← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16684

مصابيح الجامع

بدر الدين الدماميني

Полный текст (4 546 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

يقلَّد ويرجَع إليه، وإما أن يكون على الانفراد؛ أي: في أن يكون المؤذن واحدًا، والناس يستمعون، أو عددًا محصورًا. وأما الصف الأول، فالظاهر أنَّه باعتبار الموقف، لا باعتبار السبق؛ لأن الذي يمكن أن يستهم فيه الموقف، وأما السبق، فلا زحمة فيه، ولهذا خص الأذان والصف الأول بالاستهام، وقيل في غيره: "لاستبقوا"، ولم يقل (١): لاستهموا. انتهى. والضمير المجرور في قوله: لاستهموا عليه: قال ابن عبد البر: عائد (٢) على الصف الأول، وهو أقرب مذكور. قال: وهذا وجه الكلام (٣). والظاهر خلافُ ما قال، وأن يكون الضمير عائدًا على مجموع النداء والصف الأول باعتبار (٤) كونهما شيئًا (٥) مذكورًا؛ أي: لاستهموا على المذكور، وهو الأذان والصف الأول، ومثلُ هذا ليس بعزيز في كلام العرب، وقد فعلوا ذلك في اسم الإشارة، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: ٦٨]؛ أي: يفعل المذكورَ من كذا وكذا وكذا (٦)، وعلى

стр. 807

هذا جرى البُخَارِيّ، ولا شك أنَّه أَولى من الأول؛ لأنه إن (١) رجع (٢) إلى الصف الأول، بقي ذكرُ النداء ضائعًا، فإن قدر: لو يعلم النَّاس ما في النداء، لاستهموا عليه، وما في الصف الأول، لاستهموا، لكنه (٣) حذف من الأول لدلالة الثاني، جاء ما قاله البُخَارِيّ، مع أن الحذف مستغنًى عنه كما (٤) قدرناه. * * * باب: الكلامِ في الأذانِ ٤٢٣ - (٦١٦) - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنا حَمَّادٌ، عَنْ أَيوبَ، وعَبْدِ الحَميدِ صَاحِبِ الزِيادِيِّ، وعَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ عبد الله بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ في يَوْمٍ رَدْغٍ، فَلَمَّا بَلَغَ الْمُؤَذِّنُ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ: الصَّلَاةَ في الرِّحَالِ، فَنَظَرَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: فَعَلَ هَذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، وَإِنَّهَا عَزْمَةٌ. (في يوم ذي (٥) رَدغْ): -براء مفتوحة فدال مهملة (٦) ساكنة، أو مفتوحة فغين معجمة-: الغيم البارد، وقيل: المطر، ويروى: "رزغ" بزاي في موضع الدال.

стр. 808

(الصلاةَ في الرحال): بنصب الصلاة على الإغراء، وبرفعها على الابتداء، والمراد: أن الصلاة توقع في مواضع الرحال. (وإنها عَزْمة): بفتح العين المهملة وإسكان الزاي، والضمير للجمعة. قال ابن الملقن: وقد جاء في بعض طرقه مفسرًا: أن الجمعة عزمة (١) (٢). قال الزركشي: ولم يسبق لها في الحديث ذكر (٣). قلت: لكن سبقَ ما يرشد إليها، وهو قوله: خطبنا، وليس من شرط (٤) مَعاد الضمير أن يكون مذكورًا بالمطابقة. قال ابن المنير: وظاهرُ الحديث -فيما أفهم-: أنَّه صلى بهم الجمعة، ولم يرخص فيها، وإنما قال: الصلاة في الرحال؛ إشارة إلى العصر، كأنه حمل عنهم (٥) الجماعة (٦)، وإلا، فلا وجه لكونه جمعهم بالأذان للجمعة وخطبهم، ثم يبيح لهم التخلف عن الجمعة، وهم قد (٧) حضرواه وأما قوله: وإنها (٨) عزمة، فيحتمل أن يريد الجمعة؛ أي: هي

стр. 809

عزمة (١)، والاجتماع لها واجب؛ بخلاف العصر، فقرن (٢) لهم بين كونه جمعهم للجمعة، وحمل عنهم الجماعة في العصر بما ذكره. ويحتمل أن يريد: أن هذه الرخصة في ترك الجماعة في العصر في المطر عزيمة، لا (٣) يؤخذ بغيرها (٤)؛ لئلا يشددوا على أنفسهم ويحضروا. ويحتمل أن يكون جمعهم للجمعة حتَّى أعلمهم أن الرخصة في تركها سنة، فيعملون (٥) بذلك في المستقبل، فهذا معنى كلام المهلب. انتهى. والاحتمال الأول هو الظاهر. والله أعلم (٦). * * * باب: أذانِ الأعمى إذا كان له من يُخْبِرُه ٤٢٤ - (٦١٧) - حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عبد الله، عَنْ أبَيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ". ثُمَّ قَالَ: وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى، لا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ.

стр. 810

(حتَّى يقال له: أصبحتَ أصبحتَ): أي: قاربت الصبح (١) جدًّا، فالذي يأكل مع قول القائل: أصبحتَ، إنما أكل في آخر الليل (٢)، وإلا، فلو كان المرادُ بـ: أصبحتَ: دخلتَ في الصبح، لكان الأكلُ حينئذ أكلًا مع الفجر. * * * باب: الأذانِ قبلَ الفجرِ ٤٢٥ - (٦٢١) - حَدَّثنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنا زُهَيْرٌ: حَدَّثنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "لا يَمْنَعَنَّ أَحَدُكُمْ -أَوْ أَحَدًا مِنْكُمْ- أَذَانُ بِلَالٍ مِن سَحُورِهِ؛ فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ -أَوْ يُنَادِي- بِلَيلٍ، لِيَرْجِعَ قَائِمَكُم، وَلِيُنَبِهِ نَائِمَكُمْ، وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ الفَجْرُ، أَو الصَّبْحُ". وقَالَ بِأَصابِعِهِ، وَرَفَعَهَا إِلَى فَوْقُ، وَطَاْطَأَ إِلَى أَسْفَلَ: "حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا". وَقَالَ زُهَيْرٌ بِسَبَّابَتَيْهِ: إِحْدَاهُمَا فَوْقَ الأُخْرَى، ثُمَّ مَدَّهَا عَنْ يَمِينهِ وَشِمَالِهِ. (النَّهدي): بفتح النُّون. (لا يمنعن أحدكم أذانُ بلال من سَحوره): الزركشي: بفتح السين (٣). قلت: فيقدَّر حينئذ مضاف (٤)؛ أي: من أكلِ سَحوره، ولو كان

стр. 811

بالضم، لم يحتج إلى تقدير. (ليرجع): مضارع رَجَعَ المتعدي إلى واحدٍ؛ مثل: ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٨٣]، ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: ١٠] وفاعله (١) ضمير يعود على بلال. (قائمَكم): -بالنصب- على أنَّه مفعول يرجع؛ أي: ليرجع (٢) مَنْ قد قام إلى الاستراحة بنومة السحر. (ولينبه نائمَكم): أي: للصلاة. (ويرفعها (٣) إلى فوقٍ): قال الزركشي: بالجر والتنوين؛ لأنه ظرف متصرِّفٌ، وبالضم على البناء، وقطعه عن (٤) الإضافة (٥). قلت: ظاهره (٦) أن قطعَه عن الإضافة مختصٌ (٧) في حالة البناء على الضم، دونَ حالة تنوينه، وهو أمر قد ذهب إليه بعضُهم، ففرق بين جئتُ قبلًا، وجئتُ من قَبْلُ بأنه أعرب الأول؛ لعدم تضمن (٨) الإضافة، ومعناه جئتُ متقدِّمًا (٩)، وبُني الثاني؛ لتضمنها، ومعناه:

стр. 812

جئت (١) متقدمًا على كذا، والذي اختاره بعضُ المحققين: أن التنوين عوض من المضاف إليه، وأنه لا فرق في المعنى بين ما أُعرب من هذه الظروف المقطوعة (٢) وما بُني منها، قال: وهو الحق. * * * باب: كم بينَ الأذانِ والإقامةِ، ومن ينتظر الإقامةَ ؟ ٤٢٦ - (٦٢٤) - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عبد الله بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "بَيْنَ كُلِّ أَذَانينِ صَلَاةٌ -ثَلاثًا- لِمَنْ شَاءَ". (عن الجُريري): بضم الجيم وراءين، مصغَّر (٣). (بين كل أذانين صلاة): يريد: الرواتبَ التي تصلَّى بين الأذان والإقامة قبلَ الفرض. * * * ٤٢٧ - (٦٢٥) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عامِرٍ الأَنْصارِيَّ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ الْمُؤَدنُ إِذَا أَذَّنَ، قَامَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ

стр. 813

يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ، حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُمْ كَذَلِكَ، يُصَلُّونَ الرَّكعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإقَامَةِ شَيْءٌ. قَالَ عُثْمَانُ بْنُ جَبَلَةَ، وَأَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ: لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلَّا قَلِيلٌ. (عثمان بن جَبَلَةَ): بجيم وموحدة ولام مفتوحات. * * * باب: من انتظرَ الإقامةَ ٤٢٨ - (٦٢٦) - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَني عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ بِالأُولَى مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ، قَامَ فَرَكَعَ رَكعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، بَعْدَ أَنْ يَسْتَبِينَ الْفَجْرُ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ لِلإقَامَةِ. (كان إذا سكت المؤذن): الزركشي: قال الصغاني (١): سكب -بباء موحدة (٢) -: أذن، والمحدثون يقولونه: بالتاء المثناة؛ من السكوت، وهو تصحيف، وأصلُه من سكب الماء؛ يعني: صَبَّهُ؛ كما يقال: أفرغ في أذني حديثًا (٣).

стр. 814

قلت: الرواية بالمثناة صحيحة، وهي بينة الصواب، والباء في (١) بالأولى (٢) من صلاة الصبح بمعنى عن؛ مثل: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩]، فلا وجه لنسبة المحدثين إلى التصحيف، وكونِ سكب بالباء الموحدة، قاله الخطابي. وقال: حَدَّثَنَا عبدُ العزيز بنُ محمَّد، عن ابن الجنيد (٣)، قال (٤): حَدَّثَنَا سويد، حَدَّثَنَا ابن المبارك، عن الأَوْزَاعِيّ، عن الزُّهْرِيّ، عن عروة، عن عائشة. قال سويد: سكب يريد: أذن. قال (٥) الخطابي: وهو استعارة، شبه آذانهم (٦) بالأقماع يُصب فيها الكلامُ صبَّ الماء في الإناء (٧). وهذا له وجه، لكنه لا يدفع رواية من جعله من السكوت. (ثم اضطجع على شقه الأيمن حتَّى يأتيه المؤذن): قال ابن بطال: فيه دليل على أن الحض (٨) على الاستباق إلى المسجد هو (٩) لمن كان على مسافة لا يسمع فيها الإقامة.

стр. 815

وأما مجاور (١) المسجد الذي يسمعها منه، فانتظارُ الصلاة في داره كانتظارها في المسجد؛ لأنه ﵇ لم يكن بالذي يترك الأفضلَ، ويحضُّ عليه الأمة (٢)، بل كان يشدد على نفسه، ويحب التَّخفيف عن أمته (٣). * * * باب: بين كلِّ أذانين صلاةٌ لمن شاء ٤٢٩ - (٦٢٧) - حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدّثَنَا كهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ عبد الله بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عبد الله بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "بَيْنَ كُلِّ أَذَانينِ صَلَاةٌ، بَيْنَ كُلِّ أَذَانينِ صَلَاةٌ". ثُمَّ قَالَ في الثَّالِثَةِ: "لِمَنْ شَاءَ". (عبد الله بن يزيد): من الزيادة. (كهمس): منصرف -بكاف فهاء فميم فسين مهملة- بزنة جعفر. * * * باب: مَنْ قال: ليؤذِّنْ في السَّفر مؤذِّنٌ واحدٌ ٤٣٠ - (٦٢٨) - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكٍ بْنِ الْحُوَيْرِثِ: أتيْتُ النَّبِيَّ ﷺ في نَفَرٍ

стр. 816

مِنْ قَوْمِي، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ رَحِيمًا رَفِيقًا، فَلَمَّا رَأَى شَوْقَنَا إِلَى أَهَالِينَا، قَالَ: "ارْجِعُوا فَكُونُوا فِيهِمْ، وَعَلِّمُوهُمْ، وَصَلُّوا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَلْيُوذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أكبَرُكُمْ". (مُعَلّى): بميم مضمومة فعين مهملة مفتوحة فلام مشددة. (رفيقًا): بفاء؛ من الرفق، وبقاف؛ من الرقة. (فإذا حضرت الصلاة، فليؤذن لكم أحدكم): وهذا موضعُ الترجمة، وقد يتخيل أنَّه إنما بين لهم في الحديث حالهم إذا وصلوا إلى أهليهم، وحينئذ قال: "فإذا حضرتِ الصلاة"، فلا يطابق هذا ما ترجم عليه، والحق أن الكلام ليس قاصرًا على وصولهم إلى أهليهم (١)، بل هو آتٍ على جميع أحوالهم منذُ خروجِهم من عنده. قال ابن المنير: وفائدةُ الترجمة التنبيهُ على أن واحدًا من المسافرين يكفي أذانُه دون بقية الرفقة؛ لئلا يتخيل طلبه من (٢) جميعهم؛ بدليل ما يأتي في الترجمة الثَّانية: أنَّه قال للرفيقين (٣): "أَذِّنا، وأَقِيمَا" (٤)، فبين بهذه الترجمة أن التعدد ليس شرطًا (٥). * * *

стр. 817

باب: الأذانِ للمسافرين إذا كانوا جماعةً والإقامة ٤٣١ - (٦٣٢) - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى، عَنْ عبيد الله بْنِ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، قَالَ: أَذَّنَ ابْنُ عُمَرَ في لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ بِضَجْنَانَ، ثُمَّ قَالَ: صَلُّوا في رِحَالِكُمْ. فَأَخْبَرَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ، ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِهِ: "أَلَا صَلُّوا في الرِّحَالِ". في اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ، أَوِ الْمَطِيرَةِ في السَّفَرِ. (بضَجْنانَ): غير منصرف: عَلَم جبل على بريدٍ من مكة، بضاد معجمة مفتوحة (١) وجيم ساكنة ونونين بينهما أَلْف. * * * باب: هَلْ يَتَتَبَّعُ الْمُؤَذِّنُ فَاهُ هَا هُنَا وَهَا هُنَا؟ وَهَلْ يَلْتَفِتُ في الأَذَانِ ؟ وَيُذْكَرُ عَنْ بِلَالٍ: أَنَّهُ جَعَلَ إِصْبَعَيْهِ في أُذُنَيْهِ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لا يَجْعَلُ إِصْبَعَيْهِ في أُذُنَيْهِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: لا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ. وَقَالَ عَطَاء: الْوُضُوءُ حَقٌّ وَسُنَّةٌ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كلِّ أَحْيَانِهِ. (باب: هل يُتْبعُ (٢) المؤذن فاه ها هنا وها هنا؟ وهل يلتفت في الأذان؟): يُتبع -بضم أوله وكسر ثالثه-: مضارعُ أَتْبَعَ رباعيًّا.

стр. 818

كان النَّبِيّ ﷺ يذكر الله على كل أحيانه): أي: سواءٌ كان على وضوء، أو لم يكن، والأذانُ ذكرٌ، فلا يُشترط في المؤذن أن يؤذن وهو على وضوء. قال ابن المنير: ووجهُ إدخاله هذا تحت الترجمة (١) المذكورة إرادتُه الاحتجاجَ على جواز استدبار القبلة؛ فإن (٢) مشترِطَ (٣) الاستقبال [ألحقَه بالصلاة، وأبطل عليه هذا الإلحاق بمخالفته لحكم (٤) الصلاة في الطهارة، فكذا الاستقبال] (٥) بطريق الأولى؛ فإن الطهارة أدخلُ (٦) في الاشتراط من الاستقبال (٧). ويؤيد هذا النظر: أن بعضهم قال (٨): يستدبر عند (٩) حَيَّ على الصلاة؛ لأن هذه خطاب للنَّاس، لا ذكر، فبعدت عن شبه الصلاة، فسقط اعتبار الاستقبال فيها. * * *

стр. 819

باب: قولِ الرَّجُلِ فاتتنا الصَّلاةُ ٤٣٢ - (٦٣٥) - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عبد الله بْنِ أَبي قتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نصُلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، إِذْ سَمِعَ جَلَبَةَ رِجَالٍ، فَلَمَّا صَلَّى، قَالَ: "مَا شَأْنُكُمْ؟ "، قَالُوا: اسْتَعْجَلْنَا إِلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: "فَلَا تَفْعَلُوا، إِذَا أتيْتُمُ الصَّلَاةَ، فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَمَا أَدْرَكتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا". (جَلَبَة): بجيم فلام فموحدة (١) مفتوحات: أصوات مختلفة. (فعليكم بالسكينة): وفي رواية: "فعليكم السكينةُ"، ويجوز في السكينة الرفع على الابتداء، والخبر ما قبله، والنصب بعليكم ويكون إغراء. قال الزركشي: وفي إدخال الباء في الرواية الأولى إشكال؛ [أنَّه متعدٍّ بنفسه؛ كقوله تعالى: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] (٢). قلت: لا إشكال] (٣) ألبتة؛ لأن أسماء الأفعال، وإن كان حكمها في التعدي واللزوم حكمَ الأفعال التي هي بمعناها، إلَّا أن الباء تزاد في مفعولها كثيرًا؛ نحو: عليك به؛ لضعفها في العمل، فتعمل بحرف عادتُه اتصال اللازم (٤) إلى المفعول.

стр. 820

قال الرضي وغيره: وفي "الصحاح" وتقول: عليَّ زيدًا، وعليَّ بزيدٍ (١)، ومعناه: أعطني (٢). وهَلَّا (٣) استشكلَ الزركشيُّ: "اللهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ [اللهمَّ عليكَ بقريشٍ، اللهمَّ عليكَ بقريشٍ] (٤)، اللهمَّ عليكَ بعَمْرِو بنِ هشامٍ" (٥)؟! * * * باب: هل يخرجُ من المسجدِ لعلَّةٍ ؟ ٤٣٣ - (٦٣٩) - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عبد الله، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ صالح بْنِ كيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ: أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ، وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، وَعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ، حَتَّى إِذَا قَامَ في مُصَلَّاهُ، انْتَظَرْنَا أَنْ يُكَبِّرَ، انْصَرَفَ، قَالَ: "عَلَى مَكَانِكُمْ"، فَمَكَثْنَا عَلَى هَيْئَتِنَا، حَتى خَرَجَ إِلَيْنَا يَنْطُفُ رَأْسُهُ مَاءً، وَقَدِ اغْتَسَلَ. (على مكانكم): أي: اثبتوا، أو (٦) كونوا، أو (٧) نحو ذلك، وسبق

стр. 821

في باب: تفريق الوضوء روايتُه (١) مكانكَم: بالنصب. (فمكثنا على هَيئاتنَا (٢)): قال ابن التين (٣): رويناه بفتح الهاء والنون، وفي أخرى بكسر الهاء (٤). وكذا في "الصحاح" يقال: امشِ على هِيْنَتِكَ؛ أي: على (٥) رِسْلِك (٦). قال: وفي (٧) رواية (٨): بفتح الهاء والهمزة، قال: وهو أَبينُ؛ أي: على حالنا (٩) (١٠). قلت: في "الصحاح": فلانٌ حسنُ الهَيئة والهِيئَة (١١)؛ يعني: بفتح الهاء وكسرها مع الهمزة قبل هاء التأنيث. (حتَّى خرج (١٢) إلينا ينطِف رأسُه (١٣)): ينطِف: -بكسر الطاء وضمها-؛ أي: يقطُر، وقد مرَّ.

стр. 822

قال ابن المنير: وفيه: أن الأَولى ألا يتحمل الإِمام بخروجه عذرًا غيرَ العذر الصحيح؛ مثل: أن يُمسك بأنفه يُخيل أنَّه رَعِفَ، وإنما أحدث، أو ذكر الحديث. ويحتمل أن يفعل ذلك مَن غلبَ عليه الحياء، وخشي على نفسه -إن لم يخيل (١) - أن (٢) يتمادى على الفساد لشدة الحياء، فهذا لا دواء له إلَّا التخييل (٣)، وليس الفعل بصيغة (٤) فيتخيل أنَّه كاذب، إنما هو تعريض، وفيه مندوحة. * * * باب: الكلامِ إذا أقيمتِ الصَّلاةُ ٤٣٤ - (٦٤٣) - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، قَالَ: سَأَلْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ، عَنِ الرَّجُلِ يَتكَلَّمُ بَعْدَ مَا تُقَامُ الصَّلَاةُ، فَحَدَّثَنِي عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَعَرَضَ لِلنَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ، فَحَبَسَهُ بَعْدَ مَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: إِنْ مَنَعَتْهُ أُمُّهُ عَنِ الْعِشَاءَ في الْجَمَاعَةِ، شَفَقَةً عَلَيهِ، لَمْ يُطِعْهَا. (عيّاش): بمثناة من تحت مشددة وستين معجمة. * * *

стр. 823

باب: وجوبِ صلاةِ الجماعة ٤٣٥ - (٦٤٤) - حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدهِ! لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ: أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا، أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنتَيْنِ، لَشَهِدَ الْعِشَاءَ". (لقد هممتُ أن آمرَ بحطب): أُخذ منه تقديمُ الوعيد والتهديد على العقوبة، وسرُّه (١): أن المفسدة إذا ارتفعت بالأهون من الزواجر، اكتفي به عن الأعلى. (فيحطب): -بالنصب- عطفًا على المنصوب المتقدم، وكذا الأفعالُ الواقعةُ بعد هذا كلُّها منصوب بالعطف (٢). (ثم أخالفَ إلى رجال): اختُلف هل هم مؤمنون، أو منافقون؟ وميلُ ابن دقيق العيد إلى الثاني (٣). (لو يعلم أحدُهم أنَّه يجد عَرْقًا): بفتح العين المهملة وسكون الراء وبالقاف.

стр. 824

قال القاضي: هو العظم الذي عليه بقيةُ (١) اللحم (٢). وقال الجوهري: الذي أُخذ عنه اللحم (٣). وأتى بشرط لو (٤) مضارعًا؛ لاستحضار الصورة المستبشعة. (أو مِرماتين): بكسر الميم الأولى على الصحيح. وقيل (٥) بفتحها؛ تثنية مرماة: ظِلْفُ الشاة، وقيل: ما بين ظِلْفيها، وقيل: سهمٌ يتعلم عليه الرمي، والمعنى: أنَّه إنما شهدها (٦) للحقير من الدنيا، لا (٧) لوجه الله تعالى، وهذا مما أيد به ابن دقيق العيد حملَ هذا على المنافقين (٨). * * * باب: فضلِ صلاةِ الجماعةِ ٤٣٦ - (٦٤٥) - حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ يُوسُفَ، أخبرنا اللَّيْثُ، حَدَّثني ابنُ الهادِ، عن عبدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ، عن أَبي سعيدٍ الخدريِّ أَنَّه سَمِعَ النبيَّ ﷺ يقولُ: "صَلاةُ الجماعَةِ تَفْضُلُ صَلاةَ الفَذِّ بِخَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ دَرَجَةً".

стр. 825

(ابن خَبّاب): بخاء معجمة مفتوحة فموحدة [مشددة فألف فموحدة] (١). * * * ٤٣٧ - (٦٤٧) - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ الوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنا الأَعْمشُ، قَالَ: سَمِعتُ أَبَا صَالحٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "صَلاةُ الرَّجُلِ في الْجَمَاعَةِ تُضَعَّفُ عَلَى صَلَاتِهِ في بَيْتهِ، وَفِي سُوقهِ، خَمْسًا وَعِشْرِينَ ضِعْفًا، وَذَلِكَ أنَّهُ: إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ، لا يُخْرِجُهُ إلا الصَّلَاةُ، لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً، إلا رُفِعَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئةٌ، فَإِذَا صَلَّى، لَمْ تَزَلِ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ مَا دَامَ في مُصَلَّاهُ: اللهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ، اللهُمَّ ارْحَمْهُ، وَلَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ في صَلَاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلَاةَ". (تضعف (٢) على صلاته في بيته وفي سوقه خمسًا وعشرين ضعفًا): أُنث بتأويل الدرجة كما في الرواية الأخرى، ووجهُ النصب ظاهر. وقد روي بالجر على تقدير الباء؛ أي: بخمسٍ وعشرين؛ مثل: أشارت (٣) كليبٍ، وهو شاذ، كذا وجهه ابن مالك. * * *

стр. 826

باب: فَضْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ في جَمَاعَةٍ (باب: فضل الفجر (١) في جماعة): ساق فيه حديث أبي موسى: "أَعْظَمُ النَّاسِ أَجْرًا في الصَّلَاةِ أَبْعَدُهُمْ فَأبْعَدُهُمْ مَمْشًى". ووجهُ اختصاصه بصلاة الفجر: أنَّه جعل بُعد الممشى سببًا في زيادة الأجر لأجل المشقة، والمشيُ لصلاة الفجر أشقُّ منه لغيرها؛ لمصادفة ذلك الظلمةَ، ووقتَ النومة المشتهاة طبعًا. قاله ابن المنير. * * * باب: فضلِ التَّهجير إلى الظُّهر ٤٣٨ - (٦٥٣) - ثُمَّ قَالَ: "الشُّهَدَاءُ خَمْسَة: الْمَطْعُونُ، وَالْمَبْطُونُ، وَالْغَرِيقُ، وَصَاحِبُ الْهَدْمِ، وَالشَّهِيدُ في سَبِيلِ اللهِ". وَقَالَ: "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا في النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يجِدُوا إلا أَنْ يَسْتَهِمُوا، لاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ". (الشُّهداء خمسة): ووجهها واضح، ويروى؛ "خمس" بتأويل: الأنفس، أو النسمات. (وصاحب الهَدْم): -بفتح الهاء وإسكان الدال المهملة-: اسم لفعل الهادم، ومن رواه والهَدِم (٢) -بفتح الهاء وكسر الدال-، فالمراد (٣)

стр. 827

به: الميتُ الذي مات تحت الهَدَم -بفتحهما جميعًا- وهو ما انهدم. * * * باب: احتساب الآثار ٤٣٩ - (٦٥٥) - حَدَّثَنَا محمدُ بْنُ عبد الله بْنِ حَوْشَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا بَنِي سَلِمَةَ! أَلَا تَحْتَسِبُونَ آثَارَكمْ". وَقَالَ مُجَاهدٌ في قَوْلهِ: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ [يس: ١٢]. قَالَ: خُطَاهُمْ. (حُميد): بضم الحاء المهملة، مصغَّر. (ابن حَوْشَب): مثل كوكب، بحاء مهملة وستين معجمة. (ألا تحتسبون آثاركم؟): أي: كثرة خطاكم إلى المسجد. زاد البُخَارِيّ في الحج: "وكره أن تُعرى المدينة" (١)، وهذا تنبيه على علة أخرى تحملهم على مقامهم بمواضعهم، وهو كون جهات المدينة تبقى خالية. * * * باب: فضل العشاء ني الجماعة ٤٤٠ - (٦٥٧) - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ

стр. 828

النَّبِيُّ ﷺ : "لَيْسَ صَلَاةٌ أَثْقَلَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ مِنَ الْفَجْرِ وَالْعِشَاءِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا، لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ الْمُؤَذِّنَ فَيُقِيمَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا يَؤُمُّ النَّاسَ، ثُمَ آخُذَ شُعَلًا مِنْ نَارٍ، فَأُحَرِّقَ عَلَى مَنْ لا يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ بَعْدُ". (فأحرِّقَ على من لا يخرج إلى الصلاة بعُذْر): بعين مهملة مضمومة وذال معجمة ساكنة وراء، كذا رواه الجمهور هنا، وهو مشكل، ولأبي ذر: "بعد". قال القاضي: وهو الصواب؛ أي: من لا يخرج إليها بعد الإقامة (١). قال الزركشي: لكن ذكره الداودي: لا بعذر، فإن صحت روايته فهو جيد، وقد روى أبو داود معناه ليست له علة (٢). * * * باب: اثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ (باب: اثنان فما فوقهما جماعة): هذا رواه ابن ماجة من حديث أبي موسى (٣)، والدارقطني من حديث عمرو بن شعيب، عن أَبيه، عن جده (٤)، وإسنادهما ضعيف، لا جرم أن البُخَارِيّ اكتفى عنه بحديث مالك بن الحويرث، ونبه في الترجمة عليه.

стр. 829

باب: مَنْ جلسَ في المسجد ينتظرُ الصلاةَ، وفضلِ المساجدِ ٤٤١ - (٦٦٠) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عبيد الله، قَالَ: حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ الله في ظِلِّهِ، يَوْمَ لا ظِلَّ إلا ظِلُّهُ: الإمَامُ الْعَادِلُ، وَشَابٌّ نشَأَ في عِبَادَةِ رَبِهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ في الْمَسَاجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا في اللهِ، اجْتَمَعَا عَلَيْهِ، وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللهَ، وَرَجُل تَصَدَّقَ، أَخْفَى حَتَّى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِيًا، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ". (خُبيب بن عبد الرَّحْمَن): بخاء معجمة مضمومة، وقد مر. (ورجل تصدق أخفى): الزركشي: كذا لهم أخفى؛ أفعل تفضيل (١) (٢). قلت: لا يتعين، وأحسن منه أن يكون فعلًا ماضيًا، والجملة حال من فاعل تصدَّق، وهو الضمير العائد على رجل، و"قد" مقدرة (٣)؛ مثل: ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ [النساء: ٩٠]؛ أي: تصدق في حال (٤) كونه قد أخفى تصدقه، وهو بمعنى الرواية الأخرى، وذلك أن الأصيلي ضبطه إِخفاء -بكسر الهمزة والمد- مصدرًا (٥)؛ أي: تصدق يخفي إخفاء، [أو ذا

стр. 830

إخفاء] (١)، أو مخفيًّا على تأويل المصدر باسم الفاعل، جُعل (٢) كأنه نفسُ الإخفاء مبالغة. * * * باب: مَنْ غَدا إلى المسجد ومَنْ راحَ ٤٤٢ - (٦٦٢) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عبد الله، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجدِ وَرَاحَ، أَعَدَّ الله لَهُ نُزُلَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، كُلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ". (من غدا إلى المسجد وراح): أصل (٣) غدا: خرج بغُدْوَة؛ أي: مُبَكِّرًا، وراح: رجع بعشيٍّ (٤)، ثم قد يستعمل (٥) في الخروج مطلقًا توسُّعًا، وهذا الحديث يصلح لكل من الأمرين. (أعد الله له نُزُله): -بضمتين- ما يُهيأ للنزيل الضيف، ويخفف بتسكين الزاي؛ كعُنْقٍ في عُنُقٍ. * * *

стр. 831

باب: إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلَّا المكتوبة ٤٤٣ - (٦٦٣) - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عبد الله، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ عبد الله بْنِ مَالِكٍ ابْنِ بُحَيْنَةَ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ. قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ حَفْصَ بْنَ عَاصِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنَ الأَزْدِ، يُقَالُ لَهُ: مَالِكٌ ابْنُ بُحَيْنَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا -وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ- يُصَلِّي ركْعَتَيْنِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، لَاثَ بِهِ النَّاسُ، وَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "آلصُّبْحَ أَرْبَعًا؟! آلصُّبْحَ أَرْبَعًا؟! ". تَابَعَهُ غُنْدَرٌ وَمُعَاذٌ، عَنْ شُعْبَةَ في مَالِكٍ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ حَفْصٍ، عَنْ عبد الله ابْنِ بُحَيْنَةَ. وَقَالَ حَمَّاد: أَخْبَرَنَا سَعدٌ، عَنْ حَفْصٍ، عَنْ مَالِكٍ. (بهز بن أسد): بموحدة وزاي. (رأى رجلًا -وقد أقيمت الصلاة- يصلي ركعتين): الرَّجل المذكور هو عبد الله بن مالك بن القشب (١) راوي الحديث، وبحينة أمه صحابية، واسمها كما قال ابن سعد (٢): عبدةُ بنتُ (٣) الحارثِ بنِ المطَّلب (٤) بنِ عبدِ مناف (٥).

стр. 832

وقد اتفق لقيسِ بنِ عمرٍو نحوُ هذه الواقعةِ، رواه الشَّافعيّ، وأبو داود، والتِّرمذيّ، وابن ماجة (١). (لاثَ به النَّاسُ): -بثاء مثلثة-؛ أي: أحاطوا به. (آلصبحَ (٢) أربعًا؟!): أي: أتصلي الصبحَ في حال كونها أربع ركعات؟! فحذف الفعل (٣)؛ لدلالة القرينة الحالية عليه، والاستفهامُ هذا للإنكار التوبيخي (٤). * * * باب: حَدِّ الْمَرِيضِ أَنْ يَشْهَدَ الْجَمَاعَةَ (باب: حَد المريض أن يشهد الجماعة): ضبط حَد بالحاء المهملة المفتوحة؛ أي: حدَّته وحرصه على شهود الجماعة. وضبط بالجيم المكسورة؛ من الاجتهاد؛ أي: اجتهاده (٥) في شهودها. ٤٤٤ - (٦٦٤) - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي،

стр. 833

قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: قَالَ الأَسْوَدُ: قَالَ: كنَّا عِنْدَ عَائِشَةَ ﵂، فَذَكَرْناَ الْمُوَاظَبةَ عَلَى الصَّلَاةِ، وَالتَّعْظِيمَ لَهَا، قَالَتْ: لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَأُذِّنَ، فَقَالَ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ". فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ، لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، وَأَعَادَ، فَأَعَادُوا لَهُ، فَأَعَادَ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: "إِنَّكنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ". فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى، فَوَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، كَأَنِّي أَنْظُرُ رِجْلَيْهِ تَخُطَّانِ مِنَ الْوَجَعِ، فَأَرَادَ أبو بَكْرٍ أَنْ يَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ مَكَانَكَ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنبِهِ. قِيلَ لِلأَعْمَشِ: وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلَاتِهِ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبي بَكْرٍ؟ فَقَالَ بِرَأْسِهِ: نَعَمْ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ بَعْضَهُ. وَزَادَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي قَائِمًا. (قالت: لما مرض): لم يذكر بعد هذا فعل ماض مجرد من الفاء يصلح جوابًا للمسائل كلها بالفاء، فتأمله. (فأُذِّنَ): من التأذين، بالبناء للمفعول. (أَسِيفٌ): أي: شديد الحزن، يقال: أَسِفَ الرجلُ: إذا اشتد حزنُه، فهو بمعنى فاعل؛ كحزنَ، فهو حزينٌ.

стр. 834

(يُهادى بين رجلين): ببناء الفعل للمفعول؛ أي: يمشي (١) بينهما معتمدًا عليهما لضعفه. (تخطَّان): أي: ضعفت قوتُه حتى كاد يجرهما غيرَ معتمد عليهما. * * * باب: الرُّخصةِ في المطرِ والعلَّةِ أن يُصلِّي في رحلهِ ٤٤٥ - (٦٦٧) - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ: أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ وَهْوَ أَعْمَى، وَأَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهَا تَكُون الظُّلْمَةُ وَالسَّيْلُ، وَأَناَ رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ، فَصَلِّ يَا رَسُولَ اللهِ فِي بَيْتِي مَكَانًا أتَّخِذُهُ مُصَلًّى، فَجَاءَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: "أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ؟ "، فَأَشَارَ إِلَى مَكَانٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ . (إنها تكون الظلمة): الضمير المنصوب بـ "إنَّ" ضميرُ القصة. (وأنا رجل ضرير البصر): أي: ناقص البصر؛ يعني: أنه حصل لبصره شيء من الضرر. قال ابن عبد البر (٢): كان عتبان ضريرَ البصر، ثم عمي (٣). الزركشي: وقال الرافعي في "شرح (٤) المسند": لفظ الخبر: ضريرُ

стр. 835

[البصر، والاستعمالُ من غير لفظ (١) البصر؛ لأنه يقال: رجل ضرير] (٢)؛ من الضرر؛ أي: ذاهب البصر (٣). وليس كما قال، بل الضرير: الذي ذهب بصره، وضريرُ البصر: هو الذي ضعُف بصرُه، فلذلك قال: ضرير (٤) البصر؛ لأنه لم يكن عَمِيَ بعدُ؛ كقوله (٥) في الرواية الأخرى: "وفي بصري بعضُ الشيء". (فصلِّ في بيتي مكانًا): نصب مكانًا على الظرف، وإن كان محدودًا، وشرط نصبه موجود على ما قاله بعض المحققين، وهو أن لفظ مكان لا ينتصب على الظرف مطلقًا، بل بشرط (٦) أن يكون الفعل المتعدي إليه إما مشتقًا من الحدث (٧) الواقع فيه؛ نحو: قاتلتُ مكانَ القتال، أو مشتقًا من (٨) مصدرٍ (٩) بمعنى الاستقرار، فصح انتصابه بالفعل المذكور. (أتخذْه): إما بالجزم؛ لوقوعه في جواب الأمر؛ أي (١٠): إنْ تُصلِّ فيه (١١) أتخذْه، وإما بالرفع، والجملة في محل نصب صفة لـ "مكانًا"، أو

стр. 836

مستأنفة لا محل لها، وساق البُخاريّ ﵀ هذا الحديث مساقَ الاحتجاج به على سقوط الجماعة لعذر. وقد يقال: إنما يدل على الرخصة في ترك الجماعة في المسجد، لا على تركها مطلقًا، وجعل ابن بطال موضعَ الدلالة منه قولَه: فصلّ (١) يا رسول الله في بيتي مكانًا أتخذه مصلى. قال: وهذا يدل على صحة صلاة المنفرد (٢)؛ إذ لو لم تصح، لبينه ﵇ له، وقال: لا يصح (٣) لك في مصلاك هذا صلاة حتى تجتمع فيه مع غيرك (٤). * * * باب: هل يُصلِّي الإمامُ بمن حضرَ؟ وهل يخطُبُ يومَ الجمعةِ في المطر ؟ ٤٤٦ - (٦٦٨) - حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ ابْنُ زيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عبد الله ابْنَ الْحَارِثِ، قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ فِي يَوْمٍ ذِي رَدغٍ، فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنَ لَمَّا بَلَغَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: قُلِ: الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ، فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَكَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا، فَقَالَ: كَأَنَّكمْ أَنْكَرْتُمْ هَذَا، إِنَّ هَذَا فَعَلَهُ مَنْ هُوَ

стр. 837

خَيْرٌ مِنِّي -يَعْنِي: النَّبِيَّ ﷺ ، إِنَّهَا عَزْمَةٌ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَحْرِجَكُمْ. وَعَنْ حَمَّادٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عبد الله بنِ الحَارثِ، عَنْ ابنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: كَرِهْتُ أَنْ أُؤَثِّمَكُم، فتجيئُونَ تَدُوسُونَ الطِّينَ إِلَى رُكبِكُمْ. (أُحرجكم): روي من الحرج، ويشهد له الرواية التي بعده: "أَنْ أُؤَثِّمَكُمْ (١) "، وروي من الإخراج، بخاء معجمة (٢). (فتجيئون): بالقطع على تقدير مبتدأ؛ أي: فأنتم. قال الزركشي: ويجوز أن يكون معطوفًا على "أن أُحرجَكم"، ونصبه على لغة من يرفع الفعل بعدَ "أَنْ" حَمْلًا على "ما" (٣) أختِها؛ كقراءة مجاهدٍ: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] بضم الميم (٤). قلت: إهمال "أن" قليل، والقطعُ كثير مَقيسٌ، فلا داعي إلى العدول عن الأول إلى الثاني، والقراءةُ مخرجة على أن الضمير المسنَدَ إليه يُتِمّ ضميرُ جماعة عاد على "مَنْ" باعتبار معناها؛ مثل: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ﴾ [يونس: ٤٢]، ورسمُ المصحف لا يجري على قياس المصطلح عليه في الخط. * * *

стр. 838

٤٤٧ - (٦٧٠) - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنسُ بْنُ سِيرِينَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنسًا يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ الصَّلَاةَ مَعَكَ، وَكَانَ رَجُلًا ضَخْمًا، فَصَنَعَ لِلنَّبِيِّ ﷺ طَعَامًا، فَدَعَاهُ إِلَى مَنْزِلهِ، فَبَسَطَ لَهُ حَصِيرًا، وَنَضَحَ طَرَفَ الْحَصِيرِ، صَلَّى عَلَيْهِ ركعَتَيْنِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ آلِ الْجَارُودِ لأَنسَ: أكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَ: مَا رَأَيْتُهُ صَلَّاهَا إِلَّا يَوْمَئِذٍ. (قال رجل من الأنصار: إني لا أستطيع الصلاة معك): هو عِتبانُ بنُ مالِكٍ. (فقال رجل من آل الجارود): قال الزركشي: اسمه عبدُ الحميد (١). * * * باب: إذا حضر الطعامُ وأُقيمتِ الصلاةُ ٤٤٨ - (٦٧٢) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا قُدِّمَ الْعَشَاءُ، فَابْدَؤُوا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ، وَلَا تَعْجَلُوا عَنْ عَشَائِكُمْ". (ولا تَعجَلوا): بفتح أوله وثالثه. فيه (٢): دليل على تقديم فضيلة حضور القلب في الصلاة على فضيلة أول الوقت، فإنهما لما تزاحما، قدم صاحبُ الشرع الوسيلةَ إلى حضور

стр. 839

القلب على أداء الصلاة في أول الوقت. * * * باب: إذا دُعي الإمام إلى الصلاة وبيده ما يأكلُ ٤٤٩ - (٦٧٥) - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عبد الله، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ صَالحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ: أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْكُلُ ذِرَاعًا يَحْتَزُّ مِنْهَا، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَقَامَ فَطَرَحَ السِّكِّينَ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. (يأكل ذراعًا): أي: من الشاة. (يحتزُّ): بحاء مهملة وزاي، وقد مر. (منها): أي: من الذراع. * * * باب: من كان في حاجةِ أهلهِ، فأقيمتِ الصَّلاةُ، فخرج ٤٥٠ - (٦٧٦) - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتْ: كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ -تَعْنِي: خِدْمَةَ أَهْلِهِ-، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ. (في مَهنة أهله): بميم مفتوحة، وحكي كسرها. (فإذا حضرت الصلاة، خرج): قال ابن المنير: وفيه من الفقه: رفعُ

стр. 840

خيالِ (١) مَنْ يتخيل أن الصلاةَ لها أُهبة خاصةٌ، فيستعد لها، ولا يفعلها متصلًا بحوائج الدنيا حتى يأخذ لها أُهبتَها، وهذا تنطُّع، وإنما المقصودُ البِدارُ. وقد كره (٢) الصحابة أن يُحْرِموا غِبَّ (٣) الإحلالِ، والمذاكيرُ تقطُر ماء؛ استبشاعًا لترك أُهبة الإحرام (٤) قبلَه بأيام، فأنكر ﵇ ذلك. * * * باب: من صلَّى بالناس وهو لا يريد إلَّا أنْ يعلِّمهم صلاةَ النبيِّ ﷺ وسنَّتَه ٤٥١ - (٦٧٧) - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أبي قِلَابَةَ، قَالَ: جَاءَناَ مَالِكُ بْنُ الْحُويرِثِ فِي مَسْجدِناَ هَذَا، فَقَالَ: إِنِّي لأُصَلِّي بِكُمْ، وَمَا أُرِيدُ الصَّلَاةَ، أُصَلِّي كيْفَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي، فَقُلْتُ لأَبي قِلَابَةَ: كَيْفَ كَانَ يُصَلِّي؟ قَالَ: مِثْلَ شَيْخِنَا هَذَا. قَالَ: وَكَانَ شَيْخًا يَجْلِسُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، قَبْلَ أَنْ يَنْهَضَ فِي الرَّكعَةِ الأُولَى. (إني لأُصلي (٥) بكم وما أريد الصلاة): أي: إلا لكي أُعَلِّمَكم صفةَ

стр. 841

الصلاة المشروعة؛ يشير إليه قولُه: أصلِّي كيف (١) رأيتُ النبيَّ ﷺ ، ولا بد أن ينوي معلِّم (٢) الصلاة التقربَ (٣) إلى الله بالصلاة، [وتأتي نيةُ التعليم تبعًا، فتجتمع نيتان صالحتان في عمل واحد؛ كمن اغتسل ينوي الجنابةَ والجمعةَ] (٤) معًا. (مثل صلاة شيخنا هذا): هو عَمْرُو بن سَلِمَةَ، بكسر اللام (٥). * * * باب: أهلُ العلم والفضلِ أحقُّ بالإمامة ٤٥٢ - (٦٧٨) - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نصرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: مَرِضَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَاشْتَدَّ مَرَضُهُ، فَقَالَ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ". قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّهُ رَجُلٌ رَقِيقٌ، إِذَا قَامَ مَقَامَكَ، لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ. قَالَ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ". فَعَادَتْ، فَقَالَ: "مُرِي أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ". فَأتاهُ الرَّسُولُ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ . (إسحاق بن نصر): بصاد مهملة.

стр. 842

(عبد الملك بن عُمير): بضم العين المهملة، مصغر (١). (رجل رقيق): -بقافين-؛ أي: ضعيف هَيِّن لَيِّن. (إنكن صواحبُ يوسفَ): قال الزركشي: يعني: في تظاهرهن (٢) بالإلحاح (٣) حتى يصلن إلى أغراضهن؛ كتظاهر امرأةِ العزيزِ ونسائها على يوسف ﵇ ليصرفنه عن (٤) رأيه في الاستعصام (٥). [وقال الشيخ عز الدين في "أماليه": وجه التشبيه بهن وجودُ مكرٍ في القضيتين] (٦)، وهو مخالفةُ الظاهرِ لما في الباطن، وصواحبُ (٧) يوسفَ أتين (٨) زليخا ليعتبنها، ومقصودُهن أن يدعون يوسفَ لأنفسِهن، وعائشة ﵂ كان مرادُها ألَّا يَتَطَيَّرَ الناسُ بأبيها؛ لوقوفه مكان رسول الله ﷺ . * * * ٤٥٣ - (٦٨٠) - حَدَّثَنَا أبو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنسُ بْنُ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ، وَكَانَ تَبِعَ النَّبِيَّ ﷺ ،

стр. 843

وَخَدَمَهُ، وَصَحِبَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّي لَهُمْ فِي وَجَعِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، حَتَّى إِذَا كانَ يَوْمُ الاِثْنَيْنِ، وَهُمْ صُفُوفٌ فِي الصَّلَاةِ، فَكَشَفَ النَّبِيُّ ﷺ سِتْرَ الْحُجْرَةِ، يَنْظُرُ إِلَيْنَا وَهْوَ قَائِمٌ، كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ مُصْحَفٍ، ثُمَّ تَبَسَّمَ يَضْحَكُ، فَهَمَمْنَا أَنْ نَفْتَتِنَ مِنَ الْفَرَحِ بِرُؤْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ، وَظَنَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَارِجٌ إلَى الصَّلَاةِ، فَأشَارَ إِلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ : "أَنْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ"، وَأَرْخَى السِّتْرَ، فتوُفِّيَ مِنْ يَوْمِهِ. (كأن وجهه ورقةُ مصحف): وجهُ التشبيه: رقةُ الجلد، وصفاءُ البشرة من الدم. * * * ٤٥٤ - (٦٨١) - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنسٍ، قَالَ: لَمْ يَخْرُجِ النَّبِيُّ ﷺ ثَلَاثًا، فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَقَدَّمُ، فَقَالَ نبَيُّ اللهِ ﷺ بِالْحِجَابِ فَرَفَعَهُ، فَلَمَّا وَضَحَ وَجْهُ النَّبِيِّ ﷺ ، مَا نَظَرْناَ مَنْظَرًا كَانَ أَعْجَبَ إِلَيْنَا مِنْ وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ وَضَحَ لَنَا، فَأَوْمَأَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ، وَأَرْخَى النَّبِيُّ ﷺ الْحِجَابَ، فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ. (فقال نبي الله ﷺ بالحجاب فرفعه): هو من إجراء "قال" مجرى فَعَلَ مجازًا. * * *

стр. 844

٤٥٥ - (٦٨٢) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يُونس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عبد الله: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ أبِيهِ، قَالَ: لَمَّا اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَجَعُهُ، قِيلَ لَهُ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: "مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ". قَالَتْ عَائشةُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيق، إِذَا قَرَأَ، غَلَبَهُ الْبُكَاءُ، قَالَ: "مُرُوهُ فَيُصَلِّي"، فَعَاوَدَتْهُ، قَالَ: "مُرُوهُ فَيُصَلِّي، إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ". تَابَعَهُ الزُّبَيْدِيُّ، وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى الْكَلْبِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ عُقَيْل، وَمَعْمَرٌ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . (مروه فَلْيُصَلِّ (١)): فعلٌ مجزوم بحذف الياء، وتثبت الياء في بعض الأصول، ومنه: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾ [يوسف: ٩٠] في قراءة مَنْ جزمَ ﴿وَيَصْبِرْ﴾. (تابعه الزُّبيدي): بزاي مضمومة، مصغَّر (٢). (وقال عُقيل): بالتصغير، وقد مر. * * * باب: مَنْ قامَ إلى جنبِ الإمام لعلَّةٍ ٤٥٦ - (٦٨٣) - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ،

стр. 845

قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ فِي مَرَضِهِ، فَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ. قَالَ عُرْوَةُ: فَوَجَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ، فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ يَؤُمُّ النَّاسَ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ، اسْتَأْخَرَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ: "أَنْ كمَا أَنْتَ". فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِذَاءَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى جَنْبِهِ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ. (فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله ﷺ ): مِثْلُ هذا خاص به ﵊، وليس لإمامٍ عند أهل المذهب إذا أحرمَ نائبُه لعذر اتفقَ للإمام، ثم حضر الإمامُ أن يخرج النائبُ من الإمامة، ويدخل الإمامُ الأصليُّ، بل يصلي الإمامُ مأمومًا إن شاء، ولا بد، وإن خالفا، أبطلا الصلاة عليهما جميعًا، وإنما اختص النَّبيُّ ﷺ بهذا الحكم؛ لأن فضله على المأمومين مقطوع به. وأما تفاضلُ الخلق بعدَه، فحدسٌ لا قطعٌ. نعم (١) اختلف أهلُ المذهب في الإمام إذا نابَهُ عذرٌ في أثناء الصلاة، فاستَخْلَفَ، ثم زال عذره، هل يُتِمُّ مأمومًا ولا بدَّ، أو (٢) له أن يُخرج النائبَ ويدخل؟ قولان: الأولُ ليحيى بن عمير، والثاني في "العتبية". قال ابن المنير: و (٣) هو أصح، وأسعد بظاهر الحديث.
следующие страницы →