وفيها وقع على الحاج الشامى ما بين تبوك والعلى برد مثل بيض النعام، تقع الواحدة على آنية النحاس فتكسرها، وكان الناس فى معطشة سقاهم الله بذلك. وسال واد حلّ فيه بعضهم (١).
وفيها مات حسن بن مختار بن حماد بن أحمد فى يوم الأحد ثامن عشرى الحجة (٢).
***
«سنة ثمان وسبعين وستمائة»
فيها حج بالناس من مصر جمال الدين آقوش (٣) الباخلى، وكان قاضى الركب فخر الدين عثمان بن بنت أبى سعد.
وفيها مات أبو العباس أحمد بن على بن أبى بكر بن عيسى العبدرى الميورقى فى يوم الثلاثاء حادى عشر الحجة بوجّ الطائف بعد أن حج هذه السنة (٤).
***
стр. 1297
«سنة تسع وسبعين وستمائة»
فيها حج بالناس [من مصر] (١) أمير يقال له السابقى.
***
«سنة ثمانين وستمائة»
فيها عمر رخام فى جوف الكعبة من قبل المظفر يوسف/بن ١٠٨ المنصور عمر بن على بن رسول صاحب اليمن؛ وهو أول ملك كتب اسمه فى الكعبة (٢).
وفيها حج بالناس الأمير العزى (٣)، ووقف الناس بعرفة يومين احتياطا لاختلاف وقع بالوقفة (٤).
***
«سنة إحدى وثمانين وستمائة»
فيها أمر السلطان قلاوون الصالحى (٥) أن يحلف الشريف
стр. 1298
أبو نمى، فحلف، وصفة يمينه: أخلصت نفسى وأصفيت طويتى، وساويت بين باطنى وظاهرى فى طاعة مولانا السلطان الملك المنصور وولده السلطان الملك الصالح، وطاعة أولادهما، وإنى لا أضمر لهم سوءا ولا غدرا فى نفس ولا مال ولا سلطنة، وإننى عدوّ لمن عاداهم، وصديق لمن صادقهم، حرب لمن حاربهم، سلم لمن سالمهم، وإننى لا يخرجنى عن طاعتهم طاعة أحد غيرهما، ولا ألتفت فى ذلك إلى جهة غير جهتهما، ولا أفعل أمرا مخالفا لما استقرّ من هذا الأمر، ولا أشرك فى تحكيمهما علىّ ولا على مكة المشرفة وحرمها وموقف حلها زيدا ولا عمرا، وإننى ألتزم ما اشترطته لمولانا السلطان وولده فى أمر الكسوة الشريفة المنصورية، الواصلة من مصر المحروسة، وتعليقها على الكعبة الشريفة فى كل سنة وألا يتقدم علمه علم غيره، وإننى أسبّل زيارة البيت الحرام أيّام موسم الحج، وغيرها للزائرين والطائفين والبادين والعاكفين اللائذين بحرمه، والحاجين والواقفين، وإننى أجتهد فى حراستهم من [كل] (١) عاد بفعله وقوله ﴿وَيُتَخَطَّفُ النّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾ (٢) وإننى أؤمّنهم وأعذب لهم مناهل شربهم، وإننى - والله - أستمر مفرد الخطبة والسّكّة بالاسم الشريف المنصورى، وأفعل فى الخدمة فعل المخلص الولى، وإننى - والله - أمتثل مراسيمه
стр. 1299
امتثال التائب للمستتيب، وأكون لداعى أمره أوّل سامع مجيب، وإننى ألتزم بشروط هذه اليمين من أوّلها إلى آخرها لا أنقضها (١).
وفيها حج بالناس ناصر الدين/ألطنبغا الخوارزمى، ومعه ١٠٩ كسوة الكعبة؛ وسار بالسّبل حسام الدين مظفّر أستادار الفارقانى، وحجّ الأمير علاء الدين البندقدارى أستادار الملك الظاهر فى ركب كبير (٢).
وفيها مات إمام المقام وخطيب المسجد الحرام أبو الحسن على ابن صالح بن أبى على محمد بن يحيى بن إسماعيل العلوى الحسينى فى نصف رجب (٣).
***
«سنة اثنتين وثمانين وستمائة»
فيها تزوّج أمير المدينة جمّاز بن شيحة خزيمة بنت أبى نمى، وبنى بها فى ليلة السابع والعشرين من جمادى الآخرة (٤).
وفيها حج علاء الدين الأعمى وكان الحاج قليلا والرخاء كثيرا (٥)
стр. 1300
«سنة ثلاث وثمانين وستمائة»
فيها كانت فتنة بين أبى نمى وبين قتادة، وكان يؤخذ من الحاج اليمنى على كل جمل مبلغ ثلاثين درهما، ومن حاج مصر على الجمل مبلغ خمسين درهما - مع كثرة النهب والعسف فى جبايته (١) - فأزاله الظاهر بيبرس حتى صار يؤخذ من حاج مصر مبلغ ثلاثين درهما على كل جمل. فجرد المظفر صاحب اليمن [إلى مكة] (٢) عسكرا عليه أسد الدين جغريل فملكها بعد حرب؛ فجمع قتادة وأبو نمى العرب لحربه، فوقع الاتفاق بينهما أن تكون مكة نصفين، ثم اختلفا بعد مدة، وانفرد أبو نمى وحده، وأخرج عسكر اليمن. واشتد على الحاج فى الجباية؛ فرسم السلطان بسفر ثلاثمائة فارس صحبة أمير الحاج علم الدين سنجر الباشقردى، وأنفق فى كل فارس ثلاثمائة درهم، وكتب بخروج مائتى فارس من الشام: فتوجهوا صحبة الحاج، وكان أمير حاجهم الأمير عز الدين يوسف بن عز الدين القيمرى، فوقع كلام بين الشريف أبى نمى وبين أمير الحاج المصرى علم الدين الباشقردى؛ فغلّق الشريف أبو نمى أبواب مكة، وصدّ الحاج عن دخول مكة، فنقب الحجاج السور وأحرقوا باب المعلاة، ودخلوا مكة هجما بعد/فرار أبى نمى وجمعه منها. وكان ذلك فى يوم التروية، ثم وقع الصلح بين الفريقين على يد الصاحب بدر الدين السنجارى.
وكانت الوقفة الجمعة، وكان الحاج كثيرا، ووقع الغلاء بمكة.
стр. 1301
وقيل إن سبب هذه الفتنة أن الشريف أبا نمى تخيّل من بعض أمراء بنى عقبة ممن حج فى هذه السنة أنه جاء ليأخذ مكة، فغلق أبوابها وجرى ما ذكرناه (١).
وفيها سئل شيخ اليمن الشيخ أحمد بن موسى بن عجيل (٢) فقيل له: ألا تحج هذه السنة؟ قال: لا، ولابد أن تقع بمكة فتنة.
فاتّفقت هذه الفتنة (٣).
وفيها حج البدر بن جماعة من دمشق (٤).
فيها عمّر العلمان اللذان هما حد الحرم من جهة عرفة، من جهة صاحب اليمن المظفر يوسف بن عمر بن على بن رسول (٥).
***
«سنة أربع وثمانين وستمائة»
فيها حج بالناس الأمير السلحدار، وكان فيها الرخاء والمطر (٦).
стр. 1302
«سنة خمس وثمانين وستمائة»
فيها حج الحبشى، وكان الحاج قليلا (١).
***
«سنة ست وثمانين وستمائة»
فيها كان شيخ الحرم رضى الدين موسى بن حسن بن موسى بن عبد الرحمن بن على بن الحسين الشيبانى، وحدث فى صفر من سنته، سمع منه النجم محمد بن عبد الحميد (٢).
وفيها حج بالناس الأمير قطز، وحصل الغلاء فى مكة بعد دخول الركب (٣).
وفيها مات القطب محمد بن أحمد بن على بن محمد بن الحسين القسطلانى فى ليلة السبت ثامن عشرى المحرم بالقاهرة (٤).
***
«سنة سبع وثمانين وستمائة»
فيها حارب جماز بن شيحة صهره الشريف أبا نمى؛ فإنه
стр. 1303
طلب من المنصور قلاوون عسكرا، فسير له عسكرا مقدمه أمير يقال له الجكاجكى (١)، فتوجهوا إلى مكة وأخذوها، وأخرجوا أبا نمى منها، وخطب لجماز وضربت السكة باسمه، وبقيت فى يده مدة يسيرة.
ثم إن امرأة يقال لها أم هجرس من صبايا خزيمة بنت أبى نمى زوجة جماز سقت الأمير جمّازا سمّا؛ فاضطرب له جسمه، وحصل بين الجكاجكى وبين أبى نمى مراسلة فى الباطن، فعرف جماز أنه مغلوب فرحل عن مكة، وأخذ مكة منه/نواب أبى نمى، ووصل ١١١ جماز إلى المدينة وهو عليل من السّمّ، فلم يزالوا يعالجونه حتى برئ.
وأرسل الأمير جماز بالجكاجكى مقيّدا إلى السلطان فحبسه. ولم تزل مكة فى يدى أبى نمى إلى أن توفى (٢).
وفيها استوطن الشريف أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الحسنى الفاسى مكة المشرفة (٣).
***
«سنة ثمان وثمانين وستمائة»
فيها حج بالناس أمير يسمى الشالق، وحج ركب عظيم من
стр. 1304
العراق - فيما قيل - ولم يصل ركب من اليمن (١)، وإنما جاء منهم آحاد. ووقف الناس بعرفة يومين؛ لاختلاف وقع فى الوقفة (٢).
وفيها - أو فى التى قبلها - مات العز أبو المحاسن يوسف بن إسحاق بن أبى بكر الطبرى (٣).
***
«سنة تسع وثمانين وستمائة»
فيها وقع بين أهل مكة والحجاج فتنة، فاقتتلوا عند درب الثنية - أعنى الشبيكة - وانتهى الأمر إلى أن شهر بالمسجد الحرام من السيوف نحو من عشرة آلاف سيف، وقتل من الفريقين نحو أربعين نفرا - على ما قيل - منهم ولد الشريف أحمد بن على؛ قتل بسهم.
وجرح خلق كثير، ونهبت الأموال. ولو أراد أبو نمى نهب الجميع لتم له ذلك ولكنه تثبت. وكان أمير الحاج الفارقانى - قاله ابن محفوظ - وقال ابن الجزرى: إن الذى حج بالناس فى هذه السنة علم الدين سنجر الباشقردى (٤).
стр. 1305
وفيها - فى أول القعدة - توفى المنصور قلاوون الألفى، ووصل بعلمه [للحاج] (١) أبو خرجى، وحصل بينهم وبين أبى نمى حرب بعد الحج، ورحل الركب سالمين (٢).
وفيها مات حسام الدين حسن بن إبراهيم بن حسن بن يحيى ابن قيس المكثّرى النجمى يوم الجمعة من المحرم (٣).
والعلم أبو الفضل أحمد بن أبى بكر عبد الله بن خليل بن إبراهيم العثمانى العسقلانى عشية يوم الثلاثاء ثانى عشرى شعبان (٤).
***
«سنة تسعين وستمائة»
فيها حج بالناس بكتوت العلائى من/جهة الأشرف ١١٢ خليل (٥). ولم يحضر الشريف أبو نمى؛ لما كان بينه وبين أهل مصر
стр. 1306
من الوحشة فى السنة قبل هذه (١).
وفيها حج بالناس من الشام الطواشى بدر الدين الصوابى (٢).
وفيها مات الزاهد أبو عبد الله محمد بن يحيى بن على سبط الشيخ خالد الواسطى (٣).
***
«سنة إحدى وتسعين وستمائة»
فيها حصل الغلاء على الناس من أول السنة، وكانت الحنطة ربع مدّ بدينار (٤)، وأطلع النخل طلعا جيدا فى الوادى ونخلة بعد أن حمط (٥) أول طلعه.
وفيها لزم الأمير بكتوت راجح بن إدريس من ينبع، وراح به إلى مصر، وتكتمت أعلام مصر (٦)، وكانت الخطبة بمكة للأشرف
стр. 1307
خليل بن المنصور. ثم خطب للمظفر صاحب اليمن فى آخر يوم من ربيع الأول، وبطلت خطبة الأشرف (١).
وحج الناس، وكان أمير الحاج الشامى الأمير سيف الدين الباسطى، وكانت الوقفة الخميس. وحج الشريف أبو نمى وناس قليل من أهل مصر ومعهم ثلاثون فرسا. وحج أمير الشام مع جمع كثير وحصل بعرفة جفلة هينة (٢)، ورحل الركب يوم الثلاثاء ولم يصلّوا الجمعة. وبيعت الراوية بأربعة دنانير وستة عشر مسعوديا.
فيها مات إمام المساجد الثلاثة المجد أبو محمد عبد الله بن محمد ابن أبى بكر الطبرى، يوم الأربعاء ثامن عشر شوال ببيت المقدس (٣).
***
«سنة اثنتين وتسعين وستمائة»
فيها خطب الشريف أبو نمى بمكة للأشرف خليل بعد ما [كان] (٤) يخطب فيها لصاحب اليمن، ونقش السّكّة أيضا باسمه، وجهز بذلك محاضر مع ابن القسطلانى (٥).
стр. 1308
وفيها حج بالناس طرطج (١) ومعه ثلاثة أمراء وبعض بيوتات، ووقف الناس بعرفة يومين: الاثنين والثلاثاء. وكان الحاج كثيرا، ولم يصلوا الجمعة من خوف العطش، ورحل الناس من منى ثانى النحر، واستحلف أمير ١١٣ الحاج أبا نمى أنه يروح/إلى مصر، وأعطاه ألف دينار عينا (٢).
وبيع الأديم فى هذه السنة بيعا غاليا ونفق.
وتكسر فى البحر ست عشرة جلبة من جلاب اليمن وأكثرها من عدن، بالصبح ثلاث، منها جلبة التجار وبقية (٣) أهل زبيد بين الجلاب، وانكسر على رأس العسكر خمس من عدن منها برحة عباس، والذاهب؛ وانكسر الهراء وأبو دهماء فى حمضة (٤)، وانكسر أبو سعنة قريبا من جازان طريق نزول (٥).
وفيها كان أمير الحاج الشامى بدر الدين بيليك المنصورى المعروف بالطيار (٦).
***
стр. 1309
«سنة ثلاث وتسعين وستمائة»
فيها عزم الشريف أبو نمى أن يتقدم إلى مصر حتى يلقى الأشرف؛ لأنه حلف على ذلك، فلما وصل ينبع دخل عليه راجح ابن إدريس فأعاد عليه ينبع، ثم وصل العلم من مصر أن الأشرف قتل، فرجع من ينبع (١).
وفيها غلا الملح فى مكة، وصار ربع بستة دراهم، وكل مدّ بستة دنانير، وغلت (٢) المياه فى شعبان ورمضان، ووصل حاج اليمن مع الفقيه ابن عجيل فى خلق كثير؛ فبلغت الراوية أربعة دنانير، واستسقى الناس من عرفة والقصر (٣)، ثم رحم الله الناس بالمطر والسيول وامتلأت بركة السلم (٤)، وبركة بسوق الليل (٥). وكان حاج مصر قليلا وكان مقدمهم مملوك من الخاصكية (٦)، وكان أمير الحاج
стр. 1310
الشامى عز الدين أيبك الطويل المنصورى. وحصل بعرفة جفلة هينة، ثم حصل بمنى جفلة شنيعة؛ وكان سببها أن بعض أولاد أبى نمى نهى مملوكا فأخطأ عليه المملوك، فجفل الناس. وكانت الوقفة يوم الأحد، ونزلوا من منى يوم الأربعاء، ورحلوا يوم الخميس، ولم يصلّوا الجمعة (١).
وفيها مات المحدث نجم الدين أبو بكر محمد بن [عبد] (٢) الحميد بن عبد الله بن خلف القرشى المصرى المالكى، فى يوم الأحد رابع رجب، وقيل سابع عشرى رجب.
وأبو محمد عبد الله بن عبد الحق السوسى فى رجب (٣).
ومروان بن معاوية الفزارى فى عشر ذى القعدة (٤).
والأديب شرف الدين أبو الفضل/جعفر بن أحمد بن أبى الغنايم الموصلى - محرما - بمر الظهرانى (٥).
***
стр. 1311
«سنة أربع وتسعين وستمائة»
فيها حج ولد صاحب مصر المجاهد أنس بن العادل كتبغا المنصورى، فى جماعة من الأمراء والأدر السلطانية (١)، وحصل لأهل الحرمين رفق كبير بهم (٢).
وحج من الشام عمة صاحب ماردين (٣) وكان لها محمل كبير وسبيل، وتصدقت بمال كثير، وانتفع بها الحاج وأهل الحرمين وأميراهما.
وكان أمير الحاج الشامى بهاء الدين قرا أرسلان المنصورى (٤).
وفيها مات العلامة محب الدين أحمد بن عبد الله الطبرى، فى يوم الثلاثاء ثانى جمادى الآخرة - وقيل سابع عشره، ويقال فى أحد الربيعين، وقيل فى رمضان (٥).
وولده القاضى جمال الدين محمد، فى سادس عشر القعدة (٦).
стр. 1312
«سنة خمس وتسعين وستمائة»
فيها كان بمكة غلاء، واشتد حتى بيعت الغرارة القمح فى مكة بألف ومائتى درهم (١).
وفيها كان أمير الحاج الشامى سيف الدين [بهادر] (٢) العجمى.
وفيها فى رجب وقعت صاعقة على مئذنة باب على من المسجد الحرام، فمات منها الشيخ تاج الدين على بن محمد بن عبد السلام الكازرونى المؤذن (٣).
وفيها - وقيل فى التى بعدها - مات الرضى محمد بن أبى بكر ابن عبد الله بن خليل العثمانى فى حادى عشرى الحجة (٤).
***
«سنة ست وتسعين وستمائة»
فيها جهز المؤيد داود بن المظفر يوسف بن عمر بن على بن
стр. 1313
رسول (١) صاحب اليمن علمه المنصور، ومحمل الحج السعيد صحبة القائد ابن تركى (٢)، فتلقاه الشريف أبو نمى صاحب مكة بالإجلال والإكرام، وخفقت ذوائب العلم المنصور على جبل التعريف بعرفة، وأعلن مؤذنه على قبة زمزم بمناقب السلطان على رءوس الأشهاد، وسمع بتلك الأوصاف من ضمه ذلك المقام الشريف، وحلف [للسلطان] (٣) الملك المؤيد الأيمان الغليظة، (٤) وكتب على قميصه ما يقتضى ما جرت به العادة (٤). ووصل إلى/الشريف المذكور ما ١١٥ اقتضته المواهب السلطانية مما كان قرره الخليفة المظفر والد المؤيد من العين والغلّة والكساوى، والطيب من المسك والعود والصندل والعنبر، والثياب الملونة والخلع النفيسة. وكان مبلغ العين ثمانين ألف (٥) [درهم، ومبلغ الغلة أربعمائة مدّ. والذى يصل لصاحب مكة من صاحب اليمن نحو ربع ذلك أو أقل، ومبلغ الطعام المذكور بكيل مكة] (٥) ألف غرارة ومائتا غرارة مكية، وذلك فى عصرنا.
стр. 1314
وفيها كان أمير الحاج الشامى الأمير عز الدين الكرجى (١)
***
«سنة سبع وتسعين وستمائة»
فيها حج من مصر الخليفة بها الملقب بالحاكم أبو العباس أحمد ابن على بن أبى بكر بن المسترشد العباسى، وهو ثانى خليفة عباسى بويع بعد المستعصم، وأول خليفة سكن مصر، وأول خليفة عباسى حج من مصر. وأعطاه صاحبها المنصور لاجين لحجّه سبعمائة ألف درهم (٢).
وفيها كان أمير الركب الشامى الأمير عز الدين أيبك الطويل (٣).
وفيها حج أمير العرب مهنّا بن عيسى بن مهنّا، وشكرت سيرته؛ فإنه تصدّق بشئ كثير، وأطعم العيش للناس كافة، وحمل المنقطعين (٤).
***
стр. 1315
«سنة ثمان وتسعين وستمائة»
فيها كان أمير الحاج الشامى الأمير شمس الدين العينتابى (١).
وفيها قتل جماعة من الحجاج وجرحوا ونهبوا بعرفات ومكة، وكان قسم أبى نمى خمسمائة جمل من النهب (٢).
وفيها مات أبو الحسن على بن شعبان المقرئ (٣).
***
«سنة تسع وتسعين وستمائة»
فيها لم يحج من الشام أحد، وحج الناس من الديار المصرية (٤).
وفيها ماتت أم محمد زينب ابنة عمر بن كندى الدمشقية فى جمادى الآخرة (٥).
***
стр. 1316
«سنة سبعمائة»
فيها حج الأمير بكتمر الجوكندار، وأنفق فى حجته خمسة وثمانين ألف دينار، وصنع معروفا كثيرا، من جملته أنه جهز سبعة مراكب فى بحر القلزم وشحنها بالغلال والدقيق وأنواع الإدام من العسل والسكر والزيت والحلوى ونحو ذلك، فوجد ينبع قد وصل فيها ثلاثة مراكب، فعمل [ما] (١) فيها أكواما، ونادى فى الحاج: من كان محتاجا إلى مئونة أو حلوى فليحضر. /فأتاه المحتاجون؛ فلم يرد منهم أحدا، وفرق ما بقى على الناس ممن لم يحضر لغناه، وأعطى أهل ينبع، ووصلت بقية المراكب إلى جدة ففعل بمكة كذلك، وفرق على سائر أهلها والفقراء بها، وعلى الحاج الشامى (٢).
ولم يحج من الشام أحد، إلا أنه خرج جماعة من دمشق إلى غزة، ومنها إلى أيلة، وصحبوا المصريين (٣).
وفيها حج محمد بن على بن عيسى العمارى.
***
«سنة إحدى وسبعمائة»
فيها أزيلت البدعة التى كانت بالكعبة الشريفة يقال لها
стр. 1317
«العروة الوثقى» وهى أن بعض الفجرة المحتالين عمدوا إلى موضع عال من جدار البيت المقابل لباب البيت فسموه بالعروة الوثقى، وأوقعوا فى قلوب العامة أن من ناله بيده فقد استمسك بالعروة الوثقى، فأحوجوهم إلى أن يقاسوا فى الوصول إليها شدة، وعلى أن يركب بعضهم فوق بعض، وربما صعد النساء فوق الرجال ولامسوا الرجال ولامسوهن، فلحقهم بذلك أنواع من الضرر - دنيا ودين - وسبب ذلك أن الصاحب زين الدين أحمد بن محمد بن على بن محمد بن حنّا قدم إلى مكة فى أثناء هذه السنة فرأى هذه البدعة؛ فأمر بقلع ذلك المثال، وأزيلت تلك البدعة ولله المنة (١).
وكان ابتداء فعل هذه البدعة والبدعة التى يقال لها سرة الدنيا؛ وهى أنهم وضعوا مسمارا فى وسط البيت سموه «سرّة الدنيا» وحملوا العامة على أن يكشف أحدهم عن سرته وينبطح على ذلك الموضع حتى يكون واضعا سرته على سرة الدنيا - قاتل الله تعالى واضع ذلك ومختلقه، وهو المستعان - وكان ذلك بعد الستمائة فيما ذكره ابن الصلاح فى منسكه (٢).
стр. 1318
وفيها - فى يوم الجمعة رابع عشر المحرم - لزم الشريف ولده رميثة بمشورة بعض أولاده (١).
وفيها فى ليلة/الأحد ثالث عشرى المحرم حمّ أبو نمى، وكان معه خراج فى مقاعده وفى مواضع من بدنه، فلم يزل مريضا حتى مات فى يوم الأحد رابع صفر بالجديد من وادى مرّ، وحمل إلى مكة، وطيف به حول البيت. وأقام بالإمرة بعده ولديه حميضة ورميثة - وكان قد دعى لهما على قبة زمزم قبل موت أبيهما بيومين - واستمرا شريكين فى الإمرة والدعاء لهما. واختلفت الأشراف والقواد بعد موت أبى نمى؛ فطائفة مالت مع عطيفة وأبى الغيث على أخويهما، ووقعت فتنة، وكان حميضة الغالب، واعتقل عطيفة وأبا الغيث، وأقاما فى الحبس مدة، ثم احتالا فخرجا وركبا إلى بعض الأشراف والقواد، فمنعوا منهما ثم توجها إلى ينبع (٢).
ولما وصل الحاج المصرى وأميرهم بيبرس المنصورى الدّوادارى.
وكان خرج من القاهرة أول ذى القعدة الأمير بيبرس
стр. 1319
الجاشنكير (١) ومعه ثلاثون أميرا فأدركوا الحاج، ثم صاروا ركبا بمفردهم ومن ورائهم بقية الحاج فى ركبين؛ فحضر الشريفان أبو الغيث وعطيفة إلى الأمراء المذكورين وشكوا من أخويهما حميضة ورميثة أنهما وثبا عليهما بعد وفاة أبيهما واعتقلاهما ففرا من الاعتقال. فمال الأمراء إليهما وحجا صحبة الأمراء، فلما انقضى الموسم اقتضى رأى الأمراء القبض على حميضة ورميثة تأديبا (٢) لهما على ما صدر منهما فى حق أخويهما من الإساءة؛ فلزمهما الأمير بيبرس، وسار بهما إلى مصر مقيدين فحبسا، وأمّر بمكة أبا الغيث وأخاه عطيفة، وحلّفهما لصاحب مصر. كذا قال بيبرس الدّوادار (٣).
قال صاحب بهجة الزمن (٤): إن الذى ولى شريكا لأبى الغيث محمد بن إدريس، وحلّفهما لصاحب مصر، فأقام أبو الغيث أيّاما، وأخرج من/مكة محمد بن إدريس، واستبد بالإمرة؛ وجرت ١١٨
стр. 1320
بينهما حروب كثيرة قتل فيها جماعة من الأشراف (١). وكاتب أبو الغيث المؤيد صاحب اليمن، وبذل الخدمة والنصيحة والرهينة، فقبل ذلك منه (٢).
وحج فيها الناس من الشام، وأميرهم الأمير عز الدين بن صبرة الحاجب (٣).
وفيها مات مسند مصر أبو المعالى أحمد بن إسحاق بن محمد ابن المؤيد الأبرقوهىّ، فى العشرين من ذى الحجة (٤).
***
«سنة اثنتين وسبعمائة»
فيها - فى المحرم - وصل الشريفان حميضة ورميثة إلى القاهرة فى الحديد، صحبة الأمير بيبرس الجاشنكير وسجنا (٥).
وفيها سعى الأمير بيبرس الجاشنكير عند الملك الناصر صاحب
стр. 1321
مصر (١) بأن بمكة المشرفة جملة من البدع، منها الأذان بحيّ على خير العمل، ومنها إمام زيدىّ بالمسجد الحرام، ومنها بعض الفجرة جاءوا إلى موضع عال من جدار الكعبة المقابل لباب البيت فسمّوه بالعروة الوثقى، وأوقعوا فى نفوس العامة أن من ناله بيده فقد استمسك بالعروة الوثقى. فكتب صاحب مصر صحبة أمير الركب يأمر الأشراف أبا الغيث وعطيفة أمراء مكة ألاّ يمكنوا من الأذان بحىّ على خير العمل، ولا يتقدم فى الحرم إمام زيدىّ، وألا يهبط الحاج حتى ينقضوا ما كان فى الكعبة مما سمّوه العروة الوثقى، ولا يمكّن أحد من مسّ المسمار الذى فى الكعبة الذى يقال له سرة الدنيا، وكان يحصل من التعلق بالعروة ومن التسلق إلى المسمار عدة مفاسد قبيحة، فترك ذلك كله. وقد تقدم فى السنة قبلها إزالة العروة (٢).
وفيها مات شمس الدين أبو عبد الله محمد بن غالب بن يونس ابن محمد بن غالب الأنصارى الأندلسى الجيانى فى أول المحرم (٣).
***
«سنة ثلاث وسبعمائة»
فيها لما قدم أمير الحاج فى السنة قبل هذه برلغى الأشرفى إلى
стр. 1322
القاهرة شكا إلى السلطان من قلّة مهابة/الشريفين أبى الغيث وعطيفة، وكثرة طمع العبيد فى المجاورين بمكة، فأفرج عن الشريفين حميضة ورميثة من السجن، وأحضرا إلى مجلس السلطان وخلع عليهما بكلفتات زركش (١)، فلم يلبسها حميضة إلا بعد التمنع والتهديد بالعود إلى الحبس، وأجلسا فوق جميع الأمراء، ونزلا إلى منازلهما، وحمل إليهما سائر ما يحتاجان إليه، وهاداهما الأمراء، وأجريت لهما الرواتب والجرايات والكسوات، وركبا مع السلطان فى الميدان، ولعب حميضة مع السلطان بالكرة (٢).
وفيها حج الأمير سلاّر نائب السلطنة بمصر، ومعه نحو ثلاثين أميرا، منهم سنقر الكمالى الحاجب، وعلم الدين سنجر الجاولى، وسنقر الأعسر (٣)، وكورى، وسودى، وبكتوت القرمانى، وبكتوت الشجاع، والطواشى شهاب الدين مرشد. وتأخر [الأمير
стр. 1323
سلاّر] (١) بعد خروج الركب مع الأمير سيف الدين أناق الحسامى أمير الركب، وبعث الأمير سلاّر إلى الحجاز فى البحر عشرة آلاف إردب قمح، وبعث سنقر الأعسر ألف إردب، وبعث سائر الأمراء القمح للنفقة (٢) فى أهل الحرمين؛ فعم النفع بهم. وفعل الأمير سلاّر ببلاد الحجاز أفعالا جميلة: منها أنه كتب أسماء المجاورين بمكة، وأوفى عنهم جميع ما كان عليهم من الديون لأربابها، وأعطى لكل منهم بعد وفاء دينه مئونة سنة، ووصلت مراكبه إلى جدة سالمة ففرق ما فيها على سائر أهل مكة فلم يبق بمكة امرأة ولا رجل، صغير ولا كبير، غنى ولا فقير، عبد أو حر، شريف أو غير شريف إلا وعمّه ذلك، ثم استدعى الزّيلع (٣) وفرق فيهم الذهب والفضة والغلال والسكر والحلوى حتى عمّ سائرهم، وبعث مباشريه إلى جدة ففعلوا فيها كما فعل هو بمكة، وتصدّق هو أيضا والأمراء الذين حجوا معه، وحمل ما بقى إلى المدينة النبوية، فلما بلغ/وادى بنى سالم وجد العرب قد أخذوا عدة جمال من الحجاج، فتبعهم وأخذ منهم خمسين رجلا، فأفتاه الفقهاء بأنهم محاربون، فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف.
стр. 1324
وعم أهل المدينة بالعطاء كما عمّ أهل مكة؛ فكان الناس بالحرمين (١) يقولون: يا سلار كفاك الله همّ النار. ولم يسمع عن أحد فعل مثله.
ثم توجه إلى القاهرة فوصلها فى نصف صفر من السنة بعد هذه (٢).
وفيها حج الركب الشامى وأميرهم الأمير فخر الدين آقجبا الظاهرى (٣).
وفيها مات أبو محمد حامد بن محمد بن عبد الله بن فضالة القرشى العثمانى المكى، المعروف بابن الخادم، فى سادس صفر بالقاهرة (٤)
***
«سنة أربع وسبعمائة»
فيها حضر الشريفان حميضة ورميثة عند الشيخ نصر المنبجى (٥) فى زاويته بالقاهرة، وسألاه الشفاعة فى العود إلى لبسهما
стр. 1325
الذى ألفاه فى الحجاز؛ فشفع لهما، فأذن لهما أن يلبسا ما اختاراه من اللباس والزّىّ، ثم رضى عنهما السلطان وأعادهما إلى ولايتهما، فسارا من القاهرة إلى مكة مع الأمير عز الدين أيدمر الكوكندى (١) صحبة الركب، وكان قد خرج الركب فى عالم كثير من الناس مع الأمير عز الدين أيبك الخازندار زوج ابنة الظاهر بيبرس إلى البركة (٢)، فلكثرة الحاج قسّموا ثلاثة ركوب: ركب مع الأمير بيبرس المنصورى الدوادار، وركب مع الأمير بهاء الدين يعقوبا، وركب مع أيبك. وحج الأمير بيبرس الجاشنكير الحجة الثانية، وتوجه من القاهرة فى أول ذى القعدة ومعه علاء الدين أيدغدى الشهرزورى رسول ملك الغرب (٣)، وجماعة كثيرة من الأمراء؛ فوجد الحاج عدة مشاق، منها قلّة الماء، وغلاء الأسعار، وهبوب سموم محرقة؛ /هلك منها خلق كثير من جفاف قرب الماء، وأخذ ١٢١ الحاج من وادى النار على طريق أخرى فتاهوا وهلك منهم عالم كثير، وبيع الشعير كل ويبة بأربعين درهما، والدقيق كل ويبة بستين درهما (٤)
стр. 1326
فلما انقضى الحج أحضر الأمير ركن الدين بيبرس أبا الغيث وعطيفة، وأعلمهما أن ملك مصر قد أعاد أخويهما إلى ولايتهما؛ فلم يقابلا بالسمع والطاعة، وحصلت منهما المنافرة، فقبض عليهما وتوجه بهما إلى مصر، فرتّب لهما ما يكفيهما، وصارا يركبان مع الأمراء.
واستمر حميضة ورميثة فى الإمرة يظهران حسن السيرة وجميل السياسة، وأبطلا شيئا من المكوس (١).
وفيها مات الأمين أبو المعالى محمد بن القطب [محمد] (٢) بن أحمد بن على القسطلانى، فى ليلة الأربعاء مستهل المحرم.
والخطيب بالمسجد الحرام تقى الدين عبد الله بن المحب أحمد ابن عبد الله الطبرى، فى ليلة الجمعة تاسع رمضان بحميترا (٣)، ودفن بجانب الشيخ أبى الحسن الشاذلى، وولى الخطابة بعده ولده البهاء محمد (٣).
стр. 1327
وعلى بن أحمد بن العسيل الحبيشى فى سلخ الحجة بجدة (١).
وجمّاز بن شيحة صاحب المدينة ومكة (٢).
***
«سنة خمس وسبعمائة»
فيها حج من مصر ونواحى الغرب، ومن العراق والعجم خلق كثير لا يحصيهم إلا الله تعالى (٣).
وفيها - أو فى التى بعدها - كان بمنى حرب بين المصريين والحجازيين، ووسط أمير المصريين جماعة من السّرو عند الجمرة (٤).
وفيها مات الشمس محمد بن أحمد بن أبى بكر الحرانى المعروف بابن القزاز، فى العشر الأخير من ذى الحجة (٥).
***
стр. 1328
«سنة ست وسبعمائة»
فيها عمّرت قبّة الشراب المعروفة بقبة العباس، بأمر الملك الناصر محمد بن قلاوون الصالحى، وكان الفراغ من ذلك فى شهر ربيع الآخر. نقل ذلك ابن حجر من جدر القبة المذكورة (١).
وفيها مات الكمال أبو الهدى الحسن بن محمد/بن أحمد بن على القيسى العسقلانى بالقاهرة (٢).
وأبو بكر محمد بن الوزير أبى محمد بن حجاج بن إبراهيم الحضرمى الإشبيلى المعروف بابن مطرف، فى ليلة الخميس ثالث رمضان. كذا وجد فى حجر قبره، وقال العفيف المطرى: إنه مات فى سنة أربع وسبعمائة وقال الذهبى واليافعى: إنه مات فى سنة سبع، وكلاهما وهم، والصحيح الأول (٣).
***
«سنة سبع وسبعمائة»
فيها كان بمكة غلاء، فبلغت فيه الغرارة الحنطة ألفا وخمسمائة
стр. 1329
درهم، والذرة أكثر من سبعمائة. والغرارة المشار إليها مقدارها غرارتان مكيتان ونحو نصف غرارة، ويحتمل أن تكون الغرارة المشار إليها هى الغرارة المكية والله أعلم (١).
وفيها وقع حرب بين أمير الركب المصرى سيف الدين نوغاي القبجاقى والعبيد الذين بمكة؛ وذلك أنهم كثر تخطفهم أموال التجار، وأخذهم من الناس بالغصب ما أرادوا، فوقف بعضهم على تاجر ليأخذ قماشه فمنعه، فضربه ضربا مبرحا، فثار الناس وتصايحوا؛ فبعث أمير الركب المصرى مماليكه إلى العبيد فمسكوا بعضهم، وفر باقيهم بعد ما جرحوا. فركب الشريف حميضة بالعبيد والأشراف للحرب، وركب أمير الحاج بمن معه ونادى: ألاّ لا يخرج أحد من الحاج، وليحفظ متاعه. وساق فإذا طائفة من السرويين قد فرّوا من الخوف إلى الجبل، فقتل منهم جماعة؛ ظنا أنهم من العبيد، فكفّ حميضة عن القتال، ومازال الناس بأمير الركب حتى أمسك عن الشر (٢) وفيها مات الأديب موفق الدين على بن محمد الحنديدى يوم الأحد خامس عشر ربيع الأول (٣).
стр. 1330
والشرف (١) أبو الحسين يحيى بن محمد بن على [بن] الحسين الطبرى، سبط سليمان بن خليل، يوم الأحد سابع شعبان.
***
«سنة ثمان وسبعمائة»
فيها ظهر من الشريفين حميضة ورميثة من التعسّف ما لا يمكن شرحه (٢).
فيها مات شيخ الحرم الظهير أبو عبد الله محمد/بن عبد الله ابن أبى الفضل بن منعة الطائى؛ فى سادس رمضان بالمهجم من بلاد اليمن (٣).
***
«سنة تسع وسبعمائة»
فيها لم يحج أحد من الشام إلا أن بعض التجار، وأهل الحجاز خرجوا من دمشق إلى غزة، ومنها إلى أيلة ولاءموا المصريين [فصحبوهم] (٤).
стр. 1331
وفيها مات أبو العباس أحمد بن أبى طالب بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله الزانكى البغدادى يوم الخميس سلخ جمادى الآخرة (١).
***
«سنة عشر وسبعمائة»
فيها حج من الديار المصرية عسكر قوى فيه أمراء طبلخانات (٢) يريدون لزم الشريفين حميضة ورميثة، فلما علما بذلك هربا من مكة، ولم يحصل العسكر على قبضهما، فلما توجه العسكر إلى الديار المصرية عادا إلى مكة (٣).
وفيها حج من القاهرة القاضى بدر الدين بن (٤) جماعة وابنه عز الدين (٥).
стр. 1332
وفيها مات أبو عبد الله محمد بن على بن محمد بن على بن قطرال الأندلسى، فى سادس جمادى الأولى (١).
وعز الدين عمر بن أحمد بن أحمد بن مهدى الشامى، فى العشر الأخير من ذى القعدة - وقيل فى ثانى ذى الحجة (٢).
***
«سنة إحدى عشرة وسبعمائة»
فيها حج الشاميون وأميرهم الأمير علاء الدين طنبغا (٣) ومعهم المحمل السلطانى، ومحمل لأمير الحاج، ومحمل لبيت الأمير سيف الدين كجكن، ومحمل للأمير علاء الدين أمير عقبة (٤).
***
«سنة اثنتى عشرة وسبعمائة»
فيها فعل حميضة ورميثة ما لا ينبغى من نهب التجار (٥).
стр. 1333
وفيها حج الناصر محمد بن قلاوون من الكرك (١)، ومعه نحو أربعين أميرا، وستة آلاف مملوك على الهجن، ومائة فارس، وطاف بالكعبة وعليه ثياب إحرام صوف، وهو يعرج فى مشيه، وحوله جماعة من الأمراء. بأيدى كثير منهم الطّبر (٢) من أمامه ومن خلفه وجوانبه. فلما فرغ من طوافه رجع خلف المقام، ثم دخل الحجر فصلى فيه، ثم جاءه/قاضى مكة نجم الدين الطبرى، ثم الشيخ رضى ١٢٤ الدين الطبرى. وكان دخوله مكة بعد دخول الركب المصرى، وكان أمير الركب المصرى مظفر الدين قيدان الرومى. وكان الملك الناصر توجّه إلى مكة فى ذى القعدة، وسافر فى أيام يسيرة، وحج وانصرف راجعا قبل الركب إلى القاهرة. وهذه أوّل حجات الملك الناصر.
وكان أميرا مكة حميضة ورميثة عدلا عن مكة لما قدمها الناصر تخوفا منه أن يقبض عليهما، ثم عادا إليها بعد ذهاب الناصر (٣).
وفيها مات شيخ الحجبة مجد الدين أبو العباس أحمد بن ديلم ابن محمد بن إسماعيل بن عبد الرحمن بن ديلم بن محمد الشيبى الحجبى، فى غرة ذى القعدة - ويقال فى سلخ شوال (٤).
стр. 1334
وأبو أحمد محمد بن أحمد بن محمد بن عمر التحيوى اليمنى، فى يوم الخميس تاسع عشر القعدة (١).
والبهاء عبد الرحمن بن الضياء محمد بن عمر بن محمد التوزرى المالكى (٢).
وأبو الحسن على بن الحسين بن محفوظ القرينى الرفاعى (٣).
***
«سنة ثلاث عشرة وسبعمائة»
فيها اتصل بالسلطان شكوى المجاورين والحجاج من أميرى مكة حميضة ورميثة، فندب السلطان إلى مكة عسكرا جرّارا، فيهم من المماليك الأتراك ثلاثمائة وعشرون فارسا وخمسمائة فارس من أشراف المدينة، خارجا عما يتبع هؤلاء من المتخطفة والحرامية، وفيهم جماعة من الأمراء، وفيهم سيف الدين طقصبا (٤) الناصرى والى قوص، وهو المقدم على الجيش، وسيف الدين بكتمر، وصارم الدين صاروجا الحسامى، وعلاء الدين أيدغدى الخوارزمى، وجهز أبا الغيث بن أبى نمى معه، وتوجهوا فى شوال فى جملة الركب، وجرّد
стр. 1335
من دمشق الأمير سيف الدين بلبان البدرى (١). فلما علم حميضة ورميثة بأمرهم هربوا إلى صوب حلى بنى يعقوب، فلما انقضى الموسم وخرج الحاج توجه جميع الأمراء المجردين صحبة أمير الحاج المصرى بلبان الشمسى. وكان كثير الطمع، مفرطا فى أمر الحاج، سيئ السيرة. وأقام/الأمير طقصبا بالعسكر حتى رتّب الشريف ١٢٥ أبا الغيث فى إمارة مكة وأقام معه (٢).
وفيها مات الفخر عثمان بن محمد بن عثمان بن أبى بكر بن محمد التّوزرى، ظهر يوم الأحد حادى عشر ربيع الآخر (٣).
***
«سنة أربع عشرة وسبعمائة»
فيها - فى المحرم - سار أبو الغيث والأمير طقصبا إلى صوب حلى بنى يعقوب بسبب حميضة ورميثة؛ فسارا قدر مرحلتين ولم يجدا خبرا عنهما؛ لأنهما لحقا ببلاد السّراة. ووصل أبو الغيث وطقصبا إلى حلى بنى يعقوب ولم يدخلها طقصبا وقال: هذه أوائل