتَّى يَصِحَّ رَأْسُهُ كَمَا كانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ، فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمَرَّةَ الأُولَى، قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا:

стр. 4347

سُبْحَانَ اللهِ: مَا هَذَانِ؟ قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقْ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُسْتَلْقٍ لِقَفَاهُ، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِكَلُّوبٍ مِنْ حَدِيدٍ، وَإِذَا هُوَ يَأْتِي أَحَدَ شِقَّيْ وَجْهِهِ، فَيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إِلَى قَفَاهُ، وَمَنْخِرَهُ إِلَى قَفَاهُ، وَعَيْنَهُ إِلَى قَفَاهُ - قَالَ: وَرُبَّمَا قَالَ أَبُو رَجَاءٍ: فَيَشُقُّ - قَالَ: ثُمَّ يتحَوَّلُ إِلَى الْجَانِبِ الآخَرِ، فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِالْجَانِبِ الأَوَّلِ، فَمَا يَفْرُغُ مِنْ ذَلِكَ الْجَانِبِ حَتَّى يَصِحَّ ذَلِكَ الْجَانِبُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ، فَيَفْعَلُ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمَرَّةَ الأُولَى، قَالَ: قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! مَا هَذَانِ؟ قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقْ، فَانْطَلَقنا، فَأَتَيْنَا عَلَى مِثْلِ التَّنُّورِ - قَالَ: فَأَحْسِبُ أَنَّهُ كانَ يَقُولُ: - فَإِذَا فِيهِ لَغَطٌ وَأَصْوَاتٌ، قَالَ: فَاطَّلَعْنَا فِيهِ، فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ، وَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ، فَإِذَا أتاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ، ضَوْضَوْا، قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقِ، انْطَلِقْ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ - حَسِبْتُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: أَحْمَرَ مِثْلِ الدَّمِ - وَإِذَا في النَّهَرِ رَجُلٌ سَابِحٌ يَسْبَحُ، وَإِذَا عَلَى شَطِّ النَّهَرِ رَجُلٌ قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ حِجَارَةً كثِيرَةً، وَإِذَا ذَلِكَ السَّابحُ يَسْبَحُ مَا يَسْبَحُ، ثُمَّ يَأْتِي ذَلِكَ الَّذِي قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ الْحِجَارَةَ، فَيَفْغَرُ لَهُ فَاهُ، فَيُلْقِمُهُ حَجَراً، فَيَنْطَلِقُ يَسْبَحُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ، كُلَّمَا رَجَعَ إِلَيْهِ، فَغَرَ لَهُ فَاهُ، فَأَلْقَمَهُ حَجَراً، قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَانِ؟ قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقِ، انْطَلِقْ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ كرِيهِ الْمَرْآةِ، كَأكرَهِ مَا أَنْتَ رَاءٍ رَجُلًا مَرْآةً، وَإِذَا عِنْدَهُ نَارٌ يَحُشُّهَا وَيَسْعَى حَوْلَهَا، قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَا؟ قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقِ، انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا، فَأتيْنَا عَلَى رَوْضَةٍ مُعْتَمَّةٍ، فِيهَا مِنْ كُلِّ نَوْرِ الرَّبِيعِ، وَإِذَا بَيْنَ ظَهْرَيِ الرَّوْضَةِ رَجُلٌ طَوِيلٌ، لَا أَكَادُ أَرَى رَأْسَهُ طُولًا في السَّمَاءِ، وَإِذَا

стр. 4348

حَوْلَ الرَّجُلِ مِنْ أَكْثَرِ وِلْدَانٍ رَأَيْتُهُمْ قَطُّ، قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَا؟ مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقِ، انْطَلِقْ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا، فَانْتَهَيْنَا إِلَى رَوْضَةٍ عَظِيمَةٍ، لَمْ أَرَ رَوْضَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهَا وَلَا أَحْسَنَ، قَالَ: قَالَا لِي: ارْقَ فِيهَا، قَالَ: فَارْتَقَيْنَا فِيهَا، فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ ذَهَبٍ وَلَبِنِ فِضَّةٍ، فَأَتَيْنَا بَابَ الْمَدِينَةِ، فَاسْتَفْتَحْنَا، فَفُتِحَ لَنَا، فَدَخَلْنَاهَا، فَتَلَقَّانَا فِيهَا رِجَالٌ شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، وَشَطْرٌ كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، قَالَ: قَالَا لَهُمُ: اذْهَبُوا فَقَعُوا في ذَلِكَ النَّهَرِ، قَالَ: وَإِذَا نَهَرٌ مُعْتَرِضٌ يَجْرِي كَأَنَّ مَاءَهُ الْمَحْضُ فِي الْبَيَاضِ، فَذَهَبُوا فَوَقَعُوا فِيهِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيْنَا قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنْهُمْ، فَصَارُوا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، قَالَ: قَالَا لِي: هَذِه جَنَّةُ عَدْنٍ، وَهَذَاكَ مَنْزِلُكَ، قَالَ: فَسَمَا بَصَرِي صُعُداً، فَإِذَا قَصْرٌ مِثْلُ الرَّبَابَةِ الْبَيْضَاءِ، قَالَ: قَالَا لي: هَذَاكَ مَنْزِلُكَ، قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمَا، ذَرَانِي فَأَدْخُلَهُ، قَالَا: أَمَّا الآنَ، فَلَا، وَأَنْتَ دَاخِلُهُ، قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: فَإِنَّي قَدْ رَأَيتُ مُنْذُ اللَّيْلَةِ عَجَباً، فَمَا هَذَا الَّذِي رَأَيْتُ؟ قَالَ: قَالَا لِي: أَمَا إِنَّا سَنُخْبِرُكَ: أَمَّا الرَّجُلُ الأَوَّلُ الَّذِي أتيْتَ عَلَيْهِ يُثْلَغُ رَأْسُهُ بِالْحَجَرِ، فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَأْخُذُ الْقُرْآنَ، فَيَرْفُضُهُ، وَيَنَامُ عَنِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إِلَى قَفَاهُ، وَمَنْخِرُهُ إِلَى قَفَاهُ، وَعَيْنُهُ إِلَى قَفَاهُ، فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَغْدُو مِنْ بَيْتِهِ، فَيَكْذِبُ الْكَذْبَةَ تَبْلُغُ الآفَاقَ، وَأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ الْعُرَاةُ الَّذِينَ في مِثْلِ بِنَاءَ التَّنُّورِ، فَإِنهمُ الزُّناَةُ وَالزَّوَانِي، وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أتيْتَ عَلَيْهِ يَسْبَحُ في النَّهَرِ، وَيُلْقَمُ الْحَجَرَ، فَإِنَّهُ آكِلُ الرِّبَا، وَأَمَّا الرَّجُلُ الْكَرِيهُ الْمَرْآةِ، الَّذِي عِنْدَ النَّارِ يَحُشُّهَا ويسعَى حَوْلَهَا، فَإِنَّهُ مَالِكٌ خَازِنُ جَهَنَّمَ، وَأَمَّا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ الَّذِي في الرَّوْضَةِ، فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ ﷺ ،

стр. 4349

وَأَمَّا الْوِلْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ، فَكُلُّ مَوْلُودٍ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ". قَالَ: فَقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكينَ، وَأَمَّا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَناً، وَشَطَرٌ مِنْهُمْ قَبِيحاً، فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحاً، وَآخَرَ سَيِّئاً، تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُمْ". (كريه المَرْآة): - بفتح الميم على زنة مَفْعَلَة -؛ من رَأَى (١) يَرَى. (يَحُشُّها): - بحاء مضمومة وشين معجمة -؛ أي: يُوقِدُها. (على روضة مُعْتَمَّة): - بعين مهملة ساكنة ثم مثناة فوقية مفتوحة ثم ميم مشددة -، يقال: اعْتَمَّ النباتُ: إذا اكْتَمَلَ، ونخلةٌ عَميمةٌ؛ أي: طَويلةٌ، وكذلك الجاريةُ. وقال الداودي: أي: غَطَّاها الخِصْبُ والكلأ كالعِمامَةِ على الرأس. قال ابن التين (٢): وضبطناه بكسر التاء وتخفيف الميم، وما يظهر له وجه (٣). قلت: يلوحُ لي فيه وجهٌ مقبول، وذلك أن خضرةَ الزرع إذا اشتدَّت، وُصفت بما يقتضي السوادَ؛ كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (٤) فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى﴾ [الأعلى: ٤، ٥]. وقد ذهب الزجاج: إلى أن ﴿أَحْوَى﴾ حال من ﴿الْمَرْعَى﴾، أُخِّر عن الجملة المعطوفة، وأن المراد وصفه بالسواد؛ لأجل خضرته، فكذلك تقول: وصفت

стр. 4350

الروضة لشدة خضرتها بالسواد، فقيل: مُعْتِمَة، من قولك: أَعْتَمَ الليلُ: إذا أَظْلَمَ (١)، فتأمله. وأورده ابن بطال: "مِغَنَّة": فقط - بغين معجمة ونون -، ثم قال: قال ابن دريد: وادٍ أَغَنُّ، ومِغَنٌّ: إذا كَثُرَ شجرُه (٢). [(من أكثرِ وِلْدانٍ رأيتُهم قَطُّ): فيه استعمال "قَطُّ" غيرَ مسبوق بنفي، وقد سبقَ نظيرُه] (٣). * * *

стр. 4351

كتاب الفتن

стр. 4352

كِتابُ الفِتَن باب: قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "سَتَرَونَ بَعْدِي أُمُوراً تُنْكِرُونها " ٢٩٣٧ - (٧٠٥٢) - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّكمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً وَأُمُوراً تُنْكِرُونَهَا". قَالُوا: فَمَا تأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "أَدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ، وَسَلُوا اللَّهَ حَقَّكُمْ". (كتاب: الفتن). (سترون بعدي أَثَرة). بفتح الهمزة والثاء المثلثة، وقد سبق ضبطُه، والكلامُ على معناه. * * * ٢٩٣٨ - (٧٠٥٤) - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئاً يَكْرَهُهُ، فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ؟ فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْراً، فَمَاتَ، إِلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً".

стр. 4353

(من فارقَ الجماعةَ شبراً (١)، فماتَ، إلا ماتَ مِيتةً جاهليةً): - بكسر الميم -: بيانٌ لهيئة الموت، وحالتِه التي يكون عليها؛ أي: كما يموت أهلُ الجاهلية من الضلال والفرقة (٢). فإن قلت: هذا استثناء مفرغ واقع في كلام موجب، [فما وجهه؟ قلت: لا نسلِّم أن الكلام موجبٌ] (٣)، فإني أجعل: "مَنْ" استفهامية، والاستفهام إنكاري، فحكمُه حكمُ النفي، فكأنه يقول: ما فارقَ أحدٌ الجماعة (٤) شبراً، فماتَ، إلا ماتَ ميتةً جاهلية (٥). * * * ٢٩٣٩ - (٧٠٥٦) - فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا: أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، في مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، "إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْراً بَوَاحاً، عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ". (مَنْشَطنا ومَكْرَهنا): مصدران ميميان؛ أي: نشاطَتِنا وكراهَتِنا. (كُفراً بَواحاً): - بفتح الباء -؛ أي: ظاهراً يُجْهَرُ به. قال الزركشي: ويُروى بالراء، وقيل: "صُراحاً"، يريد: الذي لا يَحتمل

стр. 4354

التأويل، فإذا كان كذلك، حَلَّ قتالُهم، وهو معنى قوله: "عِنْدَكُمْ مِنَ اللهِ فِيهِ بُرْهَانٌ" (١). * * * باب: ظُهُورِ الفِتَنِ ٢٩٤٠ - (٧٠٦١) - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَليدِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيَنْقُصُ العَمَلُ، ويُلْقَى الشُّحُّ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّمَ هُوَ؟ قَالَ: "الْقَتْلُ الْقَتْلُ". (يتقارَبُ الزمانُ): قيل: يعتدلُ الليلُ والنهار. وقيل: يدنو قيام الساعة. وقيل: تقصُر الأيامُ والليالي. وقيل: يتقاربُ في الشرِّ والفساد، حتى لا يبقى مَنْ يقول: الله الله (٢). (ويُلقى الشُّحُّ): قال الحميدي: لم يضبط الرواة هذا الحرف، ويحتمل أن يكون يُلَقَّى: بتشديد القاف؛ بمعنى: يُتَلَقَّى ويُعَلَّم، ويُتواصى به، ويُدْعى إليه، من قوله تعالى: ﴿وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ﴾ [القصص: ٨٠]؛ أي: ما يُعَلَّمُها ويُنَبَّه عليها، ولو قيل: يُلْقَى - بتخفيف القاف -، لكان أبعدَ؛ لأنه لو أُلقي، لَتُرِكَ، ولم يكن موجوداً (٣).

стр. 4355

قلت: هذا غير لازم، إذ يمكن أن يكون المراد: ويُلْقى الشحُّ في القلوب؛ أي: يُطْرَحُ فيها، فيكون الشحُّ حينئذ موجوداً لا معدوماً. (أَيُّمَ): - بهمزة مفتوحة وياء مثناة تحتية مشددة -، وهي: "أَيُّ" مضافة إلى "ما" بمعنى شيء؛ أي: أيُّ شيء هو (١)؟ ولكن حُذفت ألفُ "ما" تخفيفاً. وحكى الزركشي فيه تخفيفَ "أَي" أيضاً، بحذف الياء الثانية (٢). * * * ٢٩٤١ - (٧٠٦٢ و ٧٠٦٣) - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى، فَقَالَا: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ لأَيَّاماً يَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ، وَيُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ، وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ". وَالْهَرْجُ: الْقَتْلُ. (والهَرْجُ): بلسانِ الحبش: القتلُ، قال القاضي: هذا وهمٌ من بعض الرواة، فإنها عربيةٌ صحيحة (٣). * * * باب: لَا يَأْتِي زَمَانٌ إِلَّا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ ٢٩٤٢ - (٧٠٦٨) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، قَالَ: أَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ مَا نَلْقَى مِنَ الْحَجَّاجِ،

стр. 4356

فَقَالَ: اصْبِرُوا؛ فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إِلَّا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ، حتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ، سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ ﷺ . (إلا الذي بعدَه أَشَرُّ منه): استعمالُه على الأصل؛ لأنه أَفْعَلُ تفضيل، ومجَيئُه كذلك قليلٌ. ويروى: "شَرٌّ". وقد سئل الحسن البصري عنه؛ فقيل: ما بالُ زمنِ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ بعدَ زمنِ الحجاج؟ فقال: لا بدَّ للناس من تنفيس (١). * * * باب: قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "مَنْ حَمَلَ عَلَيْنا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا " ٢٩٤٣ - (٧٠٧٠) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ ناَفِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ، فَلَيْسَ مِنَّا". (من حملَ علينا السلاحَ، فليس مِنّا (٢)): إما أن يكون مستحِلاًّ لذلك، فقوله: "فليسَ مِنّا": على ظاهره؛ أي: فليسَ من المسلمين، بل هو كافرٌ بما فعلَه من استحلالِ ما هو مقطوعٌ بتحريمه (٣)، وإما أن يكون غيرَ مستحِلٍّ،

стр. 4357

فيكون المرادُ بقوله: "فليسَ مِنَّا": أي: ليس على طريقتنا وسيرتنا (١). * * * باب: قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا تَرْجِعُوا بَعْدِيَ كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ " ٢٩٤٤ - (٧٠٧٨) - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، وَعَنْ رَجُلٍ آخَرَ، هُوَ أَفْضَلُ في نَفْسِي مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: "أَلَا تَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ "، قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، فَقَالَ: "أَلَيْسَ بِيَوْمِ النَّحْرِ؟ "، قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ أَلَيْسَتْ بِالْبَلْدَةِ؟ "، قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ، وَأَبْشَارَكُمْ، عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، في شَهْرِكُمْ هَذَا، في بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ "، قُلْنَا: نعمْ، قَالَ: "اللَّهُمَّ اشْهَدْ، فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ؛ فَإِنَّهُ رُبَّ مُبَلِّغٍ يُبَلِّغُهُ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ"، فَكَانَ كَذَلِكَ، قَالَ: "لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ". فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ حُرِّقَ ابْنُ الْحَضْرَمِيِّ، حِينَ حَرَّقَهُ جَارِيَةُ بْنُ قُدَامَةَ، قَالَ: أَشْرِفُوا عَلَى أَبِي بَكْرَةَ، فَقَالُوا: هَذَا أَبُو بَكْرَةَ يَرَاكَ.

стр. 4358

(عن عبد الرحمنِ بنِ أبي بكرةَ، وعن رجلٍ آخرَ هو أفضلُ في نفسي من عبدِ الرحمن): هو حُميدُ بنُ عبدِ الرحمنِ الحِمْيَرِيُّ. قال الزركشي: سماه أبو عامر (١): عن قُرَّةَ، عن (٢) ابنِ سيرينَ، رواه مسلم (٣). قلت: تقدم من طريق حُميدٍ هذا في كتاب: الحج (٤). (فلما كان يومَ حُرِّقَ ابنُ الحضرمي حين حَرَّقَه جاريةُ): قال ابن الملقن: وُجد بخط الحافظ الدمياطي: الوجهُ: أُحْرِقَ، وأَحْرَقَهُ (٥). وجاريةُ: بالجيم. * * * ٢٩٤٥ - (٧٠٧٨) / م - قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَحَدَّثَتْنِي أُمِّي، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ دَخَلُوا عَلَيَّ مَا بَهَشْتُ بِقَصَبَةٍ. (ما بَهَشْتُ بقَصَبَة): - بفتح الباء الموحدة والهاء وبالشين المعجمة من "بهشت" -؛ أي: ما مددْتُ يدي إليها، ولا تناولتُها لأدافَع بها. وقيل: معناه: ما قاتلت. وقيل: ما تحركت.

стр. 4359

وقال بعضهم: البَهْشُ: المسارَعَةُ إلى أخذ الشيء (١). * * * باب: كَيْفَ الأَمْرُ إِذَا لَمْ تَكُنْ جَمَاعَةٌ ؟ ٢٩٤٦ - (٧٠٨٤) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا الْوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا إِدْرِيس الْخَوْلَانِيَّ، أَنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ؛ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا كنَّا في جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ"، قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: "قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيٍ، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ"، قُلْتُ: فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: "نَعَمْ، دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا، قَذَفُوهُ فِيهَا"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! صِفْهُمْ لنَا، قَالَ: "هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا"، قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: "تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ"، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ؟ قَالَ: "فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ، حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ". (فيه دَخَنٌ): - بفتح الدال المهملة والخاء المعجمة -؛ أي: فسادٌ واختلاف.

стр. 4360

باب: التَّعَرُّبِ فِي الْفِتْنَةِ (باب: التعرب في الفتنة): التعرُّب - بالعين المهملة والراء -: هو أن يعودَ إلى البادية، ويسكنَ مع الأعراب بعد أن كان مُهاجراً، وكان من يرجعُ بعدَ الهجرة إلى موضعه من غير عذر، يعدُّونه مرتدّاً. ويروى بالعين المهملة والزاي؛ أي: يَعْزُبُ عن الجماعات والجهات بسكن البادية. ويروى بالغين المعجمة والراء (١). * * * باب: التَّعَوُّذِ مِنَ الفِتَنِ ٢٩٤٧ - (٧٠٩٠) - وَقَالَ عَبَّاسٌ النَّرْسِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، أَنَّ أَنَساً حَدَّثَهُمْ، أَنَّ نبَيَّ اللَّهِ ﷺ بِهَذَا، وَقَالَ: كُلُّ رَجُلٍ لَافّاً رَأْسَهُ في ثَوْبِهِ يَبْكِي. وَقَالَ: عَائِذاً بِاللَّهِ مِن سُوءِ الْفِتَنِ، أَوْ قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سُوءِ الفِتَنِ. (عائذاً بالله) بالنصب على الحال، أو المصدر (٢). ويروى بالرفع، وهو ظاهر؛ أي: أنا عائذٌ بالله (٣). * * *

стр. 4361

باب: الْفِتْنَةِ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ خَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ: كانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَتَمَثَّلُوا بِهَذِهِ الأَبْيَاتِ عِنْدَ الْفِتَنِ، قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: الْحَرْبُ أَوَّلُ مَا تَكُونُ فَتِيَّةً ... تَسْعَى بِزيْنَتِهَا لِكُلِّ جَهُولِ حَتَّى إِذَا اشْتَعَلَتْ وَشَبَّ ضِرَامُهَا ... وَلَّتْ عَجُوزًا غَيْرَ ذَاتِ حَلِيلِ شَمْطَاءَ يُنْكَرُ لَوْنُهَا وَتَغَيَّرَتْ ... مَكْرُوهَةً لِلشَّمِّ وَالتَّقْبِيلِ (الحربُ أولُ ما تكون فُتية): يروى (١) بضم الفاء على التصغير؛ أي: شابة. ويروى بفتح الفاء وكسر المثناة الفوقية. ويجوز فيه أربعة أوجه: الأول: رفعُ "أول"، ونصب "فتية"، مثل: زيدٌ أخطبُ ما يكونُ يومَ الجمعة، فـ "الحربُ" مبتدأ أول. وقوله: "أولُ ما تكونُ": مبتدأ ثانٍ، و"فتيةً": حالٌ سادةٌ مسدَّ خبرِ (٢) المبتدأ الثاني، والجملة المركبة من المبتدأ الثاني وخبره: خبر عن المبتدأ الأول، والمعنى: الحربُ أولُ (٣) أكوانها إذاً، أو إذا (٤) كانت فتية. الثاني: نصبُ "أولَ"، ورفعُ "فتيةٌ"، عكس الأول، وجهُه ظاهر، وهو:

стр. 4362

أن تكون "الحربُ" مبتدأ، و"فتيةٌ" خبره (١)، و"أولَ ما تكون": ظرف عاملُه الخبر. الثالث: رفعُهما جميعاً على أن "الحربُ": مبتدأ، و"أولُ": بدل منه، و"فتيةٌ": خبر، أو "أولُ": مبتدأ ثانٍ، و"فتيةٌ": خبره، وأنث الخبر مع أن المبتدأ الذي هو "أولُ" مذكر؛ لأنَّه مضاف إلى الأكوان المراد بها الحالات. الرابع: نصبُهما جميعاً على أن "أولَ": ظرفٌ، وهو (٢) خبر المبتدأ الذي هو "الحربُ"، و"فتيةً": منصوب على الحال من الضمير المستكن في الظرف المستقر؛ أي: الحربُ موجودةٌ في أول أكوانها على هذه الحالة (٣). (تسعى بزينتها لكلِّ جهول): كذا وقع في البخاري. ورواه سيبويه: "بِبِزَّتِهَا" (٤). (حتى إذا اشتعلتْ): الظاهر فيه أنَّ: "إذا" شرطية، وجوابها محذوف، وجُوِّزَ فيها أن تكون لمجرد الظرفية. (وشُبَّ ضِرامُها): - بضم الشين المعجمة -، يقال: شببتُ (٥) النارَ: إذا أوقدتها. (ولَّت عجوزاً غيرَ ذاتِ حليل): يروى بالخاء المعجمة والحاء المهملة.

стр. 4363

(شمطاءَ): بالنصب على أنها نعتٌ لعجوز، و (١) الشَّمَطُ: اختلاطُ سوادِ شعرِ الرأس ببياضه. وقال الداودي: يعني: كثرة الشيب (٢). (يُنكر لونُها): أي (٣): تبدلت بحسنها قبحاً. (مكروهةً للشمِّ والتقبيل): أي: لأنها في هذه الحالة مَظِنَّةٌ للبخر، أو تغير (٤) الرائحة الطيبة. وهذه الأبيات لعمرو (٥) بن معد يكرب. * * * باب ٢٩٤٨ - (٧٠٩٩) - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: لَقَدْ نَفَعَنِي اللَّهُ بِكَلِمَةٍ أيَّامَ الْجَمَلِ، لَمَّا بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّ فَارِساً مَلَّكُوا ابْنَةَ كِسْرَى، قَالَ: "لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً". (لن يفلحَ قومٌ وَلَّوا أمرَهم امرأةً): فيه دليل على منعِ تولية المرأة للقضاء (٦).

стр. 4364

وقال أبو حنيفة: تقضي فيما يجوزُ فيه شهادتُهن. * * * ٢٩٤٩ - (٧١٠٠) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَرْيَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ الأَسَدِيُّ، قَالَ: لَمَّا سَارَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَائِشَةُ إِلَى الْبَصْرَةِ، بَعَثَ عَلِيٌّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، فَقَدِمَا عَلَيْنَا الْكُوفَةَ، فَصَعِدَا الْمِنْبَرَ، فَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيًّ فَوْقَ الْمِنْبَرِ فِي أَعْلَاهُ، وَقَامَ عَمَّارٌ أَسْفَلَ مِنَ الْحَسَنِ، فَاجْتَمَعْنَا إِلَيْهِ، فَسَمِعْتُ عَمَّاراً يَقُولُ: إِنَّ عَائِشَةَ قَدْ سَارَتْ إِلَى الْبَصْرَةِ، وَوَاللَّهِ! إِنَّهَا لَزَوْجَةُ نبِيِّكُمْ ﷺ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ ﵎ ابْتَلَاكُمْ؛ لِيَعْلَمَ إِيَّاه تُطِيعُونَ، أَمْ هِيَ؟ (ليعلم إياه تطيعون، أم هي؟): فيه نظرٌ من حيث إن "أم" فيه متصلةٌ، فقضيةُ المعادلة بين المتعاطفين بها أن يُقال: أم (١) أياها. * * * باب: إذا أَنْزَلَ اللهُ بِقَوْمٍ عَذَاباً ٢٩٥٠ - (٧١٠٨) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِقَوْمٍ عَذَابًا، أَصَابَ الْعَذَابُ مَنْ كَانَ فِيهِمْ، ثُمَّ بُعِثُوا عَلَى أَعْمَالِهِمْ".

стр. 4365

(إذا (١) أنزل الله بقومٍ عذاباً، أصابَ العذابُ مَنْ كان فيهم (٢)، ثمَّ بعثوا على أعمالهم): قيل: هذا بَيَّنَ (٣) حديثَ زينَب: أَنَهْلِكُ وَفينا الصالحون؟ قال: "نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الخَبَثُ" (٤)، فيكون إهلاكُ جميع الناس عند ظُهور المنكر، وفُشُوِّ المعاصي، ودلَّ قوله: "ثُمَّ بُعِثُوا عَلَى أَعْمَالِهِمْ": أن ذلك الهلاكَ العامَّ يكونُ طُهْرَةً لأهلِ الخير، ونِقْمَةً على أهل الشرِّ (٥). * * * باب: قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ: "إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ " ٢٩٥١ - (٧١٠٩) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ أَبُو مُوسَى، وَلَقِيتُهُ بِالْكُوفَةِ جَاءَ إِلَى ابْنِ شُبْرُمَةَ، فَقَالَ: أَدْخِلْنِي عَلَى عِيسَى فَأَعِظَهُ، فَكَأَنَّ ابْنَ شُبْرُمَةَ خَافَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَفْعَلْ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: لَمَّا سَارَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵄ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالْكَتَائِبِ، قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِمُعَاوِيَةَ: أَرَى كَتِيبَةً لَا تُوَلِّي حَتَّى تُدْبِرَ أُخْرَاهَا، قَالَ مُعَاوِيَةُ: مَنْ لِذَرَارِيِّ الْمُسْلِمِينَ؟ فَقَالَ: أَناَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ: نلقَاهُ فَنَقُولُ لَهُ الصُّلْحَ، قَالَ الْحَسَنُ: وَلَقَدْ

стр. 4366

سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، جَاءَ الْحَسَنُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ". (حتى تُدْبِرَ أُخراها): تُدْبِر: فعل مضارع مبني للفاعل، من الإدبار؛ أي: حتى تجعل أُخراها (١) مَنْ تقدَّمها (٢) دُبُراً لها؛ أي: تَخْلُفها (٣) وتقومُ مَقامَها (٤). * * * باب: إِذَا قَالَ عِنْدَ قَوْمٍ شيْئًا ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ بِخِلَافِهِ ٢٩٥٢ - (٧١١١) - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ ناَفِعٍ، قَالَ: لَمَّا خَلَعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوَيةَ، جَمَعَ ابْنُ عُمَرَ حَشَمَهُ وَوَلَدَهُ، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يقُولُ: "يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". وَإِنَّا قَدْ بَايَعْنَا هَذَا الرَّجُلَ عَلَى بَيْعِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِنِّي لَا أَعْلَمُ غَدْراً أَعْظَمَ مِنْ أَنْ يُبَايَعَ رَجُلٌ عَلَى بَيْعِ اللَّهِ وَرَسُولهِ ثُمَّ يُنْصَبُ لَهُ الْقِتَالُ، وَإِنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَداً مِنْكُمْ خَلَعَهُ، وَلَا بَايَعَ في هَذَا الأَمْرِ، إِلَّا كانَتِ الْفَيْصَلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ. (جمع ابنُ عمرَ حَشَمَهُ): - بفتح الحاء المهملة والشين المعجمة -؛ أي:

стр. 4367

جماعته الملازِمين (١) لخدمته. (على بيع الله ورسوله): أي: بَيْعَةِ الله، وشرطِه. (إلا كانت الفَيْصَلَ): أي: القطيعةَ (٢) العامةَ. * * * باب: تَغْييرِ الزَّمَانِ حتى تُعْبَدَ الأوثانُ ٢٩٥٣ - (٧١١٦) - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ عَلَى ذِي الْخَلَصَةِ". وَذُو الْخَلَصَةَ: طَاغِيَةُ دَوْسٍ الَّتِي كَانوُا يَعْبُدُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. (حتى تضطربَ أَلَيات نساءِ دَوْسٍ على ذي الخَلَصَة): أَلَيَات: - بفتح الهمزة واللام (٣) -، وهذا (٤) إخبارٌ منه ﵇ بما يكون في آخرِ الزمان، يريد: أن نساءَ دَوْسٍ يركبن الدوابَّ إلى هذه الطاغيةِ من البلدان، فهو اضطرابُ ألياتهنَّ (٥). * * *

стр. 4368

باب: خُرُوجِ النَّارِ ٢٩٥٤ - (٧١١٨) - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ، تُضِيءُ أَعْنَاقَ الإبِلِ بِبُصْرَى". (نارٌ من أرض الحجاز تضيء أعناقَ الإبل ببصرى): تُضِيء (١): مضارع أَضَاءَ، وهو هنا متعدٍّ، فأعناقَ: منصوبٌ على المفعولية. * * * ٢٩٥٥ - (٧١١٩) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ ابْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَدِّهِ حَفْصِ ابْنِ عَاصمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُوشِكُ الْفُرَاتُ أَنْ يَحْسِرَ عَنْ كَنْزٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَمَنْ حَضَرَهُ، فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئاً". (أن يَحْسِر): - بكسر السين المهملة -؛ أي: يَكْشِف. * * * باب: ذِكرِ الدَّجَّالِ ٢٩٥٦ - (٧١٢٣) - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ ناَفِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، - أُرَاهُ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "أَعْوَرُ عَيْنِ الْيُمْنَى، كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ" (٢).

стр. 4369

(أعورُ عينِ اليمنى): إما من إضافة الموصوف إلى الصفة، على رأي الكوفيين، أو مؤولٌ (١) على الحذف؛ أي: أعورُ عينِ الجبهةِ اليمنى. * * * ٢٩٥٧ - (٧١٣١) - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا بُعِثَ نبَيٌّ إِلَّا أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الأَعْوَرَ الْكَذَّابَ، أَلَا إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبكُّمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَإِنَّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ: كَافِرٌ". فِيهِ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (وإن بين عينيه مكتوب: كافرٌ): اسمُ "إن" على هذه الرواية محذوف، وهو ضميرُ نصب، إما ضمير الشأن، أو عائدٌ (٢) على الدجال، و"بين عينيه مكتوب": جملة هي الخبر (٣)، وكافرٌ: خبر مبتدأ محذوف؛ أي: بين عينيه شيء مكتوبٌ، وذلك الشيء هو كلمةُ كافر. ويروى: "مكتوباً": بالنصب، فالظاهر جعلُه اسمَ "إن"، و"كافر" على ما سبق، ولا يحتاج مع هذا إلى أن ترتكب حذفَ اسم "إن" مع كونه ضميراً (٤)، فإنه قليلٌ، أو ضعيف (٥). * * *

стр. 4370

باب: لا يَدْخُلُ الدَّجَّالُ المَدِينَةَ ٢٩٥٨ - (٧١٣٢) - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْماً حَدِيثاً طَوِيلًا عَنِ الدَّجَّالِ، فكَانَ فِيمَا يُحَدِّثُنَا بِهِ: أَنَّهُ قَالَ: "يَأْتِي الدَّجَّالُ، - وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَ الْمَدِينَةِ - فَيَنْزِلُ بَعْضَ السِّبَاخِ الَّتِي تَلِي الْمَدِينَةَ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ، وَهْوَ خَيْرُ النَّاسِ، أَوْ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ، فَيقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ الَّذِي حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَدِيثَهُ، فَيَقُولُ الدَّجَّالُ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَتَلْتُ هَذَا ثمَّ أَحْيَيْتُهُ، هَلْ تَشُكُّونَ في الأَمْرِ؟ فَيَقُولُونَ: لَا، فَيقْتُلُهُ، ثُمَّ يُحْيِيهِ، فَيَقُولُ: وَاللهِ! مَا كُنْتُ فِيكَ أَشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي الْيَوْمَ، فَيُرِيدُ الدَّجَّالُ أَنْ يَقْتُلَهُ، فَلَا يُسَلَّطُ عَلَيْهِ". (وهو محرَّمٌ عليه أن يدخل نِقابَ المدينة): نِقاب: جمع نَقْب - بسكون القاف -، مثل: حَبْل وحِبال، وكَلْب وكِلاب. قال الخطابي: وقد يُسأل عن هذا، فيقال: كيف يجوز أن يُجري الله آياتِه على أيدي أعدائه؟ وإحياءُ الموتى آيةٌ عظيمة، فكيف مَكَّنَ منه الدجَّالَ، وهو كذابٌ مُفْتَرٍ على الله تعالى؟!! والجواب: أنه جائز على جهةِ المِحْنَةِ لعباده، إذا كان معه ما يدلُّ على أنه مُبْطِلٌ غيرُ مُحِقٍّ في دعواه، وهو أنه أعورُ، مكتوبٌ على جبهته: كافرٌ، يراه كل مسلم، فدعواه داحضةٌ (١).

стр. 4371

قلت: السؤال ساقط (١)، وجوابه كذلك. أما السؤال؛ فلأن الدجال لم يدَّعِ النبوةَ، ولا حامَ حولَ (٢) حِماها، حتى تكونَ تلك الآيةُ دليلًا على صدقه، وإنما ادَّعى الأُلوهية، وإثباتُها لمن هو متسم، بسماتِ (٣) الحَدَث، وهو من جملةِ المخلوقين، لا يمكن، ولو أقامَ ما لا يُحْصَر من الآيات؛ إذْ حدوثُه قاطعٌ ببطلانِ أُلوهيته، فما تُغنيه الآياتُ والخوارقُ. وأما الجواب: فلأنه جعلَ المبطلَ لدعواه كونَه أعورَ مكتوباً بين عينيه: كافر، ونحن نقول ببطلان دعواه مطلقاً، سواءٌ كان هذا معه، أو لم يكن؛ لما قررناه. * * * باب: يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ (باب: يأجوجَ ومأجوجَ): ذكر فيه حديث (٤): "ويلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ"، وإسناده من أَطولِ إسنادٍ في "الصحيح"، وفيه روايةُ أربعةٍ من الصحابة، بعضهم عن بعض (٥). * * *

стр. 4372

كتاب الأحكام

стр. 4373

كتاب الأحكام باب: قَوْلهِ تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] ٢٩٥٩ - (٧١٣٧) - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَطَاعَنِي، فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَانِي، فَقَدْ عَصى اللَّهَ، وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي، فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي، فَقَدْ عَصَانِي". (كتاب: الأحكام). (ومن أطاع أميري (١)، فقد أطاعني): قيل: كانت قريش، ومن يليها من العرب لا يعرفون الإمارة، فكانوا يمتنعون على الأمراء، فقال ﵇ هذا القول، يحثُّهم على طاعتهم، والانقيادِ لهم فيما يأمرون به من المعروف، وأن لا يخرجوا عليهم خشيةً من افتراق الكلمة (٢).

стр. 4374

باب: السَّمْعِ والطَّاعَةِ للإمَامِ، مَا لَمْ تكُنْ مَعْصِيَةٌ ٢٩٦٢٠ - (٧١٤٢) - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ، كأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ". (اسمعوا وأطيعوا، وإن وُلِّيَ (١) عليكم عبدٌ حبشيٌّ): قيل: هو على المبالغة، فإن الحبشة لا تُوَلَّى الخلافة. وقيل: بل على الحقيقة في الإمارة والعمالة دونَ الخلافة. (كأن رأسه زبيبة): رؤوس الحبش توصف بالصِّغَر، وذلك يقتضي نوعاً من الحقارة، فهذا حَضٌّ على طاعتهم مع حقارتهم (٢). * * * ٢٩٦١ - (٧١٤٥) - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، فَغَضِبَ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ: أليْسَ قَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُطِيعُونِي؟ قَالُوا: بَلَى، قالَ: عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ لَمَا جَمَعْتُمْ حَطَباً، وَأَوْقَدْتُمْ نَاراً، ثُمَّ دَخَلْتُمْ فِيهَا. فَجَمَعُوا حَطَباً، فَأَوْقَدُوا، فَلَمَّا هَمُّوا بِالدُّخُولِ، فَقَامَ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، قَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا تَبِعْنَا النَّبِيَّ ﷺ فِرَاراً مِنَ النَّارِ؟!

стр. 4375

أَفَنَدْخُلُهَا؟! فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ، إِذْ خَمَدَتِ النَّارُ، وَسَكَنَ غَضَبُهُ، فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "لَوْ دَخَلُوهَا، مَا خَرَجُوا مِنْهَا أَبَداً، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ". (عن عليٍّ، قال: بعث النبي ﷺ سريةً، وأَمَّرَ عليهم رجلًا من الأنصار): قال الزركشي: هذا غلطٌ من الراوي عن عليًّ أو مَنْ دونَه؛ لأنه عبدُ الله بنُ حُذافة (١). [قلت: وجهُ الغلط: أن عبدَ الله بنَ حذافة] (٢) سهميٌّ، فكيف يكون من الأنصار؟ [ويمكن دفع هذا الغلط: بأنَّه من الأنصار] (٣) بالمحالَفَة، نصَّ عليه في "الإفهام". (وأوقدتم ناراً، ثمَّ دخلتم فيها): قيل: إنما أمرهم بدخول النار ليختبرَ حالَهم في الطاعة، أو فعلَ ذلك إشارةً إلى أن مخالفتي توجبُ دخولَ النار، وإذا شقَّ عليكم دخولُ هذه النار، فكيف تصبرون على النار الكبرى، ولو رأى منهم الجِدَّ في وُلوجِها، منعهم؟! (٤) (لو دخلوها، ما خرجوا منها أبداً): أي: لأنهم قد علموا أن الطاعة لا تكون في معصية. فإن قلت: لكن يشكل التأبيدُ.

стр. 4376

قلت: يُحمل (١) على طول الإقامة، لا على البقاء الممتدَّ دائماً من غير انقطاع؛ جمعاً بين الأدلة. * * * باب: ما يُكْرَه من الحِرْصِ عَلَى الإمَارَةِ ٢٩٦٢ - (٧١٤٨) - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الإِمَارَةِ، وَسَتَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَنِعْمَ الْمُرْضِعَةُ، وَبِئْسَتِ الْفَاطِمَةُ". (فنِعْمَ المرضعةُ، وبئستِ الفاطمةُ): شُبِّهَ على سبيلِ الاستعارة، ما يحصُل من نفعِ الولايةِ الدارِّ، حالةَ ملابَسَتِها بالرَّضاع، وشُبَّه بالفطام انقطاعُ ذلك عنها، عندَ الانفصال عنها، إما بموتٍ، أو غيره، فالاستعارة في المرضعة والفاطمة تَبَعِيَّةٌ. فإن قلتَ: هل من لطيفةٍ تُتَلَمَّحُ في تركِ التاء من فعل المدح، وإثباتها مع فعل الذم؟ قلت: إرضاعُها هو أحبُّ حالَتَيْها إلى النفس، وفِطامُها أَشَقُّ الحالتين على النفس، والتأنيثُ أخفضُ حالتي الفعل، وتركُه أشرفُ حالتيه، إذ هي حالة التذكير، وهو أشرفُ من التأنيث، فآثر استعمالَ أشرفِ حالتي الفعل مع الحالة المحبوبة، التي هي أشرفُ حالتي الولاية، واستعملَ الحالة الأخرى، وهي التأنيثُ، مع الحالة الشاقَّة على النفس، وهي حالةُ الفطام

стр. 4377

عن الولاية؛ لمكان (١) المناسبة في المحلَّين، فهذا أمر قد يُتخيل في هذا المقام، فتأملْه. * * * باب: مَنِ اسْتَرْعَى رَعِيَّةً فَلَمْ يَنْصَحْ ٢٩٦٣ - (٧١٥٠) - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ عَادَ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ في مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ: إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثاً سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ عَبْدٍ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً، فَلَمْ يَحُطْهَا بِنَصِيحَةٍ، إِلَّا لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ". (فلم يَحُطْها بنصيحة): أي: لم يَكْلأَها ولم يَرْعَها. * * * باب: مَنْ شَاقَّ شَقَّ اللهُ عَلَيْهِ ٢٩٦٤ - (٧١٥٢) - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنِ طَرِيفٍ أَبِي تَمِيمَةَ، قَالَ: شَهِدْتُ صَفْوَانَ وَجُنْدَباً وَأَصْحَابَهُ وَهْوَ يُوصِيهِمْ، فَقَالُوا: هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئاً؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "مَنْ سَمَّعَ، سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ: وَمَنْ يُشَاقِقْ يَشْقُقِ اللَّهُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".

стр. 4378

فَقَالُوا: أَوْصِنَا. فَقَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا يُنْتِنُ مِنَ الإنْسَانِ بَطْنُهُ، فَمَنِ استَطَاعَ أَنْ لَا يَأْكُلَ إِلَّا طَيِّباً، فَلْيَفْعَلْ، وَمَنِ استَطَاعَ أَنْ لَا يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ بِمِلْءِ كَفِّهِ مِنْ دَمٍ أَهْرَاقَهُ، فَلْيَفْعَلْ. قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: مَنْ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، جُنْدَبٌ؟ قَالَ: نَعَمْ جُنْدَبٌ. (إن أولَ ما يُنتن): بضم أوله. قال السفاقسي: كذا رويناه (١). وفي "الصحاح": نَتَنَ الشيءُ، وأَنْتَنَ؛ بمعنى (٢)، فهو مُنْتِنٌ، ومِنْتِنٌ: - كُسرت الميم إتباعاً لكسرة التاء -، والنَّتْنُ: الرائحة الكريهة (٣). (ومن استطاع أن لا يُحال (٤) بينه وبين الجنة): ببناء "يُحال" للمفعول (٥). (بملء كفه): هكذا بالباء الجارة، وهي للسببية، والمعنى معها ظاهر. ويروى: "ملء كف" - بدون حرف جر -، وبرفع "مَلْءُ" على أنه فاعل بفعل محذوف دلَّ عليه المتقدم؛ أي: يحولُ بينه وبين الجنة مَلْءُ كفه، وهو مثلُ قوله: لِيُبْكَ يَزِيدٌ ضارِعٌ لِخُصُومَةٍ

стр. 4379

على رواية من رَوى: لِيُبْكَ: مبنياً (١) للمفعول (٢). (من دمٍ أَهراقه): بهمزة قطع مفتوحة. وفي رواية أبي ذر: "هَرَاقَهُ"، بترك الهمزة (٣). * * * باب: القَضَاءِ والفُتْيا في الطَّريقِ ٢٩٦٥ - (٧١٥٣) - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِم بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، حَدَّثَنَا أَنسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: بَيْنَمَا أَناَ وَالنَّبِيُّ ﷺ خارِجَانِ مِنَ الْمَسْجدِ، فَلَقِيَنَا رَجُلٌ عِنْدَ سُدَّةِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ ". فَكَأَنَّ الرَّجُلَ اسْتَكَانَ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَبِيرَ صِيَامٍ وَلَا صَلَاةٍ وَلَا صَدَقَةٍ، وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ: "أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ". (عندَ سُدَّةِ المسجدِ): هي الظُّلَّةُ تُجعل على الباب، لتقيَه من المطر، وقيل: هي البابُ نفسُه، وقيل: الساحةُ بينَ يديه (٤). (فكانَّ الرجلَ استكانَ): اختُلف فيه: فقال بعضهم: إنه افْتَعَلَ من السُّكون، فتكون ألفُه خارجة عن القياس.

стр. 4380

وقيل: إنه استَفْعَل من الكَوْن؛ أي: انتقلَ من كَوْنٍ إلى كونٍ، كما قالوا: استحالَ: إذا انتقل من حالٍ إلى حالٍ، وقوةُ المعنى تؤيدُ الأول؛ إذ الاستكانَةُ: هي الخضوعُ والانقيادُ، وهو يناسب السكونَ، والخروجُ من (١) القياس يُضعفه، والقياسُ يؤيدُ الثانيَ، وقوةُ المعنى تُضعفه، إذ ليس بينهما - أعني: المشتقَّ والمشتقَّ منه - مناسبة ظاهرة، فيحتاج في إثباتها إلى تكلُّف. وقيل: هو مشتق من الكَيْنِ، وهو لحمُ باطنِ الفرج، إذ هو في أذلِّ المواضع، أي: صارَ مثلَه في الذلِّ. وقيل: جاء كانَ، يكينُ؛ بمعنى: خضعَ وذَلَّ. والوجهُ بناءً على هذا هو الثاني، إذ لا يلزم الخروجُ عن القياس، ولا عدمُ المناسبة، ولو كانت هذه اللغة مشهورة، لكان أحسن الوجوه. * * * باب: ما ذُكِرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لم يَكُنْ لَه بَوَّابٌ ٢٩٦٦ - (٧١٥٤) - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا ثَابِث الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، يَقُولُ لاِمْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ: تَعْرِفِينَ فُلَانَةَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِهَا وَهْيَ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ، فَقَالَ: "اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي"، فَقَالَتْ: إِلَيْكَ عَنِّي، فَإِنَّكَ خِلْوٌ مِنْ مُصِيبَتِي. قَالَ: فَجَاوَزَهَا وَمَضَى، فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ، فَقَالَ: مَا قَالَ لَكِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: مَا عَرَفْتُهُ، قَالَ: إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: فَجَاءَتْ إِلَى بَابِهِ، فَلَمْ تَجِدْ عَلَيْهِ
следующие страницы →