← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16684

مصابيح الجامع

بدر الدين الدماميني

Полный текст (4 546 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

باب: الصَّلاةِ في مَسْجدِ السُّوقِ وصلَّى ابنُ عَوْنٍ في مَسْجدٍ في دَارٍ يُغْلَقُ عَلَيهِمُ البَابُ. (باب: الصلاة في مسجد السوق): تقع هذه الترجمة في بعض النسخ بدون ذكر باب. (وصلى ابنُ عون في مسجدِ في دارٍ يُغْلَق عليهم البابُ): وليس في هذا ذكر السوق. ٣٣٩ - (٤٧٧) - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنا أَبُو مُعَاويَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَن أَبِي صَالِحٍ، عَن أَبي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "صَلاةُ الجَمِيعِ تَزِيْدُ عَلَى صَلَاتِهِ في بَيْتِهِ، وَصَلَاتِهِ فِي سُوقِهِ، خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، فَإِنَّ أَحَدكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ، وَأَتَى الْمَسْجِدَ، لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ، لَمْ يَخْطُ خُطْوَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِها دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ خَطِيئَةً، حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ، وَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ، كَانَ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتْ تَحْبِسُهُ، وَتُصَلِّي -يَعْنِي:- عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ، مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ". (تزيد على صلاته في بيته وصلاتِه (١) في سوقه): وليس في (٢) هذا للمسجد (٣) ذكرٌ، فكيف ترجم للصلاة في مسجد السوق؟ قال ابن المنير: أراد إثباتَ جواز بناء المسجد داخلَ السوق؛ لئلا

стр. 702

يُتخيل أن المسجد في المكان المحجور لا يُشرع؛ كمسجد (١) الجمعة، فنبه بصلاة ابن عون على أن المسجد الذي صلى فيه كان محجورًا، ومع ذلك فله حكمُ المساجد، ثم خص السوق في الترجمة؛ لئلا يُتخيل أنها لما كانت (٢) شرَّ البقاع، وبها يركز الشيطانُ رايته -كما ورد- يمنع ذلك اتخاذَ المسجدِ فيها، فبين الحديث (٣) أنها محل للصلاة، فيجوز بناء المسجد فيها، والله أعلم. * * * باب: تَشْبِيكِ الأَصَابِعِ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ (باب: تشبيك الأصابع في المسجد وغيره): قال ابن المنير: وجهُ إدخال هذه الترجمة في الفقه معارَضَةُ المراسيل التي وردت في النهي عن التشبيك في المسجد، والتحقيقُ أنها لا تعارضها؛ إذ المنهيُّ عنه فعلُه على وجه الولع، والذي في الحديث إنما هو لقصد (٤) التمثيل، وتصويرِ المعقول بصورة المحسوس، ونحو ذلك من المقاصد الصحيحة (٥). * * *

стр. 703

٣٤٠ - (٤٨١) - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ عبد الله بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا"، وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ. (خَلاد): بخاء معجمة مفتوحة. * * * ٣٤١ - (٤٨٢) - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شُمَيْلٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ -قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: سَمَّاهَا أَبُو هُرَيْرَةَ، وَلَكِنْ نسَيتُ أَنَا-، قَالَ: فَصَلَّى بِنَا رَكعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ إِلَى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَاتَّكَأَ عَلَيْهَا كَأَنَّهُ غَضْبَانُ، وَوَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى اليُسْرَى، وشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهُ، ووَضَعَ خَدَّهُ الأَيْمَنَ عَلى ظَهْرِ كَفِّهِ اليُسْرَى، وَخَرَجَتِ السُّرْعَانُ مِنْ أَبْوَابِ المَسْجِدِ، فَقَالُوا: قَصُرَتِ الصَّلاةُ؟ وَفِي القَوْمِ أَبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ، فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ طُولٌ، يُقَالُ لَهُ: ذُو الْيَدَيْنِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنسِيتَ، أَمْ قَصُرَتِ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: "لَمْ أَنْسَ، وَلَمْ تُقْصَرْ"، فَقَالَ: "أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ "، فَقَالُوا: نَعَمْ، فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى مَا تَرَكَ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ. فَرُبَّمَا سَأَلُوهُ: ثُمَّ سَلَّمَ؟ فَيَقُولُ: نُبِّئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ: ثُمَّ سَلَّمَ.

стр. 704

(إحدى صلاتي العشي (١)): هي الظهر، كما ذكر (٢) البخاري في موضع آخر (٣). (وخرجت السُّرعان): قال السفاقسي: ضبطناه بضم السين، وهو في اللغة: بفتحها وفتح الراء. الزركشي: هو -بالتحريك- جمعُ سريع: أوائلُ الناس، قال أبو الفرج: فيه ثلاث لغات: فتح السين وكسرها، وضمها، والراء ساكنة، والنون نصب أبدًا، انتهى (٤). قلت: يا عجبًا لتسويد (٥) الصحف بمثل هذه (٦) اللغات الثلاث! إنما هي في سِرْعانَ الذي هو اسمُ فعل؛ أي: سَرَعَ، وكذا قال: والنونُ نصبٌ أبدًا؛ أي: مفتوحةً لا تتغير عن الفتح؛ لأنها حركة بناء، فأما جمعُ سريع، فمعربٌ تعتورُ (٧) نونَه الحركاتُ الثلاث، فنقل اللفظ في غير محله كما رأيت. (قصرت الصلاة (٨)): بتخفيف الصاد، والفعل مبني للفاعل أو المفعول.

стр. 705

قال الحافظ المِزِّيُّ: الأولى البناء للمفعول؛ لقوله: "لم تُقْصَر" بالبناء له، ولا خلاف في هذا، فكذا الأول. قلت: في الترجيح بهذا (١) نظر. (رجل في يديه (٢) طولٌ): هو الخِرْباقُ بنُ سارَيةَ. * * * باب: المساجدِ التي على طُرقِ المدينةِ، والمواضعِ التي صلَّى فيها النبيُّ ﷺ - ٣٤٢ - (٤٨٣) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عبد الله يَتَحَرَّى أَمَاكِنَ مِنَ الطَّرِيقِ فَيُصَلِّي فِيهَا، وَيُحَدِّثُ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يُصَلِّي فِيهَا، وَأَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي فِي تِلْكَ الأَمْكِنَةِ. وَحَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي تِلْكَ الأَمْكِنَةِ. وَسَأَلْتُ سَالِمًا، فَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا وَافَقَ نَافِعًا فِي الأَمْكِنَةِ كُلِّهَا، إِلَّا أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي مَسْجِدٍ بِشَرَفِ الرَّوْحَاءَ. (المقدَّمي): بدال مشددة (٣) مفتوحة.

стр. 706

(بشَرَف الروحاء): بشين معجمة وراء مفتوحتين (١)، وفاء، والروحاء -ممدود-: اسم موضع. * * * ٣٤٣ - (٤٨٤) - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمَ بْنُ المُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنسُ بْنُ عِيَاضٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَن نَافِعٍ: أَنَّ عبد الله أَخْبَرهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَنْزِلُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ حِينَ يَعْتَمِرُ، وَفِي حَجَّتِهِ حِينَ حَجَّ، تَحْتَ سَمُرَةٍ، فِي مَوْضعِ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ، وَكَانَ إِذَا رَجَعَ مِنْ غَزْوٍ، كَانَ فِي تِلْكَ الطَّرِيقِ، أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، هَبَطَ مِنْ بَطْنِ وَادٍ، فَإِذَا ظَهَرَ مِنْ بَطْنِ وَادٍ، أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي الشَّرْقِيَّةِ، فَعَرَّسَ ثَمَّ حَتَّى يُصْبحَ، لَيْسَ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بحِجَارَةٍ، وَلَا عَلَى الأَكَمَةِ الَّتِي عَلَيْهَا الْمَسْجدُ، كَانَ ثَمَّ خَلِيجٌ يُصَلِّي عبد الله عِنْدَهُ، فِي بَطْنِهِ كُثُبٌ، كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَمَّ يُصَلِّي، فَدَحَا السَّيلُ فِيهِ بِالبَطْحَاءِ، حَتَّى دُفِنَ ذَلِكَ المكَانُ، الّذي كَانَ عبد الله يُصلِّي فِيهِ. (تحت سَمُرَة): -بفتح السين المهملة وضم الميم-: واحدة السَّمُر، وهو شجرُ الطَّلْح (٢). (فدحا فيه السيل بالبطحاء): دحا -بحاء مهملة-؛ أي: دفع، يقال: دحا المطرُ الحصباءَ عن وجه الأرض؛ إي: دفعها وأزالها (٣)، والبطحاء:

стр. 707

مَسِيلٌ (١) واسعٌ فيه دِقاق (٢) الحصى. وقال الداودي: كل أرض منحدرة (٣). وقال الخطابي: حجارة ورمل (٤). * * * ٣٤٤ - (٤٨٥) - وَأَنَّ عبد الله بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى حَيْثُ المَسْجِدُ الصَّغيرُ، الَّذِي دُونَ المَسْجِدِ الَّذِي بِشَرَفِ الرَّوحاءَ، وقَدْ كَانَ عبد الله يَعْلَمُ المَكَانَ الَّذِي كانَ صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ ، يَقُولُ: ثَمَّ عَنْ يَمِينِكَ، حِينَ تَقُومُ فِي الْمَسْجِدِ تُصَلِّي، وَذَلِكَ الْمَسْجِدُ عَلَى حَافَةِ الطَّرِيقِ الْيُمْنَى، وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ الأَكْبَرِ رَمْيَةٌ بِحَجَرٍ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ. (وقد (٥) كان عبد الله يعلم): مضارع عَلِم، أو أَعلم. (المكان الذي صلى فيه النبي ﷺ يقول: ثَمَّ عن يمينك): قال القاضي: كذا في جميع النسخ، وهو تصحيف وصوابه (٦) بعواسج عن يمينك، فصُحِّف (٧) بقوله: يقول ثم (٨).

стр. 708

وذكر الحميدي هذا الحرف، فقال: تنزل (١) ثَمَّ عن يمينك، وكان يقول: التصحيفُ في تنزل، والإشكالُ باقٍ، والأولُ أَبينُ (٢). (على حافة الطريق): -بحاء مهملة وفاء مخففة-؛ أي: جانبه. * * * ٣٤٥ - (٤٨٦) - وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي إِلَى الْعِرْقِ الَّذِي عِنْدَ مُنْصَرَفِ الرَّوْحَاءَ، وَذَلِكَ الْعِرْقُ انْتِهَاءُ طَرَفِهِ عَلَى حَافَةِ الطَّرِيقِ، دُونَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُنْصَرَفِ، وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ، وَقَدِ ابْتُنِيَ ثَمَّ مَسْجِدٌ، فَلَمْ يَكُنْ عبد الله يُصَلِّي فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ، كَانَ يَتْرُكُهُ عَنْ يَسَارِهِ وَوَرَاءَهُ، ويُصَلِّي أَمَامَهُ إِلَى الْعِرْقِ نَفْسِهِ. وَكَانَ عبد الله يَرُوحُ مِنَ الرَّوْحَاءَ، فَلَا يُصَلِّي الظُّهْرَ حَتَّى يَأْتِيَ ذَلِكَ الْمَكَانَ، فَيُصَلِّي فِيهِ الظُّهْرَ، وَاِذَا أَقْبَلَ مِنْ مَكَّةَ، فَإِنْ مَرَّ بِهِ قَبْلَ الصُّبْحِ بِسَاعَةٍ، أَوْ مِنْ آخِرِ السَّحَرِ، عَرَّسَ حَتَّى يُصَلِّيَ بِهَا الصُّبْحَ. (إلى العِرْق): -بعين مهملة مكسورة وراء ساكنة وقاف-: جبل صغير. * * * ٣٤٦ - (٤٨٧) - وَأَنَّ عبد الله حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْزِلُ تَحْتَ سَرْحَةٍ ضَخْمَةٍ، دُونَ الرُّوَيثَةِ، عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ وَوِجَاهَ الطَّرِيقِ، فِي مَكَانٍ

стр. 709

بَطْحٍ سَهْلٍ، حَتَّى يُفْضِيَ مِنْ أَكَمَةٍ دُوَيْنَ بَرِيدِ الرُّوَيثَةِ بِمِيلَيْنِ، وَقَدِ انْكَسَرَ أَعْلَاهَا فَانْثَنَى فِي جَوْفِهَا، وَهِيَ قَائِمَةٌ عَلَى سَاقٍ، وَفِي سَاقِهَا كُثُبٌ كَثِيرَةٌ. (تحت سرحة ضخمة): شجرة عظيمة. (دون الرُّوَيْثَة): -بضم (١) الراء وثاء (٢) مثلثة على التصغير-: اسم موضع. (وُجاه): -بضم الواو وكسرها-؛ أي: تجاهه وتلقاءَهُ. [(في مكان بَطح): -بسكون الطاء المهملة-؛ أي: واسع. (حين يفضي): حين ظرف، كذا عند الجمهور] (٣). ورواه النسفي: "حتى" حرف غاية، ونُسِبَ إلى الوهم (٤). (دُوَيْنَ): تصغير دونَ؛ لتقريب المسافة. (بَريد): -بباء موحدة مفتوحة-، ووقع في بعض الأصول: "تريد (٥) " من الإرادة -بتاء (٦) مثناة-، قالوا: وهو تصحيف. (وهي (٧) قائمة على ساق): يريد: أنها كالبنيان، ليست متسعةً من أسفل، وضيقةً من فوق.

стр. 710

٣٤٧ - (٤٨٨) - وَأَنَّ عبد الله بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي طَرَفِ تَلْعَةٍ مِنْ وَرَاءِ الْعَرْجِ، وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى هَضْبَةٍ، عِنْدَ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ قَبْرَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ، عَلَى الْقُبُورِ رَضْمٌ مِنْ حِجَارَةٍ عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ، عِنْدَ سَلِمَاتِ الطَّرِيقِ، بَيْنَ أُولَئِكَ السَّلِمَاتِ كَانَ عبد الله يَرُوحُ مِنَ الْعَرْجِ بَعْدَ أَنْ تَمِيلَ الشَّمْسُ بِالْهَاجِرَةِ، فَيُصَلِّي الظُّهْرَ فِي ذَلِكَ الْمَسْجدِ. (في طرف تَلْعة (١)): -بفتح المثناة من تحت وسكون اللام وبعين مهملة-: مجرى أعلى (٢) الأرض إلى بطن الوادي، قاله أبو عمرو، أو: ما (٣) ارتفع من الأرض (٤) وما انهبط منها، قاله أبو عبيدة، وهو عنده من الأضداد (٥). (من وراء العَرْج): -بعين مهملة مفتوحة وراء ساكنة-: منزل بطريق مكة، وإليه ينسب العَرْجِيُّ الشاعرُ، وهو: عبد الله بنُ عمرِو بنِ عثمانَ بنِ عفانَ، قاله الجوهري (٦). (إلى هَضْبة): بهاء مفتوحة فضاد معجمة ساكنة فباء موحدة (٧).

стр. 711

قال ابن فارس: هي الأكمة الملساء (١) القليلة النبات (٢). وفي "الصحاح": هي الجبل المنبسط على وجه الأرض (٣). وقيل: هي فوق الكثيب، ودون الجبل. وقيل: هي الكدية. وقيل: الصخرة الراسية الضخمة، كذا في السفاقسي. (رضْم): حجارة كبار. وفي "الصحاح": صخور عظام يُرضم بعضُها فوق بعض (٤). السفاقسي: ورويناه -بسكون الضاد-يعني: المعجمة (٥)، وكذا هو في اللغة. ورواه الأصيلي بفتحها. (السَّلَمات): روي: بفتح اللام؛ أي: الشجرات، وبكسرها؛ أي: الصخرات. * * * ٣٤٨ - (٤٨٩) - وَأَنَّ عبد الله بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَزَلَ عِنْدَ سَرَحَاتٍ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ، فِي مَسِيلٍ دُونَ هَرْشَى، ذَلِكَ الْمَسِيلُ

стр. 712

لَاصِقٌ بِكُرَاعِ هَرْشَى، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ قَرِيبٌ مِنْ غَلْوَةٍ. وَكَانَ عبد الله يُصَلِّي إِلَى سَرْحَةٍ، هِيَ أَقْرَبُ السَّرَحَاتِ إِلَى الطَّرِيقِ، وَهْيَ أَطْوَلُهُنَّ. (هَرْشى): بالقصر على وزن دَعْوى -وشينه (١) معجمة-: عقبة (٢) بقرب الجحفة. (غَلْوَة): -بغين معجمة-: رَميةُ سهم ثلثا ميل، وقيل: مئة ذراع. (السَّرَحَات): بفتحات. * * * ٣٤٩ - (٤٩٠) - وَأَنَّ عبد الله بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْزِلُ فِي الْمَسِيلِ الَّذِي فِي أَدْنىَ مَرِّ الظَّهْرَانِ قِبَلَ الْمَدِينَةِ، حِينَ يَهْبِطُ مِنَ الصَّفْرَاوَاتِ، يَنْزِلُ فِي بَطْنِ ذَلِكَ الْمَسِيلِ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ، وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ، لَيْسَ بَيْنَ مَنْزِلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وبَيْنَ الطَّرِيقِ إِلَّا رَمْيَةٌ بِحَجَرٍ. (أدنى مَرّ الظهران): -بفتح الميم وتشديد الراء-، وهو بطن مرّ، تقول العامة له (٣): بطن مرو. * * * ٣٥٠ - (٤٩١) - وَأَنَّ عبد الله بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْزِلُ بِذِي طُوًى، وَيَبِيتُ حَتَّى يُصْبِحَ، يُصَلِّي الصُّبْحَ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ، وَمُصَلَّى

стр. 713

رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ عَلَى أكَمَةٍ غَلِيظَةٍ، لَيْسَ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ، وَلَكِنْ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ. (بذي طَوى): قال القاضي: بفتح الطاء والواو، مقصور، وكسرَ الطاء بعضُهم، وبالكسر: قيدها الأصيلي بخطه. وبعضهم يقولها بالضم، والصواب: الفتح، وهو وادٍ بمكة. قال أبو علي: هو منونٌ على فُعَلٍ (١). * * * ٣٥١ - (٤٩٢) - وَأَنَّ عبد الله حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَقْبَلَ فُرْضَتَيِ الْجَبَلِ، الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَبَلِ الطَّوِيلِ نَحْوَ الْكَعْبَةِ، فَجَعَلَ الْمَسْجِدَ الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ يَسَارَ الْمَسْجِدِ بِطَرَفِ الأَكَمَةِ، وَمُصَلَّى النَّبِيَّ ﷺ أَسْفَلَ مِنْهُ عَلَى الأَكَمَةِ السَّوْدَاءِ، تَدَعُ مِنَ الأكَمَةِ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوَهَا، ثُمَّ تُصَلِّي مُسْتَقْبِلَ الْفُرْضَتَيْنِ مِنَ الْجَبَلِ الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ. (فُرضتي الجبل): تثنية فرضة، بفاء مضمومة وضاد معجمة. قال السفاقسي: هي (٢) مدخل الطريق إليه. وقال ابن فارس وغيره: مشرعة في النهر يسيل منها. وقال الداودي: يعني بالفرضَتَين: الشقَّين المرتفعين (٣)، إلا أنهما كبيران.

стр. 714

وفيما ذكره البخاري في هذا الباب (١): الحرصُ على تحري الصلاة في الأماكن التي كان النبي ﷺ يصلي فيها على وجه التبرك كما كان ابنُ عمرَ ﵄ يفعل، وقد ورد (٢) أن عمر ﵁ كان في سفر، فصلى (٣) الغداةَ، ثم أتى على مكان، فجعل الناسُ يأتونه، فيقولون: صلَّى فيه ﵇، فقال عمر: إنما هلك أهلُ الكتاب أنهم اتبعوا آثارَ أنبيائهم فاتخذوها كنائسَ وبِيَعًا، فمن عرضتْ له الصلاةُ، فليصلِّ، وإلا فليمضِ، كذا في ابن بطال (٤). قال ابن المنير: ومن رحمة (٥) هذه الأمة بعلمائها حتى (٦) جعل (٧) اتفاقَهم رحمةً، واختلافَهم رحمةً: أن مثل هذه القضية اختلف فيها عمرُ وابنُه ﵄، فحَفظ اختلافُهما على الناس أمرين عظيمين في الدين (٨): أحدهما: اقتفاء آثاره ﵇ تعظيمًا وتبركًا. والثاني: السلامة في الاتباع من الابتداع، ألا ترى عمر ﵁ كيف نبه على أن هذه المساجد التي صلى فيها النبي ﷺ ليست من المشاعر، ولا لاحقة بالمساجد الثلاثة في التعظيم؟ فالحمدُ لله على أن علت هذه الأمة

стр. 715

في الاتباع (١) وما غلت، ولكن اقتدت (٢). والله المستعان. * * * باب: الصَّلاةِ إلى العنَزَةِ ٣٥٢ - (٤٩٩) - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْنُ ابنُ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْهَاجِرَةِ، فَأُتِيَ بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ، فَصَلَّى بِنَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ، وَالْمَرْأة وَالْحِمَارُ يَمُرُّونَ مِنْ وَرَائِهَا. (والمرأة والحمار): أي: وغيرهما. (يمرون من ورائها): ففيه حذف العاطف والمعطوف؛ مثل: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ [الحديد: ١٠]؛ أي: ومَنْ أنفق من بعده، وهذا لا بد منه في الحديث، وإلا وَجَبَ أن يُقال: يمران. * * * ٣٥٣ - (٥٠٠) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَاذَانُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، تَبِعْتُهُ أَناَ وَغُلَامٌ، وَمَعَنَا عُكَّازَةٌ، أَوْ عَصًا، أَوْ عَنَزَةٌ، وَمَعَنَا إِدَاوَةٌ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ، ناَوَلْنَاهُ الإدَاوَةَ.

стр. 716

(ومعنا عُكّازة): بضم العين المهملة (١) وتشديد الكاف وبعد الألف زاي. قال ابن المنير: وفيه دليل حسن للصوفية على اتخاذ العكاز، وما أرى أوائلهم نَحَوْا إلا هذا النَّحْو، ثم اتبعهم (٢) عوامهم فيه. * * * باب: السُّتْرَةِ بِمَكَّةَ وَغَيْرِهَا (باب: السترة بمكة وغيرها): ذكر مكة خصوصًا رفعًا لوهم من يتوهم أن السترة قبلة، فلا ينبغي أن تُتخذ بمكة؛ إذ لا ينبغي (٣) أن يكون بمكةَ قبلةٌ إلا الكعبة. قاله ابن المنير أيضًا. * * * باب: الصَّلَاةِ إِلَى الأُسْطُوَانَةِ وَقَالَ عُمَرُ: الْمُصَلُّونَ أَحَقُّ بِالسَّوَارِي مِنَ الْمُتَحَدِّثِينَ إِلَيْهَا. وَرَأَى عُمَرُ رَجُلًا يُصَلِّي بَيْنَ أُسْطُوَانَتَيْنِ، فَأَدْناَهُ إِلَى سَارِيَةٍ، فَقَالَ: صَلِّ إِلَيْهَا. (ورأى ابن عمر (٤) رجلًا يصلي بين أسطوانتين (٥)): هو قرةُ والدُ

стр. 717

معاويةَ بنِ قرةَ (١)، كما أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢). فالأُسطُوانة (٣) -بضم الهمزة والطاء المهملة-: السارية (٤)، ونونها أصلية، فهي أُفعُوالة كأُقحُوانة؛ بدليل أنه يقال في جمعه: أساطين، لا أساطي، كذا في الزركشي (٥)، وفيه نظر. (فأدناه إلى سارية، فقال: صل إليها): كأنه فعل ذلك حذرًا من تقطيع الصفوف. ابن المنير: وفيه غائلة أخرى، وهي أن ما بين الأساطين مرفقٌ (٦) لوضع نعال المصلين، وسَلِمت الصلاةُ بين الأسطوانتين (٧) في الكعبة من الأمرين؛ لأنها لا يكون هناك صفوف مؤتمين (٨)، ولا تُدْخَل بالنعال، فإذا حوجيتَ، فقيل لك: أين تصلي بين الأساطين (٩) بلا كراهة ولا شرط؟ فقل: بين أساطين الكعبة. * * *

стр. 718

باب: الصَّلاة بين السَّواري في غير جماعةٍ ٣٥٤ - (٥٠٤) - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُويرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْبَيْتَ، وَأسُامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، وَبِلَالٌ، فَأَطَالَ، ثُمَّ خَرَجَ، كُنْتُ أَوَّلَ النَّاسِ دَخَلَ عَلَى أَثَرِهِ، فَسَأَلْتُ بِلَالًا: أَيْنَ صَلَّى؟ قَالَ: بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْمُقَدَّمَيْنِ. (إِثْره): بهمزة مكسورة فثاء مثلثة ساكنة، ويقال بفتحهما. * * * ٣٥٥ - (٥٠٥) - حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عبد الله بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الْكَعْبَةَ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَبِلَالٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْحَجَبِيُّ، فَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ، وَمَكَثَ فِيهَا، فَسَأَلْتُ بِلَالًا حِينَ خَرَجَ: مَا صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ ؟ قَالَ: جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ، وَعَمُودًا عَنْ يَمِينهِ، وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ، وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ، ثُمَّ صَلَّى. وَقَالَ لَنَا إِسْمَاعِيلُ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، وَقَالَ: عَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ. (الحَجَبي): -بفتحتين-: نسبة إلى حِجابة الكعبة. (ومكُث): بضم الكاف وفتحها. * * * باب ٣٥٦ - (٥٠٦) - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ،

стр. 719

قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عبد الله كَانَ إِذَا دَخَلَ الْكَعْبَةَ، مَشَى قِبَلَ وَجْهِهِ حِينَ يَدْخُلُ، وَجَعَلَ الْبَابَ قِبَلَ ظَهْرِهِ، فَمَشَى حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجدَارِ الَّذِي قِبَلَ وَجْهِهِ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ، صَلَّى، يَتَوَخَّى الْمَكَانَ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِهِ بِلَالٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِيهِ. قَالَ: وَلَيْسَ عَلَى أَحَدِناَ بَأْسٌ، إِنْ صَلَّى فِي أَيِّ نَوَاحِي الْبَيْتِ شَاءَ. (أبو ضَمْرة): بضاد مفتوحة فميم ساكنة. (فمشى حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قريب من ثلاثة أذرع): قريب -بالرفع- اسمُ يكون، والظرف المقدَّم خبرُها، ويقع في بعض النسخ: "قريبًا" -بالنصب-، وخطأه الزركشي (١). قلت: يمكن أن يكون (٢) على حذف الموصول وبقاء صلته؛ أي: حتى يكون الذي بينه (٣)، ولكنه (٤) ليس بمقيس. (يتوخى): -بخاء معجمة-؛ أي: يقصد. * * * باب: الصلاةِ إلى الرَّاحلةِ والبعير والشَّجَرِ والرَّحْلِ ٣٥٧ - (٥٠٧) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ عبيد الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ كَانَ يُعَرِّضُ

стр. 720

رَاحِلَتَهُ، فَيُصَلِّي إِلَيْهَا، قُلْتُ: أفرَأَيْتَ إِذَا هَبَّتِ الرِّكَابُ؟ قَالَ: كَانَ يَأْخُذُ هَذَا الرَّحْلَ فَيُعَدِّلُهُ، فَيُصَلِّي إِلَى آخِرَتِهِ، أَوْ قَالَ: مُؤَخَّرِهِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ يَفْعَلُهُ. (يَعرض (١)): -بفتح أوله-؛ أي: يجعلها (٢) عرضًا في قبلته، وقيل بضم الأول. قال (٣) القاضي: والأولُ أوجَهُ. ويقال: عرض (٤) العودَ على الإناء يعرِضه ويعرُضه (٥)، بضم (٦) راء (٧) المضارع وكسرها (٨). (هبّت الركاب): -بتشديد الموحدة-: تحركت واضطربت. (إلى آخِرته): بالمد وكسر الخاء المعجمة. (أو قال: مؤخَّره): بالهمز (٩) وتشديد الخاء وفتحها، المراد بكل منهما: ما يستدبرُه الراكبُ من الرحل، والأفصحُ الآخِرَة. * * *

стр. 721

باب: الصَّلاةِ إلى السَّريرِ ٣٥٨ - (٥٠٨) - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَعَدَلْتُمُوناَ بِالْكَلْبِ وَالْحِمَارِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُنِي مُضْطَجعَةً عَلَى السَّرِيرِ، فَيَجيءُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَيَتَوَسَّطُ السَّرِيرَ، فَيُصَلِّي، فَأَكْرَهُ أَنْ أُسَنِّحَهُ، فَأَنْسَلُّ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيِ السَّرِيرِ، حَتَّى أَنْسَلَّ مِنْ لِحَافِي. (فأكره أن أَسْنِحه): -بهمزة مفتوحة وسين مهملة ساكنة ونون مكسورة- في رواية، مفتوحة (١) في رواية أخرى، والمعروف في اللغة (٢) الفتحُ؛ أي (٣): أكره أن أستقبله ببدني في صلاته؛ من سنحَ الشيءُ لي: إذا عرض (٤)، ومنه السانحُ ضدُّ البارِحِ، والسانحُ: هو الذي يمرُّ من مَياسِرِك إلى ميامنك، ويمكنك رميه، والبارِحُ لا يمكن (٥) أن ترميه حتى تنحرفَ إليه، والعربُ تتيمن بالسانح، وتتشاءم بالبارح، وقال رُؤْبَةُ: السانحُ ما ولاك (٦) ميامنه. . . [والبارح ما ولاك (٧) مياسره] (٨)

стр. 722

باب: يَرُدُّ الْمُصَلِّي مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَرَدَّ ابْنُ عُمَرَ فِي التَّشَهُّدِ، وَفِي الْكَعْبَةِ، وَقَالَ: إِنْ أَبَى إِلَّا أَنْ تُقَاتِلَهُ، فَقَاتِلْهُ. (إن أبي إلا أن تقاتلَه، فقاتلْه): الواقع بعد الفاء فعل أمر من القتال، فلامه ساكنة، وفي بعض النسخ: بلا فاء، فهو فعل ماض، فلامه مفتوحة، والمراد: أن يدفعه دفعًا شديدًا يشبه دفع المقاتل. ٣٥٩ - (٥٠٩) - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ . وَحَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ الْعَدَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ يُصَلِّي إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ شَابٌّ مِنْ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَدَفَعَ أَبُو سَعِيدٍ فِي صَدْرِهِ، فَنَظَرَ الشَّابُّ فَلَمْ يَجدْ مَسَاغًا إِلَّا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَعَادَ لِيَجْتَازَ، فَدَفَعَهُ أَبُو سَعِيدٍ أَشَدَّ مِنَ الأُولَى، فَنَالَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى مَرْوَانَ، فَشَكَا إِلَيْهِ مَا لَقِيَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَدَخَلَ أَبُو سَعِيدٍ خَلْفَهُ عَلَى مَرْوَانَ، فَقَالَ: مَا لَكَ وَلاِبْنِ أَخِيكَ يَا أَبَا سَعِيدٍ؟ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يقُولُ: "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَلْيَدْفَعْهُ، فَإِنْ أَبَى، فَلْيُقَاتِلْهُ؛ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ". (فأراد شابٌّ من بني أبي مُعيط): قال الخطيب: هو عبدُ الرحمنِ بنُ الحارثِ بنِ هشامٍ المخزومي، وهذا مردود؛ لأن عبدَ الرحمن ليس من

стр. 723

بني (١) أبي معيط (٢). وفي النسائي: عن أبي سعيد الخدري (٣): "أنه كان يصلي، فإذا بابنٍ لمروانَ (٤) يمرُّ بينَ يديه، فَدَرَأَه"، وذكر الحديث (٥)، ونبه ابن الجوزي على أن هذا الابن اسمه داود (٦). (فإنما هو شيطان): أي: فِعلُه فِعلُ الشيطان (٧)، ويحتمل أن الشيطان معه، وحاملٌ له على ذلك الفعل. * * * باب: إثمِ المارِّ بين يدي المصلِّي ٣٦٠ - (٥١٠) - حَدَّثنَا عبد الله بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرناَ مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بنِ عبيد الله، مَوْلَى بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ: أَنَّ زَيدَ بْنَ خَالِدٍ أَرْسَلَهُ إِلَى أَبِي جُهَيْمِ، يَسْأَلُهُ: مَاذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي؟ فَقَالَ أَبُو جُهَيْمِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ، لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ". قَالَ أَبُو النَّضْرِ: لَا أَدْرِي، أَقَالَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَوْ شَهْرًا، أَوْ سَنَةً.

стр. 724

(لكان أن يقف أربعين خيرًا له): الزركشي: بالنصب على الخبر، وبالضم على الاسم (١). قلت: مر في مثله بحث، فراجعه. * * * باب: التطوُّعِ خلفَ المرأةِ ٣٦١ - (٥١٣) - حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عبيد الله، عَنْ أَبي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهَا قَالَتْ: كنْتُ أَناَمُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ، غَمَزَنِي، فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ، فَإِذَا قَامَ، بَسَطْتُهُمَا، قَالَتْ: وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ. (غمزني): أي: طعن بإصبعه فيّ لأقبض رجلي من قبلته، وقيل: أشار إلي. * * * باب: مَنْ قَال: لا يقطعُ الصلاةَ شيءٌ ٣٦٢ - (٥١٤) - حَدَّثَنا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنا أَبِي، قَالَ: حَدَّثنا الأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنا إِبراهيمُ، عَن الأَسودِ، عَن عَائِشَةَ. قَالَ الأَعْمَشُ: وَحَدَّثَنِي مُسْلِمٌ، عَن مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ: ذُكِرَ عِنْدَهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ:

стр. 725

الْكَلْبُ، وَالْحِمَارُ، وَالْمَرْأة، فَقَالَتْ: شَبَّهْتُمُوناَ بِالْحُمُرِ وَالْكِلَابِ؟! وَاللَّهِ! لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي، وَإِنِّي عَلَى السَّرِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ مُضْطَجعَةً، فَتَبْدُو لِي الْحَاجَةُ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَجْلِسَ، فَأُوذِيَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَنْسَلُّ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ. (فقالت: شبهتمونا بالحمر والكلاب؟!): قال ابن مالك: المشهورُ تعديةُ شَبَّهَ إلى مُشَبَّهٍ (١) ومُشَبَّهٍ به، دونَ باءٍ؛ كقول امرئ القيس: فَشَبَّهْتُهُمْ في الآلِ لَمَّا تَكَمَّشُوا (٢). . . حَدائِقَ دَوْمٍ أَوْ سَفِينًا (٣) مُقَيَّرَا [ويجوز أن يُعدَّى إلى الثاني بالباء، ومنه قول عائشة هذا] (٤). وقول الشاعر: وَلَهَا مَبْسِمٌ (٥) يُشَبَّهُ بِالإِغْـ ... ـرِيضِ بَعْدَ الهُدُوءِ عَذْبُ المَذَاقِ وقد كان بعض المعجبين بآرائهم يخطِّئ سيبويهِ وغيرَه من أئمة العربية في قولهم: شبه كذا بكذا، ويزعم أنه لحن، وليس زعمُه صحيحًا، بل سقوط الباء وثبوتها جائزان، وسقوطها (٦) أشهر في كلام القدماء، وثبوتها لازم في عرف العلماء (٧).

стр. 726

باب: إِذَا حَمَلَ جَارِيَةً صَغِيرَةً عَلَى عُنُقِهِ فِي الصَّلَاةِ (باب: إذا حمل جارية صغيرة على عنقه): قال ابن المنير: لم يترجم عليها بقيدِ كونها ذاتَ محرم، ولا يفيد كون الحامل مصليًا، وعلى ذلك المذهبُ: أن مباشرة الصغيرة بالحمل والمس (١) ونحو ذلك لا يخص (٢) ذا المحرم. وقد استُفتي الشيخُ الورعُ الكبيرُ الكباريُّ (٣) في رُقية صغيرة مبطولةٍ بالمسح عليها من غير ذي المحرم (٤)، فأفتى بجواز ذلك، فرقاها، فقدَّر الله شفاءها، ولعل ذلك ببركة الورع وحسن الاقتداء. وإليه أشار البخاري في إطلاق الترجمة حيث أثبت أن (٥) ذا المحرم وغيره سواء. ٣٦٣ - (٥١٦) - حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عبد الله بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمِ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبي قتادَةَ الأَنْصَارِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي، وَهْوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلأَبِي الْعَاصِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، فَإِذَا سَجَدَ، وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ، حَمَلَهَا.

стр. 727

(وهو حاملٌ أمامةَ): يجوز (١) في "حامل" التنوينُ، وتركُه (٢) للإضافة، ويظهر أثر ذلك في قوله: بنت زينب، فيجوز فيها: الفتح والكسر، بالاعتبارين. قال الزركشي: وأما بنت (٣) رسول الله ﷺ ، فبالكسر خاصة (٤). قلت: يريد: لأنها صفةٌ لزينبَ، وهي مجرورة قطعًا، فإن ثبتت الرواية كما قال، فلا كلامَ، وإلا، فمقتضى العربية جوازُ القطع بوجهين رفعًا ونصبًا. (وهي لأبي (٥) العاص بن ربيعة بن عبد شمس): صهرُ النبي ﷺ هذا إنما هو أبو العاصِ بنُ الربيع، لا ابنُ ربيعة كما في الأصل، كذا قاله غير واحد (٦). * * * باب: إذا صلَّى إلى فراشٍ فيه حائِضٌ ٣٦٤ - (٥١٧) - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنِ

стр. 728

الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عبد الله بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي خَالَتِي مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ، قَالَتْ: كَانَ فِرَاشِي حِيَالَ مُصَلَّى النَّبِيِّ ﷺ ، فَرُبَّمَا وَقَعَ ثَوْبُهُ عَلَيَّ وَأَناَ عَلَى فِرَاشِي. (ابن زُرارة): بزاي مضمومة وراءين (١) بينهما ألف. (هشيم): بياء مخففة، مصغَّر. (الشيباني): بشين معجمة. * * * باب: المرأةِ تطرحُ عن المصلِّي شيئًا من الأذى ٣٦٥ - (٥٢٠) - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ السُّورَمَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عبيد الله بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عبد الله، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قائِمٌ يُصَلِّي عِنْدَ الْكَعْبةِ، وَجَمْعُ قُرَيْشٍ فِي مَجَالِسِهِمْ، إِذْ قَالَ قَائِل مِنْهُمْ: أَلَا تَنْظُرُونَ إِلَى هَذَا الْمُرَائِي؟ أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى جَزُورِ آلِ فُلَانٍ، فَيَعْمِدُ إِلَى فَرْثِهَا وَدَمِهَا وَسَلَاهَا، فَيَجيءُ بِهِ، ثُمَّ يُمْهِلُهُ، حَتَّى إِذَا سَجَدَ، وَضَعَهُ بَيْنَ كتِفَيْهِ؟ فَانْبَعَثَ أَشْقَاهُمْ، فَلَمَّا سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَضَعَهُ بَيْنَ كتِفَيْهِ، وَثَبَتَ النَّبِيُّ ﷺ سَاجِدًا، فَضَحِكُوا حَتَّى مَالَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ مِنَ الضَّحِكِ، فَانْطَلَقَ مُنْطَلِق إِلَى فَاطِمَةَ ﵍، وَهْيَ جُويرِيَةٌ، فَأَقْبَلَتْ تَسْعَى، وَثَبَتَ النَّبِيُّ ﷺ سَاجِدًا، حَتَّى ألْقَتْهُ عَنْهُ، وَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ تَسُبُّهُمْ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ

стр. 729

الصَّلَاةَ، قَالَ: "اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ"، ثُمَّ سَمَّى: "اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِعَمْرِو بْنِ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْوَليدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبي مُعَيْطٍ، وَعُمَارَةَ بْنِ الْوَلِيدِ". قَالَ عبد الله: فَوَاللَّهِ! لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ، ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى الْقَلِيبِ، قَلِيبِ بَدْرٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَأُتْبعَ أَصْحَابُ الْقَلِيبِ لَعْنَةً". (فيعمِد): -بكسر الميم-؛ أي: يقصد. (حتى ألقته عنه): إنما أتى به البخاري هنا؛ لأنها لما ألقته عنه، لم تقصد إلى أخذ ما على ظهره من ورائه، كما لم تقصد إلى أخذه من أمامه، بل تتناوله (١) من حيث أمكن، وهذا أبلغ في (٢) مرورها بين يديه، هكذا قيل. (اللهم عليك بقريش): إما على حذف المضاف، أو الصفة؛ أي: كفارِ قريشٍ، أو قريشٍ الكفارِ. (وعمارة بن الوليد): هذا مُشكل مع قوله: "فوالله! لقد رأيتُهم صرعى يوم بدر"؛ فإن المعروف عند الأخباريين أن عُمارة لم يحضر بدرًا، وأنه (٣) توفي بجزيرةٍ بأرضِ الحبشة، ويذكرون أن النجاشي نفخ في إحليله سحرًا لتهمةٍ لحقته عنده، فهام على وجهه مع الوُحُش.

стр. 730

(ثم سُحبوا إلى القليب): أي: جُرُّوا إلى القليب، وهي البئرُ قبل أن تُطْوَى. وقال أبو عبيد: هي البئر العادية القديمة (١). (قليبِ بدر): بالجر على أنه بدل، ويجوز رفعه ونصبه. * * * باب: مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وَفَضْلِهَا وَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]، وَقَّتَهُ عَلَيْهِمْ (مواقيت الصلاة): هي جمع ميقات، وهو الوقتُ المضروب (٢) للفعل، والموضعُ، يقال: هذا ميقاتُ أهل الشام للموضع الذي يُحرمون منه، كذا في "الصحاح" (٣). (وقّته عليهم): قال السفاقسي: رويناه بالتشديد، وهو في اللغة بالتخفيف، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿موقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]؛ إذ لو كان مشددًا، لكان مُوَقَّتًا. قلت: في "الصحاح": والتوقيت: تحديد الأوقات، تقول: وَقَّتُّهُ ليوم كذا، مثل أَجَّلْتُه (٤).

стр. 731

٣٦٦ - (٥٢١) - حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَأَخْبَرَهُ: أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا، وَهْوَ بِالْعِرَاقِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا مُغِيرَةُ؟! أَلَيسَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ جِبْرِيلَ ﷺ نَزَلَ فَصَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ صَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ صَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ صَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ صَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: "بِهَذَا أُمِرْتُ"؟ فَقَالَ عُمَرُ لِعُرْوَةَ: اعْلَمْ مَا تُحَدِّثُ، أَوَ إِنَّ جِبْرِيلَ هُوَ أَقَامَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقْتَ الصَّلَاةِ؟ قَالَ عُرْوَةُ: كَذَلِكَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبي مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ. (أليس قد علمت): كذا الرواية، قال الزركشي: والأفصح: ألست (١). قلت: تَبِع فيه ابنَ السِّيْد في "تعليقه على غريب الموطأ"، ونصه: هكذا جاءت الرواية، وهي جائزة، إلا أن المشهور في الاستعمال (٢) الفصيح: ألستَ، للمخاطب؛ فإنما (٣) يقال: أليس، للغائب. انتهى. وهو متعقَّب، فإنه يوهم جوازَ استعمال مثل هذا التركيب، مع إرادة أن يكون ما دخلت ليس (٤) عليه ضميرَ المخاطب، وليس كذلك، بل هما تركيبان مختلفان يُستعمل كلٌّ منهما في مقام خاص، فإن أريد إدخالُ ليس

стр. 732

على ضمير المخاطب، تعين: ألستَ قد علمتَ، وإن أُريد إدخالها على (١) ضمير الشأن مخبرًا عنه بالجملة التي أسند فعلُها إلى المخاطب، تعين: أليسَ قد علمتَ، وليس أحدُهما بأفصحَ من الآخر، فتأمله. (نزل، فصلى (٢) رسول الله ﷺ ): يحتمل من حيث اللفظ أن يكون صلاة النبي ﷺ بعد فراغ (٣) جبريل، لكن ثبت من خارج: أنه صلى معه، وجبريلُ الإمامُ. وأخذ ابن العربي منه جوازَ صلاة المفترِض خلفَ المتنفِّل (٤). قلت: يحتمل أن يكون الله تعالى كلَّف جبريلَ ﵇ إبلاغَ ذلك بالقول، وبيانَه بالفعل، فتكون الصلاة المذكورة فرضًا على جبريل أيضًا، لا سيما على رواية: "بهذا أُمِرْتُ". وقيل: هذا الحديث يعارض حديثَ إمامةِ جبريلَ لكل صلاة وقتينِ في يومينِ، إذ لو صحَّ، لم يكن لاحتجاج (٥) عروةَ على عمرَ معنى؛ لأن عمر (٦) أخرها إلى الوقت الآخر، فاحتجاجُ عروة يدل على أنه إنما صلى به في وقت واحد.

стр. 733

(بهذا أمرتَ): -بفتح التاء- عند الأكثر؛ أي: شُرع لك (١)، وتروى بالضم؛ أي: أُمِرْتُ أنا أن أصلي بك (٢). (أوَ إن جبريل): -بفتح الواو- على أنها عاطفة، والهمزة قبلها للاستفهام، وإِنَّ: بكسر الهمزة، وهو الأظهر، وجعله ابنُ السِّيْد متحتمًا، وليس كذلك، فقد رُويت بالفتح، على تقدير: أوَعلمتَ، أوَبَلغَكَ (٣). * * * ٣٦٧ - (٥٢٢) - قَالَ عُرْوَةُ: وَلَقَدْ حَدَثَتْنِي عَائِشَةُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ، وَالشَّمْسُ فِي حُجْرتهَا قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ. (قبل أن تظهر): أي: تخرج وترتفع. قال ابن السِّيد: والفقهاء يقولون: معناه: قبل أن يظهر الظلُّ على الجدار، والأولُ أليقُ بالحديث؛ لأن ضمير تظهر عائدٌ إلى الشمس، ولم يتقدم للظل في الحديث ذكر. * * * باب: البَيعةِ على إقامِ الصَّلاةِ ٣٦٨ - (٥٢٤) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَي، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عبد الله، قَالَ: بَايَعْتُ

стр. 734

رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْح لِكُلِّ مُسْلِمٍ. (والنصح لكل مسلم): نَصٌّ لجريرٍ على ذلك في مبايعته؛ لأنه كان سيدَ بَجِيلةَ، وقائدَهم، فالحاجةُ إلى نصيحته آكدُ؛ بخلاف وفدِ عبدِ القَيْس (١). * * * باب: الصَّلاةِ كفارةٌ ٣٦٩ - (٥٢٥) - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنا يَحيَى، عَنْ الأَعْمَشِ، قَالَ: حَدَّثَنا شَقِيقٌ، قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيفةَ، قَالَ: كنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عُمَر ﵁، فَقَال: أَيُّكُمُ يَحْفَظُ قَولَ رسولِ اللَّهِ ﷺ في الْفِتْنَةِ؟ قُلْتُ: أَناَ، كَمَا قَالَهُ. قَالَ: إِنَّكَ عَلَيْهِ -أَوْ عَلَيْهَا- لَجَرِيءٌ، قُلْتُ: "فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ، تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ وَالصَّدَقَةُ وَالأَمْرُ وَالنَّهْيُ"، قَالَ: لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ، وَلَكِنِ الْفِتْنَةَ الَّتِي تَمُوجُ كمَا يَمُوجُ الْبَحْرُ، قَالَ: لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا بَأْسٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا، قَالَ: أَيُكْسَرُ أَمْ يُفْتَحُ؟ قَالَ: يُكْسَرُ، قَالَ: إِذًا لَا يُغْلَقَ أَبَدًا، قُلْنَا: أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ الْبَابَ؟ قَالَ: نَعَمْ، كمَا أَنَّ دُونَ الْغَدِ اللَّيْلَةَ، إِنِّي حَدَّثْتُهُ بِحَدِيثٍ لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ. فَهِبْنَا أَنْ نسأَلَ حُذَيْفَةَ، فَأَمَرْناَ مَسْرُوقًا فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: الْبَابُ عُمَرُ. (إنك عليه): أي: على التحديث بقوله ﵇. (أو عليها): أي: على الرواية.

стр. 735

(لجريء): على زنة فَعيل، أولُه جيم، وآخره همزة (١)؛ أي: جَسورٌ مِقْدام، قال ذلك على جهة الإنكار؛ لأنه ادعى علمًا غريبًا عميقًا. (فتنةُ الرجل في أهله وماله وولده): باعتبار (٢) ما يعرض (٣) له من حوادث الشر. (ولكنِ الفتنةَ): منصوب بفعل محذوف؛ أي: أعني الفتنةَ الكبرى الكاملة (٤)، وإنما قال أولًا: أيكم يحفظ قول رسول الله ﷺ في الفتنة (٥)، وظاهره العموم، لكنه (٦) لم يرده، وإنما أراد الفتنةَ التي فسرها أخيرًا، ففيه جوازُ إطلاقِ العام وإرادةِ الخاص، ولا سيما مع القرائن، وكان الأداة لاستغراق خصائص الجنس. (إن بينك وبينها بابًا مغلقًا): اسم مفعول من أُغْلِق رباعيًّا. وقيل: إن عمر ﵁ لما رأى الأمرَ كاد يتغير، سأل عن الفتنة التي كانت بعده؛ خوفًا أن (٧) يدركها، مع أنه علم البابَ الذي (٨) تكون الفتنةُ بعدَ كسره، لكنه من شدة الخوف خشي أن يكون نسي، فسأل مَنْ ذَكَره.

стр. 736

(قال: يكسر): أي تُقتل، ولا تموت بدون قتل. (قال: إذًا لا يغلق أبدًا): لأن الإغلاق إنما يكون في الصحيح، وأما الكسر، فهو هتكٌ لا يُجبر، و"إذن" هذه (١) هي الناصبة، وفي كتابتها بالنون خلاف، ويغلقَ (٢) منصوب بها لتوفر ما اشترط في عملها؛ من تصديرها، واستقبال الفعل، واتصاله بها، أو انفصالِه عنها بالقسم، أو بلا النافية. (أكان عمر يعلم الباب؟ قال: نعم): قيل: وإنما علمه؛ لأن النبي ﷺ كان على حراء هو (٣) وأبو بكر وعمر وعثمان، فقال: "إِنَّما عَلَيْكَ نبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ" (٤). (ليس بالأغاليط): جمع أُغْلوطة، وهو ما يُغْلَط به من المسائل. (فهِبنا (٥)): -بهاء مكسورة-؛ من المهابة. * * * ٣٧٠ - (٥٢٦) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤]. فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلِي هَذَا؟ قَالَ: "لِجَمِيعِ أُمَّتِي كلِّهِمْ".

стр. 737

(النَّهْدِي): بفتح النون (١). (أن رجلًا أصابَ من امرأة قُبلة): هو أبو اليسر كعبُ بنُ مالكٍ كما أخرجه النسائي والترمذي (٢)، وقيل: نبهان التمار (٣)، وقيل: عمرو (٤) بنُ غزيَّةَ، ويقال: إن هذا الثالث اسمُه زيدٌ، وكنيتُه أبو عمرٍو، نقله الطبراني. وقيل: إن الرجل هو ابنُ مُعَتِّبٍ (٥) رجلٌ من الأنصار، ذكره ابنُ (٦) أبي خَيْثَمَة. وقيل: هو أبو مقيل (٧) عامرُ بنُ قيسٍ الأنصاريُّ، حكاه مقاتل. وقيل: عبادٌ، حكاه القرطبي (٨). (فقال الرجل): اللام فيه للعهد الذِّكْرِي، فيجيء في تعيينه [الخلافُ السابق، وجاء في رواية أخرى: "فقالَ رجلٌ من القوم" (٩).

стр. 738

وذكر ابن الجوزي في تعيينه] (١) ثلاثة أقوال عزاها إلى الخَطيب: قيل: عمر بن الخَطَّاب، وقيل: أبو اليسر (٢)، وقيل: معاذ بن جبل (٣). (قال: لجميع أمتي): انظر هل فيه دليل على أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب؟ * * * باب: فَضْلِ الصَّلَاةِ لِوَقْتِهَا (باب: فضل الصلاة لوقتها): الزركشي: اللام فيه للتأقيت بمعنى (٤) عند؛ كقوله تعالى: ﴿لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] (٥). قلت: هي في التحقيق للاختصاص، والاختصاصُ على ثلاثة أضرُب: إما أن يختص الفعل (٦) بالزمان؛ لوقوعه فيه، وما نحن فيه من هذا القَبيل؛ نحو: كتبتُه لغرَّةِ كذا، أو لوقوعِه قبلَه؛ نحو: لخمسٍ خَلَوْنَ، أو بعدَه؛ نحو: لليلةٍ بقيتْ. * * *

стр. 739

٣٧١ - (٥٢٧) - حَدَّثَنَا أبُو الْوَليدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: الْوَلِيدُ بْنُ الْعَيْزَارِ أَخْبَرَنِي، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنَا صَاحِبُ هَذ الدَّارِ، وَأَشَارَ إِلَى دَارِ عبد الله، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ : أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قَالَ: "الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا"، قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: "ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ"، قَالَ: ثُمَّ أيُّ؟ قَالَ: "الْجهَادُ في سَبِيلِ اللهِ" قَالَ: حَدَّثَنِي بِهِنَّ، وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ، لَزَادَنِي. (ابن العَيْزار): بعين مهملة مفتوحة فمثناة من تحت ساكنة فزاي فألف فراء. (قال: ثمّ أَيُّ): قيده الشيخ تاج الدين الفاكهاني في "شرح العمدة" بالتشديد وعدم التنوين لأنه موقوف عليه في كلام السائل ينتظر الجواب منه ﵇، والتنوينُ لا يوقَف عليه إجماعًا. قال: وإنما نبهتُ على هذا؛ لأني رأيت كثيرًا ينونه، ويصلُه بما بعده، وهو خطأ، بل ينبغي أن يوقَف عليه وقفةً لطيفة، ثم يأتي بما بعده (١). قلت: هذا عجيب؛ فإن الحاكي لا يجب عليه في حالة وصل الكلام بما قبله أو بما بعده أن يراعي حال المحكيِّ عنه في الابتداء أو الوقف (٢)، بل يفعل هو بما تقتضيه حالته التي هو فيها، والاستعمالاتُ الفصيحةُ تشهد (٣) لذلك (٤)، قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ

стр. 740

هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيم﴾ [الأنفال:٣٢]. فهذا كلام محكي بُدئ بهمزةِ قطع، وخُتم بتنوين، ولم يقل أحد بوجوب الوقف على ﴿قَالُوا﴾ [الأنفال: ٣٢]؛ محافظةً على الإتيان بهمزة القطع؛ كما كانت في كلامهم المحكي، ولا بوجوب الوقف على الميم بالسكون كما وقفوا عليه، بل يجوز الوصلُ إجماعًا فتراعي حالته، ولا وجه للتوقف في مثله أصلًا، وشواهدُه كثيرة. على أن ابن الجوزي قيده في "مشكل الصحيحين" بالتشديد والتنوين، وقال: هكذا سمعته من ابن الخَشَّاب. [وقال -يعني: ابن الخَشَّاب-] (١): لا يجوز إلَّا تنوينُه؛ لأنه اسمٌ غير مضاف (٢). قال الزركشي في "تعليق العمدة": وهو ممنوع؛ لأنه مضاف تقديرًا؛ لوقوعه في الاستفهام، والتقدير: أيُّ العمل أفضل؟ فالأولى أن يوقَف عليه بإسكان الياء (٣). قلت: وهذا أَيضًا عجيب، كأنه فهم أن ابن الخشاب نفى كونهَ مضافًا مطلقًا [حتى أورد (٤) عليه أنَّه مضافٌ تقديرًا، وليس هذا مرادَ ابنِ الخشاب
следующие страницы →