← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16684

مصابيح الجامع

بدر الدين الدماميني

Полный текст (4 546 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

٥٥٢ - (٨٦٩) - حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ، لَمَنَعَهُنَّ كمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ. قُلتُ لِعَمْرَةَ: أَوَ مُنِعْنَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. (قالت: لو أدرك رسول الله ﷺ ما أحدث النساء لمنعهنَّ): فيه أنه يحدُث للناس فتاوى بقدر ما أحدثوا كما قاله الإمام مالك ﵁، وليس هذا من التمسك بالمصالح المرسَلة المباينة للشريعة كما تخيله بعضُهم، وإنما مراده كمراد (١) عائشة ﵂؛ أي: يحدثون أمرًا تقضي (٢) أصول الشريعة فيه غير ما اقتضته قبل حدوث ذلك الأمر، ولا غرر في تبعية الأحكام للأحوال. * * * باب: صلاةِ النساءَ خلفَ الرجالِ ٥٥٣ - (٨٧٠) - حَدَثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَلَّمَ، قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ، وَيَمْكُثُ هُوَ فِي مَقَامِهِ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ. قَالَ نَرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَن ذَلِكَ كَانَ لِكَي يَنْصَرِفَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ.

стр. 947

(ابن قَزَعَة): بقاف فزاي (١) وعين مهملة (٢) مفتوحات، وقد مر. (في مَقامه): -بفتح الميم-: اسمُ (٣) مكان القيام. * * * باب: سُرْعَةِ انْصِرَافِ النِّسَاءِ مِنَ الصُّبْح، وَقِلَّةِ مُقَامِهِنَّ فِي الْمَسْجدِ (باب: انصراف النساء وقلة مُقامِهِن): مصدر ميمي (٤) من أقام، فميمه مضمومة؛ أي: قلة إقامتهن. ٥٥٤ - (٨٧٢) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ بِغَلَسٍ، فَيَنْصَرِفْنَ نِسَاءُ الْمُؤْمِنِينَ، لَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ، أَوْ لَا يَعْرِفُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا. (فينصرفْنَ نساءُ المؤمنين): بإثبات نون الإناث، على لغة: "يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلائِكَةٌ"، وقد مرَّ.

стр. 948

كِتابُ الجُمُعَةِ

стр. 949

كِتابُ الجُمُعَةِ (كتاب: الجمُعة): الزركشي: بضم الميم وفتحها وإسكانها (١)، فالأولان؛ لكونها جامعة، والثالث لجمعهم فيها؛ فإن فُعَلَة -بالتحريك- للفاعل؛ كهُمَزَة، وفُعْلَة للمفعول؛ كهُزْأة (٢). قلت: ظاهره (٣) أن الثلاثة ثابتة في البخاري، وما أظن ذلك، والظاهر أن الذي فيه هو المشهور الذي قرأ به السبعة، وهو ضم الميم، فإن ثبت من جهة الرواية بالثلاثة (٤) هنا، فلا كلام. * * * باب: فرضِ الجمعةِ ٥٥٥ - (٨٧٦) - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّناَدِ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ الأَعْرَجَ مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ،

стр. 950

حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِنَا، ثُمَّ هَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي فُرِضَ عَلَيْهِمْ، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدَاناَ اللَّهُ، فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ؛ الْيَهُودُ غَدًا، وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ". (نحن الآخِرون): أي: زمانًا في الدنيا. (السابِقون): أي: منزلةً وكرامةً يومَ القيامة في القضاء لهم قبل الخلائق، وفي دخول الجنة. قال ابن المنير: وموقعُ ذكر يوم الجمعة عَقيبَ (١) قوله: "نحن الآخِرون السابقون" تحقيقُ أن هذه الأمة تأخرتْ زمانًا، وسبقتْ فضلًا؛ لأن يومَهم الجمعةُ، وهو سابق على السبت والأحد، وكونه مسبوقًا بسبتٍ قبلَه مثلًا يندفع بفرض الكلام (٢) في أول سبت عظموه، ففاتهم تعظيمُ يومِ الجمعة الذي قبله قطعًا. (بَيْدَ أنهم): بفتح الموحدة وسكون المثناة من تحت وفتح الدال المهملة. في "الصحاح": بَيْدَ بمعنى: غير، يقال: إنه كثيرُ المال، بَيْدَ أنه بخيلٌ (٣). واختار ابن مالك كونَه حرفَ استثناء (٤)، وسيأتي فيه كلام، والضمير

стр. 951

من قوله: "أنهم" عائدٌ على اليهود والنصارى؛ لقرينةٍ (١) قامت عليه. (فاختلفوا فيه، فهدانا الله له): قال ابن المنير: فيه دليل لطيف على أن الإجماع يخصُّ هذه الأمة؛ خلافًا لمن زعم (٢) أن غيرهم مثلُهم، ووجهُ الدليل: أن كل واحدة (٣) من الأمتين أجمعت على تفضيل يوم، وأخطأت. قال: والسر في اختصاص هذه الأمة بالصواب في الإجماع: أنهم الجماعة بالحقيقة؛ لأن نبينا ﵊ بُعث إلى الناس كافة، وغيره من الأنبياء (٤) إنما كان يُبعث لقومه (٥) -وهم بعضٌ من كُلٍّ- فتصدُق على كل أمة أن المؤمنين غيرُ منحصرين فيهم في عصر واحد، وأما هذه الأمة، فالمؤمنون منحصرون فيهم، ويد الله مع الجماعة. (اليهود غدًا، والنصارى بعدَ غد): أي: يُعَيِّدُ اليهود غدًا، وتُعَيِّدُ النصارى بعد غد، و (٦) كذا قدَّره ابن مالك؛ ليسلم من الإخبار بظرف الزمان عن الجُثَّة، وقيل: التقدير: اليهودُ يعظِّمون غدًا، والنصارى يعظِّمون بعدَ غد، فليس ظرفًا، و (٧) إنما هو مفعول به.

стр. 952

قلت: قوله بعد ذلك في رواية أخرى: "فَغَدًا اليَهُودُ (١)، وَبَعْدَ غَدٍ النصارى (٢) " يرجِّح (٣) الأول. وفيه بحث. * * * باب: فَضْلِ الغُسلِ يومَ الجمعةِ ٥٥٦ - (٨٧٨) - حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جُويرِيَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِم بْنِ عبد الله بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَنَادَاهُ عُمَرُ: أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ؟ قَالَ: إنِّي شُغِلْتُ، فَلَمْ أَنْقَلِبْ إِلَى أَهْلِي حَتَّى سَمِعْتُ التَّأْذِينَ، فَلَمْ أَزِدْ أَنْ تَوَضَّأْتُ. فَقَالَ: وَالْوُضُوءُ أَيْضًا، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ؟! (إذ دخل رجل من المهاجرين الأولين): هو عثمان بن عفان ﵁، وهو المراد أيضًا بالمبهَم الذي ذكره بعدُ في باب: فضل الجمعة، عن أبي هريرة. (إني شُغِلْتُ): بالبناء للمفعول. (فقال: والوضوء أيضًا؟!): إنكار آخر على ترك السنة المؤكدة التي

стр. 953

هي الغسل، وجوزوا فيه الرفعَ والنصب، فالرفع على أنه مبتدأ، والخبر محذوف، تقديره: والوضوءُ مقتَصرٌ عليه، ولو قدروا (١): الوضوءُ أيضًا مما يُنكر؛ أي: وإفراد (٢) الوضوء، فحذف المضاف؛ لأن قوله: فلم أزد على أن توضأت يدل على أنه اقتصر على الوضوء؛ لكان حسنًا. قال الزركشي: والنصب على أنه مفعول بإضمار فعل تقديره: أتخصُّ الوضوءَ دونَ الغسل؟! والواو عوض من همزة الاستفهام؛ كما قرأ ابن كثير: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ﴾ [الأعراف: ١٢٣]. قلت: تخفيف الهمزة بإبدالها واوًا صحيح؛ لوقوعها مفتوحة بعد ضمة، وأما في الحديث، فليس كذلك؛ لوقوعها مفتوحة بعد فتحة، فلا وجه لإبدالها فيه واوًا، ولو جعله على حذف الهمزة؛ أي: أَوَ تخصُّ الوضوءَ أيضًا؟ لجرى على مذهب الأخفش في جواز حذفها قياسًا عند أَمْنِ اللَّبْس، والقرينةُ الحاليةُ المقتضيةُ للإنكار شاهدةٌ بذلك، فلا لَبْس. ثم نقلُ الزركشي عن ابن السِّيد: أنه روي (٣) بالرفع، على لفظ الخبر، والصواب: آلوضوءُ -بالمد- على لفظ الاستفهام؛ كقوله تعالى: ﴿ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ﴾ [يونس: ٥٩] (٤). قلت: نقلُ كلامِ ابن السِّيدِ بقصدِ (٥) توجيهِ ما في البخاري به غلطٌ؛

стр. 954

فإن كلام ابن السيد في حديث "الموطأ"، وليس فيه واو، إنما (١) هو: "فقالَ له عمرُ: الوضوءُ أيضًا" (٢)، وهذا يمكن فيه المدُّ بجعل همزة الاستفهام داخلةً على همزة (٣) الوصل، [وأما في حديث البخاري، فالواو داخلة على همزة الوصل] (٤)، فلا يمكن الإتيان بعدها بهمزة الاستفهام على ما هو معروف في محله. * * * باب: الطِّيبِ للجمعةِ ٥٥٧ - (٨٨٠) - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبي بَكْرِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: "الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَأَنْ يَسْتَنَّ، وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إِنْ وَجَدَ". قَالَ عَمْرٌو: أَمَّا الْغُسْلُ، فَأَشْهَدُ أَنَّهُ وَاجِبٌ، وَأَمَّا الاِسْتِنَانُ وَالطِّيبُ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَوَاجِبٌ هُوَ، أَمْ لَا؟ وَلَكِنْ هَكَذَا فِي الْحَدِيثِ. قَالَ أَبُو عبد الله: هُوَ أَخُو مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَلَمْ يُسَمَّ أَبُو بَكْرٍ

стр. 955

هَذَا، رَوَاهُ عَنْهُ بُكَيْرُ بْنُ الأَشَجِّ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ، وَعِدَّةٌ. وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ يُكْنَى بِأَبِي بَكْرٍ، وَأَبي عبد الله. (واجب على كل محتلم): أي: بالغ، وخَصَّه بالذكر؛ لأن الاحتلام أكثرُ ما يبلغ به الذكر؛ لقوله (١): "لا يَقْبَلُ اللهُ صَلاةَ حَائِضٍ إلَّا بِخِمَارٍ" (٢)؛ لأن الحيض أغلُب (٣) ما يبلغُ به الإناثُ، وهذا صريحٌ في وجوب غُسل الجمعة، وما (٤) يأتي من قوله: "إِذَا رَاحَ أَحَدُكُمْ إِلَى الجُمُعَةِ، فَلْيَغْتَسِلْ" ظاهرٌ فيه. فقال بعض الناس بالوجوب تمسكًا بذلك، وخالف الأكثرون، وهم محتاجون إلى الاعتذار. وأقول: مما عارضوا به حديث: "مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَبِهَا وَنِعْمَتْ (٥)، وَمَنِ اغْتَسَلَ، فَالغُسْلُ أَفْضَلُ" (٦). قال ابن المنير: الوجوبُ لغةً: السقوطُ، فكأَن (٧) الخطابَ عبءٌ ثقيلٌ

стр. 956

سقطَ على (١) المخاطَب، فكل (٢) خطابٍ فيه تكليفٌ مؤكَّد ينبغي بالأصالة أن يسمَّى واجبًا، فيدخل فيه الفرضُ والسننُ المؤكَّدة، وتخصيصُ الواجب بالفرض (٣) اصطلاحٌ حادثٌ، فلا دليل (٤) في الحديث على فرضية الغسل. انتهى. وفيه نظر. * * * باب: فَضلِ الجمعةِ ٥٥٨ - (٨٨١) - حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ. "مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ، ثُمَّ رَاحَ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ، حَضَرَتِ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ". (السَّمَّان): نسبة إلى بيع السمن.

стр. 957

(من اغتسل يومَ الجمعة غُسلَ الجنابة): أي: غُسلًا مثلَ غسل الجنابة. (ومن راح في الساعة الثانية): اختُلف هل الأفضلُ التبكيرُ (١) إلى الجمعة، وهو مذهب الشافعي، أو التهجيرُ (٢)، وهو مذهب مالك؛ تمسكًا بأن الرواحَ لا يكون إلا بعد الزوال، والساعةُ في اللغة: الجزءُ من الزمان، وحملُها على الأجزاء الزمانية التي يُقسم النهار فيها إلى اثني (٣) عشر جزءًا تبعد إحالة الشرع عليه؛ لاحتياجه إلى حسابٍ ومراجعةِ آلات تدلُّ عليه. (دِجاجة): بفتح الدال وكسرها، والفتح هو الفصيح، وعكس بعضهم، وقد حكي فيه (٤) التثليث. * * * باب: الدُّهنِ للجُمعةِ ٥٥٩ - (٨٨٣) - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبي، عَنِ ابْنِ وَدِيعَةَ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ، أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ، فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ

стр. 958

اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الإِمَامُ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى". (ثم ينصت): مضارع أَنْصَتَ، ويقال: نَصَتَ (١) أيضًا. * * * باب: يلبسُ أحسنَ ما يجدُ ٥٦٠ - (٨٨٦) - حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عبد الله بْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى حُلَّةَ سِيَرَاءَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَوِ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ، فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَلِلْوَفْدِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ". ثُمَّ جَاءَتْ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْهَا حُلَلٌ، فَأَعْطَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ مِنْهَا حُلَّةً، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَسَوْتَنِيهَا، وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا". فَكَسَاهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ أَخًا لَهُ بِمَكَّةَ مُشْرِكًا. (حلة سيراء): بالإضافة؛ مثل: ثوبُ خَزٍّ. قال في "المطالع": على ذلك ضبطناه عن المتقنين، ويروى: بالتنوين، على الصفة أو البدل. وقال الخطابي: الحلة السيراء: هي (٢) المضلَّعَة بالحرير، وسميت

стр. 959

سيراء؛ لما فيها من الخطوط التي تشبه السيور (١)؛ كما يقال: ناقة عُشَرَاء (٢). قال السفاقسي: يريد أن عُشراء مأخوذٌ (٣) من عشرة؛ أي: إذا كمل حملُ الناقة عشرةَ أشهر، سميت عشراء، كذلك سميت الحلة سيراء؛ لأنها مأخوذة من السيور. وفي "الصحاح (٤) ": هي بُرْدٌ فيه خطوط صُفْر (٥). (في حلة عطارد): هو ابنُ حاجب (٦) التميميُّ، قدمَ في وفد تميم، ولعل (٧) المراد بحلة عطارد هذه: ما وقع في "مسلم"، ولفظه: رأى (٨) عمرُ عطاردَ التميميَّ يُقيم بالسوق (٩) [حلة سيراء، وكان رجلًا يغشى الملوك، ويصيب منهم] (١٠)، فقال عمر (١١): يا رسول الله (١٢)! إني رأيت عطاردًا يقيم

стр. 960

في السوق (١) حلة سيراء، فلو اشتريتَها فلبستَها لوفود العرب إذا قدموا عليك، فقال: "إِنَّمَا يَلْبَسُ الحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ" (٢) الحديث، وأسلمَ عطارد (٣)، وله صحبةٌ. (لم أكسكها لتلبسَها): فيه دليل على أنه يقال: كساه: إذا أعطاه كسوة، لبسَها أو لا، ويؤخذ من ذلك أن فرض الكفارة يتأدَّى بإعطائه الكسوةَ، لبسها أو لا، وكذا (٤) الطعام. (فكساها عمرُ أخًا له بمكةَ مشركًا): قال ابن المنير (٥): هو أخوه لأمه (٦) عثمانُ بنُ حكيم. قال: وأما زيد بن الخطاب أخو (٧) عمر، فإنه (٨) أسلمَ قبلَ عمرَ. وقال الدمياطي: الذي أرسل إليه عمرُ الحلَة لم يكن أخاه، إنما هو أخو أخيه زيدٍ لأمه أسماءَ بنتِ وهبٍ.

стр. 961

باب: السِّواكِ يومَ الجمعةِ ٥٦١ - (٨٨٧) - حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّناَدِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي، أَوْ عَلَى النَّاسِ، لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ". (لولا أن أشق على أمتي، أو على الناس، لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة): في ظاهره إشكال، وذلك لأن القاعدة في لولا الامتناعية أن تدخل على اسمية ففعلية (١)؛ لربط امتناع الثانية بوجود الأولى (٢)، وهنا العكس، فإن الممتنعَ المشقةُ، والموجودَ الأمرُ؛ إذ قد ثبت أمره بالسواك. وجوابه: أن التقدير لولا مخافةُ (٣) أن أشقَّ (٤) لأمرتُهم أمرَ إيجاب. * * * ٥٦٢ - (٨٨٩) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ وَحُصَيْنٍ، عَنْ أَبي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، يَشُوصُ فَاهُ.

стр. 962

(ابن كثير): بالثاء (١) المثلثة. (وحُصَيْن): بالتصغير. (يَشُوص فاهُ): -بفتح الياء المثناة من تحت وضم الشين المعجمة وبالصاد المهملة-؛ أي: يدلُكُ أسنانهَ بالسِّواك عرضًا، وقيل: هو غسلُها، وقيل: تنقيتُها (٢). وقال ابن دريد: هو الاستياكُ من سُفْلٍ (٣) إلى عُلْوٍ، ومنه سمي هذا الداء: الشوصة؛ لأنها ريح تخرج ترفع القلب عن موضعه (٤). * * * باب: من تسوَّكَ بسواكِ غيرِه ٥٦٣ - (٨٩٠) - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ: قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبي بَكْرٍ، وَمَعَهُ سِوَاكٌ يَسْتَنُّ بِهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ لَهُ: أَعْطِنِي هَذَا السِّوَاكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَأَعْطَانِيهِ، فَقَصَمْتُهُ، ثُمَّ مَضَغْتُهُ، فَأَعْطَيْتُهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَاسْتَنَّ بِهِ، وَهْوَ مُسْتَنِدٌ الَى صَدْرِي.

стр. 963

(فقَصَمْتُه): -بقاف وصاد مهملة مفتوحتين-، كذا لأكثرهم؛ أي: كسرته، ولابن السكن وغيره: بضاد معجمة مكسورة، تعني: أنها مضغَتْه بأسنانها ولَيَّنَتْه (١). * * * باب: مَا يُقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (باب: ما يقرأُ): بالبناء للفاعل وللمفعول (٢). * * * باب: الجمعةِ في القُرى والمُدُنِ ٥٦٤ - (٨٩٢) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ، بَعْدَ جُمُعَةٍ فِي مَسْجدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فِي مَسْجدِ عَبْدِ الْقَيْسِ، بِجُوَاثَى مِنَ الْبَحْرَيْنِ. (أبو جمرة): بجيم (٣)، وقد مر. (الضُّبَعي): -بضم الضاد المعجمة وفتح الموحدة- نسبة لبني ضبيعة.

стр. 964

(بجُواثى): -بجيم مضمومة وواو محضة خفيفة، ومنهم من همزها، وثاء مثلثة-: قرية من قرى عبد القيس. * * * ٥٦٥ - (٨٩٣) - حَدَّثَنا بِشْرُ بنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الله، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُس، عَنْ الزُّهرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَالِمُ بْنُ عبد الله، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "كُلُّكُمْ رَاعٍ". وَزَادَ اللَّيْثُ: قَالَ يُونُسُ: كَتَبَ رُزَيْقُ بْنُ حُكَيْمٍ إِلَى ابْنِ شِهَابٍ، وَأَناَ مَعَهُ يَوْمَئِذٍ بِوَادِي الْقُرَى: هَلْ تَرَى أَنْ أجُمِّعَ؟ وَرُزَيْقٌ عَامِلٌ عَلَى أَرْضٍ يَعْمَلُهَا، وَفِيهَا جَمَاعَةٌ مِنَ السُّودَانِ وَغَيْرِهِمْ، وَرُزيقٌ يَوْمَئِذٍ عَلَى أَيْلَةَ، فَكَتَبَ ابْنُ شِهَابٍ، وَأَناَ أَسْمَعُ، يَأْمُرُهُ أَنْ يُجَمِّعَ، يُخْبِرُهُ: أَنَّ سَالِمًا حَدَّثَهُ: أَنَّ عبد الله بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهْوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ". قَالَ: وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ: "وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ إلَيهِ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ". (بِشْر بن محمد): بكسر الباء وإسكان الشين المعجمة. (كتب رُزَيق): براء مضمومة فزاي مفتوحة. (ابن حُكَيْم): بضم الحاء المهملة، على صيغة تصغير الثلاثي.

стр. 965

(أن أُجَمِّع): بتشديد الميم؛ من التجميع. * * * باب ٥٦٦ - (٨٩٩) - حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "ائْذَنُوا لِلنِّسَاءَ بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَسَاجِدِ". (شَبَابَة): بشين معجمة وموحدتين مفتوحتين بينهما (١) ألف. * * * ٥٦٧ - (٩٠٠) - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا عبيد الله بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَتِ امْرَأةٌ لِعُمَرَ تَشْهَدُ صَلَاةَ الصُّبْحِ وَالْعِشَاءَ فِي الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ، فَقِيلَ لَهَا: لِمَ تَخْرُجِينَ، وَقَدْ تَعْلَمِينَ أَنَّ عُمَرَ يَكْرَهُ ذَلِكِ وَيَغَارُ؟ قَالَتْ: وَمَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْهَانِي؟ قَالَ: يَمْنَعُهُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ". (كانت امرأةٌ لعمرَ تشهد صلاة الصبح): قيل: لعلها عاتِكَةُ بنتُ زيدِ بنِ عَمْرِو بنِ نُفَيْلٍ؛ فإن في ترجمتها أنها كانت تخرج إلى المسجد، فلما خطبها عمر، شرطت عليه ألا يمنعها المسجد، فأجابها على كُرْهٍ منه.

стр. 966

(وقد تعلمين أن عمر يكره ذلكِ): -بكسر الكاف-؛ لأن الخطاب لمؤنثة (١). * * * باب: الرُّخصةِ إن لم يحضرِ الجمعةَ في المطر ٥٦٨ - (٩٠١) - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ الْحَارِثِ ابْنُ عَمِّ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ: إِذَا قُلْتَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَلَا تَقُلْ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قُلْ: صَلُّوا فِي بُيُوتكُمْ. فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا، قَالَ: فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، إِنَّ الْجُمُعَةَ عَزْمَةٌ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ، فَتَمْشُونَ فِي الطِّينِ وَالدَّحْضِ. (أن أُحْرجكم): -بضم الهمزة وإسكان الحاء المهملة-؛ من الحَرَج، وتساعده الرواية السابقة: "أُؤَثِّمَكُمْ" (٢)؛ أي (٣): أكون سببًا في اكتسابكم (٤) للإثم عند حرج صدوركم، فربما يقع تسخُّط، أو كلامٌ غير مرضي. وجوزوا فيه الخاء المعجمة.

стр. 967

(والدَّحْض): قيده القاضي بإسكان الحاء المهملة (١). وفي "الصحاح": مكان دَحْضٌ (٢)، ودَحَض أيضًا (٣) -بالتحريك-؛ أي: زَلَق (٤)؛ يعني: بالفتح. * * * باب: مِنْ أَيْنَ تُؤْتَى الْجُمُعَةُ؟ وَعَلَى مَنْ تَجِبُ؟ لِقَوْلِ اللَّهِ - جَلَّ وَعَزَّ -: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩] وَقَالَ عَطَاءٌ: إِذَا كُنْتَ فِي قَرْيَةٍ جَامِعَةٍ، فَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَحَقٌّ عَلَيْكَ أَنْ تَشْهَدَهَا، سَمِعْتَ النِّدَاءَ أَوْ لَمْ تَسْمَعْهُ. وَكَانَ أَنسٌ ﵁ فِي قَصْرِهِ، أَحْيَانًا يُجَمِّعُ، وَأَحْيَانًا لَا يُجَمِّعُ، وَهْوَ بِالزَّاوِيَةِ عَلَى فَرْسَخَيْنِ. (وهو بالزاوية): بالزاي. ٥٦٩ - (٩٠٢) - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عبيد الله بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ: أَنَّ مُحَمَّدَ ابْنَ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَالْعَوَالِي، فَيَأْتُونَ

стр. 968

فِي الْغُبَارِ يُصِيبُهُمُ الْغُبَارُ وَالْعَرَقُ، فَيَخْرُجُ مِنْهُمُ الْعَرَقُ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنْسَانٌ مِنْهُمْ وَهْوَ عِنْدِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا". (ينتابون (١)): يبتدرون مرة بعد أخرى، يفتعلون من النوبة (٢). وقيل: ينتابون (٣): يأتون. (والعوالي): ما كان من جهة نجد من المدينة من قراها، أدناها ثلاثة أميال، وأبعدها ثمانية. (لو أنكم تطهرتم): "لو" إما للتمني فلا جواب، أو للشرط فالجواب محذوف؛ أي: لكان حسنًا. * * * باب: وقت الجمعةِ إذا زالتِ الشمسُ ٥٧٠ - (٩٠٣) - حَدَّثَنا عَبْدَانُ، قَالَ: أَخْبَرناَ عبد الله، قَالَ: أَخْبَرنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ: أَنَّهُ سَأَلَ عَمْرَةَ عَنِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَتْ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: كَانَ النَّاسُ مَهَنَةَ أَنْفُسِهِمْ، وَكَانُوا إِذَا رَاحُوا إِلَى الْجُمُعَةِ، رَاحُوا فِي هَيْئَتِهِمْ، فَقِيلَ لَهُمْ: "لَوِ اغْتَسَلْتُمْ". (مَهَنَةَ أنفسِهم): أي: خَدَمَ أَنفسِهم -بفتحات-؛ جمعُ ماهن؛ مثل: كاتب، وكَتَبَة (٤).

стр. 969

٥٧١ - (٩٥٤) - حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنس بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ. (سُريج بن النعمان): بسين مهملة مضمومة وجيم، مصغَّر، وقد مر. * * * ٥٧٢ - (٩٠٥) - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الله، قَالَ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنسٍ، قَالَ: كُنَّا نُبَكِّرُ بِالْجُمُعَةِ، وَنَقِيلُ بَعْدَ الْجُمُعَةِ. (ونقيل): بفتح أوله، مضارع قالَ قيلولة. * * * باب: إذا اشتدَّ الحرُّ يومَ الجمعةِ ٥٧٣ - (٩٠٦) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلْدَةَ -هُوَ خَالِدُ بْنُ دِينَارٍ-، قَالَ: سَمِعْتُ أَنس بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اشْتَدَّ الْبَرْدُ، بَكَّرَ بِالصَّلَاةِ، وَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ، أَبْرَدَ بِالصَّلَاةِ، يَعْنِي: الْجُمُعَةَ. (أبو خَلْدة): بخاء معجمة مفتوحة ولام ساكنة. * * *

стр. 970

باب: المَشِي إِلَى الجُمْعَةِ وَقَولُ اللهِ ذِكْرُهُ -: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] . وَمَنْ قَالَ: السَّعيُ: العَمَلُ، والذَّهابُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾ [الإسراء: ١٩]. وقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ ﵄: يَحْرُمُ البَيْعُ حِينئِذٍ. وقَالَ عَطَاءٌ: تَحْرُمُ الصِنَاعَاتُ كُلُّهَا. وقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَهْوَ مُسَافِرٌ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَشْهَدَ. (باب: المشي إلى الجمعة، وقول الله : ﴿فَاسْعَوْا﴾ [الجمعة: ٩] إلى آخر الترجمة): وأورد فيها قولَ ابن عباس بحرمة البيع، وقولَ عطاء: بتحريم الصناعات. ٥٧٤ - (٩٠٧) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عبد الله، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَليدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَايَةُ بْنُ رِفَاعَةَ، قَالَ: أَدْرَكَنِي أَبُو عَبْسٍ، وَأَناَ أَذْهَبُ إِلَى الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ". (يزيد بن أبي مريم): وقع على الصواب في الأكثر: بمثناة من تحت وزاي. قال الزركشي: ووقع في (١) أصل كريمة: بُرَيْد -بضم الموحدة وبالراء-، وهو غلط (٢). (عَباية): بعين مهملة مفتوحة فموحدة فمثناة من تحت بعد الألف.

стр. 971

(ابن رِفاعة): براء مكسورة وفاء وعين مهملة. (أبو (١) عَبْس): -بعين مفتوحة فموحدة (٢) ساكنة-: هو عبد الرحمن ابن جبر (٣). * * * ٥٧٥ - (٩٠٨) - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: عَنْ سَعِيدٍ وَأَبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَحَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا تَمْشُونَ، عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ، فَمَا أَدْرَكتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا". (عليكم السكينةُ): إما برفع السكينة على أنه مبتدأ أُخبر (٤) عنه بما قبله، والجملة حال من ضمير: "وَأْتوها تمشون"، وإما بالنصب على الإغراء، وقد مر. قال ابن المنير: ووجهُ المطابقة لتحريم الصناعات والبيع، ولإيجاب

стр. 972

شهود المسافر لها: أن (١) الله قابلَ بينَ الأمر بالسعي، والنهي (٢) عن البيع، فدل على أن المراد به سعي الآخرة؛ لأنه الذي يقابل سعيَ الدنيا؛ كالبيع [والصناعة والسفر، فلما كانت هذه الأعمال كلُّها داخلةً تحت النهي عن البيع] (٣)؛ من حيث إن الجميع (٤) يجمعه سعيُ الدنيا، دلَّ على أن السعيَ المأمورَ به سعيُ الآخرة، وهو العملُ لها (٥)، لا الجريُ، ويؤكده تظافرُ الأوامر بالسكينة. وإنما أدخل حديث أبي عبس؛ لدلالته على أن الذي أدركه أبو عبس لم يكن يجري؛ لأنه لو كان كذلك، لما أدركه غالبًا، ولما احتمل الوقت المحادثة؛ لأنها كالمتعذرة (٦) مع الجري. * * * باب: لَا يُفَرَّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (باب: لا يفرّقْ بين اثنين)؛ "لا" ناهية، والفعل من التفريق: مبني للفاعل والمفعول، يريد: النهيَ عن التخطِّي، والتفرقةُ تتناول أمرين:

стр. 973

أحدُهما: التخطِّي، والثاني: أن يزحزحَ كلًّا منهما عن مكانه، ويجلسَ بينهما، وكلاهما (١) ممنوع؛ فإن السابق استحق مجلسَه، فليس للطارئ أن يحول بينَه وبينه. وقول مالك ﵀: يجوز التخطِّي قبل جلوس الإمام على المنبر إلى الفُرَج، فصحيح (٢)؛ فإنه (٣) لولا ذلك، لأمضينا للمتعدِّي (٤) تعديه، ألا ترى لو أن صفًّا انتظم في مؤخَّر المسجد بحيث لا يدخل إلى مقدَّمه إلا بتخطيهم، أكان (٥) ذلك ممتنعًا، ويبقى المسجد خاليًا، والصف حائلًا؟ هذا ما لا سبيل إليه. * * * باب: لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ أَخَاهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَقْعُدُ فِي مَكَانِهِ (باب: لا يقيم): "لا" نافية، والفعل مرفوع، والخبر في معنى النهي. ٥٧٦ - (٩١١) - حَدَّثَنَا مُحَمَّد، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ أَخَاهُ مِنْ مَقْعَدِهِ، وَيَجْلِسَ فِيهِ. قُلْتُ لِنَافِعٍ: الْجُمُعَةَ؟ قَالَ: الْجُمُعَةَ وَغَيْرَهَا.

стр. 974

(مَخْلَد): بميم مفتوحة فخاء معجمة ساكنة. (قلت لنافع: الجمعةَ): قيل: هو منصوب على إسقاط الخافض؛ أي: في الجمعة. (قال: الجمعةَ وغيرَها): منصوبان، وعند أبي ذر: برفعهما. * * * باب: الأذانِ يوم الجمعة ٥٧٧ - (٩١٢) - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: كَانَ النِّدَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، أَوَّلُهُ إِذَا جَلَسَ الإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ، عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ ﵁، وَكَثُرَ النَّاسُ، زَادَ النِّدَاءَ الثالِثَ عَلَى الزَّوْرَاءِ. (الزَّوراء): -بزاي مفتوحة فواو فراء، ممدود (١) -: موضع بسوق المسجد قريب المسجد (٢)، وقيل: إنه مرتفع كالمنارة. * * * باب: المؤذنِ الواحدِ يومَ الجمعةِ ٥٧٨ - (٩١٣) - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ: أَنَّ الَّذِي زَادَ التَّأْذِينَ

стр. 975

الثَّالِثَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ حِينَ كَثُرَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّبِيِّ ﷺ مُؤَذِّنٌ غَيْرَ وَاحِدٍ، وَكَانَ التَّأْذِينُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ يَجْلِسُ الإِمَامُ، يَعْنِي: عَلَى الْمِنْبَرِ. (الماجِشون): بجيم مكسورة فشين معجمة. * * * باب: يجيبُ الإمامُ على المنبر إذا سَمِعَ النِّداءَ ٥٧٩ - (٩١٤) - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الله، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبي سُفْيَانَ، وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى الْمِنْبَرِ، أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، قَالَ مُعَاوِيَةُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: وَأنَاَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: وَأَناَ، فَلَمَّا أَنْ قَضَى التَّأْذِينَ، قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى هَذَا الْمَجْلِسِ، حِينَ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، يَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ مِنِّي مِنْ مَقَالَتِي. (فلما أن قضى التأذينَ): "أن" زائدة، و (قضى) مسند إلى ضمير يعود إلى المؤذن، والتأذينَ منصوب على أنه مفعول به، وفي نسخة: "فلما انقضى التأذينُ" من الانقضاء، ورفع التأذين على أنه فاعل.

стр. 976

باب: الخطبةِ على المنبرِ ٥٨٠ - (٩١٧) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الله بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيُّ الْقُرَشِيُّ الإسْكَنْدَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمِ بْنُ دِينَارٍ: أَنَّ رِجَالًا أَتَوْا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ، وَقَدِ امْتَرَوْا فِي الْمِنْبَرِ مِمَّ عُودُهُ؟ فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ! إِنِّي لأَعْرِفُ مِمَّا هُوَ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَوَّلَ يَوْمٍ وُضِعَ، وَأَوَّلَ يَوْمٍ جَلَسَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى فُلَانَةَ -امْرَأَةٍ قَدْ سَمَّاهَا سَهْلٌ-: "مُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ أَنْ يَعْمَلَ لِي أَعْوَادًا أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ إِذَا كَلَّمْتُ النَّاسَ"، فَأَمَرَتْهُ، فَعَمِلَهَا مِنْ طَرْفَاءِ الْغَابَةِ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَمَرَ بِهَا، فَوُضِعَتْ هَاهُنَا، ثُمَّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى عَلَيْهَا، وَكبَّرَ وَهْوَ عَلَيْهَا، ثُمَّ رَكعَ وَهْوَ عَلَيْهَا، ثُمَّ نَزَلَ الْقَهْقَرَى، فَسَجَدَ فِي أَصْلِ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ عَادَ، فَلَمَّا فَرَغَ، أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذا لِتَأْتَمُّوا، وَلِتَعَلَّمُوا صَلَاتِي". (القارِيُّ): نسبة إلى قبيلة يقال لها: القارة، فالياءُ مشددة، ولا همز. (أبو حازم (١)): بحاء مهملة، وحديثه مستوفىً أوائلَ الصلاة. (إني لأعرف مما هو): فيه ثبوت ألف "ما" الاستفهامية المجرورة، وهو قليل؛ كقراءة عكرمة وعيسى: ﴿عَمَّا يَتَسَاءَلُونَ﴾، والمشهورُ (٢) الحذفُ: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [النبأ: ١]، ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا﴾ [النازعات: ٤٣].

стр. 977

(ولتَعَلَّموا صلاتي): -بفتح العين وتشديد اللام-؛ أي: ولتتعلموا (١). * * * ٥٨١ - (٩١٨) - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبي مَرْيَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَنَسٍ: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عبد الله قَالَ: كَانَ جِذْعٌ يَقُومُ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمَّا وُضِعَ لَهُ الْمِنْبَرُ، سَمِعْنَا لِلْجذْعِ مِثْلَ أَصْواتِ العِشَارِ، حَتَّى نَزَلَ النبيُّ ﷺ ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ. قَالَ سُلَيمَانُ، عَن يَحْيَى: أَخْبَرَنِي حَفْصُ بْنُ عبيد الله بنِ أَنس: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا. (جِذْع): بكسر الجيم وإسكان الذال المعجمة. (أصواتِ العِشار): -بكسر العين- جمع عُشَرَاء (٢)، وهي الناقة التي أتت عليها من يوم أُرسل فيها الفحلُ عَشَرةُ أشهر، كذا في "الصحاح" (٣). * * * باب: من قال في الخطبة بعد الثَّناء: أما بعد ٥٨٢ - (٩٢٢) - وَقَالَ مَحْمُودٌ: حَدَّثَنَا أَبُو أسُامَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ ابْنُ عُرْوَةَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبي بَكْرٍ، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ، قُلْتُ:

стр. 978

مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى السَّمَاءِ، فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا: أَيْ نَعَمْ، قَالَتْ: فَأَطَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جِدًّا حَتَّى تَجَلَّانِي الْغَشْيُ، وَإِلَى جَنْبِي قِرْبَةٌ فِيهَا مَاءٌ، فَفَتَحْتُهَا، فَجَعَلْتُ أَصُبُّ مِنْهَا عَلَى رَأْسِي، فَانْصرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ، وَحَمِدَ اللَّهَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ". قَالَتْ: وَلَغِطَ نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَانْكَفَأْتُ إِلَيْهِنَّ لأُسَكِّتَهُنَّ، فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَا قَالَ؟ قَالَتْ: قَالَ: "مَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ أَكُنْ أُرِيتُهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا، حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، وإِنَّهُ قَد أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُم تُفْتَنونَ فِي القُبورِ، مِثْلَ -أَو قَرِيبَ مِنْ- فِتْنةِ المَسِيح الدَّجَالِ، يُؤْتَى أَحَدُكُمُ، فَيُقَالُ لَهُ: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا المُؤمِنُ -أَوْ قَالَ: الْمُوقِنُ- شَكَّ هِشَامٌ، فَيقُولُ: هُوَ رَسُولُ اللَّهِ، هُوَ مُحَمَّدٌ ﷺ ، جَاءَناَ بِالْبيِّنَاتِ وَالْهُدَى، فَآمَنَّا وَأَجَبْنَا وَاتَّبَعْنَا وَصَدَّقْنَا، فَيُقَالُ لَهُ: نَمْ صَالِحًا، قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ إِنْ كُنْتَ لَتُؤْمِنُ بِهِ، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ -أَوْ قَالَ: الْمُرْتَابُ- شَكَّ هِشَامٌ، فَيُقَالُ لَهُ: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا، فَقُلْتُ". قَالَ هِشَامٌ: فَلَقَدْ قَالَتْ لِي فَاطِمَةُ فَأَوْعَيْتُهُ، غَيْرَ أَنَّهَا ذَكَرَتْ مَا يُغَلِّظُ عَلَيْهِ. (أخبرتني فاطمة بنتُ المنذر): هو ابنُ الزبيرِ بنِ العوام. (قلت: ما شأن الناس؟): "ما" (١) استفهامية، و "الناس" مجرور مضاف إليه (٢).

стр. 979

٥٨٣ - (٩٢٣) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِمَالٍ، أَوْ سَبْيٍ، فَقَسَمَهُ، فَأَعْطَى رِجَالًا، وَتَرَكَ رِجَالًا، فَبَلَغَهُ أَنَّ الَّذِينَ تَرَكَ عَتَبُوا، فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ: فَوَاللَّهِ! إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ وَأَدَعُ الرَّجُلَ، وَالَّذِي أَدَعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الَّذِي أُعْطِي، وَلَكِنْ أُعْطِي أَقْوَامًا لِمَا أَرَى فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْجَزَعِ وَالْهَلَعِ، وَأَكِلُ أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْغِنَى وَالْخَيْرِ، فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ". فَوَاللَّهِ! مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُمْرَ النَّعَمِ. تَابَعَهُ يُونُسُ. (فيهم عمرُو بن تَغْلِب): بمثناة من فوق مفتوحة فغين معجمة ساكنة فلام مكسورة فموحدة، غير مصروف. * * * ٥٨٤ - (٩٢٤) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ: أَن عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، فَصَلَّى فِي الْمَسْجدِ، فَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلَاتِهِ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا، فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ فَصَلَّوْا مَعَهُ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا، فَكَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجدِ مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ، عَجَزَ الْمَسْجدُ عَنْ أَهْلِهِ، حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْح، فَلَمَّا قَضَى الْفَجْرَ، أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ

стр. 980

فتشَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ، لَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ، فَتَعْجِزُوا عَنْهَا". تَابَعَهُ يُونس. (فتعجِزوا عنها): -بجيم مكسورة- مضارع عجَز، بفتحها. (تابعه يونس): الزركشي: قال المزي في "أطرافه": أي (١): في "أما بعد" خاصة، وفيما قاله نظر؛ فإن متابعته في الحديث كله (٢) ثابتةٌ في مسلم، والنسائي (٣). * * * ٥٨٥ - (٩٢٥) - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَني عُرْوَةُ، عَنْ أَبي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَشِيَّةً بَعْدَ الصَّلَاةِ، فتشَهَّدَ وَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ". تَابَعَهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ". تَابَعَهُ الْعَدَنِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، فِي: "أَمَّا بَعْدُ". (العدني): نسبة إلى عدن.

стр. 981

٥٨٦ - (٩٢٦) - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ يَقُولُ: "أَمَّا بَعْدُ". تَابَعَهُ الزُّبَيْدِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ. (الزُّبيدي): بضم الزاي. * * * ٥٨٧ - (٩٢٧) - حَدَّثَنَا إَسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْغَسِيلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ الْمِنْبَرَ، وَكَانَ آخِرَ مَجْلِسٍ جَلَسَهُ، مُتَعَطّفاً مِلْحَفَةً عَلَى مَنْكِبَيْهِ، قَدْ عَصَبَ رَأْسَهُ بِعِصَابَةٍ دَسِمَةٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ! إِلَيَّ". فَثَابُوا إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنَ الأَنْصَارِ يَقِلُّونَ، وَيَكْثُرُ النَّاسُ، فَمَنْ وَلِيَ شَيْئاً مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، فَاسْتَطَاعَ أَنْ يَضُرَّ فِيهِ أَحَداً، أَوْ يَنْفَعَ فِيهِ أَحَداً، فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيِّهِمْ". (ابن الغَسيل (١)):- بغين معجمة (٢) مفتوحة - نسبة إلى جده عبد الله ابنِ حنظلةَ ابنِ الغسيل. (وكان آخرَ مجلس): بالنصب خبر كان، واسمُها مضمَر.

стр. 982

(متعطِّفاً بِملْحَفَة): بميم مكسورة وحاء مهملة مفتوحة (١)، ويسمى الرداء عِطافاً (٢)؛ لوقوعه على عِطْفَي الرجل. (عَصَبَ): بصاد مهملة مخففة مفتوحة. (دَسِمَةٍ): - بفتح أوله وكسر ثانيه -؛ أي: لونُها لونُ الدَّسَم؛ كالزيتِ وشبهِه، وقيل: سوداء. (أيها الناس! إليَّ): أي: انهضوا (٣). (عن مسيئهم): بالهمزة، وفي بعض الأصول: بياء مشددة بلا همز (٤). * * * باب: الاِسْتِمَاعِ إِلَى الْخُطْبةِ ٥٨٨ - (٩٢٩) - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي عبد الله الأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَقَفَتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى بَابِ الْمَسْجدِ، يَكْتُبُونَ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ، وَمَثَلُ الْمُهَجِّرِ كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي بَدَنةً، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي بَقَرَةً، ثُمَّ كبْشاً، ثُمَّ دَجَاجَةً، ثمَّ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ، طَوَوْا صُحُفَهُمْ، وَيَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ".

стр. 983

(باب: الاستماع إلى الخطبة (١)). (ومَثَلُ المهجِّر): أي: الذي (٢) يأتي في الهاجرة، وهو مما يدل (٣) لمالك (٤)، واحتمال أن يكون من هَجْرِ المنزلِ أيَّ وقتٍ كان، أو من الهِجِّيرَى (٥)؛ بمعنى: الدَّأْب (٦) والعادة، مما لا يخفى بعده. (كمثل الذي أهدى (٧) بدنةً): خبر عن "مثلُ المهجر" (٨). (ثم كالذي يهدي بقرة): لا يصحُّ عطفه على الخبر؛ لئلا يقعا معاً (٩) خبراً عن واحد، وهو مستحيل، وإنما هو خبر مبتدأ محذوف؛ أي: ثم الثاني كالذي يهدي بقرة. (ثم كبشاً): ليس معطوفاً على بقرة؛ لأن المعنى يأباه، وإنما هو معمولُ فعلٍ محذوف، والتقديرُ: ثم الثالثُ كالذي يهدي كبشاً، فحذف ما حذف؛ لدلالة المتقدم، واصنعْ مثلَ هذا في قوله: "ثم دجاجة، ثم بيضة".

стр. 984

(يكتبون الأولَ فالأولَ): بالنصب على الحال؛ أي: مرتبين (١)، وجاءت معرفة، وهو قليل. (طَوَوا صحفَهم، ويستمعون الذكر): أتى بصيغة المضارع؛ لاستحضار (٢) صورة الحال اعتناءً بهذه المزِيَّة، وحملاً على الاقتداء بالملائكة، وهذا موضعُ الاستشهاد على الترجمة. * * * باب: إذا رأى الإمامُ رجلاً جاء وهو يخطب أمره أَنْ يصلِّيَ ركعتين ٥٨٩ - (٩٣٠) - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عبد الله، قَالَ: جَاءَ رَجُل، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: "أَصَلَّيْتَ يَا فُلَانُ؟ "، قَالَ: لَا، قَالَ: "قُمْ فَارْكَعْ". (جاء رجل والنبيُّ ﷺ يخطُب الناسَ يومَ الجمعة): هو سُلَيْكُ بنُ عَمْرو، وقيل: ابنُ هُدْبَةَ الغَطَفانيُّ، وقيل: هو النعمانُ بنُ قَوْقَل، ذكره الخطيب في "مبهماته". (قال: قم فاركعْ): هو مما استدل به الشافعية على أن (٣) من دخل

стр. 985

المسجد في خلال الخطبة يركعُ تحيةَ المسجد، وقد قُدِحَ فيه: بأن المأمورَ به ليسَ التحية؛ لفواتها بالجلوس. والبحثُ في ذلك طويل لا يحتمله هذا التعليق. * * * باب: رفعِ اليدينِ في الخطبةِ ٥٩٠ - (٩٣٢) - حَدَّثَنَا مُسَدَّد، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنسَ. وَعَنْ يُونسُ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنسَ، قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِذْ قَامَ رَجُل، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلَكَ الْكُرَاعُ، وَهَلَكَ الشَّاءُ، فَادع اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَنَا. فَمَدَّ يَدَيْهِ وَدَعَا. (هلك الكُراع): - بضم الكاف -: اسم لجَمْعِ الخيل، وضبطه الأصيلي بالكسر، قال القاضي: وهو خطأ (١). * * * باب: الاستسقاءَ في الخُطبة يومَ الجمعةِ ٥٩١ - (٩٣٣) - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَليدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عبد الله بْنِ أَبي طَلْحَةَ، عَنْ أَنسِ ابْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أَصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَبَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، قَامَ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلَكَ الْمَالُ
следующие страницы →