← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16684

مصابيح الجامع

بدر الدين الدماميني

Полный текст (4 546 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

كتاب الصلاة باب: كيف فُرِضَتِ الصَّلواتُ في الإسراءِ ؟ ٢٥٧ - (٣٤٩) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ يُحَدِّثُ: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "فُرِجَ عَنْ سَقْفِ بَيْتِي وَأَناَ بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ، فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَأَفْرَغَهُ فِي صَدْرِي، ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءَ الدُّنْيَا، فَلَمَّا جِئْتُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، قَالَ جِبْرِيلُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ: افْتَحْ، قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا جِبْرِيلُ، قَالَ: هَلْ مَعَكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: نعمْ، مَعِي مُحَمَّدٌ ﷺ ، فَقَالَ: أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نعمْ. فَلَمَّا فتحَ، عَلَوْناَ السَّمَاءَ الدُّنْيَا، فَإِذَا رَجُل قَاعِدٌ، عَلَى يَمِينهِ أَسْوِدَةٌ، وَعَلَى يَسَارِه أَسْوِدَةٌ، إِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينهِ، ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَسَارِه، بَكَى، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالح وَالاِبْنِ الصَّالح، قُلْتُ لِجبْرِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا آدَمُ، وَهَذِهِ الأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينهِ وَشمَالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ، فَأَهْلُ الْيَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَالأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ، فَإِذَا نَظَرَ عَنْ يَمِينهِ، ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شمَالِهِ، بَكَى، حَتَّى عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثانِيَةِ، فَقَالَ

стр. 597

لِخَازِنهَا: افْتَحْ، فَقَالَ لَهُ خَازِنها مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُ، فَفَتَحَ". قَالَ أَنسٌ: فَذَكرَ: أَنَّهُ وَجَدَ فِي السَّمَوَاتِ آدَمَ، وَإِدْرِيس، وَمُوسَى، وَعِيسَى، وَإِبْرَاهِيمَ -صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ-، وَلَمْ يُثْبِتْ كَيْفَ مَنَازِلُهُمْ، غَيْرَ أَنَّهُ ذَكرَ: أَنَّهُ وَجَدَ آدَمَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّمَاءِ السادِسَةِ، قَالَ أَنسٌ: "فَلَما مَرَّ جِبْرِيلُ بِالنَّبِيِّ ﷺ بِإِدْرِيس، قَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالح وَالأخِ الصَّالح، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِدْرِيس، ثُمَّ مَرَرْتُ بِمُوسَى، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالح وَالأخِ الصَّالح، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا مُوسَى، ثُمَّ مَرَرْتُ بِعِيسَى، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالأخِ الصَّالح وَالنَّبِيِّ الصَّالح، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا عِيسَى، ثُمَّ مَرَرْتُ بِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالح وَالاِبْنِ الصَّالح، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِبْرَاهِيمُ ﷺ ". قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي ابْنُ حَزْمٍ: أَنَّ ابْنَ عَباسٍ وَأَبَا حَبَّةَ الأَنْصَارِيَّ كَاناَ يَقُولَانِ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "ثُمَّ عُرِجَ بِي حَتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوًى أَسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الأَقْلَامِ". قَالَ ابنُ حَزْمٍ، وَأَنسُ بنُ مَالِكٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فَفَرَضَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلَاةً، فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ، حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: مَا فَرَضَ اللَّهُ لَكَ عَلَى أمَّتِكَ؟ قُلْتُ: فَرَضَ خَمْسِينَ صَلَاةً، قَالَ: فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَاجَعَنِي، فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، قُلْتُ: وَضَعَ شَطْرَهَا، فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ، فَرَاجَعْتُ، فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَإِن أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَاجَعْتُهُ، فَقَالَ: هِيَ خَمْسٌ، وَهْيَ خَمْسُونَ، لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ، فَقُلْتُ: اسْتَحْيَيْتُ

стр. 598

مِنْ رَبي، ثُمَّ انْطَلَقَ بِي، حَتَّى انتهَى بِي إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لَا أَدْرِي مَا هِيَ، ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ، فَإِذَا فِيهَا حَبَائِلُ اللُّؤْلُؤِ، وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ". (كتاب: الصلاة). (فُرِج): مبني للمجهول. (فَفَرَجَ): -بفتحات- مبني للمعلوم؛ أي: شق، وفي بعض النسخ: بتشديد الراء للمبالغة. (بطَست): -بفتح الطاء-، وحكى ابن الأنباري فيها الكسر أيضًا (١)، وهو فارسي كما نقله الجواليقي عن أبي عبيد (٢)، وخص الطست بذلك دون غيره من الأواني؛ لأنه آلة الغسل عرفًا. (من ذهب): ليس فيه ما يوهم استعمال أواني الذهب [لنا؛ فإن هذا من فعل الملائكة، ولا يلزم مساواتهم لنا في الحكم. (ممتلئ): ذكر على معنى الإناء] (٣)، وإلا فالطستُ مؤنثةٌ. (حكمةً وإيمانًا): أي: شيئًا (٤) تحصل بسبب ملابسته (٥) الحكمةُ

стр. 599

والإيمان، [فأطلقا عليه تسميةً للشيء (١) باسم مُسببه، أو هو تمثيل؛ لينكشف (٢) بالمحسوس ما هو معقول] (٣). قيل: والحكمةُ هي العلمُ المتصفُ بالأحكام، المشتملُ (٤) على المعرفة بالله تعالى، والمصحوبُ (٥) بنفاذِ البصيرة، وتهذيبِ النفس، وفعلِ الحق، وتركِ الباطل. (فقال: أرسل إلي؟): -بهمزة واحدة-، وفي نسخة: -بهمزتين-؛ أي: هل أرسل إليه (٦) للعروج إلى السماء؛ إذ كان (٧) الأمر في بعثه رسولًا إلى الخلق شائعًا مستفيضًا قبل العروج به (٨). (أَسْوِدَة): جمعُ سواد؛ كزمان وأزمنة، وهي الأشخاص. (مرحبًا بالنبي الصالح والابن الصالح): جمع بين صلاح الأنبياء وصلاح الأبناء، كأنه قال: مرحبًا بالنبي التام في نبوته، والابنِ البارِّ (٩) في بُنُوَّته، وكذا القول في النبي الصالح والأخ الصالح.

стр. 600

(نَسَم بنيه): أي: أرواحهم -بنون وسين مهملة مفتوحتين (١) - جمعُ نَسَمَةٍ. (فلما مر جبريل بالنبي ﷺ (٢) بإدريس): الباء الأولى للمصاحبة، والثاثية للإلصاق، وكلاهما متعلق بمر. (فأخبرني ابن حزم): هو أبو بكر بنُ (٣) محمدِ بنِ عمرِو (٤) بنِ حزمٍ قاضي المدينة وأميرُها زمنَ الوليد، مات سنة عشر ومئة، عن أربع وثمانين سنة. (وأبا حَبّة الأنصاري): هو (٥) البدري -بحاء مهملة مفتوحة وموحدة مشددة-، وللقابسي: بياء مثناة. قال الزركشي: وقال الواقدي: [ممن شهد بدرًا أبو حنة؛ يعني: بالنون، واسمه مالك بنُ عمرِو بنِ ثابتٍ] (٦)، وليس (٧) ممن شهد بدرًا أحدٌ يُكنى أبا حَبَّةَ؛ يعني: بالباء، وإنما أبو حبة بن غَزِيَّة (٨) من بني النجار، قُتل باليمامة، ولم يشهد بدرًا، والأول (٩) قاله عبد الله بن محمد بن عمارة (١٠)

стр. 601

الأنصاري، وهو أعلم بالأنصار (١) (٢). (حتى ظهرتُ): أي: علوتُ، وقد مر مثله. (لمستوًى): -بواو مفتوحة-؛ أي: موضع مشرف يستوي عليه، وهو المصعد. (صريفُ الأقلام): أي: صريرُها، وهو صوت حركتها وجريانها على اللوح. (فوضع شطرها): أي: جزءًا منها، وليس المراد النصف. [قلت: ويدل عليه قوله في المرة الثانية: فوضع شطرها، وليس المراد به النصفُ] (٣) قطعًا؛ للزوم أن يكون وضع ثنتي عشرة صلاة ونصفَ صلاة، وهو باطل (٤). قالوا: فيه (٥) جواز النسخ قبل الفعل خلافَ رأي المعتزلة. قال ابن المنير: لكن الكلَّ متفقون على أن النسخ لا يتصور قبل البلاغ (٦)، وقد جاء به (٧) حديث الإسراء فأشكل على الطائفتين. قلت: بل الخلاف مأثور، نص عليه ابنُ دقيق العيد في "شرح

стр. 602

العمدة" (١)، وغيره، وقد تعلق القائل بعدم ثبوت النسخ في حق المكلف قبل بلوغ الخطاب له بحديث أهل قباء في الصلاة؛ إذ لو ثبت الحكم في حقهم؛ لبطل ما فعلوه من التوجُّه إلى بيت المقدس قبلَ ورود الناسخ إليهم. (فإذا فيها (٢) حبائل (٣) اللؤلؤ): اتفقت الرواة (٤) على أنها (٥) حَبائل -بحاء مهملة فموحدة فألف فهمزة فلام-، قالوا: وهي تصحيف. وفي البخاري في الأنبياء: "جَنَابِذُ" -بجيم ونون وموحدة بعد الألف وذال معجمة- جمع جنبذة، وهي القبة، قال القاضي: وهذا هو الصواب (٦). ومن ذهب إلى صحة الرواية، قال: إن الحبائل: القلائد والعقود (٧)، وهو تَخَيُّلٌ ضعيف، بل هو تصحيف، فالحبائل إنما تكون (٨) جمع حبالة أو حَبيلة (٩). * * * ٢٥٨ - (٣٥٠) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ

стр. 603

صَالح بْنِ كيْسَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ حِينَ فَرَضَهَا: رَكعَتَيْنِ رَكعَتَيْنِ، فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ. (فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين): قيل: إنها (١) فرضت قبل الإسراء، [والزيادةُ استقرت ليلةَ الإسراء] (٢)، وقيل: كان ابتداء الفرض ليلةَ الإسراء، والزيادةُ بعده، ويؤيد هذا ما رواه البخاري في: باب: الهجرة: "فُرضت الصلاة ركعتين، ثم هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة، ففرضت أربعًا" (٣). * * * باب: وُجُوبِ الصَّلَاةِ فِي الثِّيَابِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١] وَمَنْ صَلَّى مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ويُذْكَرُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "يَزُرُّهُ، وَلَوْ بِشَوْكَةٍ". فِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ، وَمَنْ صَلَّى فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُجَامِعُ فِيهِ مَا لَمْ يَرَ أَذًى. وَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ لَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَان. (ويذكر عن سلمة): قال الزركشي: هذا التعليق رواه أبو داود،

стр. 604

والنسائي (١)، وفي سنده (٢) موسى بنُ محمد، وفي حديثه مناكير، قاله البخاري في "التاريخ" (٣)، فلذلك قال: (وفي إسناده نظر): قال مغلطاي: وخرَّجه ابن حبان في "صحيحه"، وابن خزيمة أيضًا (٤)، وقال فيه: هذا (٥) حديث مدني صحيح (٦). * * * ٢٥٩ - (٣٥١) - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَتْ: أُمِرْناَ أَنْ نُخْرِجَ الْحُيَّضَ يَوْمَ الْعِيدَيْنِ، وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، فيَشْهَدْنَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَدَعْوَتَهُمْ، ويعْتَزِلُ الْحُيَّضُ عَنْ مُصَلَّاهُنَّ، قَالَتِ امْرَأةٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِحْدَاناَ لَيْسَ لَهَا جِلْبَابٌ؟ قَالَ: "لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا". وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، حَدَّثتنَا أُمُّ عَطِيَّةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، بِهَذَا. (قالت امرأة: يا رسول الله! إحدانا ليس لها جلباب): هذه المرأة هي أم عطية، كَنَّتْ بذلك عن نفسها، ففي (٧) رواية: "قلت: يا رسول الله!

стр. 605

إحدانا" (١) الحديث. * * * باب: عقدِ الإزارِ على القَفَا في الصَّلاةِ ٢٦٠ - (٣٥٢) - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: صَلَّى جَابِرٌ فِي إِزَارٍ قَدْ عَقَدَهُ مِنْ قِبَلِ قَفَاهُ، وَثيَابُهُ مَوْضُوعَةٌ عَلَى الْمِشْجَبِ، قَالَ لَهُ قَائِلٌ: تُصَلِّي فِي إِزَارٍ وَاحِدٍ؟! فَقَالَ: إِنَّمَا صَنَعْتُ ذَلِكَ؛ لِيَرَانِي أَحْمَقُ مِثْلُكَ، وَأَيُّنا كَانَ لَهُ ثَوْبَانِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ؟! (على المِشْجَب): -بميم مكسورة فشين معجمة ساكنة فجيم مفتوحة فموحدة-: عيدان تُضم رؤوسها، ويُفرج بين قوائمها، وتوضع عليها الثيابُ والأسقية؛ لتبريد (٢) الماء، وهو من تشاجبَ الأمرُ: إذا اختلطَ وتداخلَ. (فقال له قائل: تصلي في إزار واحد؟!): القائل هذا الكلام لجابر ﵁ هو عُبادةُ بنُ الوليدِ بنِ عُبادةَ بنِ الصامتِ، وفي حديث جابرٍ الطويل في آخرِ "مسلم" ما يدل عليه (٣). (أحمق): غير منصرف؛ كناية عن الجاهل. * * *

стр. 606

٢٦١ - (٣٥٣) - حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَبي الْمَوَالِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَقَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ. (ابن أبي الموالي): جمع مولى، ويقال بإثبات الياء في آخره، وبحذفها، والأولُ أفصح. * * * باب: الصلاةِ في الثوب الواحد مُلتحِفًا به ٢٦٢ - (٣٥٦) - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبُو أسُامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبيهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ أَبي سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، مُشْتَمِلًا بِهِ، فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ. (ابن أبي سلَمة): بفتح اللام. (يصلي في ثوب واحد مشتملًا (١) به): -بالنصب- على الحال، وبالرفع: خبر مبتدأ محذوف. قال الزركشي: وبالجر على المجاورة؛ كقوله: في بِجَادٍ مُزَمَّلِ (٢). قلت: الأَوْلى (٣) أن يُجعل صفةً لثوب.

стр. 607

فإن قلت: لو كان، لبرز (١) الضمير؛ لجريانِ الصفةِ (٢) على غير من هي له؟ قلت: الكوفيون قاطبةً لا يوجبون إبرازه عند أَمْنِ اللَّبْس، ووافقهم ابنُ مالك، ومذهبُهم في المسألة قوي، واللَّبْسُ (٣) في الحديث مُنْتَفٍ (٤). * * * ٢٦٣ - (٣٥٧) - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ ابْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ: أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْح، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ، وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ، قالَتْ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: "مَنْ هَذِهِ؟ ". فَقُلْتُ: أَناَ أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: "مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ". فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ، قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ ركعَاتٍ، مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! زَعَمَ ابْنُ أُمِّي: أَنَّهُ قَاتِل رَجُلًا قَدْ أَجَرْتُهُ، فُلَانَ بْنَ هُبَيْرَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَدْ أَجَرْناَ مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئ! ". قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: وَذَاكَ ضُحًى.

стр. 608

(أبي (١) النضر): بنون وضاد معجمة. (مرحبًا بأم هانئ): ويروى: "يا أُمَّ هانئ! " بالنداء، قال القاضي: والروايتان معروفتان صحيحتان، والباء أكثر استعمالًا (٢). (فصلى ثمانيَ ركعات): بنصب الياء، وفي بعض النسخ: حذفها، وإثبات (٣) حركة النصب على النون. (زعم ابنُ أُمِّي): هو علي بن أبي طالب ﵁، وهو أخوها شقيقُها، لكنها (٤) نسبته إلى أمها؛ لأنها بصدد الشكاية في إخفار ذمتها، فذكرت ما بعثها على الشكوى؛ حيث أُصيبت بأمر من محل يقتضي ألا تصاب منه؛ لما جرت العادة به من أن الإخوة من قبل الأم أشدُّ في اقتضاء الحنان والرعاية من غيرها. (قاتلٌ رجلًا قد أجرتُه: فلانَ بنَ هُبيرة): قال ابن الجوزي: إن كان هذا من ولدها؛ فالظاهر أنه جعدة (٥) (٦). (قد أَجرنا مَنْ أجرتِ): -بالراء- فيهما؛ من الإجارة بمعنى الأمان. * * *

стр. 609

٢٦٤ - (٣٥٨) -حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ: أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أَوَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ؟! ". (أوَلكلكم ثوبان؟!): الاستفهام فيه للإنكار الإبطالي؛ أي: ليس لكلكم ثوبان، وسترُ العورة واجبٌ، والصلاة (١) متحتِّمَةٌ، فإذن الصلاةُ في الثوب الواحد جائزةٌ. * * * باب: إذا صلَّى في الثوب الواحد فليجعل على عاتقَيه ٢٦٥ - (٣٥٩) - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبي الزِّناَدِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، لَيْسَ عَلَى عَاتِقَيْهِ شَيْءٌ". (لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد، ليس على عاتقه (٢) منه شيء): يحتمل أن تكون الجملة المصدرة (٣) بـ "ليس" حالًا من الفاعل أو من المجرور (٤)، والضميرُ مقدر؛ أي: شيء (٥) منه، و"لا" نافية، ويصلي

стр. 610

بإثبات الياء، [وهو خبر في معنى الإنشاء؛ أي: النهي. وقال ابن الأثير: كذا في "الصحيحين" بإثبات الياء] (١)، وذلك لا يجوز؛ لأن حذفها علامةُ الجزم بلا الناهية (٢). [قلت: فيه إساءة (٣) ظاهرة. قال (٤): فإن صحت الرواية، فتحمل على أن "لا" نافية] (٥). قلت: لا وجه للتردد (٦)، فقد صحت الرواية بذلك، ولها وجه صحيح، والنهي المرادُ ليس محمولًا على التحريم، فقد ثبت أنه ﵇ صلى في ثوب واحد كان أحد طرفيه على بعض نسائه وهي نائمة، والثوب الواحد لا يتسع طرفه الواحد لأن يأتزر به، ويجعل على عاتقه منه شيئًا، قاله الخطابي (٧). والعاتق: هو موضعُ الرداء من المنكِب. * * * باب: إذا كان الثوبُ ضَيِّقًا ٢٦٦ - (٣٦١) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ

стр. 611

سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: سَألنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، فَقَالَ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِه، فَجئْتُ لَيْلَةً لِبَعْضِ أَمْرِي، فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي، وَعَلَيَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ، فَاشْتَمَلْتُ بِهِ، وَصَلَّيْتُ إلَى جَانِبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: "مَا السُّرَى يَا جَابِرُ؟ "، فَأَخْبَرْتُهُ بِحَاجَتِي، فَلَمَّا فَرَغْتُ، قَالَ: "مَا هَذَا الاِشْتِمَالُ الَّذِي رَأَيْتُ؟ "، قُلْتُ: كَانَ ثَوْبٌ -يَعْنِي: ضَاقَ-، قَالَ: "فَإِنْ كَانَ وَاسِعًا فَالْتَحِفْ بِهِ، وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَاتَّزِرْ بِهِ". (ما السُّرَى؟): أي: ما يوجبُ سُراك؟ وهو السيرُ في الليل خاصةً، سأله؛ لعلمه بأنَّ الحامل له على المجيء في الليل أمرٌ أكيد. (ما هذا الاشتمال؟): قيل: هو اشتمالُ الصَّمَّاءِ المنهيُّ عنه. وقيل: الالتفاف (١) به من غير أن يجعل طرفيه على (٢) عاتقيه. وانظر كرم أخلاقه ﷺ ، وحسنَ معاملته وملاطفته؛ حيث (٣) لم يبدأ جابرًا (٤) بالإنكار عليه في الاشتمال المذكور، وإنما سأله أولًا عن حاجته التي بعثه (٥) على المجيء في الليل، حتى إذا فرغ منها، التفت إلى إرشاده وتعليمه ﷺ . (قلت: كان ثوبًا): -بالنصب- على أنه خبر كان، واسمُها ضمير

стр. 612

يعود على ما يُفهمه السياق؛ أي: كان الذي (١) اشتملتُ به ثوبًا واحدًا. وفي بعض النسخ: بالرفع، قال الزركشي: على أنها تامة (٢). قلت: الاقتصارُ على ذلك لا يظهر، فأيُّ (٣) معنىً لإخباره بوجود (٤) ثوب (٥) في الجملة؟ فينبغي أن يقدر ما يناسب المقام. (فالتحفْ به): الالتحافُ هنا بمعنى: الارتداء، وهو أن يأتزر باحدى طرفي الثوب، ويرتدي بالطرف الآخر منه. (فاتَّزِرْ به): هكذا هو -بتشديد التاء-، وقد سبق الكلام فيه (٦). * * * باب: الصَّلَاةِ فِي الْجُبَّةِ الشَّأْمِيَّةِ وَقَالَ الْحَسَنُ فِي الثِّيَابِ يَنْسِجُهَا الْمَجُوسِيُّ: لَمْ يَرَ بِهَا بَأْسًا. وَقَالَ مَعْمَرٌ: رَأَيْتُ الزُّهْرِيَّ يَلْبَسُ مِنْ ثِيَابِ الْيَمَنِ مَا صُبِغَ بِالْبَوْلِ. وَصلَّى عَلِيٌّ فِي ثَوْبٍ غيْرِ مَقْصُورٍ. (ينسِجها (٧)): قال السفاقسي: قرأناه بكسر السين، وهو في اللغة بضمها وكسرها (٨).

стр. 613

(رأيت الزهري يلبس من ثياب اليمن ما (١) صبغ بالبول): يريد: بعد (٢) تطهيره بالغسل. (في ثوب غير مقصور): أي: خامٍ غيرِ مدقوق. * * * ٢٦٧ - (٣٦٣) - حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ شُعْبة، قَالَ: كنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ: "يَا مُغِيرَةُ! خُذِ الإداوَةَ"، فَأَخَذْتُهَا، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي، فَقَضَى حَاجَتَهُ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَأْمِيَّةٌ، فَذَهَبَ لِيُخْرِجَ يَدَهُ مِنْ كُمِّهَا، فَضَاقَتْ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ أَسْفَلِهَا، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ، فَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ صَلَّى. (كنت مع النبي ﷺ في سفر (٣)): يريد في غزوة تبوك. (وعليه جبة شامية): قال الداودي: كانت من صوف. ففيه (٤): طهارة شعر الميتة وهو مذهب مالك؛ لأن الشام كانت حينئذ دار كفر. * * *

стр. 614

باب: كراهيةِ التعرِّي في الصلاةِ وغيرِها ٢٦٨ - (٣٦٤) - حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَنْقُلُ مَعَهُمُ الْحِجَارَةَ لِلْكَعْبةِ، وَعَلَيهِ إِزَارُهُ، فَقَالَ لَهُ الْعَباسُ عَمُّهُ: يَا بْنَ أَخِي! لَوْ حَلَلْتَ إِزَارَكَ، فَجَعَلْتَ عَلَى مَنْكِبَيْكَ دُونَ الْحِجَارَةِ، قَالَ: فَحَلَّهُ، فَجَعَلَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، فَسَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيهِ، فَمَا رُئِيَ بَعْدَ ذَلِكَ عُرْيَانًا ﷺ . (لو حللت إزارك): أي (١): لكان حسنًا، على أن "لو" شرطية، ويجوز أن تكون للتمني، فلا حذف. (فما رُئِيَ): براء مضمومة فهمزة مكسورة فياء مفتوحة، ويروى: بكسر الراء بعدها ياء ساكنة فهمزة مفتوحة. * * * باب: الصلاة في القميصِ والسَّراويل والتُّبَّانِ والقَباء ٢٦٩ - (٣٦٥) - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَسَأَلَهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، فَقَالَ: "أَوَكُلُّكُمْ يَجدُ ثَوْبَيْنِ؟! ". ثُمَّ سَألَ رَجُلٌ عُمَرَ، فَقَالَ: إِذَا وَسَّعَ اللَّهُ، فَأَوْسِعُوا، جَمَعَ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ، صَلَّى رَجُلٌ فِي إِزَارٍ وَرِداءٍ، فِي إِزَارٍ وَقَمِيصٍ، فِي إِزَارٍ وَقَبَاءٍ، فِي سَرَاوِيلَ

стр. 615

وَرِداءٍ، فِي سَرَاوِيلَ وَقَمِيصٍ، فِي سَرَاوِيلَ وَقَبَاءٍ، فِي تُبَّانٍ وَقَبَاءٍ، فِي تُبَّانٍ وَقَمِيصٍ، قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: فِي تُبَّانٍ وَرِداءٍ. (جمع رجل عليه ثيابه): فيه وقوع الماضي بمعنى الأمر؛ أي: ليجمع، "وكذا صلى رجل في كذا"؛ أي: ليصل، ومثله في كلام العرب: اتقى الله امرؤٌ فعل خيرًا يُثبْ (١) عليه؛ أي: ليتق (٢) وليفعل. (في إزار وقميص، في إزار وقباء): قال ابن مالك: فيه حذف حرف العطف؛ فإن الأصل: صلى (٣) رجل (٤) في إزار ورداء (٥)، أو في إزار وقميص، أو في إزار وقباء (٦). قلت: لا يتعين؛ لاحتمال أن يكون المحذوف فعلًا؛ أي: صلى في إزارٍ وقميص، صلى في إزار وقباء، وكذا في (٧) الباقي، والمعنى: ليجمع عليه ثيابه، ليصل في كذا، ليصل في كذا، والحمل (٨) على هذا أولى (٩)؛ لثبوته إجماعًا، وحذفُ حرفِ العطف بابُه الشعر (١٠) فقط عند بعض،

стр. 616

ووقوعُه (١) في الشعر مختلَف (٢) فيه. * * * ٢٧٠ - (٣٦٦) - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَألَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ؟ فَقَالَ: "لَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ، وَلَا السَّرَاوِيلَ، وَلَا الْبُرْنُسَ، وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ، وَلَا وَرْسٌ، فَمَنْ لَمْ يَجدِ النَّعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُوناَ أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ". وَعَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. (لا يلبسِ القميص): "لا" ناهية (٣)، فتكسر (٤) السين، أو نافية، فتضم. * * * باب: ما يستُرُ من العورة ٢٧١ - (٣٦٧) - حَدَّثَنَا قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ اشتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ.

стр. 617

(عن اشتمال الصماء): قال مالك في "العتبية": هو أن يشتمل بالثوب على منكبيه، ويخرج يده (١) اليسرى [من تحته، وليس عليه مئزر (٢). قال أبو عبيد: والفقهاء يقولون: هو أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره، ثم يرفعه من (٣) أحد جانبيه، فيضعه على منكبيه] (٤) فيبدو منه فرجه (٥). وقال أهل اللغة: هو أن يَتَجَلَّل بالثوب، فلا يرفع منه جانبًا، وعليه: فيكون النهي؛ لعدم قدرته على الاستعانة بيديه فيما يعرِض له في الصلاة. (وأن يحتبي): قال السفاقسي: والاحتباء بالثوب: هو أن يحتزم بالثوب على حَقْوَيه وركبتيه (٦) وفرجه؛ إذ كانت العرب تفعله لترتفق في جلوسها، وكذلك فسره البخاري في كتاب: اللباس (٧). وقال الخطابي: هو أن يجمع ظهره ورجليه (٨) بثوب واحد (٩). * * *

стр. 618

٢٧٢ - (٣٦٨) - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبي الزِّناَدِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى النَّبِي ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ: عَنِ اللِّمَاسِ وَالنِّبَاذِ، وَأَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ. (في بَيعتين): قال الزركشي: اشتهر على الألسنة بفتح الباء، والأحسنُ ضبطُه بكسرها؛ لأن المراد به الهيئة (١). قال في "الصحاح": يقال: إنه لحسن (٢) البِيعة؛ يعني (٣): بكسر الباء؛ من البيع، مثل: الرِّكْبَة والجِلْسَة (٤). * * * ٢٧٣ - (٣٦٩) - حَدَّثنا إِسحاقُ، قَالَ: حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بنُ إِبرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنا ابْن أَخِي شِهابٍ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: أخبَرَني حُمَيدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَوْفٍ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَنِي أبُو بَكْرٍ فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ، فِي مُؤَذِّنِينَ يَوْمَ النَّحْرِ، نؤذِّنُ بِمِنًى: أَلا أن لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. (نؤذن بمنى: أَلا (٥) أن لا يحج (٦) بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان): يحتمل أن تكون "أن" تفسيرية، و"لا" نافية، ويحجُّ مرفوع.

стр. 619

فإن قلت: لم لا يجوز أن تكون ناهية؟ قلت: لأن بعده: "ولا يطوف". ويحتمل أن تكون ناصبة، فيحجَّ منصوب، وكذا يطوفَ، وأما قوله بعد هذا: "لا يحج ولا يطوف" فبالرفع (١) لا غير. * * * باب: الصلاةِ بغيرِ رِداء ٢٧٤ - (٣٧٠) - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الْمَوَالِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ مُلْتَحِفًا بِهِ، وَرِداؤُهُ مَوْضُوعٌ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قُلْنَا: يَا أَبَا عَبْدِ الله! تُصَلِّي وَرِداؤُكَ مَوْضُوعٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَحْبَبْتُ أَنْ يَرَانِي الْجُهَّالُ مِثْلُكُمْ، رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي هَكَذَا. (وهو يصلي في ثوب ملتحف به): بالرفع والنصب (٢) والجر، وتوجيهها (٣) ما سبق في قوله: "يصلي (٤) في ثوب واحد مشتمل به". (أن يراني الجهال مثلكم): قال (٥) الزركشي: برفع مثل على الصفة، وهي، وإن كانت لا تتعرف بالإضافة، فالموصوفُ قريبٌ من النكرة؛ لأن اللام فيه للجنس (٦).

стр. 620

قلت: ولك أن تجعله بدلًا. * * * باب: مَا يُذْكَرُ فِي الْفَخِذِ ويُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاس، وَجَرْهَدٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "الْفَخِذُ عَوْرَةٌ". وَقَالَ أَنسٌ: حَسَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ فَخِذِهِ، وَحَدِيثُ أَنسٍ أَسْنَدُ، وَحَدِيثُ جَرهَدٍ أَحْوَطُ حَتَّى يُخْرَجَ مِنِ اخْتِلَافِهِم. وَقَالَ أَبو مُوسَى: غَطَّى النَّبِيُّ ﷺ رُكْبَتَيْهِ حِينَ دَخَلَ عُثْمَان. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولهِ ﷺ وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي، فَثَقُلَتْ عَلَيَّ، حَتَّى خِفْتُ أَنْ ترَضَّ فَخِذِي. (جَرْهَد): على زنة جعفر، بجيم وراء وهاء ودال مهملة. (ابن جَحْش): كفَلْس، بجيم وحاء مهملة وشين معجمة. (وحديث أنس أَسْنَدُ): أي: أصحُّ إسنادًا. فإن قلت: فيه بناء (١) أفعل التفضيل من غير ثلاثي، وهو غير مقيس؟ قلت: إذا كان الفعل على صيغة أفعل كمسألتنا (٢)، فهو مقيس عند سيبويه، وناهيك به! (وحديث جَرهد أحوطُ): للخروج من الخلاف. (وقال زيد بن ثابت: أنزل الله على رسوله): هذا التعليق قطعة من

стр. 621

حديث أخرجه البخاري في: الجهاد، والتفسير (١)، وسيأتي إن شاء الله تعالى. (وفخذه على فخذي، فثقُلت): بضم القاف. (أن ترض): بالبناء للمعلوم، فقوله (٢): "فخذي" منصوب بفتحة مقدرة، وبالبناء للمجهول، فهو مرفوع بضمة مقدرة. قال الزركشي: لا معنى لإدخاله في هذا الباب؛ فإنه ليس فيه أنه لا حائل بينهما، بل الظاهر كونه مع الحائل (٣). قلت: سنتكلم عليه في محله إن شاء الله تعالى. * * * ٢٧٥ - (٣٧١) - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنس: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَزَا خَيْبَرَ، فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا صَلَاةَ الْغَدَاةِ بِغَلَسٍ، فَرَكبَ نبِيُّ اللَّهِ ﷺ ، وَركبَ أبو طَلْحَةَ، وَأَناَ رَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ، فَأَجْرَى نبَيُّ اللَّهِ ﷺ في زُقَاقِ خَيْبَرَ، وَإِنَّ رُكبَتِي لَتَمَسُّ فَخِذَ نبِيِّ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ حَسَرَ الإزَارَ عَنْ فَخِذِهِ، حَتَّى إِنِّي أَنْظُرُ إلَى بَيَاضِ فَخِذِ نبَيِّ اللهِ ﷺ فَلَمَّا دَخَلَ القَرْيَةَ، قَالَ: "اللهُ أكبرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ، فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ". قَالَهَا ثلَاثًا، قَالَ: وَخَرَجَ الْقَوْمُ إِلَى أَعْمَالِهِمْ، فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ -قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَالْخَمِيسُ، يَعْنِي: الْجَيْشَ-، قَالَ: فَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً،

стр. 622

فَجُمِعَ السَّبْيُ، فَجَاءَ دِحْيَةُ، فَقَالَ: يَا نبَيَّ اللَّهِ! أَعْطِنِي جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ، قَالَ: "اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً". فَأَخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُييٍّ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: يَا نبَيَّ اللَّهِ! أَعْطَيْتَ دِحْية صَفِيَّة بِنْتَ حُييٍّ، سَيِّدَةَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ، لَا تَصْلُحُ إِلَّا لَكَ، قَالَ: "ادْعُوهُ بِهَا". فَجَاءَ بِهَا، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ ، قَالَ: "خُذْ جَارِيةً مِنَ السَّبْيِ غَيْرَهَا". قَالَ: فَأَعْتَقَهَا النَّبِيُّ ﷺ ، وَتَزَوَّجَهَا. فَقَالَ لَهُ ثَابِتٌ: بَا أَبَا حَمْزَةَ! مَا أَصْدَقَهَا؟ قَالَ: نَفْسَهَا، أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالطَّرِيقِ، جَهَّزَتْهَا لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ، فَأَهْدَتْهَا لَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَأَصْبَحَ النَّبِيُّ ﷺ عَرُوسًا، فَقَالَ: "مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْء، فَلْيَجئْ بِهِ". وَبَسَطَ نِطَعًا، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجيءُ بِالتَّمْرِ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجيءُ بِالسَّمْنِ، قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَدْ ذَكَرَ السَّوِيقَ، قَالَ: فَحَاسُوا حَيْسًا، فَكَانَتْ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . (عُليّة): بعين مهملة مضمومة ولام فياء (١) مشددةٍ، مصغَّر. (ثم حسر الإزار عن فخذه (٢)): قال الزركشي: حُسر -بضم أوله مبني للمفعول- بدليل رواية مسلم: "فانحسر" (٣)؛ أي: بغير اختياره لضرورة الإجراء، وحينئذٍ ففي دلالته على ما أراده نظر (٤). قلت: قد يكون البخاري إنما استدل بعدم تغطيتها (٥) بعد الانكشاف،

стр. 623

وأظن أن حسر يَرِد مع بنائه للمعلوم بمعنى انحسر، ويدل عليه شاهد النحاة (١) المشهور: [من الطويل] وَإِنْسَانُ عَيْنِي يَحْسِرُ الماءُ تَارَةً ... فَيَبْدُو (٢) وَتَارَاتٍ يَجمُ فَيَغْرَقُ (٣) فحرِّرْه. (فقالوا: محمدٌ): أي: جاء محمد، أو هذا (٤). (والخميس): -بالرفع- عطف على محمد، -وبالنصب- على أنه مفعول معه. قيل: وسمي الجيش خميسًا؛ لأنه يُقسم خمسةَ أخماس: ميمنة، وميسر، وقلبًا، وجناحين. وقيل بدلهما: المقدمة، والساقة. وقال ابن سِيْده: لأنه يخمس ما وجده (٥). ورُدَّ بأن أهل الجاهلية كانوا يسمونه بذلك، ولا يعرفون التخميس (٦). (خذ جارية من السبي غيرها): قيل: المأخوذة (٧) هي أختُ زوج صفية، وهو كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق. وقيل: بنتُ عم صفية.

стр. 624

وفي "سيرة ابن سيد الناس": أنه أعطاه ابنتي عمها (١). (نِطَعًا): -بكسر النون وفتحها وفتح الطاء المهملة-، وعليها اقتصر ثعلب في "الفصيح" (٢)، وفيه لغات (٣) أخر. (فحاسوا حيسًا): بحاء وسين مهملتين، والحيس: المتخذ من الأَقِط والتمر والسمن، وقد يُجعل عِوَضَ الأقطِ الدقيقُ. * * * باب: في كم تُصلِّي المرأة في الثياب ٢٧٦ - (٣٧٢) - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الْفَجْرَ، فَيَشْهَدُ مَعَهُ نِسَاءٌ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ، مُتَلَفِّعَاتٍ فِي مُرُوطِهِنَّ، ثُمَّ يَرْجِعْنَ إِلَى بُيُوتهِنَّ، مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ. (متلفّعَات): -بعين مهملة بعد الفاء المشددة-؛ أي: مغطيات الرؤوس والأجساد، ورواه (٤) الأصيلي: "متلففات" -بفاء ثانية في موضع العين (٥) -، ومعناهما واحد، أو متقارب، وفيه: الرفع؛ على أنه صفة لنساء، والنصب على الحال من النكرة الموصوفة.

стр. 625

(في مروطهن): هي أكسية معلمة تكون (١) من خَزٍّ، وتكون من صوفٍ. (ما يعرفهن أحد): أي: أهنَّ نساء أم رجال؛ (٢) بل يبصر الرائي سوادًا، وهذا يدل على شدة التغليس، يحتمل هذا (٣)، ويحتمل أمرًا آخر (٤)، وهو أن الرائي يعرف أنهن نساء، لكن لا يعرف فلانة من فلانة، وهذا دون الأول في التنكير. * * * باب: إذا صلَّى في ثوبٍ له أعلامٌ، ونظر إلى عَلَمِها ٢٧٧ - (٣٧٣) - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَن النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ، فَنَظَرَ إِلَى أَعْلَامِهَا نظرَةً، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: "اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذِهِ إِلَى أَبِي جَهْمٍ، وَائتوني بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْم، فَإِنَّهَا ألهَتْنِي آنِفًا عَنْ صَلَاتِي". وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى عَلَمِهَا وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ، فَأَخَافُ أَنْ تَفْتِنَنِي". (وائتوني بأنبَجانية أبي جهم): الأَنبَجانية (٥) -بقطع الهمزة-، ويروى:

стр. 626

بفتحها وكسرها (١) وبفتح الباء الموحدة وكسرها وبتثقيل الياء المثناة من تحت وتخفيفها-، وهي الكساء الغليظ لا علم له، فإن كان فيه علم، فهو الخميصة. (ألهتني): أي: شغلتني (٢)؛ من لهِي -بكسر الهاء-، وليس من لها لهوًا. (فأخاف أن تَفتنني): يروى: بفك النونين (٣) وبالإدغام؛ مثل: ﴿مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ﴾ [الكهف: ٩٥]، وأوله مفتوح؛ من فتن. قال الزركشي: ويجوز الضم، يقال: أفتنه، وأنكره الأصمعي (٤). * * * باب: إِنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ مُصَلَّبٍ أَوْ تَصَاوِيرَ، هَلْ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ؟ وَمَا يُنْهَى عَنْ ذَلِكَ (في ثوب مصلب): أي: فيه صلبان. (أو تصاويرَ): -بفتح الراء- عطفًا (٥) على مصلب، بتقدير: أو ذي تصاوير، فحذف المضاف، وأقام (٦) المضاف إليه مقامه. ٢٧٨ - (٣٧٤) - حَدَّثَنَا أَبو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا

стр. 627

عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ: كَانَ قِرَامٌ لِعَائِشَةَ، سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَمِيطِي عَنَّا قِرَامَكِ هَذَا، فَإِنَّهُ لَا تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ فِي صَلَاتِي". (قِرامك): -بقاف مكسورة-: هو (١) ستر رقيق فيه رقم ونقوش، وإنما أدخل حديث القرام في باب الصلاة في الثوب (٢) الذي فيه تصاوير؛ لأن النهي عن التجمل يقتضي (٣) النهي عن ملابسته في الصلاة بطريق الأولى. * * * باب: مَنْ صَلَّى فِي فَرُّوجِ حَرِيرٍ، ثُمَّ نَزَعَهُ (في فَرُّوج حرير): -بفتح الفاء مع (٤) تشديد الراء وتخفيفها-: هو (٥) قَباء يُشق من خلفه. * * * باب: الصَّلَاةِ فِي السُّطُوحِ وَالْمِنْبَرِ وَالْخَشَبِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَلَمْ يَرَ الْحَسَنُ بَأْسًا أَنْ يُصَلَّى عَلَى الْجُمْدِ وَالْقَنَاطِرِ، وَإِنْ جَرَى تَحْتَهَا بَوْلٌ، أَوْ فَوْقَهَا، أَوْ أَمَامَهَا، إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا

стр. 628

سُتْرَةٌ. وَصَلَّى أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى سَقْفِ الْمَسْجدِ بِصَلَاةِ الإمَامِ. وَصَلَّى ابْنُ عُمَرَ عَلَى الثَّلْج. (أن يصلَّى على الجَمْد): -بفتح الجيم وضمها مع سكون الميم-: الأرض الصلبة، والمراد به هنا: الماء (١) الجامد (٢) من شدة البرد. قال القاضي: في (٣) كتاب الأصيلي وأبي (٤) ذر: بفتح الميم، والصواب السكون (٥). * * * ٢٧٩ - (٣٧٧) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، قَالَ: سَألوا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ الْمِنْبَرُ؟ فَقَالَ: مَا بَقِيَ بِالنَّاسِ أَعْلَمُ مِنِّي، هُوَ مِنْ أَثْلِ الغَابَةِ، عَمِلَهُ فُلان مَولَى فُلانة لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَقَامَ عَليهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ عُمِلَ وَوُضعَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، كبَّرَ وَقَامَ النَّاسُ خَلْفَهُ، فَقَرَأَ وَرَكعَ، وَرَكعَ النَّاسُ خَلْفَهُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى، فَسَجَدَ عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ قَرَأَ، ثُمَّ ركَعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى حَتَّى سَجَدَ بِالأَرْضِ، فَهَذَا شَأْنُهُ.

стр. 629

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: سَأَلَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ﵀ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: فَإِنَّمَا أَرَدْتُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ أَعْلَى مِنَ النَّاسِ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ الإمَامُ أَعْلَى مِنَ النَّاسِ؛ بِهَذَا الْحَدِيثِ. قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ كانَ يُسْأَلُ عَنْ هَذَا كثِيرًا، فَلَمْ تَسْمَعْهُ مِنْهُ؟ قَالَ: لَا. (هو من أَثْل الغابة): الأثل -بالمثلثة-: شجر كالطرفاء، والغابة -بغين معجمة وباء موحدة-: موضع بقرب المدينة. (عمله فلان مولى فلانة): قال (١) الزركشي: ذكر الصاغاني أنه باقوم الرومي (٢) مولى سعيد بن العاص. وقيل: غلام لسعد بن عبادة. ويقال: غلام للعباس (٣). قلت: لا (٤) ينبغي أن يُفسر مبهمُ البخاري بشيء مما ذكره؛ فإن المبهم مولى فلانة، لا مولى فلان. وقيل: هو صالح مولى التوءمة. * * * ٢٨٠ - (٣٧٨) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيم، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ

стр. 630

هَارُونَ، قَالَ: أخبَرَناَ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ، فَجُحِشَتْ سَاقُهُ، أَوْ كَتِفُهُ، وَآلَى مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، فَجَلَسَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ، دَرَجَتُهَا مِنْ جُذُوعٍ، فَأَتَاهُ أَصْحَابُهُ يَعُودُونهُ، فَصَلَّى بِهِمْ جَالِسًا وَهُمْ قِيَامٌ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: "إِنَّمَا جُعِلَ الإمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا سجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا". وَنَزَلَ لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّكَ آلَيْتَ شَهْرًا؟ فَقَالَ: "إِنَّ الشَّهْرَ تِسْع وَعِشْرُونَ". (يزيد (١) بن هارون): بمثناة من تحت وزاي. (فجُحِشت): -بجيم مضمومة فحاء مهملة مكسورة فشين معجمة-؛ أي: خدشت. (مَشْرُبةٍ): -بميم مفتوحة فشين ساكنة (٢) فراء مضمومة، وتفتح، فموحدة-: غرفة معلقةٌ. (إن (٣) الشهر تسع وعشرون): الألف واللام للعهد؛ أي: هذا الشهرُ الذي عينتُه (٤) للإيلاء، وإلا، فلو أطلق الشهر، ولم يعين (٥)، لزمه ثلاثون يومًا، وأنث العدد إما لتغليب الليالي (٦)؛ لدخولها في مسمى الشهر، وإما لأن

стр. 631

المميز محذوف على رأي من يقول بجواز (١) تأنيثه عند حذف المميز المذكر (٢). وإدخال هذا الحديث في باب: الصلاة على الخشب واضح؛ لأنه ﵇ صلى بأصحابه على الألواح المشربة وخشبها. * * * باب: الصَّلَاةِ عَلَى الْحَصِيرِ وَصَلَّى جَابِرٌ، وَأَبُو سَعِيدٍ فِي السَّفِينَةِ قَائِمًا. وَقَالَ الْحَسَنُ: قَائِمًا مَا لَمْ تَشُقَّ عَلَى أَصْحَابِكَ، تَدُورُ مَعَهَا، وَإِلَّا، فَقَاعِدًا. (باب: الصلاة على الحصير. وصلى جابر بن عبد الله (٣) وأبو سعيد في السفينة): إنما أدخل هذا في ترجمة الصلاة على الحصير؛ لأنهما اشتركا في أن الصلاة عليهما صلاة على غير الأرض. ٢٨١ - (٣٨٠) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ لَهُ، فَأكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: "قُومُوا فَلأُصَلِّ لَكُمْ". قَالَ أَنسٌ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا، قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءَ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَصَفَفْتُ وَالْيتيمَ وَرَاءَهُ، وَالْعَجُوزُ

стр. 632

مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ. (قوموا فلأصلِّ لكم): يروى: بحذف الياء وثبوتها (١) مفتوحة و (٢) ساكنة. فعلى الأول: اللام لام أمر، وحذف الياء علامة الجزم، وهو من أمر المتكلمِ نفسَه بفعل مقرون باللام، وهو -على قِلَّتِه- فصيح؛ نحو: ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ [العنكبوت: ١٢]. وعلى الثاني: تكون (٣) لام كي، والفعلُ بعدها منصوب بأن مضمرة، وأَنْ (٤) والفعل في تأويل مصدر (٥)، واللامُ ومصحوبها خبرُ مبتدأ محذوف، والتقدير: قوموا، فقيامُكم لأصلِّيَ لكم، ويجوز على مذهب الأخفش أن تكون الفاء زائدة، واللام متعلقة بفعل الأمر. وعلى الثالث: يحتمل أن تكون اللام لام كي، وسكنت الياء تخفيفًا (٦)، وهي لغة مشهورة، ويحتمل أن تكون لام الأمر، وثبتت (٧) الياء إجراءً للمعتَلِّ مجرى الصحيح؛ كقراءة قُنبل: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾. وعند الكشميهني: "قوموا أصلي لكم"، وهي واضحة.

стр. 633

(وصففتُ أنا واليتيم): برفع اليتيم مع ثبوت أنا، [وهو واضح، و (١) مع سقوطها، ففيه العطفُ على ضمير الرفع المتصل بدون تأكيد ولا فاصل، وبنصب (٢) اليتيم على أنه مفعول معه مع ثبوت أنا] (٣) وحذفها (٤)، والصاد من (٥) صَففت: مفتوحة، وتروى: بالضم، ورجحها بعضهم بأن صَفَّ متعدٍّ، وليس في اللفظ مفعولٌ. واليتيمُ المذكورُ هو ضَمْرَةُ جدُّ حسينِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ ضميرة، قاله ابن حبيب في "الواضحة" فيما نقله ابن بشكوال (٦). (والعجوز من ورائنا): هي أُمُّ سُلَيم، والمشهورُ أن مِنْ -بكسر الميم- حرف جر، و (٧) ورائنا مجرور (٨) به، وجوز بعض النحاة (٩) أن تكون مَنْ موصولة، ووراءنا ظرفًا (١٠). وأورد هنا سؤال (١١)، وهو أنه في هذا الحديث بدأ بالأكل، وفي حديث عتبان بن مالك: بدأ بالصلاة قبل الأكل (١٢).

стр. 634

فقيل: لأنه (١) في حديث عتبان دُعي للصلاة في بيته، فبدأ بها؛ إذ هي السبب الذي دعي لأجله. وأما أم سليم، فدعته للطعام، فبدأ به، فراعى في كل موضع سببه. ويحتمل أن يكون طعام عتبان لم يتهيأ بعد، ولهذا قال: "حبسناه على خزير (٢) لنا"؛ أي: عوقناه حتى طبخ، فبدأ بالصلاة، وطعامُ أم سليم كان مهيأ فأحضرته (٣)، فبدأ به، والله أعلم. * * * باب: الصلاةِ على الفراشِ ٢٨٢ - (٣٨٢) - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهَا قَالَتْ: كنْتُ أَناَمُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ، غَمَزَنِي، فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ، فَإِذَا قَامَ، بَسَطْتُهُمَا، قَالَتْ: وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ. (أبي النضر): تقدم ضبطه بضاد معجمة. * * * ٢٨٣ - (٣٨٣) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ،

стр. 635

عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ: أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي، وَهْيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، عَلَى فِرَاشِ أَهْلِهِ؛ اعْتِرَاضَ الْجَنَازَةِ. (اعتراض الجنازة): مصدر (١) نوعي (٢)؛ أي: معترضة مثل (٣) اعتراض الجنازة. * * * باب: السُّجُودِ عَلَى الثَّوْبِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ وَقَالَ الْحَسَنُ: كَانَ الْقَوْمُ يَسْجُدُونَ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْقَلَنْسُوَةِ، وَيَدَاهُ فِي كُمِّهِ. (والقَلَنْسُوة): بفتح القاف واللام وإسكان النون وضم السين المهملة وتخفيف الواو. ٢٨٤ - (٣٨٥) - حَدَّثنَا أَبُو الوَليدِ هِشامُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ، قَالَ: حَدَّثنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي غَالِبٌ القَطَّانُ، عَن بَكْرٍ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنس بْنُ مَالكٍ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَيَضَعُ أَحَدُنَا طَرَفَ الثَّوْبِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ فِي مَكَانِ السُّجُودِ. (بِشْر بن المفضَّل (٤)): بموحدة وشين معجمة.
следующие страницы →