← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16684

مصابيح الجامع

بدر الدين الدماميني

Полный текст (4 546 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

(فحَتَّها): بمثناة من فوق (١)، وظاهر تبوبيه يقتضي أنه فعل ذلك في الصلاة، وفي بعض طرقه ما يدل على أن حتَّه لها كان خارج (٢) الصلاة. * * * ٤٩٢ - (٧٥٤) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنسٌ، قَالَ: بَيْنَمَا الْمُسْلِمُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، لَمْ يَفْجَأْهُمْ إِلَّا رَسُولُ اللهِ ﷺ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ صُفُوفٌ، فتبسَّمَ يَضْحَكُ، وَنَكَصَ أبو بَكْرٍ ﵁ عَلَى عَقِبَيْهِ، لِيَصِلَ لَهُ الصَّفَّ، فَظَنَّ أَنَّهُ يُرِيدُ الْخُرُوجَ، وَهَمَّ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَفْتَتِنُوا فِي صَلَاتِهِمْ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ: "أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ"، فَأَرْخَى السِّتْرَ، وَتُوُفِّيَ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ. (سِجْف): مثل "سِتْر" زنةً ومعنى (٣)، واللفظان مرويان (٤). * * * باب: وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها في الحضر والسفر وما يُجهَر فيها وما يخافَت ٤٩٣ - (٧٥٥) - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أبُو عَوَانةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: شَكَا أَهْلُ الْكُوفَةِ سَعْدًا

стр. 877

إِلَى عُمَرَ ﵁، فَعَزَلَهُ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَمَّارًا، فَشَكَوْا حَتَّى ذَكَرُوا أَنَّهُ لَا يُحْسِنُ يُصَلِّي، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ! إِنَّ هَؤُلَاءِ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ لَا تُحْسِنُ تُصَلِّي؟ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: أَمَّا أَناَ، وَاللهِ! فَإِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، مَا أَخْرِمُ عَنْهَا، أُصَلِّي صَلَاةَ الْعِشَاءِ، فَأَرْكُدُ فِي الأُولَيَيْنِ، وَأَخِفُّ فِي الأُخْرَيَيْنِ. قَالَ: ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ. فَأَرْسَلَ مَعَهُ رَجُلًا -أَوْ رِجَالًا- إِلَى الْكُوفَةِ، فَسَأَلَ عَنْهُ أَهْلَ الْكُوفَةِ، وَلَمْ يَدَع مَسْجدًا إِلَّا سَألَ عَنْهُ، وَيُثْنُونَ مَعْرُوفًا، حَتَّى دَخَلَ مَسْجِدًا لِبَنِي عَبْسٍ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، يُقَالُ لَهُ: أُسَامَةُ بْنُ قَتَادَةَ، يُكْنَى: أَبَا سَعْدَةَ، قَالَ: أَمَّا إِذْ نشَدْتَنَا، فَإِنَّ سَعْدًا كَانَ لَا يَسِيرُ بِالسَّرِيَّةِ، وَلَا يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ، وَلَا يَعْدِلُ فِي الْقَضِيَّةِ. قَالَ سَعْدٌ: أَمَا وَاللهِ! لأَدْعُوَنَّ بِثَلَاثٍ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ عَبْدُكَ هَذَا كَاذِبًا، قَامَ رِيَاءً وَسُمْعَةً، فَأَطِلْ عُمْرَهُ، وَأَطِلْ فَقْرَهُ، وَعَرِّضْهُ بِالْفِتَنِ. وَكَانَ بَعْدُ إِذَا سُئِلَ يَقُولُ: شَيْخٌ كَبِيرٌ مَفْتُونٌ، أَصَابتني دَعْوَةُ سَعْدٍ. قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: فَأَناَ رَأَيْتُهُ بَعْدُ، قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الْكِبَرِ، وَإِنَّهُ لَيتَعَرَّضُ لِلْجَوَارِي فِي الطُّرُقِ يَغْمِزُهُنَّ. (ما أَخْرم): -بهمزة مفتوحة فخاء معجمة ساكنة فراء فميم-؛ أي: ما أنقص. (فأركُدُ في الأُولَيين): أي: أُطول القيام حتى تنقضي القراءة. (وأحذف في الأُخْرَيين): أي: أَقتصر على القراءة الخفيفة بالنسبة إلى الأوليين، ويدل عليه الرواية الأخرى: "وأَخِفُّ في الأُخْرَيين (١) "، فهذا يتضمن قراءة الإمام.

стр. 878

(لا يسير بالسرية): أي: لا يخرج بنفسه مع السرية، وقيل: لا يسير بالسرية العادلة (١). (ولا (٢) يقسم): مضارع قَسَمَ قسمةً. (وعُرْضَةً بالفتن): أي: اجعلْه عُرضةً لها. فيه: أجواز الدعاء على الظالم بالفتنة في دينه. قال ابن المنير: وكان في النفس من هذه القاعدة إشكال، وذلك] (٣) أن (٤) الدعاء بمثله يستلزم وقوعَ المعاصي، حتى تأملتُ هذا الحديث، فوجدته (٥) سائغًا (٦)، والسبب في جوازه أن وقوع المعاصي (٧) لم تُقَيد من حيثُ (٨) كونُها معاصيَ، ولكن من حيث أداؤها إلى نكاية الظالم وعقوبته (٩)، وهذا كما قيل في تمني الشهادة أنه مشروع، وإن كان حاصلُه تمنيَ قتلِ الكافر للمسلم، وهذا معصية ووهنٌ (١٠) في الدين (١١).

стр. 879

ولكن (١) الغرض من تمني الشهادة ثوابُها لا نفسُها، ووجدت (٢) في دعوات الأنبياء ﵈ قال الله تعالى حكاية عن موسى: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا﴾ [يونس: ٨٨]، وقال عن نوح ﵇: ﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إلا ضَلَالًا﴾ [نوح: ٢٤]. * * * ٤٩٤ - (٧٥٧) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عبيد الله، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ الْمَسْجدَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبيِّ ﷺ ، فَرَدَّ، وَقَالَ: "ارْجِعْ فَصَلِّ؛ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ"، فَرَجَعَ يُصَلِّي كَمَا صَلَّى، ثُمَّ جَاءَ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "ارْجِعْ فَصَلِّ؟؛ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ"، ثَلَاثًا، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ! مَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ، فَعَلِّمْنِي، فَقَالَ: "إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَكَبِرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا". (فدخل رجل فصلى، ثم (٣) جاء فسلم على النبي ﷺ ، فردَّهُ فقال (٤):

стр. 880

ارجع فصلِّ؛ فإنك لم تصل): وهذا (١) الرجل هو خلاد جدُّ يحيى بنِ عبدِ (٢) الله بنِ خلاد، قاله في "أسد الغابة" (٣). وهذا يتضمن قراءة الفذ، فإما أن يُتلقى حكم المأموم كما ذكره في الترجمة من القياس على الفذ، وإما أن يتلقى من قوله لهذا المقصر (٤) في صلاته: "إذا قمتَ إلى الصلاة، فكبر، ثم اقرأ"، فعلَّمَه كيف يصلي، ولم يخصَّ حالةَ الائتمام من حالة الانفراد في سياق البيان، ولا سيما لمن ظهر قصوره في العلم، فدل على التسوية، وإلا، كان بيان (٥) الحكم على التفصيل (٦) متعينًا. * * * باب: الْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ (باب: القراءة في الظهر): بوب على ذلك، وساق ما يدل عليه من السُّنة؛ لأنه قد روي عن ابن عباس: أنه سئل (٧): "أفي الظهر والعصر قراءة؟ فقال: لا" (٨)، وإليه ذهب سُويد بن غَفَلَةَ.

стр. 881

وعارض الطبريُّ هذه الرواية عن ابن عباس بما رواه بسنده إليه، قال: "قد علمتُ (١) السُّنَّةَ كلَّها، غير أني (٢) لا أدري أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر، أم لا؟ " (٣). * * * ٤٩٥ - (٧٥٨) - حَدَّثَنَا أبو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا أبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ابْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ سَعْدٌ: كُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، صلَاتَيِ الْعَشِيِّ، لَا أَخْرِمُ عَنْهَا، أَرْكُدُ فِي الأُولَيَيْنِ، وَأَحْذِفُ فِي الأُخْرَيَيْنِ. فَقَالَ عُمَرُ ﵁: ذَلِكَ الظَّنُّ بِكَ. (قال سعد: كنتُ أصلِّي بهم صلاةَ رسول الله ﷺ صلاتي (٤) العشيِّ): كذا رواه الأصيلي -يعني: الظهر والعصر-، وهو موافق للترجمة. وذكر القاضي: أن أكثر الرواة قال: "صلاتي (٥) العشاء" (٦). * * * باب: القراءةِ في العَصْرِ ٤٩٦ - (٧٦١) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ

стр. 882

الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبي مَعْمَرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِخَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ: أكانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قُلْتُ بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ قِرَاءَتَهُ؟ قَالَ: بِاضْطِرَابِ لِحْيتِهِ. (ابن الأَرَتِّ): بمثناة من فوق. * * * باب: القراءة في المغرب ٤٩٧ - (٧٦٤) - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَم، قَالَ: قَالَ لِي زيدُ بْنُ ثَابِتٍ: مَا لَكَ تَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارٍ، وَقَدْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ بِطُولِ الطُّولَيَيْنِ؟ (بطولَى (١) الطولَيين): طولى تأنيث أطول، والطوليين تثنية (٢) الطولى (٣). قال ابن بطال: يريد: أنه كان يقرأ فيها بأطول السورتين؛ يعني: الأنعام، والأعراف، ولو أراد البقرة، لقال: بطولَى الطُّوَلِ، فدل ذلك على (٤) أنه أراد الأعراف، وهي (٥) أطول السور بعد البقرة (٦).

стр. 883

ونازعه ابن المنير: بأن النساء أطولُ منها كلماتٍ، تزيد عليها بمئتين، وإن كان عدد آي الأعراف أكثرَ، إلا أن العدد تعبُّد (١). قال: وأحسنُ ما عندي في الجمع بين الآثار المختلفة في إطالة القراءة في المغرب وتخفيفها أن تُحمل الإطالةُ على الندرة؛ تنبيهًا على المشروعية، وُيحمل التخفيف [على العادة والكثرة؛ تنبيهًا على الأولى، ولذلك قال في الإطالة: سمعته يقرأ، وفي التخفيف] (٢): كان يقرأ. * * * باب: القراءةِ في العشاء بالسَّجدةِ ٤٩٨ - (٧٦٨) - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي التَّيْمِيُّ، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْعَتَمَةَ، فَقَرَأَ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١]، فَسَجَدَ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ؟ قَالَ: سَجَدْتُ بِهَا خَلْفَ أَبِي الْقَاسِم ﷺ ، فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا حَتَّى ألقَاهُ. (سجدت فيها (٣) خلفَ أبي القاسم): ليس في هذا اللفظ دليل على أن ذلك كان في الصلاة خلف النَّبيِّ ﷺ ، فلا حجة فيه على مالك حيث كره للإمام أن يتعمد (٤) قراءة سورة فيها سجدة في الفريضة.

стр. 884

باب: يُطَوِّلُ في الأولَيَينِ، ويحذِفُ في الأُخريين ٤٩٩ - (٧٧٠) - حَدَثَنا سُلَيْمَانُ بنُ حَربٍ، قَالَ: حَدَّثنَا شُعبةُ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بنَ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِسَعْدٍ: لَقَدْ شَكَوْكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى الصَّلَاةِ. قَالَ: أَمَّا أَنَا، فَأَمُدُّ فِي الأُولَيَيْنِ، وَأَحْذِفُ فِي الأُخْرَيَيْنِ، وَلَا آلُو مَا اقْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَالَ: صَدَقْتَ، ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ، أَوْ ظَنِّي بِكَ. (في كل شيء حتى الصلاةِ): بالجر، قال الزركشي: لأن "حتى" جارَّة (١). قلت: الجارةُ بمعنى إلى، وليست هنا كذلك، وإنما هي عاطفة، فالجرُّ بالعطف. * * * باب: الجهرِ بقراءةِ صلاة الفجرِ ٥٠٠ - (٧٧٣) - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ، فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ فَقَالُوا: حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُهُبُ. قَالُوا: مَا حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إلا شَيْءٌ حَدَثَ، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، فَانْظُرُوا مَا هَذَا الَّذِي حَالَ

стр. 885

بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ. فَانْصَرَفَ أُولَئِكَ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ، إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهْوَ بِنَخْلَةَ، عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَهْوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ، اسْتَمَعُوا لَهُ، فَقَالُوا: هَذَا وَاللهِ! الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَهُنَالِكَ حِينَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ، وَقَالُوا: يَا قَوْمَنَا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ [الجن: ١ - ٢]، فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَى نبَيِّهِ ﷺ : ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ [الجن: ١]، وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الْجنِّ. (إلى سوق عكاظ): الزركشي: يجوز تنوينُه مع الجر، وفتحُه. ففي "المحكم": عن اللحياني: أهلُ الحجاز تصرفُها، وتميمٌ لا تصرفها (١). قال السفاقسي: هو من إضافة الشيء إلى نفسه؛ لأن عكاظ اسمُ سوق للعرب (٢) بناحية مكّة (٣). قلت: لعل العَلَمَ هو مجموعُ قولنا: سوق عكاظ؛ كما قالوا في شهر رمضان، وإن قالوا: عكاظ، فعلى (٤) الحذف؛ كقولهم: رمضان، وسيأتي تحقيقُه في الصيام إن شاء الله تعالى. (توجهوا نحو تهامة إلى النَّبيِّ ﷺ وهو بنخلة): كذا للبخاري، وهو

стр. 886

موضع معروف، وعند مسلم: "بنخل" (١). وذكر الحاكم في "المستدرك": أنهم كانوا تسعة (٢)، وفي هذا الحديث أن زمن الشهب إنما وقع في أول الإسلام من أجل استراق الشياطين (٣) السمع. وفي "مسلم" ما يعارضه، ولاختلاف الأحاديث اختلف الناسُ على قولين، والأحسنُ التوسطُ، فيقال: إنها كانت تُرمى قبل المولد، ثم استمر ذلك وكثر حتى مُنعوا بالكلِّية، وفيه جمعٌ بين الأحاديث، هكذا قيل. * * * باب: الْجَمْعِ بَيْنَ السُّورتيْنِ فِي الرَّكعَةِ، وَالْقِرَاءَةِ بِالْخَوَاتِيمِ، وَبِسُورَةٍ قَبْلَ سُورَةٍ، وَبِأَوَّلِ سُورَةٍ ٥٠١ - (٧٧٤ / م) - وَقَالَ عبيد الله بنُ عُمَرَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنس ﵁: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يَؤُمُّهُمْ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ، وَكَانَ كُلَّمَا افْتَتَحَ سُورَةً يَقْرَأُ بِهَا لَهُمْ فِي الصَّلَاةِ مِمَّا يَقْرَأُ بِهِ، افْتَتَحَ بـ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا، ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةً أُخْرَى مَعَهَا، وَكَانَ يَصْنعُ ذَلِكَ فِي كُلِّ ركعَةٍ، فَكَلَّمَهُ أَصْحَاُبهُ، فَقَالُوا: إِنَّكَ تَفْتَتِحُ بِهَذِهِ السُّورَةِ، ثُمَّ لا تَرَى أَنَّهَا تُجْزِئُكَ حَتَّى تَقْرَأَ بِأخرَى، فَإِمَّا تَقْرَأُ بِهَا، وإِمَّا أَنْ تَدَعُهَا وتَقْرَأَ بِأخرَى، فَقَالَ: مَا أَناَ بِتَارِكهَا، إِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ أَؤُمَّكُمْ بِذَلِكَ، فَعَلْتُ،

стр. 887

وَإِنْ كَرِهْتُمْ، تَرَكتُكُمْ، وَكَانوُا يَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْ أَفْضَلِهِمْ، وَكَرِهُوا أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ، فَلَمَّا أتاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ ، أَخْبَرُوهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ: "يَا فُلَانُ! مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَفْعَلَ مَا يَأْمُرُكَ بهِ أَصْحَابُكَ؟ وَمَا يَحْمِلُكَ عَلَى لُزُومِ هَذ السُّورَةِ فِي كُلِّ ركعَةٍ؟ "، فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّهَا، فَقَالَ: "حُبُّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ". (باب: الجمع بين السورتين في ركعة (١) (٢)). (كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء): هو كُلثوم بن الهِدْم. * * * ٥٠٢ - (٧٧٥) - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ اللَّيْلَةَ فِي ركعَةٍ، فَقَالَ: هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ؟! لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرِنُ بَيْنَهُنَّ، فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ، سُورتيْنِ فِي كُلِّ ركعَةٍ. (جاء رجل إلى ابن مسعود، فقال: قرأت المفصل): هو نهِيكُ بنُ سِنانٍ البجليُّ (٣)، قاله الخطيب، وابن بشكوال (٤)، وهو مصرح به في "مسلم" (٥).

стр. 888

باب: جَهْرِ الإمَامِ بِالتَّأمِينِ وَقَالَ عَطَاءٌ: آمِينَ دُعَاءٌ، أَمَّنَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَمَنْ وَرَاءَهُ، حَتَّى إِنَّ لِلْمَسْجدِ لَلَجَّةً. وَكانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُنَادِي الإمَامَ: لَا تَفُتْنِي بِآمِينَ. وَقَالَ نَافِعٌ: كانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَدَعُهُ، وَيَحُضُّهُمْ، وَسَمِعْتُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ خَيْرًا. (باب: جهر الإمام بالتأمين، وقال عطاء: آمين دعاء): قال ابن المنير: وجهُ مطابقة هذه الترجمة: أن الحكم بكونه دعاءً يقتضي أن يقوله الإمام؛ لأنه في مقام الداعي بالمأموم، وإنما مُنع الإمامُ منها عند القائل بالمنع؛ لأنه إجابة للدعاء، فاقتضى ذلك أن يجيب بها المأمومُ دعاءَ إمامه. (حتى إِن للمسجد): -بكسر إن (١) -، و"حتى" هنا (٢) حرف ابتداء. (لَلجَّة): قال السفاقسي: وروي: "للَجَبَة". قال في "الصحاح": لَجَّةُ الناسِ: أصواتُهم، وصيحهم (٣) بفتح اللام (٤). وقال: اللَّجَبُ؛ يعني: -بفتح اللام والجيم-: الصوتُ والجَلَبَة (٥). (وكان أبو هريرة ينادي الإمام): في "طبقات ابن سعد" ما يدل على

стр. 889

أن الإمام هو العلاءُ بنُ الحَضْرَمِيِّ (١). (لا تفتني بآمين): كذا في بعض النسخ: "تفتني" -بفاء فمثناة (٢) من تحت-؛ من الفوت؛ أي: لا تعجل بالقراءة فيفوتني فضلُ التأمين. قال الزركشي: وفي بعض النسخ: "لا تفشي" بالفاء والشين المعجمة، والمحفوظ (٣): "لا تَسْبقني" بسين مهملة ثم جاء موحدة ثم قاف (٤). قال ابن بطال: معناه: لا تُحرم بالصلاة حتى أفرغَ من الإقامة؛ لئلا تسبقني بقراءة الفاتحة، فيفوتني التأمينُ معك، وهو حجة للحنفية في قولهم: إذا بلغ المؤذنُ في الإقامة إلى قوله: قد قامت الصلاة، وجب على الإمام الإحرامُ، والفقهاء على خلافهم (٥)، لا يرون إحرام (٦) الإمام إلا بعد تمام الإقامة (٧). قلت: ليس ما ذكره من الحجة ظاهرًا (٨)، فتأمله. (ويحضهم): بحاء مهملة وضاد معجمة. (وسمعت منه في ذلك خيرًا): بياء آخر الحروف ساكنة لأكثرهم، وبالموحدة مفتوحة عند أبي ذر.

стр. 890

قيل: وهو أولى. * * * باب: جهرِ الإمامِ بالتأمينِ ٥٠٣ - (٧٨٠) - حَدَّثَنا عبد الله بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَمَّنَ الإمَامُ فَأَمِّنُوا؛ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تأمِينَ الْمَلَائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "آمِينَ". (فإنّه من وافق تأمينُه تأمينَ الملائكة، غُفر له ما تقدم من ذنبه): قال القاضي تاج الدين السبكي في "الأشباه والنظائر": هذا مما يدل على أن المفضول (١) قد يكون له مزيةٌ ليست للفاضل؛ فإن ظاهر هذا يشمل الصغائر والكبائر. ثم قال: وهنا سؤال، وهو أنه قد ثبت أن الصلاة (٢) إلى الصلاة كفارةٌ لما بينهما ما اجتُنبت الكبائر، فإذا كانت الفرائض لا تكفِّر الكبائرَ، فكيف تكفِّرها سُنة، وهي التأمينُ إذا وافق التأمينَ، وقد أخذ شخص مرة يهوِّلُ أمرَ هذا السؤال، ويقول (٣): كبائر الفرائض تصغُرُ عن هذا التكفير، وكبائر الجرائم تكفِّرها نافلة؟!

стр. 891

والجواب: أن المكفِّر ليس التأمين الذي هو فعلُ المؤمن، بل وِفاقُ الملائكة (١)، وليس ذلك إلى صُنعه (٢)، بل فضلٌ من الله، وعلامةٌ على سعادة مَنْ وافقَ. قلت: فأين (٣) المفضولُ الذي امتاز عن الفاضل؟ ليس هنا إلا الموافقةُ التي (٤) هي فضل (٥) من الله (٦)، وعلامة على سعادة من وافق، وليست من صنع العبد [أَفتراه يقول: إنها مفضولة بالنسبة إلى ما هو من صنع العبد] (٧) وكسبه في هذا المحل؟ هذا عجيب. وفي كلام ابن المنير ما يشير إلى أن المقتضي للمغفرة هو مراقبةُ (٨) المأموم لوظيفة التأمين (٩)، وإيقاعُه في محله على ما ينبغي (١٠)، كما هو شأن الملائكة (١١)، فذكرُ موافقتِهم ليس لأنه سبب المغفرة، بل للتنبيه على السبب، وهو مماثلتهم في الإقبال (١٢) والجد، وفعل التأمين على أكمل وجه.

стр. 892

(يقول: آمين): بالمد، ويجوز القصر (١)؛ أي: اللهمَّ استجِبْ، فهو دعاء كما تقدم، لكنه يُذكر عَقيبَ الدعاء؛ لأنه بمثابة التلخيص بعد البسط، فالداعي يفصِّل، والمؤمن يُجْمِل، وموقعُها بعد الفاتحة موقعَ قولِ القائل: "اللهمَّ استجبْ لنا فيما دعوناك به من الهداية إلى الصراط المستقيم صراطِ الذين أنعمت عليهم، ولا تجعلنا من المغضوب عليهم، ولا الضالين"، فلخص ذلك تحت قوله: آمين، فإن قالها الإمام، فكأنه دعا مرتين مفضلًا ومجمَلًا. وإن قالها المأموم: فكأنه اقتدى بالإمام حيث دعا بدعاء الفاتحة مفصلًا، فدعا هو بها (٢) مجملًا، ومن هنا أخذ البُخاريّ جهر (٣) المأموم بالتأمين؛ لأن الإمام دعا جهرًا، وقد وُظف على المأموم (٤) الاقتداءُ به، والذي يليق أن يؤمن جهرًا. وفيه نظر. * * * باب: جهرِ المأمومِ بالتأمين ٥٠٤ - (٧٨٢) - حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: "إِذَا قَالَ الإمَامُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، فَقُولُوا: آمِينَ؛ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".

стр. 893

تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ . وَنُعَيْمٌ الْمُجْمِرُ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁. (ونعيم المجمِرُ عن أبي هريرةَ): برفع نعيم على أنه فاعل "تابعَ" من قوله: تابعه محمدُ بنُ عمرٍو عن أبي سلمةَ عن أبي هريرةَ. * * * باب: إِذَا ركعَ دُونَ الصَّفِّ (باب: إذا ركع دون الصف): قال ابن المنير: هذه الترجمة مما تورَّع فيه البُخاريّ وَرَعًا لطيفًا دقيقًا، وذلك أنه أشكلَ عليه معنى "زَادَكَ اللهُ حِرْصًا، وَلا تَعُدْ" (١)؛ لأن أولَ الكلام يُفهم تصويبَ الفعل، وآخرَه يفهم التخطئةَ، فترجم ترجمة مجملة وَكَلَ فيها الأمر (٢) في معنى الحديث إلى اجتهاد الناظر. والذي يظهر: أنه ﵇ صَوَّبَ من فعل أبي بكر (٣) الجهةَ العامة، وهي الحرصُ على إدراك فضيلة الجماعة، فدعا له بالزيادة منه، وردَّ عليه الحرصَ الخاصَّ حتى ركعَ منفردًا، فنهاه عنه، فينصرف (٤) حرصُه بعد إجابة الدعوة فيه إلى المبادرة إلى المسجد أولَ (٥) الوقتِ حيثُ يأمنُ الفوتَ.

стр. 894

باب: إتمامِ التكبيرِ في الرُّكوعِ ٥٠٥ - (٧٨٤) - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِد، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: صَلَّى مَعَ عَلِيٍّ ﵁ بِالْبَصْرَةِ، فَقَالَ: ذَكَّرَناَ هَذَا الرَّجُلُ صَلَاةً كُنَّا نُصَلِّيهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرَ أَنَّهُ كانَ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَفَعَ وَكُلَّمَا وَضَعَ. (ذكّرنا هذا الرجل): بتشديد الكاف؛ من التذكير. * * * باب: إتمامِ التكبيرِ في السُّجودِ ٥٠٦ - (٧٨٦) - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ غَيْلَانَ ابْنِ جَرِيرٍ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عبد الله، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَناَ وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، فَكَانَ إِذَا سَجَدَ، كبَّرَ، وإذَا رَفَعَ رَأْسَهُ، كَبَّرَ، وَإِذَا نَهَضَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ، كَبَّرَ، فَلَمَّا قَضى الصَّلَاةَ، أَخَذَ بِيَدِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، فَقَالَ: قَدْ ذَكَّرَنِي هَذَا صَلَاةَ مُحَمَّدٍ ﷺ ، أَوْ قَالَ: لَقَدْ صَلَّى بِنَا صَلَاةَ مُحَمَّدٍ ﷺ . (غَيْلان): بغين معجمة. (قد ذكرني هذا بصلاة): ويروى: "صلاةَ (١) " بالنصب. * * *

стр. 895

٥٠٧ - (٧٨٧) - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: رَأَيتُ رَجُلًا عِنْدَ الْمَقَامِ، يُكَبِّرُ فِي كلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ، وَإِذَا قَامَ، وَإِذَا وَضَعَ، فَأَخْبَرْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: أَوَلَيْسَ تِلْكَ صَلَاةَ النَّبِيِّ ﷺ ، لَا أُمَّ لَكَ؟! (عن أبي بِشْر): بموحدة مكسورة فشين معجمة ساكنة. * * * باب: التكبيرِ إذا قامَ من السُّجود ٥٠٨ - (٧٨٨) - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ شَيْخٍ بِمَكَّةَ، فَكَبَّرَ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً، فَقُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّهُ أَحْمَقُ، فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، سُنَّةُ أَبي الْقَاسِم ﷺ . وَقَالَ مُوسَى: حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا قتادَةُ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ. (ثكِلتك أمك): -بثاء مثلثة فكاف (١) مكسورة-؛ أي: فقدتك. (سنة أبي القاسم): بالرفع خبر مبتدأ مضمر؛ أي: هي، وبالنصب؛ أي: فعلَ. * * * ٥٠٩ - (٧٨٩) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ

стр. 896

الْحَارِثِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، يُكَبِرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِرُ حِينَ يَرْكَعُ، ثُمَّ يَقُولُ: "سَمِعَ اللهُ لَمِنْ حَمِدَه" حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنَ الرَّكعَةِ، ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ: "ربنا لَكَ الْحَمْدُ". قَالَ عبد الله: "وَلَكَ الْحَمْدُ". ثُمَّ يُكَبِرُ حِينَ يَهْوِي، ثُمَّ يُكَبِرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يُكَبِرُ حِينَ يَسْجُدُ، ثُمَّ يُكَبِرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ كُلِّهَا حَتَّى يَقْضِيَهَا، ويكَبِرُ حِينَ يَقُومُ مِنَ الثِّنتيْنِ بَعْدَ الْجُلُوسِ. (حين يَهوِي): بفتح أوله وكسر ثالثه. * * * باب: وضعِ الأكُفِّ على الرُّكب في الرُّكوعِ ٥١٠ - (٧٩٠) - حَدَّثَنَا أبو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ أَبي، فَطَبَّقْتُ بَيْنَ كَفَّيَّ، ثُمَّ وَضَعْتُهُمَا بَيْنَ فَخِذَيَّ، فَنَهَانِي أَبي، وَقَالَ: كنَّا نَفْعَلُهُ، فَنُهِينَا عَنْهُ، وَأُمِرْناَ أَنْ نَضَعَ أَيْدِيَنَا عَلَى الرُّكَبِ. (أبي يعْفُور): بمثناة من تحت فعين مهملة ساكنة ففاء مضمومة فواو فراء. * * * باب: اسْتِوَاءِ الظَّهْرِ فِي الركُوعِ وَقَالَ أبو حُمَيْدٍ فِي أَصْحَابِهِ: ركعَ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ. (باب: استواء الظهر في الركوع).

стр. 897

(أبو حُميد): مصغَر. * * * (ثم هصر ظهره): -بصاد مهملة-؛ أي: ثناه إلى الأرض وعطفَه للركوع. قال صاحب "الأفعال": هَصَرَ الشيءَ: أخذ بأعلاه ليُميله إلى نفسه (١). قال الزركشي: فمن زعم انبسط مغترًا (٢) بتبويب البُخاريّ باب: استواء الظهر، فقد غلط (٣). * * * ٥١١ - (٧٩٢) - حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَني الْحَكَمُ، عَنِ ابْنِ أَبي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: كَانَ رُكوعُ النَّبِيِّ ﷺ وَسُجُودُهُ، وَبَينَ السَّجْدَتَينِ، وَإِذَا رَفَعَ مِنَ الركوعِ، مَا خَلَا الْقِيَامَ وَالْقُعُود، قَرِيبًا مِنَ السَّوَاء. (بَدَل): -بموحدة ودال مهملة مفتوحتين-. (ابن المُحَبَّر): -بميم مضمومة فحاء مهملة مفتوحة فموحدة مفتوحة (٤) مشددة-.

стр. 898

(قريبًا من السواء): هذا أيضًا لا يطابق الترجمة؛ لأن الاستواء المذكور فيها هو الهيئة المعلومة السالمة من الحنوة والحدبة، والمذكور في الحديث إنما هو (١) تساوي الركوعِ والسجودِ، والجلوسِ بين السجدتين في الزمان إطالةً وتخفيفًا. * * * ٥١٢ - (٧٩٤) - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي". (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك): قيل: هو جملة واحدة على أن الواو زائدة، وقيل: جملتان على أنها عاطفة، ومتعلق الباء محذوف؛ أي: وبحمدك سبحتك. وقال الخطابي: المعنى: وبمعونتك التي هي نعمةٌ توجِب عليَّ حمدَك سَبَّحْتُك (٢)، لا بحولي وقوتي، يريد: أنه مما أُقيم فيه المسبب. * * *

стр. 899

باب ٥١٣ - (٧٩٧) - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لأُقَرِّبَنَّ صَلَاةَ النَّبِيِّ ﷺ . فَكَانَ أبو هُرَيْرَةَ ﵁ يَقْنُتُ فِي رَكعَةِ الأُخْرَىِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَصَلَاةِ الْعِشَاءِ، وَصَلَاةِ الصُّبْح، بَعْدَ مَا يَقُولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ، وَيَلْعَنُ الْكُفَّارَ. (لأقربَنَّ): من (١) التقريب، مع نون التأكيد الثقيلة. * * * ٥١٤ - (٧٩٩) - حَدَّثَنا عبد الله بنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالَكٍ، عَن نُعَيْمٍ بنِ عبد الله المُجْمِرِ، عَنْ عَلِيِّ بنِ يَحْيَى بنِ خَلَّادٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبيهِ، عَن رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقيِّ، قَالَ: كُنَّا يَوْمًا نُصَلِّي وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ، قَالَ: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ". قَالَ رَجُلٌ وَرَاءَهُ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ. فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: "مَنِ الْمُتَكَلِّمُ؟ ". قَالَ: أَناَ، قَالَ: "رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلَاثِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا، أيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُ". (فقال رجل وراءه: ربنا ولك الحمدُ): في التِّرمذيُّ بيانُ أن المبهمَ رفاعةُ ابنُ رافعِ ابن عفراء (٢)، وهل هو راوي هذا الحديث أو غيره؟ يحتاج إلى تحرير.

стр. 900

(بِضعة وثلاثين ملكًا): ويروى: "بضعًا"، وكلاهما -بكسر الموحدة-، وهذا مما يرد به على الجوهري في قوله: إنك إذا جاوزتَ لفظَ العشرِ، ذهبَ البِضْعُ، وقد مر في كتاب: الإيمان. (يبتدرونها): أي: يسارعون إليها (١). (أيهم يكتبها أول): "أَيُّ": استفهامية، وهي (٢) مبتدأ، و"يكتبها" خبره. فإن قلت: [بماذا تتعلق هذه الجملة الاستفهامية؟ قلت] (٣): بمحذوف (٤) دلَّ عليه "يبتدرونها" (٥)؛ لأنه قيل (٦): يبتدرونها؛ ليعلموا أيهم يكتبها أول، أو ينظرون (٧) أيهم يكتبها، ولا يصح أن يكون متعلقًا بيبتدرون؛ لأنه ليس من الأفعال التي تتعلق بالاستفهام، ولا مما يحكى به. فإن قلت: والنظر أيضًا ليس من الأفعال القلبية، والتعليق [من خواصها، فكيف ساغ لك تقديره؟

стр. 901

قلت: في كلام ابن الحاجب وغيره من المحققين ما يقتضي أن التعليق (١)] (٢) لا يخص أفعالَ القلوب المتعدية إلى اثنين، بل يخص كلَّ قلبي (٣)، وإن تعدى إلى واحد، كعَرَفَ (٤)، فالنظرُ (٥) ها هنا يُحمل على نظر البصيرة، فيصح تعليقُه. واقتصر الزركشي حيث جعلها استفهامية على أن المعلق هو يبتدرون، وإن لم يكن قلبيًا، وهذا مذهبٌ مرغوبٌ عنه. وجُوِّزَ (٦) أن تكون "أَيُّ" موصولة (٧) بدلًا من فاعل يبتدرون. وأولُ: إما (٨) مبني على الضم (٩)؛ لأنه ظرف قُطع عن الإضافة؛ كـ: قَبْلُ وبَعْدُ؛ أي: يكتبها أولَ أوقاتِ كتابتها، وإما معرب: بالنصب على الحال، وهو غير منصرف؛ أي: أسبقَ من غيره. * * *

стр. 902

باب: الاطْمَأْنِينَةِ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: رَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَاسْتَوَى جَالِسًا، حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ. (كل فَقار): -بفتح الفاء-: خَرَزاتُ الصلْب، وهي مفاصلُه، الواحدةُ فَقارَةٌ. ٥١٥ - (٨٠٢) - حَدَّثَنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبي قِلَابَةَ، قَالَ: كَانَ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ يُرِينَا كَيْفَ كَانَ صَلَاةُ النَّبِيِّ ﷺ ، وَذَاكَ فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ، فَقَامَ، فَأَمْكَنَ الْقِيَامَ، ثُمَّ ركعَ، فَأَمْكَنَ الرُّكوعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَأَنْصَتَ هُنَيَّةً، قَالَ: فَصَلَّى بِنَا صَلَاةَ شَيْخِنَا هَذَا أبي بُرَيْدٍ، وَكَانَ أَبُو بُرَيْدٍ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الآخِرَةِ، اسْتَوَى قَاعِدًا، ثُمَّ نَهَضَ. (فأنصب): من الإنصاب، أو (١) من الإنصات، وهو السكوت، ضُبط بالوجهين، قال السفاقسي: والأولُ أوجهُ (٢). (صلاة شيخنا هذا أبي يزيدَ، وكان أبو يزيدَ): هو من الزيادة في الموضعين غير منصرف عند الرواة، إلا الحَمُّوِي، فإنّه قال في الموضعين: "أبو بُريد" -بالموحدة والراء على التصغير-، واسمه عمرو بن سلِمة -بكسر اللام -، هكذا قال أبو عليٍّ الجياني (٣).

стр. 903

باب: يَهْوِي بالتكبيرِ حيِنَ يَسْجُدُ ٥١٦ - (٨٠٤) - وقَالَ أبو هُرَيْرَةَ ﵁: وكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ يَقُولُ: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه، رَبَّنَا ولَكَ الحَمْدُ". يَدْعُو لرِجَالٍ فَيُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ، فيقُولُ: "اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَليدَ بْنَ الْوَليدِ، وَسَلَمَةَ ابْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاش بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأتكَ عَلَى مُضَرَ، وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ". وَأَهْلُ الْمَشْرِقِ يَوْمَئِذٍ مِنْ مُضَرَ مُخَالِفُونَ لَهُ. (اللهم اشدُدْ) بهمزة وصل. (وَطْأتك): بواو مفتوحة فطاء مهملة ساكنة فهمزة، يريد: بأسَك وعقوبتَكَ. (على مُضَرَ): بضاد معجمة، والميم مضمومة، غير منصرف، يريد: كفار قريش. (واجعلْها): قال الزركشي: الضمير للوطأة، أو للأيام، وإن لم يسبق لها ذكر؛ لما دل عليه المفعولُ الثاني الذي هو "سنين" (١). قلت: لا مانع من أن يُجعل عائدًا (٢) إلى السنين، لا إلى الأيام التي دلت عليها "السنين"، وقد نصوا على جواز عَوْدِ الضمير على المتأخِّر لفظًا ورتبةً (٣) إذا كان مخبرًا عنه بخبر يفسره؛ مثل: ﴿إِن هى إِلًا حَيَاتنُا اَلدُّنيَا نَمُوتُ وَنَحيَا﴾ [المؤمنون: ٣٧]، وما نحن فيه من هذا القَبيل.

стр. 904

(سنين): جمع سَنَة، والمراد بها (١) هنا: زمنُ القحط. (كسني يوسف): بإسقاط النون للإضافة؛ جريًا على اللغة الغالبة فيه، وهي إجراؤه مجرى جمع المذكر السالم. * * * باب: فضلِ السُّجودِ ٥١٧ - (٨٠٦) - حَدَّثَنَا أبو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثيُّ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُمَا: أَنَّ النَّاسَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: "هَلْ تُمَارُونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ؟ "، قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "فَهَلْ تُمَارُونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟ "، قَالُوا: لَا، قَالَ: "فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ، يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا، فَلْيَتَّبِعْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبعُ الشَّمْسَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يتبعُ الْقَمَرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبعُ الطَّوَاغِيتَ، وَتَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا، فَيَأْتِيهِمُ اللهُ فَيقُولُ: أَناَ رَبكُّمْ، فَيقُولُونَ: هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأتِيَنَا رَبنَا، فَإِذَا جَاءَ رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ، فَيَأْتِيهِمُ اللهُ فَيقُولُ: أَناَ رَبُّكُمْ، فَيقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا، فَيَدْعُوهُمْ، فَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَاني جَهَنَّمَ، فَأكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَجُوزُ مِنَ الرُّسُلِ بِأُمَّتِهِ، وَلَا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ إِلَّا الرسُلُ، وَكَلَامُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وَفِي جَهَنَّمَ كَلَالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، هَلْ رَأَيْتُمْ

стр. 905

شَوْكَ السَّعْدَانِ؟ "، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: "فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِهَا إِلَّا اللهُ، تَخْطَفُ النَّاسَ بِأعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُوبقُ بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُخَرْدَلُ ثُمَّ يَنْجُو، حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللهُ رَحْمَةَ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، أَمَرَ اللهُ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا مَنْ كَانَ يَعبد الله، فَيُخْرِجُونَهُمْ، وَيَعْرِفُونَهُمْ بِآثَارِ السجُودِ، وَحَرَّمَ اللهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تأكلَ أثرَ السُّجُودِ، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ، فَكُلُّ ابْنِ آدَمَ تأكله النَّارُ إِلَّا أثرَ السُّجُودِ، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ قَدِ امْتَحَشُوا، فَيُصَب عَلَيْهِمْ مَاءُ الْحَيَاةِ، فَينبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، ثُمَّ يَفْرُغُ اللهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ، وَيَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَهْوَ آخِرُ أَهْلِ النَّارِ دخُولًا الْجَنَّةَ، مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ قِبَلَ النَّارِ، فَيقُولُ: يَا رَبِّ! اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ، قَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا، وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا، فَيقُولُ: هَلْ عَسَيْتَ إِنْ فُعِلَ ذَلِكَ بِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَ ذَلِكَ؟ فَيقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ! فَيُعْطِي اللهَ مَا يَشَاءُ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ، فَيَصْرِف اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ، فَإِذَا أَقْبَلَ بِهِ عَلَى الْجَنَّةِ، رَأَى بَهْجَتَهَا، سَكَتَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَبِّ! قَدِّمْنِي عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ، فَيقُولُ اللهُ لَهُ: أليْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ الْعُهُودَ وَالْمَيثِاق، أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي كنْتَ سَألْتَ؟ فَيقُولُ: يَا رَبِّ! لَا أكَونُ أَشْقَى خَلْقِكَ، فَيقُولُ: فَمَا عَسَيْتَ إِنْ أُعْطِيتَ ذَلِكَ أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَه؟ فَيقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ! لَا أَسْأَلُ غَيْرَ ذَلِكَ، فَيُعْطِي رَبَّهُ مَا شَاءَ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ، فَيُقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا بَلَغَ بَابَهَا، فَرَأَى زَهْرتهَا، وَمَا فِيهَا مِنَ النَّضْرَةِ وَالسُّرُورِ، فَيَسْكُتُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَسْكُتَ، فَيقُولُ: يَا رَبِّ! أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ، فَيقُولُ اللهُ: ويحَكَ يَا ابْنَ آدَمَ! مَا أَغْدَرَكَ! أليْسَ

стр. 906

قَدْ أَعْطَيْتَ الْعُهُودَ وَالْمِيثَاقَ، أَنْ لَا تَسْأَلَ غيْرَ الَّذِي أُعْطِيتَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ! لَا تَجْعَلْنِي أَشْقَى خَلْقِكَ، فَيَضْحَكُ اللهُ مِنْهُ، ثُمَّ يَأْذَنُ لَهُ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ، فَيقُولُ: تَمَنَّ، فَيتمَنَّى، حَتَّى إِذَا انْقَطَعَ أُمْنِيتُهُ، قَالَ اللهُ : مِنْ كَذَا وَكَذَا، أَقْبَلَ يُذَكِّرُهُ رَبُّهُ، حَتَّى إِذَا انْتَهَتْ بِهِ الأَمَانِيُّ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: لَكَ ذَلِكَ، وَمِثْلُهُ مَعَهُ". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ لأَبِي هُرَيْرَةَ ﵄: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "قَالَ اللهُ: لَكَ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَمْ أَحْفَظْ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَّا قَوْلَهُ: "لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ". قَالَ أبو سَعِيدٍ: إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "ذَلِكَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ". (تَمارَون): قال الخطابي: أي: تتمارون من المرية، وهي الشك، فيكون بفتح التاء والراء (١) جميعًا (٢). وقال السفاقسي: الذي ضبطناه بضمها (٣). (فليتَبِعْه (٤)): روي بتشديد التاء المثناة من فوق وكسر الموحدة، وبتخفيف (٥) المثناة وفتح الموحدة.

стр. 907

(هذا مكانُنَا): -بالرفع- على أنه خبر "هذا". (أول من يجوز): وفي رواية: "يُجيز"، وهي لغة في جاز، يقال: جاز، وأجاز، بمعنى؛ أي: يقطع مسافةَ الصراط. قلت: وعلى الثانية جاء قولي في خطبة (١) هذا التعليق: أول من يجيز، واخترتها على يجوز؛ لمكان المناسبة وإيهام التورية بألفاظ المحدثين. (السَّعدان): -بفتح أوله -: نَبْتٌ له شوكٌ، من جيد مراعي الإبل، يضرب به المثل: مرعىً (٢) ولا كالسعدان. (تخطَف): بفتح الطاء في الأفصح، ويجوز كسرها (٣). (يوبق): قال ابن قرقول: بموحدة؛ أي: يهلك. قال (٤) الطبري: بمثلثة، من الوثاق (٥). (يُخردل): -بخاء معجمة ودال مهملة-؛ أي: تُجعل أعضاؤه (٦) كالخردل. قال الزركشي: وعن (٧) أبي عبيد بإعجام الذال، والأصيلي:

стр. 908

بالجيم؛ بمعنى: الإشراف: على الهلاك (١). (وحرم الله على النار أن تأكل أثرَ السجود): وهذا (٢) مما يشهد للترجمة (٣) على فضل السجود، واستشهد له ابن بطال بقوله ﵇: "أَقْرَبُ مَا يَكُونُ العَبْدُ إِذَا سَجَدَ" (٤). وهو واضح. قال (٥): ولُعِنَ إبليسُ لإبائِه عن السجود لعنةً أَبْلَسَهُ بها، وأَيْئَسَهُ (٦) من رحمته إلى يوم القيامة (٧). واعترضه ابن المنير: بأن السجود الذي أمر به إبليس (٨) لا تعلم هيئته ولا تقتضي اللعنة اختصاصَ السجود بالهيئة العرفية، وأيضًا: فإبليسُ إنما استوجبَ اللعنةَ بكفره؛ حيثُ جحدَ ما نصَّ اللهُ عليه (٩) من فضل آدم، فجنح إلى قياسٍ فاسدٍ يعارض به النصَّ، ويكذِّبه، فلعنه (١٠) الله. (امتحشوا): ضبطه القاضي عن المتقنين بالبناء للفاعل، وروي:

стр. 909

بالبناء للمفعول؛ أي: احترقوا، وقال الداودي: معناه (١): انقبضوا واسودوا (٢). (الحِبة): بحاء مهملة (٣) مكسورة، وقد مر في العلم. (قَشَبَني): أي: سمني؛ وكل مسمومٍ قشيبٌ. قال الزركشي: هو بقاف وشين وباء موحدة مفتوحات (٤). قلت: ظاهره أن الشين مخففة. وفي "الصحاح": وقَشَبَني ريحه (٥) تقشيبًا؛ أي: آذاني؛ كأنه قال: سَمَّني ريحُه (٦) (٧). (وأحرقني ذَكاؤها): -بفتح الذال المعجمة والمد (٨) -؛ أي (٩): لهيبُها (١٠). قال النووي: والأشهرُ في اللغة القصر (١١).

стр. 910

(هل عسِيت): بكسر السين، ويجوز فتحها. (إن): حرف شرط. (فُعِلَ): مبني للمفعول. (أن تسأل): بالنصب بأن المتقدمة. وقال (١) الزركشي: بفتح أن المخففة (٢). قلت: لو عبر بالخفيفة (٣)، لسلم من إيهام إرادة المخففة من الثقيلة. (أليس قد أُعطيتَ): اسمُ "ليس" ضميرُ الشأن. (فيضحك الله): معناه عند العلماء: الرضا، لا ضحكٌ بلهواتٍ، وتعجبٍ كما (٤) هو منا، وسيأتي في كتاب: الاعتصام إن شاء الله تعالى ما يرفع مشكلات هذا الحديث (٥).

стр. 911

(الأمانيّ): -بتشديد الياء-: جمعُ أُمْنِيَّة. * * * باب: يُبْدِي ضَبْعَيْهِ وَيُجَافِي فِي السُّجُودِ (يبدي ضَبْعيه): -بضاد معجمة مفتوحة وموحدة ساكنة- تثنية ضَبْع: وسطُ العَضُد. ٥١٨ - (٨٠٧) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنِ ابْنِ هُرْمُزَ، عَنْ عبد الله بْنِ مَالِكٍ ابْنِ بُحَيْنَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى، فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ، حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، نَحْوَهُ. (بَكْر): بفتح الموحدة وسكون الكاف. (ابن مضَر): بفتح الضاد المعجمة، غير منصرف. (عن عبد الله بنِ مالكٍ ابنِ بَحينةَ): سبق البحث فيه. * * * باب: السُّجودِ على سبعة أعظُم ٥١٩ - (٨١٠) - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "أُمِرْناَ أَنْ نسجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُم، وَلَا نكُفَّ ثَوْبًا، وَلَا شَعَرًا".

стр. 912

(ولا نكُفَّ (١)): -بضم الكاف-، والفعل إما منصوب بالعطف على المنصوب المتقدم؛ أي: أمرني (٢) أن أسجدَ، وأن لا نكفَّ (٣)، وإما مرفوعٌ على أن الجملة مستأنفة كالجملة الأولى. ويروى: "ولا نكفِتَ" (٤) -بسكون الكاف (٥) وكسر الفاء بعدها مثناة من فوق-، والكفُّ: القبضُ والضمُّ، وكذا الكَفْتُ، يريد: جمعَ الثوب باليدين عند الركوع والسجود. * * * باب: السُّجودِ على الأنفِ والسُّجود على الطِّينِ ٥٢٠ - (٨١٣) - حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: انْطَلَقْتُ إلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، فَقُلْتُ: أَلَا تَخْرُجُ بِنَا إِلَى النَّخْلِ نَتَحَدَّثْ، فَخَرَجَ، فَقَالَ: قُلْتُ: حَدِّثْنِي مَا سَمِعْتَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ؟ قَالَ: اعْتكَفَ رَسُولُ الله ﷺ عَشْرَ الأُوَلِ مِنْ رَمَضَانَ، وَاعْتكَفْنَا مَعَهُ، فَأتاهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَكَ، فَاعْتكَفَ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ، فَاعْتكَفْنَا مَعَهُ، فَأتاهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَكَ، قَامَ النَّبِيُّ ﷺ خطِيبًا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ، فَقَالَ: "مَنْ كَانَ اعْتكَفَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلْيَرْجِعْ، فَإِنِّي أرُيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَإِنِّي نُسِّيتُهَا،

стр. 913

وإنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، فِي وِترٍ، وإنِّي رَأَيْتُ كَأَنِّي أَسْجُدُ فِي طِينٍ وَمَاءٍ". وَكَانَ سَقْفُ الْمَسْجدِ جَرِيدَ النَّخْلِ، وَمَا نرَى فِي السَّمَاءِ شَيْئًا، فَجَاءَتْ قَزْعَةٌ، فَأُمْطِرْنَا، فَصَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى رَأَيْتُ أثرَ الطينِ وَالْمَاءِ عَلَى جَبْهَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَرْنبَتِهِ، تَصْدِيقَ رُؤْيَاهُ. (اعتكف رسول الله ﷺ الأَولَ): كذا (١) في بعض النسخ بدون موصوف، والهمزة مفتوحة، أو مضمومة؛ [أي: العشرَ الأول، فذكر الأُولى] (٢)، أو العشرَ الأُول جمُعها. وفي بعضها: العَشْرَ الأُوَلَ، قال الزركشي: وهو الوجه (٣) (٤). (فاعتكف العشرَ الأوسطَ): هكذا أكثرُ الروايات، ووجِّهَ بأنه جاء على لفظ العشر؛ لأنه مذكر (٥). وروي: "الوُسُط" -بواو وسين مضمومتين- جمعُ واسط؛ كبازل، وبزل (٦)، على أنه لو قيل هنا (٧): الوسَط -بفتح السين- جمعُ وسطى؛ لكان حسنًا. (وإني نَسِيتها): روي بفتح النون وكسر السين المخففة.

стр. 914

وروي بضم النون وتشديد السين. (في العشر الأواخر): جمع آخرة، وهذا جارٍ على القياس. قال ابن الحاجب: ولا يقال هنا الأُخَر جمعٌ لأُخرى (١)؛ لعدم دلالتها على التأخير (٢) الوجودي، وهو مراد. وفيه بحث. (قَزَعَة): -بقاف وزاي وعين مهملة مفتوحات-: قطعة من الغيم. (على جبهة رسول الله ﷺ وأرنبته): هي طَرَفُ الأنف. [قال ابن بطال: فيه (٣) حجة لمن أوجب السجود على الأنف] (٤) والجبهة (٥). واعترضه ابن المنير: بأن الفعل لا يدل على الوجوب، فلعله أخذ بالأكمل، وأخذه من قوله: "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُوني أُصَلِّي" (٦)، يعارض بأن المندوبَ في أفعال الصلاة أكثرُ من الواجب، فعارض الغالبُ ذلك الأصلَ. وفيه نظر.

стр. 915

باب: عَقْد الثيابِ وشدِّها ٥٢١ - (٨١٤) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُمْ عَاقِدُو أُزْرِهِمْ مِنَ الصِّغَرِ عَلَى رِقَابِهِمْ، فَقِيلَ لِلنِّسَاءِ: "لَا تَرْفَعْنَ رُؤُوسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ جُلُوسًا". (وهم عاقدو أُزْرِهم): بإضافة الأولِ وهو مرفوعٌ إلى الثاني، وروي: "عَاقِدي أُزْرِهم" (١) بنصب عاقدي على الحال؛ أي: وهم مؤتزرون عاقدي أُزرهم، كذا قاله ابن مالك (٢). * * * باب: لَا يَكُفُّ شَعَرًا (باب: لا يكفَّ شعرًا): بفتح الفاء عند المحدثين، وضمها عند المحققين من النحاة، وكذا باب: "لا يَكُفَّ ثوبَه في الصلاة". * * * باب: المُكثِ بينَ السجدتينِ ٥٢٢ - (٨١٨) - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ: أَنَّ مَالِكَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ قَالَ لأَصْحَابِهِ: أَلَا أنُبِّئُكُمْ صَلَاةَ
следующие страницы →