← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16684

مصابيح الجامع

بدر الدين الدماميني

Полный текст (4 546 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

وردَّه (١) ابن المنير: بأنه لا خلاف في جواز الوضع والاصطلاح، ولو قلنا: إن الأصل توقيف، ولو كان كما قال؛ امتنع مجاز النقل، وإنما السرُّ في النهي سدُّ الذريعة؛ لئلا تُسمى عشاء، فيمتد وقتها من غروب الشَّمس؛ أخذًا من لفظ العشاء؛ فإنَّه لا يخص الغروب (٢)، بل هو ممتد جدًّا. * * * باب: ذِكْرِ الْعِشَاءِ وَالْعَتَمَةِ، وَمَنْ رَآهُ وَاسِعًا قَالَ أبُو هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "أثقَلُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ الْعِشَاءُ وَالْفَجْرُ". وَقَالَ: "لَوْ يَعْلَمُونَ مَا في الْعَتَمَةِ وَالْفَجْرِ". قَالَ أَبُو عبد الله: وَالاِخْتِيَارُ: أَنْ يَقُولَ: الْعِشَاءُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾ [النور: ٥٨]. وَيُذْكَرُ عَنْ أَبي مُوسَى، قَالَ: كنَّا نَتَنَاوَبُ النَّبِيَّ ﷺ عِنْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، فَأَعْتَمَ بِهَا. (ويذكر عن أبي موسى): هذا التعليق أسنده في باب: فضل العشاء، قريبًا، وهذا أحد (٣) ما يرد به على (٤) ابن الصلاح في دعواه: أن تعليقات البُخَارِيّ التي يذكرها بصيغة التمريض لا تكون صحيحة عنده. (كنا نتناوب): أي: نأتي نوبةً بعد نوبة.

стр. 772

(فأعتم): أي: دخلَ في العتمة، وهي الظُّلْمَة، وقيل: إنها اسم لثلث (١) الليل الأول بعد غروب الشفق، على ما نقل عن الخليل (٢). * * * باب: فضلِ العشاءِ ٣٩٣ - (٥٦٧) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأَصْحَابِي الَّذِينَ قَدِمُوا مَعِي في السَّفِينَةِ نُزُولًا في بَقِيعِ بُطْحَانَ، وَالنَّبِيُّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ، فَكَانَ يَتَنَاوَبُ النَّبِيَّ ﷺ عِنْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ كُلَّ لَيْلَةٍ نَفَرٌ مِنْهُمْ، فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ ﵇ أَنَا وَأَصْحَابِي، وَلَهُ بَعْضُ الشُّغْلِ في بَعْضِ أَمْرِهِ، فَأَعْتَمَ بِالصَّلَاةِ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ، ثُمَّ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ، قَالَ: لِمَنْ حَضَرَهُ: "عَلَى رِسْلِكُمْ، أَبْشِرُوا، إِنَّ مِنْ نِعْمَةِ اللهِ عَلَيْكُمْ: أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يُصَلِّي هَذِهِ السَّاعَةَ غَيْرُكمْ". أَوْ قَالَ: "مَا صَلَّى هَذِهِ السَّاعَةَ أَحَدٌ غَيْرُكُمْ". لا يَدْرِي أَيَّ الْكَلِمَتَيْنِ قَالَ، قَالَ أَبُو مُوسَى: فَرَجَعْنَا، فَفَرِحْنَا بِمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . (في بَقيع): بفتح الموحدة. (بُطحان): قال ابن قرقول: في رواية المحدثين: بضم الباء (٣)، وحكى أهل اللغة: فتح الباء وكسر الطاء.

стр. 773

(حتَّى ابْهارَّ الليلُ): -بهمزة وصل فموحدة ساكنة فهاء فألف فراء مسنددة-؛ أي: انتصف. (على رِسْلِكم): -بكسر الراء وفتحها -؛ أي: تَأَنَّوْا. (أبشروا، إِن من نعمة الله عليكم): بكسر همزة إن: على أن الجملة مستأنفة، وبفتحها: على أن حرف الجر مقدر؛ أي: أبشروا بأن من نعمة الله. (أَنه ليس أحد من النَّاس يصلي هذه الساعة غيرُكم): بفتح همزة أن وجهًا واحدًا؛ لأنها في موضع المفرد، وهو اسم أن؛ أي: إن من نعمة الله عليكم عدمُ صلاةِ أحدٍ غيرِكم في هذه الساعة؛ أي: انفرادكم بهذه العبادة. * * * باب: النَّومِ قبلَ العشاءَ لمن غُلِبَ ٣٩٤ - (٥٧١) - وقَالَ: سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْلَةً بِالِعشاء، حَتَّى رَقَدَ النَّاسُ واسْتَيْقَظُوا، ورَقَدُوا واسْتَيْقَظُوا، فَقَامَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: الصَّلَاةَ، قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَخَرَجَ نبِيُّ اللهِ ﷺ ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ الآنَ، يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً، وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ: "لَوْلا أَنْ أشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوهَا هَكَذَا". فَاسْتَثْبَتُّ عَطَاءً: كيْفَ وَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رَأْسِهِ يَدَهُ، كمَا أَنْبَأَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَبَدَّدَ لِي عَطَاء بَيْنَ أَصَابِعِهِ شَيْئًا مِنْ تَبْدِيدٍ، ثُمَّ وَضَعَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ عَلَى قَرْنِ الرَّأْسِ، ثُمَّ ضَمَّهَا، يُمِرُّهَا كَذَلِكَ عَلَى الرَّأْسِ، حَتَّى مَسَّتْ إِبْهَامُهُ طَرَفَ الأُذُنِ، مِمَّا يَلِي

стр. 774

الْوَجْهَ عَلَى الصُّدْغ وَنَاحِيةِ اللِّحْيَةِ، لا يُقَصِّرُ، وَلَا يَبْطُشُ إلا كَذَلِكَ، وَقَالَ: "لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، لأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوا هَكَذَا". (فبدَّد): أي: فَرَّقَ. (ثم ضمَّها): -بضاد معجمة وميم-، كذا رواه (١) البُخَارِيّ، ولمسلم: بصاد مهملة وموحدة (٢). قال القاضي: وهو الصواب؛ فإنَّه يصف عصرَ الماء من الشعر باليد (٣). (لا يعْصِر): بعين وصاد مكسورة مهملتين (٤). وفي رواية: بالقاف، وهي رواية مسلم؛ أي: لا يقصر عن فعله ذلك من إجراء أصابعه عليه متمهلًا دون بطش. * * * باب: وقتِ العشاءِ إلى نصف اللَّيلِ ٣٩٥ - (٥٧٢) - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيم الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنس، قَالَ: أَخَّرَ النَّبِيُّ ﷺ صَلَاةَ الْعِشَاءَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ صَلَّى، ثُمَّ قَالَ: "قَدْ صَلَّى النَّاسُ وَنَامُوا، أَمَا إِنَّكمْ في صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتمُوهَا".

стр. 775

وَزَادَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ: سَمِعَ أَنسًا: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ لَيْلَتَئِذٍ. (أمَا إِنكم): -بتخفيف الميم، وبكسر إنَّ-، على أنّ (١) أما حرف استفتاح. قال الزركشي: -وبالفتح- على جعلها بمعنى حقًّا (٢). قلت: فالهمزة للاستفهام، والمقامُ غير صالح له، والشأن في الرواية. (وَبيص): أي: بريق، وقد مر. * * * باب: فضلِ صلاةِ الفجرِ ٣٩٦ - (٥٧٣) - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ، قَالَ لِي جَرِيرُ بْنُ عبد الله: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، إِذْ نظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، فَقَالَ: "أَمَا إِنَّكمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا، لا تُضَامُونَ -أَوْ لا تُضَاهُونَ- في رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا، فَافْعَلُوا". ثُمَّ قَالَ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه: ١٣٠]. (لا تضامون): سبق ضبطُه.

стр. 776

(أو لا تضاهون): أي: لا (١) يشتبه عليكم. * * * ٣٩٧ - (٥٧٤) - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنِي أَبُو جَمْرَةَ، عَنْ أَبي بَكْرِ بْنِ أَبي مُوسَى، عَنْ أَبيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ صَلَّى الْبَرْديْنِ، دَخَلَ الْجَنَّةَ". وَقَالَ ابْنُ رَجَاءٍ: حَدَّثَنَا هَمَّام، عَنْ أبي جَمْرَةَ: أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عبد الله بْنِ قَيْسٍ أَخْبَرَهُ بِهَذَا. حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ حَبَّانَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ، عَنْ أَبي بَكْرِ بْنِ عبد الله، عَنْ أَبيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. (هُدبة): بالهاء المضمومة والموحدة. (أبو جَمرة): بالجيم مفتوحة، وقد تكرر في هذا الباب، وكله فيه بالجيم، ومر (٢) قبل ذلك. (البَرْدَين): الفجر والعصر؛ لفعلِهما طَرَفي (٣) النهار، وهو وقت البرد. (حَبّان): بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة. * * *

стр. 777

باب: وقتِ الفجرِ ٣٩٨ - (٥٧٦) - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ: سَمِعَ رَوْحًا، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ نبِيَّ اللهِ ﷺ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ تَسَحَّرَا، فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ سَحُورِهِمَا، قَامَ نبَيُّ اللهِ ﷺ بها إِلَى الصَّلَاةِ، فَصَلَّى. قُلْنَا لأَنسٍ: كَمْ كَانَ بَيْنَ فَرَاغِهِمَا مِنْ سَحُورِهِمَا وَدُخُولهِمَا في الصَّلاةِ؟ قَالَ: قَدْرُ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَمْسِينَ آية. (فلما فرغا (١) من سَحورهما): -بفتح السين المهملة- وهو اسم ما يؤكل في السحر، وأما (٢) بالضم، فهو اسم لنفس الفعل، وسيأتي. * * * ٣٩٩ - (٥٧٧) - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبي حَازِمٍ: أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ: كُنْتُ أتسَحَّرُ في أَهْلِي، ثُمَّ يَكُونُ سُرْعَةٌ بِي، أَنْ أُدْرِكَ صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . (ثم يكون سرعةٌ بي أن أدركَ صلاةَ الفجر): قال الزركشي: بنصب سرعة خبر مقدم، وبالرفع -في (٣) لغة من جَوَّزَ الإخبارَ في بابِ كان عن النكرة بالمعرفة (٤).

стр. 778

قلت: لا يتعين تخريجُ الرفعِ على ذلك؛ إذ (١) يجوز أن (٢) تكون تامة، و"أن أدرك" على حذف لام التعليل؛ أي: ثم توجد (٣) سرعة بي لإدراكي (٤) صلاة الفجر، وهذا وجه لا غبار عليه، ولا خلاف فيه، فالتخريج (٥) عليه أَولى، وسُرْعة: بضم السين المهملة وإسكان الراء (٦). * * * ٤٠٠ - (٥٧٨) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرتْهُ، قَالَتْ: كُنَّ نِسَاءُ الْمُؤْمِنَاتِ، يَشْهَدْنَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ صَلَاةَ الْفَجْرِ، مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ، ثُمَّ يَنْقَلِبْنَ إِلَى بُيُوتهِنَّ حِينَ يَقْضِينَ الصَّلَاةَ، لا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الْغَلَسِ. (كن (٧) نساء المؤمنات): قال الزركشي: يجوز في "نساء" وجهان: النصب على أنَّه خبر كان، و"يشهدن" (٨) خبر ثان.

стр. 779

قلت: لا يظهر هذا الوجه؛ إذ ليس القصدُ إلَّا الإخبارَ عن (١) النسوة المصليات بأنهن (٢) نساء المؤمنات، والمعنى (٣) عليه، والذي يظهر أنَّه مفعولٌ بمحذوف، وذلك أنها (٤) لما قالت: كُنَّ، فأضمرت، ولا مُعاد (٥) في الظاهر، قصدت رفعَ اللَّبْس (٦) بما قالته؛ أي: أعني: نساء المؤمنات، والخبر هو "يشهدن". الوجه الثاني: الرفعُ على أنَّه بدلٌ من الضمير في "كُنَّ"، أو اسم كان على لغة "أكلوني البراغيث". قال ابن مالك: وفي إضافة نساء إلى [المؤمنات شاهدٌ على إضافة الموصوف إلى الصفة عند أَمْن اللَّبْس؛ لأن] (٧) الأصل: [وكن النساء المؤمنات، وهو نظير مسجد الجامع (٨). قلت: فيؤول على أن الأصل] (٩): نساءُ الطوائِف المؤمنات، والطوائفُ أعمُّ من النساء، فهو كنساء الحي، فلا يكون فيه شاهد.

стр. 780

باب: مَنْ أدركَ من الفجر ركعةً ٤٠١ - (٥٧٩) - حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، وَعَنِ الأَعْرَجِ، يُحَدِّثُونَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْح رَكعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ". (بُسْر بن سعيد): بضم الموحدة وإسكان السين المهملة. * * * باب: الصلاةِ بعد الفجر حتَّى ترتفعَ الشَّمسُ ٤٠٢ - (٥٨١) - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبي الْعَالِية، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ، وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْح حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ. حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَاسٌ بِهَذَا. (عن ابن عباس، قال: شهد عندي رجال مَرْضيون): أي: أخبرني (١) وأعلمني، وليس بمعنى الشهادة عند الحاكم قطعًا.

стр. 781

(وأرضاهم عندي عمرُ): وفي التِّرْمِذِيّ: "سمعتُ غيرَ واحدٍ من أصحابِ النبيِّ ﷺ ، منهم عمر، وكانَ من أحبِّهم إليَّ" (١). وفيه: رد على الروافض فيما يدَّعونه من المباينة بين أهل البيت وأكابر الصَّحَابَة. (حتَّى تَشرُق): -بفتح التاء وضم الراء- لأجل رواية: "حتَّى تَطْلُعَ" (٢)، -وبضم التاء وكسر الراء-، يقال: شرقت الشمسُ تشرق شروقًا: طلعت (٣)، وأشرقت تُشرق إشراقًا: أضاءتْ وانبسطت. * * * ٤٠٣ - (٥٨٣) - وَقَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ، فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ، فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ". تَابَعَهُ عَبْدَةُ. (حاجب الشَّمس): هو حرفُها الأعلى من قُرصها، سُمي بذلك؛ لأنه أولُ ما يبدو (٤) منها كحاجب الإنسان. * * *

стр. 782

٤٠٤ - (٥٨٤) - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عبيد الله، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بِيْعَتَيْنِ، وَعَنْ لِبْسَتَيْنِ، وَعَنْ صَلَاتَيْنِ: نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَعَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَعَنْ الاِحْتِبَاءِ في ثَوْبٍ وَاحِدٍ، يُفْضِي بِفَرْجِهِ إِلَى السَّمَاءَ، وَعَنِ الْمُنَابَذَةِ، وَالْمُلَامَسَةِ. (عُبيد بن إسماعيل): تصغير عبد. (خُبيب): بضم الخاء المعجمة، مصغَّر. (نهى عن بِيعتين ولِبستين): -بكسر أولهما -؛ لأن المراد: الهيئةُ، لا المرَّةُ. * * * باب: لا يَتَحَرَّى الصَّلَاةَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ (باب: لا تُتَحَرَّى (١) الصلاةُ): بمثناة من فوق مفتوحة، على البناء للمفعول، والصلاةُ: -بالرفع- على أنَّه المفعول المُقام (٢). ٤٠٥ - (٥٨٥) - حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لا يَتَحَرَّى أَحَدُكُمْ، فَيُصَلِّي عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا".

стр. 783

(لا يتحرى أحدُكم فيصلي): "لا" نافية (١)، والكلامُ خبر، ولك في المضارع المقرون بالفاء: النصبُ، مثل: ما تأتينا فتحدِّثَنا؛ أي: لا يكونُ من أحدِكم تَحَرٍّ في صلاة (٢)، وما يكونُ منك (٣) [إتيانٌ فحديثٌ، ومعنى هذا: نفيُ التحري، فتنتفي الصلاة، ونفيُ الإتيان فينتفي] (٤) الحديثُ؛ أي: ما يتحرى، فكيف يصلي؟ وما يأتينا، فكيف يحدثنا؟! ويحتمل أن يكون معناه: نفيَ (٥) الصلاة فقط، حتَّى كأنه قيل: لا يتحراها مصليًا، بل غير مصلٍّ، وكذا المثال. ويجوز الرفع على أن يكون عطفٌ على الفعل المنفي، فيكون كلٌّ منهما داخلًا (٦) عليه حرف النفي. ولك الرفع على القطع، فيكون (٧) موجبًا، وهذا متأتٍّ في المثال، لا في الحديث. * * * ٤٠٦ - (٥٨٧) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ يُحَدِّثُ عَنْ

стр. 784

مُعَاوِيَةَ، قَالَ: إِنَّكمْ لَتصَلُّونَ صَلَاةً، لَقَدْ صَحِبْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَمَا رَأَيْنَاهُ يُصَلِّيهَا، وَلَقَدْ نَهَى عَنْهُمَا. يَعْنِي: الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ. (محمَّد بن أَبان): بالصرف، وبتركه (١)، وقد مرَّ. * * * باب: ما يُصلَّى بعد العصرِ من الفوائتِ ونحوِها ٤٥٧ - (٥٩٠) - حَدَّثَنَا أَبُو نعيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبي: أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ، قَالَتْ: وَالَّذِي ذَهَبَ بِهِ! مَا تَرَكهُمَا حَتَّى لَقِيَ اللهَ، وَمَا لَقِيَ اللهَ تَعَالَى حَتَّى ثَقُلَ عَنِ الصَّلَاةِ، وَكَانَ يُصَلِّي كَثِيرًا مِنْ صَلَاتِهِ قَاعِدًا -تَعْنِي: الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ-، وَكانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّيهِمَا، وَلًا يُصَلِّيهِمَا في الْمَسْجدِ؛ مَخَافَةَ أَنْ يُثَقِّلَ عَلَى أُمَّتِهِ، وَكَانَ يُحِبُّ مَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ. (مخافة أن يثقِّل على أمته): يثقِّل: من التثقيل، فالفعل مسند إلى ضميرٍ [عائدٍ إليه، وتُخفف، وأوله بمثناة من فوق، فالفعل مسند إلى ضمير] (٢) الصلاة. (وكان يحب أن يخفف عنهم): ببناء "يخفف" للفاعل وللمفعول (٣). * * * (١) في "ن": "وتركه". (٢) ما بين معكوفتين سقط من "ن" و"ع". (٣) في "ج": "والمفعول".

стр. 785

باب: التبكيرِ بالصَّلاةِ في يومِ غيمٍ ٤٠٨ - (٥٩٤) - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى -هُوَ ابْنُ أَبي كَثِيرٍ-، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ: أَنَّ أَبَا الْمَلِيح حَدَّثَهُ، قَالَ: كنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ في يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ، فَقَالَ: بَكِّرُوا بِالصَّلَاةِ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ حَبِطَ عَمَلُهُ". (بكروا بالصلاة): أي: قَدِّموها في أول الوقت. * * * باب: الأذانِ بعد ذهابِ الوقتِ ٤٠٩ - (٥٩٥) - حَدَّثَنَا عِمْرانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ عبد الله بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أبَيهِ، قَالَ: سِرْنَا مَعَ النَّبِي ﷺ لَيْلَةً، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: لَوْ عَرَّسْتَ بِنَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "أَخَافُ أَنْ تَنَامُوا عَنِ الصَّلَاةِ". قَالَ بِلَالٌ: أَنَا أُوقِظُكُمْ، فَاضْطَجَعُوا، وَأَسْنَدَ بِلَالٌ ظَهْرَهُ إِلَى رَاحِلَتِهِ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَنَامَ، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِي ﷺ وَقَدْ طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ، فَقَالَ: "يَا بِلَالُ! أَيْنَ مَا قُلْتَ؟ ". قَالَ: مَا أُلْقِيَتْ عَلَيَّ نومَةٌ مِثْلُهَا قَطُّ، قَالَ: "إِنَّ اللهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ، وَرَدَّهَا عَلَيْكُمْ حِينَ شَاءَ، يَا بِلَالُ! قُمْ فَأَذِّنْ بِالنَّاسِ بِالصَّلَاةِ"، فتَوَضَّأ، فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ وَابْيَاضَّتْ، قَامَ فَصَلَّى. (سرنا مع النَّبِيّ ﷺ ليلة): كان ذلك في رجوعه من خَيبر. (لو عَرَّسْتَ بنا يَا رسول الله): يحتمل أن يكون "لو" للتمني،

стр. 786

فلا حذف، ويحتملُ الشرطيةَ، فالجوابُ محذوف؛ أي: لو عرست بنا، لاسترحْنا، والتعريس -بمهملات-: نزولُ المسافر من آخر (١) الليل للاستراحة. (يَا بلال! قم فأَذِّن): قال ابن المنير: فيه حجة لمن أذن للفوائت، ولا يعارضه حديثُ الخندقِ؛ لأن (٢) تلك الصلاة لما اجتمعت هي (٣) وغيرها، كانت في حكم الواحدة، ولهذا أَذَّنَ للعشاء خاصةً، ولأن المقصود بالأذان الجمعيةُ، وقد استُغني عنها بالجمعية للحاضرة (٤). ألا ترى أنا نقول في الجمع بين الصلاتين (٥) أذانٌ واحد على قول معتبر؟ وانظر إذا منعنا الأذانَ للفائتة كيف يُصنع بمساجد العشائر (٦) إذا أخر الإمامُ الظهرَ -مثلًا - إلى آخر الأولى (٧)، أو إلى أول (٨) الثَّانية، هل يؤذن لها في (٩) آخر وقتها، أو لا يؤذن؟ فما (١٠) يُرى أحد (١١) يؤذِّنُ حينئذٍ إلَّا أُنكر عليه،

стр. 787

ولا كذلك (١) من يؤخر العتمة (٢) أو الصبح إلى آخر وقتها، فإنَّه يؤذِّن، ولا ينكر عليه. والسرُّ في ذلك أن الأذان في الوقت المشترك يُلْبِس (٣)، ويُظَنُّ (٤) أنَّه أذان (٥) للعصر (٦) وهو ينوي الظهر، ولا كذلك العتمة (٧) والصبح؛ لأنه لا زحمة حينئذ في وقتها (٨). (وابياضَّتْ): بضاد مشددة بعد الألف. * * * باب: مَنْ صلَّى بالنَّاسِ جماعةً بعد ذهابِ الوقتِ ٤١٠ - (٥٩٦) - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عبد الله: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَاءَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا كِدْتُ أُصَلِّي الْعَصْرَ، حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ، قَالَ

стр. 788

النَّبِيُّ ﷺ : "وَاللهِ! مَا صَلَّيْتُهَا". فَقُمْنَا إِلَى بُطْحَانَ، فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ، وَتَوَضأْنَا لَهَا، فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ. (عن أبي سَلَمَةَ): بفتحات. (ما كِدت): بكسر الكاف، وحكي ضمها. وكان هذا التأخير قبل صلاة الخوف، ثم نسخ. (فصلى العصر): أي: إمامًا، ففيه التجميعُ للفوائت (١)، وهو خلاف قول الليث. قال ابن بطال: ولا فرق بين الجمعة وغيرها في قياس ولا نظر؛ بدليل هذا الحديث يشير إلى أنَّه حجة على مالك ﵁ حيث قال: لا يجمع ممن فاتته الجمعة إلَّا المرضى (٢) والمسافرون والمسجونون (٣) (٤). قال ابن المنير: والفرق ظاهر، وذلك أن سَدَّ الذريعة في الجمعة يقتضي منعَ (٥) التجميع للظهر؛ لئلا يجدَ أهلُ البدعة (٦) ذريعةً بذلك (٧)،

стр. 789

وهم لا يرون صلاة إلَّا (١) خلف المعصوم، فيجمعون (٢) للظهر لحجة (٣) العذر، ونيتُهم التتميم (٤) على المسلمين، ولا يعهد في مصر من أمصار المسلمين مسجدٌ (٥) أقيمت فيه (٦) الظهرُ يومَ الجمعة جماعةً بحجة أن أهله شملَهم العذرُ، ولأجل هذا لم يجوز مالكٌ جمعَها إلَّا لمن لا يحضر المسجد؛ كالمريض والمسجون والمسافر؛ لأن (٧) هؤلاء لا يتهمون. * * * باب: مَنْ نسِيَ صلاةً، فليصلِّ إذا ذكرها ٤١١ - (٥٩٧) - حَدّثَنَا أبو نعيْمِ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ أَنس، عَنِ النَّبِيّ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ نسَيَ صَلَاةً، فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا، لا كَفَّارَةَ لَهَا إلا ذَلِكَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ " [طه: ١٤]. قَالَ مُوسَى: قَالَ هَمَّامٌ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ بَعْدُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]. وَقَالَ حَبَّانُ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا قتادَةُ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، نَحْوَهُ.

стр. 790

﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]: الأَّمر في الآية لموسى ﵇، فنبه النَّبِيّ ﷺ بتلاوة هذه الآية [على ثبوت هذا الحكم في حقنا، وأخذه من هذه الآية] (١) التي تضمنت الأمر لموسى ﵇، وأن هذا شرع لنا أَيضًا. (قال همام: سمعته بعدُ يقول): الضمير يرجع إلى قتادة. * * * باب: مَا يُكْرَهُ مِنَ السَّمَرِ بَعْدَ الْعِشَاءِ (من السمَر بعد العشاء): بفتح ميم (٢) السمر. قال القاضي: كذا الرواية. قال أبو مروانَ بنُ سِراج: الإسكان أولى؛ لأنه اسم الفعل، وكذا ضبطه بعضهم، وبالفتح-: هو الحديثُ بعدَها، وأصلُه لونُ ضوء القمر؛ لأنهم (٣) كانوا يتحدثون إليه، ومنه سمي الأسمر؛ لشبهه ذلك اللون (٤). * * * باب: السَّمرِ في الفقهِ والخيرِ بعد العشاءِ ٤١٢ - (٦٠٠) - حَدَّثَنا عبد الله بنُ الصَّباحِ، قَالَ: حَدَّثَنا أَبُو عَلِيٍّ

стр. 791

الحَنَفِيُّ: حَدَّثَنا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: انْتَظَرْنَا الْحَسَنَ، وَرَاثَ عَلَيْنَا، حَتَّى قَرُبْنَا مِنْ وَقْتِ قِيَامِهِ، فَجَاءَ فَقَالَ: دَعَانًا جِيرَانُنَا هَؤُلَاءِ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ أَنسٌ: نظَرْنَا النَّبِيَّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ، حَتَّى كانَ شَطْرُ اللَّيْلِ يَبْلُغُهُ، فَجَاءَ فَصَلَّى لَنَا، ثُمَّ خَطَبَنَا فَقَالَ: "أَلا إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا ثُمَّ رَقَدُوا، وَإِنَّكمْ لَمْ تَزَالُوا في صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلَاةَ". قَالَ الْحَسَنُ: وَإِنَّ الْقَوْمَ لا يَزَالُونَ بِخَيْرٍ مَا انْتَظَرُوا الْخَيْرَ. قَالَ قُرَّةُ: هُوَ مِنْ حَدِيثِ أَنسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (راث): -بثاء مثلثة-: أبطأ. (جِيراننا): -بكسر الجيم- جمع جار. * * * ٤١٣ - (٦٠١) - حَدَّثَنا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بنُ عبد الله بنِ عُمَرَ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ: أَن عبد الله بْنَ عُمَرَ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ صَلَاةَ الْعِشَاءِ في آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ، قَامَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: "أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّ رَأْسَ مِئَةٍ، لا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَد". فَوَهَلَ النَّاسُ في مَقَالَةِ رَسُولِ اللهِ ﵇ إِلَى مَا يَتَحَدَّثُونَ مِنْ هَذِهِ الأَحَادِيثِ، عَنْ مِئَةِ سَنَةٍ، وَإِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ"، يُرِيدُ بِذَلِكَ: أَنَّهَا تَخْرِمُ ذَلِكَ الْقَرْنَ. (ابن أبي حَثْمة): بحاء مهملة مفتوحة وثاء مثلثة ساكنة.

стр. 792

(فوَهَل النَّاس): -بفتح الواو والهاء-؛ أي: ذهبَ وهمهم (١) إلى ما أريد بذلك، وسياقُ الحديث يرفع الإشكال. * * * باب: السَّمرِ مع الضَّيفِ والأهلِ ٤١٤ - (٦٠٢) - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي بَكْرٍ: أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ كَانُوا أُنَاسًا فُقَرَاءَ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ، فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ، وَإِنْ أَرْبَعٌ، فَخَامِسٌ أَوْ سَادِسٌ". وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بِثَلَاثَةٍ، فَانْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَشَرَةٍ، قَالَ: فَهْوَ أَنَا وَأَبي وَأُمِّي، فَلَا أَدْرِي قَالَ: وَامْرَأَتِي وَخَادِمٌ، بَيْنَنَا وَبَيْنَ بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ تَعَشَّى عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ لَبِثَ حَيْثُ صُلِّيَتِ الْعِشَاءُ، ثُمَّ رَجَعَ فَلَبِثَ حَتَّى تَعَشَّى النَّبِيُّ ﷺ ، فَجَاءَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ الله، قَالَتْ لَهُ امْرَأتهُ: وَمَا حَبَسَكَ عَنْ أَضْيَافِكَ، أَوْ قَالَتْ ضَيْفِكَ؟ قَالَ: أَوَمَا عَشَّيْتِيهِمْ؟ قَالَتْ: أَبَوْا حَتَّى تَجيءَ، قَدْ عُرِضُوا فَأَبَوْا، قَالَ: فَذَهَبْتُ أَنَا فَاخْتَبَأْتُ، فَقَالَ: يَا غُنْثَرُ! فَجَدَّع وَسَبَّ، وَقَالَ: كُلُوا لا هَنِيئًا، فَقَالَ: وَاللهِ! لا أَطْعَمُهُ أَبَدًا، وَايْمُ اللهِ! مَا كُنَّا نَأْخُذُ مِنْ لُقْمَةٍ إلا رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَكثَرُ مِنْهَا، قَالَ: يَعْنِي: حَتَّى شَبِعُوا، وَصَارَتْ أَكثَرَ مِمَّا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ، فَإِذَا هِيَ كَمَا هِيَ، أَوْ أكثَرَ مِنْهَا، فَقَالَ لأمْرَأَتِهِ: يَا أُخْتَ بَنِيْ فِرَاسٍ! مَا هَذَا؟ قَالَتْ: لا وَقُرَّةِ عَيْني، لَهِيَ إلَّا أَنْ أكثَرَ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلَاثِ مَرَّاتٍ،

стр. 793

فَأَكَلَ مِنْهَا أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ -يعْنِي: يَمِينَهُ-، ثُمَّ أكلَ مِنْهَا لُقْمَةً، ثُمَّ حَمَلَهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ، وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَقْدٌ، فَمَضَى الأَجَلُ، فَفَرَّقَنَا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، مَعَ كلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُنَاسٌ، الله أَعْلَمُ كَمْ مَعَ كلِّ رَجُلٍ، فَأَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ. أَوْ كَمَا قَالَ. (وإن أربعٍ، فخامس أو سادس): قيده بعضهم بجر الجميع (١)، والتقدير: وإن كان عنده طعام أربع، فليذهب بخامس، أو سادس، فحذف الجار، وأبقى عمله؛ كقراءة بعضهم: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ [الأنفال: ٦٧]؛ أي: يريد (٢) ثوابَ الآخرةِ، وكما روى يونس عن العرب: مررت برجلٍ صالحٍ، وإن لا صالحٍ فطالحٍ، على تقدير: وإن لا أمر بصالحٍ، فقد مررتُ بطالحٍ. (فلبث حتَّى تعشى ﷺ ): تعشى -بمثناة من فوق وعين مهملة وستين معجمة (٣) -، كذا في البُخَارِيّ (٤)، ووقع في "صحيح مسلم": حتَّى نعس (٥) (٦): -بنون وعين وسين مهملتين-، قال القاضي: وهو الصواب (٧).

стр. 794

(أوما عَشَّيْتيهم (١)): قال المهلب: فيه أن الولد والأهل يلزمهم من التحفي بأمور الضيف مثلُ ما يلزمُ صاحبَ المنزل. قال ابن المنير: وفيه حجة لتصحيح ذبحِ الولدِ المدلِّ عن أَبيه الضحيةَ قبل حضوره؛ لأنه مأذونٌ بالعادة فيه. وفيه إيماء لتنفيذ نكاح الأخ أختَه البكرَ إذا أمضاه الأبُ؛ بخلاف الأجنبي. قلت: الظاهرُ أنْ لا حجةَ ولا إيماءَ في ذلك. (قد عُرِّضوا): قيل: بضم العين وتشديد الراء المكسورة؛ أي: أُطعموا من العُراضة: -بضم العين-، وهي الميرة، حكاه (٢) الزركشي عن الجوهري (٣). وقال في "المشارق": عُرِضوا -بتخفيف الراء، على ما لم يسم فاعله-؛ أي: أُطعموا، والعَراضة: -بفتح العين-: الهدية (٤). (يَا غُنْثَرُ!): بغين معجمة مضمومة فنون ساكنة فثاء مثلثة. قال القاضي: -بالفتح والضم- عن أبي الحسين وغيره. وذكر الخطابي فيه عن النسفي: أنَّه -بعين مهملة وتاء مثناة من فوق-، وفسره بالذباب الأخضر أو الأزرق (٥)، والصحيح الأول، ومعناه:

стр. 795

يَا لئيمُ يَا دنيءُ! تحقيرًا له، تشبيهًا بالذباب، والغنثر: ذباب، كذا في "المشارق" (١). (فجَدَّعَ): -بجيم مفتوحة ودال مشددة-؛ أي: دعاء بقطع الأنف أو الأذن أو الشفة (٢)، وقيل: هو السبُّ. (وأيم الله!): -بقطع همزة "أيم"، ووصلها- وقد مر ضبطه. (رَبَا): براء وموحدة. (أكثر): بالمثلثة والموحدة. (فقالت: لا وقرة عيني!): "لا": إما زائدة، أو نافية؛ أي: لا شيء غير (٣) ما أقوله وحَقِّ قرةِ عيني، لهي (٤) الآنَ أكثرُ منها قبلَ ذلك ثلاث مرات. قيل: وأرادت بـ: قرة عينها: النبيَّ ﷺ . ففيه: الحلف بالمخلوق، ويحتمل: وخالقِ قرةِ عيني! (ففرقنا اثني عشر رجلًا): هكذا بالياء في بعض النسخ، ووجهها واضح، وهو النصب على الحال من مفعول فرقنا، وفي بعضها بالألف على لغة بني الحارثِ (٥) بنِ كعب، قاله ابن مالك (٦) (٧).

стр. 796

كِتابُ الأَذان

стр. 797

كِتابُ الأَذانِ باب: بَدْءُ الأَذَانِ (بدء الأذان): بهمزة بعد الدال المهملة. ٤١٥ - (٦٠٤) - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، قَالَ: حَدّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَني نَافِعٌ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا المَدِينَةَ، يَجْتَمِعُونَ، فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلَاةَ، لَيْسَ يُنَادَى لَهَا، فَتكَلَّمُوا يَوْمًا في ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: اتَّخِذُوا نَاقُوسًا مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى، وَقَالَ بَعْضُهُم: بَلْ بُوقًا مِثْلَ قَرْنِ الْيَهُودِ، فَقَالَ عُمَر: أَوَ لا تَبْعَثُونَ رَجُلًا يُنَادِي بِالصَّلَاةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَا بِلَالُ! قُمْ فَنَادِ بِالصَّلَاةِ". (يتحينون): يتفعلون؛ من الحسين (١)، وهو الوقت؛ أي: يقدِّرون أحيانها ليدركوها (٢) في الوقت. (ناقوسًا): توقف الجواليقي هل هو عربي أو (٣) معرب (٤).

стр. 798

قال الزركشي: وهو خشبة طويلة تضرب بأصغر منها (١). * * * باب: الأَذَانُ مَثْنَى مَثْنَى (باب الأذان مثنى مثنى): الثاني تأكيد للأول كما قاله (٢) ابن الحاجب، وقد مر البحث فيه. ٤١٦ - (٦٠٥) - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنسٍ، قَالَ: أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الإقَامَةَ، إلا الإقَامَةَ. (أُمِر بلال): بالبناء للمفعول، كذا هنا، وفي النَّسائيّ: "أمر النَّبِيّ ﷺ بلالًا" (٣). (أن يشفع الأذان): أي: يجعل كلماته مثناة. (ويوتر الإقامة): أي: يُفردها، وظاهره يدل للمالكية في إيتار لفظ الإقامة، والشافعي يثنيه عملًا بالحديث الآخر، ويوتر الإقامةَ إلَّا الإقامَة (٤)؛

стр. 799

أي: إلَّا لفظ (١): قد قامت الصلاة. ومذهبُ مالك يتأيد بعمل أهل المدينة، وهو في مثل هذا قوي؛ لأن طريقه (٢) النقلُ، والعادةُ في مثله تقتضي شيوعَ العمل، وإنه لو كان تغيُّر، لعُلم. * * * باب: فضلِ التَّأذينِ ٤١٧ - (٦٠٨) - حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ، أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ، حَتَّى لا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإِذَا قَضَى النِّدَاءَ، أَقْبَلَ، حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ، أَدْبَرَ، حَثَّى إِذَا قَضَى التَّثْوِيبَ، أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطُرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ، يَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كذَا؛ لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكرُ، حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ لا يَدْرِي كَمْ صَلَّى". (حتى إذا ثوّب): بثاء مثلثة وواو مشددة، مبني للمفعول؛ أي: أُعيد الدعاء إليها، والمرادُ: الإقامة. (حتَّى يخطر): قال القاضي: ضبطناه عن المتقنين بالكسر، وسمعناه من أكثر الرواة بالضم، والكسرُ هو الوجه؛ أي (٣): يوسوس، وأما الضم:

стр. 800

فمن المرور (١). (حتَّى يظَل): بظاء معجمة مفتوحة، كذا الرواية (٢)، والرجلُ: اسمُها، والفعلية الآتية خبرُها. وحكى الداودي: يضل (٣)؛ من الضلال بمعنى: ينسى. (إِن يدري كم صلى): "إِن" -بكسر الهمزة- نافية على وفق الرواية الأخرى: "لا يدري" (٤)، ويروى: بفتحها. قال ابن عبد البر: هي رواية أكثرهم (٥). قال صاحب "المفهم": وكذا ضبطها الأصيلي في البُخَارِيّ: "أَنْ" بالفتح، وليست (٦) بشيء إلَّا مع رواية الضاد، فيكون أن مع الفعل بتأويل المصدر مفعول (٧) "يضل أن يدري" بإسقاط (٨) حرف الجر؛ أي: يضل عن درايته، وينسى عدد ركعاته (٩).

стр. 801

قلت: بل هي شيء حسن مع رواية الظاء المعجمة، ووجهها (١) أن يكون الخبر محذوفًا لدلالة الكلام عليه، والتقدير حتَّى يظل (٢) الرجلُ جاهلًا درايتَه بعدد الركعات، ولا نقدر حرفًا، أو حتَّى يظل الرجلُ ساهيًا عن أن يدري، والحرفُ محذوف، وهذا مثل ما خرج عليه مع كون يضل بالضاد، والمعنى واحد، فتأمله. * * * باب: رَفْعِ الصَّوْتِ بِالنِّدَاءِ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَذِّنْ أَذَانًا سَمْحًا، وَإِلَّا فَاعْتَزِلْنَا. (وقال عمر [بن] عبد العزيز: أذن أذانًا سمْحًا): -بإسكان الميم-؛ من السماحة (٣)، وهي عدم الاشتطاط. وأورد ابن المنير سؤالًا، فقال: ما وجهُ دخولِ قولِ عمر في رفع الصوت، وقد أمر مؤذنه أن يؤذن (٤) أذانًا سمحًا، وهدده على ترك ذلك بالعزل، فهو حض على غض الصوت، أو ترك التطريب، ولا يلزم من النهي عن التطريب الأمرُ برفع الصوت؟ وأجاب: بأن البُخَارِيّ أراد: أنَّه ليس كل رفعٍ محمودًا (٥)، إلَّا رفعًا (٦)

стр. 802

بهذه المثابة غير مطرب (١)، أو غير (٢) عال فظيع. * * * ٤١٨ - (٦٠٩) - حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عبد الله بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الأَنْصَارِيِّ ثُمَّ الْمَازنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ لَهُ: إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ في غَنَمِكَ، أَوْ بَادِيَتِكَ، فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ، فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ: "لا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ، إلا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . (لا يسمع مَدى صوت المؤذن): -بفتح الميم-؛ من مدى الشيء؛ أي: غايته. * * * باب: ما يُحقَنُ بالأذان من الدِّماء ٤١٩ - (٦١٠) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا غَزَا بِنَا قَوْمًا، لَمْ يَكُنْ يَغْزُو بِنَا حَتَّى يُصْبحَ وَيَنْظُرَ: فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا، كَفَّ عَنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا، أَغَارَ عَلَيْهِمْ. قَالَ: فَخَرَجْنَا إِلَى خَيْبَرَ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ

стр. 803

لَيْلًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ، وَلَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا، رَكبَ، وَرَكبْتُ خَلْفَ أَبي طَلْحَةَ، وَإِنَّ قَدَمِي لَتَمَسُّ قَدَمَ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: فَخَرَجُوا إِلَيْنَا بِمَكَاتِلِهِمْ وَمَسَاحِيهِمْ، فَلَمَّا رَأَوُا النَّبِيَّ ﷺ ، قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللهِ، مُحَمَّد وَالْخَمِيسُ، قَالَ: فَلَمَّا رَآهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، قَالَ: "الله أكبَرُ، الله أكبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ". (أغار): كذا بالهمزة، ويقال: غار -ثلاثيًّا-، وهو الهجوم على العدو ضحًى (١) من غير إعلامهم (٢). * * * باب: ما يقولُ إذا سَمِعَ المنادِي ٤٢٠ - (٦١٢) - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يَوْمًا: فَقَالَ مِثْلَهُ، إِلَى قَوْلِهِ: "وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ". حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى نَحْوَهُ. (وهب بن جرير): بجيم وراءين بينهما ياء، على زنة رغيف. * * *

стр. 804

باب: الدُّعاءِ عندَ النِّداءِ ٤٢١ - (٦١٤) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أبي حَمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عبد الله: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ". (علي بن عياش): بمثناة وستين معجمة. (شعيب بن أبي حمزة): بحاء مهملة وزاي. (مقامًا محمودًا الذي وعدته): بدل من النكرة، أو صفة لها على رأي الأخفش القائل بجواز وصفه به إذا تخصصت بوصف، أو مرفوع خبر مبتدأ محذوف. * * * باب: الاِسْتِهَامِ في الأَذَانِ (باب: الاستهام في الأذان): والاستهام: الاقتراع بالسهام. ٤٢٢ - (٦١٥) - حَدَّثَنا عبد الله بنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا في النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجدُوا إلا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَليهِ، لاسْتَهَمُوا، ولَو يَعْلَمُونَ مَا في التَّهْجيرِ، لاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا في العَتْمَةِ والصُّبحِ، لأَتَوْهُمَا ولَو حَبْوًا".

стр. 805

(لو يعلم النَّاس): عدل عن الأصل، وهو كون شرطها فعلًا ماضيًا، إلى (١) كونه مضارعًا؛ قصدًا لاستحضار صورة المتعلق (٢) بهذا الأمر العجيب الذي يفضي (٣) الحرصُ على تحصيله إلى الاستهام عليه. (لاستهموا عليه (٤)): أي: اقترعوا، وقيل: لتنافسوا في الابتداء به حتَّى تؤدي إلى الاقتراع. وأورد ابن المنير سؤالًا، فقال: الاستهامُ على الإمامة متوجه؛ لأن الإِمام لا يكون إلَّا واحدًا، وأما الأذان، فقد كان يمكن أن يؤذنوا كلهم، فما وجه تنافسهم وازدحامهم؟ وأجاب: بأنهم إما أن يستهموا على التولية؛ بحيث يكون المؤذن مُوَلًّى من قبل الإِمام، وللولاية (٥) مزية؛ لأن صاحبها يلتزم (٦) الوظيفة، فهو من جنس مزية أهل الديوان على المطوعة (٧)؛ لأن المدونين (٨) يلتزمون ويروعون، وإما أن يكون استهامهم (٩) على أن يكون أحدهم صاحبَ الوقت

стр. 806

يقلَّد ويرجَع إليه، وإما أن يكون على الانفراد؛ أي: في أن يكون المؤذن واحدًا، والناس يستمعون، أو عددًا محصورًا. وأما الصف الأول، فالظاهر أنَّه باعتبار الموقف، لا باعتبار السبق؛ لأن الذي يمكن أن يستهم فيه الموقف، وأما السبق، فلا زحمة فيه، ولهذا خص الأذان والصف الأول بالاستهام، وقيل في غيره: "لاستبقوا"، ولم يقل (١): لاستهموا. انتهى. والضمير المجرور في قوله: لاستهموا عليه: قال ابن عبد البر: عائد (٢) على الصف الأول، وهو أقرب مذكور. قال: وهذا وجه الكلام (٣). والظاهر خلافُ ما قال، وأن يكون الضمير عائدًا على مجموع النداء والصف الأول باعتبار (٤) كونهما شيئًا (٥) مذكورًا؛ أي: لاستهموا على المذكور، وهو الأذان والصف الأول، ومثلُ هذا ليس بعزيز في كلام العرب، وقد فعلوا ذلك في اسم الإشارة، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: ٦٨]؛ أي: يفعل المذكورَ من كذا وكذا وكذا (٦)، وعلى

стр. 807

هذا جرى البُخَارِيّ، ولا شك أنَّه أَولى من الأول؛ لأنه إن (١) رجع (٢) إلى الصف الأول، بقي ذكرُ النداء ضائعًا، فإن قدر: لو يعلم النَّاس ما في النداء، لاستهموا عليه، وما في الصف الأول، لاستهموا، لكنه (٣) حذف من الأول لدلالة الثاني، جاء ما قاله البُخَارِيّ، مع أن الحذف مستغنًى عنه كما (٤) قدرناه. * * * باب: الكلامِ في الأذانِ ٤٢٣ - (٦١٦) - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنا حَمَّادٌ، عَنْ أَيوبَ، وعَبْدِ الحَميدِ صَاحِبِ الزِيادِيِّ، وعَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ عبد الله بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ في يَوْمٍ رَدْغٍ، فَلَمَّا بَلَغَ الْمُؤَذِّنُ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ: الصَّلَاةَ في الرِّحَالِ، فَنَظَرَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: فَعَلَ هَذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، وَإِنَّهَا عَزْمَةٌ. (في يوم ذي (٥) رَدغْ): -براء مفتوحة فدال مهملة (٦) ساكنة، أو مفتوحة فغين معجمة-: الغيم البارد، وقيل: المطر، ويروى: "رزغ" بزاي في موضع الدال.

стр. 808

(الصلاةَ في الرحال): بنصب الصلاة على الإغراء، وبرفعها على الابتداء، والمراد: أن الصلاة توقع في مواضع الرحال. (وإنها عَزْمة): بفتح العين المهملة وإسكان الزاي، والضمير للجمعة. قال ابن الملقن: وقد جاء في بعض طرقه مفسرًا: أن الجمعة عزمة (١) (٢). قال الزركشي: ولم يسبق لها في الحديث ذكر (٣). قلت: لكن سبقَ ما يرشد إليها، وهو قوله: خطبنا، وليس من شرط (٤) مَعاد الضمير أن يكون مذكورًا بالمطابقة. قال ابن المنير: وظاهرُ الحديث -فيما أفهم-: أنَّه صلى بهم الجمعة، ولم يرخص فيها، وإنما قال: الصلاة في الرحال؛ إشارة إلى العصر، كأنه حمل عنهم (٥) الجماعة (٦)، وإلا، فلا وجه لكونه جمعهم بالأذان للجمعة وخطبهم، ثم يبيح لهم التخلف عن الجمعة، وهم قد (٧) حضرواه وأما قوله: وإنها (٨) عزمة، فيحتمل أن يريد الجمعة؛ أي: هي

стр. 809

عزمة (١)، والاجتماع لها واجب؛ بخلاف العصر، فقرن (٢) لهم بين كونه جمعهم للجمعة، وحمل عنهم الجماعة في العصر بما ذكره. ويحتمل أن يريد: أن هذه الرخصة في ترك الجماعة في العصر في المطر عزيمة، لا (٣) يؤخذ بغيرها (٤)؛ لئلا يشددوا على أنفسهم ويحضروا. ويحتمل أن يكون جمعهم للجمعة حتَّى أعلمهم أن الرخصة في تركها سنة، فيعملون (٥) بذلك في المستقبل، فهذا معنى كلام المهلب. انتهى. والاحتمال الأول هو الظاهر. والله أعلم (٦). * * * باب: أذانِ الأعمى إذا كان له من يُخْبِرُه ٤٢٤ - (٦١٧) - حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عبد الله، عَنْ أبَيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ". ثُمَّ قَالَ: وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى، لا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ.

стр. 810

(حتَّى يقال له: أصبحتَ أصبحتَ): أي: قاربت الصبح (١) جدًّا، فالذي يأكل مع قول القائل: أصبحتَ، إنما أكل في آخر الليل (٢)، وإلا، فلو كان المرادُ بـ: أصبحتَ: دخلتَ في الصبح، لكان الأكلُ حينئذ أكلًا مع الفجر. * * * باب: الأذانِ قبلَ الفجرِ ٤٢٥ - (٦٢١) - حَدَّثنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنا زُهَيْرٌ: حَدَّثنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "لا يَمْنَعَنَّ أَحَدُكُمْ -أَوْ أَحَدًا مِنْكُمْ- أَذَانُ بِلَالٍ مِن سَحُورِهِ؛ فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ -أَوْ يُنَادِي- بِلَيلٍ، لِيَرْجِعَ قَائِمَكُم، وَلِيُنَبِهِ نَائِمَكُمْ، وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ الفَجْرُ، أَو الصَّبْحُ". وقَالَ بِأَصابِعِهِ، وَرَفَعَهَا إِلَى فَوْقُ، وَطَاْطَأَ إِلَى أَسْفَلَ: "حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا". وَقَالَ زُهَيْرٌ بِسَبَّابَتَيْهِ: إِحْدَاهُمَا فَوْقَ الأُخْرَى، ثُمَّ مَدَّهَا عَنْ يَمِينهِ وَشِمَالِهِ. (النَّهدي): بفتح النُّون. (لا يمنعن أحدكم أذانُ بلال من سَحوره): الزركشي: بفتح السين (٣). قلت: فيقدَّر حينئذ مضاف (٤)؛ أي: من أكلِ سَحوره، ولو كان
следующие страницы →