← История

История · id 1670

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

النجم ابن فهد المكي

Полный текст (2 503 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

الجمالى بتحلية باب الكعبة المعظمة الذى جعله الناصر حسن فى سنة إحدى وستين؛ فحلاه باثنين وثلاثين ألف درهم أو ثلاثة وثلاثين ألف درهم لا يزيد على ذلك، وركّب على الكعبة فى زمن عمل حليته باب هو الآن فى حاصل زيت الحرم، ولعله باب الكعبة الذى عمله ٢٢١ الناصر محمد بن قلاوون، ثم أعيد الباب/المشار إليه بعد تمام حليته، وحلّى أيضا ميزاب الكعبة الشريفة (١). وعمّر المطهرة المنسوبة للأشرف شعبان بالمسعى قبالة باب على، أحد أبواب المسجد الحرام، وعليها وقف بمكة للربع فوقها، ودكاكين، ووقف بضواحى القاهرة (١). وفيها مات الجمال محمد بن أحمد بن عبد المعطى فى تاسع عشر رجب (٢). والشهاب أبو العباس أحمد بن محمد بن الزين القسطلانى، فى أوائل شوال (٣). وشجاع الدين عمر بن أحمد المكين الزبيدى، فى يوم الاثنين سادس عشر الحجة (٤).

стр. 1507

والعدل قطب الدين محمد بن على بن يونس الحلبى الحنفى (١). والجمال محمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم، الشهير بابن العز الأصبهانى، بالبيمارستان المنصورى بالقاهرة (٢). والشرف محمد بن محمد بن [محمد بن] سعيد بن الضياء الحنفى بالقاهرة (٣). وفيها - أو فى التى بعدها - مات شيخ السدنة الجمال محمد ابن أبى بكر بن ناصر الشيبى، وولى بعده مشيخة الشيبيين يوسف ابن أبى راجح محمد بن يوسف بن إدريس بن غانم الشيبى (٤). *** «سنة سبع وسبعين وسبعمائة» فيها سافر السيد أحمد بن عجلان بعد موت والده فى أحد الجمادين إلى جهة ينبع، قيل لحرب أميرها، وقيل لإزالة أمر بوادى

стр. 1508

الصفراء؛ أمر بإزالته لضرر حصل فيه للحاج. فلما نزل الهدة - هدة بنى جابر - متوجها لقصده بلغه أن بنى عمه أولاد ثقبة بانوا عنه، وحالفوا عليه بعض بنى حسن من ذوى عبد الكريم، فأعرض عن قصده، وبعث إلى مكة فرسانا لصونها والكشف عن خبرهم، فبلغه أنهم توجهوا صوب وادى نخلة، وأنهم لقوا فى طريقهم سليمان بن راشد أحد تجار مكة وابنه حسب الله فاختطفوهما، وذهبوا بهما معهم إلى الشرق، وسار فى أثرهم إلى أن بلغ سولة (١) بنخلة اليمانية، فأشير عليه بالمقام هناك، وأن يبعث إليهم فرسانا لاستنقاذ ابن راشد وابنه، ٢٢٢ فبلغتهم فرسانه وهم/فى كثرة وغفلة، فأوهموهم أنه فى الأثر؛ ففروا، وظفر أصحاب أحمد بابن راشد وابنه، وعادوا بهما إليه، ورجع أحمد بعد ذلك إلى مكة. ثم توصل بنو عمه إلى نخلة ومعهم أفراس عديدة فقصدهم بعض بنى حسن وأوهموهم أنه يصل إليهم جماعة من بنى حسن لميلهم إليهم؛ حنقا على أحمد بن عجلان. وبينما هم على ذلك وإذا بخيل أحمد بن عجلان قد دهمتهم مع عسكره؛ ففر بنو ثقبة؛ وما سلمت أرواحهم إلا بالجهد، وقبض على بعض جماعتهم. وأعانهم على ذلك أنهم ظفروا بطليعة ذوى ثقبة فلم يتيقظوا لأصحاب أحمد. ورجع عسكره إلى مكة، ولم ينم بنخلة خوفا من

стр. 1509

البيات بها بعد أن كان أجمع على ذلك. ثم توصل بنو عمه المشار إليهم إلى مصر بعد قتل الأشرف (١). وفيها حج علاء الدين السيرامى (٢)، والصاحب تاج (٣) الدين شاكر بن غنام. وفيها مات قاسم بن حسين بن قاسم الذّويد فى يوم الجمعة خامس صفر (٤). والحافظ بهاء الدين عبد الله بن محمد بن أبى بكر [عبد الله] بن خليل العثمانى [العسقلانى] يوم الأحد ثانى جمادى الأولى بالقاهرة (٥).

стр. 1510

والسيد عجلان بن رميثة فى ليلة الاثنين حادى عشر جمادى الأولى (١). وأبو العباس أحمد بن حسن بن الزين [محمد] القسطلانى فى العشر الأول من رجب، وجد ميتا بطريق المبارك من وادى نخلة، ضالا عن الطريق، وحمل إلى مكة (٢). وأحمد بن على بن خليفة فى العشر الأخير من رمضان (٣). والعماد محمد بن محمد بن عبد الوهاب الحسنى السبكى، يوم الاثنين سلخ رمضان (٤). والجمال محمد بن عبد الله بن على بن محمد بن عبد السلام الكازرونى المؤذن فى شوال (٥). وأحمد بن سليمان بن سلامة المكى، فى يوم الاثنين عاشر الحجة (٦).

стр. 1511

ومحمد بن حازم بن شميلة بن أبى نمى الحسنى (١). وعلى بن قريش بن داود الهاشمى (٢). وأم الفضل خديجة ابنة أحمد بن عبد الرحمن/بن القاسم ٢٢٣ النويرى (٣). وأم كلثوم بنت محمد بن عبد الله بن فهد الهاشمى (٤). وفيها - أو فى التى بعدها - مات أبو الفضل أحمد بن يوسف ابن صالح الشيبى (٥). *** «سنة ثمان وسبعين وسبعمائة» فيها - فى صفر، أو فى ربيع الأول - قدمت النجب إلى مكة لإحضار الصاحب تاج الدين شاكر بن غنام - وكان قد جاور بمكة - فذهب صحبتهم (٦).

стр. 1512

وفيها توجه الأشرف شعبان بن حسين بن محمد بن قلاوون للحج فى هيئة عظيمة، فثار عليه جماعة من مماليكه وأمرائه فى عقبة أيلة؛ فتوجّه إلى القاهرة هاربا (١)، فرجع غالب الحجاج من العقبة، وحج بعض الناس مع المحمل، وكان أميرهم الأمير بهادر الجمالى (٢). وفيها - فى آخرها، أو فى أوّل التى بعدها - قدم الأشراف ذوو ثقبة إلى مصر بعد قتل الأشرف شعبان صاحب مصر، فكتب لهم القائمون بعده إلى أحمد بن عجلان بملاطفتهم وإكرامهم، ورسموا لهم بأن يصرف لهم فى كل سنة ستين ألف درهم، وقالوا لهم: إذا لم يرض عزلناه. وأحسنوا إليهم بشئ يتجهزون به (٣). وفيها مات أحمد بن سالم بن ياقوت المكى المؤذن فى المحرم (٤). والشيخ الصالح الزاهد العابد محمد التبريزى، المجاور بحرم الله، فى يوم السبت سابع عشرى رمضان (٥). ***

стр. 1513

«سنة تسع وسبعين وسبعمائة» فيها قدم الأشراف ذوو ثقبة من مصر إلى مكة، واجتمعوا بالسيد أحمد، وأعلموه الخبر، فلاطفهم وأرضاهم فيما رسم لهم به، وتوالفوا مدة، ثم حصل كدر فى نفسه منهم، ومن عنان بن مغامس، ومن أولاد مبارك بن رميثة؛ لميلهم عليه مع صاحب حلى (١). وفيها - أو فى التى بعدها - تزوّج السيد عنان بن مغامس أم السعود ابنة أحمد بن عجلان، وفى ليلة مقامه للدخول عليها قتل أخوه محمد بن مغامس بوادى مرّ، واتهم بقتله حسن بن ثقبة؛ فأرضاه عنه السيد أحمد بن عجلان بمال جيد (٢). وفيها مات إمام الحنفية بالمسجد الحرام سراج الدين عمر بن محمد بن أبى بكر/بن ناصر بن أحمد الشيبى، فى آخر ذى القعدة بخليص، وحمل إلى مكة. وولى بعده الإمامة الشيخ شمس الدين محمد بن محمود الخوارزمى الشهير بالمعيد (٣). وفيها مات عبد اللطيف بن محمد بن عبد الله بن على بن محمد ابن عبد السلام الكازرونى، فى تاسع عشر المحرم (٤).

стр. 1514

والجمال محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الشامى، فى يوم الاثنين نصف صفر (١). والعز عبد السلام بن محمد بن روزبة الكازرونى المدنى، فى تاسع عشرى ربيع الأول (٢). وبرهان الدين إبراهيم بن أحمد البطائقى المصرى، المعروف بابن أخت عون، فى يوم الخميس سادس عشرى رجب (٣). وأبو إسحاق إبراهيم بن يحيى بن محمد بن حمود بن أبى بكر بن مكى الصنهاجى، فى ليلة التاسع من ذى الحجة (٤). والقاضى بدر الدين [محمد] بن صالح بن أحمد الإسنائى المصرى، فى العشر الأوسط من ذى الحجة (٥). وأم الحسين فاطمة ابنة أحمد بن الرضى الطبرى (٦). ***

стр. 1515

«سنة ثمانين وسبعمائة» فيها أشرك السيد أحمد بن عجلان معه فى الإمرة بمكة ولده محمدا، وما كان له بمشاركته فى ذلك أثر، وذلك لصغره؛ لأن السيد أحمد هو قائم بمصالح العسكر، وإليه النظر فى جميع الأمور، واستمرا على ذلك إلى أن مات السيد أحمد (١). وفيها - فى رجب، أو شعبان - قدمت الرجبية وصحبتها الشيخ إبراهيم الأبناسى (٢). وفيها كان أمير الحاج المصرى بهادر، وكان صحبته أمير مجلس (٣) الأمير قرادمرداش الأحمدى، ولما وصل ركب الحاج إلى مكة بلغهم قدوم محمل من اليمن وكسوة للكعبة، جهز ذلك صاحب اليمن الأشرف إسماعيل بن الأفضل عباس بن المجاهد، وكان قد انقطع المحمل من اليمن (٤) مدة طويلة مقدارها [ثمانون] سنة (٤). فمنع الأمير قرادمرداش حجاج اليمن من دخول مكة، فلم يزل السيد

стр. 1516

أحمد بن عجلان يتوسّط بين حجاج اليمن وحجاج مصر حتى دخل أهل اليمن بمحملهم، ووقفوا بعرفة، ولم تكن فتنة بحمد الله. وقيل إن المحمل اليمنى إنما قدم/مكة فى السنة بعد هذه (١). فلما كسا الأمير قرادمرداش الكعبة فى يوم النحر على العادة خرج من مكة عائدا إلى مصر، واتفق للحاج فى عودهم محن شديدة؛ من موت الجمال، وتزايد الأسعار. فلما نزلوا بالأزلم (٢)، وفى ظنهم أنهم يجدون ما جرت به العادة من الشعير والبقسماط المحمول إليهم من القاهرة، فلم يجدوا شيئا من ذلك؛ لأن العربان تعرضت للإقامات تريد نهبها، فلم يتجاوزوا مغارة شعيب (٣)، فاشتد الأمر على الحجاج وعلفوا جمالهم بما معهم من زادهم الذى هو قوتهم، وانقطع كثير منهم فى الطرقات جوعا وتعبا، وبلغت الويبة

стр. 1517

الشعير إلى خمسين درهما فضة، ثم تزايد السعر حتى بلغت مائة درهم، وغلا عامة ما يباع أيضا (١). وفيها - أو قربها - قدم الشيخ محمد بن موسى الغمارى مكة المشرفة (٢). وفيها مات على بن يوسف بن مهند البقاعى الدمشقى، يوم السبت عشرى جمادى الأولى (٣). والشهاب أحمد بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الطبرى، فى يوم الحادى عشر من رجب (٤). والشيخ ضياء الدين محمد بن محمد بن سعيد الصاغانى، فى يوم الجمعة بعد النفرة من منى يوم النفر الثانى بين التحللين (٥). وفيها - أو فى التى بعدها - توفيت سعيدة بنت الخطيب بهاء الدين محمد بن الخطيب تقى الدين عبد الله بن الحافظ محب الدين الطبرى (٦). ***

стр. 1518

«سنة إحدى وثمانين وسبعمائة» فيها يقال إن الحجر الأسود قلع من موضعه؛ لتحليته فى هذه السنة من الحلية التى أبدلها الأمير سودون باشا (١). وفيها بعث الأمير زين الدين بركة العثمانى رأس نوبة النوب (٢) وأحد مدبرى المملكة بها أميرا من مماليكه يقال له سودون باشا لعمارة عين حنين المستجدة من عين ثقبة وعين أبى رخم، وما يحتاج إلى عمارته فى الحرم/والحجر والميزاب، وعمل مطهرة، وعمل ربع فوقها ليوقف عليها. فوصل إلى مكة وحلّى ميزاب الكعبة الشريفة الذى عمله الخليفة الناصر العباسى، وهو خشب مبطن برصاص فى الموضع الذى يجرى فيه الماء، وظاهره مما يبدو للناس مطلى بفضة، وهو الآن فى الكعبة لأن فيه مكتوب اسم الخليفة الناصر العباسى، وأظن أنه حلّى باب الكعبة الشريفة، وعمّر رخام الحجر، وطلى سطح الكعبة بنورة، وأنشأ المطهرة بسوق العطارين، بقرب باب بنى شيبة، وكذلك الربع والدكاكين عليها (٣).

стр. 1519

وفيها - أو فى التى قبلها كما تقدم - حج محمل من اليمن مع الأمير فخر الدين بن بهادر السنبلى ومعه علم، وكان ذلك متروكا من سنين كثيرة، وكان الآمر به الملك إسماعيل بن الأفضل (١). وفيها مات البرهان إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن عسكر القيراطى، فى ليلة الجمعة عشرى ربيع الآخر (٢). وقاضى دمنهور زين الدين محمد بن أحمد بن هبة الله محمد الأنصارى الخزرجى، فى يوم الثلاثاء ثالث عشرى جمادى الأولى (٣). والجمال محمد بن عبد الملك بن عبد الله بن محمد القرشى البكرى المرجانى فى شوال (٤). *** «سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة» فيها انقطع المحمل من اليمن إلى سنة ثمانمائة (٥).

стр. 1520

وفيها مات الجمال محمد بن عمر بن على بن إبراهيم الوكيل الحلوى، فى يوم الأربعاء ثامن ربيع الآخر (١). وإبراهيم بن أحمد بن أبى بكر بن عبد الوهاب المرشدى، فى ليلة الأحد ثامن شوال (٢). والشهاب أحمد بن محمد بن عبد الله البدماصى (٣). وأبو القاسم بن أحمد بن عبد الصمد الأنصارى الخزرجى الخولانى اليمنى المقرئ بدمشق (٤). كلاهما فى شوال. والجمال أبو عبد الله محمد بن أبى بكر بن أحمد بن عمير الذوالى اليمنى الزبيدى الزّوكى - بزاى مضمومة - فى ليلة الجمعة من النصف الثانى من ذى الحجة (٥). ودانيال بن عبد العزيز بن على بن عثمان بن العجمى الأصبهانى (٦).

стр. 1521

ويحيى بن يوسف بن محمد بن يحيى بن النشو الشاعر (١). وأم كلثوم بنت أبى عبد الله محمد بن على بن يحيى الغرناطى، /فى أواخر الحجة (٢). *** «سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة» فيها غلت الأسعار بمكة، فلما قدمت الرجبية انحلت قليلا حتى بيعت الويبة الدقيق بعشرين درهما، والويبة الشعير من ثلاثين إلى عشرين درهما، مع غلاء كل ما يؤكل. فلما قدم الحاج فى الموسم ارتفعت الأسعار، وبلغت الويبة الدقيق إلى خمسين درهما، والويبة الشعير إلى أربعين درهما، وعظمت المشقة فى الرجعة إلى القاهرة من غلاء الأسعار (٣). وحصل بالحرمين وغيرهما من بلاد الحجاز فى آخر هذه السنة قحط عظيم، ومات كثير من الأشراف وغيرهم جوعا. وأكلت الجلود (٤).

стр. 1522

وكان حج صحبة الحاج الجلال بن رسول التبانى (١) عن الأمير آنص والد الأمير الكبير [برقوق] (٢)، وقد جهز أحسن جهاز. وفيها مات القاضى أمين الدين محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن الشماع، فى خامس صفر (٣). وخليفة الجزّار فى ربيع الأول (٤). والقائد جمّاز بن صبيحة خال السيد أحمد بن عجلان فى ربيع الآخر (٥). والجمال محمد بن حسب الله الزعيم، فى ليلة الجمعة ثالث جمادى الأولى (٦).

стр. 1523

وحناش بن راجح بن عبد الكريم بن أبى سعد حسن بن على ابن قتادة، فى يوم السبت سابع عشر جمادى الآخرة (١). وحمد بن محمد بن أبى الطاهر محمد بن عبد الرحمن القرشى العمرى فى جمادى الآخرة (٢). ويوسف بن الجمال أبى راجح محمد بن يوسف بن إدريس بن غانم الشيبى فى [سادس] عشر رمضان (٣). وأم الحسن فاطمة ابنة أحمد بن قاسم الحرازى، فى خامس شوال بالمدينة (٤). وأم الحسن فاطمة بنت أحمد بن الرضى الطبرى فى سابع عشر الحجة (٥). وحسن بن أحمد بن ميمون بن قاسم التونسى المغربى فى يوم الأربعاء عشرى الحجة (٦).

стр. 1524

والشريف مبارك بن ثقبة بن رميثة بن أبى نمى بالعراق من عضّة كلب كلب نهشه (١). وأحمد بن صالح بن فتح القطان المصرى الأصل المكى (٢). وعبد الكريم بن محمد الهذلى المسعودى، المعروف بالخفير، وولده مقتّلين (٣). وست الأهل بنت الشيخ دانيال/بن على بن سليمان اللّرستانى (٤) بالمدينة النبوية. *** «سنة أربع وثمانين وسبعمائة» فيها - فى شعبان - أوقفت أم الحسين ابنة القاضى شهاب الدين الطبرى الرّباط المعروف بها بزقاق الحجر على الفقراء والمساكين [وسبيلها] (٥) بالمسعى المعظم.

стр. 1525

وفيها سأل السيد أحمد بن عجلان صاحب مصر أن يكون ولده محمد بن أحمد معه فى ولايته بمكة، وكتب له بذلك، فجاء تقليده وخلعته من مصر فى موسم سنة خمس وثمانين (١). وفيها حج الركب الشامى ومعه الأمير ألطنبغا الجوبانى، وعاد ألطنبغا بعد الحج إلى القاهرة، فوصلها فى سابع عشرى الحجة (٢). وفيها ماتت أم هانئ بنت على بن أبى عبد الله الفاسى فى شعبان (٣). ومات الشيخ الصالح موفق بن عبد الله اليمنى البركاتى - مولاهم - فى يوم الأحد تاسع عشرى شوال (٤). وعبد الله بن محمد بن على بن أبى عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن الحسنى الفاسى بالقاهرة (٥). *** «سنة خمس وثمانين وسبعمائة» فيها أنشئ حوض للسبيل عند باب المعلاة باسم السلطان (٦).

стр. 1526

وفيها تعذّر حجّ حاجّ اليمن؛ لفتنة باليمن، اشتغل فيها السلطان عن تجهيز المحمل (١). وفيها خرج قريش ابن أخى زامل (٢) فى ثمانية آلاف نفس على حاج شيراز والبصرة فى الحسا (٣) فأخذ ما معهم من اللؤلؤ وغيره وكان مبلغا عظيما، وقتلوا منهم خلقا كثيرا، فرجع ما بقى منهم ماشيا عاريا، وقدم بعضهم إلى مكة صحبة حاج بغداد، وجبى قريش المذكور ركب العراق؛ جبى منهم عشرين ألف دينار عراقية حسابا عن كل جمل خمسة دنانير، حتى مكنهم من التوجه إلى مكة (٤). وفيها نزل الشريف سعد بن أبى الغيث الحسنى أمير ينبع على حاج المغاربة بوادى العقيق، وسألهم أن يعطوه شيئا، فأمسكوه وربطوا كتفيه وأخذوا فرسه وأخذوه معهم ماشيا، فأتاهم كثير من عربه وقاتلوهم؛ فقتل من المغاربة عدد/كثير، وأفلت سعد، فأدركهم حجاج التكرور وقاتلوهم؛ فقتل كثير من التكرور، وأخذت أموالهم، وأموال من كان معهم من الصعايدة وغيرهم (٥).

стр. 1527

وفيها مات تاج الدين عبد الرزاق الجزولى (١) فى المحرم. وعلى بن محمد بن داود البيضاوى الزمزمى، فى حادى عشر ربيع الآخر (٢). وموسى بن على بن قريش الهاشمى بعد الحج (٣). وزين الدين محمد بن فخر الدين محمد بن حجر المصرى (٤). وعبد الكريم بن أبى بكر الكردى (٥). *** «سنة ست وثمانين وسبعمائة» فيها سافر السيد عنان بن مغامس، وحسن بن ثقبة إلى

стр. 1528

مصر، فبالغا فى شكوى السيد أحمد بن عجلان، وسألا السلطان الظاهر برقوق فى أن يرسم لهم عليه بأمور وهى: خطام فى الزاملة خمسة وسبعون درهما، وبأبى عروة [قرية] (١) بوادى مرّ بيد أمير مكة، وغير ذلك مما يكون ربع المتحصل لأمير مكة. فأجاب سؤالهما؛ لأن عنانا رزق قبولا من السلطان. وكان السيد أحمد بن عجلان قد أتبعهم بكبيش وهدية سنيّة للظاهر، فرأى كبيش من الدولة إقبالا على عنان وحاله رائجا، فالتزم بالموافقة على ما رسم به السلطان لعنان وحسن بن ثقبة؛ لئلا يتم على أحمد سوء بمصر، وسالمهما حتى توصّلا إلى مكة، فعرّف أحمد بن عجلان الخبر، وقال له: لابد من موافقتك على ما رسم به لهما أو الفتك بعنان. فمال إلى الثانى وأضمر ذلك. واجتمع به عنان وحسن بن ثقبة بعد التّوثّق منه، فما أجاب لمرادهما. ثم إن بعض المتكفّلين بعنان عرّفه بقصد أحمد بن عجلان فيه - وكان ذلك بمنى - ففر عنان إلى ينبع، ولحقه حسن بن ثقبة، وتوجّه صحبة الحاج محمد بن عجلان بن رميثة إلى مصر؛ مغاضبا لأخيه أحمد، وطالبا/خيرا يحصل له بمصر، فلما وصلوا الينبع تكلم أمير الحاج المصرى أبو بكر بن سنقر الجمالى المعروف ببهادر. وغيره من أحباب أحمد بن عجلان مع عنان وحسن بن ثقبة فى الرجوع إلى أحمد بن عجلان، فهو يجيب إلى طلبهما، وقالوا: نكتب إليه بذلك فلا يخالف، وهذا أخوه محمد يرجع معكما، وحسّنوا لمحمد أن يرجع معهما، وأنهم يأمرون أحمد بكرامته وإسعافه بما يرومه. وأطمعوه بالمزيد فى الإحسان من أحمد إذا وصل إليه بالمذكورين. فرجع الثلاثة إلى أحمد.

стр. 1529

وسافر الحاج فمات أميرهم بمنزلة عينونة (١) فقام بإمرة الحاج الأمير عبد الرحمن بن الأمير منكلى بغا الشمسى. وفيها مات قاضى مكة أبو الفضل محمد بن أحمد النويرى فى يوم الثلاثاء ثالث عشر رجب، وولى بعده القضاء والخطابة ونظر الحرم والحسبة شهاب الدين أحمد بن ظهيرة القرشى فى شعبان، ووصل الخبر بولايته فى أوائل ذى القعدة، وخطب بمنى فى العيد فى هذه السنة، أو فى التى بعدها، أو فى كليهما (٢). وفيها عمل بكمباية من بلاد الهند باب وأهدى للسيد أحمد بن عجلان. وفيها حج الشيخ شهاب الدين أحمد بن حجى الحسبانى، وأخوه القاضى نجم الدين عمر من دمشق (٣). وفيها مات الجمال محمد بن عمر بن مسعود بن على التّعكرى فى المحرم (٤).

стр. 1530

والشريفة ابنة أحمد بن أبى عبد الله الفاسى فى جمادى الآخرة بالطائف، وحملت إلى مكة (١). وأم الحسين سعادة بنت القاضى شهاب الدين الطبرى، فى يوم الجمعة قبل صلاة العصر خامس عشرى شوال (٢). وعبد المهدى بن على بن جعفر المكى، فى يوم الجمعة سادس عشر القعدة (٣). والشيخ أبو بكر بن أحمد بن محمد الجبرتى، فى ثامن عشر القعدة (٤). وسعد الله بن عمر الإسفرايينى، فى ذى الحجة (٥). وأبو المحاسن محمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن يعقوب بن البرهان الطبرى (٦). والقائد راجح بن محمد بن عبد الله بن عمر بن مسعود العمرى (٧).

стр. 1531

وفيها جاء العلم من بلاد الهند بوفاة الرضى/محمد بن الجمال محمد بن عثمان بن الصفى أحمد بن محمد بن إبراهيم الطبرى (١). *** «سنة سبع وثمانين وسبعمائة» فيها - فى أولها - وصل الأشراف: محمد بن عجلان، وعنان ابن مغامس، وحسن بن ثقبة من الينبع إلى مكة يتوثّق (٢) محمد بن عجلان من أخيه أحمد لنفسه أولا، ولمن قدم بهم معه؛ اعتزازا منه بنفسه؛ لظنه أن أخاه لا يخفره ولا يسوؤه فى نفسه ولا من معه، وأنه إذا لم يوافق على مقصودهما ردّهما إلى مأمنهما. فلم يصب ظنه. فلما اجتمعوا بالسيد أحمد بن عجلان، وقد جلس لهم مجلسا عاما فيه الترك والعبيد، وقرّر معهم أن يقبضوا على عنان وحسن بن ثقبة إذا أشار إليهم بذلك، فلما أشار بذلك قبضوا عليهما، وركب السيد أحمد بن عجلان من فوره إلى أحمد بن ثقبة وقبض عليه، وعلى ولده على بن أحمد بن ثقبة، وكان أحمد بن ثقبة مظهرا الطاعة لأحمد

стр. 1532

ابن عجلان، ومعرضا عن مرافقة (١) أخيه حسن بن ثقبة وعنان، فما أفاده ذلك. وقيّد الجميع. وضمّ إليهم أخاه محمد بن عجلان. ومن الناس من يقول إن السيد أحمد بن عجلان ندب أخاه محمد لإحضار عنان وحسن بن ثقبة، فلما حضر بهما إليه قبض عليهما، فأنكر ذلك محمد على أخيه، فضمّه إليهم، وسجن الخمسة بأجياد مدة يسيرة [ثم] (٢) بالعلقمية عند المروة واستمروا بها إلى الموسم، ثم نقلهم إلى أجياد. وفى الموسم وصل السيد أحمد بن عجلان كتاب السلطان من مصر بإطلاقهم، فلم يفعل ونقلهم بعد الموسم من أجياد إلى العلقمية عند المروة (٣). وفيها أرسل الأمير جركس الخليلى قمحا كثيرا إلى الحرمين؛ ليعمل منه فى كل يوم [بمكة] (٤) خمسمائة رغيف [وبالمدينة فى كل يوم خمسمائة رغيف] (٤) تفرّق فى السّؤّال ونحوهم من الفقراء، وألا يقرر منها لأحد راتب، بل يأخذ من حضر، ولا مراعاة لأحد فى التفرقة؛ فعم النفع بها.

стр. 1533

وفيها كانت مكة رخية الأسعار (١). وفيها حج الأمير أحمد بن الأمير يلبغا الخاصكى، وكان أمير الحاج المصرى أبو بكر بن سنقر/الجمالى (٢). وفيها حج الحلبيون بمحمل على صفة المحامل، ولم يعهد ذلك قبلها (٣). وفيها أوقف الجمال محمد بن فرج بن بعلجد المكى رباطه الذى بقرب باب الحزورة، على الفقراء المنقطعين بمكة، وشرط النظر فيه لنفسه مدة حياته، ومن بعده لأولاده الذكور، ومن بعدهم لقاضى مكة الشافعى (٤). وفيها تزوّج القاضى محب الدين النويرى بنت عمه زينب بنت القاضى على النويرى (٥). وجار الله بن صالح الشيبانى عمة والدى أمّ الحسن بنت أبى الخير محمد بن فهد الهاشمى (٦).

стр. 1534

وفيها مات شيخ الحجبة على بن أبى راجح [محمد] بن [يوسف بن] إدريس بن غانم الشيبى فى صفر، وولى بعده المشيخة على بن [محمد بن] أبى بكر [محمد] الشيبى (١). وفيها مات عبد الله بن أحمد بن محمد بن المحب أحمد الطبرى فى جمادى الآخرة بالمدينة (٢). والقائد لقاح بن منصور العمرى مقتولا فى يوم السبت سلخ شعبان (٣). والشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد الجديدى القيروانى (٤). وأبو عبد الله محمد بن على بن مؤمن بن على العبرانى الزواوى المالكى الملقب منديل (٥). وعبد العزيز بن أحمد بن سالم بن ياقوت المؤذن (٦). وأم محمد ششك بنت البدر محمد بن عثمان التركمانى المصرى (٧).

стр. 1535

«سنة ثمان وثمانين وسبعمائة» فيها - فى أوائل جمادى الأولى - كاد محمد بن عجلان، وعنان بن مغامس، وحسن بن ثقبة، وأخوه أحمد، وولده على بن أحمد يفلتون من الحبس بحيلة دبروها؛ وهى أنهم ربطوا سررا كانت عندهم بثياب معهم وصعدوا فيها - غير محمد بن عجلان - حتى بلغوا طاقة تشرف على منزل ملاصق لسجنهم، فنزلوا منها إليه ففطن لهم بعض الساكنين فيه، فصاح عليهم يظنهم لصوصا، فسمع الصياح الموكلون بهم؛ من خارج السجن؛ فتيقظوا، وعرف الأشراف بتيقظ الموكلين بهم؛ فأحجموا عن الخروج إلا عنانا فإنه أقدم، ولما بلغ باب الدار وثب وثبة فانفك القيد عن إحدى/رجليه، وما شعر به أحد حتى خرج، فسار إلى جهة سوق الليل، وما كان غير قليل حتى رأى كبيشا والعسكر يفتشون عليه بضوء معهم، فدنا إلى مزبلة بسوق الليل وأظهر أنه يبول، وأخفاه الله عن أعينهم، فلما رجعوا سار إلى أن لقيه بعض معارفه؛ وهو عمران الحليس فعرّفه خبره، وسأله فى تغييبه. فغيّبه فى بيت بشعب على فى صهريج فيه، ووضع على فمه حشيشا [ودابة] (١) لئلا يظهر موضع الصهريج للناظر فى البيت. وفى الصباح أتى كبيش بعسكر إلى ذلك البيت؛ لأنه أنهى إليه أنه فيه؛ فما وجده فيه، فقيل له إن فى البيت صهريجا، فأعرض عن ذلك؛ لما أراده الله من سلامة المختفى فيه. ثم بعث عنان إلى بعض

стр. 1536

الأشراف ذوى راجح - وكان له منهم قرابة - فحضر إليه غير واحد منهم، وسألهم فى إعانته بمركوب له ولمن يسافر معه، فأجابوه لقصده، وأخرجوا له ركائب إلى المعابدة، وحملوا عليها فخارا وغيره ليخفى أمرها على من يراها. وخرج عنان من سوق الليل إلى المعابدة، ونزل عند امرأة يعرفها من أهله، فأخفته بإلباسها له ثياب النساء، وأجلسته معها ومع غيرها، ونمى الخبر إلى كبيش فأتى إلى المنزل الذى فيه عنان بالمعابدة، وسأل عنه صاحبة المنزل التى أخفته، فنالت بالقول من عنان كثيرا، وأنكرت أن يكون عندها، فصدّقها كبيش. فلما كان الليل ركب مع رجلين أو ثلاثة الرواحل التى أعدت، فوقفت بعض ركائبهم قبل وصولهم إلى وادى مرّ، وما وصل هو إلى خليص إلا وقد كلّت راحلته. فسأل بعض أهل خليص عن راحلة لبعض أصحابه بلغه أنها بخليص، فأخبر بوجودها فأخذها، ويقال إن صاحبها كان إذا فرغ من علفها يقول: ليت عنانا يخلص فينجو عليك. فكان ما تمنّاه؛ فتوصل عنان إلى ينبع (١)، فتزوّج بها وأقام عند زوجته ليلة أو أكثر، ثم توجه إلى مصر فى جمادى الأولى فى ست عشرة راحلة من بنى حسن وغيرهم، وأقبل عليه الظاهر، ووصل إلى الظاهر كتاب من أحمد بن عجلان يسأله فى ردّ عنان إليه، فكتب إليه الظاهر يقول: وأما ما ذكرت من جهة عنان فإن الله سبحانه يقول ﴿وَإِنْ﴾

стр. 1537

﴿أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اِسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ (١) وأمره السلطان بإطلاق الأشراف. فامتنع السيد أحمد من ذلك. ثم قدّر بعد ذلك موت السيد أحمد بن عجلان، فى ليلة السبت تاسع عشر - أو عشرى - شعبان، وأقيم عوضه ابنه محمد ابن أحمد، وقام بإمرة مكة كبيش بن عجلان. ثم بعد موت السيد أحمد بنحو عشرة أيّام كحل السيد كبيش الأشراف محمد بن عجلان، وحسن بن ثقبة، وأخاه أحمد، وولده عليا وعمره اثنتا عشرة سنة. وألم لذلك الناس، وما حصل للراغب فى ذلك راحة، وكان المتظاهر بذلك محمد بن أحمد بن عجلان، وكانوا ترقّقوا لمحمد بن أحمد بن عجلان عند كحلهم فما أفادهم ذلك، وترقّقوا قبل ذلك لأبيه بأشعار كتبوها إليه فما أجدت؛ فسرى على كل منهم ما قضى الله [به] (٢) عليه، والذى حمل كبيشا على ذلك ما توهمه فى أن ذلك حسم لمادة شرهم عن ابن أخيه، فلم يتم له مراده. وبعث محمد بن أحمد بن عجلان إلى الملك الظاهر صاحب مصر الشريف عطيفة بن محمد بن عطيفة بن أبى نمى، وكتب معه كتابا يخبر فيه بموت والده ويسأل استقراره عوضه فى إمرة مكة، ومحضرا فيه خطوط أعيان أهل الحرم بسؤال ولايته. فأجاب السلطان

стр. 1538

إلى ذلك، ثم بلغ السلطان كحل الأشراف فتغيّر على كبيش وابن أخيه/محمد بن أحمد، وأضمر السلطان تولية عنان بمكة عوض محمد، وكتم ذلك على عنان، وخادع محمد بن أحمد بن عجلان بأن أرسل إليه العهد والخلعة بولاية مكة مع رسوله، فبلغ الرسول (١) مكة فى آخر شوال - (٢) أو فى أواخر النصف الأول من ذى القعدة (٢) - فلبس السيد محمد بن أحمد الخلعة، وقرئ تقليده بالحرم الشريف على رءوس الأشهاد، وزيّنت مكة وبقيت على ذلك حتى دخل المحمل مع الركب المصرى إلى الزاهر، وأذن الخليفة والسلطان للسيد عنان فى التوجّه صحبة أمير الحاج الأمير آقبغا الماردينى، وأمر أمير الحاج بقلة مراعاته لعنان فى الطريق؛ فكان لا يلتفت إليه، وربما أهانه لئلا يتوهّم محمد بن أحمد بن عجلان فينفر فيفوت المراد منه، وتمت عليه هذه الخديعة لما قضى الله له به من الشهادة. وعرف السلطان الأمير جركس الخليلى الأمير آخور (٣) الملكى الظاهرى بما فى نفسه فى حقّ محمد وعنان، وكان جركس من الحجاج فى هذه السنة وهى حجته الأولى (٤)، وحج بتجمل كبير، وحج

стр. 1539

أيضا من الأمراء كمشبغا الخاصكى، ومحمد بن تنكزبغا، وجركس المحمودى (١). فلما وصل الأمير جركس الخليلى إلى مكة خدمه محمد وأمّه السيدة فاطمة بنت ثقبة كثيرا، وبعثت إليه أمّه تسأله عن حال ابنها وعنان، فذكر لها أنه لا يعلم على ابنها سوءا. وربما قيل إنه حلف لها على ذلك، فانشرح لذلك خاطرها، وحسّنت لابنها الإقدام على ملاقاة المحمل المصرى؛ لخدمته على عادة أمراء الحجاز - وكان محجما عن ذلك لإشارة كبيش عليه بعدم ملاقاة المحمل - ومازالت به أمه حتى وافقها على مرادها؛ فخرج فى عسكره فى يوم الاثنين مستهل الحجة إلى أن حضر عند/المحمل، فأحاط به الترك الذين حوله، فلما أخذ يقبل خفّ الجمل على العادة وثب عليه باطنيّان فجرحاه جراحات مات بها من فوره، وقتل معه مسيرد بن محمد الحسنى الشديدى، وحمل السيد محمد إلى معلاة مكة فدفن بها بجوار جده عجلان (٢). ولما رأى كبيش إحاطتهم بابن أخيه فرّ إلى جهة جدة، وكان منعزلا عن ابن أخيه بمقربة منه؛ لأنه كان أشار عليه بألا يحضر لخدمة المحمل، لما بلغه من إضمار الشر من أمير المحمل على ابن أخيه، وتبع بعض الترك كبيشا فلم يظفروا به، وظن أن ابن أخيه لا يصلون إليه

стр. 1540

بغير القبض عليه. فلما بلغه قتل ابن أخيه ألم عليه وودّ أنه كان حضر عنده وقاتل من قتله. ولو قدر أنه فرّ إلى مكة لما خرجت من بيت آل عجلان، ولكنه ساق فى يومه حتى بلغ ساحل جدة، فأقام بها ثلاثا (١). ولما قتل الشريف محمد بن أحمد بن عجلان أشعر أمير الحاج بولاية السيد عنان لإمرة مكة عوض المذكور، وخدم السيد عنان المحمل، ودخل متولّيا مع الترك، وهم متسلحون حتى انتهوا إلى أجياد؛ فحاربوا من ثبت لهم من جماعة السيد محمد بن أحمد، ثم ولوا، وترك الترك الحرب مع التيقظ مخافة العدو (٢). ويقال إن السيد أحمد بن عجلان رأى فى المنام أن عنانا جبّ ذكره، فذكر ذلك لبعض الناس فقال له: يقطع عنان ذكر ولدك المذكور. فكان كذلك لأن محمدا قتل ولم يترك ولدا ذكرا، وما ترك أبوه ذكرا غيره (٣). ونودى لعنان فى البلد بالولاية، وألبس الخلعة السلطانية [فى يوم الاثنين، وقرئ توقيعه على قبة زمزم، وكتاب السلطان بولايته، وإلزام بنى] (٤) حسن من الأشراف والقواد بطاعته. وكان بين كتابة

стр. 1541

تقليده وكتابة تقليد محمد بن أحمد بن عجلان نحو أربعة أيام أو ستة لا غير. وقام السيد عنان بخدمة الحاج حتى رحلوا، وحج الناس وهم خائفون. وأرسل عنان على بن مبارك بن رميثة مع جماعة إلى جدة؛ /ففارقها كبيش (١). وسمح السيد عنان لبنى شيبة سدنة الكعبة المعظمة بما كان يأخذه منهم أمراء مكة قبله؛ وذلك جانب كبير من كسوة الكعبة فى كل سنة، أو خمسة آلاف درهم عوضا عن ذلك، مع ستارة باب البيت، وثوب مقام إبراهيم (٢). ولما فارق كبيش جدة قصد طريق الحاج، وتعرض للقاء الأمير جركس الخليلى، واستعطفه على آل عجلان، وقال كبيش للخليلى: إنما تركت التعرض للحاج إكراما لك. وسأله المساعدة على ما يعود نفعه على آل عجلان إذا وصل إلى الديار المصرية، ووعده الخليلى بذلك (٣). ثم إن كبيشا جمع جمعا كثيرا من الأعراب وقصد بهم جدة، ومعه أيضا القواد العمرة؛ فملكها هو ومن معه، ونزل عند صهاريج جدة. ولما سمع بذلك عنان خرج من مكة ومعه من آل عجلان

стр. 1542

محمد بن عجلان المكحول، ونزل الموضع المعروف بالحديد (١) وحصل له ولأصحابه عطش كثير؛ لاستيلاء كبيش ومن معه على صهاريج جدة، وأقام هو ومن معه هناك ثلاثة عشر يوما، ولم يقع بينهم قتال؛ لأن فى كل يوم يجير واحد من الفريقين فى ترك القتال فى ذلك اليوم. ثم إن كبيشا رأى من أصحابه القواد العمرة انحلالا عن القتال، واحتجوا بأنهم يخشون أن يقتل أحد من الأعراب الذين مع كبيش أحدا من جماعة عنان فيؤاخذون لملايمتهم له. فلما رأى ذلك منهم كبيش عاد إلى الموضع الذى كان به لما فارق جدة أولا وهو الموضع المعروف بأم الدّمن عند خليص. ورتّب السيد عنان فى جدة نائبا عنه محمد بن عجلان لملايمته له من السجن، وتوحيشه من كبيش؛ بسبب قيامه فى كحله، واستدعى جماعة كثيرة من عبيد أحمد فأحسن إليهم/، وقال: أنا عوضكم فى مولاكم وابن مولاكم. فأظهروا له الرضى عنه، وجعلهم بجدة، وجعل بها مولى (٢) أبيه مغامس محمد بن بركتى عينا له على محمد ومن معه من آل عجلان. وفيها فى جمادى الأولى عزل القاضى شهاب الدين أحمد بن ظهيرة عن وظيفة القضاء، والخطابة، ونظر الحرم، والحسبة بالقاضى (٣) محب الدين أحمد بن القاضى (٣) أبى الفضل النويرى -

стр. 1543

وكان قاضيا بالمدينة النبوية - والسبب فى ذلك كتاب السيد أحمد بن عجلان فيه إلى مصر، ووصل العلم بذلك إلى مكة فى أوائل شعبان، والقاضى محب الدين بالمدينة النبوية، فباشر الخطابة ابن عمه محمد بن أحمد النويرى، إلى أن وصل القاضى محب الدين فى أول العشر الأخير من رمضان وباشر ذلك. وسافر القاضى شهاب الدين ابن ظهيرة إلى مصر مع النجابين الذين سافروا بخبر وفاة السيد أحمد ابن عجلان (١). وفيها - فى العشر الأخير من رمضان - عزل على بن محمد (٢) ابن أبى بكر الشيبى عن مشيخة السدنة بأخيه أبى بكر، ولم يباشر ذلك لغيبته (٣)، وباشر عنه ابنه أحمد بن أبى بكر حتى مات أحمد فى شوال أو فى ذى القعدة، وعاد على بن محمد (٢) بن أبى بكر إلى ولايته. وفيها باشر السيد على بن عبد اللطيف بن أبى المكارم الحسنى الفاسى إمامة الحنابلة بالمسجد الحرام، وهى أوّل مباشرته (٤).

стр. 1544

وفيها مات الشيخ أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد المعطى الأنصارى، فى يوم الثلاثاء تاسع عشرى المحرم (١). والجمال محمد بن الضياء محمد بن عبد الله بن محمد بن أبى المكارم الحموى فى المحرم (٢). والسيد أحمد بن عجلان فى ليلة السبت عشرى شعبان (٣). وشمس الدين محمد بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الأستجى، فى عشرى شعبان (٤). وأحمد بن أبى بكر بن/محمد بن أبى بكر الشيبى، فى شوال أو ذى القعدة (٥).

стр. 1545

وعبد الملك بن محمد بن عبد الملك بن عبد الله بن محمد بن محمد المرجانى البكرى. فى أوائل ذى القعدة بأسفل عقبة أيلة (١). والعماد يحيى بن محمد بن عبد الله بن فهد الهاشمى فى ثالث عشرى القعدة (٢). والسيد محمد بن أحمد بن عجلان - مقتولا كما تقدم - فى يوم الاثنين مستهل الحجة (٣). وخليل بن عمر بن عبد الله بن عبد الرحمن [القسطلانى] المالكى (٤). *** «سنة تسع وثمانين وسبعمائة» فيها وقع من محمد بن عجلان بجدّة تقصير، فأنكره عليه محمد ابن بركتى، وأنهى ذلك عنه إلى عنان؛ فكتب عنان إلى محمد بن عجلان بزجره، ويغلظ له، فاستشاط محمد غضبا، واستدعى جميع من لايم عنانا من آل عجلان بوساطته، ففارقوا عنانا، وحضروا إلى محمد بجدة؛ فقوى أمره بهم، وغلبوا على جدة. واستدعى محمد
следующие страницы →