← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16684

مصابيح الجامع

بدر الدين الدماميني

Полный текст (4 546 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

المميز محذوف على رأي من يقول بجواز (١) تأنيثه عند حذف المميز المذكر (٢). وإدخال هذا الحديث في باب: الصلاة على الخشب واضح؛ لأنه ﵇ صلى بأصحابه على الألواح المشربة وخشبها. * * * باب: الصَّلَاةِ عَلَى الْحَصِيرِ وَصَلَّى جَابِرٌ، وَأَبُو سَعِيدٍ فِي السَّفِينَةِ قَائِمًا. وَقَالَ الْحَسَنُ: قَائِمًا مَا لَمْ تَشُقَّ عَلَى أَصْحَابِكَ، تَدُورُ مَعَهَا، وَإِلَّا، فَقَاعِدًا. (باب: الصلاة على الحصير. وصلى جابر بن عبد الله (٣) وأبو سعيد في السفينة): إنما أدخل هذا في ترجمة الصلاة على الحصير؛ لأنهما اشتركا في أن الصلاة عليهما صلاة على غير الأرض. ٢٨١ - (٣٨٠) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ لَهُ، فَأكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: "قُومُوا فَلأُصَلِّ لَكُمْ". قَالَ أَنسٌ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا، قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءَ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَصَفَفْتُ وَالْيتيمَ وَرَاءَهُ، وَالْعَجُوزُ

стр. 632

مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ. (قوموا فلأصلِّ لكم): يروى: بحذف الياء وثبوتها (١) مفتوحة و (٢) ساكنة. فعلى الأول: اللام لام أمر، وحذف الياء علامة الجزم، وهو من أمر المتكلمِ نفسَه بفعل مقرون باللام، وهو -على قِلَّتِه- فصيح؛ نحو: ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ [العنكبوت: ١٢]. وعلى الثاني: تكون (٣) لام كي، والفعلُ بعدها منصوب بأن مضمرة، وأَنْ (٤) والفعل في تأويل مصدر (٥)، واللامُ ومصحوبها خبرُ مبتدأ محذوف، والتقدير: قوموا، فقيامُكم لأصلِّيَ لكم، ويجوز على مذهب الأخفش أن تكون الفاء زائدة، واللام متعلقة بفعل الأمر. وعلى الثالث: يحتمل أن تكون اللام لام كي، وسكنت الياء تخفيفًا (٦)، وهي لغة مشهورة، ويحتمل أن تكون لام الأمر، وثبتت (٧) الياء إجراءً للمعتَلِّ مجرى الصحيح؛ كقراءة قُنبل: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾. وعند الكشميهني: "قوموا أصلي لكم"، وهي واضحة.

стр. 633

(وصففتُ أنا واليتيم): برفع اليتيم مع ثبوت أنا، [وهو واضح، و (١) مع سقوطها، ففيه العطفُ على ضمير الرفع المتصل بدون تأكيد ولا فاصل، وبنصب (٢) اليتيم على أنه مفعول معه مع ثبوت أنا] (٣) وحذفها (٤)، والصاد من (٥) صَففت: مفتوحة، وتروى: بالضم، ورجحها بعضهم بأن صَفَّ متعدٍّ، وليس في اللفظ مفعولٌ. واليتيمُ المذكورُ هو ضَمْرَةُ جدُّ حسينِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ ضميرة، قاله ابن حبيب في "الواضحة" فيما نقله ابن بشكوال (٦). (والعجوز من ورائنا): هي أُمُّ سُلَيم، والمشهورُ أن مِنْ -بكسر الميم- حرف جر، و (٧) ورائنا مجرور (٨) به، وجوز بعض النحاة (٩) أن تكون مَنْ موصولة، ووراءنا ظرفًا (١٠). وأورد هنا سؤال (١١)، وهو أنه في هذا الحديث بدأ بالأكل، وفي حديث عتبان بن مالك: بدأ بالصلاة قبل الأكل (١٢).

стр. 634

فقيل: لأنه (١) في حديث عتبان دُعي للصلاة في بيته، فبدأ بها؛ إذ هي السبب الذي دعي لأجله. وأما أم سليم، فدعته للطعام، فبدأ به، فراعى في كل موضع سببه. ويحتمل أن يكون طعام عتبان لم يتهيأ بعد، ولهذا قال: "حبسناه على خزير (٢) لنا"؛ أي: عوقناه حتى طبخ، فبدأ بالصلاة، وطعامُ أم سليم كان مهيأ فأحضرته (٣)، فبدأ به، والله أعلم. * * * باب: الصلاةِ على الفراشِ ٢٨٢ - (٣٨٢) - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهَا قَالَتْ: كنْتُ أَناَمُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ، غَمَزَنِي، فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ، فَإِذَا قَامَ، بَسَطْتُهُمَا، قَالَتْ: وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ. (أبي النضر): تقدم ضبطه بضاد معجمة. * * * ٢٨٣ - (٣٨٣) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ،

стр. 635

عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ: أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي، وَهْيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، عَلَى فِرَاشِ أَهْلِهِ؛ اعْتِرَاضَ الْجَنَازَةِ. (اعتراض الجنازة): مصدر (١) نوعي (٢)؛ أي: معترضة مثل (٣) اعتراض الجنازة. * * * باب: السُّجُودِ عَلَى الثَّوْبِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ وَقَالَ الْحَسَنُ: كَانَ الْقَوْمُ يَسْجُدُونَ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْقَلَنْسُوَةِ، وَيَدَاهُ فِي كُمِّهِ. (والقَلَنْسُوة): بفتح القاف واللام وإسكان النون وضم السين المهملة وتخفيف الواو. ٢٨٤ - (٣٨٥) - حَدَّثنَا أَبُو الوَليدِ هِشامُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ، قَالَ: حَدَّثنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي غَالِبٌ القَطَّانُ، عَن بَكْرٍ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنس بْنُ مَالكٍ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَيَضَعُ أَحَدُنَا طَرَفَ الثَّوْبِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ فِي مَكَانِ السُّجُودِ. (بِشْر بن المفضَّل (٤)): بموحدة وشين معجمة.

стр. 636

باب: يُبْدِي ضَبْعَيْهِ وَيُجَافِي فِي السُّجُودِ (يبدي ضَبْعيه): -بفتح الضاد المعجمة وسكون الموحدة-: وسط العضد. وقيل: هو ما تحت الإبط. ٢٨٥ - (٣٩٠) - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنِ ابْنِ هُرْمُزَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ ابْنِ بُحَيْنَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى، فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ، حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ نَحْوَهُ. (ابن مُضر): بميم مضمومة وضاد معجمة وراء (١)، غير منصرف للعلمية والعدل. (عن عبدِ الله بنِ مالكٍ ابن بُحينة): ابن مالك صفةٌ لعبد الله، فقد وقع "ابن" فيه صفةً بين عَلَمَين من غير فاصل، فتُحذف الألف منه خَطًّا، و"ابن بحينة" ليس صفةً لمالك، وإنما هو صفة أخرى لعبد الله؛ إذ بُحينة أمُّه، فينون مالك، وتثبت الألف من "ابن بحينة"؛ لأنه وإن كان صفة لعبد الله، لكن وقع الفاصل. (فَرج بين يديه): بفتح الفاء. قال السفاقسي: رويناه بالتشديد، والمعروف في اللغة: التخفيف (٢). (حتى يبدوَ): بواو مفتوحةٍ؛ أي: يظهر.

стр. 637

باب: فضلِ استقبالِ القبلةِ ٢٨٦ - (٣٩١) - حَدَّثنا عَمْرُو بنُ عَبّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنا ابنُ المَهْدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنا مَنْصُورُ بنُ سَعْدٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ سِياهٍ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ : "مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولهِ، فَلَا تُخْفِرُوا اللَّهَ فِي ذِمَّتِهِ". (عمرو بن عباس): بباء موحدة وسين مهملة. (ميمون بن سِياهٍ): بسين مهملة مكسورة ومثناة من تحت وهاء بعد الألف منونة، والسياهُ في لغة بعض العجم: الأسودُ. (الذي له ذمة الله): الذمة بمعنى: العهد، والأمان، والحرمة، والحق. (فلا تُخْفِروا الله): بتاء المخاطبين مضمومةً، وخاء معجمة ساكنة وفاء مكسورة (١)؛ أي: لا تخونوا الله في تضييع حقِّ مَنْ هذه حالهُ، يقال: خَفَرْتُ الرجل: إذا حميته، وأَخفرتُه: إذا نقضتُ عهده، والهمزة فيه للسلب؛ أي: أزلتُ خفارته؛ كأشكيته: إذا أَزلتُ شكواه. * * * ٢٨٧ - (٣٩٢) - حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ

стр. 638

النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا، وَصَلَّوْا صَلَاتَنَا، وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا، وَذَبَحُوا ذَبِيحَتَنَا، فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ، إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ". (فإذا قالوها، وصلوا صلاتنا، واستقبلوا قبلتنا، وذبحوا ذبيحتنا، فقد حَرُمت علينا دماؤهم): قال ابن المنير: فيه دليل على قتل تارك الصلاة؛ لقوله ﵇: "فإذا قالوها، وصلَّوا صلاتنا، حرمت دماؤهم". فمفهوم الشرط: إذا قالوها، وامتنعوا من الصلاة، لم تحرم دماؤهم، منكِرين للصلاة كانوا أو مقرين؛ لأنه رتب استصحاب سقوط العصمة طي ترك الصلاة، لا ترك الإقرار بها. لا يقال (١): فالذبيحة لا يُقتل تاركها؛ لأنا نقول: إذا أخرج الإجماع بعضًا، لم يُخرج الكل. قلت: انظر نَصَّه في الحديث على استقبال قبلتنا بعد قوله (٢): "صلوا صلاتنا"، هل هو لدفع ما يُتوهم من أن المراد: مشابهةُ صلاتهم بصلاتنا (٣) في الأقوال والأفعال الداخلة في ماهيتها، أو للاعتناء بشأن القبلة؛ فإن ترك المخالفين لنا فيها أشقُّ شيء (٤) عليهم، فنص على (٥) استقبالها مبالغة (٦) وتأكيدًا.

стр. 639

باب: قِبْلَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَأَهْلِ الشَّأمِ، وَالْمَشْرِقِ لَيْسَ فِي الْمَشْرِقِ وَلَا فِي الْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا". (باب: قبلة أهل المدينة وأهل الشأم والمشرق)؛ قال القاضي: ضبط أكثرهم قوله: والمشرقُ: بضم القاف، وبعضهم: بكسرها (١). قال الزركشي: الكسر يؤدي إلى إشكال، وهو إثبات قبلة لهم. قلت: إثبات قبلة لأهل (٢) المشرق في الجملة لا إشكال فيه؛ لأنهم لا بد لهم أن يصلوا إلى الكعبة، فلهم قبلة يستقبلونها قطعًا، إنما الإشكال لو جعل الشرق نفسه مع استدبار الكعبة قبلة، وليس في جر المشرق ما يقتضي أن يكون المشرقُ نفسُه قبلة، وكيف يتوهم هذا، والبخاري قد ألصق بهذا الكلام قوله: "ليس في المشرق ولا في المغرب قبلة"؟ ثم قال الزركشي: فالصواب (٣) الرفع عطفًا على باب؛ أي: وبابُ حكم [المشرق؛ أي: باب حكم هذا] (٤)، وباب حكم هذا، ثم حذفنا (٥) من الثاني باب وحكم، وأقمنا المشرق مقام الأول (٦).

стр. 640

قلت: هذا قصورٌ ظاهر؛ فإن ما وجه به الرفع يمكن أن يوجه به الكسر، وذلك بأن يكون المشرق معطوفًا على ما أضيف إليه باب، وهو قبلة، لا على المدينة، ولا على الشام، فكأنه قال: باب حكم قبلة أهل المدينة، وحكم المشرق، ولا إشكال ألبتة. والله الموفق (١). * * * ٢٨٨ - (٣٩٤) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطَاء بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أتيْتُمُ الْغَائِطَ، فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ، وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا، شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا". قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: فَقَدِمْنَا الشَّأْمَ، فَوَجَدْناَ مَرَاحِيضَ بُنِيَتْ قِبَلَ الْقِبْلَةِ، فَنَنْحَرِفُ، وَنستَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى. وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. (إذا أتيتم الغائط): يحتمل أن يكون استعمل لفظ الغائط مجازًا في قضاء الحاجة كيف كان؛ لأن هذا حكم عام في جميع صور قضاء الحاجة. (فلا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها): الظاهر أنه لإظهار الاحترام وتعظيم القبلة، لكن هل هو من جهة خروج الخارج المستقذَر، أو من جهة كشف العورة؟

стр. 641

فيه خلاف ينبني عليه جواز الوطء مستقبل القبلة مع كشف (١) العورة، فمن علل بالخارج، أباح، ومن علل بالعورة، منع. * * * باب: قولِ الله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] ٢٨٩ - (٣٩٥) - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ طَافَ بِالْبَيْتِ الْعُمْرَةَ، وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، أَيَأْتِي امْرَأَتَهُ؟ فَقَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ. (عن رجل طاف بالبيت العمرةَ): بالنصب؛ أي: طواف العمرة، ثم حذف المضافُ وأُقيم المضاف إليه مقامه، ويروى: "لِلعمرة" -بلام الجر- (٢)؛ أي: لأجل العمرة. * * * ٢٩٠ - (٣٩٨) - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا دَخَلَ النَّبِي ﷺ الْبَيْتَ، دَعَا فِي نَوَاحِيهِ كُلِّهَا، وَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى خَرَجَ مِنْهُ، فَلَمَّا خَرَجَ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي قُبُلِ الْكَعْبَةِ، وَقَالَ: "هَذِهِ الْقِبْلَةُ".

стр. 642

(في قُبُل الكعبة): -بضم القاف والباء-، ويجوز إسكانها؛ أي: في مقابلها (١). (وقال: هذه القبلة): أي: التي (٢) استقر أمرها، فلا يُنسخ كما نُسخ استقبالُ بيت المقدس. ويحتمل أن يكون علمهم (٣) السنة في مقام الإمام، واستقبال البيت من وجه الكعبة (٤)، وإن كانت الصلاة في جميع جهاتها جائزة. ويحتمل أن يكون دل به على أن حكم من شاهد البيت وعاينه في استقباله خلاف حكم من غاب عنه، فيصلي تحريًا واجتهادًا، قاله الخطابي (٥). * * * باب: التوجُّهِ نحو القبلةِ حيثُ كان ٢٩١ - (٤٠١) - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ -قَالَ إِبْرَاهِيمُ: لَا أَدْرِي زَادَ أَوْ نَقَصَ-، فَلَمَّا سَلَّمَ، قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَحَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ؟ قَالَ: "وَمَا ذَاكَ؟ ". قَالُوا: صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا، فَثَنَى رِجْلَيْهِ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ. فَلَمَّا أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، قَالَ:

стр. 643

"إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ، لَنبَّأْتُكُمْ بِهِ، وَلَكِنْ، إِنَّمَا أَناَ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، أَنْسَى كمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نسَيتُ، فَذَكِّرُونِي، وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ، فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ ليُسَلِّمْ، ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ". (فثنى رجله): بتخفيف النون، وفي بعض النسخ (١): "رجليه" بالتثنية. (أَنسْى كما تنسون): بهمزة مفتوحةٍ وسين مخففةٍ. قال (٢) الزركشي: ومن قيده بضم أوله وتشديد ثالثه، لم يناسب التشبيه (٣). * * * باب: مَا جَاءَ فِي الْقِبْلَةِ وَمَنْ لَا يَرَى الإعَادَةَ عَلَى مَنْ سَهَا، فَصَلَّى إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَقَدْ سَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ فِي ركْعَتَيِ الظُّهْرِ، وَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ، ثُمَّ أَتَمَّ مَا بَقِيَ. (باب: ما جاء في القبلة، ومن لا يرى (٤) الإعادة على من سها، فصلَّى إلى غير القبلة): ذكر فيه أنه ﵇ سلم في ركعتي الظهر (٥)،

стр. 644

وأقبل على الناس بوجهه، ثم أتم ما بقي، مستدلًا بذلك على ما تضمنته الترجمة، ووجههُ: أن انصرافه ﵇ وإقباله على الناس بوجهه بعدَ سلامه، كان وهو عند نفسه في غير صلاة، فلما مضى على صلاته، كان وقتَ استدبارِ القبلة في حكم المصلِّي، فيؤخذ منه أن من اجتهد، ولم يصادف القبلة، لا يعيد. * * * ٢٩٢ - (٤٠٣) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: بَيْنَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ، فَاسْتَقْبَلُوهَا، وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّامِ، فَاستَدَارُوا إِلَى الكَعبةِ. (فاستقبَلوها): -بفتح الباء- على أنه فعل ماض، كذا لجمهور الرواة (١)، وعند الأصيلي: بكسرها، على أنه فعل أمر. ووجه الاستدلال بحديث ابن عمر هذا: أنهم في حال انحرافهم غير مستقبلين القبلةَ التي فُرضت عليهم، ولم يؤمروا بإعادته (٢)، فكذا المجتهدُ في القبلة لا تلزمه إعادة. * * *

стр. 645

باب: حَكِّ البُزاق باليد من المسجدِ ٢٩٣ - (٤٠٥) - حَدَّثَنا قُتَيبةُ، قَالَ: حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيدٍ، عَنْ أَنسٍ: أَنَّ النبيَّ ﷺ رَأَى نُخَامَةً في القِبْلَةِ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، حَتَّى رُئِيَ فِي وَجْهِهِ، فَقَامَ فَحَكَّهُ بِيَدِهِ، فَقَالَ: "إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ، فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ، أَوْ: إِنَّ رَبَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، فَلَا يَبْزُقَنَّ أَحَدُكُمْ قِبَلَ قِبْلَتِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ". ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ، فَبَصَقَ فِيهِ، ثُمَّ رَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: "أَوْ يَفْعَلْ هَكَذَا". (حتى رُئِيَ): بضم الراء وهمزة مكسورة بعدها ياء مفتوحة، وبكسر الراء فياء (١) فهمزة-، وقد مر مثله. * * * ٢٩٤ - (٤٠٧) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبَيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ مُخَاطًا، أَوْ بُصَاقًا، أَوْ نُخَامَةً، فَحَكَّهُ. (مخاطًا أو بصاقًا أو نخامًة): قيل: المخاط من الأنف، والبصاق من الفم، والنخامة من الصدر، يقال (٢): تنخَّمَ وتنخَّعَ، وفرق بعضُهم فجعله من الصدر (٣) بالعين، ومن الرأس (٤) بالميم.

стр. 646

باب: حَكِّ المُخاط بالحصى من المسجد ٢٩٥ - (٤٠٨ و ٤٠٩) - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ حَدَّثَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي جِدَارِ الْمَسْجِدِ، فتُنَاوَلَ حَصَاةً، فَحَكَّهَا، فَقَالَ: "إِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ، فَلَا يتنَخَّمَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ، وَلَا عَنْ يَمِينهِ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى". (فتناول حصاة، فحتَّها): بمثناة من فوق، ويروى: بكاف، من الحكِّ. * * * باب: لا يبصُقُ عن يمينهِ في الصَّلاةِ ٢٩٦ - (٤١٢) - حَدَّثنا حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنا شُعْبَة، قَالَ: أَخْبَرنِي قَتَادَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يَتْفِلَنَّ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ رِجْلِهِ". "لا (١) يتفِلن": بتاء مثناة من فوق بعد حرف المضارعة، وفاءٍ تكسر وتضم. * * * باب: دفنِ النُّخامة في المسجد ٢٩٧ - (٤١٦) - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ

стр. 647

مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ: سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ، فَلَا يَبْصُقْ أَمَامَهُ؛ فَإِنَّمَا يُنَاجِي اللَّهَ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ، وَلَا عَنْ يَمِينهِ؛ فَإِنَّ عَنْ يَمِينهِ مَلَكًا، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ، فَيَدْفِنُهَا". (وليبصق عن يساره): بالصاد المهملة، ويروى: بالزاي. * * * باب: إِذَا بَدَرَهُ الْبُزَاقُ، فَلْيَأْخُذْ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ (باب: إذا بدره البزاق (١)): أنكر هذا من جهة اللغة؛ إذ المعروف: بدرتُ إليه، وأجيب بأن هذا من باب المغالبة (٢)؛ أي: بادَر البزاقَ فبدرَهُ؛ أي: غلبه في السبق، وهذا معروف (٣) لا منكر. ٢٩٨ - (٤١٧) - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ: أَن النَّبِيَّ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي الْقِبْلَةِ، فَحَكَّهَا بِيَدِهِ، وَرُئِيَ مِنْهُ كَرَاهِيَةٌ، أَوْ رُئِيَ كَرَاهِيَتُهُ لِذَلِكَ، وَشِدَّتُهُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: "إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ، فَإِنَّمَا يُنَاجِي رَبَّهُ، أَوْ: رَبُّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِبْلَتِهِ، فَلَا يَبْزُقَنَّ فِي قِبْلَتِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ". ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ، فَبَزَقَ فِيهِ، وَرَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، قَالَ: "أَوْ يَفْعَلُ هَكَذَا".

стр. 648

(ورئي منه، أو رئي كراهيته): الوجهان في "رُئي" كما سبق. * * * باب: عظةِ الإمام الناسَ في إتمامِ الصلاةِ وذكرِ القبلةِ ٢٩٩ - (٤١٩) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ صَلَاةً، ثُمَّ رَقِيَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ فِي الصَّلَاةِ وَفِي الرُّكُوعِ: "إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ وَرَائِي كمَا أَرَاكُمْ". (ثم رقِيَ المنبر): بكسر القاف وفتح الياء. * * * باب: هَلْ يُقَالُ: مَسْجِدُ بَنِي فُلَانٍ ؟ (باب: هل يقال: مسجد بني فلان؟): روي عن النخعي: أنه كان يكره أن يقال: مسجد فلان (١)، ولا يرى بأسًا أن يقال: مصلى فلان (٢)، واستُشكل الفرق. قال ابن المنير: وكأنه تأول قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ [الجن: ١٨] على أنه: لا ينبغي أن ينسب إلى غير الله بهذه الصيغة. * * *

стр. 649

٣٠٠ - (٤٢٠) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتي أُضْمِرَتْ مِنَ الْحَفْيَاءِ، وَأَمَدُهَا ثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ، وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا. (بين الخيل التي أُضمرت): قال الجوهري: تضميرُ الفرس: أن يعلفه حتى يسمن، ثم تردَّه إلى القوت، وذلك في أربعين يومًا (١). وقال غيره: الإضمار: أن تُدخل الفرسَ في بيت، وتُجَلِّلَ عليه بجُلٍّ؛ ليكثرَ عرقُه، وتُنقص من علفه لينقص لحمُه، فيكون أقوى للجري. وقال الخطابي: تضمير الخيل: أن تُعلف مدةً حتى تسمن (٢)، ثم تُغَشَّى بالجِلال، ولا تُعْلَف إلا قوتًا حتى تعرقَ فيذهبَ رهلُها، وتَطيب (٣) (٤). (من الحَفْياء (٥)): بفتح الحاء المهملة وسكون الفاء وبمثناة من تحت تليها ألف ممدودة: موضع. قال السفاقسي: وربما قرئت (٦): بضم الحاء مع القصر (٧). (التي لم تُضْمَر): بالبناء للمجهول؛ من الإضمار، والتضمير.

стр. 650

(بني زُرَيقٍ): بزاي مضمومة فراء مفتوحة وقاف، مصغَّر. * * * باب: الْقِسْمَةِ، وَتَعْلِيقِ الْقِنْوِ فِي الْمَسْجدِ (باب: القسمة (١)، وتعليق القنو في المسجد): قال ابن المنير: نبه بالقسمة في المسجد على أن البيع بخلاف ذلك؛ لأن القسمة تمييز (٢) حق، ولا مغابنةَ فيها، فلا (٣) ينبغي البيع في المسجد؛ لدخول المفسدة (٤) فيه، ولم يسق البخاري في هذا الباب حديثًا لتعليق القنو. قال (٥) ابن بطال: أغفله، وهو أمر مشهور (٦). قال (٧) ابن الملقن: وقد يقال: إنه أخذه من وضع (٨) المال في المسجد فيه (٩)؛ بجامع أن كلًّا منهما وضع فيه للأخذ منه (١٠).

стр. 651

٣٠١ - (٤٢١) - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَقَالَ: "انْثرُوهُ فِي الْمَسْجدِ". وَكَانَ أكثَرَ مَالٍ أُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، جَاءَ، فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَمَا كَانَ يَرَى أَحَدًا إِلَّا أَعْطَاهُ، إِذْ جَاءَهُ الْعَبَّاسُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَعْطِنِي، فَإِنِّي فَادَيْتُ نفسِي وَفَادَيْتُ عَقِيلًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خُذْ". فَحَثَا فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! اُؤْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ إِلَيَّ، قَالَ: "لَا". قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ، قَالَ: "لَا"، فَنَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! اُؤْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ عَلَيَّ، قَالَ: "لَا"، قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ، قَالَ: "لَا"، فَنَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ احْتَمَلَهُ، فَأَلْقَاهُ عَلَى كَاهِلِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ، فَمَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ حَتَّى خَفِي عَلَيْنَا؛ عَجَبًا مِنْ حِرْصِهِ، فَمَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَثَمَّ مِنْهَا دِرْهَمٌ. (إذ جاءه العباس): المعنى -والله أعلم-: فبينا هو على ذلك، إذ جاءه العباس. (وفاديت عَقيلًا): بفتح العين المهملة. (فحثى): بحاء مهملة وثاء مثلثة، يقال: حثى يحثو ويحثي، وقد مر. (يقلُّه): مضارع (١) أَقَلَّ؛ أي: رفع وحمل. (مُرْ بعضهم): بضم الميم، ويروى: "اؤمر" بالهمز على الأصل. (يرفعْه): بالجزم؛ أي: فإن تأمره، يرفعه، وبالرفع: لا على إرادة السببية.

стр. 652

(قال: لا، قال: فارفع (١) أنت علي، قال: لا): قيل: إنه امتنع ﵇ من (٢) الأمرين؛ زجرًا له عن الحرص على الاستكثار حتى لا يأخذ فوق حاجته (٣)، ولئلا يعينه على ما يختاره. قال السفاقسي: وفيه: أنه لا يلزمه (٤) التسوية (٥) في القسمة بين الأصناف الثمانية؛ إذ لو ساوى بينهم، ما أعطى العباس بغير كيل ولا وزن، ولم يعط غيره مثله (٦). (على كاهله): هو ما بين الكتفين. * * * باب: مَنْ دعا لطعام في المسجد، ومن أجاب منه ٣٠٢ - (٤٢٢) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: سَمِعَ أَنسًا، قَالَ: وَجَدْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَسْجدِ مَعَهُ ناَسٌ، فَقُمْتُ، فَقَالَ لِي: "آرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟ "، قُلْتُ: نعَمْ، فَقَالَ: "لِطَعَامٍ؟ "، قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ لِمَنْ معه: "قُومُوا"، فَانْطَلَقَ، وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ.

стр. 653

(سمع أنسًا (١) وجدت النبي ﷺ ): أي: سمع أنسًا يقول: وجدت. (آرسلك أبو طلحة؟): قال ابن الملقن: آرسلك -بالمد-، وهو عَلَم من أعلام نبوته؛ لأن أبا طلحة أرسله (٢). قلت: لا يظهر هذا مع وجود الاستفهام؛ إذ ليس فيه إخبار ألبتة. * * * باب: القضاءِ واللِّعانِ في المسجد بين الرجال والنساءِ ٣٠٣ - (٤٢٣) - حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَني ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ؟ فتلَاعَنَا فِي الْمَسْجِدِ، وَأَناَ شَاهِدٌ. (ابن جريج): بجيمين، مصغَّر (٣). (أن رجلًا قال: يا رسول الله! أرأيت رجلًا وجد مع امرأته): الرجل القائل هو (٤) عويمر العجلاني. وقيل: هو سعدُ بنُ عبادةَ (٥)، وتُعقب بأن هذا الحديث فيه: "فتلاعنا"؛ أي: الرجل القائل وامرأته، ولم يتفق لسعد ذلك (٦).

стр. 654

وقيل: عاصم العجلاني، وليس كذلك؛ فإن عاصمًا رسولُ هذه الواقعة، لا سائل لنفسه؛ لأن عويمرًا قال له: "سلْ لي يا عاصمُ رسولَ الله ﷺ ، فجاء عاصم، فسأل، فكره رسولُ الله ﷺ المسائل وعابها، فجاء عويمر بعد ذلك، وسأل لنفسه" (١). * * * باب: إِذَا دَخَلَ بَيْتًا، يُصَلِّي حَيْثُ شَاءَ، أَوْ حَيْثُ أُمِرَ، وَلَا يَتَجَسَّسُ (باب: إذا دخل بيتًا، يصلي حيث شاء، أو حيث أُمر، ولا يتجسس): بالجيم وبالحاء المهملة. قيل (٢): ليس في الحديث الذي ساقه في هذه الترجمة ما يقتضي أن يصلي حيث شاء، وإنما يقتضي أن يصلي حيث أمر؛ لقوله: "أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ لَكَ؟ " (٣). و (٤) قال ابن المنير: إنما أراد البخاري التنبيه على أن المسألة موضعُ نظرٍ، هل يصلّي من دُعي إلى المنزل حيث شاء؛ لأن الإذن للداخل في البيت عامٌّ لكل جزء منه، أو يستأذن في مكان صلاته؛ لأنه ﵇ فعل ذلك؟

стр. 655

فقال (١): والظاهر: (٢) الأولُ؛ لأنه ﵇ إنما استأذن؛ لأنه دُعي ليصلي في مكان يتخذه صاحبُ البيت مصلى. وقوله: "ولا يتجسس" يؤخذ منه النهي عن فضول النظر في منزل الداعي؛ لاحتمال الاطلاع على عورة له، وإنما ينبغي أن يؤثر رضا الداعي، وموضع محبته كما فعل ﵇. * * * باب: المساجدِ في البيوتِ ٣٠٤ - (٤٢٥) - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيُّ: أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ -وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الأَنْصَارِ-: أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ أَنْكَرْتُ بَصَرِي، وَأَناَ أُصَلِّي لِقَوْمِي، فَإِذَا كَانَتِ الأَمْطَارُ، سَالَ الْوَادِي الَّذِي بَيْني وَبَيْنَهُمْ، لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ آتِيَ مَسْجدَهُمْ فَأُصَلِّيَ بِهِمْ، وَوَدِدْتُ -يَا رَسُولَ اللَّهِ- أَنَّكَ تَأْتِيني فتُصَلِّيَ فِي بَيْتِي، فَأَتَّخِذَهُ مُصَلًّى، قَالَ: فَقَالَ لَه رسُولُ اللهُ: "سَأَفْعَلْ إِنْ شَاءَ اللهُ". قَالَ عِتْبَانُ: فَغَدَا رسولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ، فَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَذِنْتُ لَهُ، فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ، ثُمَّ قَالَ: "أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ؟ "، فأشرتُ لَهُ إِلَى ناحِيةٍ مِنَ البَيْتِ، فقامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَكَبَّرَ، فَقُمْنَا فَصَفَّنا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، قَالَ:

стр. 656

وَحَبَسْنَاهُ عَلَى خَزِيرَةٍ صَنَعْنَاهَا لَهُ، قَالَ: فَثَابَ فِي الْبَيْتِ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ ذَوُو عَدَدٍ، فَاجْتَمَعُوا، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخَيْشِنِ، أَوِ: ابْنُ الدُّخْشُنِ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَقُلْ ذَلِكَ، أَلَا تَرَاهُ قَدْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ؟! "، قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّا نَرَى وَجْهَهُ وَنصِيحَتَهُ إِلَى الْمُنَافِقِينَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ". قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: ثُمَّ سَأَلْتُ الْحُصَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيَّ -وَهْوَ أَحَدُ بَنِي سَالِمٍ، وَهُوَ مِنْ سَرَاتِهِمْ- عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَصَدَّقَهُ بِذَلِكَ. (عِتبان): بعين مهملة مكسورة (١). (فتصليَ (٢)): قال الزركشي (٣): -بالنصب-[جواب التمني، وأَتخذَه: -بالنصب- عطفًا عليه (٤). قلت: إن ثبتت الرواية-، بالنصب] (٥) -، فالفعل منصوب بأن مضمرة، وإضمارها هنا جائز، لا (٦) لازم، و"أن" والفعل بتقدير مصدر معطوف على المصدر المسبوك من أنك تأتيني؛ أي: وددت إتيانكَ، فصلاتَك، فاتخاذي

стр. 657

لمكان (١) صلاتك مصلًّى (٢)، وهذا ليس في شيء من جواب التمني الذي يريدونه، وكيف ولو أظهرت "أن" هنا لم يمتنع، وهناك يمتنع؟ ولو رفع تصلِّي وما بعده بالعطف على الفعل المرفوع المتقدم، وهو (٣) قولك (٤): تأتيني، لصح، والمعنى بحاله. (فصففنا): -بالفك-، ونا فاعل، ويروى: "صفنا" -بالإدغام- ونا مفعول. (على خزيرة): بخاء معجمة فزاي. وروي: بحاء وراءين مهملات. وفي "البخاري" في باب: الأطعمة تفسيرُ الأولى (٥)، قال النضر: هي من النخالة، كما أن الحريرة -بمهملة- كلها من اللبن (٦). وفي "الصحاح": الخزيرة؛ يعني: بالمعجمة (٧): أن تُنصب القدرُ بلحم يقطع صغارًا على ماء كثير، فإذا نضج، ذر (٨) عليه الدقيق، وإن لم يكن فيها لحم، فهي (٩) عصيدة (١٠).

стр. 658

وفيه: و (١) الحريرة؛ يعني: -بالمهملة-: دقيقٌ يطبخ بلبن (٢). (فثاب في البيت رجال): بثاء مثلثة وموحدة بينهما ألف. قال السفاقسي: أي: اجتمعوا. قلت: لو جعل كذلك، مع أن بعده: فاجتمعوا، لزم (٣) عطف (٤) الشيء على مرادفه، وهو (٥) خلاف الأصل، والأولى أن يفسر (٦) هذا بما ذكره القاضي، وذلك أنه قال: وثاب الناس: جاؤوا متتالين بعضُهم إثرَ بعض (٧). (ابن الدُّخَيْشِن): بدال مهملة وخاء وشين معجمتين ونون على التصغير، ويروى أيضًا على التصغير، بميم عوض النون. (أو: ابن الدُّخْشُن): على التكبير، بضم الدال وسكون الخاء وضم الشين. (فقال بعضهم: ذلك منافق): بلام قبل الكاف. ويروى: بدون لام. نقل بعضُ الشارحين عن ابن عبد البر: أن القائل "ذلك منافق" هو عِتبانُ بنُ مالك، وفيه نظر (٨).

стр. 659

(لا تقل ذلك): يروى: بلام، وبدونها، وإنما كرهت الصحابة من ابن الدخشن مجالسة المنافقين ومودتهم، وقد انتفت المظنة -ولله المنةُ- بشهادةِ مَنْ لا ينطِق عن الهوى أنه قال: "لا إله إلا الله يريد بذلك وجه الله". قال ابن المنير: وفي هذا الحديث الرخصةُ (١) في [بيع الدار (٢)، وقد اتخذ مالكُها (٣) فيها مكانًا يحترمه، ويصلِّي فيه، ويسميه مسجدًا، وإنما (٤)] (٥) يحرم بيعُ المساجد المحبَّسَةِ (٦) للناس عمومًا، فمسجدُ البيت مرتفعٌ في الحرمة عن سائر البيت، ولهذا لا يُقعد فيه جنبًا، ولا يَبلغ حرمة (٧) المسجد المطلق، ولهذا (٨) يُباع، ويتحرز (٩) أهلُ العوائد في الفنادق بمساجد يتخذونها فيها بمحاريب (١٠) يتوقَّوْنَ بذلك أن تُنزل للفرنج (١١) ونحوهم، فلا يَمنع ذلك من بيعها. ولا ينبغي أن يُستجاز إنزالُها للفرنج؛ لحرمة صورة المسجد، وإن كان مملوكًا.

стр. 660

(وهو من سَراتهم): -بفتح السين المهملة- جمع سَرِيٍّ؛ أي: من خيارهم (١). ومنع (٢) السهيلي كونَه جمعًا، ونسبَ النحاةَ فيه إلى الوهم، وسيأتي كلامه (٣). * * * باب: هَلْ تُنْبَشُ قُبُورُ مُشْرِكِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَيُتَّخَذُ مَكَانَهَا مَسَاجِدَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ؛ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ" وَمَا يُكْرَهُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي الْقُبُورِ وَرَأَى عُمَرُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُصَلِّي عِنْدَ قَبْرٍ، فَقَالَ: الْقَبْرَ الْقَبْرَ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالإعَادَةِ. (باب: هل تُنبش قبورُ مشركي الجاهلية، ويُتخذ مكانها مساجد؛ لقول النبي ﷺ : لعن الله اليهود، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد): هذا التعليل مشكل في الظاهر، ويرتفع إشكاله بأن يقال: المعنى: هل تُنبش قبورُ المشركين من أهل الجاهلية، ويتخذ مكانها مساجد؛ لانتفاء المحذور الذي هو سببٌ في لعن مَن اتخذ قبورَ الأنبياء مساجد، سواء نبشها، أو لم ينبشها، وذلك لأن اللعن مع النبش ناشئ عن الاستهانة بالأنبياء ﵈، ومع عدم النبش ناشئ عن الغلو بعبادة قبورهم، والسجودِ لها،

стр. 661

والغلوُّ كالاستهانة (١)، كلاهما مذموم، فقبورُ المشركين الذين لا ذمة لهم إذا نبُشت، فاتخذ (٢) مكانها مساجد، انتفت الغائلتان منها؛ إذ لا حرج في استهانتها بالنبش، واتخاذُ المساجد (٣) مكانها ليس تعظيمًا لها، بل هو من باب (٤) تبديل (٥) السيئة بالحسنة، وهذا بخلاف قبور (٦) أهل الذمة؛ لأن لأهل (٧) الذمة حقًّا، هذا معنى كلام ابن المنير. قال: وقد تلتبس (٨) صورٌ في الجواز بصور من (٩) المنع، من (١٠) ذلك أن كنيسة (١١) بالإسكندرية تعرض لها من له ناحيةٌ من السلطان، فهدمها، واتخذها مسجدًا، [وفيها قبورٌ لأهل الذمة، فاستفتى في إبقاء القبور أو نبشها (١٢)، فهذه صورة تشكل بصورة المنع] (١٣)، وليست منها، وذلك أن (١٤) الكنيسة إذا

стр. 662

انهدمت، أو هدمها متعدٍّ، فقد فات الأمر فيها، ولا يجوز أن تعاد؛ لأنا إن أمرنا المسلمَ المتعديَ بإعادتها، فقد [أمرنا المسلمَ باتخاذ الكنائس، فذلك (١) لا يسوغ، وإن أَذِنَّا لأهل الذمة أن يعيدوها، فقد] (٢) رُفعت فينا (٣) اليهوديةُ والنصرانية، وهو منهيٌّ عنه، وإذا فات جعلُها كنيسة، وقد اتُّخِذت مسجدًا بحكم السلطنة، صارت (٤) لها حرمةُ المساجد؛ لأنها قطعة أرض صارت للمسلمين، فبناها السلطان مسجدًا، فلا يُنقض ذلك، وإذا صارت مسجدًا، تَعَيَّنَ أن تُنبش فيها تلك القبور، هذا (٥) مضافٌ (٦) إلى أن المستفيض: أن بعض الخلفاء هدم كنائس الإسكندرية بجملتها، فما كان ينبغي أن تُعاد، فلا حق لها إذن لمَّا أعيدت. ثم أعجب من ذلك: أن الصحيح أن مصر (٧) والإسكندرية فُتحت عَنْوَةً، فالعجبُ استجازةُ إبقاء (٨) الكنائس فيهما (٩)، والنص أن بلاد العنوة تهدم كنائُسها في الفتوح، ولهذا لا ترى (١٠) كنيسة في بلاد المغرب البتة، وهم على الحق في ذلك. انتهى.

стр. 663

قلت: الذي به الفتوى عند المالكية: أن (١) لأهل العنوة إحداثَ كنيسة إن شُرط لهم ذلك، وإلا فلا. * * * ٣٠٥ - (٤٢٧) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبي، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ: ذَكرَتَا كنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِالْحَبَشَةِ، فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَذَكَرَتَا لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "إِنَّ أُولَئِكِ، إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ، فَمَاتَ، بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكِ الصُّوَرَ، فَأُولَئِكِ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". (إن أولئكِ): بكسر الكاف؛ لأن الخطاب لمؤنث، وكذا الكاف في (٢) تلكِ أو تيكِ الصور، وأولئك، فيما (٣) يأتي بعد. (شرار الخلق): -جمع شَرّ- كبحر وبحار. قال السفاقسي: وأما أشرار، فجمع شَرٍّ كزند؛ وأزناد، قاله يونس، أو جمع شَرير؛ كيتيم وأيتام، قاله الأخفش. * * * ٣٠٦ - (٤٢٨) - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ، فَنَزَلَ أَعْلَى الْمَدِينَةِ فِي حَيٍّ يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَأَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى بَنِي النَّجَّارِ، فَجَاؤُوا مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ

стр. 664

عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ رِدْفُهُ، وَمَلأُ بَنِي النَّجَّارِ حَوْلَهُ، حَتَّى ألقَى بِفِنَاءِ أَبِي أَيُّوبَ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ حَيْثُ أَدْركَتْهُ الصَّلَاةُ، وَيُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَأَنَّهُ أَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجدِ، فَأَرْسَلَ إِلَى مَلإٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، فَقَالَ: "يَا بَنِي النَّجَّارِ! ثَامِنُوني بِحَائِطِكُمْ هَذَا". قَالُوا: لَا وَاللَّهِ، لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ، فَقَالَ أَنَسٌ: فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ، قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ، وَفِيهِ خَرِبٌ، وَفِيهِ نَخْلٌ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ، ثُمَّ بِالْخَرِبِ فَسُوِّيتْ، وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ، فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ الْمَسْجدِ، وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ الْحِجَارَةَ، وَجَعَلُوا يَنْقُلُونَ الصَّخْرَ، وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ، وَالنَّبِيُّ ﷺ مَعَهُمْ، وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الآخِرَهْ. . . فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ (فأقام النبي ﷺ فيهم أربعَ عشرةَ ليلة): ولبعض رواة البخاري: "أربعًا وعشرين". (فجاؤوا متقلدي السيوفِ): بحذف النون للإضافة، والسيوفِ -بالجر-، وبإثباتها، فلا إضافة، والسيوفَ: بالنصب. (بفِناء أبي أيوب): بكسر الفاء وهو ممدود. (وإنه أمَر): بالبناء للفاعل وللمفعول (١). (ثامنوني بحائطكم): أي: اذكروا (٢) لي ثمنه، وبايعوني فيه. (وفيه خَرِب): -بفتح الخاء المعجمة وكسر الراء-: اسم جنس جمعي، واحده خَرِبَةٌ؛ ككَلِم وكَلِمَة.

стр. 665

ويروى: بكسر الخاء وفتح الراء، جمعُ خِرْبَة؛ كِقرْبَة وقِرَب. قال الليث: وهي لغة بني تميم، وقد يجوز أن يكون المفرد مخففًا من المكسور الراء، ثم جمع (١) رعاية لصورته بعد التخفيف؛ كجمع (٢) ما لا تخفيف فيه. واستحسن الخطابي أن يكون (٣): حَدَبًا -بحاء ودال (٤) مهملتين- واحدُهُ حدبةٌ، لو ساعدت الرواية عليه؛ لقوله: "فسويت (٥) "، وإنما يسوى المكان المحدَوْدب (٦)، وأما الخرب -بالخاء المعجمة والراء- فتبنى وتعمر (٧). هذا كلامه، وليس بشيء؛ لأن كونها خربًا لا يمنع (٨) تسويتها؛ لاحتمال أن يكون فيها بناء متهدمٌ، ونقض (٩) مجتمعٌ منع من اصطحاب أجزاء الأرض واستوائها، فسويت الأرض بإزالة ما كان في تلك الخرب، لا مانع من هذا أصلًا، ولا تُدفع (١٠) الرواية الصحيحة بما (١١) قاله (١٢).

стр. 666

باب: الصلاةِ في مواضعِ الإبلِ ٣٠٧ - (٤٣٠) - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُصَلِّي إِلَى بَعِيرِهِ، وَقَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَفْعَلُهُ. (سليمان بن حيان): من الحياة. * * * باب: من صلَّى وقُدَّامَهُ تَنُّورٌ أو نارٌ أو شيءٌ مما يُعبَدُ، فأراد به اللهَ ٣٠٨ - (٤٣١) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: انْخَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: "أُرِيتُ النَّارَ، فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا كَالْيَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ". (فلم أر منظرًا كاليوم قَطُّ أفظعَ): بفاء (١) وظاء معجمة، وسيأتي الكلام عليه في الكسوف. وقال السفاقسي: لا حجة فيه على ما بوب له، لأنه ﵇ لم يفعل ذلك مختارًا، وإنما عرض عليه ذلك بغير اختيار لمعنى أراده الله تعالى تنبيهًا لعباده (٢). * * *

стр. 667

باب: كراهيةِ الصلاةِ في المقابرِ ٣٠٩ - (٤٣٢) - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "اجْعَلُوا فِي بُيُوتكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ، وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا". (ولا تتخذوها قبورًا): حمله (١) البخاري على منع الصلاة في المقابر، وتُعقب بأن القصد الحثُّ على الصلاة في البيت؛ فإن (٢) الموتى لا يصلون في قبورهم، وكأنه قال (٣): لا تكونوا (٤) كالموتى، وليس فيه تعرض لجواز الصلاة في المقابر، ولا منعها. * * * باب: الصَّلَاةِ فِي الْبِيعَةِ وَقَالَ عُمَرُ ﵁: إِنَّا لَا نَدْخُلُ كنَائِسَكُمْ؛ مِنْ أَجْلِ التَّمَاثِيلِ الَّتِي فِيهَا، الصُّوَرِ. وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُصَلِّي فِي الْبِيعَةِ، إِلَّا بِيعَةً فِيهَا تَمَاثِيلُ. (وقال عمر: إنا لا ندخل كنائسكم؛ من أجل التماثيل التي فيها الصُّوَرِ): يجوز (٥) في "الصور" الجرُّ على البدل، والنصبُ بإضمارِ أَعني، والرفعُ إما (٦) على أنه مبتدأ خبره فيها، والصلة جملة اسمية، وإما على أنه

стр. 668

خبر مبتدأ محذوف، والصلة جملة فعلية؛ أي: التي استقرت فيها، وصرح ابن مالك بجواز الجر على أن يكون معطوفًا بواو محذوفة (١)، والواو ثابتة في بعض النسخ. * * * باب ٣١٠ - (٤٣٥ و ٤٣٦) - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ، وَعَبْدَ اللَّهِ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَا: لَمَّا نُزِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ بِهَا، كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وهُوَ كَذَلِكَ: "لَعْنَةُ اللهِ عَلَى اليَهُودِ والنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِم مَسَاجِدَ"؛ يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا. (لما نُزِلَ برسول الله ﷺ ): نُزِل، بالبناء للمفعول. وذكر فيه الزركشي البناءَ للفاعل (٢). * * * باب: قولِ النبيِّ ﷺ : "جُعلت ليَ الأرضُ مسجدًا وطهورًا " ٣١١ - (٤٣٨) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ -هُوَ أَبُو الْحَكَمِ- قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ الْفَقِيرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أُعْطِيتُ خَمْسًا، لَمْ يُعْطَهُنَّ

стр. 669

أَحَدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأَيُّما رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْركَتْهُ الصَلَاةُ، فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ". (ابن سنان): بسين مهملة ونونين بينهما ألف. (سَيَّار): فَعَّال من السير، قيل: وإنما أتى بحديث هذا السند: "جُعلت لي الأرضُ مسجدًا"؛ ليبين أن كراهية (١) الصلاة فيما تقدم ليست (٢) للتحريم. * * * باب: نومِ المرأةِ في المسجد ٣١٢ - (٤٣٩) - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ وَلِيدَةً كانَتْ سَوْدَاءَ لِحَيٍّ مِنَ الْعَرَبِ، فَأَعْتَقُوهَا، فَكَانَتْ مَعَهُمْ، قَالَتْ: فَخَرَجَتْ صَبِيَّةٌ لَهُمْ، عَلَيْهَا وِشَاحٌ أَحْمَرُ مِنْ سُيُورٍ، قَالَتْ: فَوَضَعَتْهُ، أَوْ وَقَعَ مِنْهَا، فَمَرَّتْ بِهِ حُدَيَّاةٌ وَهْوَ مُلْقًى، فَحَسِبَتْهُ لَحْمًا، فَخَطِفَتْهُ، قَالَتْ: فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجدُوهُ، قَالَتْ: فَاتَّهَمُونِي بِهِ، قَالَتْ: فَطَفِقُوا يُفَتِّشُونَ، حَتَّى فَتَّشُوا قُبُلَهَا، قَالَتْ: وَاللَّهِ! إِنِّي لَقَائِمَةٌ مَعَهُمْ، إِذْ مَرَّتِ الْحُدَيَّاةُ فَأَلْقَتْهُ، قَالَتْ: فَوَقَعَ بَيْنَهُمْ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: هَذَا

стр. 670

الَّذِي اتَهَمْتُمُوني بِهِ، زَعَمْتُمْ وَأَناَ مِنْهُ بَرِيئَةٌ، وَهُوَ ذَا هُوَ، قَالَتْ: فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَسْلَمَتْ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَ لَهَا خِبَاءٌ فِي الْمَسْجدِ، أَوْ حِفْشٌ، قَالَتْ: فَكَانَتْ تَأْتِينِي فَتَحَدَّثُ عِنْدِي، قَالَتْ: فَلَا تَجْلِسُ عِنْدِي مَجْلِسًا، إِلَاّ قَالَتْ: وَيَوْمَ الْوِشَاحِ مِنْ أَعَاجِيبِ رَبِّنَا. . . أَلَا إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الْكُفْرِ أَنْجَانِي قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لَهَا: مَا شَأْنُكِ، لَا تَقْعُدِينَ مَعِي مَقْعَدًا إِلَّا قُلْتِ هَذَا؟ قَالَتْ: فَحَدَّثَتْنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ. (وشاح): قال الجوهري: الوِشاح يُنسج عريضًا من أديم، ويُرَصَّع بالجواهر، وتشدُّه المرأة بين عاتقيها (١) وكَشْحِها (٢). قال السفاقسي: وقيل: الوشاح: خيطان (٣) من لؤلؤ مخالَفٌ بينهما، تتوشح المرأة به. وقال الداودي: الوشاح: ثوب كالرداء ونحوه. قلت: هذا لا يصلح تفسيرًا لما في (٤) الحديث؛ لأنها قالت: "وشاحٌ أحمرُ من سُيور". (فمرت حُدَيّاة): بحاء مهملة مضمومة فدال مهملة مفتوحة فمثناة من تحت مشددة فألف، كذا في بعض النسخ، والمراد بها: الحِدَأَة على وزن
следующие страницы →