← История

История · id 1670

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

النجم ابن فهد المكي

Полный текст (2 503 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

الاستيلاء على التركة، ودعا إلى نفسه، وخطب لنفسه بالخلافة، وتلقب بالراشد بالله (١)، وأظهر ذلك، وبايعه أهل الحرمين. وفارقه الوزير أبو القاسم من مكة وسار إلى الرّملة، فاجتمع بمفرّج بن دغفل بن الجراح الطائى وبنيه حسان، ومحمود، وعلى، وبايعهم لأبى الفتوح. ولما تقرر ذلك طلع على المنبر يوم الجمعة وخطب الناس، فكان أول ما استفتح به فى تحريض الناس على خلع الحاكم أن قرأ - وهو/يشير إليهم - ﴿طسم * * تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ * * نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * * إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * * وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ * * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ *﴾ (٢) ولما فرغ من أخذ البيعة على آل الجراح رجع إلى مكة، وحمل أبا الفتوح على التوجّه معه إلى الرملة، فسار بمن معه فى نحو ألف فارس من بنى حسن، ونحو ألف عبد من قوّاده. فلما قرب الرملة تلقّاه مفرّج وأولاده وسائر وجوه العرب، وترجّلوا له وقبّلوا الأرض بين يديه، وسلّموا عليه بالخلافة، ومشوا فى ركابه، وكان راكبا على فرس متقلدا

стр. 1052

سيفا زعم أنه ذو الفقار، وفى يده قضيب ذكروا أنه قضيب رسول الله ﷺ ، وحوله جماعة من بنى عمه، وبين يديه ألف عبد أسود. ودخل الرملة ونزل فى داره، وتغلب على أكثر بلاد الشام، وخطب له على المنبر بالرملة الخطيب ابن نباتة. ونادى بإقامة العدل والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر. وبقى الشام أكلة لبنى الجراح. ولما بلغ الحاكم انزعج لذلك واشتد عليه وقلق، وعلم أن أبا الفتوح أهل لما أهّل له من الخلافة، فكتب إلى أبى الطيب ابن عم أبى الفتوح وولاّه الحرمين، وأنفذ له ولشيوخ بنى حسن مالا، وعدل عن حرب آل مفرّج إلى الخدعة، وأخذهم بالملاطفة، وعلم أن آل مفرّج بينهم اختلاف فى الرياسة والرعاية، فسير إلى حسّان يلاطفه بمال يبذله له على أن يخذل أبا الفتوح، وتردّدت الرسل حتى تقرر أنه بدفع إليه خمسين ألف دينار عينا، ولكل واحد من أخويه كذلك، سوى هدايا وثياب وحظايا/تهدى إليه وإلى أخويه. وسيّر ذلك إليهم، وأرسل الأموال إلى الصغير والكبير، والعظيم والحقير منهم، وكتب إلى حسان يغالطه فى أمر يارجتكين ويسهّله. فمالوا عن أبى الفتوح، ودخلوا إلى طاعة الحاكم. ولما أحسّ أبو الفتوح بذلك وعرف تغيّر نياتهم ركب بنفسه إلى الوزير أبى القاسم، وقال له: أنت أوقعتنى وأغويتنى وأخرجتنى إلى هؤلاء القوم الغدّارين، وأخرجتنى من بلدى ونعمتى وإمرتى، وجعلتنى فى أيدى هؤلاء ينفقون سوقهم بى عند الحاكم ويبيعوننى بيعا بالدراهم، فيجب عليك أن تخلصنى كما أوقعتنى، وتسهّل سبيلى بالعودة إلى

стр. 1053

الحجاز؛ فإنى راض من الغنيمة بالإياب، ومتى لم تفعل اضطررت إلى أن أركب فرسى وأركب التغرير فى طلب النجاة. فشجعه وثبته وأخذ يفكر فى خلاصه، وطال الأمر على أبى الفتوح؛ فركب دابته إلى المفرّج والد حسّان سرّا وأخبره بخبر أولاده، فقال له: وما تريد منى؟ قال له أبو الفتوح: إنى فارقت نعمتى، وكاشفت الحاكم؛ وذلك لركونى إلى ذمامكم، وسكونى إلى مقامكم، ولى فى عنقك مواثيق، وأنت أحق من وفى؛ لمكانك من قومك ورياستهم، وإن خير ما ورثه الإنسان ولده (١) ما يكون له به الحمد والشكر وحسن الذكر، وأرى حسّانا ولدك قد أصلح نفسه مع الحاكم، واتبعه أكثر أصحابه، وأنا خائف من غدره بى، وما أريد إلا أن تجاوبنى (٢) على حقى عليك بأن تبعث معى من يوصلنى إلى مكة، ولا تحوجنى إلى أن أركب فرسا أملس وأهرب بنفسى فتخطّفنى العرب. فضمن له مفرّج ذلك، ووعده بالسلامة، وبعث معه جماعة من طيئ، ولم يزالوا معه حتى بلغ مكة. وقيل إن مفرّجا ركب معه وسيّره إلى وادى القرى، فتلقاه أصحابه، وكاتب الحاكم واعتذر له، فعذره. ويقال إن آل الجراح شفعوا لأبى الفتوح عند الحاكم فولاّه مكة (٣).

стр. 1054

وفيها لم يحج الركب العراقى لفساد الوقت، ورجع الحاج من بغداد (١). *** «سنة اثنتين وأربعمائة» فيها قتل الحاكم أحمد بن أبى العلاء مولى أبى الفتوح أمير مكة، لأنه كان يستوشى (٢) أخباره/وينقلها إلى مولاه - وكان مولاه أقامه لذلك - وأقرّ عليه بذلك عطّار. وفيها حج بالناس أبو الحارث محمد بن محمد بن يحيى العلوى، وهاجت عليهم ريح سوداء عند وصول الحاج إلى زبالة، وفقدوا الماء. فهلك منهم خلق كثير، وبلغت المزادة من الماء مائة درهم، واعترضهم فى عودهم حماد بن عدىّ الخفاجى، الملقب بالثائر، وحبسهم بالعقبة ثلاثة أيام، وغورت (٣) المصانع وطرحت فى الآبار الحنظل، وأحرق العلوفة؛ فأقام الحجاج على قتاله إلى أن قصروا عنه، فعطشوا ومات أكثرهم عطشا، ونهبوا، ولم يسلم من الحاج إلا اليسير. وعاد أبو الحارث ووجوه الخراسانية - بعد أن تخفروا ببنى

стр. 1055

خفاجة - إلى الكوفة بأسوأ حال. وبلغ الوزير ببغداد فأرسل فى طلب العرب، وظفروا بهم قرب البصرة، وقتلوا منهم خلقا، وكذا أسروا، وأخذوا ما وجدوه من أموال الحجاج، وأرسلوه مع الأسرى إلى الوزير، فحسن موقعه منه (١). *** «سنة ثلاث وأربعمائة» فيها بطل الحج من خراسان والعراق بمسير رجل من القرامطة يعرف بأبى عيسى المنتفقى والثائر الخويلدى، وجماعة من العرب إلى ظاهر الكوفة، فحاصروها، وانصرفوا، وقد فات الحاج السير فعادوا من الكوفة إلى بغداد (٢). وفيها - وقيل فى سنة خمس وأربعمائة - مات أبو الحسن أحمد ابن إبراهيم بن أحمد بن على بن فراس العبقسى العطار المكى (٣). ***

стр. 1056

«سنة أربع وأربعمائة» فيها حج بالناس أبو الحسن محمد بن الحسن الأقساسى (١). *** «سنة خمس وأربعمائة» فيها حج بالناس أبو الحسن الأقساسى (٢)، وهلك خلق كثير من الحاج، وكان جماعة الحاج عشرين ألفا، سلم منهم ستة آلاف، وإن الأمر اشتد بهم حتى شربوا أبوال الجمال وأكلوا لحومها (٣). *** «سنة ست وأربعمائة» فيها بطل الحج من العراق [لخراب الطريق] (٤) واستيلاء العرب عليه، وحج بالناس أبو الحسن الأقساسى (٥). ***

стр. 1057

«سنة سبع وأربعمائة» فيها تشعث الركن اليمانى من الكعبة الشريفة (١). وفيها لم يحج من العراق أحد لتأخر أهل خراسان (٢). *** «سنة ثمان وأربعمائة» فيها لم يحج من العراق أحد، وحج بالناس/عمر بن مسلم ابن محمد بن عبد الله العلوى (٣). *** «سنة تسع وأربعمائة» فيها خرج الحاج من بغداد مع عمر بن مسلم، فاعترضهم العرب فيما بين القصر والحاجر (٤)، والتمسوا منهم زيادة على رسومهم، فرجعوا من القصر، وبطل الحج فى هذه السنة (٥). ***

стр. 1058

«سنة عشر وأربعمائة» فيها قتل هادى المستجيبين (١)، وكان ظهر فى آخر أيام الحاكم العبيدى صاحب مصر، وكان يدعو إلى عبادة الحاكم، حكى عنه أنه سبّ وبصق (٢) وسار بالبرارى يدعوهم إلى أن قتله الله بمكة، وكان لما وصل إليها اجتمع مع أبى الفتوح أميرها فنزل عليه فلما رآه المجاورون يطوف بالكعبة مضوا إلى أبى الفتوح، وذكروا له شأنه، فقال: هذا قد نزل علىّ وأعطيته الذمام. فقالوا: إن هذا سبّ وبصق!! فسأله عن ذلك فأقرّ به، وقال: قد تبت. وقال المجاورون: توبة هذا لا تصح، وقد أمر النبىّ ﷺ بقتل ابن خطل (٣) وهو متعلق بأستار الكعبة، وهذا لا يصح أن يعطى الذمام، ولا ينبغى إلاّ قتله، فدافعهم أبو الفتوح عنه، فاجتمع الناس عند الكعبة وضجّوا إلى الله وبكوا، وكان من قضاء الله تعالى أن أرسل ريحا سوداء حتى أظلمت الدنيا، ثم انجلت الظّلمة وصار على الكعبة فوق أستارها كهيئة التّرس الأبيض له نور كنور الشمس دون سقف الكعبة بنحو القامة، فلم يزل كذلك يرى ليلا ونهارا على حاله مدّة سبعة عشر يوما.

стр. 1059

فلما رأى ذلك أبو الفتوح أمر بالمسمّى بهادى المستجيبين، وغلام له - كان صحبته - مغربى إلى باب العمرة فضربت أعناقهما وصلبا، فلم يزل المغاربة يرجمونهما [بالحجارة] (١) حتى سقطا إلى الأرض، فجمعوا لهما الحطب والعظام وأحرقوهما. وفيها بطل الحج من العراق لتأخر ورود أهل خراسان عن الحضور فى هذه السنة للحج (٢). *** «سنة إحدى عشرة وأربعمائة» فيها بطل الحج من العراق لتأخر ورود أهل خراسان (٣). *** «سنة اثنتى عشرة وأربعمائة» فيها حشد أبو الفتوح قبائل العرب وحارب رجلا من بنى حرام استولى على مدينة حلى (٤)؛ خالف صاحب اليمن ودعا إلى نفسه فأخذها أبو الفتوح منه، وغلب/الحرامى (٥).

стр. 1060

وفيها حج ركب العراق بعد انقطاعه سنتين، وسبب ذلك [أن] (١) جماعة من أعيان خراسان قصدوا يمين الدولة أبا القاسم محمود بن سيكتكين وقالوا له: أنت سلطان الإسلام، وأعظم ملوك الأرض، وأثرك فى الجهاد مشكور، وأنت فى كل سنة تفتح من بلاد الكفر قطعة، والحج قد انقطع كما ترى، والثواب فى فتح طريقه أعظم والتشاغل به أوجب، وقد كان بدر بن حسنويه يسير الحاج بتدبيره وماله عشرين سنة، وما فى أصحابك إلا من هو أكبر شأنا منه وأعظم، فانظر لله واجعل لهذا الأمر حظّا من اهتمامك. فتقدم السلطان محمود إلى قاضى القضاة فى مملكته أبى محمد الناصحى (٢) بالتأهب للحج، وأعطاه ثلاثين ألف دينار يعطيها للعرب، سوى ما سيّره للصدقات، ونادى فى سائر أعمال خراسان بالحج؛ فاجتمع خلق كثير عظيم وساروا، فلما بلغوا فيد حصرهم العرب فبذل لهم الناصحى (٢) خمسة آلاف دينار فلم يقنعوا وصمموا العزم على أخذ الحجاج، وكان مقدمهم رجلا يقال له جماز (٣) بن عدى - بضم العين - من بنى نبهان، وكان جبارا، فركب فرسه وعليه درعه وسلاحه، وجال جولة يرهب بها. وكان فى جماعة السمرقنديين

стр. 1061

شاب يعرف بابن عفان، يوصف بجودة الرمى؛ فرماه بسهم فوصل إلى قلبه فسقط ميّتا، وتفرق أصحابه، وسلم الحاج فحجّوا وعادوا سالمين. وفيها حج بالناس عمر بن مسلم بن محمد بن عبد الله العلوى الكوفى، كذا قال … (١) وقال ابن الأثير وابن الجوزى: إن الذى حج بالناس فى هذه السنة أبو الحسن الأقساسى (٢). *** «سنة ثلاث عشرة وأربعمائة» فيها - على ما قاله الذهبى وابن الجوزى (٣)، أو فى التى بعدها على ما قاله ابن الأثير (٤) - فى يوم الجمعة يوم النفر الأول - ولم يكن رجع الناس بعد من منى - عمد بعض الملحدة من المصريين الذين استغواهم الحاكم العبيدى، وأفسد ديانتهم، وكان أحمر اللون أشقر الشعر تام القامة جسيما طويلا، وبإحدى يديه سيف/ مسلول، وبالأخرى دبّوس، بعد ما فرغ الإمام من الصلاة فقصد الحجر الأسود كأنه يستلمه، فضرب وجه الحجر ثلاث ضربات

стр. 1062

متوالية بالدبوس فتنخّش (١) وجه الحجر فى وسطه وتقشر من تلك الضربات، وتساقطت منه ثلاث شظايا واحدة فوق الأخرى، فكأنه ثقب ثلاثة ثقوب (٢) ما يدخل الأنملة فى كل ثقب (٣)، وتساقطت منه شظايا مثل الأظفار، وصارت فيه شقوق يمينا وشمالا، وخرج مكسره أسمر يضرب إلى صفرة (٤) محببا مثل الخشخاش، وقال إلى متى يعبد الحجر الأسود؟ ولا محمد ولا على يمنعنى عما أفعله؛ فإنى أريد اليوم أهدم هذا البيت وأرفعه. فاتّقاه أكثر الناس الحاضرين وخافوه، وتراجعوا عنه وكاد أن يفلت - وكان على باب المسجد عشرة من الفرسان على أن ينصروه - فاحتسب رجل من أهل اليمن - أو من أهل مكة أو غيرهما - وثار به فوجأه بخنجر، واحتوشه (٥) الناس فقتلوه (٦)، ثم تكاثروا عليه فقطّعوه وأحرقوه بالنار. وقتل جماعة ممن

стр. 1063

اتّهم بمصاحبته ومعاونته على ذلك المنكر، وأحرقوهم بالنار؛ وكان الظاهر منهم [أكثر من] (١) عشرين غير ما اختفى منهم، فثارت الفتنة وآختبط الوفد، وألحّ الناس فى ذلك على المغاربة والمصريين بالنهب والسلب، وعلى غيرهم فى طريق منى إلى البلد، ثم ركب أبو الفتوح أمير مكة فأطفأ الفتنة، وردّهم عن المصريين. فلما كان الغد ماج الناس واضطربوا، وأخذوا أربعة من أصحاب ذلك الرجل، فقالوا: نحن مائة رجل. فضربت أعناق هؤلاء الأربعة. وأقام الحجر الأسود على ذلك يومين، ثم إن بعض بنى شيبة جمعوا ما وجدوا مما سقط منه وعجنوه بالمسك واللّك (٢) وحشيت الشقوق، وطليت بطلاء من ذلك، فهو بيّن لمن تأمّله، وهو على حاله اليوم (٣). وفيها بطل الحج من العراق لتأخّر ورود أهل خراسان (٤). ***

стр. 1064

«سنة أربع عشرة وأربعمائة» فيها حج بالناس أبو الحسن محمد بن الحسن الأقساسى العلوى، وعاد على طريق الشام لاضطراب العرب (١) وفيها مات شيخ الصوفية أبو الحسن على بن عبد الله بن الحسن بن جهضم الهمذانى (٢). *** «سنة خمس عشرة وأربعمائة» فيها حج الركب الخراسانى ومقدمهم أبو على الحسن بن محمد المعروف بحسنك، نائب يمين الدولة/محمود بن سبكتكين والخصيصة، وفى صحبته ما يدفع إلى العرب فى طريق مكة وغيرها عن رسومهم، فدفع كل من يستضعفه، ووعد من قوى جانبه بأن يدفع لهم عند مرجعه، واحتج عليهم بالوقت وضيقه، وخيفة الفوت؛ فأخروا مطالبته. فلما قضى الحج وعاد بمن معه إلى المدينة النبوية اجتمع هو وأبو الحسن بن محمد بن الحسن الأقساسى العلوى أمير الحاج البغدادى، وعدّة من وجوه الناس للنظر فى أمر العرب، فاستقر رأيهم على المسير إلى الرملة من وادى القرى، والمضى على الشام إلى بغداد، وذلك لما فعلوه مع العرب فى مجيئهم، خافوا أن

стр. 1065

يصيروا فى أيديهم وحكمهم، فرجعوا إلى هذه الطريق لطلب السلامة، فساروا إلى الرملة وقد وصل الخبر بقدومهم إليها على الظاهر العبيدى صاحب مصر فى ثانى عشر صفر سنة ست عشرة، وأنهم فى ستين ألف جمل ومائتى ألف إنسان، بكتاب بعث به إليه الأقساسى يستأذنه فيه على عبور الشام. فسرّ بذلك، وكتب إلى جميع ولاة الشام بتلقيهم، وإنزالهم وإكرامهم، وإكرام مقدمهم، وعمارة البلاد بالطعام والعلف، وإطلاق الصلات للفقهاء والقراء، وإقامة الأموال الكثيرة لحسنك صاحب يمين الدولة، والتناهى فى إكرامه وتقدّم إلى مقدم عساكر الشام بحفظهم، والمسير فى صحبتهم، وأن يتسلمهم صالح بن مرداس من دمشق ويوصلهم الرحبة، وليدفع إلى الأقساسى ألف دينار وعدة كثيرة من الثياب، وإلى حسنك مثل ذلك، وقيّد إليه فرسا بمركب ذهبا، وأعطى لكل رجل فى الصحبة جملة من المال؛ ليظهر (١) لأهل خراسان ذلك. فساروا من الرملة موقرين مجبورين شاكرين، حتى وصلوا إلى بغداد، وعرج حسنك عنها - خوفا من الإنكار عليه من دار الخلافة - إلى خراسان، وورد كثير من الحاج فى السفن من طريق الفرات، وجاء قوم على الظهر إلى أوانا (٢). واشتد ما فعله الظاهر على الخليفة القادر بالله، وأنكر عودهم إلى الشام، وتهدّد الأقساسى وصرفه عما كان إليه وقبضه،

стр. 1066

فمرض فمات (١). وأنكر على حسنك وكتب فيه إلى يمين الدولة محمود بن سبكتكين، واستدعى منه الفرس والقماش والخلع/الواصلة إلى حسنك لتحرق ببغداد، فبعث بها فى جمادى الأولى سنة ست عشرة فأحرقت على الباب النوبى (٢) بمحضر من الناس، وسبك (٣) الذهب وفرق على الفقراء (٤)، وغنم الظاهر حسن الثناء عليه من حاج خراسان وما وراء النهر بما كان أحسنه إليهم وزيارتهم بيت المقدس (٥). وفيها كان الحاج بالناس أبو الحسن محمد بن الحسن الأقساسى العلوى (٦).

стр. 1067

وفيها حفر بين الحجر والمقام فانتثرت هناك جماجم وعظام كثيرة فلما رأوا ذلك أعادوها وأعادوا ما نبش من التراب عليها (١). *** «سنة ست عشرة وأربعمائة» فيها تأخر حاج العراق لتأخر حاج خراسان (٢). *** «سنة سبع عشرة وأربعمائة» فيها لم يحج ركب بغداد لتأخر ورود أهل خراسان (٣). وفيها حج محمد بن المظفر بن بكران الحموى الشامى (٤). وفيها تشعث البيت الحرام (٤). وفيها مات المقرئ أبو شامة محمد بن القاسم الهروى. ***

стр. 1068

«سنة ثمان عشرة وأربعمائة» فيها بطل الحج من العراق لتأخر أهل خراسان (١). *** «سنة تسع عشرة وأربعمائة» فيها لم يحج ركب بغداد لتأخر ورود أهل خراسان، وتأخر أهل مصر. ومضى قوم من خراسان إلى مكران (٢) فركبوا فى البحر إلى جدة فحجوا (٣). *** «سنة عشرين وأربعمائة» فيها بطل الحج من العراق لتأخر أهل خراسان (٤). *** «سنة إحدى وعشرين وأربعمائة» فيها حج من الكوفة قوم ركبوا على جمال البادية فى قافلة

стр. 1069

كبيرة، وتخفّروا من قبيلة إلى قبيلة، وبلغت أجرة الراكب إلى فيد أربعة دنانير، ورجعوا سالمين إلى الكوفة فى آخر المحرم. وبطل الحج من العراق لتأخر أهل خراسان (١). *** «سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة» فيها حج من الكوفة قوم من الرجّالة (٢)، ومات منهم خلق كثير فى الطريق. وبطل الحج من العراق لتأخر أهل خراسان. وفيها مات أبو محمد الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن فراس المكى (٣). *** «سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة» فيها خرج العرب على حجاج البصرة فأخذوهم ونهبوهم. وحج الناس من سائر البلاد إلا العراق (٤)، لفساد الوقت و [تأخر] (٥)

стр. 1070

ورود أهل خراسان، وكان وصولهم بغداد سلخ شوال، وتأخروا عن الحج، وأقاموا إلى سلخ القعدة ورجعوا إلى خراسان - وحج قوم من/ الرجال يسير (١). وفيها ورد من مصر كسوة الكعبة وأموال للصدقة، وصلات لأمير مكة (٢). *** «سنة أربع وعشرين وأربعمائة» فيها بطل الحج من العراق لتأخر أهل خراسان، وخرج نفر يسير من الرجالة، وعمرت الطريق فى هذه السنة. وتأخر المصريون خوفا من البادية، وخرج أهل البصرة بخفر فغدروا بهم ونهبوهم وارتهنوهم (٣). *** «سنة خمس وعشرين وأربعمائة» فيها لم يحج العراقيون لتأخر أهل خراسان، ولا المصريون خوفا من البادية، وحج أهل البصرة مع من يخفرهم فغدروا بهم ونهبوهم (٤). ***

стр. 1071

«سنة ست وعشرين وأربعمائة» فيها لم يحج أحد من أهل العراق وخراسان (١). *** «سنة سبع وعشرين وأربعمائة» فيها بطل الحج من العراق (٢). *** «سنة ثمان وعشرين وأربعمائة» فيها لم يحج أحد من أهل العراق؛ لفساد الوقت واختلاف الكلمة (٣)، وحج على الصليحى (٤)، وطاف بمكة [فى] (٥) ستين رجلا، وتحالفوا على الموت والقيام بالدعوة للعبيديين، وكل منهم له قوم وعشيرة ومنعة. ***

стр. 1072

«سنة تسع وعشرين وأربعمائة» فيها لم يحج أحد من العراق (١). *** «سنة ثلاثين وأربعمائة» فيها لم يحج [أحد] من أهل العراق وخراسان (٢). وفيها مات أمير مكة أبو الفتوح الحسن بن جعفر بن محمد بن الحسن الحسنى المكى (٣)، وولى بعده ابنه شكر (٤). *** «سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة» فيها لم يحج أحد من أهل العراق (٥). *** «سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة» فيها لم يحج أحد من أهل العراق (٦). ***

стр. 1073

«سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة» فيها انكسرت من الركن اليمانى فلقة قدر أصبع، وغفل عن شدها فصارت عند قوم من أهل مكة من الحسنيين، فأصاب الناس بمكة وباء عظيم عام لا يلبث المريض فوق ثلاث، وهلك من أهل الدار التى أتّهم أن الفلقة فيها ثمانية عشر إنسانا، فرأى بعض الصالحين المجاورين من أهل خراسان فى نومه أن يتفقد ما ذهب من الكعبة ويرد فيدفع الله عنهم الوباء، فردت إلى موضعها فارتفع الوباء (١). وفيها لم يحج أحد (٢) - قال على بن محب الخازن - إلا متخفرا بالعرب. وفيها - أو فى التى بعدها - مات أبو ذرّ عبد بن أحمد بن محمد الأنصارى الهروى لخمس خلون من القعدة (٣). *** «سنة أربع وثلاثين وأربعمائة» فيها لم يحج أحد إلا متخفرا/كما تقدم (٤). ***

стр. 1074

«سنة خمس وثلاثين وأربعمائة» فيها لم يحج أحد إلا متخفرا (١). وفيها مات أبو سعيد الحسين بن عثمان بن سهل بن أحمد بن عبد العزيز بن أبى دلف العجلى (٢). *** «سنة ست وثلاثين وأربعمائة» فيها لم يحج أحد إلا متخفرا كما قاله ابن الخازن (٣). *** «سنة سبع وثلاثين وأربعمائة» فيها لم يحج أحد من العراق (٤) ***

стр. 1075

«سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة» فيها لم يحج أحد إلا متخفّرا (١). وفيها مات أبو الحسن أحمد بن محمد السبطرنى (٢). *** «سنة تسع وثلاثين وأربعمائة» فيها لم يحج ركب العراق (٣). *** «سنة أربعين وأربعمائة» فيها كان بمكة غلاء وبلاء (٤). وفيها لم يحج أحد من أهل العراق (٥). وفيها - أو فى التى بعدها - مات مقرئ مكة أبو عبد الله محمد بن حسين بن محمد بن بهرام الفارسى الكارزينى (٦). ***

стр. 1076

«سنة إحدى وأربعين وأربعمائة» فيها لم يحج أحد من أهل العراق (١). *** «سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة» فيها لم يحج أحد إلا متخفرا بالعرب (٢). *** «سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة» فيها لم يحج أحد من العراق (٣). وفيها مات محمد بن عقبة بن إدريس بن قتادة بن إدريس بن مطاعن الحسنى فى يوم الأحد حادى عشر الحجة (٤). *** «سنة أربع وأربعين وأربعمائة» فيها لم يحج أحد إلا متخفرا (٥).

стр. 1077

وفيها مات الحافظ أبو نصر عبيد الله بن سعيد بن أحمد الوائلى البكرى السّجزّى فى المحرم (١). *** «سنة خمس وأربعين وأربعمائة» فيها لم يحج أحد إلا متخفرا (٢). *** «سنة ست وأربعين وأربعمائة» فيها لم يحج أحد من أهل العراق (٣). *** «سنة سبع وأربعين وأربعمائة» فيها كان بمكة غلاء شديد بلغ الخبز عشرة أرطال بدينار مغربى، ثم انعدم وجوده؛ فأشرف الناس والحجاج على الهلاك، فأرسل الله عليهم من الجراد ما ملأ الأرض فتعوضوا به، ثم عاد الحاج فسهل الأمر على أهل مكة؛ وسبب هذا الغلاء عدم زيادة النيل بمصر على العادة فلم يحمل منها الطعام (٤).

стр. 1078

وفيها مات أبو الحسن رافع بن نصر البغدادى الحمال (١). *** «سنة ثمان وأربعين وأربعمائة» فيها كان بمكة غلاء (٢). وفيها لم يحج أحد من العراق (٣). *** «سنة تسع وأربعين وأربعمائة» فيها لم يحج أحد إلا متخفرا (٤). *** «سنة خمسين وأربعمائة» فيها لم يحج أحد من العراق (٥). ***

стр. 1079

«سنة إحدى وخمسين وأربعمائة» فيها كان بمكة (١) رخص لم يشاهد (١) مثله؛ وبلغ البر والتمر والزبيب [كل] (٢) مائتى رطل بدينار، وهذا غريب. وفيها لم يحج أحد من أهل العراق (٣). وفيها مات عبد العزيز بن بندار الشيرازى (٤). «سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة» فيها لم يحج أحد من العراق، غير أن جماعة اجتمعوا إلى الكوفة وذهبوا مع طائفة من الحضر (٥). *** «سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة» فيها لم يحج أحد إلا متخفرا (٦). وفيها مات أمير مكة شكر بن أبى الفتوح الحسنى فى رمضان،

стр. 1080

وبه انقرضت دولة السليمانية. وولى بعده إمرة مكة عبد له، هكذا ذكر ابن حزم فى الجمهرة. وقال صاحب مرآة الزمان - نقلا عن محمد بن هلال -: إنه ولى مكة بعد شكر بنو أبى الطيب الحسنيون (١). وفيها لم يحج أحد (٢). *** «سنة أربع وخمسين وأربعمائة» فيها لم يحج أحد إلا متخفرا (٣). وفيها مات نقيب العباسيين بمكة أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن على بن إسماعيل الهاشمى، يوم الخميس رابع شعبان ببغداد (٤). ***

стр. 1081

«سنة خمس وخمسين وأربعمائة» فيها فى سادس ذى الحجة دخل على بن محمد بن على الصّليحى صاحب اليمن مكة وملكها، وفعل فيها أفعالا حسنة، واستعمل الجميل مع أهلها، وأظهر العدل والإحسان، ومنع المفسدين، وطابت به قلوب الناس، وأمن الحاج أمنا لم يعهد مثله؛ لإقامته السياسة والهيبة؛ حتى كانوا يعتمرون ليلا ونهارا، وأموالهم محفوظة ورحالهم محروسة، وتقدم بجلب الأقوات، فرخصت الأسعار، ورفع جور من تقدم، وظهرت منه أفعال جميلة، وانتشرت له الألسنة بالشكر، وكثرت له الأدعية، وكان متواضعا؛ إذا جاز على جمع سلم عليه بيده، وكسا البيت ثيابا بيضا حريرا صيفا، وردّ بنى شيبة عن قبيح أفعالهم، وردّ إلى البيت من الحلى ما كان بنو أبى الطيب الحسنيون أخذوه لما ملكوا بعد شكر؛ لأنهم حملوه إلى اليمن، فابتاعه الصليحى منهم - وكانوا قد عرّوا البيت والميزاب - ودخل البيت ومعه زوجته الحرة الكاملة؛ وكانت حرّه كاسمها مدبرة مستولية عليه وعلى اليمن، وكان يخطب لها على المنابر؛ يخطب أولا للمستنصر، وبعده للصليحى، وبعده/لزوجته. فيقال: اللهم أدم أيام الحرة الكاملة السيدة كافلة المؤمنين، وكانت لها صدقات كثيرة، وكرم فائض، وعدل وافر (١). ***

стр. 1082

«سنة ست وخمسين وأربعمائة» فيها فى المحرم بعث الأشراف الحسنيون إلى على بن محمد الصليحى - وكانوا قد هربوا عن مكة لمّا دخلها الصليحى: - أن اخرج من بلادنا ورتب منا من تختاره. فرتب أبا هاشم محمد بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن أبى هاشم محمد بن الحسين بن محمد ابن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب الحسنى؛ وكان صهر شكر بن أبى الفتوح على ابنته، وأمّره على الجماعة، وأصلح بين العشائر، واستخدم له العساكر، وأعطاه مالا، وخمسين فرسا وسلاحا، ورجع إلى اليمين فى يوم عاشوراء - وقيل فى ربيع الأول. وقيل إن الصليحى رحل إلى اليمن متخوفا من الأشراف العلويين؛ لأنهم تجمعوا، فكان أن وقع الوباء فى أصحابه؛ فمات منهم سبعمائة رجل، ولم يبق من أصحابه إلا نفر يسير، فأقام بمكة - نائبا عنه - أبا هاشم المذكور، ثم سار إلى اليمن. ثم بعد سفر الصليحى من مكة صده الحسنيون (١) بنو سليمان مع حمزة بن أبى وهّاس، فلم يكن لأبى هاشم المذكور بهم طاقة يحاربهم (١)، وخرج من مكة فتبعوه، فرجع وضرب واحدا منهم ضربة فقطع ذراعه وفرسه وجسده ووصل الأرض، فدهشوا ورجعوا

стр. 1083

عنه. وكان تحته فرس يسمى دنانير لا يكل ولا يمل، وليس له فى الدنيا شبيه، فمضى إلى وادى الينبع، وقطع الطريق عن مكة والقافلة، ونهب بنو سليمان مكّة، ومنع الصليحى الحج من اليمن؛ فغلت الأسعار وزادت البلية (١). وفيها حج بالناس أبو الغنائم المعمر بن محمد بن عبيد الله نقيب الطالبيين (٢). *** «سنة سبع وخمسين وأربعمائة» فيها جاور أبو الغنائم النقيب، واستمال الأمير محمد بن أبى هاشم حتى قطع خطبة المستنصر صاحب مصر، وخطب للقائم العباسى (٣). وفيها حج بالناس النقيب أبو الغنائم المعمر (٤). *** «سنة ثمان وخمسين وأربعمائة» فيها قطع المستنصر الميرة عن مكة فقطع الأمير محمد بن أبى هاشم خطبة القائم العباسى (٥).

стр. 1084

وفيها حج بالناس نور الهدى أبو طالب الحسين بن نظام الحضرتين أبى الحسن محمد بن الزبير وجاور بمكة (١). وفيها حج على بن محمد بن على الصليحى بالناس على عادته، وتكلم فى الموسم مع همدان - وكانوا معه ستين رجلا - فبايعوه وحالفوه على النصر والقيام معه وعادوا، وأقام فى مشار (٢) جبل حراز وهو ذروته (٣). *** «سنة تسع وخمسين وأربعمائة» فيها خطب الأمير محمد بن أبى هاشم للقائم العباسى، ثم قطع خطبته؛ فأرسل إليه مالا وعاتبه على قطع خطبته؛ فخطب له فى أيام الموسم من سنة اثنتين وستين واعتذر إلى المستنصر (٤). وفيها حج بالناس أبو الغنائم العلوى (٥). ***

стр. 1085

«سنة ستين وأربعمائة» فيها حج بالناس أبو الغنائم العلوى (١). *** «سنة إحدى وستين وأربعمائة» فيها حج بالناس أبو الغنائم العلوى (٢). وفيها - أو فيما بعدها - مات أحمد بن أسد بن أحمد بن باذل الكوجىّ شيخ الحرم الصوفى (٣). «سنة اثنتين وستين وأربعمائة» فيها قطع أمير مكة محمد بن جعفر المعروف بابن أبى هاشم الحسنى خطبة المستنصر العبيدى صاحب مصر، وأخذ قناديل الكعبة وستورها وصفائح الباب لمّا لم يصله شئ من جهة العبيدى صاحب مصر؛ لاشتغاله عنه بما هو فيه من القحط المفرط والوباء الذى لم يسمع بمثله فى الدهور، وكاد الخراب يستولى على ديار مصر [لضعف الناس] (٤) واشتغالهم بأنفسهم حتى أكل بعضهم بعضا،

стр. 1086

وتشتتوا فى البلاد، وأعاد الخطبة العباسية بعد قطعها من الحجاز نحو مائة سنة، وخطب للخليفة القائم بأمر الله أبى جعفر عبد الله بن القادر أحمد بن إسحاق بن المقتدر العباسى، ثم للسلطان عضد الدولة ألب أرسلان بن داود بن ميكال بن سلجوق بن دقاق (١)، وترك الأذان بحىّ على خير العمل، وأرسل رسولا ومعه ولده إلى السلطان أرسلان يخبره بذلك؛ فأعطاه/السلطان ثلاثين ألف دينار وخلعا نفيسة، وأجرى له كل سنة عشرة آلاف دينار وقال: إذا فعل أمير المدينة مهنّا كذلك أعطيته عشرين ألف دينار، وفى كل سنة خمسة آلاف دينار (٢). وفيها حج بالناس أبو الغنائم العلوى (٣). *** «سنة ثلاث وستين وأربعمائة» فيها حج بالناس الشريف نور الهدى أبو طالب الزينبى، وخطب للقائم، وقطع خطبة المصريين، وكانت الخطبة تقام لهم هناك مائة سنة إلى هذا الوقت (٤)، قاله محمد بن المجد.

стр. 1087

وفيها مات الحسن بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم التيمى المطاميرى فى جمادى الآخرة (١). وشيخ الحجاز أبو الحسن على بن يوسف بن عبد الله الجوينى فى ذى القعدة (٢). وكريمة بنت أحمد بن محمد المروزية (٣). *** «سنة أربع وستين وأربعمائة» فيها حج بالناس أبو الغنائم العلوى (٤). وفيها مات أبو عبد الله محمد بن الحسن الفهرى الشاعر المنجم (٥). *** «سنة خمس وستين وأربعمائة» فيها حج بالناس أبو الغنائم العلوى (٦). ***

стр. 1088

«سنة ست وستين وأربعمائة» فيها أرسل المستنصر العبيدى رسولين إلى مكة إلى محمد بن أبى هاشم فقبّحا عليه خطبته للخليفة العباسى والسلطان ألب أرسلان، وبذلا له مالا على قطع الخطبة لهما، فلم يلتفت إليهما وأقصاهما؛ لأنه كان وصل إليه ولأصحابه صحبة السّلاّر من المال ما ملأ عينيه وقلبه، وأخذ السلار من الحاج الذين اتبعوه دنانير فدفعها إليه وإلى العبيد (١). وفيها قدم مكة الرئيس الأجل السيد فخر الرؤساء مغيث الحرم أبو النصر إبراهيم بن محمد بن على الإستراباذى، وصنع بمكة وظاهرها مآثر حسنة، منها أنه عمّر المسجد الذى أحرمت منه عائشة ﵂ بالتنعيم لما حجت، وهو المسجد المعروف بمسجد الهليلجة - بشجرة كانت فيه سقطت من سنين قريبة -[واسمه مكتوب بذلك فى حجر فى جدار المسجد الشامى، ونص المكتوب فى الحجر بعد البسملة: أمر بعمارة مسجد عائشة أم المؤمنين ﵂ بأمر منه الرئيس الأجل السيد فخر الرؤساء مغيث الحرمين أبو النصر إبراهيم بن محمد بن على] (٢) فى شهر رجب منها عنه وعن أخيه ذى المحاسن أبى مسعود على [بن محمد بن على، تقبّل الله عملهما، وبلغهما فى الدارين أملهما، وشكر سعيهما، ولا قطع من الحرمين أثرهما] (٢).

стр. 1089

وصادف فى المسجد الحرام مواضع قد تهدّمت، فأطلق/ ثلاثين ألف دينار أنفق بعضها فيها، وأخذ الباقى الأمير محمد بن أبى هاشم. وأجرى الماء من عرفات إلى مكة فى قنى كانت عملتها زبيدة. ووجد البيت عريانا منذ سنين فكساه ثيابا بيضا من عمل الهند كانت معه لذلك. وفضض الميزاب وقال: لو أنى [علمت] (١) إذا عملته ذهبا سلم لعملته. وتصدق فى الحرمين بمال جزيل، وأعطى فقراء مكة والمدينة جراية لمدة سنة - وقيل كان ذلك من سلطان شاه؛ نذر لله أن يفعل ذلك [مقابلة] (١) سلامة نظره بعد الكحل، وإفلاته من الحبس، وسلامة أخوته من الكحل. وفيها كسيت الكعبة من الديباج الأصفر، عملها صاحب الهند السلطان محمود بن سبكتكين، ثم ظفر بها نظام الملك وزير السلطان ملك شاه السلجوقى فأرسل بها إلى مكة، وجعلت فوق الكسوة التى كساها لها أبو النصر الإستراباذى (٢). وفيها حج بالناس أبو الغنائم العلوى (٣). ***

стр. 1090

«سنة سبع وستين وأربعمائة» فيها لم يصل من الخليفة العباسى ما كان يصل لأمير مكة، محمد بن أبى هاشم، فقطع أمير مكة خطبة المقتدى العباسى، وصادف مع ذلك أن المستنصر بالله العلوى صاحب مصر قوى أمره، فتراجع [الناس] (١) إلى مصر، ورخصت الأسعار، واتفقت وفاة السلطان ووفاة الخليفة. وأرسل صاحب مصر إلى صاحب مكة رسالة وهدية جليلة وتحفا، وطلب منه أن يعيد له الخطبة بمكة، وقال له: إن أيمانك وعهودك كانت للقائم وللسلطان ألب أرسلان، وقد ماتا. واجتمع إلى أمير مكة أصحابه وخوّفوه وقالوا: إنما سلمنا هذا الأمر إلى بنى العباس لما عدمنا المعونة من مصر ولما رجعت إلينا المعونة فإنا لا نبتغى بابن عمّنا بدلا. فأجابهم الأمير على كره منه وخطب للمستنصر بمكة، وقطع خطبة المقتدى بأمر الله - وكانت الخطبة العباسية بمكة أربع سنين وخمسة أشهر - وفرق المال الذى بعث، وردّت الأسماء المصرية التى كانت خلعت من قبة المقام (٢). وفيها حج بالناس أبو طالب الحسن بن محمد الزينبى وأخذ البيعة للمقتدى بأمر الله (٣). ***
следующие страницы →