← История

История · id 1670

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

النجم ابن فهد المكي

Полный текст (2 503 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

تقليده وكتابة تقليد محمد بن أحمد بن عجلان نحو أربعة أيام أو ستة لا غير. وقام السيد عنان بخدمة الحاج حتى رحلوا، وحج الناس وهم خائفون. وأرسل عنان على بن مبارك بن رميثة مع جماعة إلى جدة؛ /ففارقها كبيش (١). وسمح السيد عنان لبنى شيبة سدنة الكعبة المعظمة بما كان يأخذه منهم أمراء مكة قبله؛ وذلك جانب كبير من كسوة الكعبة فى كل سنة، أو خمسة آلاف درهم عوضا عن ذلك، مع ستارة باب البيت، وثوب مقام إبراهيم (٢). ولما فارق كبيش جدة قصد طريق الحاج، وتعرض للقاء الأمير جركس الخليلى، واستعطفه على آل عجلان، وقال كبيش للخليلى: إنما تركت التعرض للحاج إكراما لك. وسأله المساعدة على ما يعود نفعه على آل عجلان إذا وصل إلى الديار المصرية، ووعده الخليلى بذلك (٣). ثم إن كبيشا جمع جمعا كثيرا من الأعراب وقصد بهم جدة، ومعه أيضا القواد العمرة؛ فملكها هو ومن معه، ونزل عند صهاريج جدة. ولما سمع بذلك عنان خرج من مكة ومعه من آل عجلان

стр. 1542

محمد بن عجلان المكحول، ونزل الموضع المعروف بالحديد (١) وحصل له ولأصحابه عطش كثير؛ لاستيلاء كبيش ومن معه على صهاريج جدة، وأقام هو ومن معه هناك ثلاثة عشر يوما، ولم يقع بينهم قتال؛ لأن فى كل يوم يجير واحد من الفريقين فى ترك القتال فى ذلك اليوم. ثم إن كبيشا رأى من أصحابه القواد العمرة انحلالا عن القتال، واحتجوا بأنهم يخشون أن يقتل أحد من الأعراب الذين مع كبيش أحدا من جماعة عنان فيؤاخذون لملايمتهم له. فلما رأى ذلك منهم كبيش عاد إلى الموضع الذى كان به لما فارق جدة أولا وهو الموضع المعروف بأم الدّمن عند خليص. ورتّب السيد عنان فى جدة نائبا عنه محمد بن عجلان لملايمته له من السجن، وتوحيشه من كبيش؛ بسبب قيامه فى كحله، واستدعى جماعة كثيرة من عبيد أحمد فأحسن إليهم/، وقال: أنا عوضكم فى مولاكم وابن مولاكم. فأظهروا له الرضى عنه، وجعلهم بجدة، وجعل بها مولى (٢) أبيه مغامس محمد بن بركتى عينا له على محمد ومن معه من آل عجلان. وفيها فى جمادى الأولى عزل القاضى شهاب الدين أحمد بن ظهيرة عن وظيفة القضاء، والخطابة، ونظر الحرم، والحسبة بالقاضى (٣) محب الدين أحمد بن القاضى (٣) أبى الفضل النويرى -

стр. 1543

وكان قاضيا بالمدينة النبوية - والسبب فى ذلك كتاب السيد أحمد بن عجلان فيه إلى مصر، ووصل العلم بذلك إلى مكة فى أوائل شعبان، والقاضى محب الدين بالمدينة النبوية، فباشر الخطابة ابن عمه محمد بن أحمد النويرى، إلى أن وصل القاضى محب الدين فى أول العشر الأخير من رمضان وباشر ذلك. وسافر القاضى شهاب الدين ابن ظهيرة إلى مصر مع النجابين الذين سافروا بخبر وفاة السيد أحمد ابن عجلان (١). وفيها - فى العشر الأخير من رمضان - عزل على بن محمد (٢) ابن أبى بكر الشيبى عن مشيخة السدنة بأخيه أبى بكر، ولم يباشر ذلك لغيبته (٣)، وباشر عنه ابنه أحمد بن أبى بكر حتى مات أحمد فى شوال أو فى ذى القعدة، وعاد على بن محمد (٢) بن أبى بكر إلى ولايته. وفيها باشر السيد على بن عبد اللطيف بن أبى المكارم الحسنى الفاسى إمامة الحنابلة بالمسجد الحرام، وهى أوّل مباشرته (٤).

стр. 1544

وفيها مات الشيخ أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد المعطى الأنصارى، فى يوم الثلاثاء تاسع عشرى المحرم (١). والجمال محمد بن الضياء محمد بن عبد الله بن محمد بن أبى المكارم الحموى فى المحرم (٢). والسيد أحمد بن عجلان فى ليلة السبت عشرى شعبان (٣). وشمس الدين محمد بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الأستجى، فى عشرى شعبان (٤). وأحمد بن أبى بكر بن/محمد بن أبى بكر الشيبى، فى شوال أو ذى القعدة (٥).

стр. 1545

وعبد الملك بن محمد بن عبد الملك بن عبد الله بن محمد بن محمد المرجانى البكرى. فى أوائل ذى القعدة بأسفل عقبة أيلة (١). والعماد يحيى بن محمد بن عبد الله بن فهد الهاشمى فى ثالث عشرى القعدة (٢). والسيد محمد بن أحمد بن عجلان - مقتولا كما تقدم - فى يوم الاثنين مستهل الحجة (٣). وخليل بن عمر بن عبد الله بن عبد الرحمن [القسطلانى] المالكى (٤). *** «سنة تسع وثمانين وسبعمائة» فيها وقع من محمد بن عجلان بجدّة تقصير، فأنكره عليه محمد ابن بركتى، وأنهى ذلك عنه إلى عنان؛ فكتب عنان إلى محمد بن عجلان بزجره، ويغلظ له، فاستشاط محمد غضبا، واستدعى جميع من لايم عنانا من آل عجلان بوساطته، ففارقوا عنانا، وحضروا إلى محمد بجدة؛ فقوى أمره بهم، وغلبوا على جدة. واستدعى محمد

стр. 1546

كبيشا للحضور إليه، فتوقف كبيش؛ لما وقع منه فى حق محمد من التقصير بسبب كحله، ثم حضر كبيش إلى جدة بطلب ثان من محمد، بعد أن توثق منه، واقتضى رأيهما نهب ما فى جدة من أموال التجار وغيرهم؛ من المراكب وغيرها. وكان تجار اليمن قد اجتمعوا بجدة للسفر منها إلى اليمن؛ وقد حضر إليها ثلاثة مراكب للكارم متوجهة من اليمن إلى مصر، فنهب ذلك كله. ويقال إن ذلك قوّم بستمائة ألف مثقال من الذهب - والله أعلم - ثم نهب ما فى جدة من الغلة المخزونة بها للأمير جركس الخليلى، وأيتمش، ولما وقع النهب فى المراكب حضر إلى جدة جماعة من الأشراف من أصحاب عنان، منهم على بن مبارك بن رميثة، فأقبل عليه آل عجلان وأمّروه، وجعلوا نصف المتحصل من ذلك له، وأضافوا إليه جماعة منهم يكونون فى خدمته، والنصف الثانى لعلىّ بن عجلان يتصرّف فيه جماعته، وعمّوا بالعطاء كل من حضر إليهم/من الأشراف من أصحاب عنان. ولما لم يبق يجدة شئ أجمع رأيهم على المسير إلى مكة، فتوجهوا إليها فى ثامن جمادى الأولى، فلما بلغوا الركانى فارقهم علىّ بن مبارك ابن رميثة وقصد عنانا متخفيا؛ وذلك خوفا من آل عجلان، ثم تبعه ابنه وغيره (١) من إخوته، فقصد آل عجلان البرابر من وادى مرّ وأقاموا بها، وصار عبيدهم ينتشرون فى الطرقات ويتخطفون ما يجدونه، وأهل مكة فى خوف منهم ووجل.

стр. 1547

وكان عنان فى هذه المدة مقيما بمكة، ولم يستطع الخروج إليهم، واحتاج فأخذ ما كان فى بيت شمس الدين بن جنّ البير وكيل الأمير جركس الخليلى الأمير آخور الملكى الظاهرى - (١) وأحد خواصّ السلطان (١) - من الغلال والقماش والسكر وغير ذلك - وكان شيئا كثيرا - وأعطى ذلك لبنى حسن وغيرهم. فترفع به حال عنان وقتا، وكان الذين مع كبيش يختلفون على عنان، فأرضى حمد [بن ثقبة] (٢) بن رميثة، وعقيل بن مبارك (٣) لما أتاه منافرا لآل عجلان؛ فصار لعلى بن مبارك وأخيه عقيل نصف البلاد، ولعنان وأحمد بن ثقبة النصف، وصار يدعى للأربعة على زمزم، وفى الخطب الصغار (٤) فى رمضان. وأما فى خطبة الجمعة فلا يدعى إلا لعنان؛ لأن الخطيب بمكة لم يوافق على الدعاء لغيره. ورأى عنان أن فى ذلك تقوية لأمره، فكان الأمر بخلاف ذلك؛ لكثرة ما حصل عليه من الاختلاف. وبلغ ذلك جميعه - مع ما اتفق بجدة ومكّة من النهب - السلطان بمصر، فعزل عنانا، وولى علىّ بن عجلان إمرة مكة عوضه؛ حنقا عليه لما اتفق فى ولايته.

стр. 1548

ووصل إلى السيد على فى النصف الثانى من شعبان تقليد وخلعة مع نجاب معتبر من العيساوية، فبعثه كبيش إلى عنان لإعلامه بذلك وإخلاء البلاد لهم، فامتنع من/ذلك أصحاب عنان، وصمموا على القتال، وتابعهم على ذلك عنان؛ فجمع كبيش أصحابه القواد العمرة والحميضات، وصرف عليهم هو ومحمد بن بعلجد مالا عظيما من الزباد (١) والمسك والإبل وغير ذلك، وتوجهوا إلى مكة فى نحو مائة فارس وألف راجل، فى آخر اليوم التاسع والعشرين من شعبان، وأخذوا طريق الواسطية وساروا قليلا حتى أصبحوا فى يوم السبت الموفى ثلاثين من شعبان وهم بآبار الزاهر أو حولها، فاقتضى رأى الشريف محمد بن محمود بن أحمد بن رميثة النزول هناك يستريحون، ويلحق بهم من يوادّهم ممن هو مع عنان فى الليلة المسفرة. فأبى ذلك كبيش، وخشى من طول الإقامة. أو أن يصنع معه بنو حسن كما صنعوا معه بجدة أولا؛ من [أن] (٢) كلا منهم يجير فى كل يوم من القتال، وصمم على القتال فى ذلك اليوم، وسار العسكر إلى مكة، وأخذوا الطريق التى تخرجهم من الزاهر إلى شعب أذاخر، فلما قطعوا الشعب افترق العسكر؛ فأخذ الحميضات الطريق التى تخرجهم على مسجد الإجابة، وأخذ كبيش ومن معه من القواد العمرة والعبيد ثنية أذاخر. وهو طريق أقرب إلى الأبطح، فرأوا

стр. 1549

بالأبطح عنانا وأصحابه - وكانوا قريبا منهم فى المقدار - فأزال الرّجل الذى مع كبيش الرجل الذى مع عنان عن مواضعهم بعد قتال جرى بينهم (١)، وعقروا الجمال التى عليها طبلخانتهم (٢)، وصاح كبيش بعنان يطلبه للبراز، فلم يجبه، وبرز إليه بعض الأشراف، فلم يره كبيش كفؤا له، وضربه كبيش برمح معه فأصابت الضربة فرس المضروب فقتلها/، وسقط راكبها، فعمد بعض أصحاب عنان إلى فرس كبيش فعقرها، فسقط كبيش إلى الأرض وصار راجلا فقصده أصحاب عنان من كل جانب وقاتلوه، فقاتلهم أشدّ القتال، ثم إن بعضهم استغفله فى حال قتاله ورفع الدرع عن ساقه وضربه فيه ضربة حتى جثا على ركبتيه، وقاتل وهو على تلك الحالة حتى أزهقت روحه، وانهزم أصحابه الذين شهدوا معه الحرب بعد سقوطه عن فرسه إلى الأرض. وأما الحميضات فإنهم لم يقاتلوا جملة؛ لمباطنة بينهم وبين عنان، وقتل فى هذا اليوم من القواد العمرة لقاح بن منصور، وجماعة من عبيد آل عجلان، يقال إنهم عشرون، ورجع بقيتهم بمن معهم من ساداتهم إلى منزلهم بوادى مرّ، وأجار عنان من اللحاق بهم، ودخل هو وأصحابه مكة مسرورين بالنصر بعد أن كاد يتم عليهم الغلب. وكان [من] (٣) أسباب نصرهم معاجلة آل

стр. 1550

عجلان بالقتال قبل وصول بقيتهم إلى الأبطح، وعدم ظهور عنان وقت الحرب؛ لإشارة بعض خواصه عليه بذلك، لظنه أن آل عجلان يجتهدون فى حربه إذا ظهر لهم، وقتل [من] (١) جماعة عنان شريف يقال له فياش (٢) وخمسة من أهل مكة. وحمل كبيش إلى المعلاة فدفن بها. وفتحت الكعبة لعنان وأصحابه لما انتهوا إلى المسجد، فدخلها جماعة منهم. وأقاموا بمكة إلى أن أطل الحجاج المصريون على دخول مكة، ثم فارقوها وقصدوا الزّيمة بوادى نخلة اليمانية، وتخلّف عنان لما بلغه من تقرير السلطان له فى نصف الإمرة بمكة المشرفة شريكا لعلى بن عجلان، بشرط حضور عنان لخدمة المحمل (٣). وكان الشريف على بن عجلان قد توجّه بعد واقعة أذاخر إلى السلطان بمصر، فأقبل السلطان عليه، وولاّه نصف إمرة مكة/فى النصف الآخر من رمضان، وولى عنانا النصف الآخر، وشرط حضور عنان لخدمة المحمل المصرى. وبلغ ذلك عنانا فتهيأ للقاء المحمل وبرز للقائه حتى كاد يصل إليه فبلغه أن آل عجلان يريدونه بسوء عند لقائه؛ ففرّ وتبع أصحابه إلى الزيمة (٤).

стр. 1551

ودخل السيد على بن عجلان مكة مع الحاج، وقرئ توقيعه على مقام الحنابلة بالمسجد الحرام (١). ثم سار السيد على وطائفة من جماعته وجماعة من الترك الحجاج إلى السيد عنان وجماعة من الأشراف فوجدهم محاربين لقافلة بجيلة فى خامس ذى الحجة. ولما عرف بهم الأشراف هربوا خوفا من سهام الترك. وقتل أصحاب على منهم الشريف مبارك بن عبد الكريم، وابن شكوان من أتباع الأشراف، وعادوا إلى مكة ومعهم من خيل الأشراف خمسة، ومن دروعهم ثلاثة عشر درعا. وتوصّلت قافلة بجيلة إلى مكة فانتفع بها الناس (٢). وحج الناس وهم خائفون، وكان أمير الحاج المصرى الأمير قرقماس الطّشتمرى الخازندار (٣). ثم سافر الحاج فأصابهم سيل عظيم فى ترعة حامد (٤) ثم وادى القباب (٥) فى ليلة تاسع عشر المحرم؛ فمات فيه عدد كثير غرقا؛ من دفن منهم مائة وسبعة، وتلف من الأمتعة شئ لا يعبر عنه كثرة.

стр. 1552

ثم بعد سفر الحاج توجه السيد حسن بن عجلان إلى مصر لتأييد أمر أخيه على فى إمرة مكة (١). وبعد سفر الحاج أيضا نزل السيد عنان وأصحابه وادى مرّ، واستولوا عليه وعلى جدة، ونهبوا بعض تجار اليمن، وأفسدوا فى الطرقات. ولأجل استيلائهم على جدة احتاج السيد على إلى النفقة؛ فأخذ/من تجار اليمن ما استعان به على إزالة ضرورته (٢). وكتب السيد عنان إلى السلطان يعتذر عن ترك حضوره لخدمة المحمل لما بلغه من قصد آل عجلان له بسوء، وشكاهم إليه؛ فكتب إليه السلطان يقول له: أنت على ولايتك فافعل ما تقدر عليه. فما تمّ له فيهم مراد؛ لاختلاف أصحابه عليه (٣). وفيها ركّب السيد عنان بن مغامس بابا على باب المعلاة وهو الباب الذى أهدى للسيد أحمد بن عجلان من كمباية فى سنة ست وثمانين. وفيها أضيف إلى قاضى مكة محب الدين النويرى تدريس درس بشير الجمدار، وتدريس المدرسة المجاهدية بمكة (٤). وفيها أنشأ الشريف أبو منيف جار الله بن حمزة بن راجح بن

стр. 1553

أبى نمى الحسنى مدرسة [بدار] (١) العجلة، وفتح لها فى جدار المسجد بابا وستة شبابيك. وفيها تزوّج الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله بن أسعد اليافعى زينب بنت القاضى أبى الفضل النويرى، وطلّقها فى رمضان من هذه السنة وهى حامل، فولدت بنتها أم الحسين (٢). وفيها مات الشيخ بركة الحرم موسى [بن على] بن عبد الصمد المرّاكشى فى يوم السبت تاسع عشر المحرم (٣). ومهدى بن قاسم بن حسين الذّويد، فى خامس عشرى المحرم (٤). وعلى العجمى الشماع، فى ليلة السبت ثانى ذى الحجة (٥). وأحمد بن على بن محمد الشيبى [المعروف] بالعراقى (٦). وفيها - أو فى التى بعدها - مات عطيفة بن سعد بن (٧) أبى نمى الحسنى المكى.

стр. 1554

وأحمد بن محمد بن على بن الزين القسطلانى، فقد وهو متوجّه إلى المدينة الشريفة زائرا فى طريق الماشى (١). *** «سنة تسعين وسبعمائة» فيها فى ربيع الآخر - أو جمادى الأولى - وصل السيد حسن ابن عجلان من مصر إلى مكة ومعه جماعة من الترك نحو خمسين فارسا، استخدمهم لأخيه، وخلعة من السلطان وكتاب منه يتضمن استمرار أخيه، فلبس الخلعة/وقرئ الكتاب بالمسجد الحرام (٢). وقدم مع السيد حسن من مصر جماعة يريدون العمرة والمجاورة ثم حصل بين مقدم الأتراك وبين الشريف حسن منافرة بالمروة، فقال المقدم للشريف حسن: أنت صغير. فأجابه الشريف حسن: إن كنت عندك صغيرا فأنا عند الله كبير (٣). وفيها توجه السيد عنان إلى مصر وهو حنق على بعض أصحابه، وما وجد بها الإقبال الذى كان يعهده، وأقام بها مطلقا بعد أن استجار بالأمير الكبير أيتمش ونزل عنده، فشفع فيه وأحضره إلى السلطان فعفا عنه (٤).

стр. 1555

وفيها كان الحاج من مصر سبعة ركوب من كثرتهم؛ سوى ركب المغاربة والتكاررة [لتتمة] (١) تسعة ركوب، فكان أمير الحاج المصرى آقبغا الماردانى، وأمير الركب الأول جركس الخليلى الأمير آخور. وفيها - فى أوائلها - عزل عن مشيخة السّدنة على بن محمد بن أبى بكر الشيبى بأخيه أبى بكر (٢). وفيها زارت القدس والخليل زينب بنت القاضى شهاب الدين الطبرى، وتوجّهت من هناك إلى مصر، وجاءت إلى مكة فى موسم هذه السنة (٣). وفيها تزوّج الشريف أبو عبد الله [محمد] بن الشريف عبد الرحمن الفاسى (٤) أمّ الخير بنت الشيخ عبد الوهاب اليافعى، وهى ابنة عمته (٥). وفيها مات محمد بن فرج فى عشرى المحرم (٦).

стр. 1556

والشيخ جمال الدين إبراهيم بن محمد بن عبد الرحيم الأميوطى، فى يوم الثلاثاء ثانى رجب (١). والشهاب أحمد بن موسى بن عميرة اليبناوى (٢) فى رجب. وأخوه محمد (٣). وجار الله بن زايد السنبسى (٤). والعفيف عبد الله بن محمد بن محمد بن سليم النشاورى (٥). وعبد الرحمن بن أبى بكر بن محمود بن يوسف الكرانى الهندى (٦). وأخوه محمد بالقاهرة (٧). ***

стр. 1557

«سنة إحدى وتسعين وسبعمائة» فيها لما زالت دولة الظاهر. وصار الأمر لمن كان قبله؛ وهو الصالح حاجى بن الأشرف شعبان، ولمدبّر دولته الأمير يلبغا الناصرى سعى للشريف عنان عنده فى عوده لولاية مكة، فأجيب لقصده، ووعد بإلباسه الخلعة فى يوم عيّنه، وذلك بعد أن أرسل إلى السيد على ابن عجلان خلعة وكتابا يتضمن استمراره، فلم يتم لعنان أمر؛ لأن فى ذلك اليوم الذى وعده ثار على الناصرى أمير يقال له تمربغا الأفضلى ويلقب منطاش، وما كان غير قليل حتى قبض على الناصرى ونحو أربعين أميرا من أصحابه. وبعد قيام منطاش بقليل قدم إلى مصر محمد بن عجلان؛ فسعى عند منطاش فى حبس عنان؛ فأجيب وحبس عنان مع بعض مماليك الظاهر فى تاسع رمضان، ثم خلصوا هم وعنان، وصفة خلاصهم: أنهم نقبوا [نقبا] (١) من الموضع الذى كانوا مسجونين فيه من القلعة؛ فوجدوا فيه سربا، فمشوا فيه حتى انتهوا إلى موضع آخر فنقبوه؛ فخرجوا منه إلى محل سكن نائب القلعة، فصاحوا على من بها - وهم غافلون ليلا - فأدهشوهم، وكانوا فى قلة لخروج منطاش وغالب العسكر إلى الشام لقتال الظاهر؛ فإنه ظهر بالشام، واجتمع إليه ناس كثير، والتقى بشقحب (٢) مع

стр. 1558

العسكر الذى فيه الصالح ومنطاش فتم النصر للظاهر، وقبض على الصالح وغيره، ففر منطاش إلى دمشق هاربا فتحصن بها. وكان سبب إطلاق الظاهر أن الناصرى حين أحسّ بظهور منطاش عليه كتب كتابا إلى نائب قلعة الكرك يأمره بإطلاق الظاهر، فأطلقه وكان من أمره ما ذكر. وكان من أمر مماليكه الذين ثاروا بالقلعة أنهم استولوا عليها لعجز أصحاب منطاش عن مقاومتهم، وبعثوا يبشرون مولاهم بذلك، وكان ممن بعثوه/ببشارته عنان. فلما عرف السلطان ذلك أقبل إلى مصر، وأعرض عن حصار منطاش بدمشق (١). وفيها فى آخر القعدة بلغ السيد على بن عجلان أن الأشراف آل أبى نمىّ يريدون نهب الحاج المصرى، فخرج من مكة بعسكره لنصرهم، ونصر أخيه محمد، فإنه كان قدم معهم من مصر بعد أن أجيب لقصده فى حبس عنان، ولم يقع بين الفريقين قتال؛ لأن أمير الحاج أبا بكر بن سنقر الجمالى لما عرف قصد الأشراف لاطفهم مع استعداده لحربهم، فأعرضوا عن الحاج (٢). وفيها مات أحمد بن سليمان بن راشد السالمى المكى فى المحرم (٣).

стр. 1559

وأحمد بن موسى بن على بن الوكيل المقايدى (١) فى صفر بالقاهرة. وعمر بن إبراهيم بن محمود الزبيدى فى يوم الأحد النصف من ربيع الأول (٢). وإبراهيم بن عطية الحمامى - بالتخفيف - المكى، فى آخر يوم من شعبان (٣). وأبو بكر بن محمود بن يوسف بن على الكرّانى الهندى، فى آخر القعدة (٤). وأبو على صياد بن عمر الحدى فى يوم الجمعة تاسع عشر الحجة (٥). والقطب محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد المعطى بن الصفى الأنصارى، مطعونا شهيدا بالقاهرة (٦).

стр. 1560

وأبو الخير محمد بن محمد بن عبد المؤمن بن خليفة الدكالى الشهير بابن البهاء بالقاهرة (١). *** «سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة» فيها - فى أوائلها - حصل بين الأشراف (٢): على بن عجلان وأخويه حسن ومحمد منافرة؛ فبان عن علىّ أخواه، ونزلا بمن انضم إليهما فى وادى مرّ، ثم هجم السيد حسن مكة فى جماعة، وخرجوا منها من فورهم، وقتل بعضهم شخصا يقال له بحر العدوانى (٣). وفيها اصطلح السيد على بن عجلان والأشراف آل أبى نمىّ بسعى محمد بن محمود، وكان على قد قلده أمره لنيل/رأيه، وحلفوا لعلى وحلف لهم، وأعطاهم إبلا وأصائل (٤) بوادى مرّ، وتزوج بعد ذلك منهم بنت حازم بن عبد الكريم بن أبى نمى (٥). وفيها - بعد استقرار الظاهر بالقلعة - شفع كبير المماليك المستولين على القلعة، وهو بطا الدّودار للسيد عنان فى ولاية مكة،

стр. 1561

فأجابه السلطان لسؤاله فى رابع ربيع الآخر، ولكن أقرّ علىّ بن عجلان على ولاية نصف إمرة مكة شريكا لعنان. وتجهّز عنان إلى مكة ومعه شخص تركىّ من جهة السلطان ليقلّده الولاية بمكة، فلما انتهى عنان إلى ينبع حسن له أمير ينبع وبير ابن مخبار أن يحارب معه بنى إبراهيم، ووعده بشئ على ذلك، فمال إلى ذلك عنان، وحارب مع وبير بنى إبراهيم؛ فظهروا على بنى إبراهيم. ثم توجّه عنان إلى مكة وتلقّاه كثير من بنى حسن قبل وصوله إلى الوادى فى النصف الأول من شعبان، ثم مشى الناس فى الألفة بينه وبين آل عجلان، فمال كل منهم إلى ذلك، فتوافقوا على أن كلا منهما يدخل مكة إذا عرضت له حاجة فيقضيها فإذا قضاها خرج من مكة، ولكل منهما بها نوّاب؛ بعضهم يقبض ما يخصّ كلا منهما من المتحصل، وبعضهم للحكم بها، وأن يكون القوّاد مع عنان، والأشراف مع على؛ لملايمتهم له قبل وصول عنان، فرضيا بذلك، وفعلا ما اتفقا عليه، وكان أصحاب كل منهما (١) غالبين على أمره. وفيها كان أمير الحاج المصرى عبد الرحيم بن منكلى بغا الشمسى، وحج الأمير محمد بن أبى هلال الرسول (٢)، وفقيه بلاد

стр. 1562

المغرب أبو عبد الله محمد بن محمد بن عرفة، وشيخنا القاضى شمس الدين بن الجزرى، وخلق كثير جدا، وعملت خوند أم بيبرس عائشة أخت السلطان كسوة للحجرة النبوية، وبالغت فى تحسينها، وعملت بابها مطرزا بالذهب. فلما وصل/الحاج عجرود (١) أصابهم عطش شديد؛ بحيث بيعت قربة الماء بنحو مائة درهم، ورجع كثير من الحاج. وفى عود الحاج من مكة أصابتهم مشقّات لسوء سيرة ابن منكلى بغا ورذالته وفساده، بخلاف (٢) الركب الأول فإن أميرهم بيسق الشيخونى أمير آخور، كان مشكور السيرة؛ ومع ذلك نزل بالجمال وباء كثير ففنى كثير منهم (٣). وفيها جدد الأمير قطلوبك الناصرى أحد الأبيار الأربعة من آبار العسيلة بعد دثورها (٤). وفيها - فى آخرها، أو فى السنة التى بعدها - تزوّج السيد عنان بن مغامس بن رميثة فاطمة بنت أحمد بن عجلان بن رميثة (٥).

стр. 1563

وفيها - أو فى التى بعدها - تقدم الإمام الحنفى فى الصلاة على الإمام المالكى، لأن المالكى كان يصلى قبل الحنفى (١). وفيها مات القاضى شهاب الدين أحمد بن ظهيرة، فى ليلة السبت ثالث عشرى ربيع الأول (٢). والبهاء أحمد بن الشيخ جمال الدين إبراهيم بن محمد بن عبد الرحيم الأميوطى بدمشق (٣). *** «سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة» فيها كان غلاء بمكة؛ بلغت فيه الغرارة الحنطة خمسمائة درهم كاملية وأزيد، وأكل الناس سائر الحبوب [حتى] (٤) القطانى (٥) وحب الثمام (٦) عملوها خبزا، ثم فرج الله عن الناس (٧).

стр. 1564

وفيها كان وباء، بلغ الموتى فيه أربعين نفرا فى بعض الأيام (١). فيها حصل للناس ضرر كثير من أعوان الشريفين، سيما الواردين إلى مكة؛ لزيادة العرافة (٢) وقلّة الأمن، وخطف الأموال، ونهب حجاج اليمن بالمعابدة بطريق منى وبمكة نهبا فاحشا، ونهب - أيضا - بعض الحجاج المصريين، وما خرج الحجاج المصريون حتى استنزل عليهم أمير الحاج أبو بكر بن سنقر من بعض بنى حسن (٣). / وفيها مات جدى لأمى عبد الرحمن بن [أبى] (٤) الخير محمد ابن فهد الهاشمى، أبو بكر، بأبيات حسين، وقال شيخنا التقىّ الفاسىّ فى عقده: توفى فى جمادى الأولى فى طاعون كان بمكة. وفى هذه السنة توفى البدر حسن بن محمد بن أبى بكر الشيبى (٥). وأم كلثوم بنت محمد بن يوسف الزّرندى (٦). كلهم فى جمادى الأولى.

стр. 1565

والمحب محمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن الصّفىّ الطبرى، فى أثناء النصف الأول من هذه السنة (١). وأم السعد زينب بنت القاضى شهاب الدين الطبرى، فى يوم الأربعاء ثالث عشر جمادى الثانية (٢). وشمس الدين محمد بن عثمان بن أبى بكر الطنبداوى، فى النصف الثانى من ذى الحجة بعد رحيل الحاج من مكة بثلاثة أيام أو نحوها (٣). وشمس الدين محمد بن كمال بن على بن أبى بكر الهندى الدهلوى الحنفى (٤). وسلطان بن الحسن الحسينى [واسمه محمد] (٥). ونور الدين على بن موسى بن عمران المورق (٦).

стр. 1566

ومسعود بن أحمد بن الأزرق (١). وعائشة بنت محمد بن عمر [بن على] بن مسعود [التميمى] التعكرى (٢). *** «سنة أربع وتسعين وسبعمائة» فيها فى رابع عشر صفر همّ سعد الدوادار عتيق السيد أحمد بن عجلان مع بعض سناديله (٣) بالفتك بالسيد عنان بالمسعى، ففر السيد عنان هاربا بعد أن كاد يهلك، وما نجا إلا بجهد عظيم، وقصد الأشراف مستنصرا بهم على آل عجلان - وكانوا معه على مؤامرة - فأمره الأشراف بالاستنصار بأصحابه القواد، فحركهم لنصره فما تحركوا؛ لأنهم رأوا منه قبل ذلك تقصيرا. وسبب ذلك أن بعض آل عجلان أحب تكدير خاطر القوّاد عليه ليتمكن منه آل عجلان، وقال لعنان: أرى من القواد جفاء ونحن نغنيك عنهم. فظن ذلك حقيقة، وفعل ما أشير به عليه؛ فتأثر منه القواد، وحكوا ما رأوا منه

стр. 1567

لأصحابهم من آل عجلان، فذمّوه معهم ونفّروهم منه/ (١) فازدادوا نفورا (١)، ولذلك تخلّوا عن نصره حين سألهم ذلك. وبعد مفارقته لمكة اجتمع به السيد على بن عجلان، ومحمد ابن محمود - وكان علىّ لا يفعل أمرا دون ابن محمود - واعتذر إليه بعدم العلم (٢) بتجرّى غلمانهم عليه (٢)، وكان فى مدة ولايته مغلوبا مع أصحابه، وكذا على مع أصحابه. وأزال السيد على نوّاب السيد عنان من مكة وشعار ولايته لها؛ لأنهم قطعوا الدعاء له على زمزم بعد المغرب، وأمر الخطيب بقطع اسمه من الخطبة فما أجاب (٣). وفيها لما سمع السلطان بمصر ما اتفق للحجاج بمكة فى سنة ثلاث وتسعين استدعى الشريفين على بن عجلان، وعنانا مع جماعة من أعيان الأشراف والقواد، [فأعرضوا] (٤) عن الوصول لباب السلطان غير على وعنان فإنهما لم يجدا بدّا من ذلك. وكان السيد عنان منقبضا عن دخول مكة لما تقدم ذكره، فلما حصل هذا الاستدعاء تحرّك لنصرة عنان بعض الأشراف الذين مع السيّد على، وألزموا السيد على بإخلاء مكة من العبيد وأتباعهم حتى يدخل السيد

стр. 1568

عنان إلى مكة ويتجّهز منها لسفره؛ فإذا أتمّ جهازه خرج وعادوا إليها. فما وسع السيد على إلا الموافقة؛ فخرج المشار إليهم إلى منى، ودخل عنان مكة، وأقام بها مدة يسيرة حتى انقضى جهازه. فلما انقضى جهازه سافر منها فى جمادى الآخرة إلى مصر، وتلاه إليها السيد على، وترك بمكة أخاه محمد بن عجلان مع العبيد، وقصد المدينة الشريفة، فزار جدّه المصطفى ﷺ وغيره، وجمع الناس بالحرم النبوى لقراءة ختمة شريفة للسلطان والدعاء له عقبها، وكتب بذلك محضرا يتضمن ذلك. وما اتفق ذلك لعنان؛ لأنه قصد من بدر ينبع ليسبق منها عليا إلى مصر (١). ولما وصل السيد على إلى مصر أهدى/للسلطان وغيره هدايا حسنة، واجتمع بالسلطان يوم الخميس خامس شعبان فى يوم الموكب بالإيوان، وأقبل عليه السلطان كثيرا، وأمره بالجلوس فوق عنان مع شيخوخته، وكان جلس تحته، ثم فى حادى عشر شعبان فوّض السلطان إلى السيد على إمرة مكة بمفرده من غير شريك، وأعطاه أربعين فرسا، وعشرة مماليك من الترك، وثلاثة آلاف إردب قمح، وألف إردب شعير، وألف إردب فول؛ ومما أحسن إليه به فرس خاص، وسرج مغرق بالذهب، وكنبوش (٢) ذهب، وسلسلة

стр. 1569

ذهب. وأحسن الأمراء إليه لإقبال السلطان عليه؛ فحصّل غلمانا من الترك قيل إنهم مائة، وخيلا قيل إنها مائة، ونفقة جيّدة، وخلع على السيد عنان والشريف على بن مبارك خلعتى إنعام، وأمر السلطان السيد عنانا بالإقامة بمصر، ورتب له شيئا يصرفه ولم يسجنه (١). وكان الشريف جار الله بن حمزة بن راجح بن أبى نمى دخل مصر بإثر دخول الشريفين على وعنان طمعا فى الإمرة بمكة، ونافر السيد عليا؛ فسعى السيد على فى التشويش عليه واعتقاله، فداهن جار الله محمودا الأستادار عن نفسه بالمدرسة التى أنشأها بدار العجلة بمكة، وسلم من الاعتقال، وأمر بمعاضدة السيد على؛ فما وسع جار الله إلا أن يخضع للسيد على ليقل شغبه عليه (٢)، فتوجها مع الحاج إلى مكة فدخلاها، وكان يوم دخولها يوما مشهودا، وأقام السيد على بخدمة الحاج فى أيام الموسم، وحج ناس كثير من اليمن بمتاجر، وانكسر من جلابهم ببندر جدة ست وثلاثون جلبة - فيما قيل - من ريح عاصف، وسافروا من مكة بعد قضاء وطرهم منها فى قافلتين، وصحبهم فيها السيد على بعسكره، وأطلق القافلة الثانية من المكس المأخوذ منهم بمكة (٣). وكان/غالب الأشراف آل أبى نمى لم يحجوا فى هذه السنة؛

стр. 1570

لانقباضهم من السيد علىّ على ما اتفق بينه وبين جار الله بن حمزة. واستدعى السيد على فى آخر ذى الحجة الأشراف آل أبى نمى، فحضر إليه جماعة منهم مع جماعة من القواد والحميضات؛ فقبض على ثلاثين شريفا وثلاثين قائدا - فيما قيل - وطالبهم بما أعطاه لهم من الخيل والدروع، فسلم القواد ما طلب منهم، وسلم إليه الأشراف بنو عبد الكريم بن أبى سعيد، وبنو إدريس بن قتادة ما كان له عندهم من ذلك. وأما الأشراف آل أبى نمى فلم يسلموا ما كان عندهم؛ فسجنهم حتى سلم إليه ما طلب منهم بعد ثلاثة أشهر. وكان بمكة جماعة من الأشراف والقواد غير الذين قبض عليهم، ففروا مستخفين، والتحق كل منهم بأهله، ومضى الأشراف إلى زبيد - بضم الزاى - ونزلوا عليهم بناحية الشام وراسلوا عليا فى إطلاق أصحابهم، فتوقف ثم أطلق منهم محمد بن سيف (١) بن أبى نمى؛ لتكرر رسول القائد كبيش بن سنان بن عبد الله العمرى له فى إطلاقه؛ فإنه كان عنده يوم القبض عليه (٢). فيها مات عبد الله بن ظهيرة بن أحمد بن عطية بن ظهيرة، فى يوم الخميس عشرى ربيع الأول (٣).

стр. 1571

ويوسف بن عيسى بن عياش التجيبى الأندلسى المالكى المؤدب، فى ليلة السبت تاسع عشرى ربيع الأول (١). وفاطمة بنت القاضى أبى الفضل النويرى فى عشرى ربيع الآخر (٢). وعبد الرحمن بن أبى عبد الله محمد بن الرضى محمد بن أبى بكر ابن الخليل العسقلانى (٣). وعبد الله الحلبى، المكبر بمقام الحنفية (٤). كلاهما فى ربيع الآخر. والشريف أبو عبد الله محمد بن قاسم الحسنى البنزرتى، فى شوال (٥). وشمس الدين محمد بن عثمان الطنبدىّ /فى عشرى الحجة (٦). ومحمد بن أبى قاسم بن أحمد بن عبد الصمد الخزرجىّ اليمانى، بدمشق (٧).

стр. 1572

وموفق بن عبد الله المكى، عتيق الضياء الحموى (١). ومنصور بن مبارك بن عطيفة بن أبى نمى، فى آخر السنة (٢). *** «سنة خمس وتسعين وسبعمائة» فيها مضى محمد بن سيف بعد إطلاقه إلى السيد على بن عجلان. وكان نازلا ببئر شميس - فسعى عنده فى خلاص أصحابه، واستقر الحال معه على أن يسلم الأشراف إليه أربعين فرسا، وعشرين درعا، وأن يردوا إليه ما أعطاه لهم من الأصائل، وأن يكون بين الفريقين مجود - أى حسب - إلى سنة، ومضى من عند على جماعة إلى الأشراف لإبرام الصلح على ذلك، وقبض الخيل والدروع، والإشهاد بردّ الأصائل؛ ففعل الأشراف ذلك (٣). وجاء السيد على إلى مكة، وأطلق الأشراف فى تاسع عشرى ربيع الأول. وما كان إلا أن خرجوا فساروا بأجمعهم حتى نزلوا البحرة بطريق جدة، فجمع السيد على الأعراب ومن معه من العبيد والترك، ومضى حتى نزل الحشافة، فرحل الأشراف من البحرة ونزلوا جدة واستولوا عليها. وكان مما حركهم على ذلك الطمع فى مركب وصل إليها

стр. 1573

من مصر؛ وصل فيه ما أنعم به السلطان عليه من القمح والشعير والفول، وصار فى كل يوم يرغب فى المسير إلى جدة لقتال المذكورين، فيأبى عليه أصحابه من القواد، ويجيرون عليه من المسير، ودام الحال على ذلك شهرا، ثم سعى عنده القواد الحميضات فى أن يعطى الأشراف أربعمائة غرارة قمح من المركب الذى وصل إليه، ويرحل الأشراف من جدة؛ فأجاب إلى ذلك وسلّمها لهم. فلما صارت بأيديهم توقفوا عن الرحيل، فزادهم مائة غرارة، فرحلوا ونزلوا العدّ، وصاروا يفسدون فى الطريق. وبلغه أن ذوى عمر فى أنفسهم منه شيء/فمضى إلى الأشراف وصالحهم، وردّ عليهم ما أخذه منهم، وأقبل على مودتهم؛ فكان جماعة منهم يتحملون منه، وجماعة يبدون له الجفاء، ويعملون فى البلاد أعمالا غير صالحة؛ اقتضت أن التجار أعرضوا عن مكة، وقصدوا ينبع؛ لقلة الأمن بمكة وجدة، فلحق أهل مكة لأجل ذلك شدّة، وكان يجتهد فى رضائهم عليه بكل ما تصل قدرته إليه، وقنع منهم بأن يتركوا الفساد فى البلاد، فما أسعفوه بمراده (١). وفيها وشى بعض بنى حسين أهل المدينة بالسيّد عنان بن مغامس إلى الملك الظاهر بمصر، وقال له: إنه يريد الهرب إلى مكة يفسد بها، وإنه أعد نجبا لذلك. فسجنه السلطان ببرج القلعة فى يوم الأربعاء ثالث جمادى الأولى (٢).

стр. 1574

وفيها تزوّج القاضى جمال الدين بن ظهيرة زينب بنت القاضى أبى الفضل النويرى (١). وفها لم يحج أحد من العراق. وكان أمير الحاج المصرى سيف الدين فارس ابن قطلو شاه، أحد أمراء الطبلخانات (٢). وفيها مات الشمس محمد بن أحمد بن عمر بن على بن جنّ البير الأنصارى، فى يوم الأحد تاسع عشرى المحرم (٣). وأم الخير جويرية بنت القاضى زين الدين أبى الطاهر محمد بن الجمال محمد بن محب الدين الطبرى، فى آخر المحرم بالمدينة النبوية (٤). ومنصورة بنت الشريف على بن أبى عبد الله الفاسى، يوم الخميس سابع ربيع الآخر (٥). والمحب محمد بن الرضى الطبرى ليلة الأحد عشرى القعدة (٦).

стр. 1575

وأبو الفضل محمد بن أبى بكر بن على بن يوسف المصرى بالقاهرة (١). وأبو الحسن بن أحمد بن عبد الله المكى (٢). *** «سنة ست وتسعين وسبعمائة» فيها كان بمكة رخاء؛ بيعت الغرارة الحنطة بسبعين درهما كاملية/فى زمن الموسم (٣). وفيها عمّرت أم سليمان المتصوفة صاحبة الزاوية مطهرة خلف مطهرة الأشرف [شعبان] (٤) بسوق الليل للنساء. وفيها تزوج قاضى الحرمين محب الدين النويرى ست الكل بنت إبراهيم الجيلانى (٥). وفيها ناب الشهاب أحمد بن أبى اليمن محمد بن أحمد بن الرضى الطبرى فى الإمامة بمقام إبراهيم عن والده (٦).

стр. 1576

وناب القاضى عز الدين النويرى فى الخطابة عن والده (١). وفيها كان الحاج المصرى ركبا واحدا، وكان أميرهم الأمير قديدا (٢). وفيها مات الشريف أبو الفتح محمد بن أحمد بن [أبى] عبد الله [محمد] الحسنى الفاسى، فى عصر يوم الأربعاء خامس صفر (٣). وياقوت بن عبد الله الحزام، وقّاد الحرم الشريف، فى رجب أو قريبا منه (٤). وأحمد بن ظهيرة بن حسين بن على المخزومى (٥). ومحمود بن جمال الدين أبى الطاهر الهروى الناسخ، فى أوائل السنة (٦). ***

стр. 1577

«سنة سبع وتسعين وسبعمائة» فيها - فى جمادى الآخرة - كان بين الشريف حسن وأخيه على منافرة ووحشة، وأقام الشريف حسن بمن معه من الأشراف وغيرهم من القواد فى الزاهر أياما، ثم رحلوا بغير قصد؛ لأن بعض أصحاب على أمر بعض أصحاب حسن بالرحيل، فرحل وتلاه الباقون، ويقال إن بعض أصحاب حسن ناله برّ من السيد على فرحل، وتلاه الباقون (١). وسافر السيد حسن بعد ذلك إلى مصر راجيا لإمرة مكة، ومعه على بن مبارك بن رميثة، فحضرا عند الملك الظاهر بالقلعة غير [مرة] (٢) ثم اعتقلا بقلعة الجبل فى شهر رمضان، وبعث السلطان للسيد على خلعة وكتابا أخبره فيه بما فعل، وأمره فيه بالإحسان إلى الرعية، والعدل فيهم؛ لما بلغه من [أن] (٣) السيد على تعرّض/ لأخذ المجاورين بمكة. فقرئ الكتاب بالمسجد الحرام [بعد] (٣) لبسه للخلعة فى شهر رمضان، وأحسن السيرة، ونادى فى البلاد: بأن من كان له حق فليحضر إليه ليرضيه فيه. وكان الذى حمله على الأخذ فقده لما كان يعهده من النفع بجدة، ومطالبة بنى حسن له بالعطاء.

стр. 1578

وفيها قتل السيد على بن عجلان يوم الأربعاء سابع شوال، وسبب قتله ما تقدم من مسكه للأشراف؛ فحقدت الأشراف عليه لذلك، وأضمروا له السوء؛ رجاء أن يتولى عنان، واستعملوا معهم أحمد بن على بن مبارك بن رميثة الهدبانى؛ حتى لا يخلون شورهم من رميثى، ووعدوه بولاية أبيه على بن مبارك - وكان بالقاهرة - وعيّنوا لقتله يوم يكون فى بيت بنت حازم بن عبد الكريم. فأرسلوا - وهم يومئذ بالجديد - إلى الهدبانى فى أول النهار فينقض عليهم. فلما خرج السيد على من بيت زوجته إلى البراز اتبعه الكردىّ ولد عبد الكريم بن مخيط، وجندب بن جخيدب بن لحاف، وعبيّة بن واصل - وكانوا يسكرون - فبدر إليه الكردى يسايره وهو راكب راحلته، والسيد علىّ على فرس، فأهوى إليه الكردىّ بجنبيّة كانت معه، فطاحا جميعا إلى الأرض، فوثب عليه السيد على فضربه بالسيف ضربة كاد يهلك منها، وولى السيد على راجعا إلى الحلّة، فأغرى به غلام لصهره حازم بن عبد الكريم يقال له أبو نمى الأشراف جندبا وعبيّة، وحمزة بن قاسم، وعرفهم أنه قتل الكرديّ، فوثبوا على السيد على فقتلوه وقطّعوه وكفنوه، وبعثوا به إلى مكة فى شجار (١)، فوصل إلى المعلاة فى ليلة الخميس ثامن شوال، فصلّى عليه، ودفن/عند أبيه. وعظم قتله على الناس سيّما أهل مكة؛ لأنهم تخوّفوا أن الأشراف يقصدون مكة وينهبونها، وتخيل ذلك بعض العبيد الذين فى خدمة السيد على، وهمّوا

стр. 1579

بنهبها والخروج منها قبل وصول الأشراف إليهم؛ فنهاهم عن ذلك العقلاء من أصحابه. وحمى الله البلد من الأشراف وغيرهم. وفى صبح يوم الخميس وصل إلى مكة السيد محمد بن عجلان، وكان عند الأشراف منافرا [لأخيه على، ووصل إليها أيضا السيد محمد بن محمود وكان نازلا بحادثة قريبا من مكة، وقاما مع العبيد] (١) والمولدين بحفظ البلاد إلى أن يصل أمير البلد. وبلغ قتل السيد على إلى السلطان فى يوم الأربعاء (٢) من ذى القعدة، فأطلق السيد حسنا وولاّه عوض أخيه إمرة مكة، وجعل للأمير بيبغا السالمى تقليد السيد حسن للإمرة بمكة. وكان يظن أنه يدرك الحج فما قدّر ذلك. ووصل الخبر بولايته إلى مكة فى العشر الأخير من القعدة. وقام بخدمة الحاج أخوه محمد بن عجلان. وفيها - فى يوم التروية فى مكة (٣) - حصل فى المسجد الحرام جفلة بسبب منافرة وقعت بين بعض القواد المعروفين بالعمرة وبين أمير الركب الحلبى ابن الزين، فثارت الفتنة. ولما ظفر فيه القواد نهبت أموال كثيرة للحجاج، وقتل بعضهم، ونهبت الظهران - عرب من

стр. 1580

هذيل - الحاج فى ليلة عرفة بطريق عرفة عند المأزمين، ورحل الحاج بأجمعهم من منى فى النفر الأول، وكان أمير الحاج المصرى محمد بن أيتمش. وحج فى هذه السنة الحلبيون بمحمل على صفة المحامل. وحج العراقيون بمحمل على العادة بعد انقطاعه سنين، وكان الحاج العراقى قليلا جدا (١). وفيها بعد سفر الحاج كان بمكة غلاء؛ بيعت فيه الغرارة الحنطة بثلاثمائة درهم وثلاثين درهما كاملية (٢). وفيها ناب القاضى عز الدين/النويرى عن والده فى الحكم وفى درس بشير (٣). وفيها أنفذ الظاهر صاحب مصر منبرا للخطيب عوض المنبر الذى أنشأه الأشرف شعبان بن حسين سنة ست وستين، ووصل إلى مكة فى الموسم، وخطب عليه [إلى] (٤) سنة ثمانى عشرة. وفيها توفيت أم الحسن فاطمة بنت القاضى شهاب الدين أحمد ابن ظهيرة فى مستهل جمادى الآخرة (٥).
следующие страницы →