← История

История · id 1670

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

النجم ابن فهد المكي

Полный текст (2 503 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

المطلب بنى النجار - ويقال: تزور قبر زوجها عبد الله، كما كانت تزوره - ومعها النبى ﷺ ودابته وحاضنته أم أيمن بركة الحبشية - كان ورثها النبى ﷺ من أبيه - ويقال: كان معهم عبد المطلب، وقيل: إن عبد المطلب زار أخواله من بنى النجار وحمل معه آمنة، فنزلت فى دار النابغة من بنى عدىّ بن النجار، فأقامت عندهم شهرا، فكان قوم من اليهود يختلفون ينظرون (١) إلى النبى ﷺ . قالت أم أيمن: أتانى رجلان من اليهود يوما نصف النهار بالمدينة، فقالا: أخرجى لنا أحمد. فأخرجته فنظرا إليه وقلّباه مليا حتى إنهما لينظران إلى سوأته، ثم قال أحدهما لصاحبه: هذا نبى هذه الأمة، وهذه دار هجرته، وسيكون بهذه البلدة من القتل والسّبى أمر عظيم. فوعيت ذلك كلّه من كلامهما ثم رجعت (٢). وقال النبى ﷺ : نظرت إلى رجل من يهود يختلف إلىّ ينظر إلىّ ثم ينصرف عنى، فلقينى يوما خاليا فقال: يا غلام ما اسمك؟ قلت: محمد، ونظر إلى [ظهرى] (٣) فأسمعه يقول: هذا نبى هذه الأمة، ثم راح إلى أخوالى فخبّرهم الخبر، فأخبروا أمى، فخافت علىّ وخرجت من المدينة.

стр. 107

ثم رجعت آمنة إلى مكة، فلما كانت بالفرع بقرية منه يقال لها الأبواء ماتت، فدفنت هناك - ويقال: ماتت بمكة، ودفنت فى شعب أبى ذئب الخزاعى؛ من سراة بنى عمرو بالحجون، وقيل: فى دار رابعة (١) بالمعلاة بثنيّة أذاخر - والأول أصح. ولما احتضرت كان النبى ﷺ عند رأسها، فأغمى عليها ثم أفاقت، فنظرت إلى وجهه ثم قالت: - بارك الله فيك من غلام … يابن الذى من حومة الحمام نجا بعون الملك المنعام … فودى غداة الضّرب بالسهام بمائة من إبل سوام … إن صحّ ما أبصرت فى المنام فأنت مبعوث إلى الأنام … من عند ذى الجلال والإكرام تبعث فى الحلّ والحرام … تبعث بالتحقيق والإسلام دين أبيك البرّ إبراهام … فالله ينهاك عن الأصنام/ ألاّ تواتيها (٢) مع الأقوام ثم أقبلت فقالت: كل حىّ ميّت، وكل جديد بال، وكل كثير (٣) يفنى، وأنا ميّتة وذكرى باق، وقد تركت خيرا، وولدت طهرا. ثم ماتت، فكنا نسمع نوح الجن عليها؛ فحفظنا من ذلك: -

стр. 108

نبكى الفتاة البرة الأمية … ذات الجمال العفة الرزينة زوجة عبد الله والقرينة … أم نبىّ الله ذى السكينة وصاحب المنبر بالمدينة … صارت لدى حفرتها رهينة لو فوديت لفوديت ثمينة (١) … وللمنايا شفرة سنينة لا تبق ظعّانا ولا ظعينة … إلا أتت وقطّعت وتينه أما هلكت أيها الحزينة … عن الذى ذو العرش يعلى دينه فكلنا والهة حزينة … نبكيك للعطلة أو للزينة وللضعيفات وللمسكينة فحملته حاضنته أم أيمن، وقدمت به مكة بعد وفاة أمه بخمسة أيام، وله ﷺ ست سنين وثلاثة أشهر وعشرة أيام - ويقال: وعمره أربع سنين، وقيل: ثمانية أعوام - والأول أثبت. فكفله جدّه عبد المطلب، فكان يرى من نشوه ما يسره، فأدناه منه وقرّبه، وقدّمه على ولده بحيث إنه كان يدخل عليه فى خلوته وإذا نام، وكان عبد المطلب إذا نام أو خلا لا يدخل عليه أحد إعظاما له، وكان لعبد المطلب مجلس لا يجلس عليه غيره، وكان يفرش له فى ظل الكعبة فى الحجر فراش لا يجلس عليه أحد غيره، ولا يجلس عليه معه أحد إجلالا له، ويأتى بنو عبد المطلب فيجلسون حول الفراش إلى أن يخرج، فإذا خرج قاموا على رأسه مع عبيده إجلالا له، وكان الندىّ من قريش - حرب بن أمية فمن دونه - يجلسون دون الفراش

стр. 109

إجلالا لعبد المطلب، ويأتى النبىّ ﷺ حتى يرقى على الفراش فيجلس عليه، فيقول له أعمامه: مهلا يا محمد عن فراش أبيك. ويؤخرونه، فيقول عبد المطلب، إذا رأى ذلك: دعوا ابنى، ما تريدون منه؟ دعوه فإن له لشأنا، وإنه ليحس من نفسه بخير، وإنه ليؤنس ملكا - أو إن ابنى ليحدث نفسه/بذلك - ويقبّل رأسه وفمه، ويمسح على ظهره، ويسرّ بكلامه وما يرى منه (١). وجاء النبى ﷺ يوما فجلس على الفراش فجبذه رجل فبكى، فقال عبد المطلب: ما لابنى؟ قالوا له: أراد أن يجلس على الفراش فمنعوه. فقال: دعوا ابنى يجلس عليه؛ فإنه يحس من نفسه بشئ، وأرجو أن يبلغ من الشرف ما لم يبلغه غيره (٢). وكان عبد المطلب يشفق على النبى ﷺ ، ويعلى قدره، ويقول: إن لابنى هذا لشأنا. وكان عبد المطلب إذا أتى بالطعام أجلس رسول الله ﷺ إلى جانبه وتارة على فخذه، ويؤثره بأطيب طعامه؛ لبرّه له ورقته عليه. وإذا أتى بطعام ورسول الله ﷺ غائب لا يمسّه حتى يؤتى به (٣).

стр. 110

وضلت لعبد المطلب إبل، فأرسل النبىّ ﷺ فى طلبها - وكان لم يبعث فى حاجة قط إلا نجح فيها - وأبطأ عليه فطاف بالبيت وهو يقول: رب ردّ إلىّ راكبى محمدا … يا رب ردّه واصطنع عندى يدا (١) فلما رجع رسول الله ﷺ ومعه الإبل قال عبد المطلب: يا بنى لقد جزعت عليك جزعا لم أجزعه على شئ قط، والله لا بعثتك فى حاجة أبدا، ولا تفارقنى بعد أبدا حتى أموت (٢). وقال قوم من بنى مدلج (٣) لعبد المطلب: احتفظ به، فإنا لم نر قدما أشبه بالقدم الذى فى المقام منه. فقال عبد المطلب لأبى طالب: إسمع ما يقول هؤلاء. فكان أبو طالب يحتفظ به. وقال عبد المطلب لأم أيمين: يا بركة لا تغفلى عن ابنى فإنى وجدته مع غلمان قريبا من السّدرة، فإن أهل الكتاب يزعمون أن ابنى نبىّ هذه الأمة (٤). «السنة السابعة من مولد النبى ﷺ » فيها أصاب النبى ﷺ رمد شديد، فعولج بمكة فلم يغن

стр. 111

عنه؛ فقيل لعبد المطلب: إن فى ناحية عكاظ راهبا يعالج الأعين. فركب إليه وناداه - وديره مغلق - فلم يجبه. فتزلزل به ديره حتى خاف أن يسقط عليه، فخرج مبادرا، فقال: يا عبد المطلب، إن هذا الغلام نبىّ هذه الأمة، ولو لم أخرج إليك لخّر علىّ ديرى، فارجع به واحفظوه لا يغتاله بعض أهل الكتاب. ثم عالجه وأعطاه/ ما يعالج به (١). وألقى الله تعالى للنبى ﷺ المحبة فى قلوب قومه. وكل من يراه من الخلق (١). وفيها - أو فى التى قبلها أو التى بعدها - خرج عبد المطلب برسول الله ﷺ يستسقون، قالت رقيقة (٢) بنت أبى صيفى عمرو ابن هاشم بن عبد مناف - وكانت لدة عبد المطلب: تتابعت على قريش سنون جدبة أنحلت (٣) الضرع والجلد، وأدقّت العظم؛ فبينا أنا ومعى صنوى (٤) أصغر منى معنا بهمات لنا وربا (٥) وأعبد يردّون علىّ السّجف، فبينا أنا راقدة - اللهم - أو مهوّمة إذا أنا بهاتف صيّت

стр. 112

يصرخ بصوت صحل اقشعرّ له جلدى، يقول: يا معشر قريش، إن هذا النبى المبعوث منكم قد أظلتكم أيّامه، وهذا إبّان نجومه، فحى هلا بالحيا والخصب، ألا فانظروا فيكم رجلا وسيطا طوالا عظاما جساما، أبيض بضّا، أشم العرنين (١)، أوطف الأهداب، سهل الخدين، له فخر يكظم عليه، وسنه (٢) يهدى إليه، ألا فليخلص هو وولده، وليدلف إليه من كل بطن رجل، ألا فليشنّوا (٣) من الماء، وليمسّوا من الطيب، ثم ليستلموا الركن، وليطوفوا بالبيت العتيق سبعا، ثم ليرقوا أبا قبيس، ألا وفيهم الطيّب الطاهر لذاته، ألا فليستسق الرجل وليؤمّن القوم؛ ألا فغثتم - إذا - ما شئتم وعشتم. فأصبحت - علم الله - مفئودة مذعورة، قد قفّ جلدى ووله عقلى. فاقتصصت رؤياى، ونمّت فى شعاب مكة، فو الحرمة والحرم إن بقى بها أبطحى إلاّ قال: هذا شيبة الحمد هذا شيبة. وتتامت عنده رجالات قريش، وانفضّ إليه من كل بطن رجل فشنّوا وطيّبوا ومسّوا واستلموا وطافوا، ثم ارتقوا أبا قبيس، وطفق القوم يدفّون حوله. ما إن يدرك سعيهم مهلة حتى قرّوا بذروة الجبل، واستكفّوا جنائبه. فقام عبد المطلب فاعتضد ابن ابنه محمدا فرفعه

стр. 113

على عاتقه - وهو يومئذ غلام قد أيفع أو كرب - ثم رفع يديه فقال: اللهم سادّ الخلّة، وكاشف الكربة، أنت عالم غير؟؟؟، ومسئول غير مبخّل، وهذه - اللهم - عبدّاؤك وإماؤك؟؟؟ رات حرمك يشكون إليه سنيهم التى هلكت فيها الظلف والخف، فآسمعنّ اللهم، وأمطر علينا غيثا مريعا مغدقا. فورب الرب ماراموا حتى تفجّرت السماء ماء يهوى بالوادى بثجيجه، فلقد سمعت/ شيخان قريش وجلّتها: عبد الله بن جدعان، وحرب بن أمية، وهشام بن المغيرة يقولون لعبد المطلب: هنيئا لك أبا البطحاء. أى عاش بك (١) أهل البطحاء (١) وفى ذلك تقول رقيقة: - بشيبة الحمد أسقى الله بلدتنا … لمّا فقدنا الحيا واجلوّذا المطر فجاد بالماء جوفى له سبل … سحّا فعاشت به الأنعام والشجر منّا من الله بالميمون طائره … وخير من بشّرت يوما به مضر مبارك الوجه يستسقى الغمام به … ما فى الأنام له عدل ولا خطر (٢) «السنة الثامنة من مولد النبى ﷺ » فيها - وقيل: فى السنة التاسعة، ويقال: فى العاشرة، وقيل: فى السادسة، ويقال: فى الثالثة؛ وفيه نظر. والأوّل أثبت - مات

стр. 114

عبد المطلب بن هاشم، وعمره مائة وعشرون سنة - ويقال: مائة وإحدى وعشرون سنة، وقيل: خمسة وتسعون سنة، ويقال: اثنتان وثمانون سنة، وقيل: إنه بلغ مائة وأربعين سنة (١) - ولما حضره الموت أوصى ولده أبا طالب - واسمه عبد مناف - شقيق عبد الله بحفظ رسول الله ﷺ وحياطته وقال: - أوصيك يا عبد مناف بعدى … بموتم (٢) بعد أبيه فرد فارقه وهو ضجيع المهد … فكنت كالأم له فى الوجد وذكر أبياتا أخر وقال فيهن: - بل أحمد رجوته للرشد … قد علمت علام أهل العهد أن الفتى سيد أهل نجد … يعلو على ذى البدن الأشد (٣) وقال أيضا: - أوصيت من كنيته بطالب … عبد مناف وهو ذو تجارب أن الذى قد غاب غير آيب وذكر أبياتا أخر وقال فيهن: فلست بالآيس غير الرائب … بأن يحقّ الله قول الراهب فيه وأن يفضل آل غالب … إنى سمعت أعجب العجائب من كل حبر عالم وكاتب … هذا الذى يقتاد كالجنائب/

стр. 115

من حلّ بالأبطح والأخاشب … أيضا ومن ثاب إلى المثاوب من ساكن للحرم أو مجانب (١) وسبب وصية عبد المطلب إلى أبى طالب أنّ قوما من بنى مدلج قالوا لعبد المطلب: احتفظ بابنك هذا - يعنون رسول الله ﷺ فإنه لم نر قدما أشبه بالقدم التى فى المقام منه. فقال لأبى طالب: اسمع ما يقول هؤلاء. وكان أبو طالب يحتفظ بالنبىّ ﷺ ، فلما احتضر عبد المطلب أوصى أبا طالب بحفظ رسول الله ﷺ وحياطته. ويقال: إن عبد المطلب جمع بنيه وأوصاهم برسول الله ﷺ ، فاقترع الزبير وأبو طالب أيهما يعقله؛ لأنهما كانا أخوى عبد الله لأم واحدة، فأصابت القرعة أبا طالب، فأخذه إليه. وقيل: بل اختاره رسول الله ﷺ على الزبير، وكان ألطف عميه به. ويقال: كفله الزّبير حتى مات، ثم كفله أبو طالب بعده - وهذا غلط؛ لأن الزبير بن عبد المطلب شهد حلف الفضول ولرسول الله ﷺ نيّف وعشرون سنة، ولا يختلف أهل العلم والآثار فى شخوص رسول الله ﷺ إلى الشام مع عمه أبى طالب بعد موت عبد المطلب بأقل من خمس سنين (٢). ولما حضرت عبد المطلب الوفاة جمع بناته وقال لهن: ابكين

стр. 116

علىّ حتى أسمع ما تقلن من بعد موتى (١): فقالت صفيّة من قصيدة: أرقت لصوت نائحة بليل … على رجل بقارعة الصعيد ففاضت عند ذلكم دموعى … على خدّى كمنحدر الفريد على رجل كريم غير وغل … له الفضل المبين على العبيد على الفيّاض شيبة ذى المعالى … أبيك الخير وارث كل جود عظيم الحلم من نفر كريم … خضارمة ملاوثة (٢) أسود (٣) وقالت عاتكة من قصيدة: أعينىّ جودا ولا تبخلا … بدمعكا بعد نوم النيام على الجحفل الغمر فى النائبات … كريم المساعى وفىّ الذمام على شيبة الحمد وارى الزّناد … وذى مصدق بعد ثبت المقام (٤) وقالت أم حكيم: - ألا يا عين جودى واستهلى … وبكّى ذا الندى والمكرمات/ ألا يا عين ويحك أسعفينى … بدمع من دموعك هاطلات

стр. 117

وبكّى خير من ركب المطايا … أباك الخير تيار الفرات طويل الباع شيبة ذا المعالى … كريم الخيم (١) محمود الهبات وقالت أميمة: - ألا هلك الراعى العشيرة ذو الرفد … وساقى الحجيج والمحامى عن المجد ومن يؤلف الضيف الغريب بيوته … إذا ما سماء الناس تبخل (٢) بالرعد كسبت وليدا خير ما يكسب الفتى … فلم تنفكك تزداد يا شيبة الحمد فقد كنت زينا للعشيرة كلها … وكنت حميدا حيث ما كان من حمد (٣) وقالت أروى: - بكت عينى وحقّ لها البكاء … على سمح سجيته الحياء على سهل الخليفة أبطحىّ … كريم الخيم نيّته العلاء على الفيّاض شيبة ذى المعالى … أبيك الخير ليس له كفاء مضى قدما بذى (٤) ربد خشيب … عليه حين تبصره البهاء فقال عبد المطلب: هكذا فابكين. ويقال: إن أميمة أنشدت غير ذلك وهو: - أعينى جودا بدمع درر … على طيّب الخيم والمعتصر

стр. 118

على ماجد الجدّ وارى الزناد … جميل المحيا عظيم الخطر على شيبة الحمد ذى المكرمات … وذ المجد والعز والمفتخر وذى الحلم والفضل فى النائبات … كثير المكارم جم الفخر له فضل مجد على قومه … منير (١) يلوح كضوء القمر أتته المنايا فلم تشوه … بصرف الليالى وريب القدر (٢) ولما مات عبد المطلب جززن نساء بنى عبد مناف الشعور، وقالت رقيقة بنت أبى صيفى بن هاشم لولدها مخرمه بن نوفل: شقّ قميصك على خالك، لمن تستبقيه بعده؟! وكان النبى ﷺ يبكى خلف سريره حتى دفن بالحجون (٣)، ولم يبك أحد ما بكى عبد المطلب بعد موته، ولم يقم بمكة سوق بعد موته أياما كثيرة (٤). ولما توفى عبد المطلب ضم أبو طالب النبىّ ﷺ /إليه وحاطه أتمّ حياطة، ورقّ عليه، وأحبه حبا شديدا لا يحبه ولده، وكان لا ينام إلا إلى جنبه، ويخرج فيخرج معه، وصبّ به أبو طالب صبابة لم يصبّ مثلها بشئ قط. وقد كان يخصه بالطعام، وكان أبو طالب لا

стр. 119

مال له (١)، وكان له قطعة من إبل بعرنة فيبتدر إليها فيكون فيها، ويؤتى بلبنها إذا كان حاضرا بمكة. وكان أبو طالب يقرّب إلى أولاده تصبيحهم (٢) أوّل البكرة فيجلسون وينتهبون، ويكفّ رسول الله ﷺ يده لا ينتهب معهم؛ فلما رأى ذلك أبو طالب عزل له طعامه على حدة. وكان النبى ﷺ يصبح فى أكثر أيامه فيأتى زمزم فيشرب منها شربة، فربما عرض عليه الغداء فيقول: لا أريده؛ أنا شبعان (٣). وكان إذا أكل عيال أبى طالب جميعا أو فرادى لم يشبعوا، وإذا أكل معهم رسول الله ﷺ شبعوا. وكان أبو طالب إذا أراد أن يغديهم أو يعشيهم يقول: كما أنتم حتى يحضر ابنى. فيأتى رسول الله ﷺ فيأكل معهم فيفضلون من طعامهم، وإن كان لبنا شرب رسول الله ﷺ أوّلهم، ثم يتناول العيال القعب يشربون منه، فيروون عن آخرهم من القعب الواحد - وإن كان أحدهم ليشرب قعبا وحده - فيقول أبو طالب: إنك لمبارك (٤).

стр. 120

وكان أولاد أبى طالب يصبحون رمصا غمصا عمشا شعثا، ويصبح رسول الله ﷺ صقيلا دهينا كحيلا. وكان أبو طالب يلقى له وسادة يقعد عليها، فجاء النبى ﷺ يوما فقعد عليها، فقال أبو طالب: والذى يعبد إن ابنى ليحس بنعيم (١) «السنة التاسعة من مولد النبى ﷺ » فيها خرج أبو طالب إلى بصرى - على أحد الأقوال - ومعه النبىّ ﷺ . ويقال: إن ذلك فى سنة اثنتى عشرة، أو ثلاث عشرة، وسيأتى ذلك بتفصيله فى سنة ثلاث عشرة. «السنة العاشرة من مولد النبى ﷺ » فيها كان الفجار الأوّل، وكانت الحروب فيه ثلاثة أيام، وكان أول أمر الفجار أنّ بدر بن معشر (٢) الغفارى، وكان منيعا مستطيلا بمنعته على من ورد عكاظ، فاتخذ مجلسا بسوق عكاظ وقعد فيه، وجعل يبذخ (٣) على الناس ويقول:

стр. 121

نحن بنو مدركة بن خندف … من يطعن فى عينه لا يطرف/ وهو باسط رجله ويقول: أنا أعزّ العرب، فمن زعم أنه أعزّ العرب فليضربها بالسيف. فوثب رجل من بنى نصر بن معاوية، يقال له الأحمر بن مازن، فضربه بالسيف على ركبته فأندرها، ثم قال: - خذها إليك أيها المخندف ثم قام رجل من هوازن فقال: - نحن ضربنا ركبة المخندف … إذ مدّها فى أشهر المعرف فتحاور الناس عند ذلك حتى كاد يكون بينهم قتال، ثم تراجع الناس ورأوا أنه لم يكن كبير. ثم كان اليوم الثانى من الفجار الأول، وسببه أن شبابا من قريش من بنى كنانة رأوا امرأة من بنى عامر وسيمة وضيئة، عليها برقع، وهى فى درع فضل - وكذلك كنّ نساء العرب يفعلن - وهى جالسة فى سوق عكاظ، فأعجبهم ما رأوا من حسن هيئتها، فأطافوا بها وقالوا لها: يا أمة الله أسفرى لنا عن وجهك ننظر إليك. فأبت عليهم، فقام غلام منهم عارم فجلس خلفها. وحلّ طرف درعها، وشده إلى ما فوق عجزها بشوكة - والمرأة لا تدرى - فلما قامت انكشف درعها عن دبرها، فضحكوا وقالوا: منعتينا النظر إلى وجهك وجدت لنا بالنظر إلى دبرك!! ويقال: قالوا: منعتينا النظر إلى وجهك فقد نظرنا إلى دبرك، فنادت المرأة: يا آل عامر فضحت. فثاروا بالسلاح، وحملت كنانة واقتتلوا قتالا شديدا، ووقعت بينهم

стр. 122

دماء، فتوسّطها حرب بن أميّة، وأرضى بنى عامر مثلة صاحبتهم - ويقال: فتحاور الناس ثم ترادّوا ورأوا أن الأمر دون (١). ثم كان اليوم الثالث من أيام الفجار الأوّل. وكان سببه أنه كان لرجل من بنى جشم بن بكر دين على رجل من بنى كنانة فلواه، فجرت بينهما خصومة، واجتمع الحيّان (٢) فاقتتلوا، وحمل ابن جدعان ذلك من ماله. وكان أبو طالب يحضر أيّام الفجار ومعه رسول الله ﷺ وهو غلام، فإذا جاء هزمت قيس، وإذا لم يجئ هزمت كنانة، فقالوا: لا أبا لك، لا تغب عنا. ففعل (٣). «السنة الحادية عشرة من مولد النبى ﷺ » فيها نزل الملك فأضجع النبىّ ﷺ وفلق صدره وأخرج منه الغلّ والحسد. قال أبو هريرة: سألت رسول الله ﷺ : ما أوّل ما رأيت من أمر النبوة؟ فاستوى رسول الله ﷺ جالسا وقال: لقد سألت/يا أبا هريرة، إنى لفى صحراء - ويقال ببعض بطحاء - مكة

стр. 123

ابن عشر سنين وأشهر (١) وإذا بكلام فوق رأسى، وإذا رجل يقول لرجل: أهو هو؟ قال: نعم. فاستقبلانى بوجوه لم أرها بخلق قط، وأرواح لم أجدها فى خلق قط، وثياب لم أرها على أحد قط، وأقبلا إلىّ يمشيان حتى إذا أخذ كل واحد منهما بعضدى لا أجد لأحدهما مسّا، فقال أحدهما لصاحبه: أضجعه. فأصجعنى بلا قصر ولا هصر (٢) - ويقال فصلقانى (٣) بحلاوة القفا (٤) - ثم شقا بطنى، وكان جبريل يختلف بالماء فى طست من ذهب وميكائيل يغسل جوفى، فقال أحدهما لصاحبه: افلق صدره. فخدنى أحدهما إلى صدرى ففلقه - فيما أرى - بلا دم ولا وجع، ثم قال: اشقق قلبه. فشق قلبى، فقال له: أخرج الغلّ والحسد. فأخرج شيئا كهيئة العلقة ثم نبذها فطرحها، ثم قال له: أدخل الرأفة والرحمة. فإذا مثل الذى أخرج شبه الفضة، ثم أخرج ذرورا كان معه فذرّ عليه، ثم هزّ إبهام رجلى اليمنى، ثم قال: اغدو اسلم. فرجعت بها أغدو (٥) رقّة على الصغير ورحمة على الكبير.

стр. 124

«السنة الثانية عشرة من مولد النبى ﷺ » فيها - على أحد الأقوال - ان أبا طالب خرج إلى بصرى ومعه النبى ﷺ «السنة الثالثة عشرة من مولد النبى ﷺ » فيها - ويقال: فى التى قبلها، وقيل فى السنة التاسعة - تهيّأ أبو طالب للخروج إلى الشام تاجرا، فلما أن أجمع السير صبّ (١) له رسول الله ﷺ فأخذ بزمام ناقته وقال: يا عم إلى من تكلنى!! لا أب لى ولا أم لى. فرقّ أبو طالب له وقال: والله لأخرجن به معى ولا يفارقنى ولا أفارقه أبدا - أو كما قال - فخرج معه بالنبى ﷺ لعشر خلون من ربيع الأول، ويقال: بعد أن أكمل النبى ﷺ اثنتى عشرة سنة وشهرا وعشرة أيام (٢)، فبلغ به تيماء، وقيل: بصرى من أرض الشام. وعاين أبو طالب ومن معه من آيات نبوّته ما زاده فى الحرص عليه والوصاية به؛ من إظلال الغمامة له، وسجود الحجر والشجر له، وميل الشجرة بظلها عليه عند دير بحيرا الراهب. ولما رآه

стр. 125

بحيرا - واسمه جورجيس (١) - عرفه بصفته، فجاءه وأخذ بيده وقال: هذا سيّد العالمين، هذا يبعثه الله رحمة للعالمين. فقيل له: وما علمك/بذلك؟ فقال: إنكم حين (٢) أشرفتم به من العقبة لم يبق شجر ولا حجر إلا خرّ ساجدا، ولا يسجدان إلاّ لنبىّ، وإنّا نجده فى كتبنا. وسأل عمه أبا طالب أن يرده، وخوفه عليه اليهود كيلا يروه فيرومونه بسوء. فبينما هم فى ذلك إذ أقبل سبعة من الروم يقصدون قبل النبى ﷺ ، فاستقبلهم بحيرا فقال: ما جاء بكم؟ قالوا: إن هذا النبّى خارج فى هذا الشهر، فلم يبق طريق إلاّ بعث إليه بأناس. قال: أرأيتم أمرا أراد الله أن يقضيه، هل يستطيع أحد من الناس ردّه؟ قالوا: لا. فبايعوه (٣) وأقاموا معه؛ فكانت هذه من بشائر نبوّته ﷺ ، وهو صغير غير متأهّب لها ولا داع إليها. فردّه أبو طالب من ثمّ، ويقال: إن أبا بكر بعث معه بلالا. وزوّده الراهب من الكعك والزيت (٤).

стр. 126

وفى هذا الخبر وهمان: الأول بايعوه على أى شئ؟! والثانى أبو بكر لم يكن حاضرا، ولا كان فى حال من يملك، ولا ملك. ولم يكن أسلم يومئذ، ولا صحب النبىّ ﷺ ، وإنما اشترى بلالا بعد ذلك بنحو ثلاثين سنة بعد مبعث النبى ﷺ (١). «السنة الرابعة عشرة من مولد النبى ﷺ » فيها - ويقال: فى السنة العشرين - هاجت حرب الفجار بين قريش ومن معها كنانة، وبين قيس عيلان، وكان الذى هاجها أنّ النعمان ابن المنذر بعث بلطيمة (٢) له إلى سوق عكاظ للتجارة، وأجارها له عروة الرحّال بن عتبة بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن، فقال البرّاض بن قيس: أحد بنى ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة: أتجيرها على كنانة؟ قال: نعم. وعلى الخلق. فخرج عروة الرّحّال، وخرج البرّاض يطلب غفلته، حتى إذا كان بتيمن (٣) ذى طلال بالعالية غفل عروة فوثب عليه البرّاض فقتله فى الشهر الحرام، وهرب إلى خيبر واختفى بها. وقال البرّاض فى ذلك: -

стр. 127

وداهية تهمّ الناس قبلى … شددت لها - بنى بكر - ضلوعى هدمت بها بيوت بنى كلاب … وأرضعت الموالى بالضروع رفعت له يدىّ بذى طلال (١) … فخّر يميد كالجذع الصّريع وقال لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب: / وأبلغ إن عرضت بنى كلاب … وعامر والخطوب لها موالى وبلّغ إن عرضت بنى نمير … وأخوال القتيل بنى هلال بأنّ الوافد الرّحّال أمسى … مقيما عند تيمن ذى طلال (٢) فى أبيات. وكان البرّاض لقى بشر بن أبى حازم الأسدى الشاعر فأخبره الخبر، وأمره أن يعلم بذلك عبد الله بن جدعان، وهشام بن المغيرة، وحرب بن أمية، ونوفل بن معاوية؛ فوافى عكاظ فأخبرهم، فخرجوا متوالين منعكسين (٣) إلى الحرم، وهوازن لا تشعر، ثم بلغهم الخبر آخر ذلك اليوم. فقال أبو عامر بن مالك بن جعفر: ما كنا من قريش إلا فى خديعة. فخرجوا فى آثارهم فأدركوهم قبل أن يدخلوا الحرم، فاقتتلوا حتى جاء الليل ودخلوا الحرم، فأمسكت عنهم هوازن، ثم التقوا بعد هذا اليوم أياما والقوم متساندون، على كل قبيل من قريش وكنانة رئيس منهم، وعلى كل قبيل من قيس رئيس منهم.

стр. 128

وشهد رسول الله ﷺ بعض أيّامهم؛ أخرجه أعمامه معهم. وقال رسول الله ﷺ : كنت أنبّل على أعمامى: أى أردّ عليهم نبل عدوّهم إذا رموا بها (١). ويقال: فخرجت هوازن فى إثر قريش فأدركوهم وقد دخلوا الحرم، فناداهم رجل من بنى عامر يقال له الأدرم بأعلى صوته: إنّ ميعادا بيننا وبينكم هذه الليالى من قادم - ولم يقم تلك السنة سوق عكاظ. فمكثت قريش وغيرها من كنانة وأسد بن خزيمة، ومن لحق بهم من الأحابيش يتأهبون لهذه الحرب، ثم حضروا من قابل - ورؤساء قريش عبد الله بن جدعان، وهشام بن المغيرة، وحرب بن أمية، وأبو أحيحة سعيد بن العاص، وعتبة بن ربيعة، والعاص بن وائل، ومعمر بن حبيب الجمحىّ، وعامر بن عكرمة بن هشام. وكان قائدهم حرب بن أمية بن عبد شمس، ويقال: بل أمرهم إلى عبد الله بن جدعان. وكان فى قيس أبو براء عامر بن مالك بن جعفر، وسبيعة بن ربيعة، ودريد بن الصّمّة، ومسعود بن معتّب، وعوف بن حارثة؛ فهؤلاء الرؤساء. ويقال: بل كان أمرهم جميعا إلى أبى براء، وكانت الراية بيده، وهو الذى سوّى صفوفهم.

стр. 129

فالتقوا. وكانت الدائرة أوّل النهار لقيس على قريش وكنانة، ثم صارت الدائرة آخر النهار لقريش وكنانة على قيس؛ فقتلوهم قتلا ذريعا حتى نادى عتبة بن ربيعة يومئذ - وإنه لشاب ما كملت له ثلاثون/سنة - إلى الصلح، فاصطلحوا على أن عدّوا (١) القتلى، وودت قريش لقيس ما قتلت، وانصرفت قريش. وقد قال رسول الله ﷺ وذكر الفجار الأوّل: قد حضرته مع عمومتى ورميت فيه بأسهم، وقال: أحبّ أنى لم أكن فعلت (٢). ويقال: لما توافت كنانة وقيس من العام المقبل بعكاظ بعد العام الأول الذى كانوا التقوا فيه، ورأس الناس حرب [بن أمية] (٣) خرج معه عتبة بن ربيعة - وهو يومئذ فى حجر حرب - فمنعه أن يخرج، وقال: يا بنى أنا [أضن] (٤) بك. فاقتاد راحلته وتقدّم فى أوّل الناس، فلم يدر به حرب إلاّ وهو فى العسكر. قال حكيم بن حزام: فنزلنا عكاظ، ونزلت هوازن بجمع كثير. فلما أصبحنا ركب عتبة جملا ثم صاح فى الناس: يا معشر مضر، علام تفانون بينكم؟ هلموا إلى الصلح. فقالت هوازن:

стр. 130

وماذا تعرض؟ قال: أعرض أن أعطى دية من أصيب. قالوا: ومن أنت؟ قال: أنا عتبة بن ربيعة بن عبد شمس. قالوا: قد قبلنا. واصطلح الناس، ورضوا بما قال عتبة، وأعطوهم أربعين رجلا من فتيان قريش - وكنت فيهم - فلما أن رأت بنو عامر أن الرّهن قد صار فى أيديهم رغبوا فى العفو فأطلقوهم (١). *** «السنة الخامسة عشرة من مولد النبى ﷺ » فيها خرج النبى ﷺ إلى سوق عكاظ. وسمع خطبة قسّ بن ساعدة الإيادى. قال عبد الله بن عباس: قدم وفد إياد على رسول الله ﷺ ، فسألهم عن قسّ بن ساعدة الإيادى، فقالوا: هلك يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ : لقد شهدته فى الموسم بعكاظ وهو على جمل له أحمر - أو على ناقة حمراء - وهو ينادى فى الناس: أيها الناس اجتمعوا واسمعوا، وعوا واتّعظوا تنتفعوا، من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت. أما بعد فإن فى السماء لخبرا، وإن فى الأرض لعبرا، نجوم تمور - ويقال: نجوم تغور - ولا تفور، وبحار تفور ولا تغور، وسقف مرفوع، ومهاد موضوع، (٢) وأنهار فنبوع (٢)، أقسم قسّ قسما بالله - لا كذبا ولا آثما. ليتبعن هذا

стр. 131

الأمر شخصا، وما هذا باللعب، وإن من وراء هذا لعجب، أقسم قسّ قسما بالله - لا كذبا ولا آثما - إن لله دينا هو أرضى له من دين نحن عليه. ما بال/الناس يذهبون ولا يرجعون؟ أرضوا بالإقامة فأقاموا، أم تركوا فناموا؟ ثم أنشد قسّ بن ساعدة أبياتا من الشعر لم أحفظها عنه. فقال أبو بكر الصديق: أنا حضرت ذلك المقام، وحفظت تلك المقالة. فقال رسول الله ﷺ : ما هى؟ فقال أبو بكر: قال قس بن ساعدة فى آخر كلامه: - فى الذاهبين الأولي … ن من القرون لنا بصائر لما رأيت مواردا … للموت ليس لها مصادر ورأيت قومى نحوها … تمضى الأصاغر والأكابر لا يرجع الماضى ولا … يبقى من الباقين غابر أيقنت أنى لا محا … لة حيث صار القوم صائر ويقال: إنه لما قدم وفد إياد على رسول الله ﷺ قال: ما فعل قسّ بن ساعدة؟ قالوا: مات. قال: كأنى أنظر إليه بسوق عكاظ على جمل له أورق، وهو يتكلم بكلام له حلاوة ما أجدنى أحفظه. فقال رجل من القوم: أنا أحفظه، سمعته يقول: أيها الناس احفظوا وعوا، من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت، ليل داج، وسماء ذات أبراج، وبحار تزخر، ونجوم تزهر، وضوء وظلام، وبرّ وآثام، ومطعم وملبس، ومشرب ومركب، ما لى أرى الناس يذهبون فلا يرجعون!! أرضوا بالمقام فأقاموا، أم تركوا فناموا؟ وإله قسّ ما على وجه الأرض دين أفضل من دين قد أظلكم زمانه، وأدرككم أوانه، فطوبى لمن أدركه فاتبعه، وويل لمن خالفه. ثم أنشأ يقول: -

стр. 132

فى الذاهبين الأولي … ن من القرون لنا مصائر لما رأيت مواردا … للموت ليس لها مصادر ورأيت قومى نحوها … تمضى الأصاغر والأكابر لا يرجع الماضى إلي … ك ولا من الباقين غابر سكنوا البيوت فوطنوا … إن البيوت هى المقابر أيقنت أنى لا محا … لة حيث صار القوم صائر فقال النبى ﷺ : يرحم الله قسّا إنى لأرجو يوم القيامة/أن يبعثه الله أمة وحده (١). ويقال: لما قدم وفد إياد على النبى ﷺ : قال النبى ﷺ : ما فعل قسّ بن ساعدة الإيادى؟ قالوا: هلك. قال: أما إنى سمعت منه كلاما ما أرى أنى أحفظه. فقال بعض القوم: نحن نحفظه يا رسول الله. قال: هاتوا. فقال قائلهم: إنه وفد بسوق عكاظ فقال: أيها الناس استمعوا واسمعوا وعوا، كل من عاش مات، وكل من مات فات، وكل ما هو آت آت، ليل داج، وسماء ذات أبراج، ونجوم تزهر، وبحار تزخر، وجبال مرساة، وأنهار مجراة، إن فى السماء لخبرا، وإن فى الأرض لعبرا؛ أرى الناس يمرون ولا يرجعون!! أرضوا بالإقامة فأقاموا، أم تركوا فناموا؟ (٢) يقسم قسّ قسما بالله لا إثم فيه. إن لله دينا هو أرضى مما أنتم عليه (٢).

стр. 133

ثم أنشأ يقول: - فى الذاهبين الأولي … ن من القرون لنا بصائر لما رأيت مواردا … للموت ليس لها مصادر ورأيت قومى نحوها … تمضى الأكابر والأصاغر أيقنت أنى لا محا … لة حيث صار القوم صائر (١) ويقال: إن النبى ﷺ قال للجارود (٢) بن عبد الله لما قدم عليه وسأله عن قسّ بن ساعدة: يا جارود، فلست أنساه بسوق عكاظ على جمل له أورق، وهو يتكلم بكلام مونق، ما أظن أنى أحفظه، فهل منكم يا معشر المهاجرين والأنصار من يحفظ لنا منه شيئا؟ فوثب أبو بكر ﵁ وقال: يا رسول الله إنى أحفظه، وكنت حاضرا ذلك اليوم بسوق عكاظ، حين خطب فأطنب، ورغّب ورهّب، وحذّر وأنذر، وقال فى خطبته: أيها الناس اسمعوا وعوا، وإذا وعيتم فانتفعوا؛ إنه من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت، مطر ونبات، وأرزاق وأقوات، وآباء وأمهات، وأحياء وأموات، جميع وأشتات، وآيات بعد آيات؛ إن فى السماء لخبرا، وإن فى الأرض لعبرا، ليل داج، وسماء ذات أبراج، وأرض ذات رتاج، وبحار ذات أمواج. ما لى أرى الناس يذهبون فلا يرجعون!! / أرضوا بالمقام فأقاموا، أم تركوا هناك فناموا؟ أقسم قس قسما حقا لا حانثا

стр. 134

فيه ولا آثما: إن لله دينا هو أحب إليه من دينكم الذى أنتم عليه، ونبيا قد حان حينه وأظلكم أوانه، وأدرككم إبانه، فطوبى لمن أدركه وآمن به فهداه، وويل لمن خالفه وعصاه. ثم قال: تبا لأرباب الغفلة من الأمم الخالية، والقرون الماضية، يا معشر إياد أين الآباء والأجداد؟ وأين المريض والعوّاد؟ وأين الفراعنة الشداد؟ أين من بنى وشيّد، وزخرف ونجّد، وغرّه المال والولد؟ أين من بغى وطغى، وجمع فأوعى، وقال أنا ربكم الأعلى؟! ألم يكونوا أكثر منكم أموالا، وأبعد منكم أمالا، وأطول منكم آجالا؟ طحنهم الثرى بكلكله، وفرقهم بتطاوله، فتلك عظامهم بالية، وبيوتهم خالية (١)، عمرتها الذئاب العاوية. كلا بل هو الله الواحد المعبود، ليس بوالد ولا مولود. ثم أنشأ يقول الأبيات المذكورة. *** «السنة السادسة عشرة من مولد النبى ﷺ » (٢) ولد فيها أبو طلحة الأنصارى (٢).

стр. 135

«السنة السابعة عشرة من مولد النبى ﷺ » فيها ولد حاطب بن أبى بلتعة (١) *** «السنة الثامنة عشرة من مولد النبى ﷺ » فيها ولد خبّاب بن الأرتّ (٢). *** «السنة التاسعة عشرة من مولد النبى ﷺ » .... (٣). *** «السنة العشرون من مولد النبى ﷺ » فيها فى شوال - أو فى ذى القعدة - كان حلف الفضول، وسببه أن رجلا من زبيد (٤) قدم مكة معتمرا، ومعه تجارة له،

стр. 136

فاشتراها منه العاصى بن وائل السّهمىّ. فآواها إلى بيته ثمّ تغيّب. فابتغى متاعه الزبيدىّ فلم يقدر عليه، فجاء إلى بنى سهم يستعديهم عليه، فأغلظوا عليه (١)، فعرف أن لا سبيل إلى ماله، فطوّف فى قبائل قريش يستعين بهم. فتخاذلت القبائل عنه، فلما رأى ذلك أشرف على أبى قبيس - ويقال: على الحجر - حين أخذت قريش مجالسها، ثم قال بأعلى صوته: - / يا آل فهر لمظلوم بضاعته … ببطن مكّة، نائى الأهل والوطر ومحرم شعث لم يقض عمرته … يا آل فهر وبين الحجر والحجر هل مخفر من بنى سهم بخفرته … فعادل أم ضلال مال معتمر إن الحرام لمن تمّت حرامته … ولا حرام لثوب العاجز العذر (٢) فلما نزل من الجبل أعظمت ذلك قريش فتكلموا فيه، فقال المطيبون؛ وهم بنو عبد مناف بن قصىّ، وبنو أسد بن عبد العزّى، وبنو زهرة بن كلاب، وبنو تيم بن مرّة، وبنو الحارث بن فهر: والله لئن قمنا فى هذا لتغضبن الأحلاف. وقال الأحلاف؛ وهم بنو عبد الدار بن قصىّ، وبنو مخزوم، وبنو سهل، وبنو جمح، وبنو عدىّ ابن كعب: والله لئن تكلمنا فى هذا لتغضبن المطيبون، فقال ناس من قريش: تعالوا فلنكن حلفا فضولا دون المطيبين ودون الأحلاف. ويقال: إن الزّبير بن عبد المطلب لما سمع قول الزّبيدىّ قال:

стр. 137

إن هذا الأمر ما ينبغى لنا أن نمسك عنه. فطاف فى بنى هاشم، وبنى المطلب، وبنى أسد بن عبد العزّى، وبنى تيم بن مرّة، وبنى زهرة بن كلاب؛ فاجتمعوا فى دار عبد الله بن جدعان بن عمرو بن كعب بن تيم بن مرّة، وصنع لهم يومئذ طعاما كثيرا، وكان رسول الله ﷺ يومئذ معهم، فاجتمعت بنو هاشم وأسد وزهرة وتيم وتعاقدوا وتحالفوا بينهم بالله القائل: لا يظلم أحد بمكة غريب ولا قريب، ولا حرّ ولا عبد. إلا كنا جميعا مع المظلوم على الظالم حتى نأخذ له حقه ونرد إليه مظلمته ممن ظلمه - شريفا أو وضيعا؛ منا أو من غيرنا - ما بلّ بحر صوفة، وما رسا حراء وثبير فى مكانهما، وعلى التأسى فى المعاش. ثم عمدوا إلى ماء زمزم فجعلوه فى جفنة، ثم بعثوا به إلى البيت فغسلت فيه أركانه ثم أتوا به فشربوه، ثم انطلقوا إلى العاص بن وائل فقالوا: والله لا نفارقك حتى تؤدى إليه حقه. فأعطى الرجل حقّه، فقال قوم من قريش: إنه قد دخل هؤلاء فى فضل من الأمر؛ فسمى حلف الفضول. وقال آخرون: تحالفوا على مثل حلف تحالفت عليه قوم من جرهم فى هذا الأمر: ألا يقروّا ظلما ببطن مكّة إلا غيّروه، وهم: الفضل بن شراعة، والفضل بن وداعة، والفضل بن فضالة (١).

стр. 138

وقال الزبير بن عبد المطلب: - حلفت لنعقدن حلفا عليهم … وإن كنّا جميعا أهل دار/ نسمّيه الفضول إذا عقدنا … يعزّ به الغريب لدى الجوار ويعلم من حوالى البيت أنّا … أباة الضيم نمنع كل عار إذا رام العداد لنا حراما … أقمنا بالسيوف والازورار (١) ثم قال الزبير: - إن الفضول تحالفوا وتعاقدوا … ألا يقيم ببطن مكة ظالم أمر عليه تعاهدوا وتواثقوا … فالجار والمعترّ منهم سالم (٢) قالت عائشة ﵂: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لقد شهدت فى دار عبد الله بن جدعان حلف الفضول، ما لو دعيت إليه اليوم لأجبت، وما أحبّ أنّ لى به حمر النعم (٣). وكان عتبة بن ربيعة بن عبد شمس يقول: لو أن رجلا وحده خرج من قومه لخرجت من عبد شمس حتى أدخل فى حلف الفضول (٤). ويقال سبب حلف الفضول غير ذلك؛ فيقال إن قيس بن شيبة السلمى - ويقال رجل من ثمالة - باع متاعا من أبىّ بن

стр. 139

خلف، فلواه وذهب بحقه، فاستجار برجل من بنى جمح، فلم يقم بجواره، فقال قيس: - يا لقصى كيف هذا فى الحرم … وحرمة البيت وأخلاق الكرم أظلم لا يمنع منى من ظلم (١) وبلغ الخبر عباس بن مرداس فقال: - إن كان جارك لم تنفعك ذمّته … وقد شربت بكأس الذل أنفاسا فأت البيوت وكن من أهلها صددا … لا تلق ناديهم فحشا ولا باسا ولم تكن بفناء البيت معتصما … تلقى ابن حرب وتلقى المرء عباسا ساقى الحجيج وهذا ياسر فلح … والمجد يورث أخماسا وأسداسا (٢) فقام العباس وأبو سفيان حتى ردّا عليه [متاعه] (٣). واجتمعت بطون من قريش فى دار عبد الله بن جدعان فتحالفوا على ردّ الظلم بمكة، وألا يظلم أحد إلا منعوه وأخذوا له بحقه. ويقال: إن سبب حلف الفضول أن قريشا كانت تتظالم فى الحرم، فقام عبد الله بن جدعان، والزّبير بن عبد المطلب فدعوا إلى التحالف على التناصر، والأخذ للمظلوم من الظالم، فأجابوهما وتحالفوا فى دار ابن جدعان (٤) /.

стр. 140

وفيها شكا النبى ﷺ إلى عمّه أبى طالب فقال: إنى منذ ليال يأتينى آت معه صاحبان، فينظرون إلىّ ويقولون: هو هو ولم يأن له، (١) فإذا كان قرار يك لرجل منهم ساكت (١). فقد هالنى ذلك. فقال يا ابن أخى: ليس بشئ حلمت. ثم رجع إليه بعد ذلك فقال: يا عم سطا بى الرجل الذى ذكرت لك فأدخل يده فى جوفى حتى إنى لأجد بردها. فخرج به عمه إلى رجل من أهل الكتاب يتطبّب بمكة، فحدثه وقال: عالجه. فصوّب به وصعّد، وكشف عن قدميه، ونظر بين كتفيه وقال: يا عبد مناف ابنك هذا طيب طيب، للخير فيه علامات، إن ظفرت به يهود قتلته. وليس الرئى من الشيطان، ولكنه من النواميس الذين يتجسّسون القلوب للنبوّة. فرجع به. *** «السنة الحادية والعشرون من مولد النبى ﷺ » قد تقدم الفجار الأوّل فى السنة العاشرة والفجار (٢) الثانى فى السنة الرابعة عشرة، وذكر المؤرخون حروبا كثيرة للفجار، قال السهيلى: إنها أربعة. وقال مغلطاى: الصواب أنها ستة. وأجمع ما رأيناه فى ذلك كلام الفاكهى (٣)، فنذكره أو غالبه.

стр. 141

قال: وحدثنى عبد الملك بن محمد، عن زياد بن عبد الله البكائى، عن ابن إسحاق قال: ثم كان الفجار الآخر بعد الفيل بعشرين سنة، فلم يكن فى العرب يوم أعظم ولا أذهب ذكرا فى الناس منه، بين قريش وإلفها (١) من كنانة وبين قيس عيلان، فالتقوا فيها بعكاظ. وإنما سمّى يوم الفجار لما استحلّ هذان الحيان - كنانة وقيس - فيه من المحارم. وقد كان قبله يوم بين بنى جبلة وبين تميم، وكان يوما مذكورا من أيام العرب، ولم يكن كيوم عكاظ، وذكر حديثا طويلا، وأشعارا كثيرة اختصرناها مخافة التطويل، ولذلك موضع غير هذا. وحدثنى حسن بن حسين الأزدى قال، حدثنا محمد بن حبيب، عن أبى عبيدة: أن فجار البرّاض بين كنانة، وقيس أربعة أيام، فى كل سنة يوم، وكان أوله يو شيظمة من عكاظ، وعلى الفريقين الرؤساء من قريش غير أبى براء، وكانت هوازن من وراء المسيل، وقريش من دون المسيل، وبنو كنانة فى بطن الوادى. وقال لهم حرب بن أمية: إن أبيحت قريش فلا تبرحوا مكانكم. وعبّأت هوازن وأخذوا مصافهم، وعبّأت قريش فكان على إحدى المجنّبتين ابن جدعان، وعلى الأخرى كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، وحرب بن أميّة فى القلب، وكانت الدائرة أوّل النهار لكنانة على هوازن، حتى إذا كان آخر النهار وصبرت فاستحر (٢) القتل/

стр. 142

فى قريش، فلما رأى ذلك الذين فى الوادى من كنانة مالوا إلى قريش وتركوا مكانهم، فلما فعلوا ذلك استحرّ القتل بهم، فقتل تحت رايتهم ثمانون رجلا. وقال آخرون: لما رأت ذلك بنو بكر بن عبد مناة، [نجا بهم رئيسهم (١)] بلعاء استبقاء لقومه؛ فاعتزل بهم إلى جبل يقال له رخم. وقال: دعوهم؛ وددت أنه لم يفلت منهم أحد. فكان يوم شيظمة لهوازن على كنانة، ولم يقتل من قريش أحد يذكر، وزالت قريش فى آخر النهار فى بنى بكر. ذكر يوم العبلاء: حدثنى الأزدى قال، حدثنى محمد، عن أبى عبيدة قال: وجمع هؤلاء وأولئك فالتقوا بالعبلاء وهو الجبل (٢) إلى جنب عكاظ، ورؤساؤهم الذين كانوا عليهم يوم شيظمة بأعيانهم؛ فكانت الدائرة أيضا فيه لهوازن على كنانة. ذكر يوم شرب: حدثنى الأزدى قال، حدثنى محمد، عن أبى عبيدة قال: ثم جمع الفريقان على قرن الحول (٣) فى اليوم الثانى (٤) من عكاظ،

стр. 143

فالتقوا فيه بشرب من عكاظ، وعليهم رؤساؤهم الذين كانوا قبل، ولم يكن يوم أعظم منه، فحمل يومئذ ابن جدعان ألفا على ألف بعير، فالتقوا، وقد كان لهوازن على كنانة يومان متواليان؛ يوم شيظمة ويوم العبلاء، فخشوا مثلها وحافظوا يومئذ، وقيّدت فيه بنو أمية أنفسهم، وحافظت مخزوم فصبرت، وبنو عبد مناة بن كنانة لتعفى على صنيعها، وصنيع بلعاء يوم شيظمة، وصابرت نصر وثقيف؛ وذلك أن عكاظا بلد لهم به نخل وأموال فلم يغنوا شيئا، فقاتلوا حتى أمسوا وانهزموا. وذكر شعرا لابن الزّبعرى يمدح به نفرا من قريش. ثم قال، وحدثنى الزبير بن أبى بكر، قال حدثنى محمد بن الضحاك، عن أبيه قال: العنابس: حرب، وأبو حرب، وسفيان بنو أمية (١)، وإنما سموا بالعنابس لأنهم عقلوا أنفسهم يوم عكاظ، وقاتلوا قتالا شديدا، فشبهوا بالأسد، والأسد يقال له: العنبس. ثم قال: وحدثنا الزبير بن أبى بكر قال، حدثنى مصعب بن عثمان، ومحمد بن الضحاك الحزامى: أن خويلد بن أسد كان يوم عكاظ على بنى أسد بن عبد العزّى. ذكر يوم الحريرة: حدثنى الأزدى حسن بن حسين قال، حدثنى محمد بن حبيب الهاشمى، عن أبى عبيدة قال: كانت فيه الدائرة لهوازن على

стр. 144

كنانة. وهو آخر أيامهم، وهى حرّة إلى جنب عكاظ (١) مما يلى مهبّ جنوبها لمن يقبل يريد مكة من مهب صباها حتى ينقطع دوين قرن. فكان رؤساؤهم الذين كانوا إلاّ بلعاء فإنه مات، وكان بعده الرئيس عليهم/جثامة بن قيس، وقتل يومئذ أبو سفيان بن أمية. ومن كنانة ثلاثة رهط، قتلهم عثمان بن أسيد بن مالك بن ربيعة بن عمرو بن عامر بن صعصعة، وقتل ورقاء بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن عمرو بن عامر أبا مكنف (٢) وابنى إياس وعمرا وابن أيوب، وقد ذكرهم خداش بن زهير فى شعره. فهذه أيام الفجار الخمسة التى تزاحفوا فيها فى أربع سنين: أولهن يوم نخلة حين تبعتهم هوازن، فكان كفافا لا على هؤلاء ولا على هؤلئك. ثم يوم شيظمة فكان لهوازن على كنانة. ثم يوم عكاظ الأوّل - وهو يوم العبلاء - فكان لهوازن على كنانة. ويوم عكاظ الثانى - وهو يوم شرب - كان لبنى كنانة على هوازن، ولم يكن بينهم يوم أعظم منه. ثم يوم الحريرة وهو آخر أيام مزاحفاتهم. قال: ثم كان الرجل يلقى الرجل أو الرجلين أو أكثر من ذلك أو أقل فيقتتلون، فربما قتل بعضهم بعضا. ولقى ابن محميّة أخو بنى الدّيل بن بكر أبا خداش بن زهير بالصفاح (٣)، فقال ابن زهير:

стр. 145

إنى حرام جئت معتمرا. فقال: لا تلقى الزبير إلا قلت معها؟؟؟؟! فقتله ثم ندم فقال: اللهم إنّ العامرىّ المعتمر … لم آت فيه عذر؟؟؟ ثم إن الناس تداعوا إلى السلم على أن يدى الفضل؟؟؟ القتلى التى فيهم أى الفريقين أفضل على الآخر، فتواعدوا عكاظا ليتعادّوا القتلى، وتعاقدوا وتواثقوا أن يتموا على ذلك، وجعلوا بينهما أمدا يلتقون فيه لذلك، فأبى ذلك وهب بن معتّب. وخالف على قومه، وجعل لا يرضى بذلك حتى يدركوا ثأرهم، فقال فى ذلك أمية بن جدعان بن الأشكر: - المرء وهب وهب آل معتّب … ملّ الغواة وأنت لمّا تملل تسعى تعوّذها بحرّ وقودها … وإذا تعابى صلح قومك تأتل (١) وهى فى شعره، واندس وهب حتى مكرت هوازن بكنانة وهم على رأس الصّلح، فبعث خيلا عليها سلمة بن مشعل البكائى، وخالد بن هوذة، فيهم ناس من بنى هلال، رئيسهم ربيعة بن أبى ظبيان، وناس من بنى نصر، عليهم مالك بن عوف، فأغاروا على بنى ليث بصفراء الغميم (٢) وهم غارون فقاتلوهم، وجعل مالك
следующие страницы →