← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16684

مصابيح الجامع

بدر الدين الدماميني

Полный текст (4 546 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

باب: الصلاةِ في مواضعِ الإبلِ ٣٠٧ - (٤٣٠) - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُصَلِّي إِلَى بَعِيرِهِ، وَقَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَفْعَلُهُ. (سليمان بن حيان): من الحياة. * * * باب: من صلَّى وقُدَّامَهُ تَنُّورٌ أو نارٌ أو شيءٌ مما يُعبَدُ، فأراد به اللهَ ٣٠٨ - (٤٣١) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: انْخَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: "أُرِيتُ النَّارَ، فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا كَالْيَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ". (فلم أر منظرًا كاليوم قَطُّ أفظعَ): بفاء (١) وظاء معجمة، وسيأتي الكلام عليه في الكسوف. وقال السفاقسي: لا حجة فيه على ما بوب له، لأنه ﵇ لم يفعل ذلك مختارًا، وإنما عرض عليه ذلك بغير اختيار لمعنى أراده الله تعالى تنبيهًا لعباده (٢). * * *

стр. 667

باب: كراهيةِ الصلاةِ في المقابرِ ٣٠٩ - (٤٣٢) - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "اجْعَلُوا فِي بُيُوتكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ، وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا". (ولا تتخذوها قبورًا): حمله (١) البخاري على منع الصلاة في المقابر، وتُعقب بأن القصد الحثُّ على الصلاة في البيت؛ فإن (٢) الموتى لا يصلون في قبورهم، وكأنه قال (٣): لا تكونوا (٤) كالموتى، وليس فيه تعرض لجواز الصلاة في المقابر، ولا منعها. * * * باب: الصَّلَاةِ فِي الْبِيعَةِ وَقَالَ عُمَرُ ﵁: إِنَّا لَا نَدْخُلُ كنَائِسَكُمْ؛ مِنْ أَجْلِ التَّمَاثِيلِ الَّتِي فِيهَا، الصُّوَرِ. وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُصَلِّي فِي الْبِيعَةِ، إِلَّا بِيعَةً فِيهَا تَمَاثِيلُ. (وقال عمر: إنا لا ندخل كنائسكم؛ من أجل التماثيل التي فيها الصُّوَرِ): يجوز (٥) في "الصور" الجرُّ على البدل، والنصبُ بإضمارِ أَعني، والرفعُ إما (٦) على أنه مبتدأ خبره فيها، والصلة جملة اسمية، وإما على أنه

стр. 668

خبر مبتدأ محذوف، والصلة جملة فعلية؛ أي: التي استقرت فيها، وصرح ابن مالك بجواز الجر على أن يكون معطوفًا بواو محذوفة (١)، والواو ثابتة في بعض النسخ. * * * باب ٣١٠ - (٤٣٥ و ٤٣٦) - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ، وَعَبْدَ اللَّهِ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَا: لَمَّا نُزِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ بِهَا، كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وهُوَ كَذَلِكَ: "لَعْنَةُ اللهِ عَلَى اليَهُودِ والنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِم مَسَاجِدَ"؛ يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا. (لما نُزِلَ برسول الله ﷺ ): نُزِل، بالبناء للمفعول. وذكر فيه الزركشي البناءَ للفاعل (٢). * * * باب: قولِ النبيِّ ﷺ : "جُعلت ليَ الأرضُ مسجدًا وطهورًا " ٣١١ - (٤٣٨) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ -هُوَ أَبُو الْحَكَمِ- قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ الْفَقِيرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أُعْطِيتُ خَمْسًا، لَمْ يُعْطَهُنَّ

стр. 669

أَحَدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأَيُّما رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْركَتْهُ الصَلَاةُ، فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ". (ابن سنان): بسين مهملة ونونين بينهما ألف. (سَيَّار): فَعَّال من السير، قيل: وإنما أتى بحديث هذا السند: "جُعلت لي الأرضُ مسجدًا"؛ ليبين أن كراهية (١) الصلاة فيما تقدم ليست (٢) للتحريم. * * * باب: نومِ المرأةِ في المسجد ٣١٢ - (٤٣٩) - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ وَلِيدَةً كانَتْ سَوْدَاءَ لِحَيٍّ مِنَ الْعَرَبِ، فَأَعْتَقُوهَا، فَكَانَتْ مَعَهُمْ، قَالَتْ: فَخَرَجَتْ صَبِيَّةٌ لَهُمْ، عَلَيْهَا وِشَاحٌ أَحْمَرُ مِنْ سُيُورٍ، قَالَتْ: فَوَضَعَتْهُ، أَوْ وَقَعَ مِنْهَا، فَمَرَّتْ بِهِ حُدَيَّاةٌ وَهْوَ مُلْقًى، فَحَسِبَتْهُ لَحْمًا، فَخَطِفَتْهُ، قَالَتْ: فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجدُوهُ، قَالَتْ: فَاتَّهَمُونِي بِهِ، قَالَتْ: فَطَفِقُوا يُفَتِّشُونَ، حَتَّى فَتَّشُوا قُبُلَهَا، قَالَتْ: وَاللَّهِ! إِنِّي لَقَائِمَةٌ مَعَهُمْ، إِذْ مَرَّتِ الْحُدَيَّاةُ فَأَلْقَتْهُ، قَالَتْ: فَوَقَعَ بَيْنَهُمْ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: هَذَا

стр. 670

الَّذِي اتَهَمْتُمُوني بِهِ، زَعَمْتُمْ وَأَناَ مِنْهُ بَرِيئَةٌ، وَهُوَ ذَا هُوَ، قَالَتْ: فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَسْلَمَتْ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَ لَهَا خِبَاءٌ فِي الْمَسْجدِ، أَوْ حِفْشٌ، قَالَتْ: فَكَانَتْ تَأْتِينِي فَتَحَدَّثُ عِنْدِي، قَالَتْ: فَلَا تَجْلِسُ عِنْدِي مَجْلِسًا، إِلَاّ قَالَتْ: وَيَوْمَ الْوِشَاحِ مِنْ أَعَاجِيبِ رَبِّنَا. . . أَلَا إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الْكُفْرِ أَنْجَانِي قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لَهَا: مَا شَأْنُكِ، لَا تَقْعُدِينَ مَعِي مَقْعَدًا إِلَّا قُلْتِ هَذَا؟ قَالَتْ: فَحَدَّثَتْنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ. (وشاح): قال الجوهري: الوِشاح يُنسج عريضًا من أديم، ويُرَصَّع بالجواهر، وتشدُّه المرأة بين عاتقيها (١) وكَشْحِها (٢). قال السفاقسي: وقيل: الوشاح: خيطان (٣) من لؤلؤ مخالَفٌ بينهما، تتوشح المرأة به. وقال الداودي: الوشاح: ثوب كالرداء ونحوه. قلت: هذا لا يصلح تفسيرًا لما في (٤) الحديث؛ لأنها قالت: "وشاحٌ أحمرُ من سُيور". (فمرت حُدَيّاة): بحاء مهملة مضمومة فدال مهملة مفتوحة فمثناة من تحت مشددة فألف، كذا في بعض النسخ، والمراد بها: الحِدَأَة على وزن

стр. 671

العِنَبَة. وفي بعضها: حُدَيَّة (١) -على التصغير- مثل تميرة (٢). (فخطِفته): -بكسر الطاء المهملة لا بفتحها- على اللغة الجيدة (٣). (وهو ذا هو): يحتمل أن يكون الضمير الأول ضمير الشان، "وذا" مبتدأ، والإشارة إلى ما ألقته الحِدَأة، والضمير الثاني راجع إلى الذي اتهمتموني (٤)، [والجملة خبر ضمير الشأن. ويحتمل أن يكون كل من الضميرين عائدًا إلى الذي اتهمتموني] (٥)، لكن خبر الثاني محذوف؛ أي: حاضر. (أو حِفْش): بحاء مهملة مكسورة ففاء ساكنة فشين معجمة؛ أي: بيت صغير. (من تعاجيب ربنا): الزركشي: لا واحد له من لفظه، ومعناه عجائب (٦). قلت: كذا هو في "الصحاح" (٧)، لكن لا أدري لم لا يُجعل جمعًا لـ "تعجيب"، مع أنه ثابت في اللغة، يقال: عَجَّبت فلانًا تعجيبًا: إذا جعلتُه يعجب، وجَمْعُ المصدرِ باعتبار أنواعه لا يمتنع (٨).

стр. 672

باب: نَوْمِ الرِّجَالِ فِي الْمَسْجدِ وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ: قَدِمَ رَهْطٌ مِنْ عُكْلٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَكَانوُا فِي الصُّفَّةِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبي بَكْرٍ: كَانَ أَصْحَابُ الصُّفَّةِ الْفُقَرَاءَ. (كان أصحاب الصفة الفقراء): الصفة: هي السقائف التي في مؤخر المسجد، وأصحابُ الصفة اسمُ كان، والفقراءَ خبرُها، ويجوز العكس. * * * ٣١٣ - (٤٤٠) - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ: أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ -وَهْوَ شَابٌّ أَعْزَبُ لَا أَهْلَ لَهُ- فِي مَسْجدِ النَّبِيِّ ﷺ . (وهو شاب أعزب): أي غير متزوج، كذا عند (١) الأكثر بهمزة. ولأبي زيد: "عَزَب" بدونها، وهي اللغة الفصيحة (٢). * * * ٣١٤ - (٤٤١) - حَدَّثَنَا قُتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثنَاَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْتَ فَاطِمَةَ، فَلَمْ يَجدْ عَلِيًّا فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: "أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟ ". قَالَتْ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، فَغَاضَبَنِي، فَخَرَجَ، فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لإنسانٍ:

стр. 673

"انْظُرْ أَيْنَ هُوَ". فَجَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هُوَ فِي الْمَسْجدِ رَاقِدٌ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ مُضْطَجِعٌ، قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ، وَأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَيَقُولُ: "قُمْ أَبَا تُرَابٍ، قُمْ أَبَا تُرَابٍ". (ولم (١) يقل): مضارع قال؛ من القيلولة. * * * باب: الصلاةِ إذا قدِمَ من سَفَرٍ ٣١٥ - (٤٤٣) - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ فِي الْمَسْجدِ، قَالَ مِسْعَرٌ: أُرَاهُ قَالَ: ضُحًى، فَقَالَ: "صَلِّ رَكعَتَيْنِ". وَكَانَ لِي عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَقَضَانِي وَزَادَنِي. (مِسعَر): بميم مكسورة وعينه مفتوحة. (مُحارِب): بميم مضمومة فحاء مهملة فألف فراء مكسورة فموحدة. (ابن دِثار): بدال مكسورة (٢) وثاء مثلثة. (قال مسعر: أُراه): -بضم الهمزة-؛ أي: أظنه. * * *

стр. 674

باب: إذا دخلَ المسجدَ فليركَعْ ركعتينِ ٣١٦ - (٤٤٤) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبي قتادَةَ السَّلَمِيَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ". (عمرو (١) بن سُليم): بضم السين، مصغَّر. (الزُّرَقي): بزاي مضمومة فراء مفتوحة فقاف فياء النسب. (عن أبي قتادة السَّلِمي (٢)): ضبطه أكثر الرواة، بكسر اللام، نسبة إلى بني سَلِمَة، بكسرها، وضبطه الأصيلي والجياني: بالفتح. قال القاضي: وأهل العربية يفتحون اللام؛ لكراهة توالي الكسرات كما قيل: نَمَرِي (٣). * * * باب: الحَدَثِ في المسجد ٣١٧ - (٤٤٥) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّناَدِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:

стр. 675

"الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ، مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، مَا لَمْ يُحْدِثْ، تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ". (ما لم يحدِث): أي: ما لم يحصل له ناقضُ الطهارة (١)، وفسره بعضهم بالحديثِ في غيرِ ذكرِ الله. * * * باب: بُنْيَانِ الْمَسْجدِ وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: كَانَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ. وَأَمَرَ عُمَرُ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ، وَقَالَ: أَكِنَّ النَّاسَ مِنَ الْمَطَرِ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُحَمِّرَ أَوْ تُصَفِّرَ، فَتَفْتِنَ النَّاسَ. وَقَالَ أَنَسٌ: يَتَبَاهَوْنَ بِهَا، ثُمَّ لَا يَعْمُرُونَهَا إِلَّا قَلِيلًا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لتزَخْرِفُنَّهَا كمَا زَخْرَفَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى. (وأَكَنَّ (٢) الناسَ من المطر): يقال: كننتُ زيدًا أُكِنُّه (٣): إذا جعلت له كِنًّا -بكسر الكاف-؛ أي: ما يستره، وأكننتُه، رباعيًّا، فضبط الأصيلي هذه الكلمة على الثاني -بهمزة مفتوحة على الأمر- (٤)، وضبطه غيره على الأول، لكِن (٥) -بكسر الكاف بدون همزة-، قال القاضي: وهما صحيحان (٦).

стр. 676

(فتَفتن الناس (١)): ماضيه: فَتَنَ. وضبطه الزركشي: بضم التاء، على أنه من أَفْتَنَ، وأنكره الأصمعي (٢). فينبغي تحرير الرواية (٣) فيه. قال ابن المنير: فإن قلت: إذا كان تشييد المساجد وتحميرُها وتصفيرُها منهيًّا (٤) عنه، فكيف تنفذ الوصية به؟ وماذا تقول في المسجد الشريف وقد حدث فيه ما حدث من الانهدام، هل كان الأَوْلى أن يعاد بالتشييد، أو كما كان باللَّبِن والعريش؟!! قلت: قد حدث عند الناس مؤمنِهم وكافرِهم تشييدُ بيوتهم وتزيينُها، ولم يمكن أن يُمنعوا من ذلك، فكانت (٥) بيوتُ الله أولى، وذلك لو أنا بنينا مساجدنا باللبن النَّيءِ، وسقفناها (٦) بالسعف، وجعلناها متطامِنَة بين الدور الشاهقة، ولعلها لأهل الذمة، لكانت الاستهانة (٧) ظاهرة (٨)، فحدث للناس فتاوى بقدر ما أحدثوا، ولو أن المسجد الشريف أُعيد بالطين والسعف، وشُيِّدت دورُ المدينة إلى جنبه، لكان ذلك إهمالًا من المسلمين، فالذي

стр. 677

اختاره الله الآن للمسلمين خيرٌ إن شاء الله تعالى، ولو كان الزمانُ كما كان، لما عُدل منه عن إعادة المسجد إلى ما يناسب حال القوم من التواضع والتقنُّع. * * * ٣١٨ - (٤٤٦) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ الْمَسْحِدَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَبْنِيًّا بِاللَّبِنِ، وَسَقْفُهُ الْجَرِيدُ، وَعَمَدُهُ خَشَبُ النَّخْلِ، فَلَمْ يَزِدْ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ شَيْئًا، وَزَادَ فِيهِ عُمَرُ، وَبَنَاهُ عَلَى بُنْيَانِهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّبِنِ وَالْجَرِيدِ، وَأَعَادَ عُمُدَهُ خَشَبًا، ثُمَّ غَيَّرَهُ عُثْمَانُ، فَزَادَ فِيهِ زِيَادَةً كَثِيرَةً، وَبَنَى جِدَارَهُ بِالْحِجَارَةِ الْمَنْقُوشَةِ وَالْقَصَّةِ، وَجَعَلَ عَمَدَهُ مِنْ حِجَارَةٍ مَنْقُوشَةٍ، وَسَقَفَهُ بِالسَّاجِ. (وعَمَدُه خشبُ النخل): عَمَدُه: بفتح العين المهملة والميم. وروي بضمهما (١). (والقَصَّة): الجِصُّ، لغة حجازية. (بالساج): ضَرْبٌ من الخشب، والواحدةُ ساجَةٌ. * * * باب: التعاونِ في بناء المسجد ٣١٩ - (٤٤٧) - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ وَلاِبْنهِ عَلِيٍّ:

стр. 678

انْطَلِقَا إِلَى أَبي سَعِيدٍ، فَاسْمَعَا مِنْ حَدِيثهِ، فَانْطَلَقْنَا، فَإِذَا هُوَ فِي حَائِطٍ يُصْلِحُهُ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَاحْتَبَى، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا، حَتَّى أَتَى ذِكْرُ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً، وَعَمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ، فَرَآهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَيَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ، وَيَقُولُ: "وَيْحَ عَمَّارٍ! تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ، يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ، وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ". قَالَ: يَقُولُ عَمَّارٌ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ. (ويحَ عمارٍ!): قال القاضي: "ويح" كلمة لمن وقع في مهلكة لا يستحقها، فَيُتَرَحَّم عليه، ويُرْثى له، و"ويل" لمن يستحقها، ولا يُترحم عليه (١). (يدعوهم إلى الجنة، ويدعونه إلى النار): كذا لأكثرهم، قال القاضي: فيه نقص، وتمامه في رواية ابن السكن: "وَيْحَ عَمَّارٍ تَقْتُلُهُ الفِئَةُ البَاغِيَةُ" (٢). * * * باب: يأخذُ بنُصُولِ النَّبْلِ إذا مرَّ في المسجد ٣٢٠ - (٤٥١) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: قُلْتُ لِعَمْرٍو: أَسَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: مَرَّ رَجُلٌ فِي الْمَسْحِدِ وَمَعَهُ سِهَامٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَمْسِكْ بِنِصَالِهَا". (قلت لعمرو: أسمعتَ جابرَ بنَ عبد الله يقول): ليس فيه أن عَمْرًا قال له (٣): نعم، [فليس فيه إسناد، ولكن (٤) وقع في رواية الأصيلي: أنه

стр. 679

قال له: نعم] (١)، وقد ذكره البخاري في غير هذا الموضع، وحذفه هنا اختصارًا (٢). (أمسِكْ بنصالها): جمع نَصْل -بالصاد المهملة- يجمع على نُصول، كما ذكره في الترجمة. * * * باب: المرورِ في المسجد ٣٢١ - (٤٥٢) - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ مَرَّ فِي شَيْءٍ مِنْ مَسَاجِدِناَ، أَوْ أَسْوَاقِنَا، بِنَبْلٍ، فَلْيَأْخُذْ عَلَى نِصَالِهَا، لَا يَعْقِرْ بِكَفِّهِ مُسْلِمًا". (فلياخذ على نصالها): أي: بساتر يمنع من أذاها. (لا يعقرْ): "لا" ناهية، والفعلُ مجزوم. * * * باب: الشِّعْرِ في المسجدِ ٣٢٢ - (٤٥٣) - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ الحَكَمُ بنُ نَافِعٍ، قَالَ: أَخْبَرناَ شُعَيبٌ، عَن الزُّهرِي، قَالَ: أَخْبَرنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: أَنَّهُ سَمِعَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيَّ يَسْتَشْهِدُ أَبَا هُرَيْرَةَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ! هَلْ

стр. 680

سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "يَا حَسَّانُ! أَجِبْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ"؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَعَمْ. (أَنْشُدك الله): بفتح الهمزة وضم الشين، ونصب الاسم الشريف، و (١) يروى: "بالله". (أجب عن رسول الله، اللهمَّ أيده بروح القدس): الزركشي: ليس (٢) في الحديث تصريح بالتبويب (٣)؛ لأنه لم يذكر أنه أجاب في المسجد، لكن ذكره البخاري في: بدء الخلق (٤). قلت: فيتجه السؤال عن وجه عُدوله عن الاستشهاد بالتصريح إلى غيره. وجوابه: أن قصدَه تشحيذُ الأذهان بالإشارات، لا مَلْءُ الصحف بما يَسبق (٥) إلى أذهان (٦) العامة. ووجه ذلك هنا: أن هذه المقالة منه ﷺ دالة على أن للشِّعْر حقًّا يتأهَّل صاحبُه؛ لأن يُؤَيَّد في النطق (٧) به بالملائكة، وما هذا شأنُه يجوز قولهُ في المسجد قطعًا، والذي يحرُم إنشاده فيه ما كان من الباطل المنافي

стр. 681

لما اتُّخِذت له المساجدُ من الحق. هذا معنى كلام ابن المنير، وهو حسن (١). * * * باب: أَصْحَابِ الْحِرَابِ فِي الْمَسْجدِ (باب: أصحاب الحِراب): -بكسر الحاء المهملة- جمعُ حَرْبَة. * * * باب: ذكرِ البيع والشِّراء على المنبر في المسجد ٣٢٣ - (٤٥٦) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أتَتْهَا بَرِيرَةُ تَسْألُهَا فِي كِتَابَتِهَا، فَقَالَتْ: إِنْ شِئْتِ أَعْطَيْتُ أَهْلَكِ، وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِي، وَقَالَ أَهْلُهَا: إِنْ شِئْتِ أَعْطَيْتِهَا مَا بَقِيَ، -وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: إِنْ شِئْتِ أَعْتَقْتِهَا-، وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لَنَا. فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ذَكَّرَتْهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: "ابْتَاعِيهَا فَأَعْتِقِيهَا؛ فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ". ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ -وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ-، فَقَالَ: "مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟! مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَلَيْسَ لَهُ، وَإِنِ اشْتَرَطَ مِئَةَ مَرَّةٍ". قَالَ عَلِيٌّ: قَالَ يَحْيَى، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَمْرَةَ. وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ

стр. 682

عَائِشَةَ. رَوَاهُ مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَمْرَةَ: أَنَّ بَرِيرَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ: صَعِدَ الْمِنْبَرَ. (أتتها بَريرَة): عَلَم ممنوع من الصرف، منقول من بريرة، واحدة البرير (١)، وهو ثمر الأراك، وليس من البِرّ حتى يُقال: إنه يقتضي التزكيةُ، ومع ذلك أقر اسمها، ولم يغيره كما غير اسم بَرَّةَ. (فلما جاء رسول الله ﷺ ، ذَكَّرَته ذلك): الزركشي: صوابه ذَكَرْتُ له ذلك (٢). قلت: هذا من جنس ما تقدم، وهو الهجوم (٣) على تخطئة الرواية الصحيحة بالخيال، وكأنه فهم أن (٤) الضمير المنصوبَ عائد إلى النبي ﷺ ، وذلك مفعولُ ذَكَّرْتُ، فاحتاج إلى تقدير الحرف؛ ضرورة أن ذَكَر إنما يتعدى بنفسه إلى واحد (٥)، وليس الأمر (٦) كما ظنه، بل الضمير (٧) عائد إلى الأمر المتقدم، وذلك بدلٌ منه، والمفعول الذي يتعدى إليه هذا الفعل بحرف الجر حُذف مع الحرف الجار له؛ لدلالة ما تقدم عليه، فآل الأمرُ إلى أنها قالت: فلما جاء رسول الله ﷺ ، ذكرتُ ذلك الأمرَ له، وليتَ

стр. 683

شِعري ما المانعُ من حمل هذه الرواية الصحيحة على هذا الوجه الشائع، ولا غبار (١) عليه؟!! (فقال: ابتاعيها فأعتقيها): الفعل الأول بهمزة وصل، والثاني بهمزة قطع. * * * باب: التَّقَاضِي وَالْمُلَازَمَةِ فِي الْمَسْجِدِ (باب: التقاضي): أي: طلب قضاء الدين. (والملازمة في المسجد): حملها ابن المنير على الترسيم على الخصم، فسأل (٢) عن وجه ذكره (٣)، مع أن الذي في حديث الباب إنما هو التقاضي. وأجاب (٤): بأنه أخذه بالقياس على مضمون الحديث بطريق الأولى؛ لأن ابن (٥) أبي حدرد لزم خصمَه في وقت التقاضي والخصومة، وظاهرُ الأمر أنهما كانا ينتظران النبي ﷺ للفصل بينهما، فإذا جاز اللزامُ (٦) في حال الخصومة وارتفاع الأصوات، فاللزام (٧) بعد انفصالها أجدر، فتأمله.

стр. 684

٣٢٤ - (٤٥٧) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ كعْبٍ: أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا، حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ، فَنَادَى: "يَا كَعْبُ! "، قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا". وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ: أَيِ: الشَّطْرَ، قَالَ: لَقَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "قُمْ فَاقْضِهِ". (كشف سَجف حجرته): قال السفاقسي: روي: بفتح السين وكسرها، ورويناه: بالكسر، وهو في اللغة: الستر. وقال الداودي: السجف: الباب. (فأومأ): أوله همزة (١)، وكذا آخره. (أي: الشطرَ): -بالنصب-؛ أي: ضَعِ الشطرَ، وهو تفسيرٌ للمقصود الذي أومأ إليه ﷺ (٢). * * * باب: كَنْسِ الْمَسْجِدِ، وَالْتِقَاطِ الْخِرَقِ وَالْقَذَى وَالْعِيدَانِ (باب: كنس المسجد): نبه على شرعية مثل هذا، ولا يتخيل (٣) أنه ترفيه للمصلين واشتغال بالدنيا وزينتها.

стр. 685

٣٢٥ - (٤٥٨) - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا أَسْوَدَ، أَوِ امْرَأَةً سَوْدَاءَ، كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ، فَمَاتَ، فَسَأَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ، فَقَالُوا: مَاتَ، قَالَ: "أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي بِهِ، دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ، أَوْ قَالَ: قَبْرِهَا"، فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهاِ. (أن رجلًا أسودَ أو امرأةً سوداء كان يقم (١) المسجد): حذف "أو كانت (٢) تقم المسجد"؛ للدلالة عليه، ويَقُمُّ -بفتح حرف المضارعة وضم القاف- معناه: يكنس، والمرأة المبهمة هي أم محجن (٣)، ويقال: محجنة، ذكره الذهبي في "التجريد" (٤). باب: تَحْرِيم تِجَارَةِ الْخَمْرِ فِي الْمَسْجِدِ (باب: تحريم تجارة الخمر في المسجد): لا يتعلق "في المسجد" بالتحريم (٥)، وإنما يتعلق بمحذوف، والتقدير: باب (٦): ذكر تحريم تجارة

стр. 686

الخمر في المسجد، فيتعلق بالذكر، ففيه (١) تنبيه على أنه لا بأس بذكر النهي عن المحرمات في المسجد، وتبيينِ أحكامها. * * * ٣٢٦ - (٤٥٩) - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا أُنْزِلَ الآيَاتُ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي الرِّبَا، خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَقَرَأَهُنَّ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ حَرَّمَ تِجَارَةَ الْخَمْرِ. (عَبدان): بعين مهملة مفتوحة موحدة، وقد مر. (عن أبي حمزة): بحاء مهملة (٢) وزاي. * * * باب: الخَدَمِ للمسجد ٣٢٧ - (٤٦٠) - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ وَاقِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ امْرَأَةً، أَوْ رَجُلًا، كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ، وَلَا أُرَاهُ إِلَّا امْرَأَةً، فَذَكَرَ حَدِيثَ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ صلَّى عَلَى قَبْرِهِ. (أن امرأة أو رجلًا كانت تقم المسجد): حذف "أو كان يقم المسجد" كما سبق. فإن قلت: حذف من الأول خبر المؤنث، وهنا خبر المذكر، فما وجهه؟

стр. 687

قلت (١): اعتبر السابق في الموضعين؛ ليكون جاريًا (٢) على المهيع الكثير، وهو الحذف من الثاني؛ لدلالة الأول. [(ولا أُراه إلا امرأة): -بضم الهمزة- من أراه؛ أي: أظنه، والضمير عائد على مَنْ كان يقمُّ، فتأمل (٣)] (٤). * * * باب: الأسيرِ أو الغريمِ يُربط في المسجد ٣٢٨ - (٤٦١) - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا رَوْحٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : قَالَ: "إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ -أَوْ كَلِمَةً نحوَهَا-؛ لِيقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلَاةَ، فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، حَتَّى تُصْبِحُوا وَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ: ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [ص: ٣٥] ". قَالَ رَوْحٌ: فَرَدَّهُ خَاسِئًا. (إن عفريتًا (٥) تفلَّت علي): أي: توثَّب وتسرَّع إليَّ. (البارحة): أقرب ليلة مضت (٦).

стр. 688

(أن أربِطه): بكسر الباء الموحدة، ماضيه: ربَط، بفتحها. (فذكرت قول أخي سليمان): يشير إلى أنه لم يرد مزاحمته فيما أُعطيه (١)، فتركه مع القدرة عليه، وهل كانت إرادتُه لربطه بعد تمام الصلاة أو فيها؛ لأنه يسير؟! احتمالان ذكرهما ابن الملقن (٢). * * * باب: الاِغْتِسَالِ إِذَا أَسْلَمَ، وَرَبْطِ الأَسِيرِ أَيْضًا فِي الْمَسْجِدِ، وكان شريح يأمر الغريم أن يحبس إلى سارية المسجد (وكان شُرَيْح): بشين معجمة وحاء مهملة، مصغَّر. ٣٢٩ - (٤٦٢) - حَدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ: سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ، يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: "أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ". فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. (ثُمامة بنُ أُثال): بضم الأول من الاسمين، والثاء مثلثة فيهما. قال ابن المنير: ترجم قبل هذه على ربط الأسير والغريم في المسجد، ثم ساق حديث العفريت، وفيه أنه لم يربطه، وقد كان حديث

стр. 689

ثمامة هذا نَصَّ على المقصود؛ لأنه كان (١) أسيرًا، فرُبِط في المسجد، فإما أن يكون سلك عادته (٢) في الاستدلال بالخفي، والإعراضِ عن الجلي؛ اكتفاء بسبق الأفهام إليه. وإما أن يكون ترك حديثَ ثمامة هناك؛ لأنه ﵇[لم يربطه، ولا أمر بربطه، بل قال حين رآه مربوطًا: "أطلقوا ثُمامة"] (٣)، فهو بأن (٤) يكون إنكارًا لفعلهم أولى بأن يكون إقرارًا لفعلهم (٥) بخلاف قصة العفريت، فإنه ﵇ هو الذي هم بربطه (٦)، وإنما امتنع لأمر أجنبي. * * * باب: الخيمةِ في المسجد للمرضى وغيرِهم ٣٣٠ - (٤٦٣) - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فِي الأَكْحَلِ، فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْمَةً فِي الْمَسْجِدِ؛ لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ، فَلَمْ يَرُعْهُمْ -وَفِي الْمَسْجدِ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ- إِلَّا الدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ، فَقَالُوا: يَا أَهْلَ الْخَيْمَةِ! مَا هَذَا الَّذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ؟ فَإِذَا سَعْدٌ يَغْذُو جُرْحُهُ دَمًا، فَمَاتَ فِيهَا.

стр. 690

(ابن نُمَيْر (١)): بنون مضمومة، مصغَّر (٢). (فلم يرعهم): أي لم يفزعهم (٣)، يعنون بهذا اللفظ: السرعة، لا نفس الفزع. (يغذو جرحُه): -بغين وذال معجمتين-؛ أي: يسيل. * * * باب ٣٣١ - (٤٦٥) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ: أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، وَمَعَهُمَا مِثْلُ الْمِصْبَاحَيْنِ، يُضِيئَانِ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا، فَلَمَّا افْتَرَقَا، صَارَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاحِدٌ، حَتَّى أَتَى أَهْلَهُ. (أن رجلين من أصحاب النبي ﷺ خرجا): هما أُسيد بن حضير، وعباد بن بشير (٤). * * *

стр. 691

باب: الْخَوْخَةِ وَالْمَمَرِّ فِي الْمَسْجِدِ (باب: الخوخَة والممرِّ في المسجد): نبه بذلك على أن المرور في المسجد لما يعرض للإنسان من شؤونه جائز، وهو من قبيل الارتفاق بما لله فيما لا يضرُّ كبيرَ (١) مضرَّةٍ، ولا يقال: إن المساجد لم توضع طرقات، أو تختصر (٢) بها الطرقات؛ فإن التشديدَ في ذلك تنطُّع، والمسجدُ والطرقاتُ كلُّها لله مرافقُ للمسلمين، فيستعان ببعضها على بعض؛ كجامع مصر، وجامع الإسكندرية الأوسط، وقد كان ممر أبي بكر ﵁ (٣) إلى داره في (٤) المسجد. * * * ٣٣٢ - (٤٦٦) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ". فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَقُلْتُ فِي نفسِي: مَا يُبْكِي هَذَا الشَّيْخَ إِنْ يَكُنِ اللَّهُ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ؟! فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ الْعَبْدَ، وَكانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا، قَالَ: "يَا أَبَا بَكْرٍ! لَا تَبْكِ، إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَلَوْ

стр. 692

كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِي، لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلَامِ وَمَوَدَّتُهُ، لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ بَابٌ إِلَّا سُدَّ، إِلَّا بَابُ أَبي بَكْرٍ". (ما يبكي هذا الشيخ أن يكون الله خَيَّرَ عبدًا): أي (١): أيُّ شيء يبكيه من كون الله خير عبدًا؟ وفي نسخة: "إِنْ يَكُنِ اللهُ خَيَّرَ عَبْدًا" بإن الشرطية، والجواب محذوف مدلولٌ عليه بما تقدم، ففيه ورودُ الشرط مضارعًا مع حذف الجواب. ووقع في بعض النسخ: "أَنْ يَكُونَ الله عبدًا خَيَّر" ["وإنْ يَكُنِ اللهُ عَبْدًا خيَّرَ"] (٢) بتقديم المفعول، مع فتح أن وكسرها. (إن أمنَّ الناس عليَّ في صحبته وماله أبو بكر): أي أَبْذَلُ لنفسه، وأَعْطى لماله، والمَنُّ: العطاء، ولم يرد به المِنَّةَ؛ لأنها تفسدُ الصنيعة (٣)، ولا منةَ لأحد على النبي ﷺ . ويروى: "إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ". قال الزركشي: على حذف اسمها، والجار والمجرور صفته (٤)؛ أي: إن رجلًا من أمن الناس (٥). قلت: هذا التركيب هو مثل: "إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذابًا يَوْمَ القِيَامَةِ المُصَوِّرُونَ" (٦)، فيتأتى فيه القول بزيادة (مِنْ) في الإيجاب، ومع

стр. 693

المعرفة على رأي الأخفش، والقول بأن اسم "إن" ضمير الشأن، وهو محذوف. (ولكن أخوة الإسلام): كذا عند أكثر (١) الرواة، وعند الأصيلي: "ولَكِنْ خُوَّةُ (٢) الإِسْلامِ" بغير (٣) ألف (٤). قال ابن مالك: نقل حركة الهمزة إلى النون، وحذفت الهمزة على القاعدة المشهورة، فصار: ولكنُ خوةُ الإسلام، فليكنِ النطقُ به كذلك، ولك تسكين (٥) النون تخفيفًا (٦). (إلا بابُ أبي بكر): بالرفع على البدل، والنصب على الاستثناء. قال ابن المنير: ولعل الحكمة في ذلك إظهارُ خصوصية أبي بكر ﵁ (٧) بالخلافة والإمامة بعده دون سائر الناس، فأبقى خوخته إلى محل إمامته (٨)، رفقًا به وبالمسلمين في تيسير الأمر على إمامتهم. * * *

стр. 694

باب: الأَبْوَابِ وَالْغَلَقِ لِلْكَعْبةِ وَالْمَسَاجِدِ ٣٣٣ - (٤٦٧) - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: يَا عَبْدَ الْمَلِكِ! لَوْ رَأَيْتَ مَسَاجِدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبْوَابَهَا. (باب: الأبواب والغَلَق): بتحريك اللام. (لو رأيتَ مساجدَ ابن عباس وأبوابها): أي: لرأيتَ عجبًا، فحذف الجواب. * * * باب: رفع الصوتِ في المسجدِ ٣٣٤ - (٤٧٠) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْجُعَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: كنْتُ قَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ، فَحَصَبَنِي رَجُلٌ، فَنَظَرْتُ، فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهَذَيْنِ، فَجِئْتُهُ بِهِمَا، قَالَ: مَنْ أَنْتُمَا؟ أَوْ مِنْ أَيْنَ أَنْتُمَا؟ قَالَا: مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ، قَالَ: لَوْ كنْتُمَا مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ، لأَوْجَعْتُكُمَا، تَرْفَعَانِ أَصْوَاتَكُمَا فِي مَسْجدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟! (يزيد): بزاي. (ابن خُصيفة): بخاء معجمة مضمومة، مصغَّر. * * *

стр. 695

٣٣٥ - (٤٧١) - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا لَهُ عَلَيْهِ، فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حتَّى كشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ، وَناَدَى: "يَا كَعْبُ ابْنَ مَالِكٍ! يَا كَعْبُ! "، قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ: "ضَعِ الشَّطْرَ مِنْ دَيْنِكَ"، قَالَ كَعْبٌ: قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قُمْ فَاقْضِهِ". (فارتفعت أصواتُهما): ظن ابن بطال أن البخاري بوب على جواز رفع الصوت في المسجد، [وأنه ساق هذا الحديث دليلًا عليه، واعتذر عن سياقته (١) إنكارَ عمرَ لرفع الصوت في المسجد] (٢) بأنه إنما كان لرفعه في لغط (٣) ممنوع (٤). ونازعه ابنُ المنير بأن البخاري إنما أراد إنكارَ رفعِ الصوت (٥)، واعتمد في (٦) حديث ابن أبي حدرد على تتمته في موضع آخر، وذلك أنهما

стр. 696

تلاحيا، فارتفعت أصواتهما في المسجد، فرفع الله عِلْمَ عينِ (١) ليلةِ القدرِ بسبب ذلك؛ مؤاخذةً ومحنة للعامة بذنب الخاصة، فأيُّ إنكار أشدُّ من ذلك؟! * * * باب: الْحِلَقِ وَالْجُلُوسِ فِي الْمَسْجدِ (باب الحلَق): -بحاء مهملة ولام مفتوحتين- جمع حِلْقة -بسكون اللام- على غير قياس، وقال الأصمعي بكسرها (٢)، مثل: بَدْرَة وبِدَر، قاله (٣) الجوهري (٤). وإنما ترجم عليه؛ لأنه قد يتخيل كراهته (٥) [من جهة أن الحلقة لا بد أن يستدبر بعضها القبلة (٦)، فاعلم بأن ذلك لا كراهية] (٧) فيه ألبتة. ٣٣٦ - (٤٧٢) - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ وَهْوَ

стр. 697

عَلَى الْمِنْبَرِ: مَا تَرَى فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ؟ قَالَ: "مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ الصُّبْحَ، صَلَّى وَاحِدَةً، فَأَوْتَرَتْ لَهُ مَا صَلَّى". وَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ وِتْرًا؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِهِ. (قال (١): مثنى مثنى): غير منصرف، فلا تنوين فيه. قال الزركشي في "تعليق العمدة": استشكل بعضهم التكرار بأن القاعدة فيما عُدل من أسماء الأعداد أنه لا يُكرر (٢)، فلا يقال: جاء القوم مثنى مثنى. وأجيب: بأنه تأكيد لفظي، لا لقصد التكرار؛ فإن ذلك مستفاد من الصيغة. قلت: هذا جواب ابن الحاجب، ذكره في "أماليه". ثم قال الزركشي: وأقول: إن (٣) أصل السؤال فاسد، بل لا بد من التكرار إذا كان العدل في (٤) لفظ واحد؛ كمثنى مثنى، وثلاث ثلاث، قال الشاعر: هَنِيئًا لِأرْبَابِ البُيُوِت بُيُوتُهُمْ. . . وَلِلآكِلِينَ التَّمْرَ مَخْمَسَ مَخْمَسَا ومنه الحديث: "مَثْنَى مَثْنَى"، فإن وقعت بين لفظين، أو ألفاظ مختلفة، لم يجزِ التكرارُ ك: ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [فاطر: ١]، والحكمة في ذلك أن

стр. 698

ألفاظ العدد المعدولة (١) مشروطة (٢) بسبق ما يقع (٣) فيه التفصيل تحقيقًا؛ نحوَ: ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ﴾ [فاطر: ١]، أو تقديرًا؛ نحَو: "صَلاةُ الليلِ"، فإذا أُريد تفصيله من نوع واحد، وجب تكرره؛ لأن وقوعه بعده إنما هو على جهة الخبرية، أو الحالية، أو الوصفية، فحملُه عليه يقتضي مطابقتَه له، فلا بد من تكرُّرِه لتحصلَ الموافقة؛ إذ لا يحسُنُ وصفُ الجماعة باثنين، وإن كان من ألفاظ متعددة، فالمجموعُ تفصيلٌ للمجموع، فكان وافيًا به (٤). قلت: لا أعرف أحدًا من النحاة ذهب إلى هذا التفصيل الذي ذكره. وفي "الصحاح": إذا قلت: جاءت الخيلُ مثنى (٥)، فالمعنى: اثنين اثنين (٦)؛ أي: جاؤوا مزدوجين. فهذا مما يقدح في إيجاب (٧) التكرير في اللفظ الواحد. ثم بناءُ (٨) ما ذكره على الحكمة التي أبداها بناءٌ واهٍ (٩)؛ لأن المطابقة حاصلةٌ بدون تكرير اللفظ المعدول (١٠) من جهة المعنى، وذلك أنك إذا

стр. 699

قلت: جاء القوم مثنى، إنما معناه: اثنين اثنين، وهكذا فهو بمعنى مُزْدَوجِين؛ كما قال الجوهري. ولا شك في صحة (١) حمل مزدوجين على القوم، ثم تكريرُ اللفظ المعدول لا يوجب المطابقة؛ لأن الثاني كالأول سواء، وليس ثمَ حرفٌ يقتضي الجمعَ حتى تحصل المطابقة التي قصدَها، فلا يظهر وجهٌ صحيح لما قاله، والله أعلم. * * * ٣٣٧ - (٤٧٤) - حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عبد الله بْنِ أَبي طَلْحَةَ: أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِىِ طَالِبٍ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، فَأَقْبَلَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ، فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَذَهَبَ وَاحِدٌ: فَأَمَّا أَحَدُهُمَا، فَرَأَى فُرْجَةً، فَجَلَسَ، وَأَمَّا الآخَرُ، فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: "أَلَا أُخبِرُكُمْ عَنِ الثَّلَاثَةِ؟ أَمَّا أَحَدُهُمْ، فَأَوَى إِلَى اللَّهِ، فَآوَاهُ اللَّهُ، وَأَمَّا الآخَرُ، فَاسْتَحْيَا، فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ، وَأَمَّا الآخَرُ، فَأَعْرَضَ، فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ". (بينما رسول الله ﷺ في المسجد (٢)، فأقبل (٣) ثلاثة نفر): فيه زيادة الفاء على جواب بينما.

стр. 700

قال الزركشي: وحديث الثلاثة سبق ضبطه في كتاب: العلم (١). قلت: لكن ليس فيه هذا اللفظ الذي تؤخذ منه هذه الفائدة، وإنما هو (٢) فيه: "بينما هو جالسٌ في المسجد، والناسُ معه، إذْ أقبلَ ثلاثةُ نَفَرٍ" (٣)، فتُلقي الجوابُ بإذ على ما هو معهود، وأما هنا، فتلقاه بالفاء. * * * باب: المسجدِ يكون في الطريق من غير ضررٍ بالناس ٣٣٨ - (٤٧٦) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَّا يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طرَفَيِّ النَّهَارِ: بُكْرَةً وَعَشِيّهً، ثُمَّ بَدَا لأَبي بَكْرٍ، فَابْتَنَى مَسْجدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، فَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ، وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فيقِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ، يَعْجَبُونَ مِنْهُ، ويَنْظُرُونَ إِليِهِ، وكَانَ أَبُو بكرٍ رَجُلًا بَكَّاءً، لا يَمْلِكُ عَيْنَيْهِ إِذَا قَرَأَ القُرْآنَ، فَأَفْزَعَ ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرِيشٍ مِنَ المشْرِكِينَ. (ثم بدا لأبي بكر (٤)): من البدو بمعنى: الظهور، بلا همز (٥).

стр. 701

باب: الصَّلاةِ في مَسْجدِ السُّوقِ وصلَّى ابنُ عَوْنٍ في مَسْجدٍ في دَارٍ يُغْلَقُ عَلَيهِمُ البَابُ. (باب: الصلاة في مسجد السوق): تقع هذه الترجمة في بعض النسخ بدون ذكر باب. (وصلى ابنُ عون في مسجدِ في دارٍ يُغْلَق عليهم البابُ): وليس في هذا ذكر السوق. ٣٣٩ - (٤٧٧) - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنا أَبُو مُعَاويَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَن أَبِي صَالِحٍ، عَن أَبي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "صَلاةُ الجَمِيعِ تَزِيْدُ عَلَى صَلَاتِهِ في بَيْتِهِ، وَصَلَاتِهِ فِي سُوقِهِ، خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، فَإِنَّ أَحَدكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ، وَأَتَى الْمَسْجِدَ، لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ، لَمْ يَخْطُ خُطْوَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِها دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ خَطِيئَةً، حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ، وَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ، كَانَ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتْ تَحْبِسُهُ، وَتُصَلِّي -يَعْنِي:- عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ، مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ". (تزيد على صلاته في بيته وصلاتِه (١) في سوقه): وليس في (٢) هذا للمسجد (٣) ذكرٌ، فكيف ترجم للصلاة في مسجد السوق؟ قال ابن المنير: أراد إثباتَ جواز بناء المسجد داخلَ السوق؛ لئلا

стр. 702

يُتخيل أن المسجد في المكان المحجور لا يُشرع؛ كمسجد (١) الجمعة، فنبه بصلاة ابن عون على أن المسجد الذي صلى فيه كان محجورًا، ومع ذلك فله حكمُ المساجد، ثم خص السوق في الترجمة؛ لئلا يُتخيل أنها لما كانت (٢) شرَّ البقاع، وبها يركز الشيطانُ رايته -كما ورد- يمنع ذلك اتخاذَ المسجدِ فيها، فبين الحديث (٣) أنها محل للصلاة، فيجوز بناء المسجد فيها، والله أعلم. * * * باب: تَشْبِيكِ الأَصَابِعِ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ (باب: تشبيك الأصابع في المسجد وغيره): قال ابن المنير: وجهُ إدخال هذه الترجمة في الفقه معارَضَةُ المراسيل التي وردت في النهي عن التشبيك في المسجد، والتحقيقُ أنها لا تعارضها؛ إذ المنهيُّ عنه فعلُه على وجه الولع، والذي في الحديث إنما هو لقصد (٤) التمثيل، وتصويرِ المعقول بصورة المحسوس، ونحو ذلك من المقاصد الصحيحة (٥). * * *

стр. 703

٣٤٠ - (٤٨١) - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ عبد الله بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا"، وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ. (خَلاد): بخاء معجمة مفتوحة. * * * ٣٤١ - (٤٨٢) - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شُمَيْلٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ -قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: سَمَّاهَا أَبُو هُرَيْرَةَ، وَلَكِنْ نسَيتُ أَنَا-، قَالَ: فَصَلَّى بِنَا رَكعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ إِلَى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَاتَّكَأَ عَلَيْهَا كَأَنَّهُ غَضْبَانُ، وَوَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى اليُسْرَى، وشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهُ، ووَضَعَ خَدَّهُ الأَيْمَنَ عَلى ظَهْرِ كَفِّهِ اليُسْرَى، وَخَرَجَتِ السُّرْعَانُ مِنْ أَبْوَابِ المَسْجِدِ، فَقَالُوا: قَصُرَتِ الصَّلاةُ؟ وَفِي القَوْمِ أَبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ، فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ طُولٌ، يُقَالُ لَهُ: ذُو الْيَدَيْنِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنسِيتَ، أَمْ قَصُرَتِ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: "لَمْ أَنْسَ، وَلَمْ تُقْصَرْ"، فَقَالَ: "أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ "، فَقَالُوا: نَعَمْ، فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى مَا تَرَكَ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ. فَرُبَّمَا سَأَلُوهُ: ثُمَّ سَلَّمَ؟ فَيَقُولُ: نُبِّئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ: ثُمَّ سَلَّمَ.

стр. 704

(إحدى صلاتي العشي (١)): هي الظهر، كما ذكر (٢) البخاري في موضع آخر (٣). (وخرجت السُّرعان): قال السفاقسي: ضبطناه بضم السين، وهو في اللغة: بفتحها وفتح الراء. الزركشي: هو -بالتحريك- جمعُ سريع: أوائلُ الناس، قال أبو الفرج: فيه ثلاث لغات: فتح السين وكسرها، وضمها، والراء ساكنة، والنون نصب أبدًا، انتهى (٤). قلت: يا عجبًا لتسويد (٥) الصحف بمثل هذه (٦) اللغات الثلاث! إنما هي في سِرْعانَ الذي هو اسمُ فعل؛ أي: سَرَعَ، وكذا قال: والنونُ نصبٌ أبدًا؛ أي: مفتوحةً لا تتغير عن الفتح؛ لأنها حركة بناء، فأما جمعُ سريع، فمعربٌ تعتورُ (٧) نونَه الحركاتُ الثلاث، فنقل اللفظ في غير محله كما رأيت. (قصرت الصلاة (٨)): بتخفيف الصاد، والفعل مبني للفاعل أو المفعول.

стр. 705

قال الحافظ المِزِّيُّ: الأولى البناء للمفعول؛ لقوله: "لم تُقْصَر" بالبناء له، ولا خلاف في هذا، فكذا الأول. قلت: في الترجيح بهذا (١) نظر. (رجل في يديه (٢) طولٌ): هو الخِرْباقُ بنُ سارَيةَ. * * * باب: المساجدِ التي على طُرقِ المدينةِ، والمواضعِ التي صلَّى فيها النبيُّ ﷺ - ٣٤٢ - (٤٨٣) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عبد الله يَتَحَرَّى أَمَاكِنَ مِنَ الطَّرِيقِ فَيُصَلِّي فِيهَا، وَيُحَدِّثُ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يُصَلِّي فِيهَا، وَأَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي فِي تِلْكَ الأَمْكِنَةِ. وَحَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي تِلْكَ الأَمْكِنَةِ. وَسَأَلْتُ سَالِمًا، فَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا وَافَقَ نَافِعًا فِي الأَمْكِنَةِ كُلِّهَا، إِلَّا أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي مَسْجِدٍ بِشَرَفِ الرَّوْحَاءَ. (المقدَّمي): بدال مشددة (٣) مفتوحة.
следующие страницы →