← История

История · id 1670

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

النجم ابن فهد المكي

Полный текст (2 503 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

«سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة» فيها حج بالناس محمد بن عبد الله العلوى (١)، وولى الصلاة عبد العزيز بن عمر بن الحسن. وفيها مات أبو العباس أحمد بن عبد الله بن أحمد بن سالم البغدادى، نزيل مكة المشرفة (٢). *** «سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة» فيها حج بالناس محمد بن عبد الله العلوى (٣)، وولى الصلاة عبد العزيز بن عمر بن الحسن. *** «سنة أربع وخمسين وثلاثمائة» فيها حج بالناس من بغداد أبو أحمد/الحسين بن موسى بن إبراهيم ابن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب (٤)، وولى الصلاة عبد السميع بن عمر بن الحسن الهاشمى. ***

стр. 1017

«سنة خمس وخمسين وثلاثمائة» فيها حج بركب العراق أبو أحمد الموسوى نقيب الأشراف (١) والد الشريف الرضى. وولى الصلاة عبد السميع بن عمر بن الحسن الهاشمى. ونهبت بنو سليم حاجّ مصر والشّام، وكانوا عالما كثيرا، وأخذ جميع ما كان معهم من الأموال، وكان جذلا؛ لأن كثيرا من الناس من أهل الثغور والشام هربوا من خوفهم من الرّوم بأموالهم وأهليهم، وقصدوا مكة، ليسيروا منها إلى العراق، فأخذوا، وقتل أمير الركب، وهلك من الناس مالا يحصى، وتمزّقوا فى البرارى، ولم يسلم إلا القليل (٢)، وردّ على الحجاج بعض ما أخذ منهم فى السنة التى بعدها. *** «سنة ست وخمسين وثلاثمائة» فيها حج بالناس أبو أحمد الموسوى، وخطب بمكة لبختيار (٣) بعد موت أبيه معز الدولة وولايته بغداد - والخليفة يومئذ

стр. 1018

المطيع - ووصل أبو أحمد بركب العراق، وولى الصلاة عبد السميع ابن عمر بن الحسن الهاشمى. *** «سنة سبع وخمسين وثلاثمائة» فيها لم يحج أحد من الشام ولا من مصر، كذا قال الذهبى (١). وقال ابن الجوزى: ولم يرد من مصر غير الإمام ونفر يسير معه، ولم يحج من أهل الشام أحد، وورد من اليمن نفر يسير (٢) - انتهى. وحج بالناس من بغداد أبو أحمد الموسوى (٣)، وولى الصلاة عبد السميع بن عمر. وهلك أكثر الحاج الخراسانى، وهلكت جمالهم بالعطش، ومن سلم منهم - وهم الأقل - لم يلحق يوم عرفة، ولم يتم لهم الحج، وإنما تم لنفر يسير من أهل بغداد (٤). ***

стр. 1019

«سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة» فيها خطب بالحرمين واليمن للمعز أبى تميم معدّ بن المنصور العبيدى صاحب مصر، وبطلت الخطبة لبنى العباس، وفرّق فيها قائد حج مصر أموالا عظيمة فى الحرمين (١). وحج بالناس من بغداد نقيب الطالبيين أبو أحمد الحسين بن موسى (٢)، وولى الصلاة/عبد السميع بن عمر بن الحسن. وفيها قتل سابور (٣) بن أبى طاهر عمّه أحمد بن أبى سعيد القرمطى بعد أن كان مقدما على اعتراض ركب العراق، وقطع الخطبة لبنى بويه بمكة، فاشتغل القرامطة بالرياسة بين ولدى أبى طاهر وولد عمه أحمد، وأصلح المطيع بينهم، وقدم عليهم الحسين بن أحمد، وكانت الخطبة فى الموسم للمطيع وللحسين القرمطى بالإمارة. *** «سنة تسع وخمسين وثلاثمائة» فيها بطل الحج من العراق والمشرق، فلم يحج من هذه الجهات أحد لاختلاف كان وقع من جهة القرامطة (٤).

стр. 1020

وفيها خطب بمكة للمطيع بالله وللقرامطة الهجريين من بعده، وقطعت خطبة المعز لدين الله العلوى من مكة، وخطب له بالمدينة، وخطب للمطيع بظاهرها؛ خطب له أبو أحمد الموسوى والد الشريف الرضى (١). وعلق خارج البيت قناديل وصلت من قبل المطيع لله، كان واحد منها ذهبا، وزنه ستمائة مثقال، والباقى فضة، علقت خمسة أيام حتى رآها الناس، ثم أدخلت البيت (٢). ونصب الأعلام الجدد التى حملت مع أبى أحمد الموسوى وعليها اسم الخليفة. وفيها حج أبو على الحسين بن أحمد القرمطى، ولم يتعرض للحاج ولا للخطبة للمطيع. وحج بالناس نقيب الطالبيين أبو أحمد الحسين بن موسى (٣). وفيها مات أبو حامد أحمد بن يوسف بن عبد الرحمن المعروف بالأشتر (٤). ***

стр. 1021

«سنة ستين وثلاثمائة» فيها بطل الحج من العراق والشرق، فلم يحج أحد من هذه الجهات لاختلاف كان وقع من جهة [القرامطة] (١). فيها حج بالناس أبو أحمد النقيب الموسوى (٢). وفيها مات أبو بكر محمد بن الحسين الآجرى يوم الجمعة أول المحرم (٣). *** «سنة إحدى وستين وثلاثمائة» فيها تحارب بنو حسن أهل مكة وبنو الحسين أهل المدينة وكانت طاعتهم مع العبيدين، وجاءوا مع أمراء المعز لمّا وصل إلى مصر ليقيموا له الخطبة بمكة، فجاء القرامطة لنصرة بنى حسن، وانهزم أهل المدينة (٤). وفيها أخذ ركب العراق؛ اعترضه بنو هلال وقتلوا/خلقا كثيرا، وبطل الحج، ولم يسلم إلا طائفة نجت، ومضت مع أمير

стр. 1022

الركب الشريف أبى أحمد الموسوى والد الشريف الرضى على طريق المدينة وتم حجهم (١). وفيها حج بالناس من بغداد أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبد الله العلوى (٢). وفيها مات أبو العباس محمد بن الحسن بن سعيد بن الخشاب المخزومى الصوفى (٣). *** «سنة اثنتين وستين وثلاثمائة» فيها حج بالناس ابن القمر (٤) العثمانى صاحب القرامطة أنفذوه لذلك (٥). ***

стр. 1023

«سنة ثلاث وستين وثلاثمائة» فيها سلط المعز صاحب مصر والغرب بنى هلال وغيرهم من العرب على الركب العراقى؛ فقتلوا منهم خلقا كثير، وضاق الوقت وبطل الحاج، ولم يسلم إلا من مضى مع الشريف أبى أحمد الموسوى والد الرضى عن طريق المدينة (١). وفيها وصل أهل المدينة إلى مكة، ونفّروا عنها بنى حسن. وفيها أقيمت الدعوى بالحرمين للمعز العبيدى، وقطعت خطبة بنى العباس (٢). وفيها بينما الناس فى وقت القيلولة، وشدة الحر - وما يطوف إلا رجل أو رجلان - فإذا رجل عليه طمران، مشتمل على رأسه ببرد، يسير رويدا، حتى إذا دنا من الركن الأسود - ولا يعلم ما يريد - فأخذ معولا وضرب الركن ضربة شديدة حتى خفته الخفتة التى فيه، ثم رفع يديه ثانيا يريد ضربه فابتدره رجل من السكاسك من أهل اليمن - حين رآه وهو يطوف - فطعنه طعنة عظيمة بالخنجر حتى أسقطه، فأقبل الناس من نواحى المسجد فنظروه فإذا هو رجل رومى جاء من أرض الروم - وقد جعل له مال كثير على ذهاب الركن -

стр. 1024

ومعه معول عظيم قد حدد وذكر بالذكور (١)، [وقتل] (٢) الذى أراد ذهاب الركن، وكفى الله شرّه. قال: فأخرج من المسجد الحرام وجمع حطب كثير فأحرق فى النار (٣). وفيها لم يحج أحد من العراق، وحج بالناس أحمد بن محمد بن عبد الله العلوى (٤). وقال ابن كثير: إن الذى حج بالناس/فى هذه السنة الشريف أبو أحمد الموسوى المذكور فيها أولا (٥). *** «سنة أربع وستين وثلاثمائة» فيها كما قال ابن الأثير (٦) وابن الجوزى (٧): بطل الحج من العراق وخراسان والكوفة والبصرة مع توجههم منها؛ لأنهم رأوا هلال الحجة على نقصان من القعدة بموضع يقال له سميراء (٨) والعادة جرت أن يرى الهلال بعدها بأربعة أيام، وبلغهم أنهم لا يرون الماء إلى

стр. 1025

غمرة (١) - وهو بها أيضا قليل - وبينهما نحو عشرة أيام، فعدلوا إلى المدينة الشريفة فوصلوا إليها يوم الجمعة، فبركت الجمال ولم تنهض؛ فعرفّوا فى المسجد، وخرجوا فصلوا العيد فى مصلى النبى ﷺ ، وكان أمير الحاج أبو منصور محمد بن عمر بن يحيى، وورد الناس الكوفة فى أول المحرم بعد أن لحقهم جهد شديد؛ وأقاموا بالكوفة لفساد الطريق، ثم خفروا أنفسهم وأموالهم حتى دخلوا بغداد فى آخر الشهر (٢). وفيها حج بالناس ابن القمر (٣) صاحب القرامطة، كذا قال العتيقى. وقال [غيره] (٤): إن الذى حج بالناس فى هذه السنة النقيب أبو أحمد. وفيها وصل عسكر عضد الدولة وطردوا أصحاب المعز عن مكة وخطبوا للمطيع، كذا قال ابن الأثير (٥): (¬*) وقال ابن كثير:

стр. 1026

إن الذى أقام الحج فى هذه السنة أصحاب المعز الفاطمى وخطب له بالحرمين الشريفين دون الخليفة الطائع. وفيها مات أبو القاسم عبد السلام بن محمد بن موسى المخزومى (١). *** «سنة خمس وستين وثلاثمائة» فيها بعث العزيز بن المعز العبيدى أميرا علويا على مكة - عند ولايته وموت أبيه - ومعه جمع، فحصروا مكة وضيّقوا على أهلها، ومنعوهم الميرة، فغلت الأسعار بها، ولقى أهلها شدة شديدة، ودعى للمعز (٢) بالحرمين، وحج بالناس العلوى المذكور، وبطل الحج من ناحية العراق والمشرق لاضطراب أمور البلاد (٣). *** «سنة ست وستين وثلاثمائة» فيها جاءت جيوش العزيز/صاحب مصر مكة والمدينة

стр. 1027

وضيّقوا عليهم؛ وذلك بسبب الخطبة، ولا زالوا محاصريهم حتى خطب للعزيز بمكة، وأميرها إذا ذاك عيسى بن جعفر بن محمد بن الحسن بن محمد بن الحسن بن محمد بن موسى الحسنى (١). وفيها بعث الحسين بن أحمد عساكره إلى الحرمين، وقطع الخطبة للعبيديين، وجاء أمير علوىّ (٢) من قبل الطائع إلى مكة، فأقام له الخطبة. وقال ابن كثير (٣): كانت الخطبة فى هذه السنة بالحرمين للفاطميين أصحاب مصر دون العباسيين. انتهى. وفيها حج بالناس ابن القمر صاحب القرامطة كذا قال … (٤) وقال ابن الجوزى: وحج فى هذه السنة بالناس من العراق أبو عبد الله أحمد بن أبى الحسين محمد بن عبد الله العلوى وكذلك إلى سنة ثمانين وثلاثمائة (٥). وفيها حجت جميلة بنت الملك ناصر الدولة أبى محمد الحسن ابن عبد الله بن حمدان صاحب الموصل، وكان معها أخواها إبراهيم وهبة الله، وكانت حجة يضرب بها المثل فى التجمل وأفعال الخير،

стр. 1028

كان معها أربعمائة كجاوة (١)، ولم يدر فى [أيّها هى] (٢)، وأظهرت من المحاسن والشرف، ومن المكارم وإقامة المروءة ما لا يحكى مثله لملك أو ملكة، وأفردت للرجالة والمنقطعين ثلاثمائة جمل - وقيل خمسمائة - ونثرت على الكعبة حين شاهدتها - وقيل لما دخلتها - عشرة آلاف دينار من ضرب أبيها وما يناسب هذا، وأعتقت ثلاثمائة عبد وثلاثمائة أمة: وسقت جميع أهل الموسم السويق الطبرزذ والثلج، وأعطت المجاورين عشرين ألف دينار، وكست المجاورين بالحرمين الشريفين وأنفقت الأموال الجزيلة ما لا يوصف بعضه عن زبيدة، ولا عن غيرها من بنات الخلفاء، ونساء الملوك، وأغنت الفقراء والمجاورين بالصلات الجزيلة، وخلعت على طبقات الناس خمسين ألف ثوب. وقتل أخوها فى الطريق وتصدقت بدمه (٣) - / *** «سنة سبع وستين وثلاثمائة» فيها أنفذ العزيز من مصر على الركب باديس (٤) بن زيرى

стр. 1029

الصنهاجى، فاستولى على الحرمين، وأقام الخطبة للعزيز بمكة. ولما وصل باديس إلى مكة أتاه اللّصوص بها، فقالوا: نتقبّل منك الموسم بخمسين ألف درهم ولا تتعرض لنا (١). فقال لهم: أفعل ذلك، اجمعوا إلىّ أصحابكم حتى يكون العقد مع جميعكم. فاجتمعوا - وكانوا نيّفا وثلاثين رجلا - فقال لهم: هل بقى منكم أحد؟ فحلفوا أنه لم يبق منهم أحد. فقطع أيديهم كلهم. وفيها بطل ركب العراق (٢). وفيها حج بالناس أبو الفتح محمد بن عمر بن يحيى العلوى (٣). *** «سنة ثمان وستين وثلاثمائة» فيها حج ركب العراق، وخطب لعضد الدولة، وحج أبو أحمد ولم تقم بعدها خطبة للعباسيين بمكة، وعادت لخلفاء مصر (٤). وفيها حج بالناس أبو الفتح محمد بن عمر بن يحيى العلوى (٥). ***

стр. 1030

«سنة تسع وستين وثلاثمائة» فيها حج بالناس أبو الفتح محمد بن عمر بن يحيى العلوى، وخطب بالحرمين لصاحب مصر (١). وفيها مات أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن أحمد النصراباذى النيسابورى فى ذى الحجة (٢). *** «سنة سبعين وثلاثمائة» فيها حج بالناس أبو الفتح محمد بن عمر العلوى، وخطب بالحرمين لصاحب مصر العزيز بالله العلوى (٣). *** «سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة» فيها حج بالناس أبو الفتح محمد بن عمر العلوى (٤). ***

стр. 1031

«سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة» فيها حج بالناس أبو عبد الله أحمد بن محمد بن يحيى بن عبيد الله العلوى (١). *** «سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة» فيها حج بالناس أبو عبد الله أحمد بن محمد العلوى (٢). *** «سنة أربع وسبعين وثلاثمائة» فيها ولى قضاء الحرمين محمد بن النعمان بن منصور بن أحمد ابن القاضى أبى عبد الله بن أبى حنيفة، /بتقليد من العزيز العبيدى صاحب مصر بعد موت أخيه أبى الحسن على يوم الخميس لثمان بقين من رجب (٣).

стр. 1032

وفيها حج بالناس أبو عبد الله أحمد بن محمد العلوى (١). *** «سنة خمس وسبعين وثلاثمائة» فيها حج بالناس أبو عبد الله أحمد بن محمد العلوى (٢). وفيها مات أبو على الحسن بن على بن داود بن سليمان بن خلف المصرى الأصبعىّ المطرز فى المحرم أو صفر (٣). والحافظ أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن مهران ابن مسلم البغدادى، فى النصف من ذى القعدة (٤). *** «سنة ست وسبعين وثلاثمائة» فيها حج بالناس أبو عبد الله أحمد بن محمد العلوى (٥). *** «سنة سبع وسبعين وثلاثمائة» فيها حج بالناس أبو عبد الله أحمد بن محمد العلوى (٦). ***

стр. 1033

«سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة» فيها حج العراقيون، وكانوا قد انقطعوا من سنة إحدى وسبعين، وحج بالناس أبو عبد الله أحمد بن محمد العلوى (١). واعترض الحاج عند عودهم من مكة الفرج بن دغفل المعروف بابن الجرّاح فى واقصة (٢)، وحاصرهم حتى صالحوه على مال دفعوه إليه (٣). *** «سنة تسع وسبعين وثلاثمائة» فيها حج بالناس أبو عبد الله أحمد بن محمد العلوى، وخرج على الحاج فى عودهم ابن الجراح الطائى بين سميراء وفيد ونازلهم، فصالحوه على ثلاثمائة ألف درهم. وشئ من الثياب، فأخذها وانصرف (٤). *** «سنة ثمانين وثلاثمائة» فيها حج العراقيون، وحج بالناس أبو عبد الله أحمد بن محمد ابن عبيد الله العلوى نيابة عن النقيب أبى أحمد الموسوى (٥).

стр. 1034

واعترض الحاج الأصيفر محمد بن حنين بن حماد، ودفع القرمطىّ عن طريق مكة، وطلب من الحاج ما كان يأخذه القرمطىّ، فاستنظره أحمد بن محمد بن عبيد الله العلوى إلى حين عود الحاج من مكة، فانصرف وعاد فنزل الثعلبية (١) إلى أن وافى الحاج فاستوفى منهم المال، وزال أمر القرامطة، وكان لهم (٢) ثلاث وخمسون سنة من مقاطعتهم على أمر الحاج فى أيّام الراضى. *** «سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة» فيها جلّ قدر أبى الفتوح الحسن بن جعفر بن محمد بن الحسن بن محمد بن موسى الحسنى، وكتب إليه القادر بن إسحاق بن المقتدر - وقد بويع له بعد الطائع/فى هذه السنة على يد بهاء الدولة ابن شرف الدوله بن عضد الدولة - ورغّبه فى الطّاعة، ووعده باتصال (٣) الإمارة فى بيته؛ فأنفذ كتبه إلى العزيز، فأرسل له بمال وخلع، فقسمها فى قومه وكسا الكعبة بالخلعة البيضاء، وتوالى الحاج من مصر وانقطع ركب العراق.

стр. 1035

وفيها حج بالناس أحمد بن محمد بن عبيد الله العلوى، كذا قال … (١) وقال ابن الجوزى: إن الذى حج بالناس فى هذه السنة وفى سنة اثنتين وثلاث - يعنى وثمانين - أبو الحسن [محمد بن الحسن] بن يحيى العلوى (٢). *** «سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة» فيها حج بالناس أحمد بن محمد بن عبيد الله العلوى (٣)، وتقدم عن ابن الجوزى فى السنة قبلها خلافه (٤). *** «سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة» فيها حج بالناس محمد بن الحسن بن يحيى العلوى (٥)، وكنيته أبو الحسن الأقساسى (٦) [وترك الجادة خوفا] (٧) من اعتراضه فى

стр. 1036

مقصده إلى العراق، وقد تبين الأصيفر ما فعله معه. *** «سنة أربع وثمانين وثلاثمائة» فيها ولى إمرة مكة أبو الفتوح الحسن بن جعفر بن محمد بن الحسن بن محمد بن موسى الحسنى بعد موت أخيه عيسى (١). وفيها خرج الحاج العراقى حتى بلغوا الهبير - بين زبالة والثعلبية - فاعترضهم الأصيفر الأعرابى وصدّهم عن الطريق، ومنعهم الجواز وحاربهم، وقال: إن الدنانير التى أرسلها السلطان عام أول كانت دراهم مطلية، وأريد العوض. وقال: لا أفرج عن الطريق إلا بعد أن آخذ رسم سنتين. وطالت المخاطبة والمراسلة إلى أن ضاق الوقت على الحجّاج، ولم يكن لهم به طاقة فعادوا، وكان الذى سار بهم أبو الحسن محمد بن الحسن العلوى. ولم يحج فى هذه السنة أهل الشام واليمن، إنما حج أهل مصر والمغرب خاصة (٢). *** «سنة خمس وثمانين وثلاثمائة» فيها حج بالناس أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبيد الله العلوى.

стр. 1037

وبعث فى هذه السنة أبو النجم بدر بن حسنويه تسعة آلاف دينار لتدفع إلى الأصيفر عوضا عما كان يأخذه من الحاج، وجعل ذلك مما (١) له من ماله، وبعث له ذلك إلى سنة ثلاث وأربعمائة، واستقام أمر الطريق. *** «سنة ست وثمانين وثلاثمائة» فيها رغّب القادر من بغداد أبا الفتوح أمير مكة فى حاج العراق والخطبة، فأجابه على أنّ الخطبة للحاكم صاحب مصر. وخاطب الحاكم ابن الجراح أمير طيئ فى حاج العراق فاعترضهم، ولاطفه الشريف الرضى وأخوه المرتضى، فترك سبيلهم، ثم منعهم بعدها. وفيها خطب بالحرمين للحاكم بن العزيز بعد موت أبيه بمصر (٢). وفيها حج بالناس أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبيد الله العلوى/، وحمل أبو النجم بدر بن حسنويه - وكان أمير الجبل - خمسة آلاف دينار من وجوه القوافل الخراسانية لتدفع إلى الأصيفر عوضا عما كان يجبى له من الحاج فى كل سنة، وجعل ذلك رسما،

стр. 1038

زاد فيه حتى بلغ تسعة آلاف دينار ومائتى دينار، وواصل حمل ذلك إلى حين وفاته (١). وفيها مات أبو بشر محمد بن أحمد الحلاوى (٢)، من أولاد أبى جعفر أحمد بن أحمد النيسابورى. وأبو طالب محمد بن على بن عطية الحارثى المكى فى جمادى الآخرة (٣). *** «سنة سبع وثمانين وثلاثمائة» فيها حج بالناس أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبيد الله العلوى (٤). *** «سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة» فيها حج بالناس أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبيد الله العلوى (٥).

стр. 1039

فيها مات أبو يعقوب يوسف بن أحمد بن يوسف بن الرحيل الصيدلانى (١). *** «سنة تسع وثمانين وثلاثمائة» فيها حج بالناس أبو الحارث محمد بن محمد بن عمر بن يحيى العلوى، وكذلك إلى سنة ثلاث وتسعين (٢). وحج الشريفان الرضى والمرتضى، فاعتقلهما ابن الجراح الطائى، فأعطياه تسعة آلاف دينار من أموالهما (٣). *** «سنة تسعين وثلاثمائة» فيها أشار بعض الزنادقة على الحاكم العبيدى صاحب مصر بنبش قبر النبى ﷺ وصاحبيه وحملهم إلى مصر، وزيّن له ذلك وقال: متى تم هذا الأمر يشد الناس رحالهم من أقطار الأرض إلى مصر، وكانت منقبة يعود جمالها على مصر وساكنيها. فدخل ذلك عقل الحاكم، فأرسل إلى أبى الفتوح أمير مكة يأمره بذلك، فسار أبو الفتوح إلى المدينة، وأزال عنها إمرة بنى الحسين؛ لما بلغه عنهم من

стр. 1040

القدح فى نسب العبيديين، وجلس أبو الفتوح بالمسجد، وحضر إليه جماعة من أهلها؛ لأنه كان بلغهم ما قدم بسببه، وكان حضر معهم قارئ يعرف بالركبانى، فقرأ بين يدى أبى الفتوح فى المجلس ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ * * أَلا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * * قاتِلُوهُمْ﴾ (١) قال: فماج الناس وكادوا أن يقتلوا أبا الفتوح ومن معه من الجند، وما منعهم من السرعة إلى ذلك إلا أن البلاد كانت للحاكم، فلما رأى أبو الفتوح ما الناس عليه قال: الله أحقّ أن يخشى، والله لا أتعرض إلى شئ من ذلك، ودع الحاكم يفعل فىّ ما أراد. ثم استولى عليه ضيق الصدر وتقسيم الفكر، كيف أجاب؟! فما غابت الشمس فى بقيّة ذلك اليوم حتى أرسل الله ريحا كادت الأرض تزلزل منها حتى دحرجت الإبل بأقتابها والخيل بسروجها كما تدحرج الكرة على وجه الأرض، وهلك خلق كثير من الناس، وانفرج همّ أبى الفتوح وذهب روعه من الحاكم لمّا أرسل الله تلك الرياح التى شاع ذكرها فى الآفاق؛ لتكون له حجة عند الحاكم من الامتناع من نبش القبور الكريمة. ثم عاد أبو الفتوح إلى مكة، وعاد بنو الحسين إلى المدينة (٢).

стр. 1041

وفيها حج بالناس أبو الحارث محمد بن محمد بن عمر بن يحيى العلوى (١). *** «سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة» فيها حج بالناس أبو الحارث محمد بن محمد بن عمر بن يحيى العلوى (٢). وفيها مات أبو على الحسن بن على الصقلى الدمشقى (٣). *** «سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة» فيها بطل الحج من المشرق لبعد السلطان منها واختلاف بين العرب (٤). *** «سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة» فيها رجع ركب العراق خوفا من ابن الجراح الطائى (٥)،

стр. 1042

فدخلوا بغداد قبل العيد، وأما ركب البصرة فأجاره بنو زغب الهلاليون، وقال ابن الجوزى: أخذوا للركب ما قيمته ألف ألف دينار (١). وفيها حج بالناس محمد بن محمد بن عمر العلوى (٢). *** «سنة أربع وتسعين وثلاثمائة» فيها خرج حاج العراق، واعترضهم الأصيفر المنتفقى، وحصرهم بالبطانية (٣)، وعزم على أخذهم، وكان فيهم أبو الحسن الرفاء، وأبو عبد الله بن الدّجاجى (٤)، وكانا/يقرآن القرآن بأصوات لم يسمع مثلها، فحضرا عند الأصيفر وقرءا عنده. فقال لهما: كيف عيشكما ببغداد؟ فقالا: نعم العيش؛ يصلنا من أهلها الخلع والصلات والهدايا. فقال: هل وهبوا لكما ألف ألف دينار فى مرة؟ فقالا: لا، ولا ألف دينار فى موضع. فقال لهما: قد وهبت

стр. 1043

لكما الحاج وأموالهم، وذلك يزيد على ألف ألف دينار. فشكروه وانصرفوا من عنده، ووفى للحاج بذلك. ولما قرأوا بعرفات على جبل الرحمة، قال أهل مكة وأهل مصر والشام: ما سمعنا عنكم يا أهل بغداد تبذيرا مثل هذا؛ يكون عندكم مثل هذين الشخصين فتصحبونهما معا فإن هلكا فبأى شئ تتجملون؟! كان ينبغى أن تصحبوا فى كل سنة واحدا. ولما حجّوا عوّل الأمير على ترك زيارة المدينة، واعتذر بقعود الأعراب فى طريقه، وما يلزمه من الخفارات عند تعويقه، فتقدما الحاجّ ووقفوا عن يسار الجبل الراجع من مكة، ويرى من بعيد كأنه عنق طائر، ومنه (١) يعدل القاصد من مدينة النبى ﷺ ، ويسير فى سبخة من ورائها صفينة. فقرآ ﴿ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ﴾ (٢) فعند ذلك ضج الناس [بالبكاء] (٣)، ولوت الجمال أعناقها نحوهما، وقصد بهم الأمير المدينة. وفيها حج بالناس أبو الحارث محمد بن محمد بن عمر بن يحيى العلوى (٤). ***

стр. 1044

«سنة خمس وتسعين وثلاثمائة» فيها أرسل صاحب مصر الحاكم أبو على منصور (١) بن نزار إلى صاحب مكة أبى الفتوح الحسن بن جعفر الحسنى سجلا يتنقص فيه بعض الصحابة، وجرّح به بعض أزواج النبى ﷺ ، فأرسل به الأمير إلى القاضى الموسوى - وأظنه إبراهيم بن إسماعيل، وهو يومئذ قاضى مكة وما والاها - وأمره بقراءته على الناس/فلما فشا ذلك عند الناس من المجاورين والقاطنين بمكة والمنتجعين وغيرهم من قبائل العرب المجاورة - هذيل ورواحة - زحفوا إلى المسجد غضبا لله تعالى ولنبيّه ﷺ ولصحابته رضوان الله عليهم، فلما بلغ ذلك القاضى أخّر الخروج وتباطأ؛ فطال انتظار الناس له حتى قال قائل: قد صعد المنبر. فرماه الناس بالحجارة، وزحفوا إليه، فلم يجدوا عليه أحدا، وتكسّر المنبر فصار رميما، وكان يوما عظيما ومشهدا مهيبا، ولم يقدر بعد ذلك أحد [أن] (٢) يعلن بذلك المذهب. هكذا نقلت ذلك من كتاب المفترق من العجائب والغرائب فى المسالك والممالك (٣).

стр. 1045

وفيها أصاب حاج العراق رياح وأهوال، وطرحت العرب من خفاجة الحنظل فى المياه، فهلكوا عطشا ثم أخذوهم ونهبوهم (١). وفيها حج بالناس جعفر بن شعيب بن السّلاّر (٢)، ولحق الناس عطش شديد فى طريقهم، وهلك خلق كثير، ولحق قوم منهم الحج. *** «سنة ست وتسعين وثلاثمائة» فيها أمر الناس فى الحرمين بالقيام عند ذكر الحاكم صاحب مصر فى الخطبة؛ لأن ذلك عادتهم بمصر والشام، بل كانوا إذا ذكر قاموا وسجدوا فى السوق ومواضع الاجتماع (٣). وفيها حج بالناس أبو الحارث محمد بن محمد بن عمر بن يحيى العلوى (٤). *** «سنة سبع وتسعين وثلاثمائة» فيها لم يحج الركب العراقى مع توجههم؛ لأنهم رجعوا من

стр. 1046

الثعلبية - أو واقصة - إلى مدينة السلام، وكانت هبّت على الحاج ريح سوداء بالثعلبية أظلمت لها الأرض، ولم ير الناس بعضهم بعضا، وأصابهم عطش شديد، وسبب رجوعهم منعهم ابن الجراح الطائى من المسير ليأخذ منهم مالا، فضاق الوقت عليهم، فعادوا إلى الكوفة ولم يحجوا (١). وحج الناس من مصر، وبعث الحاكم صاحب مصر كسوة للكعبة ومالا/لأهل الحرمين (٢). *** «سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة» فيها لم يحج من العراق أحد، وحج بالناس أبو الحارث محمد ابن محمد بن عمر بن يحيى العلوى (٣). *** «سنة تسع وتسعين وثلاثمائة» فيها لم يحج الركب العراقى؛ لأنهم رجعوا من الطريق خوفا من ابن الجراح الطائى، فدخلوا بغداد قبل العيد، وأما ركب البصرة أجاره

стр. 1047

بنو زغب الهلاليون، وكان حاج البصرة ستمائة رجل، وأخذوا منهم زيادة على ألف ألف دينار (١). وفيها حج بالناس أبو الحارث محمد بن محمد بن عمر بن يحيى العلوى (٢). *** «سنة أربعمائة» فيها حج بالناس أبو الحارث محمد بن محمد بن عمر بن يحيى العلوى (٣). والله أعلم. وصلى الله على محمد وآله وسلم (٤). ***

стр. 1048

«سنة إحدى وأربعمائة» (١) فيها - كما ذكر سبط ابن الجوزى فى المرآة - أو كما ذكر - فى سنة اثنتين وأربعمائة - ناصر الدين بن الفرات (٢). أو فى سنة ثلاث وأربعمائة كما ذكر الشهاب أحمد بن عبد الوهاب النويرى (٣). أو فى سنة خمس كما ذكر الأمير بيبرس الدّوادار (٤). أو فى سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة كما ذكر ابن الجوزى (٥)، والحافظ الذهبى - وهو

стр. 1049

وهم - وكل منهم مخالف للآخر فى بعض الألفاظ، مع زيادة ونقصان؛ فجمعت من ذلك هذا: خرج أبو الفتوح [الحسن] (١) بن جعفر بن محمد بن الحسن الحسنى المكى عن طاعة الحاكم العبيدى صاحب مصر، ودعا إلى نفسه، وخطب له بالخلافة، وتلقب بالراشد بالله. وسبب ذلك أن الحاكم قتل أبا الوزير أبى القاسم المغربى؛ لأنه اتهمه أنه يضرب بينه وبين وجوه دولته، وقتل معه ولده أخا أبى القاسم (٢)، وهرب أبو القاسم، وأنفذ وراءه فلم يدركه. وقصد أبو القاسم إلى الجراح الطائى بالرملة، ولزم حسان بن مفرج بن الجراح الطائى، فأجاره ومنع الطلب عنه. وفى ذلك يقول أبو القاسم الوزير من قصيدة له: - فإنى أتيت ابن الكريم مفرّج … فأطلق من أسر (٣) الهموم عقالى وغير ذلك، وحمل الوزير أبو القاسم آل الجرّاح على مباينة الحاكم، وكان الحاكم قد ولىّ مملوك أبيه يارجتكين (٤) الرملة بعد هروب الوزير أبى القاسم إليها، وسير معه جيشا إليها، وجعله المقدم عليه. ولما بلغ الوزير - أبا القاسم حسّن لحسان بن مفرّج قتاله، فاعترضه

стр. 1050

عند داروم (١) فأغار عليهم وقاتلهم، وأسر مقدمهم وحمله أسيرا وامتهنه/، وسمع غناء جواريه وحظاياه - وهو مقيد معه فى المجلس، وارتكب منه فواحش عظيمة، وذبحه صبرا بين يديده، فعند ذلك قال الوزير أبا القاسم لحسان: الآن قد قطعت ما بينك وبين الحاكم، ولم يبق لصلحك معه موضع، ولا لك إلى الرجوع لطاعته مكان. فقال له: وما الرأى؟ قال: هذا أبو الفتوح أمير مكة والحجاز فى بيته وفضله بمكان رفيع، تنصّبه إماما وتقوم معه على الحاكم. فأمر حسان الوزير أبا القاسم بالتوجه إلى أبى الفتوح إلى مكة. فلما وصل إليه أفسد بيته على الحاكم؛ وأطمعه فى الرياسة والملك، وحرضه على طلب الخلافة، وسهّل عليه الأمر، وضمن له الوفاء بما بعث له حسان بن مفرج من الطاعة له؛ فأصغى إلى قوله، فشكا أبو الفتوح إلى أبى القاسم قلّ ما بيده من المال، فأشار عليه الوزير أبو القاسم بأخذ ما فى خزانة الكعبة من المال، وما عليها من أطواق الذهب والفضة، وضربه دراهم ودنانير، وحسّن له ذلك. ففعل ذلك - وهى الدراهم التى يقال لها الفتحية - واتفق موت رجل بجدة يعرف بالمصوعى (٢) ومعه أموال عظيمة وودائع للهند والصين، فأوصى منها بمائة ألف لأبى الفتوح ليصون بها تركته، والودائع التى عنده، فحمله الوزير على

стр. 1051

الاستيلاء على التركة، ودعا إلى نفسه، وخطب لنفسه بالخلافة، وتلقب بالراشد بالله (١)، وأظهر ذلك، وبايعه أهل الحرمين. وفارقه الوزير أبو القاسم من مكة وسار إلى الرّملة، فاجتمع بمفرّج بن دغفل بن الجراح الطائى وبنيه حسان، ومحمود، وعلى، وبايعهم لأبى الفتوح. ولما تقرر ذلك طلع على المنبر يوم الجمعة وخطب الناس، فكان أول ما استفتح به فى تحريض الناس على خلع الحاكم أن قرأ - وهو/يشير إليهم - ﴿طسم * * تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ * * نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * * إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * * وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ * * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ *﴾ (٢) ولما فرغ من أخذ البيعة على آل الجراح رجع إلى مكة، وحمل أبا الفتوح على التوجّه معه إلى الرملة، فسار بمن معه فى نحو ألف فارس من بنى حسن، ونحو ألف عبد من قوّاده. فلما قرب الرملة تلقّاه مفرّج وأولاده وسائر وجوه العرب، وترجّلوا له وقبّلوا الأرض بين يديه، وسلّموا عليه بالخلافة، ومشوا فى ركابه، وكان راكبا على فرس متقلدا

стр. 1052

سيفا زعم أنه ذو الفقار، وفى يده قضيب ذكروا أنه قضيب رسول الله ﷺ ، وحوله جماعة من بنى عمه، وبين يديه ألف عبد أسود. ودخل الرملة ونزل فى داره، وتغلب على أكثر بلاد الشام، وخطب له على المنبر بالرملة الخطيب ابن نباتة. ونادى بإقامة العدل والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر. وبقى الشام أكلة لبنى الجراح. ولما بلغ الحاكم انزعج لذلك واشتد عليه وقلق، وعلم أن أبا الفتوح أهل لما أهّل له من الخلافة، فكتب إلى أبى الطيب ابن عم أبى الفتوح وولاّه الحرمين، وأنفذ له ولشيوخ بنى حسن مالا، وعدل عن حرب آل مفرّج إلى الخدعة، وأخذهم بالملاطفة، وعلم أن آل مفرّج بينهم اختلاف فى الرياسة والرعاية، فسير إلى حسّان يلاطفه بمال يبذله له على أن يخذل أبا الفتوح، وتردّدت الرسل حتى تقرر أنه بدفع إليه خمسين ألف دينار عينا، ولكل واحد من أخويه كذلك، سوى هدايا وثياب وحظايا/تهدى إليه وإلى أخويه. وسيّر ذلك إليهم، وأرسل الأموال إلى الصغير والكبير، والعظيم والحقير منهم، وكتب إلى حسان يغالطه فى أمر يارجتكين ويسهّله. فمالوا عن أبى الفتوح، ودخلوا إلى طاعة الحاكم. ولما أحسّ أبو الفتوح بذلك وعرف تغيّر نياتهم ركب بنفسه إلى الوزير أبى القاسم، وقال له: أنت أوقعتنى وأغويتنى وأخرجتنى إلى هؤلاء القوم الغدّارين، وأخرجتنى من بلدى ونعمتى وإمرتى، وجعلتنى فى أيدى هؤلاء ينفقون سوقهم بى عند الحاكم ويبيعوننى بيعا بالدراهم، فيجب عليك أن تخلصنى كما أوقعتنى، وتسهّل سبيلى بالعودة إلى

стр. 1053

الحجاز؛ فإنى راض من الغنيمة بالإياب، ومتى لم تفعل اضطررت إلى أن أركب فرسى وأركب التغرير فى طلب النجاة. فشجعه وثبته وأخذ يفكر فى خلاصه، وطال الأمر على أبى الفتوح؛ فركب دابته إلى المفرّج والد حسّان سرّا وأخبره بخبر أولاده، فقال له: وما تريد منى؟ قال له أبو الفتوح: إنى فارقت نعمتى، وكاشفت الحاكم؛ وذلك لركونى إلى ذمامكم، وسكونى إلى مقامكم، ولى فى عنقك مواثيق، وأنت أحق من وفى؛ لمكانك من قومك ورياستهم، وإن خير ما ورثه الإنسان ولده (١) ما يكون له به الحمد والشكر وحسن الذكر، وأرى حسّانا ولدك قد أصلح نفسه مع الحاكم، واتبعه أكثر أصحابه، وأنا خائف من غدره بى، وما أريد إلا أن تجاوبنى (٢) على حقى عليك بأن تبعث معى من يوصلنى إلى مكة، ولا تحوجنى إلى أن أركب فرسا أملس وأهرب بنفسى فتخطّفنى العرب. فضمن له مفرّج ذلك، ووعده بالسلامة، وبعث معه جماعة من طيئ، ولم يزالوا معه حتى بلغ مكة. وقيل إن مفرّجا ركب معه وسيّره إلى وادى القرى، فتلقاه أصحابه، وكاتب الحاكم واعتذر له، فعذره. ويقال إن آل الجراح شفعوا لأبى الفتوح عند الحاكم فولاّه مكة (٣).

стр. 1054

وفيها لم يحج الركب العراقى لفساد الوقت، ورجع الحاج من بغداد (١). *** «سنة اثنتين وأربعمائة» فيها قتل الحاكم أحمد بن أبى العلاء مولى أبى الفتوح أمير مكة، لأنه كان يستوشى (٢) أخباره/وينقلها إلى مولاه - وكان مولاه أقامه لذلك - وأقرّ عليه بذلك عطّار. وفيها حج بالناس أبو الحارث محمد بن محمد بن يحيى العلوى، وهاجت عليهم ريح سوداء عند وصول الحاج إلى زبالة، وفقدوا الماء. فهلك منهم خلق كثير، وبلغت المزادة من الماء مائة درهم، واعترضهم فى عودهم حماد بن عدىّ الخفاجى، الملقب بالثائر، وحبسهم بالعقبة ثلاثة أيام، وغورت (٣) المصانع وطرحت فى الآبار الحنظل، وأحرق العلوفة؛ فأقام الحجاج على قتاله إلى أن قصروا عنه، فعطشوا ومات أكثرهم عطشا، ونهبوا، ولم يسلم من الحاج إلا اليسير. وعاد أبو الحارث ووجوه الخراسانية - بعد أن تخفروا ببنى

стр. 1055

خفاجة - إلى الكوفة بأسوأ حال. وبلغ الوزير ببغداد فأرسل فى طلب العرب، وظفروا بهم قرب البصرة، وقتلوا منهم خلقا، وكذا أسروا، وأخذوا ما وجدوه من أموال الحجاج، وأرسلوه مع الأسرى إلى الوزير، فحسن موقعه منه (١). *** «سنة ثلاث وأربعمائة» فيها بطل الحج من خراسان والعراق بمسير رجل من القرامطة يعرف بأبى عيسى المنتفقى والثائر الخويلدى، وجماعة من العرب إلى ظاهر الكوفة، فحاصروها، وانصرفوا، وقد فات الحاج السير فعادوا من الكوفة إلى بغداد (٢). وفيها - وقيل فى سنة خمس وأربعمائة - مات أبو الحسن أحمد ابن إبراهيم بن أحمد بن على بن فراس العبقسى العطار المكى (٣). ***
следующие страницы →