← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16684

مصابيح الجامع

بدر الدين الدماميني

Полный текст (4 546 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

منه، فأولُ ما يلاقيه بولُه الذي (١) عزم (٢) على التطهر (٣) منه، وهو عكسٌ للحقائق، وإخلالٌ بالمقاصد لا يتعاطاه لبيبٌ، والحقُّ واحدٌ، وإن تباعدَ ما بين طرفيه. قلت: آثار التكليف بادية على وجهه، فانظره. * * * باب: إذا أُلْقِيَ على ظهرِ المصلي قَذَرٌ أو جيفةٌ لم تفسدْ عليه صلاتُه ١٨٥ - (٢٤٠) - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبي، عَنْ شُعْبة، عَنْ أَبي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاجِدٌ (ح). قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ أَبي إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ: أَن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ حَدَّثَهُ: أَن النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيْتِ، وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ، إِذْ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أيُّكُمْ يَجيءُ بِسَلَى جَزُورِ بَنِي فُلَان، فَيَضَعُهُ عَلَى ظَهْرِ مُحَمَّدٍ إِذَا سَجَدَ؟ فَانْبَعَثَ أَشْقَى الْقَوْمِ، فَجَاءَ بِهِ، فَنَظَرَ، حَتَّى إِذَا سَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَضَعَهُ عَلَى ظَهْرِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَأَناَ أَنْظُرُ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا، لَوْ كَانَ لِي مَنَعَةٌ، قَالَ: فَجَعَلُوا

стр. 492

يَضْحَكُونَ، وَيُحِيلُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاجِدٌ لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ، حَتَّى جَاءَتْهُ فَاطِمَةُ، فَطَرَحَتْ عَنْ ظَهْرِهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، ثمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ"، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ إِذْ دَعَا عَلَيْهِمْ، قَالَ: وَكانُوا يُرَوْنَ أَنَّ الدَّعْوَةَ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ مُسْتَجَابَة، ثمَّ سَمَّى: "اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلٍ، وَعَلَيْكَ بِعُتْبةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشيبةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْوَليدِ بْنِ عُتْبةَ، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ"، وَعَدَّ السَّابع فَلَمْ يَحْفَظْهُ، قَالَ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَده لَقَدْ رَأَيْتُ الَّذِينَ عَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَرْعَى فِي الْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ. (سَلا جزور): -بفتح السين المهملة-: الوعاء الذي يخرج منه الجنين إذا وُلد. (فانبعث أشقى القوم): هو عُقبة بنُ أبي مُعيط كما صرح به البخاري في موضع آخر، وقيل: إنه أبو جهل، حكاه السفاقسي عن الداودي (١). قال ابن المنير: وفيه: أن المباشرةَ آكدُ من الإعانة، وقد كان هؤلاء متعاونين على الجناية (٢)، مشتركين فيها، إلا أنه أشقاهم في الإثم؛ لأنه باشر، ولأنه كان أكثر عملًا. (وأنا أنظر لا أغني شيئًا): كذا للنسفي والحموي، وعند غيرهم: "لا أُغيرُ شيئًا". قال القاضي: والأولُ أوجَهُ، وإن كان معناهما يصح؛ أي: لو كان

стр. 493

معي مَنْ يُغني؛ لأغنيت، وكفيت (١) شرهم، وغيرت (٢) فعلهم (٣). (مَنَعة): -بفتح الميم والنون-؛ أي: جماعة يمنعون، جمع مانع. قال القاضي: وهو أكثر الضبط، ويقال فيه: بسكون النون أيضًا؛ أي: عزة امتناع أمتنع بها (٤). (ويُحيل بعضهم على بعض): أي: يحيل بعضهم (٥) في الضحك على بعض؛ أي (٦): ينسبه إلى غيره؛ من أحلتُ الغريمَ، ورواه مسلم: "ويَميل" (٧) -بالميم-؛ من الميل، وهو ظاهر. (وكانوا (٨) يُرون): -بضم الياء وفتحها-؛ أي: يظنون أو يعلمون. (وعدَّ السابعَ، فلم يحفَظه): -بفتح الفاء-: هو عُمارة بن الوليد، كما ذكره البخاري في الصلاة. وقد نُوزع البخاري في الاستدلال بهذا الحديث؛ لأن هذا كان قبل ورود الأحكام، ولم يكن إذ ذاك (٩) تعبُّد (١٠) بتحريمه؛ كالخمر،

стр. 494

قاله الخطابي (١) * * * باب: غَسلِ المرأة أباها الدَّمَ عن وجهه ١٨٦ - (٢٤٣) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أبي حَازِمٍ: سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ، وَسَأَلَهُ النَّاسُ، وَمَا بَيْني وَبَيْنَهُ أَحَدٌ: بِأَيِّ شَيْءٍ دُووِيَ جُرْحُ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فَقَالَ: مَا بقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، كَانَ عَلِيٌّ يَجيءُ بِتُرْسِهِ فِيهِ مَاءٌ، وَفَاطِمَةُ تَغْسِلُ عَنْ وَجْهِهِ الدَّمَ، فَأُخِذَ حَصِيرٌ فَأُحْرِقَ، فَحُشِيَ بِهِ جُرْحُهُ. (أبي حازم): بحاء مهملة وزاي. (دووي): فُوعِلَ، بالبناء لما لم (٢) يسم فاعله؛ من المداواة (٣). (ما بقي أحد أعلمُ به مني): برفع أعلم على النعت، ونصبه على الحال من النكرة الواقعة في (٤) سياق النفي. * * * باب: السِّواك ١٨٧ - (٢٤٤) - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ

стр. 495

غيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبيهِ، قَالَ: أتيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَوَجَدْتُهُ يَسْتَنُّ بِسِوَاكٍ بِيَدِه، يَقُولُ: أُعْ، أُعْ، وَالسِّوَاكُ فِي فِيهِ، كَأَنَّهُ يَتَهَوَّعُ. (غيلان): بغين معجمة. (يستن): يدلُكُ أسنانه. (يقول): الظاهر عود الضمير إلى النبي ﷺ ، ويحتمل عودُه إلى السواك مجازًا من باب امتلاء الحوض، وقال الدارقطني (١): كذا قيل، وفيه بعد. (أُعْ أُعْ): بضم الهمزة وإسكان العين المهملة. (كأنه يتهوع): أي: يتقيأ. * * * باب: دفعِ السِّواكِ إلى الأكبرِ ١٨٨ - (٢٤٦) - وَقَالَ عَفَّانُ: حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُويرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "أُرَانِي أتسَوَّكُ بِسِوَاكٍ، فَجَاءَنِي رَجُلَانِ، أَحَدُهُمَا أكبر مِنَ الآخَرِ، فَنَاوَلْتُ السِّوَاكَ الأَصْغَرَ مِنْهُمَا، فَقِيلَ لِي: كبِّرْ، فَدَفَعْتُهُ إِلَى الأكبَرِ مِنْهُمَا". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: اخْتَصَرَهُ نُعَيْمٌ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ أُسَامَةَ، عَنْ ناَفِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ.

стр. 496

(ابن جويرية): -تصغير جارية-، وهو علم. (قال: أُراني أتسوك): يحكي حالة رآها (١) في النوم، والهمزة مضمومة. قال الزركشي: وحذفها المستملي، وهو خطأ؛ لأنه أخبر عما رآه في النوم (٢). قلت: ما أسرعَ الناسَ (٣) إلى الطعن في الروايات بمجرد الآراء! يحتمل ما رواه المستملي (٤) أن يكون فاعلُ رآني (٥) ضميرًا (٦) يعود إلى المَلَك الذي قال له في النوم: كَبِّرْ، فترك التصريحَ بالظاهر، فأضمر (٧) لقرينة حالية. وفي حديث نعيم (٨) الذي أشار إليه البخاري بعد هذا: كان النبي (٩) ﵇ يستنُّ (١٠) فأعطاه أكبرَ القوم، وقال: "أَمَرَني جِبْرِيلُ أَنْ أكبِّر"، رواه الإسماعيلي عن القاسم بن زكريا بسنده، ورواه -أيضًا- عن الحسن بسنده، وفيه: "إِنَّ جِبْرِيلَ أَمَرَني أَنْ أَدْفَعَ إِلَى كبَرِهِمْ" (١١).

стр. 497

(فقيل لي: كبر): فيه أولويةُ تقديمِ ذي السِّنِّ. قال ابن المنير: وانظر في جلساء صاحب المنزل إذا أراد تقديمَ أحدهم للإمامة، وعلى يمينه الأصغر، وغيره الأكبر، وتساوت الصفات (١) إلا ذلك، هل يقدم الأيمن أو الأكبر (٢)؟ الظاهر: الأكبر؛ لأنه لا مدخلَ لليمين في فضيلة الإمامة؛ بخلاف السن. * * * باب: فضلِ مَنْ باتَ على الوُضوء ١٨٩ - (٢٤٧) - حَدَّثَنَا مُحَمدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا أتيْتَ مَضْجَعَكَ، فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ، ثُمَّ قُل: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَألجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبةً وَرَهْبةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ. فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ، فَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تتكَلَّمُ بِهِ". قَالَ: فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا بَلَغْتُ: "اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ"، قُلْتُ: وَرَسُولكَ، قَالَ: "لَا، وَنبَيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ". (سعد بن عُبيدة): بضم العين.

стр. 498

(إذا أتيت مضجَعك): -بفتح الجيم-: [إذا (١) أردت الإتيان] (٢) إلى مضجعك؛ لأن بعده: (فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع): وهذا إنما هو عند إرادة الإتيان، لا عند نفس الإتيان. (رغبة ورهبة إليك): قال الزركشي: هو متعلق بالأول، وأما الرهبة، فإنما يتعدَّى بمن، والأصلُ: رغبة إليك، ورهبة منك (٣). قلت: سبقه ابن الجوزي إلى ذلك، ولا يتعين (٤)؛ لاحتمال أن يكون المراد التجأت إليك رغبة ورهبة؛ أي: رجاءً وخوفًا، وحذف متعلق إلى؛ لدلالة ما سبق عليه (٥). (لا ملجأ): بالهمز (٦). (ولا منجا): -بالقصر-، وكلاهما مبني غير منون. (قال: لا (٧)، ونبيِّك الذي أرسلت): فيه مع (٨) الأمر بتحري لفظه (٩)

стр. 499

التنبيهُ على (١) إيراد الكلام نصًّا أو ظاهرًا فيما سِيقَ لأجله، والمقصود منه هنا التصديقُ به ﵇، ولا (٢) شك أن قوله: "ونبيك الذي أرسلتَ" [مُوَفٍّ بهذا (٣) القصد قطعًا؛ بخلاف قوله: ورسولك الذي أرسلت] (٤)؛ لصدقه على من أُرسل من الملائكة إلى الأنبياء. * * *

стр. 500

كتاب الغُسْل

стр. 501

كتاب الغسل (كتاب: الغسل): -بالفتح-: اسم الفعل (١)، و -بالضم-: اسم الماء، وهو قول أبي زيد. وقيل: هو فيهما معًا اسمٌ للفعل، وهو قول الأصمعي (٢). وقيل: هو بالضم: اسم للماء، فإن أريد المصدر، جاز الضم والفتح في المشهور. قاله النووي (٣). باب: الوُضوء قبلَ الغُسْلِ ١٩٠ - (٢٤٨) - حدّثَنا عبْدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ، قالَ: أَخْبَرَنا مَالكٌ، عنْ هِشَامٍ، عنْ أَبيهِ، عَن عائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثمَّ يَتَوَضَّأُ كمَا يَتَوَضَّأُ لِلصلَاةِ، ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي الْمَاءِ، فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعَرِهِ، ثُمَّ يَصبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ

стр. 502

غُرَفٍ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جِلْده كلِّهِ. (إذا اغتسل): أرادَ الغسلَ، أو شرعَ (١) فيه. (من الجنابة): وقد (٢) تطلق على المعنى الحكمي الناشئ من (٣) التقاء الختانين، أو الإنزال. (ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة): قد يقال: إن هذا يدل على أن هذه الأعضاء مغسولة عن الجنابة؛ إذ لو كانت للوضوء، لم يصح التشبيه؛ لعدم المغايرة. وأجيب: بحصول المغايرة من حيث إنه شبه الوضوء الواقع في ابتداء غسل الجنابة (٤) بالوضوء للصلاة في غير الغسل، وبأن وضوء الصلاة (٥) له صورة معنوية ذهنية، فشبَّهَ هذا الفردَ الذي وقع في الخارج بذلك المعلوم في الذهن، قاله ابن دقيق العيد (٦). (ثم يُدخل أصابعه): ظاهرُه: العَشْرُ. (فيخلل بها أصولَ الشعر): أى: يدخلها فيما بين أجزاء الشعر. وتردَّد بعضُهم في أن التخليل هل يكون بنقل الماء، أو بالأصابع مبلولة؟

стр. 503

وظاهر ما في البخاري: الثاني، ورُجِّح الأولُ بما وقع في بعض الروايات الصحيحة في كتاب مسلم: "ثم يأخذ الماءَ، فيُدْخِل أصابعَه في أصول الشعر" (١). * * * باب: غُسلِ الرَّجلِ مع امرأتهِ ١٩١ - (٢٥٠) - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إياسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كنْتُ أَغْتَسِلُ أَناَ وَالنَّبِي ﷺ مِنْ إِناَء وَاحِدٍ، مِنْ قَدح يُقَالُ لَهُ: الْفَرَقُ. (الفَرَق): -بفتح الراء وإسكانها-، لغتان، والفتح أفصح وأشهر، هو (٢) ثلاثة آصُعٍ، حكاه مسلم عن سفيان (٣). * * * باب: الغُسلِ بالصَّاعِ ونحوِه ١٩٢ - (٢٥١) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ: دَخَلْتُ أَناَ وَأَخُو عَائِشَةَ عَلَى عَائِشَةَ، فَسَأَلَهَا أَخُوهَا عَنْ غُسْلِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَدَعَتْ بإناَءٍ نَحْوًا مِنْ صَاعٍ، فَاغتَسَلَتْ، وَأفاضَتْ عَلَى رَأْسهَا،

стр. 504

وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهَا حِجَابٌ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَبَهْزٌ، وَالْجُدِّيُّ، عَنْ شُعْبَةَ: قَدْرِ صَاعٍ. (دخلت أنا وأخو عائشة): هو أخوها من الرضاعة كما صرح به في مسلم، واسمه فيما قيل: عبدُ الله بنُ يزيد، قاله النووي (١). (فدعت بإناء نحوًا (٢)): -بالجر- على النعت على اللفظ، وروي: بالنصب؛ إذ المعنى: طلبتْ إناءً. (بَهْز): بموحدة مفتوحة فهاء ساكنة فزاي. (الجُدِّيُّ): بجيم مضمومة (٣) فدال مهملة مشددة فياء النسبة (٤). (قدرِ صاع): -بالكسر- على الحكاية. * * * ١٩٣ - (٢٥٢) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبي إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ: أَنهُ كَانَ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، هُوَ وَأَبُوهُ، وَعِنْدَهُ قَوْمٌ، فَسَألوهُ عَنِ الْغُسْلِ، فَقَالَ: يَكْفِيكَ صَاعٌ. فَقَالَ رَجُلٌ: مَا يَكْفِيني، فَقَالَ جَابِرٌ: كَانَ يَكْفِي مَن هُوَ أَوْفَى مِنْكَ شَعَرًا، وَخَيْرٌ مِنْكَ، ثُمَ أَمَّنَا فِي ثَوْبٍ.

стр. 505

(فقال رجل: ما يكفيني (١)): هو الحسنُ بنُ محمدِ بنِ (٢) عليِّ بنِ أبي طالبٍ، أبوه ابنُ الحنفية، واسمُها خَوْلَةُ بنتُ جعفرٍ، وفي الباب الذي بعده ما يدلُّ عليه. (وخير منك): -بالرفع- عطفٌ على "أوفى" من قوله: "مَنْ هو أوفى منكَ شعرًا". قال الزركشي: ويروى بالنصب عطفًا على "شعرًا"؛ لأن "أوفى" بمعنى أكثر (٣). قلت: إنما يتأتى هذا إن أريد بقوله: خيرًا: واحدُ (٤) الخير، لا ما يُقصد به التفصيل (٥)، والغرض أن التفضيل فيه مراد؛ بدليل اقترانه بمن الجارَّة للمفضل عليه (٦)، فالصواب جعلُه معطوفًا على من؛ أي: يكفي مَنْ هو أوفى منك شعرًا، ويكفي خيرًا (٧) منك كما قاله الفاكهاني (٨). فإن قلت: العطف يقتضي المغايرة، والغرض أن المراد واحد؟ قلت: هو كعطف الصفات والموصوفُ واحد.

стр. 506

فإن قلت: لما لا يجعل "منك" الثانيةَ تأكيدًا لمنك الأولى، فلا يكون "خير" للتفضيل؟ قلت: بعدهُ ظاهر لا يخفى على ذي طبع سليم. * * * باب: مَنْ أفاضَ على رأسِه ثلاثًا ١٩٤ - (٢٥٤) - حَدَّثَنَا أبو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبي إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي جُبَيْرُ بنُ مُطْعِم، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَمَّا أَناَ، فَأفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثًا"، وَأَشَارَ بِيَدَيْهِ كلْتَيْهِمَا. (ابن صُرَد): بضم الصاد المهملة وفتح الراء وبدال مهملة. (وأشار بيديه كليهما (١)): قال الزركشي: ويروى: "كلتاهما" على لغة من ألزمَ المثنى الألفَ مطلقًا (٢). * * * ١٩٥ - (٢٥٥) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبةُ، عَنْ مُخْوِلِ بْنِ رَاشدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُفْرِغُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا. (محمد بن يسار): -بمثناة من تحت وسين مهملة-، وفي نسخة:

стр. 507

بموحدة وشين معجمة، كذا في "تنقيح الزركشي" (١). وقال القاضي في حرف الباء: وأما بشار، فوالد محمدٍ وحدَه (٢). (مُخْوِل): بميم (٣) مضمومة وخاء معجمة ساكنة وواو مكسورة مخففة (٤) وآخره لام. ويقال أيضًا: بفتح الخاء وتشديد الواو. * * * ١٩٦ - (٢٥٦) - حَدَّثَنَا أَبُو نعيْم، قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَامٍ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ، قَالَ: قَالَ لِي جَابِرٌ: أتانِي ابْنُ عَمِّكَ، يُعَرِّضُ بِالْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: كَيْفَ الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ؟ فَقُلْتُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأخُذُ ثَلَاثَةَ أَكُفِّ، وَيُفِيضُهَا عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ يُفِيض عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ، فَقَالَ لِي الْحَسَنُ: إِنِّي رَجُلٌ كثِيرُ الشَّعَرِ؟ فَقُلْتُ: كَانَ النَّبِيّ ﷺ أكثَرَ مِنْكَ شَعَرًا. (مَعْمَر بن يحيى): بميمين مفتوحتين بينهما عين مهملة ساكنة، وعند القابسي: بميم مضمومة وميم مشددة بعد العين مفتوحة: اسمُ مفعول من التعمير، وكذا قيده الحاكم، وليس له في "الصحيح" غير هذا الحديث. * * *

стр. 508

باب: الغُسلِ مرةً واحدةً ١٩٧ - (٢٥٧) - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَالِم بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَتْ مَيْمُونَةُ: وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ماءً لِلْغُسْلِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ بِالأَرْضِ، ثمَّ مَضْمَض وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ أفاضَ عَلَى جَسَده، ثُمَّ تَحَوَّلَ مِنْ مَكَانِهِ، فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ. (مذاكيره): جَمَعَه مع أنه ليس في الجسد منه إلا واحد باعتبارِ تسميةِ كل جزء منه باسم الكل، ثم هو جمعُ ذَكَرٍ على (١) غير قياس، كأنهم فرقوا بين العضو حيث جمع هكذا، وبين الفحل (٢)؛ حيث جُمع على ذكور، وذُكران، وقيل: هو جمعٌ لا واحدَ له؛ كأبابيل (٣). * * * باب: مَنْ بَدَأَ بِالْحِلَابِ أَوِ الطيبِ عِنْدَ الْغُسْلِ (باب: من بدأ بالحلاب أو الطيب قبل (٤) الغسل): هذا مما (٥) وَهَّموا البخاريَّ فيه؛ فإنه ظن أن الحِلاب -بكسر المهملة- نوعٌ من الطيب، فبوَّبَ

стр. 509

عليه، وإنما هو إناءٌ صُبَّ فيه لرسول الله ﷺ ماء، وروي خارج "الصحيح" بجيم مضمومة وتشديد اللام، وفسر بماء الورد (١). وفي "نهاية (٢) ابن الأثير": يحتمل أن يكون البخاري أراد هذا، ولكن المروي في كتابه إنما هو بالحاء (٣). قلت: فإذن لا وجه لاحتمال إرادته (٤) الجلاب، بالجيم. * * * ١٩٨ - (٢٥٨) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصم، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنِ الْقَاسِم، عَنْ عَائِشةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، دَعَا بِشَيءٍ نحوَ الْحِلَابِ، فَأَخَذَ بِكَفِّهِ، فَبَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيمَنِ، ثُمَّ الأَيْسَرِ، فَقَالَ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ. [(فقال بهما): أي: فعل بكفيه (٥)، فأطلق القول على الفعل مجازًا] (٦). (على وسَط رأسه (٧)): -بتحريك السين- من وسط؛ لأنه اسمٌ غيرُ ظرف.

стр. 510

قال الجوهري: كلُّ موضع صلح فيه بين، فهو وَسْط -بالتسكين-، وإلا، فبالتحريك (١). وقال الأزهري: كل (٢) ما يبينُ بعضُه من بعض؛ كوسْط الصف، والقلادة (٣)، فهو بالإسكان، وما كان مُصْمَتًا لا يبينُ بعضُه من بعض؛ كالدار، والراحة (٤)، فهو بالفتح، قال: وقد أجازوا في المفتوح (٥) السكون، ولم يجيزوا في الساكن الفتح (٦). * * * باب: المضمضةِ والاستنشاقِ في الجنابةِ ١٩٩ - (٢٥٩) - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ، عَنْ كرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدثتنَا مَيْمُونة، قَالَتْ: صَبَبْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ غُسْلًا، فَأَفْرَغَ بِيَمِينهِ عَلَى يَسَارِه، فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ الأَرْضَ، فمَسَحَهَا بِالتُّرَابِ، ثُمَّ غَسَلَهَا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ، وَأفاضَ عَلَى رَأْسِهِ، ثمَّ تَنَحَّى، فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِمِنْدِيلٍ، فَلَمْ يَنْفُضْ بِهَا.

стр. 511

(صببت للنبي ﷺ غُسلًا): -بضم الغين-؛ أي: ماء يغتسل به (١)؛ كما جاء بعد هذا في باب: تفريق الغسل. (ثم قال بيده الأرضِ): أي: ضربَ بيده؛ كما جاء في "أبي داود" (٢)، ففيه إطلاقُ القول على الفعل مجازًا، كما (٣) مر. (ثم أتي بمنديل، فلم ينفض بها): أعاد الضمير مؤنثًا على تأويل المنديل بالخرقة؛ نحو: أَتَتْهُ (٤) كتابي، فاحتقرها؛ أي: صحيفتي. قال البخاري: "يعني: لم يتمسَّحْ به"، وسيأتي الكلام فيه في باب: نفض اليدين من غسل الجنابة (٥). * * * باب: هل يُدخِلُ الجنبُ يدَه في الإناءِ قبلَ أن يغسلَها إذا لم يكن على يده قذرٌ غيرُ الجنابةِ ؟ ٢٠٠ - (٢٦١) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، أَخْبَرَنَا أَفْلَحُ، عَنِ الْقَاسِم، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كنْتُ أَغتَسِلُ أَناَ وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِناَءٍ وَاحِدٍ، تَخْتَلِفُ أَيْدِينَا فِيهِ. (أفلح): -بفاء وحاء مهملة- لا ينصرف.

стр. 512

٢٠١ - (٢٦٢) - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اغتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، غَسَلَ يَدَه. (إذا اغتسل من الجنابة، غسل يده): هذا يناسب الباب؛ لأنه عقده (١)؛ لأن الجنب هل يُدخل يدَه الإناءَ قبل أن يغسلها (٢) إذا لم يكن على يده قذرٌ غيرُ (٣) الجنابة؟ وأما ما عداه من أحاديث الباب، فليس فيه إدخالُ اليد (٤) الإناء قبل غسلها (٥) في غسل الجنابة، ووجهُه: أن الغسل إما بحدث (٦) حكمي، أو حادث عيني، وقد فرض الكلام فيمن ليس على يده قذر، فلم يبق إلا الحدثُ الحكمي، وليس بمانع من إدخال اليد (٧)؛ لأن الجنابة لو كانت تتصل بالماء حكمًا؛ لامتنع إدخال اليد إلا بعد كمال الطهارة، وقد تحقق جوازُ إدخالها أثناء الغسل، فلا مانع إذن من إدخالها أولًا كإدخالها وسطًا، قاله ابن المنير. * * *

стр. 513

٢٠٢ - (٢٦٣) - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِم، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: مِثْلَهُ. (عن عائشة: مثلَه): -بالنصب-؛ أي: حدثنا (١)، ويروى: "بمثله". * * * باب: تفريقِ الغُسلِ والوضوءِ ٢٠٣ - (٢٦٥) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ، قَالَ: حَدَّثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ سَالِم بْنِ أَبي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَتْ مَيْمُونة: وَضعْت لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَاءً يَغْتَسِلُ بِهِ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ، فَغَسَلَهُمَا مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفْرغَ بِيَمِينهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ مَذَاكيرَهُ، ثُمَّ دلكَ يَدَهُ بِالأَرْضِ، ثمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَ غَسَلَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى جَسَدِهِ، ثمَّ تَنَحَّى مِنْ مَقَامِهِ، فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ. (ابن محبوب): -بحاء مهملة وموحدتين-: اسمُ مفعول من حَبَّهُ. (ثم تَنَحَّى من مَقامه): -بفتح الميم-؛ أي: موضعِ قيامه، وهذا موضعُ استدلالِ البخاري على التعريف (٢)، ولكنه يسير؛ فإن التنحي إلى مكان قريب، ولا يخالف في ذلك أحد. * * *

стр. 514

باب: مَنْ أفرغ بيمينهِ على شمالِه في الغُسل ٢٠٤ - (٢٦٦) - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو عَوَانة، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ سَالِم بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، قَالَتْ: وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ غُسْلًا، وَسَتَرْتُهُ، فَصَبَّ عَلَى يَدِهِ، فَغَسَلَهَا مَرَّةً أَوْ مَرتَيْنِ -قَالَ سُلَيْمَانُ: لَا أَدْرِي، أَذَكَرَ الثالِثَةَ أَمْ لَا-، ثُمَّ أَفْرَغَ بِيَمِينهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ فرْجَهُ، ثُمَّ دلكَ يَدَهُ بِالأَرْضِ، أَوْ بِالْحَائِطِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَغسَلَ رَأْسَهُ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، فَنَاوَلْتُهُ خِرْقَةً، فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَلَمْ يُرِدْهَا. (ولم يردها): من الإرادة، لا من الرد، وقد صحفه بعضهم، فشدَّد على أنه من الرد، فغير المعنى. وفي "سنن الدارقطني": "فردَّها"، وهو صريح (١). * * * باب: إذا جامَعَ ثمَّ عادَ، ومَنْ دارَ على نسائه في غُسلٍ واحد ٢٠٥ - (٢٦٧) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، تَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَيَحْيىَ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنتشِرِ، عَنْ أَبِيهِ،

стр. 515

قَالَ: ذَكَرْتُهُ لِعَائِشَةَ، فَقَالَتْ: يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَيَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِمًا يَنْضَخُ طِيبًا. (ينضِخُ طيبًا): بضاد معجمة تكسر وتفتح (١)، وخاء تعجم (٢) وتهمل. * * * ٢٠٦ - (٢٦٨) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبي، عَنْ قتادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ، مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ. قَالَ: قُلْتُ لأَنسٍ: أَوَكَانَ يُطِيقُهُ؟ قَالَ: كنَّا نتَحَدَّثُ أَنَّهُ أعطِيَ قُوَّةَ ثَلَاثِينَ. وَقَالَ سَعِيدٌ، عَنْ قتادَة: إِنَّ أَنسًا حَدَّثَهُمْ: تِسْعُ نِسْوَةٍ. (يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار، وهن إحدى عشرة): عائشةُ، وسَوْدَة، وحَفْصة، وزينبُ بنتُ جحش (٣)، وأُمُّ سَلَمَةَ، وأُمُّ حَبيبة، وميمونة، وصفية، وجُوَيْرية (٤)، هؤلاء التسع زوجات، وماريةُ، وريحانة، وهما (٥) سريتان، فهن إحدى عشرة امرأة.

стр. 516

وفيه: أن الأَمَةَ تدخل في نساء الرجل، فيتعلق (١) بها الظهار؛ لقوله (٢): ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: ٣]. (إن أنسًا حدثهم: تسعُ نسوةٍ): لا يعارض الأول؛ لاحتمال تحديثه في وقتين، وأراد بالتسع الزوجات (٣) المذكورات. قال ابن المنير: وليس في حديث دورانه ﵇ دليلٌ على الترجمة؛ لأن مضمونها أن ذلك في غسل واحد (٤)، والحديث ساكت عن هذا القيد، فيحتمل أنه طاف عليهن في ساعة واحدة، واغتسل في خلال ذلك عن (٥) كل فعلة غسلًا. * * * باب: غسلِ المذي والوضوءِ منهُ ٢٠٧ - (٢٦٩) - حَدَّثَنَا أبو الْوَليدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَأمَرْتُ رَجُلًا أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ ؛ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ، فَسَأَلَ، فَقَالَ: "تَوَضَّأْ، وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ". (فأمرتُ رجلًا): هو المقدادُ بنُ الأسود، أو عمارٌ، فقد صرح البخاري

стр. 517

بالأول (١) (٢)، وجاء أيضًا: أنه أرسل عمارًا لذلك (٣) (٤). (اغسل (٥) ذكرك): يدل على نجاسة المذي، وهو ظاهر فيما ذهب إليه طائفة من أصحابنا أنه يغسل منه الذكر كلَّه، وعليه: فيحتاج إلى نية؛ من حيث إنه لم يقتصر على الأمر بغسل محل الخروج، فهي طهارة تعبدية، والجمهور على خلاف ذلك نظرًا إلى المعنى. * * * باب: من تطيَّبَ ثم اغتسلَ، وبقي أثرُ الطِّيبِ ٢٠٨ - (٢٧٠) - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو عَوَانة، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنتشِرِ، عَنْ أبيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، فَذَكَرْتُ لَهَا قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ: مَا أحُبُّ أَنْ أُصْبحَ مُحْرِمًا أَنْضَخُ طِيبًا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَناَ طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ طَافَ فِي نِسَائِهِ، ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا. (ابن المنتشر): اسمُ فاعل من انتشرَ. * * * ٢٠٩ - (٢٧١) - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ،

стр. 518

عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كأنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطّيبِ فِي مَفْرِقِ النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ مُحْرِمٌ. (وبِيْص الطيب): -بواو فموحدة مكسورة (١) فمثناة من تحت ساكنة فصاد مهملة-؛ أي: بريق لون الطيب ولمعانه. (في مَفْرِق): بميم مفتوحة وراء (٢) مكسورة، وبالعكس: هو مكان فَرْقِ الشعر من الجبهة إلى دائرة وسط الرأس. * * * باب: تخليلِ الشَّعرِ ٢١٠ - (٢٧٢) - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، غَسَلَ يَدَيْهِ، وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ، ثُمَّ يُخَلِّلُ بِيَدِهِ شَعَرَهُ، حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنْ قَدْ أَرْوَى بَشَرتهُ، أَفَاضَ عَلَيْهِ الْمَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ. (أَرْوى بشرته): من الريِّ الذي (٣) هو (٤) خلافُ العطش، استعير لشدة بلِّ الشعر بالماء، والبشرة: ظاهرُ جلدِ الإنسان.

стр. 519

(ثم غسل (١) سائر جسده): أي: بقيته، والأصلُ في السائر: أن يُستعمل بمعنى: البقية، وقالوا: هو مأخوذ من السُّؤْر، وأُنكر استعمالها بمعنى الجميع (٢). وفي " الصحاح": وسائر القوم: جميعُهم (٣). وتُعُقِّبَ. * * * ٢١١ - (٢٧٣) - وَقَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَناَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِناَءٍ وَاحِدٍ، نَغْرِفُ مِنْهُ جَمِيعًا. (نغرف منه جميعًا): تكرر هذا فيما تقدم، وقد أُخذ منه جوازُ اغتسال الرجل بفضل طهور المرأة، فإنهما إذا تعاقبا الاغتراف، تأخر اغترافه في (٤) بعض المرات عنها، وجميعًا لا يدل على اتحاد (٥) الزمن حتى يندفع التعاقب، وللمخالف أن يحمله على شروعهما جميعًا؛ لاحتمال اللفظ له، ولا عموم فيه، فيكتفي بالقول به (٦) من وجه، قاله ابن دقيق العيد (٧). * * *

стр. 520

باب: من توضَّأَ في الجنابة، ثم غسل سائر جسدِه، ولم يُعِدْ غسلَ مواضعِ الوضوء مرةً أخرى ٢١٢ - (٢٧٤) - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمِ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونة، قَالَتْ: وَضَعَ رَسُولُ اللَّه ﷺ وَضُوءًا لِجَنَابَةٍ، فَأكفَأَ بِيَمِينهِ عَلَى شِمَالِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ يَدَهُ بِالأَرْضِ أَوِ الْحَائِطِ، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ أفاضَ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ، ثُمَّ غَسَلَ جَسَدَهُ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، قَالَتْ: فَأَتَيْتُهُ بِخِرْقَةٍ، فَلَمْ يُرِدْهَا، فَجَعَلَ يَنْفُض بِيَدِهِ. (وَضوءًا لجنابة): -بفتح الواو-، وقد (١) يؤخذ منه أن الوضوء اسمٌ لمطلق الماء، لا للماء؛ بقيد كونه مضافًا إلى الوضوء، [وذلك لأنها إضافة إلى الجنابة، ولم تضفه إلى الوضوء] (٢)، وقد روي: "وضوءًا (٣) " -بالتنوين-، و"لِجنابة" بلام جارة. (ثم غسل جسده): هذا ظاهر في غسله لجميع جسده، فلا يطابق ما (٤) في الترجمة من أنه يغسل بعد الوضوء سائر جسده، وكان الأليق (٥) بهذه الترجمة الحديث السابق المنصوص فيه على غسل سائر الجسد.

стр. 521

فإن قلت: فماذا يُعتذر به عن البخاري؟ قلت: أما استفادة الترجمة من قوله: "ثم غسل جسده"، فمحتملة من جهة العرف، وذلك أنها لم تذكر أنه أعاد غسل أعضاء الوضوء، وذكرُ الجسدِ بعدَ ذكرِ أعضاءٍ معينة منه يفهم عُرفًا بقية الجسد، لا جملته، كذا (١) قرره ابن المنير. قال: ولم يأت هنا بحديث: "ثم غسلَ سائرَ جسدِه"؛ لما (٢) في "سائر" من الدلالة على الجميع (٣) لغةً، وهو وإن كان مشتقًّا من السؤر، وهو البقية، فإن العرف قد غير وضعه الأصلي، تقول (٤) العرب: تَبًّا له سائرَ اليوم، وما تعني إلا اليومَ بجملته، وهو بمثابة قاطبةً، ونحوها. قلت: قد علمت ما فيه بحسب اللعْة، ودعوى النقل على (٥) خلاف الأصل. * * * باب: إذا ذكَر في المسجد أنه جنبٌ، خرجَ كما هو ولا يتيمَّمُ ٢١٣ - (٢٧٥) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ

стр. 522

عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، وَعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ قِيَامًا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ، ذَكرَ أَنَّهُ جُنُبٌ، فَقَالَ لَنَا: "مَكَانكُمْ"، ثُمَّ رَجَعَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، فَكَبَّرَ، فَصَلَّيْنَا مَعَهُ. تَابَعَهُ عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَرَوَاهُ الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيَ. (مكانكم): ظرف؛ أي: اثبتوا. * * * باب: نَفْضِ الْيَدَيْنِ مِنَ الْغُسْلِ عَنِ الْجَنَابَةِ (باب: نفض اليدين من غسل الجنابة (١)): وجهُ دخولها في الفقه: ألا يُتخيل أن مثلَ هذا طرحٌ لأثر العبادة، فبين جوازَه. ٢١٤ - (٢٧٦) - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الأَعْمَشَ، عَنْ سَالِمِ، عَنْ كرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَتْ مَيْمُونة: وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ غُسْلًا، فَسَتَرْتُهُ بِثَوْبٍ، وَصَبَّ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ صَبَّ بِيَمِينهِ عَلَى شِمَالِهِ فَغَسَلَ فَرْجَهُ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ الأَرْضَ فَمَسَحَهَا، ثُمَّ غَسَلَهَا، فَمَضْمَض واسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ، وَأَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، فَنَاوَلْتُهُ

стр. 523

ثَوْبًا، فَلَمْ يَأْخُذْه، فَانْطَلَقَ وَهْوَ يَنْفُضُ يَدَيْهِ. (أبو حمزة): بحاء مهملة وزاي. (فلم يأخذه، فانطلق وهو ينفض يديه (١)): تركَه -والله أعلم- خوفًا من الدخول في أحوال المترفين (٢). وقيل: تركه إبقاء لآثار (٣) العبادة، فلم يمسحها، وترجمةُ البخاري تأبى هذا المعنى، فتأمله (٤). * * * باب: من اغتسلَ عُريانًا وحدَه في الخَلوةِ، ومن تستَّر، فالتستُّر أفضلُ ٢١٥ - (٢٧٨) - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً، يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، وَكَانَ مُوسَى يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ! مَا يَمْنعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا إِلَّا أَنَّهُ آدَرُ، فَذَهَبَ مَرَّةً يَغْتَسِلُ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ، فَفَرَّ الْحَجَرُ بِثَوْبِهِ، فَخَرَجَ فِي إِثْرِهِ، يَقُولُ: ثَوْبِي يَا حَجَرُ، حَتَّى نَظَرَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى مُوسَى، فَقَالُوا: وَاللَّهِ! مَا بِمُوسَى مِنْ بَأْسٍ، وَأَخَذَ ثَوْبَهُ، فَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا". فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ:

стр. 524

وَاللهِ! إِنَّهُ لَنَدَب بِالْحَجَرِ، سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ، ضَرْبًا بِالْحَجَرِ. (آدَرُ): -بالمد غير منصرف-؛ أي: منتفخ الخِصْيتين. (فجَمَحَ (١)): -بجيم وميم وحاء مهملة مفتوحات-: أسرع. (حتى نظرتْ بنو إسرائيل إلى موسى): قال ابن بطال: فيه دليل على إباحة نظر العورة عند الضرورة (٢). قال ابن المنير: الصحيح أن موسى ﵇ لم يتعمد تمكينهم من نظر العورة، وإنما ألجأه الله تعالى إلى (٣) ذلك بآية أظهرها لبراءته مما تُنُقِّصَ به، وكان الحجر في ذلك كالبشر يفرُّ بثوب الرجل، فيلزمُه اتباعُه، أو (٤) يجوز ذلك (٥) للضرورة. (فطفِق): -بكسر الفاء-: من أفعال المقاربة؛ أي: شرع، وقد مر. (بالحجر): أي (٦): يوقع بالحجر، ولم أقدره بضرب (٧)؛ لئلا يلزم زيادة الباء في غير محلها. (ضربًا): أي: يضربه ضربًا.

стр. 525

قال ابن المنير: لما فعل الحجر فعلَ البشر، أَدَّبه موسى ﵇ أَدبَهم، ولم يمنعه من ذلك كونُ الحجر آيةً (١)؛ لاحتمال أن تكون الآية في خلق الحياة له والإدراك، فلما صار كذلك (٢)، عصى بالفرار بثوبه، فأدَّبه على معصيته. وقد قال العلماء (٣): لو تحدّى نبي بإحياء ميتِ، فأحيا (٤) اللهُ تعالى، فكذَّب ذلك النبيَّ، لم يُقدح في معجزته (٥)؛ لأنه قد صار بشرًا مكلفًا، فهو (٦) كغيره من المكذبين. وفي المسألة خلاف، والصحيح: أنه لو تحدى بنطق يده، فنطقت بتكذيبه، لم تقم له معجزة. (لنَدَب بالحجر): -بفتح النون والدال المهملة-: أثر الجرح إذا لم يرتفع عن الجلد، كذا في "الصحاح" (٧). فإن حُمل (٨) على ظاهره، ففيه آية (٩) لموسى ﵇، وإلا، فيكون استعارة.

стр. 526

(ستةً أو سبعةً): أي: ستة آثار، أو سبعة آثار، ويُحتمل الرفعُ على أنه خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هي ستة، أو سبعة، والضمير عائد على (١) الآثار (٢)، ويُحتمل النصبُ على الحال من الضمير المستكِنِّ في قوله: بالحجر، فإنه ظرف مستقر صفة (٣) لندب (٤)؛ أي: إنه لندبٌ (٥) استقرَّ بالحجر حالة (٦) كونه ستةَ (٧) آثار أو سبعةً. * * * ٢١٦ - (٢٧٩) - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "بَيْنَا أيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا، فَخَرَّ عَلَيْهِ جَرَادٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ أيوبُ يَحْتَثِي في ثَوْبِهِ، فَنَادهُ رَبُّهُ: يَا أيوبُ! ألمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى؟ قَالَ: بَلَى وَعِزَّتِكَ! وَلَكِنْ لَا غِنَى بِي عَنْ بَرَكتِكَ". وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبةَ، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "بيْنَا أيوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا". (بينا أيوب يغتسل عريانًا، فخرَّ عليه جرادٌ من ذهب): الظاهر أن (٨)

стр. 527

قوله: "خر عليه جراد" هو جواب "بينا"، وقد اقترن بالفاء، والمعهود اقترانه بإذ (١) أو إذا (٢)، أو تجرده، فإما أن يُدَّعى زيادةُ الفاء، أو حذفُ شيء يكون جوابًا، وانظر ما تقديره. (فجعل يَحْثي): -بحاء مهملة فثاء مثلثةِ-؛ من الحثية، وهي الأخذُ باليد. ويروى: بزيادة مثناة من فوق بعد الحاء، يفتعلُ من الحثية. ووقع عند الشيخ أبي (٣) الحسن: "يحتثن" بنون في آخره. قال السفاقسي: ولم أجده في اللغة (٤). (ألم أكن أغنيتك عما ترى؟): لا يُحمل هذا على المعاتية كما فهم بعضُهم، وإنما هو استنطاقٌ بالحجة. * * * باب: عَرَقِ الجُنُبِ، وأنَّ المسلمَ لا ينجُسُ ٢١٧ - (٢٨٣) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرٌ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَهُ فِي بَعْضِ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ وَهْوَ جُنُبٌ، فَانْخَنَسْتُ مِنْهُ، فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: "أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ "، قَالَ: كُنْتُ جُنُبًا، فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ وَأَناَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ، فَقَالَ: "سُبْحَانَ اللَّهِ! إِن المُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ".

стр. 528

(فانخنست منه): أي: انقبضت وتأخرت -بخاء معجمة بين نونين-. ويروى: "فانبجست" -بنون فموحدة فجيم-؛ أي: اندفعت عنه. ويروى: "فانبخست" من البخس الذي هو النقص، ووُجِّهت -على استبعادها- بأنه اعتقد نقصان نفسه بجنابته عن مجالسته (١). ويروى: "فانتجست" -بنون فمثناة فجيم-؛ [من النجاسة؛ أي: اعتقدت نفسي نجسًا. ويروى: "فانتجشت" -بنون فمثناة من فوق] (٢) فجيم فشين معجمة-؛ من النجش (٣)، وهو الإسراع. فهذه (٤) خمسُ رواياتٍ مذكورةٌ (٥) في "تعليق العمدة" (٦). (كنت جنبًا): أي: ذا جنابةٍ. ويستعمل للمذكر والمؤنث، والواحد وغيره بلفظ واحد، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا﴾ [المائدة: ٦] وقال بعض أزواجه ﵇: "إني (٧) كنتُ جنبًا" (٨).

стр. 529

وقد يقال: جنبان، وجنبون، وأجناب. (سبحان الله!): تعجب من اعتقاد أبي هريرة التنجسَ (١) من الجنابة. (إن المؤمن لا ينجس): مضارع نجُس -بفتح الجيم وضمها-، ويقال: "نَجِس" -بكسر الجيم- ينجَس -بفتحها-. ويقال للشيء: نَجَسٌ: بمعنى (٢): أن عينَه نجسٌ (٣)، وبمعنى: أنه متنجِّس بإصابة النجاسة له (٤)، فيحمل ما في الحديث على المعنى الأول، لا الثاني؛ لإمكان تنجُّسه. وطهارةُ الميتِ، ونجاستُه أمرٌ مختلَف فيه، والكلام فيه طويل لا يليق بهذا التعليق. * * * باب: الجنب يخرُجُ ويمشي في السُّوق وغيرِهِ ٢١٨ - (٢٨٤) - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قتادَةَ: أَنَّ أَنس بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ نبَيَّ اللَّهِ ﷺ كاَنَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي اللَّيْلَةِ الْوَاحِدَةِ، وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ. (زريع): -بزاي فراء- مصغَّر زَرْع.

стр. 530

٢١٩ - (٢٨٥) - حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَقِيَني رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَناَ جُنُبٌ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى قَعَدَ، فَانْسَلَلْتُ، فَأتيْتُ الرَّحْلَ، فَاغتَسَلْتُ، ثُمَّ جِئْتُ وَهْوَ قَاعِدٌ، فَقَالَ: "أَيْنَ كنْتَ يَا أَبَا هِرٍّ؟ "، فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ: "سُبْحَانَ اللَّهِ يَا أَبَا هِرٍّ! إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ". (عيّاش): بمثناة من تحت مشددة وشين معجمة. * * * باب: كيْنُونَةِ الْجُنُبِ فِي الْبَيْتِ، إِذَا تَوَضَّأَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ (كينونة الجنب): مصدر كان يكون، وأصله: كَيَّنونة -بتشديد الياء-، ثم خفف؛ كهَيِّنٍ. * * * باب: نومِ الجُنُبِ ٢٢٠ - (٢٨٧) - حَدَّثَنَا قُتَيْبةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : أَيَرْقُدُ أَحَدُناَ وَهْوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: "نعمْ، إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدكمْ، فَلْيَرْقُدْ وَهُوَ جُنُبٌ". (إذا توضأ أحدُكم فليرقد): فيه دليل لأحد القولين عندنا بإيجاب وضوء الجنب قبل النوم، [وذلك لأنه وقفَ إباحةَ الرقاد على الوضوء؛ لأن النوم] (١)
следующие страницы →