← История

История · id 1670

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

النجم ابن فهد المكي

Полный текст (2 503 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

وفيها - أو فى التى بعدها، أو فى سنة ثمانى عشرة وثلاثمائة - مات شيخ الحرم أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابورى (١). *** «سنة عشر وثلاثمائة» فيها مات المقتدر الخليفة العباسى (٢). وفيها أمرت أم المقتدر العباسى غلامها لؤلؤا أن يلبس جميع الأسطوانة الأولى التى تلى باب الكعبة الذهب؛ (٣) لأن ثلثها كان ملبسا صفائح الذهب، وبقيتها مموها (٣). وفيها حج بالناس إسحاق بن عبد الملك، كذا قال ابن الجوزى (٤). وقال العتيقى: إن الذى حج بالناس أحمد بن العباس. ***

стр. 982

«سنة إحدى عشرة وثلاثمائة» فيها حج بالناس إسحاق بن عبد الملك، كذا قال .... (١) وقال العتيقى: إن الذى حج بالناس أحمد بن العباس. واعترض أبو طاهر سليمان بن الحسن القرمطى الحاج عند عودهم من مكة بعد انقضاء الحج بالسير ميلا من الهبير (٢) فى المحرم سنة اثنتى عشرة فأوقع بقافلة تقدّمت معظم الحاج، وكان فيها خلق كثير من أهل بغداد وغيرهم، فنهبهم، واتصل الخبر بباقى الحاج وهم بفيد؛ فأقاموا بها حتى فنى زادهم فارتحلوا مسرعين. وكان أمير الحاج يومئذ أبو الهيجاء عبد الله بن أبى بكر بن حمدان، فأشار على الحاج بالعود إلى وادى القرى وأنهم لا يقيمون بفيد، فاستطالوا الطريق ولم يقبلوا منه؛ فأوقع بهم القرامطة وأخذوهم/وأسروا أبا الهيجاء ومن كان معه من القوّاد مثل أحمد بن كشمرد، ونحرير، وأحمد بن بدر عم (٣) والدة المقتدر، وأخذ أبو طاهر جمال الحاج جميعها وما أراد من الأمتعة والأموال والنساء والصبيان، وعاد إلى بلاده هجر، وترك الحاج فى مواضعهم، فمات أكثرهم جوعا وعطشا ومن حر الشمس (٤).

стр. 983

وفيها مات أبو جعفر أحمد بن حمدان (١) بن على بن سنان النيسابورى. *** «سنة اثنتى عشرة وثلاثمائة» فيها حج بالناس الحسن بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبيد الله ابن العباس بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمى (٢). وفيها عارض أبو طاهر القرمطى صاحب الأحساء - ومعه ألف فارس وألف رجل - ركب العراق، فوضعوا السيف واستباحوا الحجيج، وساقوا الجمال بالأموال والحريم، وأسروا أمير الركب أبا الهيجاء بن حمدان ولد سيف الدولة - وكان إليه طريق مكة - وجماعة ممن كان معه من القواد، وقتل من الحجاج ألفى رجل ومائتين ومن النساء ثلاثمائة، وأسر مثلهم، وترك بقية الناس والأطفال بالبرية فهلكوا جوعا وعطشا، ونجا من نجا بأسوأ حال، ثم أطلق القرمطى أبا الهيجاء بن حمدان، وأرسل معه يطلب من المقتدر البصرة والأهواز (٣).

стр. 984

ولم يحج فى هذه السنة أحد (١). وفيها مات أبو على الحسين بن إدريس بن عبد الكريم الغيقى (٢) المصرى. *** «سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة» فيها اعترض القرامطة حاجّ العراق - وكانوا فى ألف فارس - بزبالة، وناوشوهم القتال، فقاتلهم أصحاب الخليفة وانهزموا، ووضع القرامطة على الحجاج قطيعة أخذوها وكفّوا عنهم؛ فساروا إلى مكة - كذا قال ابن الأثير (٣). وقال سبط ابن الجوزى: إن الحجاج رجعوا إلى بغداد ولم يحجوا، ولم يحج أحد فى هذه السنة خوفا من القرمطى (٤). انتهى. وفيها تقلّد الحج بالناس/الحسن بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن محمد، فخرج إلى العقبة ورجع منها، وخلفه فى الحج بالناس ابن أخيه أبو طالب عبد السميع بن أيوب بن عبد العزيز (٥). ***

стр. 985

«سنة أربع عشرة وثلاثمائة» فيها ردّ حاج خراسان من بغداد خوفا من القرمطى، وتأخر الحاج من العراق خوفا من القرمطى (١). فحج بالناس بمكة الحسن ابن عبد العزيز العباسى (٢) على قلة من الناس، ووقف ومعه أنيسه أبو بكر. كذا قال العتيقى، وقال … (٣): إن الذى حج بالناس عبد الله بن سليمان بن محمد الأكبر بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس ابن محمد المعروف بأبى أحمد الأزرق (٤)، خليفة للحسن بن عبد العزيز العباسى، وقال سبط ابن الجوزى فى المرآة: وقيل حج بالناس عبد السميع بن أيوب (٥). والأول أصح - يعنى تأخر الحاج. وفيها بعث المقتدر سلامة الطولونى إلى مكة ليحضر على بن عيسى بن الجراح وكان مجاورا بمكة (٦).

стр. 986

وفيها نزح أهل مكة بأموالهم وأهاليهم من مكة خوفا من القرمطى وقربه منهم (١). *** «سنة خمس عشرة وثلاثمائة» فيها عمرت العجوز والدة المقتدر خمس برك بأرض عرفة (٢). وفيها لم يحج إلى مكة أحد من العراق ولا من خراسان للخوف من القرمطى (٣). ولم يبطل الحج من مكة؛ فحج بالناس الحسن بن عبد العزيز أيضا ومعه .. (٤) وابنه علىّ، كذا قال .. (٥) وقال صاحب المرآة لم يحج أحد من العراق، وقيل إن الذى حج بالناس عبد الله بن عبيد الله بن سليمان بن محمد ويعرف بالأزرق (٦). ***

стр. 987

«سنة ست عشرة وثلاثمائة» فيها لم يحج إلى مكة أحد من العراق للخوف من القرمطى (١). ولم يبطل الحج من مكة، وحج بالناس عبد الله بن عبيد الله بن سليمان بن محمد الأكبر، أبو أحمد الأزرقى (٢). *** «سنة سبع عشرة وثلاثمائة» فيها حج الناس من بغداد وأميرهم منصور الديلمى، وسلموا فى الطريق من القرمطى، ودخلوا مكة سالمين، /ودخل صاحب البحرين أبو طاهر سليمان بن أبى ربيعة الحسن القرمطى مكة، وحضر عمر بن الحسن بن عبد العزيز لإقامة الحج خليفة لأبيه، فلم يشعر الناس يوم الاثنين يوم التروية - وقيل فى يوم السابع من ذى الحجة - إلا وقد وافاهم عدوّ الله أبو طاهر القرمطى فى تسعمائة من أصحابه؛ فدخلوا المسجد الحرام وأبو طاهر سكران راكب فرسا له، وبيده سيف مسلول، فصفر لفرسه فبال عند (٣) البيت، وأسرف هو وأصحابه فى قتل الحجاج وأسرهم ونهبهم، مع هتكه لحرمة البيت، وكان الناس يطوفون حول البيت والسيوف تقرضهم - وكان على بن بابويه (٤) يطوف بالبيت والسيوف تأخذه فما قطع طوافه وهو ينشد: -

стр. 988

ترى المحبّين صرعى فى ديارهم … كفتية الكهف لا يدرون كم لبثوا (١) وقتل فى المسجد الحرام ألف وسبعمائة، وقيل ثلاثة عشر ألفا من الرجال والنساء وهم متعلقون بالكعبة، وردم بهم زمزم حتى ملئوها، وفرش بهم المسجد الحرام وما يليه، وقيل دفن البقية فى المسجد بلا غسل ولا صلاة، وجعل الناس يصيحون: تقتل جيران الله فى حرم الله؟!! فيقول: ليس يجار من خالف أوامر الله ونواهيه ﴿إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ﴾ (٢) الآية، وصعد أبو طاهر بنفسه على باب الكعبة واستقبل الناس بوجهه وهو يقول: - أنا بالله وبالله أنا … يخلق الخلق وأفنيهم أنا وضرب بعض أصحابه الحجر الأسود بدبّوس فتكسّر - وقيل إن الذى ضرب الحجر الأسود بالدبوس أبو طاهر بنفسه، وصاح: يا حمير، أنتم تقولون من دخل هذا البيت كان آمنا - فأين الأمن وقد فعلت ما فعلت؟ وعطف دابته ليخرج فأخذ بعض الحاضرين بلجام فرسه/فقال - وقد استسلم للقتل -: ليس معنى الآية ما ذكرت، وإنما معناها من دخله فأمّنوه. فلوى القرمطى فرسه، وخرج ولم يلتفت إليه (٣).

стр. 989

وقتل فى سكك مكة وظاهرها وشعابها من أهل خراسان والمغاربة وغيرهم ثلاثين ألفا، وسبى من النساء والصبيان مثل ذلك. فكان ممن قتل بمكة أميرها ابن محارب (١). والحافظ أبو الفضل محمد بن الحسين بن أحمد بن محمد بن عمار الجارودى النهروى (٢)، أخذته السيوف وهو متعلق بيديه جميعا بحلقة الباب حتى سقط رأسه على عتبة الكعبة، وأخوه محمد. وشيخ الحنفية ببغداد الفقيه أبو سعيد أحمد بن الحسين البردعى (٣). وأبو بكر بن عبد الله بن الزبير الرّهاوى (٤). وعلى بن بابويه الصوفى (٥). وأبو جعفر محمد بن خالد بن يزيد البردعى نزيل مكة (٦).

стр. 990

ولم يقف أحد هذه السنة بعرفة، ولا وفّى نسكا إلا قوم يسير غرورا (١) أتموا حجهم دون إمام، وكانوا رجالة. وأخذ أبو طاهر أموال الناس وحلى الكعبة، وهتك أستارها وقسم كسوتها بين أصحابه، ونهب دور مكة، وقلع (٢) باب الكعبة وأمر بقلع الميزاب - وكان من ذهب الإبريز - فطلع رجل يقلعه؛ فأصيب من أبى قبيس بسهم فى عجزه فسقط فمات، ويقال إن الرجل وقع على رأسه فمات، فقال: اتركوه على حاله فإنه محروس حتى يأتى صاحبه: يعنى المهدى (٣). وأراد أخذ المقام فلم يظفر به؛ لأن سدنة المسجد غيّبوه فى بعض شعاب مكة فتألّم لفقده، فعاد عند ذلك على الحجر الأسود فقلعه؛ قلعه له جعفر بن أبى علاج البناء المكى بأمر القرمطى بعد صلاة العصر من يوم الاثنين لأربع عشرة ليلة خلت من ذى الحجة (٤)، وقال عند ذلك شعرا يدل على عظيم زندقته حيث يقول:

стр. 991

فلو كان هذا البيت لله ربّنا … لصبّ علينا النار من فوقنا صبّا لأنا حججنا حجة جاهليّة … محللة لم تبق شرقا ولا غربّا وأنّا تركنا بين زمزم والصفا … جنائز لا تبغى سوى ربّها ربّا (١) /وقيل إن بعضهم ضرب الحجر الأسود بدبوس ثم قلعه، وقلع القرمطى قبة زمزم، وأقام هو وأصحابه بمكة أحد عشر يوما - وقيل ستة أيام وقيل سبعة أيام (٢) - ثم انصرف إلى بلده هجر، وحمل معه الحجر الأسود يريد أن يجعل الحج عنده، فهلك تحته أربعون جملا، وبقى موضع الحجر من الكعبة خاليا يضع الناس فيه أيديهم للتبرك، ودخل عمر بن عبد العزيز بغداد هاربا، وهذه السنة يقال لها سنة الحمامى (٣). وكان القرمطى يخطب بمكة لعبيد الله المهدى صاحب المهدية، فبلغ المهدى ذلك، فكتب إليه: العجب من كتبك إلينا ممتنّا علينا بما ارتكبت واجترمته باسمنا من حرم الله وجيرانه بالأماكن التى لم تزل [منذ] (٤) الجاهلية تحرم الدماء فيها وإهانة أهلها، ثم تعديت ذلك إلى أن قلعت الحجر الذى هو يمين الله فى الأرض يصافح بها عباده، وحملته إلى أرضك، ورجوت أن نشكرك على ذلك؛ فلعنك الله ثم

стр. 992

لعنك، والسلام على من يسلم المسلمون من لسانه ويده. وفعل فيما فى يده ما فيه حساب غده (١). فانحرفت القرامطة عن طاعة العبيديين. وأقام الحجر بالأحسا عشرين سنة يستميلون الناس إليهم، ثم يئسوا وردّوه. وهرب قاضى مكة إلى وادى رهجان (٢)، وأخذ القرامطة له حينئذ ما قيمته مائة ألف دينار وخمسون ألف دينار، ولم يسمع حاكيا ولا ذاكرا شيئا مما أخذ له. وقد غلط أبو القاسم السمنانى فى تاريخه (٣) فقال: إن الذى قلع الحجر الأسود إنما هو أبو سعيد الجنابى، وأنه حمله إلى الكوفة، وعلّقه فى الأسطوانة السابعة مما يلى صحن الجامع من الجانب الغربى؛ اعتقادا منه أنه ينقل الحج إلى الكوفة، ثم باع أبو سعيد الحجر الأسود للمقتدر بثلاثين ألف دينار، وأشهد/جماعة من أهل الكوفة على رسول المقتدر أنه سلّمه إليه، منهم عبد الله بن عكيم (٤) المحدث.

стр. 993

فقال أبو سعيد للجماعة: من أين علمتم أن هذا هو الحجر الأسود؟ ولعلنا أحضرنا حجرا من البرّيّة وقلنا هو هذا وكان قد انكسر. فقال ابن عكيم: لنا فيه علامة. قال: ما هى؟ فقال: حدثنا فلان بن فلان ورفعه إلى النبى ﷺ أنه قال: «الحجر الأسود يحشر يوم القيامة وله عينان ينظر بهما، ولسان يتكلم به، يشهد لمن استلمه بالإيمان والنفاق (١)، وإنه حجر يطفو على رأس الماء ولا يحترق بالنار». فأحضر القرمطى طشتا فيه ماء فألقاه فيه فطفا على رأس الماء، ثم أحضر نارا وألقاه فيها فلم يحترق بالنار، فعجب القرمطى وقال: هذا دين مضبوط [بالنقل] (٢). ثم ردّ المقتدر الحجر إلى مكة. قال جامعه - لطف الله به -: أبو سعيد الجنابى هلك فى سنة إحدى وثلاثمائة، ورد الحجر الأسود إلى مكة إنما كان فى سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة. *** «سنة ثمانى عشرة وثلاثمائة» فيها حج بالناس من مكة سليمان بن على بن عبد الله بن

стр. 994

العباس خليفة للحسن بن عبد العزيز على خوف شديد (١). ومن بغداد مؤنس الورقانى الخادم؛ أخرجه السلطان لمعرفته بالطريق، فمضى بالحاج ورزق السلامة، فحج بهم وعاد فى سنة تسع عشرة منحرفا عن طريق الجادة على وادى القرى وأرض ثمود والحجر والشام - لمّا بلغه أن القرمطى على الطريق - إلى أن أوصلهم إلى الدهيمة بظاهر العقبة، ووجد آثار عجيبة وعظاما مفرطة فى الكبر، وصور الناس من حجارة، وحمل بعضها إلى الخليفة، ورأى امرأة قائمة على تنّور وهى من حجر، والتنور والخبز من حجارة (٢). وقال سبط ابن الجوزى عن غيره: إن الذى حج بالناس عمر ابن الحسن بن عبد العزيز الهاشمى خليفة لأبيه الحسن/بن عبد العزيز (٣). وقال ثابت بن سنان (٤): وكذا قال ابن الجوزى: إن الذى حج بالناس عمر بن الحسن بن عبد العزيز الهاشمى (٥).

стр. 995

وفيها مات أبو الفضل صالح بن شاذان الكرخى (١). *** «سنة تسع عشرة وثلاثمائة» فيها خرجت رفاق من بغداد من الحاج بغير أمير، فلقيهم الأعراب بالقاع (٢) فقتلوهم (٣). وفيها حج بالناس من مكة جعفر بن على بن سليمان من ولد سليمان بن عبد الله بن عباس خليفة للحسن بن عبد العزيز الهاشمى (٤)، كذا قال العتيقى. وفيها مات محمد بن المؤمل بن أحمد بن الحارث بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن الحارث العدوى القرشى (٥). *** «سنة عشرين وثلاثمائة» فيها بطل الحج من ناحية العراق لإفضاء الأمر إلى القاهر أبى

стр. 996

منصور بن المعتضد فى آخر السنة، وعدم من ينظر فى أمر القوافل (١). وحج من أهل بلاد المغرب (٢) واليمن، ودعى للمقتدر على منبر مدينة الرسول لمّا لم ينتظم الدعاء للقاهر؛ لاضطراب القوافل لقرب القرمطى منهم. ودعى للقاهر بمكة فى اليوم السابع من ذى الحجة لتتم الصلاة والحج. وفيها حج بالناس قاضى مكة ومصر عمر بن الحسن بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس العباسى خليفة لأبيه (٣). *** «سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة» فيها التقى محمد بن إسماعيل بن مخلب مع أحمد بن الحسين [الحسنى] (٤)، وقتل من الطائفتين [جماعة] (٤) وأخذ ابن مخلب أسيرا فى يدى أبى الحسين أحمد بن الحسين، ثم قتل ابن الحسين وقتل ابن مخلب بعده. وفيها أنفذ السلطان مؤنسا الورقانى الخادم أميرا على القوافل،

стр. 997

ولم يتعرض لهم القرمطى - وقيل لم يحج أحد خوفا منه (١). وفيها حج بالناس قاضى مكة عمر بن الحسن (٢). *** «سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة» فيها أرسل حاجب الخليفة [محمد بن ياقوت] (٣) إلى أبى طاهر القرمطى رسالة بالكف عن الحاج جميعهم، وأن يرد الحجر الأسود إلى موضعه بمكة. فأجاب بأنه لا يعترض الحاج، وساروا إلى مكة وعادوا ولم يتعرض لهم القرامطة، ولم يجب إلى رد الحجر الأسود. وحج بالناس قاضى مكة عمر بن الحسن الهاشمى (٤). وفيها مات المحدث/أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن عبد الله الديبلى المكى آخر يوم السبت ليومين خليا من جمادى الأولى (٥).

стр. 998

وشيخ الحرم أبو بكر محمد بن مجلى بن جعفر البغدادى الكتانى (١). والحافظ أبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى بن محمد بن حماد العقيلى المكى فى ربيع الأول (٢). *** «سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة» فيها بطل الحج من بغداد لاعتراض القرمطى لهم فى الطريق فيما بين القادسية والكوفة، واستيلائه على أمتعة الناس وأحمالهم، فخرج جماعة من العلويين بالكوفة إلى أبى طاهر فسألوه أن يكف عن الحاج فكفّ عنهم، وشرط عليهم أن يرجعوا إلى بغداد فرجعوا، ولم يحج من العراق أحد (٣). وفيها حج بالناس من مكة قاضيها عمر بن الحسن (٤). وفيها أوقف محمد بن عبد الملك بن مسرور جميع البئر المعروفة. ***

стр. 999

«سنة أربع وعشرين وثلاثمائة» فيها حج بالناس قاضى مكة عمر بن الحسن، ولم يحج من ناحية العراق أحد (١). *** «سنة خمس وعشرين وثلاثمائة» فيها أمر الراضى العباسى بعمارة العلمين الكبيرين اللذين بالتنعيم بالأرض لا بالجبل (٢). وفيها حج بالناس قاضى مكة عمر بن الحسن، ولم يحج من العراق أحد (٣) *** «سنة ست وعشرين وثلاثمائة» فيها خرج من بغداد نفر يسير من الحجاج رجّالة، وقوم اكتروا من العرب وتخفّروا إلى مكة، وحجوا وعادوا من طريق الشام، وعاد منهم قوم على طريق الجادة (٤).

стр. 1000

وفيها حج بالناس قاضى مكة عمر بن الحسن (١). وفيها مات محمد بن الحسين بن سعد بن أبان بن عبد الله بن بشر بن عقبة بن عامر الجهنى رحمه الله تعالى (٢). *** «سنة سبع وعشرين وثلاثمائة» فيها قال الصولى (٣): وكان الحج قد بطل من سنة سبع عشرة وثلاثمائة إلى هذه السنة، فكاتب أبو على عمر بن يحيى العلوى الفاطمى من العراق أبا طاهر القرمطى - وكان يحبه لشجاعته وكرمه - أن يخلى سبيل الحاج على مكس يأخذه، ويعطيه على كل جمل خمسة دنانير، وعن المحمل سبعة دنانير. فأجابه إلى ذلك؛ فخرج من العراق فرقتان إحداهما على طريق الكوفة والأخرى على طريق البصرة، وأخذ أبو طاهر منهم من كل محمل عشرين دينارا، ومن كل جمل خمسة دنانير، ومن كل راحلة عشرين درهما، وهى أول سنة مكس الحاج فيها، ولم يعهد ذلك فى الإسلام. فنفذ الحاج وليس معهم أحد من أصحاب السلطان إلا رجل علوى من أهل الكوفة وهو أبو على

стр. 1001

عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب، بكتاب القرمطى إليه وذمامه/، وكان أمير القافلة، يسيرون بسيره، وينزلون بنزوله إلى أن عادوا سالمين. وكان خرج فى هذه السنة مع الركب القاضى أبو على بن أبى هريرة الشافعى، فلما طولب بالخفارة لوى رأس راحلته ورجع، وقال: لم أرجع شحّا على الدراهم، ولكن سقط الحج بهذا المكس (١). وفيها حج بالناس عمر بن يحيى العلوى كذا قال .. (٢) وقال المسعودى: إن الذى حج بالناس عمر بن الحسن (٣). *** «سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة» فيها حج بالناس عمر بن يحيى العلوى من العراق (٤)، وكان الذى حج بالناس من مكة عمر بن الحسن بن عبد العزيز الهاشمى (٥)، وتقلد صلاة المحرمين والحاج من مكة أحمد بن الفضل بن عبد الملك العباسى (٦).

стр. 1002

وفيها مات أبو الحسن على بن محمد البغدادى المزين الصغير (١). *** «سنة تسع وعشرين وثلاثمائة» فيها خطب للمتقى بن المقتدر بعد موت أخيه الراضى، وتوالى تعطيل الركب. وفيها حج الناس، ولم يدخلوا المدينة لأجل طالبىّ خرج بناحيتها (٢). وفيها حج بالناس قاضى مكة عمر بن الحسن، كذا قال المسعودى. وقال العتيقى: إن الذى حج بالناس عمر بن يحيى العلوى (٣). وولى الصلاة بمكة والمواقف أحمد بن الفضل بن عبد الملك (٤) الهاشمى المقيم بمكة. ***

стр. 1003

«سنة ثلاثين وثلاثمائة» فيها حج بالناس القرمطى، وقيل لم يحج أحد (١). وفيها حج بالناس قاضى مكة عمر بن الحسن (٢). وفيها مات أبو يعقوب إسحاق بن محمد النهرجورى الصوفى (٣). *** «سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة» فيها حج بالناس القرمطى بالخفارة، وقيل لم يحج أحد (٤). وفيها حج بالناس قاضى مكة عمر بن الحسن (٥). *** «سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة» فيها بطل الحج من العراق لبعد المتقى عن العراق، واضطراب

стр. 1004

البلاد (١)، وموت القرمطى (٢). وفيها حج بالناس قاضى مكة عمر بن الحسن بن عبد العزيز (٣)، وولى الصلاة عمر بن الحسن. *** «سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة» فيها (٤) خطب للمستكفى بن المكتفى (٤) بن المعتضد بعد [أن] (٥) خلع ابن عمه المتقى توزون (٦) التركىّ، وحج أميره بإغضاء القرامطة؛ وكان أبو طاهر قد مات وولى أخوه أحمد بن أبى سعيد القرمطى (٧).

стр. 1005

وفيها حج بالناس قاضى مكة عمر بن الحسن، كذا قال المسعودى (١). وقال العتيقى: إن الذى حج بالناس عمر بن يحيى العلوى (٢)، وولى الصلاة عمر بن الحسن. *** «سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة» فيها خطب للمطيع بن المقتدر بمكة، وبعده لمعز الدولة بن بويه، وبطل الحج من العراق بسبب القرامطة (٣). وفيها فى رجب ولى قضاء الحرمين أبو الحسن محمد بن الحسن بن عبد الله بن على بن محمد بن عبد الملك بن أبى الشوارب الأموى (٤). وفيها لم يحج من العراق أحد، وحج بالناس وولى الصلاة قاضى مكة عمر بن الحسن بن عبد العزيز الهاشمى (٥). *** «سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة» فيها فى رجب صرف قاضى الحرمين ابن أبى الشوارب عن قضاء الحرمين (٦).

стр. 1006

وفيها لم يحج من العراق أحد (١)، [وقيل] (٢) حج بالناس عمر بن يحيى العلوى بولاية السلطان له ذلك كذا قال العتيقى (٣). وقال المسعودى: إن الذى حج بالناس فى هذه السنة قاضى مكة عمر بن الحسن بن عبد العزيز (٤)، وقال العتيقى إن الذى أقام الصلاة للناس فى الحج عمر بن الحسن. *** «سنة ست وثلاثين وثلاثمائة» فيها فى جمادى الآخرة كان على قضاء مكة عمر بن الحسن بن عبد العزيز (٥). وفيها لم يحج من العراق أحد [وقيل] (٦) وحج بالناس عمر ابن يحيى العلوى (٧)، وأقام الصلاة عمر بن الحسن. وفيها ماتت الزاهدة بنت أبى الحسن المكى (٨). ***

стр. 1007

«سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة» فيها لم يحج من العراق أحد [وقيل] (١) حج بالناس عمر بن يحيى العلوى وأقام الصلاة عمر بن الحسن. *** «سنة ثمان وثلاثين وثماثمائة» فيها لم يحج من العراق أحد بسبب تحرك القرامطة، وقيل حجوا، وحج بالناس عمر بن يحيى العلوى (٢). *** «سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة» فيها قلّد الخليفة المطيع صلاة الحرمين عبد الواحد بن أحمد بن الفضل بن عبد الملك العباسى - وكان إليه يومئذ الصلاة - فحج بالناس. وفيها لم يحج أحد من العراق، وحج بالناس عمر بن يحيى العلوى (٣). فلما كان يوم الثلاثاء يوم النحر وافى سنبر بن الحسن القرمطى

стр. 1008

مكة ومعه الحجر الأسود، فلما صار بفناء الكعبة ومعه أمير مكة أظهر الحجر/من سفط، وعليه ضباب فضة قد عملت من طوله وعرضه؛ تضبط شقوقا [قد] (١) حدثت عليه بعد انقلاعه (٢)، وأحضر معه (٣) جمعا يشهدون (٣)، فوضع سنبر الحجر بيده - ويقال: إن الذى أعاد الحجر فى مكانه بيده حسن بن المزوق البناء - وشدّه الصانع بالجصّ، وقال سنبر: أخذناه بقدر الله تعالى ورددناه بمشيئة الله، ويقال إنه قال: أخذناه بقدرة الله تعالى ورددناه بمشيئة الله تعالى، ويقال، إنه قال: أخذناه بأمر وأعدناه بأمر - ونظر الناس إلى الحجر فتبيّنوه وقبّلوه واستلموه وحمدوا الله تعالى. ودخل الكعبة محمد بن نافع الخزاعى فيمن دخلها لينظر إلى الحجر الأسود لمّا كان فى الكعبة بأثر ردّ القرامطة له، وأنه تأمل الحجر الأسود فإذا السواد فى رأسه دون سائره، وسائره أبيض (٤). وكانت مدة كينونته عند القرمطى وأصحابه اثنتين وعشرين سنة إلا أربعة أيام (٥)، وكان المنصور بن القائم بن المهدى (٦) راسل

стр. 1009

أحمد بن أبى سعيد القرمطى أخا أبى طاهر لأجل الحجر، وبذل له خمسين ألف دينار ذهبا فلم يفعل (١)، ويقال إن بجكم التركى مدبر الخلافة ببغداد بذل للقرامطة على ردّ الحجر الأسود خمسين ألف دينار فأبوا وقالوا: أخذناه بأمر ولا نرده إلا بأمر (٢). ولما أعيد الحجر الأسود إلى مكة حمل على قعود هزيل فسمن (٣). وفيها حج بالناس محمد بن عبد الملك بن صفوان الأندلسى، وشهد ردّ الحجر الأسود إلى مكانه (٤). *** «سنة أربعين وثلاثمائة» فيها قلع الحجبة الحجر الأسود وجعلوه فى الكعبة خوفا عليه، وأحبّوا أن يجعلوا له طوقا من فضة يشدّ به كما كان قديما حين عمله ابن الزبير، فأخذ فى إصلاحه صانعان حاذقان؛ فعملا له طوقا من فضة زنته ثلاثة آلاف وسبعة وتسعون درهما ونصف، وأحكماه (٥).

стр. 1010

وفيها حج بالناس من مكة أحمد بن الفضل بن عبد الملك، وعارضه أهل مصر من أصحاب ابن طغج (١) مع عمر بن الحسن ابن عبد العزيز، وصحّت الصلاة لأحمد بن الفضل بن عبد الملك على صناديق/لسرقة المصريين المنبر بعرفة (٢). وأقام الحج عمر بن الحسن بن عبد العزيز بناحية بالأتراك والمصريين (٣). وفيها - أو فى التى بعدها - مات أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد الأعرابى البصرى فى تاسع عشر ذى القعدة (٤). *** «سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة» فيها حج بالناس أحمد بن الفضل بن عبد الملك (٥).

стр. 1011

وفيها مات جعفر بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن عبيد الله بن جعفر بن على بن موسى الرضا الحسينى (١). *** «سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة» فيها كان حرب شديد. بين أمير الركب العراقى وأمير الركب المصرى بسبب الخطبة لمعز الدولة بن بويه بمكة، وتوالى وصول الحاج، فلما خرج العراقيون من مكة لحقهم عسكر مصر وقاتلوهم، فظفر بهم العراقيون أيضا، وحج بالناس أحمد بن الفضل العباسى، وكان مع الحاج العراقى أبو الحسن محمد بن عبد الله العلوى، وأبو عبد الله أحمد بن عمر بن يحيى العلوى (٢). *** «سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة» فيها جرى بين الفريقين - المصريين والعراقيين - قتال بسبب الخطبة وكان الغلب لأصحاب معز الدولة؛ فخطب بمكة والحجاز لركن الدولة ومعز الدولة، ولولده عز الدولة بختيار، وبعدهم لابن طغج. ومنع أصحاب معز الدولة أصحاب الإخشيد من الصلاة بمنى

стр. 1012

والخطبة، ومنع أصحاب الإخشيد أصحاب معز الدولة الدخول إلى مكة والطواف (١). وفيها حج بالناس محمد بن عبد الله العلوى، ومن مكة أحمد ابن الفضل الهاشمى الإمام (٢). *** «سنة أربع وأربعين وثلاثمائة» فيها حج بالناس محمد بن عبد الله العلوى الكوفى (٣)، وولى الصلاة عمر بن الحسن بن عبد العزيز الهاشمى. وفيها مات أبو يحيى محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن يزيد المقرئ، فى يوم الأحد لسبع بقين من ذى القعدة (٤). *** «سنة خمس وأربعين وثلاثمائة» فيها حج بالناس محمد بن عبد الله العلوى الكوفى (٥)، وولى الصلاة عمر بن الحسن بن عبد العزيز الهاشمى. ***

стр. 1013

«سنة ست وأربعين وثلاثمائة» فيها حج بالناس محمد بن عبد الله العلوى (١)، وولى الصلاة عمر بن الحسن الهاشمى. *** «سنة سبع وأربعين وثلاثمائة» فيها حج بالناس محمد بن عبد الله العلوى (١)، وعلى الصلاة عمر بن الحسن الهاشمى، ومضى إلى مصر فى هذه السنة ومات بالقرب منها/ودفن بها، وقلّد بعده ابناه عبد العزيز وعبد السميع مصر والحرمين (٢). *** «سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة» فيها اتفق أمير مصر وأمير بغداد على إفراد الخليفة بالخطبة، وترك ابن بويه وابن الإخشيد، فكان أمير الركب محمد بن عبد الله العلوى فمكر بهم، وحضر حول الخطيب باستعداده، فخطب لابن بويه، وتمت له الحيلة، وعاقب كافور أمير مصر وأغرقه، وأنعم ابن بويه لمحمد بن عبد الله بإمارة الحاج دائما (٣).

стр. 1014

وفيها غرق من حجاج الموصل فى الماء بضعة عشر زورقا (١) وفيها حج بالناس من بغداد محمد بن عبد الله العلوى (٢)، ومن مصر عبد السميع بن عمر بن الحسن وهو الأصغر منهما (٣). وفيها مات أبو عمرو محمد بن إبراهيم بن يوسف بن محمد النّيسابورى الزجاجى الصوفى (٤). *** «سنة تسع وأربعين وثلاثمائة» فيها حج بالناس من العراق الليك العلوى الحسنى (٥)، وولى الصلاة عبد العزيز بن عمر بن الحسن. ولما انصرف حجاج مصر من الحج نزلوا واديا باتوا به، فأتاهم السيل ليلا فأخذهم جميعهم مع أثقالهم وأحمالهم فألقاهم فى البحر (٦).

стр. 1015

وفيها مات قاضى الحرمين أبو الحسن محمد بن الحسن بن عبد الله بن أبى الشوارب فى رمضان (١). *** «سنة خمسين وثلاثمائة» فيها حج بالناس محمد بن عبد الله العلوى (٢)، وولى الصلاة عبد السميع بن عمر بن الحسن. وفيها مات المقرئ أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن عبيد ابن يقطين الأسدى (٣). *** «سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة» فيها حج بالناس محمد بن عبد الله العلوى (٤)، وولى الصلاة عبد العزيز بن عمر بن الحسن. وفيها مات قاضى الحرمين أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله النيسابورى الثقفى (٥). ***

стр. 1016

«سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة» فيها حج بالناس محمد بن عبد الله العلوى (١)، وولى الصلاة عبد العزيز بن عمر بن الحسن. وفيها مات أبو العباس أحمد بن عبد الله بن أحمد بن سالم البغدادى، نزيل مكة المشرفة (٢). *** «سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة» فيها حج بالناس محمد بن عبد الله العلوى (٣)، وولى الصلاة عبد العزيز بن عمر بن الحسن. *** «سنة أربع وخمسين وثلاثمائة» فيها حج بالناس من بغداد أبو أحمد/الحسين بن موسى بن إبراهيم ابن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب (٤)، وولى الصلاة عبد السميع بن عمر بن الحسن الهاشمى. ***

стр. 1017

«سنة خمس وخمسين وثلاثمائة» فيها حج بركب العراق أبو أحمد الموسوى نقيب الأشراف (١) والد الشريف الرضى. وولى الصلاة عبد السميع بن عمر بن الحسن الهاشمى. ونهبت بنو سليم حاجّ مصر والشّام، وكانوا عالما كثيرا، وأخذ جميع ما كان معهم من الأموال، وكان جذلا؛ لأن كثيرا من الناس من أهل الثغور والشام هربوا من خوفهم من الرّوم بأموالهم وأهليهم، وقصدوا مكة، ليسيروا منها إلى العراق، فأخذوا، وقتل أمير الركب، وهلك من الناس مالا يحصى، وتمزّقوا فى البرارى، ولم يسلم إلا القليل (٢)، وردّ على الحجاج بعض ما أخذ منهم فى السنة التى بعدها. *** «سنة ست وخمسين وثلاثمائة» فيها حج بالناس أبو أحمد الموسوى، وخطب بمكة لبختيار (٣) بعد موت أبيه معز الدولة وولايته بغداد - والخليفة يومئذ

стр. 1018

المطيع - ووصل أبو أحمد بركب العراق، وولى الصلاة عبد السميع ابن عمر بن الحسن الهاشمى. *** «سنة سبع وخمسين وثلاثمائة» فيها لم يحج أحد من الشام ولا من مصر، كذا قال الذهبى (١). وقال ابن الجوزى: ولم يرد من مصر غير الإمام ونفر يسير معه، ولم يحج من أهل الشام أحد، وورد من اليمن نفر يسير (٢) - انتهى. وحج بالناس من بغداد أبو أحمد الموسوى (٣)، وولى الصلاة عبد السميع بن عمر. وهلك أكثر الحاج الخراسانى، وهلكت جمالهم بالعطش، ومن سلم منهم - وهم الأقل - لم يلحق يوم عرفة، ولم يتم لهم الحج، وإنما تم لنفر يسير من أهل بغداد (٤). ***

стр. 1019

«سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة» فيها خطب بالحرمين واليمن للمعز أبى تميم معدّ بن المنصور العبيدى صاحب مصر، وبطلت الخطبة لبنى العباس، وفرّق فيها قائد حج مصر أموالا عظيمة فى الحرمين (١). وحج بالناس من بغداد نقيب الطالبيين أبو أحمد الحسين بن موسى (٢)، وولى الصلاة/عبد السميع بن عمر بن الحسن. وفيها قتل سابور (٣) بن أبى طاهر عمّه أحمد بن أبى سعيد القرمطى بعد أن كان مقدما على اعتراض ركب العراق، وقطع الخطبة لبنى بويه بمكة، فاشتغل القرامطة بالرياسة بين ولدى أبى طاهر وولد عمه أحمد، وأصلح المطيع بينهم، وقدم عليهم الحسين بن أحمد، وكانت الخطبة فى الموسم للمطيع وللحسين القرمطى بالإمارة. *** «سنة تسع وخمسين وثلاثمائة» فيها بطل الحج من العراق والمشرق، فلم يحج من هذه الجهات أحد لاختلاف كان وقع من جهة القرامطة (٤).

стр. 1020

وفيها خطب بمكة للمطيع بالله وللقرامطة الهجريين من بعده، وقطعت خطبة المعز لدين الله العلوى من مكة، وخطب له بالمدينة، وخطب للمطيع بظاهرها؛ خطب له أبو أحمد الموسوى والد الشريف الرضى (١). وعلق خارج البيت قناديل وصلت من قبل المطيع لله، كان واحد منها ذهبا، وزنه ستمائة مثقال، والباقى فضة، علقت خمسة أيام حتى رآها الناس، ثم أدخلت البيت (٢). ونصب الأعلام الجدد التى حملت مع أبى أحمد الموسوى وعليها اسم الخليفة. وفيها حج أبو على الحسين بن أحمد القرمطى، ولم يتعرض للحاج ولا للخطبة للمطيع. وحج بالناس نقيب الطالبيين أبو أحمد الحسين بن موسى (٣). وفيها مات أبو حامد أحمد بن يوسف بن عبد الرحمن المعروف بالأشتر (٤). ***
следующие страницы →