← История

История · id 1670

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

النجم ابن فهد المكي

Полный текст (2 503 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

الترك من مكة على وجه مؤلم عظم ذلك عليه، ويقال إن السيد عجلان وولديه أحمد وكبيشا [أمر بهم السلطان فنقلوا] (١) من برج القلعة إلى الإسكندرية [لما سمع بفتك بنى حسن فى عسكره الذى ندبه إلى مكة، فى موسم سنة إحدى وستين وسبعمائة] (٢) وأمر بتجهيز عسكر إلى الحجاز لتمهيد أمره، والفتك بكل من يوجد فيه من بنى حسن، ومن يتخيل منه الخلاف من أعراب الحجاز. فلم يكن إلا مدة يسيرة حتى قبض على السلطان حسن وقتل، وولى الملك المنصور محمد بن المظفر حاجى بن محمد بن قلاوون؛ فأطلق الأمير يلبغا العمرى مدبر المملكة بالقاهرة - فى أحد الجمادين - السيّد عجلان وولديه، وولى عجلان إمرة مكة، وأشرك معه أخاه ثقبة بسؤال عجلان (٣). وتوجّه عجلان وجماعة إلى مكة بعد الإعراض عن تجهيز العسكر الذى كان الناصر عزم على إرساله إلى الحجاز، وجاء الخبر من البحر إلى مكة بأنه وقع فى مصر قتلة كبيرة وفى بلاد الصعيد، وبقى الأمر متوقفا لا يعلم حال مصر وما تم فيها، ولم يأت منها أحد إلى مكة إلى أن مضى من رمضان قريب نصفه، فوصل نجاب من الشريف عجلان بأنه قد وصل إلى مغارة النبط (٤)، وأن البلاد بينه

стр. 1472

وبين الشريف ثقبة بالسوية بينهما، ومعه ولداه أحمد وكبيش، وثمانون فرسا ومماليك، وليس معه من الحاج أحد إلا ثلاثة أنفس من مصر، وبعض مغاربة وإسكندرانيين قليلين جدا. وكان فى طول هذه المدة تأتى العيون التى يرسلها ثقبة إلى ينبع وما حواليها ينتظرون أخبار الطريق، وهل يأتى فيها عسكر أم لا؛ فيخبرونه بأخبار ما تثبت، وينقض بعضها بعضا. والذى يصح منها أنهم أخبروا أن السلطان كان قد جرّد تجريدة فيها أربعة آلاف فارس، وفيها ستة عشر أميرا مقدمهم مملوكه بيبغا الخاصكى القصير الناصرى، ومعها/الشريف عجلان، ومعهم عربانهم يفتحون الحجاز كلّه ولا يبقون فيه خلافا، ومن خالف قتل، وتجهزوا وخرجوا إلى ظاهر القاهرة، وأقاموا أربعة أيام، ثم إنهم انثنى رأيهم عن السفر، وقال لهم الشريف عجلان: الحجاز ما يحمل هذا، وأنتم ما تجدون فى الحجاز ما يقوم بكم؛ وتموتون بالجوع والعطش، وكذا الخيل والغلمان؛ فاسألوا السلطان أن يخفف من العسكر، ويرسل ألفا وخمسمائة فتقضى بهم الحاجة. فأبوا أن يراجعوا السلطان، وقالوا: ما نقدر مراجعته ولكن ارفع أنت له قصة بذلك ونحن نساعدك على ذلك. فرفع له بذلك قصة؛ فاغتاظ السلطان عليه وأمر به أن يحبس هو وأولاده فى الإسكندرية، فسافروا به وحبسوه. وكان السلطان قبل ذلك أحضر الأمراء المجردين الذين كانوا فى مكة سنة إحدى وستين [وحبس] (١) جركتمر بعد وصوله من دمشق، ثم حبس أيضا من

стр. 1473

الأمراء الذين جاءوا فى هذه السنة ابن قراسنقر وجماعة معه، وسلم قندس والكرجى - أو حبس الكرجى أيضا - ثم أقاموا كلهم فى الحبس. فلما حبس الشريف عجلان تغيرت قلوب الأمراء وتشوشوا وتشاوروا فى الخروج عن طاعة السلطان، وقام الذى جعله مقدم العسكر المتوجه إلى الحجاز بيبغا القصير وانتصب للحرب، والذى بلغنا عنهم أنهم انتصروا ومسكوا السلطان فى جمادى الآخرة وحبسوه ثم ضربوه وبدعوا به واستخرجوا المال الذى كان قد ادّخره، ثم بعد ذلك قتلوه، وولوا المنصور صلاح الدين محمدا، ووصل العلم بذلك إلى مكة فى أواخر رجب أو أوائل شعبان، ومنع الأمراء الرجبية أن يسافروا مع الشريف إلى مكة، و [جاء] جماعة من البحر/بهذا الخبر (١). وفيها غزا السيد ثقبة على أهل نخلة وأخذ منهم غلتهم وجباهم، وقطع لهم بعض نخل، وأقام بها مدة نصف شهر، فما مضى إلا قليل فدخل مكة ومرض بها هو وولده وأكثر غلمانه، وأقاموا مدة مرضى، وأفاق غلمانه وولده، وبقى هو يمرض ويصح، ودام انقطاعه فى مكة وهو مريض يرقد فى الحرم، كل ليلة يحمل من رباط الشرابى إلى تجاه مقام إبراهيم، ويضرب له خباء ويجعل له سرير يرقد عليه، وأقام على ذلك مدة، وقد عرض له زمانة فى رجليه فيعطبان ثم يصحان ثم

стр. 1474

يعطبان، وكان يحمل فى كساء، وقد يمشى بين اثنين. ودام على ذلك - وسند مسافر بالخيف والوادى - ثم نهبوا مكة واستعموا عددا وتجافيف (١) فى تلك المدة. ولما وصل الخبر اليقين عن السيد عجلان خرجوا، ثم جاء ولد السيد عجلان إلى الوادى، واجتمع بالشرفاء ثم هبطوا إلى مكة، وأخبروا الشريف ثقبة أن البلاد لعجلان وثقبة؛ فاطمأنوا. (٢) واتفق ثقبة وسند وأن النداء لسند مع عجلان (٢). ونادوا لهما بذلك إلى أن قدم الشريف عجلان إلى أرض خالد من وادى مرّ فى أوائل العشر الأخير من رمضان، وصحبته الجمال محمد بن أبى بكر الشيبى، وقد تولى مكان شيخ السدنة. فقصد السيد ثقبة السلام على السيد عجلان فحمل إلى الجديد من وادى مرّ - ويقال إلى خيف بنى شديد - وهو مريض فى شدة، وبقى [بالوادى] (٣) وكبيش فى مكة. ثم توجّه الشريف عجلان إلى السلام على السيد ثقبة، وسلّم على ثقبة؛ فأظهر له ثقبة القوة والجلد حين حضر إليه، وأنكر عليه نزوله بأرض خالد، فقال له عجلان: إنه يرتحل منه،

стр. 1475

وأقام (١) الشريف ثقبة أربعة أيام ثم مات (١)، فحمل إلى مكة والشريف عجلان معه يظهر الحزن/والبكاء، ودفن يوم الثلاثاء تاسع عشرى رمضان بحذاء قبر أبيه السيد رميثة، داخل القبة عند القبر المعروف بقبر ستنا خديجة الكبرى ﵂، وذلك بعد صلاة الصبح مع طلوع الشمس، والسيد عجلان قائم على قبره حتى دفن، فعزاه الناس فى أخيه، وهنئوه بوصوله إلى مكة وولايته لها (٢). ثم توجه السيد عجلان - وقدامه أهل مكة وغلمانه ومماليكه، وكثير ممن حضر جنازة السيد ثقبة - ودخل مكة، فلما استقر فى المسجد الحرام أمر ولده أحمد فطاف، وأمر عبد السلام المؤذن بالدعاء له على زمزم جهرا، وبعد المغرب على زمزم أيضا؛ كما يدعى لسلاطين مكة، ثم بعد ذلك قام هو فطاف ودعا له المؤذن. ويقال إن السيد عجلان طاف أولا. ودعى له على زمزم، فلما فرغ من طوافه أمر ولده أحمد فطاف. وجعل لولده ربع المتحصل لأمير مكة يصرفه فى خاصة نفسه، وعلى السيد عجلان تكفية العسكر (٣)، وأمره بقصد أخواله القواد ذوى عمر ليعضدوه، وقال السيد عجلان: قد بلغنا بمصر عند السلطان مرض السيد ثقبة، فرسم السلطان أن أولى أحمد إذا مات ثقبة، فإن قلتم لا، عرّفت السلطان ذلك وأنكم رددتم مرسومه،

стр. 1476

وأنا الذى رددته أن يأتيكم العسكر فيقتلكم عن آخركم ويقطع نخلكم وجادركم كلكم. فأجاب بعض الشرفاء وخالف عليه بعضهم. ثم سافر السيد عجلان إلى الوادى فى ثانى عيد الفطر. وقيل إن السيد عجلان لما دخل مكة أمر ولده باللحاق بأخواله يسألهم أن يسألوا له أباه عجلان فى أن يشركه/معه فى إمرة مكة، فلحق بهم - وكانوا بالجديد فى خدمة سند - فاجتمع بهم فأقبلوا عليه وحالفه أكثرهم، وحضر القواد إلى عجلان وسألوه فى أن يشرك ولده أحمد معه فى الإمرة؛ ففعل وجعل له ربع البلاد (١). فلما علم بذلك سند خاف على نفسه فهرب إلى نخلة، وقيل بل أقام (٢) بوادى مرّ بالجديد (٢)، واستجار بابن أخيه أحمد، ثم وقع بين بعض غلمان سند وبين بعض غلمان ابن أخيه أحمد شيء أوجب تغيّر خاطر ابن أخيه عليه، وأمره بالانتقال من الجديد؛ فانتقل سند إلى وادى نخلة، ثم إلى الطائف، ثم إلى الشرق، ثم إلى المدينة، ثم إلى ينبع. وفيها توجه السيد محمد بن عطيفة إلى مصر، ولم يكن له بها وجه لأن العسكر وأهل مكة لم يحمدوه لتقصيره فى نصرة كل من الفريقين، ولم يزل بمصر مقيما حتى مات فى [أثناء ثلاث وستين وسبعمائة، أو بعدها بقليل] (٣).

стр. 1477

[وفيها مات الرضى محمد بن أحمد بن الرضى إبراهيم بن محمد ابن إبراهيم بن أبى بكر بن محمد بن إبراهيم الطبرى المكى الشافعى فى] (١) أواخر شعبان، وولى إمامة [المقام] (٢) بعده أخوه محب الدين محمد. وفيها مات قاسم بن أبى سويد بن دعيج فى شهر ربيع الأول (٣). وأحمد ومحمود ابنا أحمد بن رميثة فى جمادى الآخرة أو رجب (٤). والوجيه عبد الرحمن بن عثمان بن الصفى أحمد بن محمد الطبرى فى رجب (٥). وشهاب الدين أحمد بن عبد الله الشريفى فى ليلة الجمعة ثالث شوال (٦).

стр. 1478

ومريم بنت سليمان بن حسن بن فاضل الشبيكى فى يوم الجمعة ثالث شوال (١). والبهاء عبد الرحمن بن عبد اللطيف بن خسان العمرانى، فى يوم القرّ حادى عشر الحجة بمنى، وحمل إلى مكة (٢). *** «سنة ثلاث وستين وسبعمائة» فيها توجه السيد عجلان من مكة لحرب صاحب حلي الأمير أحمد بن عيسى الحرامى - بحاء وراء مهملتين - والتقى الفريقان بموضع يقال له قحزة - بقاف وحاء مهملة وزاى معجمة وهاء - بقرب حلى، فكان النصر لعجلان وأصحابه، فلم يقتل منهم إلا اليسير، وقتل من المحاربين لهم نحو المائتين - فيما قيل، وقيل/أربعمائة - وهرب صاحب حلى، واستولى السيد عجلان على حلى، وعلى أموال كثيرة لأهلها، واستأثر عجلان بأشياء من ذلك؛ فلم يسهل ذلك على من كان معه من بنى حسن؛ وتغيّرت عليه خواطرهم، وتقدم عنه إلى جنوب مكة طائفة منهم، وكاتبوا أخاه سندا يأمرونه بالقدوم عليهم إلى مكة؛ ليساعدوه على ولايتها، وأمّلوه بالنصر؛ فحضر السيد سند إلى جدة، وصادف بها جلبة فيها مال جزيل

стр. 1479

لتاجر مكى يقال له ابن عرفة فنهبها سند، وبلغ خبرها نائب عجلان على مكة كبيشا؛ فجمع أهل مكة وخرج إلى جدة؛ ليستعيد من سند ما أخذ، فأشار عليه بعض أحباب أبيه بعدم التعرض لسند ورجوعه إلى مكة وحفظها ففعل. ونقل سند ما نهبه إلى الجديد بوادى مرّ، وكان ما وقع منه بجدة قبل حضور بنى حسن من حلى، فلما حضروا إلى مكة انضم إليه جمع كثير منهم، وفرق ما معه عليهم؛ فلم يفده ذلك فى مراده؛ لأن كل من انضم إليه من بنى حسن له قريب أكيد مع عجلان، وقصد كل منهم التحريش بين الأخوين؛ لينال كل فريق مراده ممن يلائمه من الأخوين، مع إعراض كلّ ممن مع الأخوين عن أن يقع بينهم قتال بسبب الأخوين. وعرض بأثر ذلك لسند مرض مات به بالجديد، واستولى ابن أخيه عنان ابن مغامس بن رميثة على خيله وسلاحه، ومرّ بذلك إلى اليمن عن عمه عجلان؛ لأنه وارث لسند. ثم لايم عنان عمه عجلان وابنه أحمد، وكانا يرتبطان به لما فيه من الخصال المحمودة (١). ثم لم يجد بنو حسن شيئا يغيظون به عجلان إلا توليتهم لولده السيد أحمد عليه، وقالوا له: سله يزيدك ربعا آخر من المتحصل فستأل أباه ذلك. /فامتنع عجلان عن موافقته لذلك، وهمّ بمباينته. ثم ترك ذلك لتحققه أن بنى حسن قصدت بذلك تحصيل شيء منه، ورأى أن إسعاف ولده بمراده أولى من إسعافهم بقصدهم منه فإنه قد

стр. 1480

لا يفيده، فأعطى ولده ربعا آخر من حاصل البلاد لعلمه أنه يغرم ذلك وأكثر منه لبنى حسن، وصار لأحمد نصف المتحصل ولأبيه مثله، ولكل منهما نواب تقبض ما يخصه (١). وفيها كان أمير الركب المصرى طيبغا الطويل أمير سلاح، وكان فى تجمل عظيم، ووصلت إليه الإقامات إلى عرفة؛ حملها إليه يلبغا - وقرر الأمير طيبغا بمكة سبيلا بالحرم الشريف، وسبعا يقرأ فيه القرآن، وأوقف أوقافا على ذلك، وعلى المطهرة التى له بمكة، وعلى خانقاة له مشهورة بظاهر القاهرة (٢). وفيها فى شوال قرر الأمير يلبغا الخاصكى الأتابكى تدريس الحنفية، وولى تدريسه الشيخ ضياء الدين محمد بن محمد بن سعيد [الصغانى] (٣) الحنفى. وفيها - فى شعبان - ولى قضاء مكة وخطابتها القاضى أبو الفضل محمد بن أحمد بن عبد العزيز النويرى، بعد صرف القاضى تقى الدين الحرازى، وباشر ذلك من أول شهر رمضان (٤). وفيها قدم مكة الشيخ موسى بن على المراكشى حاجا على طريق

стр. 1481

البحر مع التكاررة، وتوجّه بعد حجه إلى المدينة فأقام بها سنة أربع وستين، ثم رجع منها إلى مكة، واستوطنها من حينئذ (١). وفيها مات المحب محمد بن على بن أبى عبد الله محمد بن محمد ابن عبد الرحمن الحسنى الفاسى فى شوال (٢). ونجم الدين [محمد] بن ضياء الدين أحمد بن عبد القوى الإسنائى فى ليلة الجمعة لإحدى عشرة ليلة خلت من ذى الحجة (٣). والشهاب أحمد بن على بن يوسف بن أبى بكر بن [أبى الفتح] السّجزّىّ الحنفى (٤). وابن أخيه التاج على بن الحسن بن على بن يوسف السجزى بنخلة ونقل إلى المعلاة فدفن/بها (٥). وفيها - أو فى التى بعدها - مات الجمال أبو عبد الله محمد ابن صبيح المكى، شيخ رباط الغزى (٦).

стр. 1482

والشريف عطية بن محمد بن أحمد بن عطية بن ظهيرة القرشى، قتل وهو متوجه من اليمن إلى مكة ومعه السلطان المجاهد؛ قتله أعوان الأمير محمد بن ميكائيل، لما نازع المجاهد فى اليمن، وقد ملك حرض وما حولها من بلاد اليمن (١). *** «سنة أربع وستين وسبعمائة» فيها حج شيخنا شمس الدين بن الجزرى (٢). وفيها توجه السيد أحمد بن عجلان إلى حلى ودخلها، وتزوّج ابنة الأمير أحمد بن عيسى، ولم يدخل بها، وبقيت عند أبيها. وفيها مات أحمد بن عبد الله بن إبراهيم المرشدى المصرى فى ثامن عشر رجب (٣).

стр. 1483

والقاضى أبو الحسن على بن عون الله محمد بن عبد النور التلمسانى، فى يوم الاثنين ثالث الحجة (١). والشريف حسين بن حسن بن محمود بن الكويك، فى يوم الثلاثاء ثالث عشر شعبان بمغارة نبط، وحمل إلى مكة فدفن بها يوم الخامس والعشرين من الشهر (٢). وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن قاسم الحرازى (٣). وناصر الدين محمد بن عبد الله القلعى العقيبى الدمشقى (٤). والمحب أبو عبد الله محمد بن عبد الكريم بن أحمد بن عطية بن ظهيرة بن أبى المعالى الشيبى القرشى بالقاهرة (٥). وصالح بن أحمد بن عبد الكريم بن أبى المعالى الشيبانى بالقاهرة (٦).

стр. 1484

وعبد العزيز بن على بن عثمان بن محمد الأصفهانى الأصل العجمى (١). والوجيه عبد الرحمن بن عثمان بن الصفى الطبرى (٢). والمؤدب يوسف بن على بن سليمان القروى (٣). وأم الهدى عائشة بنت عبد الله بن الحافظ محب الدين الطبرى (٤). و ..... (٥) ابنة على بن أحمد/النويرى، وشقيقة محمد. وفيها - أو فى التى بعدها - مات الشيخ محمد الموات (٦). *** «سنة خمس وستين وسبعمائة» فيها مات إمام المالكية بالمسجد الحرام عمر بن [عبد الله بن] عبد الرحمن بن الضياء محمد بن عمر القسطلانى، وولى بعده الإمامة على بن أحمد النويرى (٧).

стр. 1485

وفيها مات نور الدين أبو الحسن على بن عبد الله بن على بن محمد بن عبد السلام الكازرونى، فى ثالث جمادى الأولى (١). والقاضى تقى الدين محمد بن أحمد بن قاسم الحرازى فى جمادى الأولى (٢). والقاضى تقى الدين محمد [بن أحمد بن محمد] بن الصدر عمر، فى يوم الجمعة ثالث جمادى الآخرة (٣). ونجم الدين محمد بن القاضى شهاب الدين أحمد بن القاضى نجم الدين محمد بن القاضى جمال الدين محمد بن المحب الطبرى فى أحد الجمادين (٤). وعمر بن على بن إبراهيم الحلوى الأصل المكى، فى عشرى رجب (٥). والجمال محمد بن أحمد بن إبراهيم بن يعقوب بن البرهان، فى ثالث عشر القعدة (٦).

стр. 1486

وسعد بن عبد الله بن على بن عرفة المكى (١). والشريفة أم محمد حسنة ابنة محمد بن كامل الحسنية، فى أحد الربيعين (٢). وفاطمة بنت الزين محمد بن القطب القسطلانى (٣). *** «سنة ست وستين وسبعمائة» فيها كان بمكة غلاء شديد جدا؛ طلع السعر إلى ستمائة وثمانين الغرارة الحنطة، والذرة إلى أربعمائة، وربما تزيد على ذلك. وعدم الحبّ حتى لم يوجد فى مكة شيء منه، وأقام السوق نحو الشهر لم يوجد فيه حب ولا تمر إلا قليل من اللحم والخضر، وأكل الناس بعض لحم الحمير الميتة، وعزّ وجود الأقوات بها؛ فهلك جماعة كثيرة جوعا، ونزح أكثر أهلها عنها. ثم فرّج الله عن الناس بصدقة بعث بها مدبّر المملكة بمصر الأمير يلبغا الخاصكى بتنبيه بعض من ندبه من أصحابه إلى مكة لعمارة المسجد الحرام، /ولما عرف يلبغا ذلك جهز من فوره إلى مكة فى البر ألفى إردب قمح طيب، وما شعر الناس فى

стр. 1487

مكة بذلك إلا وهو معهم؛ فأغاثهم. وواصل الإرسال فى البحر حتى حمل إلى مكة اثنى عشر ألف إردب فرقت كلها فى الناس؛ فعم النفع بها. وتعرف هذه السنة عند المكيين بسنة بأم جرب (١). وفيها - فى شعبان - اتفق الحال مع الشريف عجلان أن يرتّب له فى كل سنة من بيت المال مائة وسبعون ألف درهم نقرة تحمل له من مصر، وألف إردب قمح، ويترك الجباء من مكة فى كل ما يؤكل، وفى كل ما يجلب إليها من الحبوب والخضروات والثمار والغنم والخشب، وكل ما يباع فيها من السمن والعسل والثياب وغير ذلك، إلا جباء جدة وجباء تجار الكارم الذين يأتون من اليمن، ومكس ركب العراق الذين يأتون فى الموسم، ومكس الخيل؛ فله أخذ مرتّبه منهم على عادته، وأشهد على نفسه بذلك، وكتب له بذلك مثال شريف من مصر، وكتب عليه بذلك محاضر، أثبت منها بمكة واحد، وفى المدينة النبوية واحد، وعند صاحب مصر فى القلعة واحد، وقرر ذلك فى ديوان السلطان الأشرف شعبان، وأمضى الولاة بعده ذلك. والفاعل لهذه الحسنة الأمير يلبغا الخاصكى مدبّر المملكة بالديار المصرية. والمكس الذى أبطل كان مدّا مكيا وربع مدّ مكى على كل حمل يصل من جهة الطائف ونخلة، ومدّا جدّيا على كل حمل يصل من جدة، وثمانية دنانير مسعودية على كل حمل من التمر [اللبان] (٢)

стр. 1488

الواصل إلى مكة، وثلاثة دنانير مسعودية على كل حمل تمر محشى (١) يصل إليها، وستة مسعودية على كل شاة، وسدس/قيمة ما يباع بمكة من السمن والعسل والخضر وغير ذلك (٢). وفيها كان أمير الحاج المصرى محمد بن قندس، وكان صحبته من الأعيان القاضى عز الدين بن جماعة - وجاور بمكة السنة بعد هذه - والسلطان عبد الحليم (٣) من الغرب فى تجمل زائد، ومتولى الإسكندرية الأمير صلاح الدين خليل بن عرّام، واستناب عنه فى الثغر الأمير جنغرا. وفيها عمّرت أماكن بالمسجد الحرام، وأصلح ما كان متشعثا به، وأكمل المطاف بالحجارة المنحوتة حتى صار على ما هو عليه الآن، والمعمول منه فى هذه السنة جانب جيد، وجدّدت المقامات الأربعة، وجدّد بياض المسجد، وبياض شراريفه ومنائره وسطحه، وعمّر مولد النبى ﷺ ، وعملت درجة الكعبة، ومنبر للخطبة؛ كل ذلك من جهة الأشرف شعبان بن حسين بإشارة مدبّر دولته يلبغا الخاصكى، على يد الأمير سيف الدين بهادر الجمالى، وسيف الدين

стр. 1489

بيبغا العلائى، ومباشر العمارة نور الدين على الطولونى مباشر العمائر السلطانية (١). وفيها مات عبد الرحمن بن محمد بن سالم بن على بن إبراهيم الحضرمى الأصل المكى (٢). وسيف [بن أبى نمى محمد] بن أبى سعد [حسن] بن على ابن قتادة الحسنى (٣). وعائشة ابنة القاضى نجم الدين الطبرى بالمدينة (٤). وأم الخير ابنة أحمد بن الرضى الطبرى، فى ذى القعدة أو ذى الحجة (٥). *** «سنة سبع وستين وسبعمائة» فيها مات القاضى ناصر الدين محمد بن داود بن نصار السنبسى الصالحى، فى ليلة الأربعاء ثانى ربيع الأول (٦).

стр. 1490

والقاضى عز الدين عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن جماعة، فى يوم الاثنين حادى عشر جمادى الآخرة (١). وتوفى [مولى] والده مفتاح بن عبد الله [البدرى] فى شهر رمضان (٢). والتاجر عبد الله بن على بن سليمان بن عرفة المكى (٣). *** «سنة ثمان وستين وسبعمائة» فيها تزوّج السيد عجلان بالأميرة أم كلثوم بنت الأمير يحيى بن مالك الهاشمى، المقيمة بأرض حسان. وتزوج الشريف مبارك بن رميثة أم كلثوم بنت الشريف محمد بن عطيفة. وفيها أو فى التى بعدها أوقف الأفضل عباس بن المجاهد صاحب اليمن مدرسة بالجانب الشرقى من المسجد الحرام على الفقهاء الشافعية (٤). وفيها حج شيخنا القاضى شمس الدين بن الجزرى.

стр. 1491

وفيها مات علاء الدين أبو الحسن على بن محمد بن المناظر بن سعد الدين العلوى الخوارزمى، فى يوم الأحد عاشر ربيع الآخر (١). والعلامة عفيف الدين أبو محمد عبد الله بن أسعد اليافعى، فى ليلة الأحد عشرى جمادى الآخرة (٢). وأبو الحسن على بن الجمال عيسى المصرى (٣). والعز إبراهيم بن التقى محمد بن عبد الله بن أبى بكر السمربائى، المعروف بابن الوجيه المصرى، فى مستهل الحجة (٤). والجمال محمد بن المجد أحمد بن إبراهيم بن يعقوب الطبرى (٥). وأم ريم بنت ابن ثاقب القرشية السهمية، بالمدينة الشريفة (٦). وفيها - أو فى التى بعدها - مات البهاء محمد بن عبد المؤمن ابن خليفة الدكالى بالقاهرة (٧). ***

стр. 1492

«سنة تسع وستين وسبعمائة» فيها زوّج الشريف عجلان ولده محمدا بابنة أخته قلادة (١) بنت عمرة بنت رميثة - أو ريا بنت رميثة - وفيها مات الشهاب أحمد بن النجم مسعود بن على المصرى، فى ليلة الاثنين سابع عشرى رمضان (٢). وأحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن فهد الهاشمى بمصر (٣). ونور الدين على بن محمد بن عبد الرحمن الحسنى الفاسى، فى رمضان بطريق التكرور (٤) وفيها - أو فى التى بعدها - مات يوسف بن سالم بن عطية المعروف بأبى الإصبع (٥). ***

стр. 1493

«سنة سبعين وسبعمائة» فيها فى ربيع الآخر تزوج السيد عجلان أم السعد زينب (١) بنت القاضى شهاب الدين أحمد بن القاضى نجم الدين/الطبرى، ٢١٤ وأصدقها سبعين ألف درهم، وعقد عليها القاضى أبو الفضل النويرى بعد سفر زوجها الأول ابن عمتها القاضى على بن أحمد النويرى (٢) بيومين إلى المدينة الشريفة صحبة الشريفة حزيمة ابنة أبى دعيج بن أبى نمى زوجة السيد عجلان (٣). وفيها ابتدئ التدريس بمدرسة الأفضل عباس بن المجاهد. وفيها تزوج القاضى على النويرى أم الهدى بنت محمد بن عيسى القرشى العلوى أم أولاده (٤). وفيها استوطن الجمال إبراهيم بن محمد بن عبد الرحيم الأسيوطى مكة واستمر بها إلى أن مات (٥). وفيها استوطن الشيخ أبو محمد عبد القوى بن محمد بن عبد

стр. 1494

عبد القوى البجائى بمكة بعد أن حج إليها قبل ذلك مرارا، واستمر بها إلى أن مات ﵀ (١). وفيها حجت بركة خاتون والدة السلطان شعبان بن حسين بتجمل زائد خارج عن الحد، وفى خدمتها جماعة من الأمراء الكبار، وخرج السلطان إلى لقائها لما قدمت إلى البويب (٢). وفيها مات الضياء محمد بن عبد الله بن محمد الحموى، فى ليلة الثلاثاء حادى عشر المحرم (٣). وأبو عبد الله محمد بن حسن بن محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن على بن الزين القسطلانى، فى ليلة الجمعة ثانى عشر رمضان (٤). وحسين بن شميلة بن محمد بن يحيى القرشى الجعفرى فى ليلة الجمعة سادس شوال (٥).

стр. 1495

وعبد الكريم بن أحمد بن عطية بن ظهيرة (١). والجمال محمد بن عبد الرحمن بن يوسف بن [أحمد بن] صالح [بن عبد الرحمن] الشيبى (٢). وفيها - أو فى التى بعدها - مات إبراهيم بن محمد بن أحمد بن موسى بن داود بن عميرة القرشى السهمى المكى (٣). وعائشة بنت الخطيب تاج الدين على بن الخطيب تقى الدين على الطبرى (٤). وفيها مات - ظنا - محمد بن محفوظ بن محمد بن غالى الشبيكى (٥). *** «سنة إحدى وسبعين وسبعمائة» فيها أوقف السلطان/شاه شجاع صاحب بلاد فارس الرباط ٢١٥ الذى قبالة باب الصفا على عشرة من الفقراء الأعاجم المجردين المتقين

стр. 1496

دون الهنود، ومن لا سكن له بمكة إلا فى الموسم الآيبون. وأوقف عليه وعلى غيره دورا بمكة ومنى (١). وفيها فى ليلة الاثنين ثانى جمادى الأولى، سقطت مئذنة باب الحزورة فى ليلة مطيرة، وكفى الله شرها فلم تضر أحدا من مجاوريها، ولا من المارين تحتها، ولا من البيوت التى إلى جانبها، بعد أن خلت تلك الدور من ساكنيها خوفا على أنفسهم منها، فسبحان الفعال لما يريد، فلما بلغ الأشرف شعبان بن حسين صاحب مصر ذلك أمر أمير الحاج المصرى علاء الدين على بن كلبك التركمانى شاد الدواوين بمصر أن يعود بالحاج الطواشى سابق الدين مثقال الآنوكى مقدم المماليك، وأن يتأخر هو بمكة المشرفة بعد الحاج لعمارة مئذنة باب الحزورة فى المسجد الحرام. فشرع فى عمارتها عقب سفر الحاج، وفرغ من عمارتها فى المحرم فى السنة بعدها (٢). وفيها مات عبد العال بن على بن الحسين المراكشى ليلة التاسع والعشرين من رجب (٣). والشيخ الصالح عبد الملك بن على الصنهاجى فى شوال (٤).

стр. 1497

والشيخ برهان الدين إبراهيم بن أحمد بن محمد الأردبيلى (١). والشريفة أم محمد حزيمة ابنة الشريف أبى دعيج بن أبى نمى، فى ليلة الثلاثاء سابع عشر جمادى الأولى (٢). وأم الحسن ابنة القاضى تقى الدين محمد بن أحمد [بن قاسم العمرى] الحرازى (٣). *** «سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة» فيها فى المحرم فرغ من عمارة مئذنة الحزورة (٤). وفيها أوقفت أم سليمان المتصوفة الزاوية المعروفة بها (٥). وفيها حكم محمد بن محمد بن عمر الهندى الكابلىّ الحنفى فى وقائع نيابة عن القاضى أبى الفضل النويرى (٦). وفيها قدم الركب الرجبى - ظنا - فى أوائل رمضان (٧).

стр. 1498

وفيها قدم الشيخ بهاء الدين السبكى صحبة الحاج/، وجاور بمكة بعد حجه (١). وفيها حج عبد الوهاب بن رشيد بن عمران العريفى اليمنى. وفيها تزوّج الشيخ نور الدين على بن محمد الشيبى أم الحسن بنت الرضى محمد بن محمد بن عثمان بن الصفى الطبرى (٢). وفيها مات إمام الحنابلة السراج عبد اللطيف بن أبى المكارم أحمد بن أبى عبد الله الفاسى، فى مستهل الحجة، وولى الإمامة بعده ولده على وهو صغير فى السنة الأولى من عمره، واستنيب عنه عمه الشريف أبو الفتح محمد بن أحمد إلى حين صلاحه للإمامة من سنة ثمان وثمانين (٣). وفيها مات مقرئ مكة يحيى بن أحمد بن صفوان القينى الأندلسى (٤). وسالم بن ياقوت المؤذن (٥). وأحمد بن محمد بن إسحاق ابن قاضى زرع. فى أيام منى (٦). ***

стр. 1499

«سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة» فيها - فى ربيع الآخر - توجه قاضى مكة أبو الفضل النويرى، وصحبته الشيخ بهاء الدين السبكى إلى المدينة الشريفة، وتزاملا فى قافلة كبيرة، فاعترض لهم السيد محمد بن عجلان ببدر؛ فقصد نهب القافلة وجمالها، فصالحه القاضى أبو الفضل بألف وسبعمائة درهم على ترك نهب القافلة، فأخذ الدراهم وترك القافلة. ولما دخلوا المدينة أرسلوا للشريف عجلان يخبرونه بذلك؛ فتوجه هو وولده محمد إلى المدينة وجد فى السير حتى أتاهم فى المدينة، فزار وترضاهم واستعطفهم، وأصلح بين ولده وبين القاضى أبى الفضل والشيخ بهاء الدين، وتاب محمد بن عجلان إلى الله تعالى من ظلم الخلق عند النبى ﷺ ، وأشهد على نفسه قاضى مكة وقاضى المدينة وابن السبكى وغيرهم (١). وفيها قدمت الرجبية مكة (٢). وفيها ناب القاضى محب الدين النويرى عن والده فى الحكم والخطابة بالمسجد الحرام (٣). وفيها - بعد الحج - طلق السيد عجلان زوجته زينب ابنة

стр. 1500

القاضى شهاب الدين الطبرى طلقة واحدة رجعية؛ /بعد سؤالها ذلك منه، وتوسّلها بالختمة المعظمة أن يطلقها لظنها أن الشريف يبقى على ما كان عليه بمكة؛ فإنها كانت تجد الكلفة العظيمة لما يريده منها للقيام بكلفته وكلفة غلمانه وعبيده وبنى حسن، وما ينصرف على سماطه من مالها فى كل شهر، ولأنها عجزت عن القيام بذلك كله، فإنه كان لا يعطيها فى كلفة ذلك ما يكفيها، ولأنها ظهر لها أن بعض سراريه قد حملت منه، وظهر حملها هى أيضا منه، وكانت سألته ألا يقرب سرية من سراريه، فقال لها: أما فلا أتزوج عليك أحدا، وأما الجوار فلا عليك منهن. فأبت إلا الطلاق؛ فطلقها (١). وفيها مات إمام مقام الحنفية أبو الفتح على - أو محمد - بن يوسف ابن الحسن السّجزّىّ الحنفى، وولى الإمامة بعده السراج عمر ابن محمد بن أبى بكر بن ناصر الشيبى (٢). وفيها مات عبد الله بن يحيى بن الهليس القرشى المخزومى بالبضيع (٣) وحمل إلى مكة ودفن بها يوم السبت ثالث صفر (٤). والمؤدب أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله الجبرتى فى صفر (٥).

стр. 1501

والقاضى بهاء الدين أبو حامد أحمد تمام بن الشيخ تقى الدين على بن عبد الكافى السبكى فى يوم الخميس سابع رجب (١). وعز الدين عبد السلام بن عبد الله بن على بن محمد بن عبد السلام الكازرونى المؤذن، فى شوال بالقاهرة (٢). وبدر الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن عيسى الأقصرائى الحنفى، فى يوم الجمعة ثالث عشرى القعدة (٣). وجدى أبو الخير محمد بن القاضى جمال الدين محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن فهد الهاشمى، فى ذى الحجة (٤). وعمر بن عبد الله بن يحيى بن الهليس القرشى المخزومى، فى آخر العشر الأخير من ذى الحجة (٥). والمحب محمد بن حسن بن الزين القسطلانى (٦). ومحمد بن عيسى بن محمود العلوى الهندى المكى بالمدينة النبوية فى قافلة (٧). ***

стр. 1502

«سنة أربع وسبعين وسبعمائة» فيها استخار الله تعالى السيد عجلان ونزل عن إمرة مكة وأعمالها لولده السيد أحمد، وسبب تركه لذلك أنه كان رغب فى أن يكون ابنه محمد بن عجلان ضدّا لأخيه أحمد بن عجلان؛ بأن يفعل فى البلاد فعلا يظهر به محمد ويغضب به أحمد، فيلين بذلك جانب أحمد لأبيه؛ لأنه كان قوى عليه، وينال بذلك مقاصد من ابنه أحمد؛ فكتب عجلان ورقة إلى ابنه محمد يأمره بأن يشغب هو وأصهاره الأشراف على أحمد بن عجلان، وأن يأخذ من خيل أبيه ما شاء، ويذهب إلى نخلة فيأخذ منها أدرعا له هناك مودعة، ويأخذ ممن هى عنده ما يحتاج إليه من المصروف، فوصلت ورقته إلى ابنه محمد وهو فى لهو مع بعض أصدقاء أخيه أحمد، فأوقفهم على ورقة أبيه؛ فاستغفلوه وبعثوا بها إلى أخيه أحمد، وأشغلوه باللهو إلى أن بلغ أخاه الخبر. فقصد أحمد أباه فى جمع كثير معاتبا له على ما فعل - وكان قد بلغه ما كان من ابنه محمد، وشق عليه ذلك كثيرا - فاعتذر لأحمد وما وجد شيئا يتنصّل به إلا السماح له بترك الإمرة على مال جزيل يسلمه له ابنه أحمد، وعلى أن يشترى منه ألف غرارة حبّ ذرة، وظن أنه يعجز عما يشترط عليه عوضا فى الترك، وكان فى نفسه (١) ثلاثمائة ألف درهم - فيما قيل - بعضها فى مقابلة

стр. 1503

الإمرة، وبعضها فى ثمن الخيل. فالتزم أحمد مقصود أبيه من المال، ثم إن عجلان ندم على ذلك وألح على ابنه أحمد فى تحصيل المال النقد الذى شرط عليه استعجازا منه له عن تحصيله؛ ليكون له ذلك سببا إلى أن يرجع الأمر له كما كان من غير نكث فيه، فقيّض لأحمد بن عجلان من أعانه على إحضار المال المشروط، فأحضره إلى أبيه، فامتعض من ذلك ورام أن يعرض عن قوله فما قدر عليه، وما وسعه إلا الموافقة، فاشترط على ابنه أيضا أن يكون له الخبز الذى قرّر لعجلان بديار مصر/على إسقاط المكس عن ما يصل إلى مكة من ٢١٩ المأكولات، وعن ما يصل من الأموال مع حجاج الديار المصرية والشامية برّا وبحرا، وهو مائة ألف درهم وستون ألف درهم، وألف إردب قمح، وأن يديم له ذلك مدة حياته، مع الخطبة له والدعاء على زمزم. فالتزم له ابنه بذلك، وأشهد كل منهما على نفسه بما التزم جماعة من أعيان الحرم، وكتب بذلك محضر، وفيه أيضا أن السيد عجلان والمجاورين يسألون تقرير السيد أحمد فى ولاية مكة بمفرده. وسلّم إليه البلاد، وحكم فيها، وصير إليه أمر من كان بخدمته من الشرفاء والقواد وبنى حسن والمولدين والجند والمماليك والعربان، وصار النداء له ولأبيه معه، والحكم فى كل شئ للسيد أحمد، وترك ما كان الشريف عجلان يأخذه من أهل مكة بعد ترك الجباء من العقدة والطرح والمشترى من الحب وغيره، والمرتّب على أهل الأسواق وأرباب الصنائع بمكة وأعمالها، والجباء الشديد الذى كان يؤخذ فى جدة من حاج البحر وغيرهم، والدلالة التى بمكة، والكيالة وغير ذلك كله.

стр. 1504

وكتب بذلك محضرا، وأرسل بذلك مع المحضر المكتوب على السيد عجلان بالنزول له صحبة الشريف حناش بن راجح بن عبد الكريم زوج الشريفة ريا بنت عجلان شقيقة السيد أحمد، فوصل بذلك إلى مصر؛ فأجاب السلطان إلى ذلك، ووقع للسيد أحمد بذلك، وكتب له بذلك تقليد كبير مليح باهى (١)، وأرسل له صحبته خلعة مخملة، وأنعم عليه بأربعة آلاف درهم إنعاما، ووصل الخبر بذلك صحبة الشريف حناش، والأمير سيف الدين أسندمر بن عبد الله الجوبانى السلحدار الملكى الأشرفى، ومعه بعض جماعة من أهل القلعة، وتقدم عنهم بالخبر الشريف محمد بن يحيى بن راجح الحسنى ابن أخى الشريف حناش فى نصف رجب، /ووصل السيد حناش والأمير ومن معه فى أوائل شعبان. وكان السيد أحمد بن عجلان خارج مكة، فوصل إلى مكة فى يوم الاثنين سادس شعبان، فقرئ التقليد عليه بولاية الحكم والسلطنة بمكة، وسائر البلاد الحجازية فوق زمزم، وألبس خلعة التشريف بذلك، فى ظهر الاثنين المذكور، وأخذت العهود عليه بترك الظلم والجباء، وحفظ الحاج وطاعة السلطان، وكف الظلم عن أهل مكة والحاج، والقيام بما تضمنه تقليده من ذلك، مع ترك الجباء كله والمظالم، إلا ما يؤخذ من تجار الكارم والعراق وأهل اليمن خاصة، وحلف على ذلك كله بالأيمان على المصحف العثمانى فى مقام إبراهيم الخليل. ولم يحضر ذلك الشريف

стр. 1505

عجلان؛ لأنه بعد نزوله عن الحكم أقام بمكة مدة فى شرذمة من غلمانه ومماليكه (١). وفيها مات حسين بن على بن أحمد بن عطية بن ظهيرة القرشىّ (٢). وموسى بن عميرة بن موسى اليبناوى (٣). *** «سنة خمس وسبعين وسبعمائة» فيها - فى سابع عشر رجب - وصل الخبر إلى مكة بولاية القاضى محب الدين بن القاضى أبى الفضل النويرى لقضاء المدينة النبوية وخطابتها وإمامتها؛ فتوجه إلى المدينة فى مستهل شعبان وباشر ما فوّض له (٤). *** «سنة ست وسبعين وسبعمائة» فيها أمر الأشرف شعبان بن حسين الأمير أبا بكر بن سنقر

стр. 1506

الجمالى بتحلية باب الكعبة المعظمة الذى جعله الناصر حسن فى سنة إحدى وستين؛ فحلاه باثنين وثلاثين ألف درهم أو ثلاثة وثلاثين ألف درهم لا يزيد على ذلك، وركّب على الكعبة فى زمن عمل حليته باب هو الآن فى حاصل زيت الحرم، ولعله باب الكعبة الذى عمله ٢٢١ الناصر محمد بن قلاوون، ثم أعيد الباب/المشار إليه بعد تمام حليته، وحلّى أيضا ميزاب الكعبة الشريفة (١). وعمّر المطهرة المنسوبة للأشرف شعبان بالمسعى قبالة باب على، أحد أبواب المسجد الحرام، وعليها وقف بمكة للربع فوقها، ودكاكين، ووقف بضواحى القاهرة (١). وفيها مات الجمال محمد بن أحمد بن عبد المعطى فى تاسع عشر رجب (٢). والشهاب أبو العباس أحمد بن محمد بن الزين القسطلانى، فى أوائل شوال (٣). وشجاع الدين عمر بن أحمد المكين الزبيدى، فى يوم الاثنين سادس عشر الحجة (٤).

стр. 1507

والعدل قطب الدين محمد بن على بن يونس الحلبى الحنفى (١). والجمال محمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم، الشهير بابن العز الأصبهانى، بالبيمارستان المنصورى بالقاهرة (٢). والشرف محمد بن محمد بن [محمد بن] سعيد بن الضياء الحنفى بالقاهرة (٣). وفيها - أو فى التى بعدها - مات شيخ السدنة الجمال محمد ابن أبى بكر بن ناصر الشيبى، وولى بعده مشيخة الشيبيين يوسف ابن أبى راجح محمد بن يوسف بن إدريس بن غانم الشيبى (٤). *** «سنة سبع وسبعين وسبعمائة» فيها سافر السيد أحمد بن عجلان بعد موت والده فى أحد الجمادين إلى جهة ينبع، قيل لحرب أميرها، وقيل لإزالة أمر بوادى

стр. 1508

الصفراء؛ أمر بإزالته لضرر حصل فيه للحاج. فلما نزل الهدة - هدة بنى جابر - متوجها لقصده بلغه أن بنى عمه أولاد ثقبة بانوا عنه، وحالفوا عليه بعض بنى حسن من ذوى عبد الكريم، فأعرض عن قصده، وبعث إلى مكة فرسانا لصونها والكشف عن خبرهم، فبلغه أنهم توجهوا صوب وادى نخلة، وأنهم لقوا فى طريقهم سليمان بن راشد أحد تجار مكة وابنه حسب الله فاختطفوهما، وذهبوا بهما معهم إلى الشرق، وسار فى أثرهم إلى أن بلغ سولة (١) بنخلة اليمانية، فأشير عليه بالمقام هناك، وأن يبعث إليهم فرسانا لاستنقاذ ابن راشد وابنه، ٢٢٢ فبلغتهم فرسانه وهم/فى كثرة وغفلة، فأوهموهم أنه فى الأثر؛ ففروا، وظفر أصحاب أحمد بابن راشد وابنه، وعادوا بهما إليه، ورجع أحمد بعد ذلك إلى مكة. ثم توصل بنو عمه إلى نخلة ومعهم أفراس عديدة فقصدهم بعض بنى حسن وأوهموهم أنه يصل إليهم جماعة من بنى حسن لميلهم إليهم؛ حنقا على أحمد بن عجلان. وبينما هم على ذلك وإذا بخيل أحمد بن عجلان قد دهمتهم مع عسكره؛ ففر بنو ثقبة؛ وما سلمت أرواحهم إلا بالجهد، وقبض على بعض جماعتهم. وأعانهم على ذلك أنهم ظفروا بطليعة ذوى ثقبة فلم يتيقظوا لأصحاب أحمد. ورجع عسكره إلى مكة، ولم ينم بنخلة خوفا من

стр. 1509

البيات بها بعد أن كان أجمع على ذلك. ثم توصل بنو عمه المشار إليهم إلى مصر بعد قتل الأشرف (١). وفيها حج علاء الدين السيرامى (٢)، والصاحب تاج (٣) الدين شاكر بن غنام. وفيها مات قاسم بن حسين بن قاسم الذّويد فى يوم الجمعة خامس صفر (٤). والحافظ بهاء الدين عبد الله بن محمد بن أبى بكر [عبد الله] بن خليل العثمانى [العسقلانى] يوم الأحد ثانى جمادى الأولى بالقاهرة (٥).

стр. 1510

والسيد عجلان بن رميثة فى ليلة الاثنين حادى عشر جمادى الأولى (١). وأبو العباس أحمد بن حسن بن الزين [محمد] القسطلانى فى العشر الأول من رجب، وجد ميتا بطريق المبارك من وادى نخلة، ضالا عن الطريق، وحمل إلى مكة (٢). وأحمد بن على بن خليفة فى العشر الأخير من رمضان (٣). والعماد محمد بن محمد بن عبد الوهاب الحسنى السبكى، يوم الاثنين سلخ رمضان (٤). والجمال محمد بن عبد الله بن على بن محمد بن عبد السلام الكازرونى المؤذن فى شوال (٥). وأحمد بن سليمان بن سلامة المكى، فى يوم الاثنين عاشر الحجة (٦).
следующие страницы →